Indexed OCR Text

Pages 161-180

بذل المجهود
( ١٦١ )
الجزء السادس
عبد الله بن بسر صاحب رسول (١) اللّه ه مع الناس
فى يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الامام فقال (٢)
إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح
عمرو بن هرم السكسكى يفتح المهملتين وسكون الكاف ، الأولى نسبة إلى السكك
بطن من كندة ، ثقة [ نا يزيد بن خمير ] بضم الخاء المعجمة مصغراً ابن يزيد
[ الرحى] الهمدانى أبو عمرو الحمصى الزيادى بفتح الزاء والموحدة موضع بالمغرب ،
صدوق ثقة [ قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول اللّه عَ لّ مع الناس فى
يوم عيد الفطر أو أضحى ] أو الشك من يزيد بن خمير ويحتمل أن يكون من غيره
فأبطأ الامام فى الخروج إلى الصلاة [ فأنكر ] أى عبد الله بن بسر [إبطاء الامام ]
أى تأخره عن الخروج إلى الصلاة [ فقال ] عبد الله بن بسر [ إنا كنا قد فرغنا
ساعتنا هذه] أى فرغنا عن صلاة العيد فى هذهالساعة التى لم يخرج فيها الامام للصلاة
مع رسول اللّه مَّه [وذلك حين التسبيح] هذا كلام يزيد بن خمير، أى قال يزيد وذلك
إشارة إلى الوقت الذى أنكر عبد الله بن بسر إبطاء الامام فيه حين التسبيح أى وقت
التطوع، ويحتمل أن يكون إشارة إلى الوقت الذى كان يصلى فيه النبى معَ ◌ّ صلاة العيد
و المراد من التسبيح صلاة العيد، قال الشوكانى عن ابن رسلان : قوله حين التسبيح
يعنى ذلك الوقت وقت صلاة العيد، فدل ذلك على أن صلاة العيد سبحة ذاك اليوم،
قال فى البدائع : وأما بيان وقت أدائها فقد ذكر الكرخى وقت صلاة العيد من
حين تبيض الشمس إلى أن تزول لما روى عن النبى معَ ◌ّم أنه كان يصلى العيد والشمس
على قدر رمح أو رمحين، قال فى منتقى الأخبار : والشافعى فى حديث مرسل أن
النبي مَّ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن مجل الأضحى وأخر الفطر .
قال الشوكانى : رواه الشافعى عن شيخه إبراهيم بن محمد عن أبى الحويرث وهو
(١) وفى نسخة: النبيِ مَ ◌ّه.
(٢) و فى نسخة : وقال .

بذل المجهود
( ١٦٢ )
الجزء السادس
( باب خروج النساء فى(١) العيد ) حدثنا موسى بن
إسماعيل نا حماد عن أيوب ويونس و حبيب و يحي بن
عتيق وهشام فى آخرين عن محمد أن أم عطية قالت أمرنا
كما قال المصنف مرسل و إبراهيم بن محمد ضعيف عند الجمهور كما تقدم ، وقال البيهقى
لم أر له أصلا فى حديث عمرو بن حزم وفى الباب عن جندب عند أحمد بن حسن
البناء فى كتاب الأضاحى قال: كان النبي عَِّ يصلى بنا يوم الفطر والشمس على قيد
رمحين والأضحى على قيد رمح أورده الحافظ فى التلخيص ولم يتكلم عليه ، قال
الشوكانى : حديث عبد الله بن بسر يدل على مشروعية التعجيل لصلاة العيد وكراهة
تأخيرها تأخيراً زائداً على الميعاد، وحديث عمرو بن حزم يدل على مشروعية تعجيل
الأضحى و تاخير الفطر، ولعل الحكمة فى ذلك ما تقدم من استحباب الامساك فى
صلاة الأضحى حتى يفرغ من الصلاة فانه ربما كان ترك التعجيل لصلاة الأضحى مما
يتأذى منتظر الصلاة لذلك وأيضاً فإنه يعود للاشتغال بالذيح لأضحيته بخلاف عيد الفطر
فانه لا إمساك ولا ذبحة ، وأحسن ما ورد من الأحاديث فى تعيين وقت صلاة
العيدين حديث جندب المتقدم قال فى البحر: وهى بعد انبساط الشمس (٢) إلى
الزوال فلا أعرف فيه خلافاً ، انتهى .
[ باب خروج النساء فى العيد، حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن أيوب]
السختياني [ ويونس] بن عبيد بن دينار العبدى [ وحبيب] بن الشهيد [ ويحي
بن عتيق] الطفاوى بضم المهملة وتخفيف الفاء مات قبل أيوب وكان أصغر منه بثمان
سبتين ثقة [ وهشام] بن حسان [ فى آخرين ] أى حدثنا حماد عن أيوب وغيرهم
(١) وفى نسخة : إلى العيد .
(٢) عند الأئمة الثلاثة خلافاً للشافعى رحمه الله فعنده من الشروق إن لم تطلع كلها
فالخلاف فيه ثابت كذا فى الأوجز .

بدل المجهود
( ١٦٢ )
الجزء السادس
رسول اللّه ◌ّ أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد قيل
فالحيض قال ليشهدن الخير و دعوة المسلمين قال فقالت
امرأة يارسول الله إن لم يكن لاحداهن ثوب كيف تصنع
قال تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها .
حال كونهم فى آخرين [ عن محمد ] بن سيرين [ أن أم عطية] واسمها نسيبة
[ قالت أمرنا رسول اللّه مَُّ أن نخرج (١) ] صيغة المتكلم من الاخراج [ذوات
الخدور ] جمع خدر بكسر الخاء المعجمة وهو ناحية فى البيت يجعل عليها ستر تكون
فيه الجارية البكر وهى المخدرة أى خدرت فى الخدر [ يوم العيد قيل فالحيض ]
جمع حائض أى الحيض يخرجن إلى العيد مع أنهن لا يصلين [ قال ] رسول الله
◌َُّ [ليشهدن] أى نعم ليخرجن وليحضرن الخير أى محل [الخير] والبركة
[ ودعوة المسلمين] أى دعائهم [ قال] أى محمد عن أم عطية [فقالت امرأة]
وفى بعض الروايات عند مسلم والدارمى قالت فقلت ولعل أم عطية وغيرها من
النساء سألتا رسول الله مؤلفى فأخبرت عن نفسها مرة و عن غيرها أخرى [ يا
رسول الله إن لم يكن لاحدامن ثوب] تتستر به عند الخروج [ كيف تصنع قال]
رسول اللّه مَّه [تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها] قيل المراد بها الجنس أى تعيرها
من ثيابها ما لا تحتاج إليه ، وقيل المراد تشريكها (٢) معها فى لبس الثوب الذى
عليها و يشهد له رواية تلبسها صاحبتها طائفة من ثويها ، والأظهر أن هذا من
باب المبالغة أى يخرجن ولو اثنتان فى جلباب ، قال بعضهم هذا الأختلاف مبنى
على تفسير الجلباب ، قيل هو المقنع أو الخار أو أعرض منه، وقيل الثوب الواسع
يكون دون الرداء. وقيل الازار ، وقيل الملحفة، وقيل الملاء، وقيل القميص
(١) ووجه فى حجة الله البالغة بأن الغرض تنويه شأن العيد باحضار كلهم.
(٢) و أنكر عليه العينى أشد الانكار .

بذل المجهود
( ١٦٤ )
الجزء السادس
حدثنا محمد بن عبيد نا حماد نا أيوب عن محمد عن أم عطية
بهذا الخبر قال ويعتزل الحيض مصلى المسلمين (١) ولم يذكر
الثوب قال وحدث عن حفصة عن امرأة تحدثه عن امرأة
كذا ذكره الأبهرى ولا يخفى أن القول بالجنسية هو الظاهر وأما القول بالشخصية
فهو محمول على ما إذا كان ثوبها واسعاً قابلا للاشتراك وفيه المبالغة العظيمة والحث
على المكارم الجسيمة قاله القارئ .
[ حدثنا محمد بن عيد نا حماد نا أيوب عن محمد] بن سيرين [ عن أم عطية
بهذا الخبر ] المتقدم مع زيادة ونقص فالزيادة فيه [ قال ] محمد بن عيد أو محمد
بن سيرين [ ويعتزل الحيض (٢) مصلى المسلمين ولم يذكر الثوب ] أى قصته وهذا
إشارة إلى النقص فيه [ قال ] محمد بن عيد بسنده [ وحدث] أيوب [ عن
حفصة ] عطف على حدثنا أيوب عن محمد ، أى كما حدث أيوب عن محمد بن سيرين
أخيها كذلك حدث عن حفصة أخته [ عن امرأة تحدثه ] هكذا فى جميع نسخ أبى
داؤد الموجودة عندنا بالضمير المنصوب المتصل ولكن ذكر الحافظ فى الفتح بدون
الضمير فقال ورواه أبو داؤد عن محمد بن عبيد الله وأبو يعلى عن أبى الربيع كلاهما
عن حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية وعن أيوب عن حفصة عن امرأة تحدث
(١) و فى نسخة : مصلى الناس.
(٢) قال الحافظ فى الفتح: حمل الجمهور الأمر على الندب لأن المصلى ليس بمسجد
وأغرب الكرمانى إذ قال الاعتزال واجب ، انتهى، وقال النووى : الجمهور على
أنه للتنزيه لا التحريم فتمنع لاختلاط النساء بالرجال بدون الضرورة ، وحكى عن
بعض أصحابنا التحريم ، وقال العينى قال الجمهور منع تنزيه ، وقال بعضهم: يحرم
كالمسجد ، وقال القارى : لئلا يؤذين بدمهن أو ريحهن غيرهن، وقال الشامى :
ليس المصلى فى حكم المسجد فى ذاك وإن كان فى حكمه فى صحة الاقتداء .

بدل المجهود
( ١٦٥ )
الجزء السادس
أخرى قالت قيل (٤) يا رسول اللّه فذكر معنى (٣) موسى
فى الثوب .
حدثنا النفيلى نا زهير نا عاصم الأحول عن حفصة بنت
سيرين عن أم عطية قالت : كنا نؤمر بهذا الخبر قالت
عن امرأة أخرى ، وهذا أقرب إلى الصواب مما فى أبى داؤد وأما إرجاع الضمير
المنصوب إلى الحديث فتأويل بعيد ، فإن معنى تحدث تروى الحديث ، ولذلك ترى
المحدثين إذا قالوا حدثنا و يحدث لا يذكرون ذلك المفعول [ عن امرأة أخرى ]
وهذا إشارة إلى الحديث الذى أخرجه البخارى فى باب شهود الحائض العيدين حدثنا محمد
أنا عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن فى العيدين
فقدمت امرأة ( قال الحافظ: لم أقف على تسميتها ) فنزلت قصر بنى خلف تحدثت
عن أختها ( قال الحافظ : قيل هى أم عطية وقيل غيرها ) وعليه مشى الكرمانى
[قالت قيل يا رسول اللّه فذكر] محمد بن عبيد [معنى] حديث [موسى] بن إسماعيل
[ فى الثوب] أى فى قصته ولفظ قصة الثوب فى هذا الحديث فى البخارى فسألت
أختى النبى معَّ أعلى إحدانا إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج ، قالت: لتلبسها
صاحبتها من جلبابها ،
[ حدثنا التفيلى] عبد الله بن محمد [نا زهير نا عاصم] بن سليمان [الأحول
عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية ] روت حفصة عن أم عطية بطريقين ، فأول
مرة روت عنها بواسطة امرأة ، ثم لما قدمت أم عطية روت عنها من غير واسطة
يدل عليه حديث أيوب عن حفصة عند البخارى وأحمد ، فإن فيه روت أولا عنها
بواسطة امرأة ، وقالت فقدمت امرأة فنزلت قصر بى خلف حدثت عن أختها ثم
قال: فلما قدمت أم عطية سألتها، وفى رواية أحمد فسألتها أو سألناها، فهذا صريح
(١) و فى نسخة: قات .
(٢) وفى نسخة : حديث موسى .

بدل المجهود
( ١٦٦ )
الجزء السادس
والحيض يكن خلف الناس فيكبرن مع الناس .
فى أنها روت عن أم عطية بواسطة وبغير واسطة [ قالت: كنا نؤمر] على بناء
المجهول [ بهذا الخبر] أى حدثنا النفيلى بالخبر المتقدم [قالت] أم عطية [والحيض
يكن خلف الناس ] من الرجال والنساء لقوله مرّتين: ويعتزل الحيض مصلى المسلمين
[ فيكبرن (١) مع الناس} قال النووي: قولها : يكبرن مع الناس دليل على استحباب
التكبير لكل أحد فى العيدين وهو مجمع عليه، قال أصحابنا يستحب التكبير ليلتى العيدين
وحال الخروج إلى الصلاة .
قال القاضى: للتكبير أربعة مواطن فى السعى إلى الصلاة إلى حين يخرج الامام
و التكبير فى الصلاة ، وفى الخطبة وبعد الصلاة، أما الأول فاختلفوا فيه فاستحبه
جماعة من الصحابة والسلف فكانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا المصلى يرفعون
أصواتهم ، قاله الأوزاعى و مالك والشافعى، وزاد استحبابه ليلة العيدين ، وقال
أبو حنيفة : يكبر فى الخروج للاضحى دون الفطر وخالفه أصحابه فقالوا بقول الجمهور،
و أما التكبير بتكبير الامام فى الخطبة فمالك برأه وغيره يأباه ، انتهى .
قلت : والذى نسبه النووى إلى الإمام أبى حنيفة رحمه اللّه من أنه لا يكبر فى
الفطر فهو قول شاذ للامام ذكره صاحب الخلاصة ، والذى رجحه المحققون هو أن
الاختلاف بين الامام وصاحبه أنه يكبر فى الفطر أيضاً ولكن سراً عنده، وعندهما
يجهر فيهما، ورد ابن الهمام فى فتح القدير على ما فى الخلاصة، وقال فى غاية البيان:
المراد من نفى التكبير التكبير بصفة الجهر ، ولا خلاف فى جوازه بصفة الاخفاء
فأفاد أن الخلاف بين الامام و صاحبيه فى الجهر والاخفاء لا فى أصل التكبير ،
وقد حكى الخلاف كذلك فى البدائع، و السراج ، و المجمع ، ودر البحار ،
(١) و استدل به بعضهم على تكبير التشريق المتعارف وتقدم الكلام عليه وذكره
العينى و صاحب المنهل .

بدل المجهود
( ١٦٧ )
الجزء السادس
حدثنا أبو الوليد يعنى الطيالسى ومسلم (١) قالا نا إسحاق
ابن عثمان حدثنى إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن
جدته أم عطية أن رسول الله وفق لما قدم المدينة جمع
و الملتقى، و الدرر، و الاختيار، والمواهب، والامداد، والايضاح، والنتار.
خافية ، والتجنيس ، والتبيين ، و مختارات النوازل ، والكفاية، والمعراج وعزاه
فى النهاية إلى المبسوط، وتحفة الفقهاء، وزاد الفقهاء ، فهذه مشاهير كتب المذهب
مصرحة بخلاف ما فى الخلاصة بل حكى القهستانى عن الأمام روايتين : إحداهما أنه
يسر والثانية أنه يجهر كقولهما، قال وهى الصحيح على ما قال الرازى ومثله فى النهر،
وقال فى الخلية: واختلف فى عيد الفطر فعن أبى حنيفة وهو قول صاحبه واختيار
الطحاوى أنه يجهر و عنه أنه يسر، وأغرب صاحب النصاب حيث قال : يكبر فى
العيدين سراً كما أغرب من عزا إلى أبى حنيفة أنه لا يكبر فى الفطر أصلا ، وزعم
أنه الأصح كما هو ظاهر الخلاصة، فقد ثبت أن ما فى الخلاصة غريب مخالف للشهور
فى المذهب فافهم ، ملخص من الشامى .
[ حدثنا أبو الوليد] هشام بن عبد الملك [يعنى الطيالسى ومسلم] بن إبراهيم
الأزدى [قالا نا إسحاق بن عثمان] الكلابى أبو يعقوب البصرى ثقة روى له أبو داؤد
حديثاً واحداً [ حدثى إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية] روى له أبو داؤد هذا
الحديث الواحد ، قال فى التقريب : مقبول [عن جدته.] أم أم أبيه [ أم عطية أن
رسول اللّه مَّ لما قدم المدينة] الظاهر أن قدومه هذا كان بعد فتح مكة فان آية
(( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك، نزلت يوم فتح مكة فبايع رسول الله
مرَّة الرجال على الصفا وعمر يبايع النساء تحتها قاله السيوطى فى الدر المنثور ، ثم
لما قدم المدينة أرسل إليهن عمر رضى الله عنه [ جمع نساء الأنصار فى بيت فأرسل]
(١) وفى نسخة: وهو لفظ أبى الوليد .

بذل المجهود
(١٦٨ )
الجزء السادس
نساء الأنصار فى بيت فأرسل إلينا عمر بن الخطاب فقام
على الباب فسلم علينا فرددنا عليه السلام ثم قال أنا رسول
رسول اللّه عليه إليكن و أمرنا بالعيدين أن تخرج فيهما
الحيض و العتق ولا جمعة علينا ونهانا عن اتباع الجنائز .
أى رسول اللّه مَاللّه [إلينا عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقام] أى عمر [ على
الباب فسلم علينا ] من خارج الباب [ فرددنا عليه ] أى على عمر بن الخطاب رضى
الله عنه [السلام] من داخل البيت [ثم قال] عمر [أنا رسول رسول اللّه مَ له إليكن]
قالت أم عطية [وأمرنا] أى رسول اللّه ◌َيّ بنفسه كما تدل عليه روايات الصحاح
أو بواسطة عمر رضى الله عنه فى هذا المحل [ بالعيدين أن نخرج فيهما ] أى العيدين
[ الحيض] جمع حائض كركع جمع راكع [ والعنق] بضم المهملة وفتح المثناة
الفوقائية المشددة جمع عائق ، ويجمع على العوائق أيضاً .
قال الحافظ فى مقدمة الفتح : وهى البكر التى لم بين بها الزوج أو الشابة
أو البالغة أو التى أشرفت على البلوغ أو التى استحقت التزويج ولم تتزوج أو التى
زوجت عند أهلها ولم تخرج عنهم، وأما العائق من الأعضاء فمن المتكب إلى أصل
العنق [ ولا جمعة علينا ] عطف على العيدين أى وأمرنا أن لا جمعة علينا [ونهانا]
أى رسول اللّه مَلِّ عن [اتباع الجنائز] هذا الحديث مختصر، وأخرجه الامام
أحمد فى مسنده مطولا من طريق أبى سعيد عن إسحاق بن عثمان بهذا السند قالت: ما
قدم رسول اللّه عَ ل المدينة جمع نساء الأنصار فى بيت ثم بعث إليهن عمر بن الخطاب
رضى الله عنه قام على الباب فسلم فردون عليه السلام فقال: أنا رسول رسول الله
مرَّة إليكن قلن مرحبا برسول الله ورسول رسول الله مَ فقه، وقال: تبايعن على
أن لا تشركن بالله شيئاً ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين بهتان تفترينه
بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصينه فى معروف، قلنا نعم ، فمددنا أيدينا من داخل

بدل المجهود
( ١٦٩ )
الجزء السادس
( باب الخطبة (١) ) حدثنا محمد بن العلاء نا أبو معاوية
نا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد
الخدرى ح و عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب
عن أبى سعيد الخدرى قال : أخرج مروان المنبر فى يوم
البيت ومد يده من خارج البيت ثم قال : اللهم اشهد ، وأمرنا بالعيد أن نخرج
العتق و الحيض ، ونهى عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا، وسألتها عن قوله :
(((ولا يعصينك فى معروف، قالت نهينا عن النياحة، انتهى.
وقال السيوطى فى الدر المنثور وأخرج أحمد وابن سعد وأبو داؤد وأبو يعلى
وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقى فى الشعب عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن
عطية عن جدته أم عطية رضى الله عنها قالت: لما قدم رسول الله عز في المدينة فذكر
إلى قوله ومددنا أيدينا من داخل البيت ولم يذكر قصة خروج العيدين ولا وجوب
الجمعة عليهن ولا النهى عن اتباع الجنازة، ثم ذكر فى آخره، قال إسماعيل: فسألت
عن جدتى عن قوله تعالى ((ولا يعصينك فى معروف، قالت : نهانا عن النياحة ،
وذكر ابن جرير كله كما ذكره أحمد .
[ باب الخطبة ] فى يوم العيد هل هى بعد الصلاة أو قبلها [ حدثنا محمد بن
العلاء نا أبو معاوية نا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه ] رجاء بن ربيعة
الزيدى بضم الزاى مصغراً أبو إسماعيل الكوفى له فى مسلم و أبى داؤد وابن ماجة
حديث واحد ، ثقة [ عن أبى سعيد الخدرى ح وعن قيس بن مسلم] عطف على
عن إسماعيل بن رجاء أى و حدثنا الأعمش عن قيس بن مسلم [ عن طارق بن
شهاب عن أبى سعيد الخدرى قال ] أبو سعيد [ أخرج مروان (٢) المنبر ] أى
(١) و فى نسخة: باب الخطبة فى يوم العيد .
(٢) وكان أميراً على المدينة من معاوية
٠

بذل المجهود
( ١٧٠ )
الجزء السادس
عيد، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال: يامروان
خالفت السنة أخرجت المنبر فى يوم عيد ولم يكن يخرج
فيه ، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة فقال أبو سعيد الخدرى
أمر بإخراجه [ فى يوم عيد] وهذا لا ينافى ما صح عند مسلم (١) فاذا كثير بن
الصلت قد بنى منبراً من طين ولبن لامكان الجمع بأن الاخراج كان أولا (٢) ثم
بناه مبنياً على إنكار الناس لأنه أهون وأحسن [فبدأ بالخطبة قبل الصلاة] خلافاً
لما ثبت عن رسول اللّه مَالقيم و الخلفاء الراشدين [ فقام رجل (٣)].
قال الحافظ: يحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذى وقع فى رواية عبد الرزاق
أنه كان معهما [ فقال] أى الرجل [ يا مروان خالفت السنة] هذا يدل على أن
الانكار وقع من رجل غير أبى سعيد ، ويخالفه حديث عياض بن عبد الله عن أبى
سعيد و فيه فقلت له غيرتم واللّه، وهذا يدل على أن الانكار من أبى سعيد فيحتمل
أن تكون القصة تعددت ويدل على تعدد القصة المغايرة الواقعة بين رواية رجاء
و عياض، ففي رواية عياض أن المنبر بنى بالمصلى، وفى رواية رجاء أخرج
مروان المنبر معه ، فلعل مروان لما أنكروا عليه إخراج المنبر ترك إخراجه بعد ،
وأمر بيناته من لبن وظين بالمصلى، ولا بعد فى أن ينكر عليه تقديم الخطبة على
الصلاه مرة بعد أخرى ، ويدل على التغاير أيضاً أن إنكار أبى سعيد وقع بينه وبينه
وإنكار الآخر وقع على رؤس الناس قاله الحافظ [ أخرجت المنبر فى يوم عيد ولم
يكن يخرج ] على صيغة المجهول أى المنبر [ فيه] أى فى العيد فى زمان رسول الله
عَلَة و الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم [ وبدأت بالخطبة قبل الصلاة] وكانت
الخطبة فى زمان رسول اللّه مَيتم تخطب بعد الصلاة .
(١) وكذا البخارى، انتهى المنهل (٢) والدليل على التعدد أن المنكر فى حديث
البخارى أبو سعيد بنفسه ، وههنا غيره ، كذا فى المنهل .
(٣) و فى المنهل ، قيل هو عمارة بن رويبة .

بذل المجهود
( ١٧١ )
الجزء السادس
من هذا قالوا فلان ابن فلان ، فقال : أما هذا فقد قضى
ما عليه سمعت رسول الله ﴿# يقول: من رأى منكراً
فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه
فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان .
حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا
قال القارئ: وفى الحديث دليل على أن ما حكى عن عمر وعثمان ومعاوية
لا يصح [فقال أبو سعيد الخدرى من هذا] أى الذى أنكر على مروان [ قالوا
فلان ابن فلان ، فقال : أما هذا ] أى الرجل [ فقد قضى] أى أدى [ ما]
وجب [عليه] من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر [سمعت رسول الله مد ليه
يقول: من رأى منكراً فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع ] أن
يغيره بيده [فبلسانه] أى فليفكره بلسانه [فان لم يستطع] أن يغيره بلسانه [فبقلبه ]
أى فليكرهه بقلبه [ وذلك] أى الافكار بقلبه [أضعف الايمان ] فلا يكتفى به إلا
من لا يستطيع غيره، نعم إذا اكتفى به من لا يستطيع غيره، فليس منه بأضعف فأنه
لا يستطيع غيره، فان التكليف بالوسع قيل فيه إشكال إذ يدل على ذم فاعله وأيضاً
فقد يعظم إيمان المرء ولا يستطيع تغييره بيده فلا يلزم من عجزه عن تغييره بيده
ضعف إيمانه، وقد جعله مَّقة أضعفه ، فأجاب عز الدين بأن الايمان ههنا مجازى
وهو الأعمال، ولا شك أن التقرب بالكراهة ليس كالتقرب بالانكار فيه ولم يذكره
مَّ فى معرض الذم ، وإنما ذكره ليعلم المكلف حقارة ما حصل له فى هذا القسم
فيترقى لغيره درجات .
[ حدثنا أحمد بن] محمد بن [ حنبل نا عبد الرزاق ] بن همام [ ومحمد بن
بكر ] بن عثمان البرسانى بضم المؤحدة وسكون الراء ثم مهملة أبو عثمان البصرى،
قال النسائى : ليس بالقوى ، وقال ابن عمار الموصلى : لم يكن صاحب حديث تركناه

بذل المجهود
( ١٧٢ )
الجزء السادس
أنا ابن جريج أخبرنى عطاء عن جابر بن عبد الله قال :
سمعته يقول إن النبى فى قام يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة
قبل الخطبة ثم خطب الناس، فلما فرغ نى اللّه عليه نزل
فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكا على يد بلال وبلال باسط
ثوبة تلقى النساء (١) فيه الصدقة ، قال تلقى المرأة فتخها
لم نسمع منه، وعن أحمد: صالح الحديث، وقال أبو داؤد والعجلى وابن قانع: ثقة،
وعن ابن معين ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات [ قالا ] أى عبد الرزاق ومحمد
بن بكر [ أنا ابن جريج أخبرنى عطاء عن جابر بن عبد الله قال] عطاء [سمعته]
أى جابراً [يقول: إن النبيِ مَُّ قام يوم الفطر] أى فى المصلى [ فصلى] صلاة
العيد ركعتيه [ فبدأ بالصلاة (٢) قبل الخطبة] أى قدم صلاة العيد على خطبته [ ثم
خطب الناس، فلما فرغ فى اللّه مَ﴾] من الخطبة [ نزل ].
قال الحافظ فى الفتح: فيه إشعار بأنه مريض كان يخطب على مكان مرتفع لما
يقتضيه قوله نزل، وقد تقدم فى باب الخروج إلى المصلى أنه مرة كان يخطب فى المصلى
على الأرض ، فلعل الراوى ضمن النزول معنى الانتقال ، وزعم عياض أن وعظه
للنساء كان فى أثناء الخطبة و أن ذلك كان فى أول الاسلام و أنه خاص به مزدلية ،
وتعقبه النووى بهذه الرواية المصرحة بأن ذلك كان بعد الخطبة وهو قوله فلما فرغ
نزل فأتى النساء، والخصائص لا تثبت بالاحتمال، انتهى، [ فأتى النساء] يشعر بأن
النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم [فذكرهن] من التذكير أى وعظهن
و علمهن أحكام الاسلام [ وهو ] أى رسول اللّه مَللَّه [يتوكأ] أى يتحامل
ومنه التوكوء على العصا وهو التحامل عليه [ على يد بلال وبلال باسط ثوبه
تلقى النساء فيه ] أى فى ثوب بلال [ الصدقة] والمراد بالصدقة منهنا غير صدقة
الفطر كما فى البخارى
(٢) بوب الترمذى الصلاة قبل الخطبة .
(١) وفى نسخة: تلقين ..

بدل المجهود
( ١٧٣ )
الجزء السادس
- يلقين ويلقين ، وقال ابن بكر فتختها .
حدثنا حفص بن عمر نا شعبة ح ونا ابن كثير أنا شعبة
عن أيوب عن عطاء قال : أشهد على ابن عباس وشهد ابن
عباس على رسول اللّه ث أنه خرج يوم فطر فصلى،
قلت : لعطاء زكاة يوم الفطر [ قال] لا ولكن صدقة يتصدقن حينئذ [تلقى
المرأة فتخها ] بفتح الفاء والمثناة من فوق وبالخاء المعجمة، وفى البخارى قال عبد
الرزاق : الفتح الخواتيم العظام كانت فى الجاهلية ، قال الحافظ : لم يذكر عبد الرزاق
فى أى شئى كانت تلبس ، وقد ذكر ثعلب أنهن كن يلبسنها فى أصابع الأرجل انتهى،
ولذا عطف عليه الخواتيم لأنها عند الاطلاق تنصرف إلى ما يلبس فى الأيدى، وحكى
عن الأصمعى أن الفتح الخواتيم التى لا فصوص لها، فعلى هذا هو من عطف الأعم
على الأخص [ويلقين ويلقين] والمعنى تلقى الواحدة وكذا الباقيات يلقين مرة بعد أخرى.
قال الحافظ : وكرر الفعل المذكور فى رواية مسلم إشارة إلى التويع وسيأتى
فى حديث ابن عباس بلفظ فيلقين الفتح والخواتيم. انتهى، [وقال ابن بكر فتختها]
بزيادة التاء ، قال الحافظ : وفى هذا الحديث من الفوائد استحباب وعظ النساء
وتعليمهن أحكام الاسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن ، ويستحب حثهن على الصدقة
وتخصيصهن بذلك فى مجلس منفرد و محل ذلك كله إذا أمن الفتنة و المفسدة، وفيه
خروج النساء إلى المصلى ، وجواز النفدية بالأب والأم ، و جواز صدقة المرأة من
مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين من مالها وغير ذلك .
[ حدثنا حفص بن عمر نا شعبة ح ونا ابن كثير] محمد بن كثير العبدى
عطف على حدثنا حقص [ أنا شعبة عن أيوب عن عطاء قال أشهد على ابن عباس ]
أى على شهادته بأنه شهد على رسول اللّه مَ ثم أنه خرج، الحديث، [ و شهد ابن
عباس على رسول اللّهِ مَّمِ أنه خرج ] إلى المصلى [ يوم فطر فصلى] ركعتى العيد

بذل المجهود
( ١٧٤ )
الجزء السادس
خطب ثم أتى النساء ومعه بلال، قال ابن كثير أكبر علم
شعبة فأمرهن بالصدقة فعلن يلقين .
حدثنا مسدد وأبو معمر عبد الله بن عمرو قالا نا عبد
الوارث عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس بمعناه قال
[ثم خطب] خطبة العيد (ثم أتى النساء] أى محل جلوسهن [ومعه بلال، قال ابن كثير أكبر علم
شعبة] أى قال له شعبة أكبر على [فأمر هن بالصدقة لجيعلن يلقين] حاصل هذا الكلام أن
ابن كثير يقول أن شعبة لما حدث بهذا الحديث تيقن بأن هذا الحديث إلى قوله ومعه
بلال من شهادة ابن عباس فى حديث أيوب وشك شعبة فى قوله فأمرهن بالصدقة
جعلن يلقين هل هو داخل فى حديث أيوب فيما شهد به ابن عباس أولا ، ولكن
أكبر على شعبة أن هذا الكلام أيضاً داخل فيه ، فكان شعبة لم يتيقن أن هذا الكلام
قاله أيوب أو لم يقبل .
قلت : روى شعبة هذا الحديث بسندين، الأول ما رواه أبو داؤد من طريق
ابن كثير عن شعبة عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس ، وفيه بين ابن كثير شك
شعبة ، وقد رواه أبو داؤد الطيالسى فى مسنده بهذا السند ، ولفظه قال : خرج
رسول الله مَّل يوم عيد فصلى ثم خطب ثم أتى النساء لخشهن على الصدقة، تجعلن
يلقين من أقرطهن فترك ذكر بلال ولم يبين الشك ، والثانى ما رواه البخارى ومسلم
وغيرهما ، ففى البخارى من طريق سليمان بن حرب عن شعبة عن عدى بن ثابت
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أخرجه فى العيدين، وكذلك أخرج فى الزكاة من
طريق مسلم عن شعبة ، وفى مسلم من طريق معاذ العنبرى عن شعبة عن عدى عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس، فذكروا الحديث مطولا ولم يذكر الشك فلعل الشك
وقع لشعبة لما حدث ابن كثير ومن معه ولم يكن له شك عندما حدث حفص بن
عمر وأبا داؤد الطيالسى .
[ حدثنا مسدد وأبو معمر عبد الله بن عمر وقالا نا عبد الوارث عن أيوب

بذل المجهود
( ١٧٥ )
الجزء السادس
فظن أنه لم يسمع النساء فمشى إليهن وبلال معه فوعظهن
وأمرهن بالصدقة، فكانت المرأة تلقى القرط والخاتم فى
ثوب بلال .
حدثنا محمد بن عبيد نا حماد بن زيد عن أيوب عن عطاء
عن ابن عباس فى هذا الحديث قال فجعلت المرأة تعطى
القرط والخاتم وجعل بلال يجعله فى كسائه قال فقسمه
عن عطاء عن ابن عباس بمعناه ] أى بمعنى الحديث المتقدم أنه خرج يوم عيد فصلى
ثم خطب ثم بين قصة اتيان النساء [قال] ابن عباس [فظن] أى النبي ◌َّه
[ أنه لم يسمع] من الاسماع [ النساء] لبعدهن عن الرجال [ فمشى إليهن وبلال
معه فوعظهن وأمرهن بالصدقة فكانت المرأة تلقى القرط (١) ] بضم قاف وسكون
راء هو نوع من حلى الاذن ما علق من شحمة الأذن من ذهب أو خرز جمعه أقراط
و قرطة وأقرطة [ والخاتم] قال فى القاموس: والخاتم ما يوضع على الطينة وحلى
للاصبع كالخاتم والخاتام والخيتام وفيه عشر لغات [ فى ثوب بلال ]
[ حدثنا محمد بن عبيد نا حماد بن زيد عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس فى
هذا الحديث قال ] أى ابن عباس [ جعلت (٢) المرأة تعطى القرط والخاتم وجعل
بلال يجعله فى كسائه ] لحفظه عن الضياع [ قال] أى ابن عباس [ فقسمه ] أى
(١) قال الشامى : لا بأس بثقب إذن الطفل من البنات لأنهم كانوا يفعلونه فى
زمن رسول اللّه مزيج من غير الانكار، وفيه أيضاً لا بأس بخزم الأنف واختلفت
الشافعية فى جوازهما كما فى إعانة الطالبين، وفى الأشباه لا بأس أى خلاف الاولى
وقال البحيرى : تثقيبه خرام لأنه جرح لم تدع إليه حاجة ، وفى الرعاية فى مذهب
الامام أحمد يجوز فى الصبية دون الصبى ، انتهى .
(٢) حجة للثلاثة فى أن المرأة متصرفة فى مالها خلافاً لمالك إذ قال لا يجوز لها
بدون إذن الزوج كما سيأتى ((فى باب عطية المرأة بغير إذنه)).

بدل المجهود
( ١٧٦ )
الجزء السادس
على فقراء المسلمين .
حدثنا الحسن بن على نا عبد الرزاق أنا ابن عيينة عن
أبى جناب عن يزيد بن البراء عن أبيه أن النى
◌َّ نول (١)
يوم العيد قوساً فيطب عليه .
رسول اللّه مَ ل ذلك المال [ على فقراء المسلمين] .
وفى نسخة: باب يخطب على قوس هذه الترجمة موجودة فى جميع النسخ إلا فى
الأحمدية والصواب وجوده [حدثنا الحسن بن على نا عبد الرزاق أنا ابن عيينة عن أبى
جناب ] بحيم ونون خفيفة يحيى بن أبى حية الكلبى ضعفوه لكثرة تدليسه [ عن
يزيد بن البراء ] بن عازب الأنصارى الحارثى الكوفى ذكره ابن حبان فى الثقات.
وكان أمير عمان وقال أبو عائذ كان كخير الأمراء ، وقال العجلى : كوفى تابعى
ثقة [ عن أبيه] براء بن عازب [ أن النبيِ مَّمِ نول ] هكذا بواو واحد فى جميع
النسخ الموجودة إلا فى النسخة الكانفورية فان فيها بواوين، فعلى الأول صيغة ماض
مجهول من التفعيل ، قال فى القاموس: وأنلته إياه ونولته ونولت عليه وله أعطيته
و على الثانى من المناولة أى أعطى [ يوم العيد] أى الأضحى [قوساً يخطب ]
متوكثاً [عليه] هذا الحديث مختصر، وقد أخرجه الإمام أحمد فى مسنده ٠طولا
من طريق زائدة حدثنا أبو جناب الكلبي بسنده عن البراء قال: كنا جلوساً فى المصلى
يوم الأضحى فأتانا رسول اللّه مَيعمل فسلم على الناس ثم قال: إن أول نسك يومكم هذا
الصلاة قال فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم ثم استقبل الناس بوجهه، وأعطى قوساً أو
عصاً فاتكأ عليه حمد الله وأثنى عليه وأمرهم ونهاهم، وقال: من كان منكم معجل
ذبحاً فانما هى جزرة أطعمه أهله إنما الذيح بعد الصلاة فقام إليه خالى أبو بردة بن
١) , فى نسخة : نوول .

بدل المجهود
( ١٧٧)
الجزء السادس
( باب (١) ترك الآذان فى العيد ) حدثنا محمد بن كثير أنا
سفيان عن عبد الرحمن بن عابس قال : سأل رجل ابن
عباس أشهدت العيد مع رسول الله ؟ قال نعم، ولو لا
منزلتى منه ما شهدت من الصغر، فأتى رسول اللّه و طلبة العلم
الذى عند دار كثير ابن الصلت فصلى ثم خطب ولم يذكر
فيار فقال: أنا مجلت ذبج شأتى يا رسول الله ليصنع لنا طعام تجتمع عليه إذا رجعنا
وعندى جذعة من معز وهى أوفى من الذى ذبحت أفتغنى عنى يا رسول الله عَ ليه
قال نعم ولن تغنى عن أحد بعدك ، قال ثم قال: يا بلال قال فمشى وأتبعه رسول
اللّه عَُّ حتى أتى النساء فقال: يا معشر النسوان تصدقن الصدقة خير لكن، قال:
فما رأيت يوماً قط أكثر خدمة مقطوعة وقلادة وقرطاً من ذلك اليوم .
[ باب ترك الأذن (٢) فى العيد، حدثنا محمد بن كتير أنا سفيان ] الثورى
[ عن عبد الرحمن بن عابس قال: سأل رجل ] لم يسم أو هو الراوى قاله القسطلانى
[ ابن عباس] أى عبد اللّه [ أشهدت] أى أحضرت بهمزة الاستفهام [ العيد
مع رسول اللّه مَّ؟ قال] أى ابن عباس [ نعم ولو لا منزلى منه ] أى قرب
المنزلة بالقرابة والمحبة فانه كان ابن عمه عَ لَّ [ ما شهدت] أى العيد معه مح له
[ من الصغر] أى ما حضرت معه لأجل صغرى [ فأتى رسول اللّه مَّ العلم الذى
عند دار كثير بن الصلت ] قال الحافظ فى الفتح: سيأتى فى حديث ابن عباس أنه
مرَّ أتى فى يوم العيد إلى العلم الذى عند دار كثير بن الصلت ، قال ابن سعد :
كانت دار كثير بن الصلت قبلة المصلى فى العيدين، وهى تطل على بطن بطحان الواو
(١) و فى نسخة: باب الأذان فى العيد.
(٢) ولا يؤذن لهما عند الأربعة كما قاله الشعرانى، وكذا فى الأوجز، واختلف
فى قول الصلاة جامعة ، و البسط فى هامش اللامع .
۔۔

بذل المجهود
( ١٧٨ )
الجزء السادس
أذاناً ولا إقامة، قال : ثم أمر بالصدقة قال فجعلن (١)
النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن قال فأمر بلالا فأتاهن
ثم رجع إلى النبى ◌َ.
الذى فى وسط المدينة ، انتهى .
وإنما بنى كثير بن الصلت داره بعد النبى معَّم بمدة لكنها لما صارت شهيرة
فى تلك البقعة وصف المصلى. بمجاورتها ، وكثير المذكور هو ابن الصلت بن معاوية
الكندى تابعى كبير ولد فى عهد التبى معَّ ، وقدم المدينة هو وأخواته بعده فكنها
وحالف بى جمع وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى نافع قال : كان اسم كثير بن
الصلت قليلا فسماه عمر رضى الله كثيراً وقد صح سماع كثير من عمر رضى الله
عنه فمن بعده، وكان له شرف وذكر وهو ابن أخى جمد بفتح الجيم وسكون الميم
أو فتحها أحد ملوك كندة الذين قتلوا فى الردة ، وقد ذكر أبوه فى الصحابة لابن
مندة و فى صحة ذلك نظر .
وقال الحافظ أيضاً فى محل آخر : وظهر من هذا الحديث أنهم جعلوا المصلاء
شيئاً يعرف به وهو المراد بالعلم وهو بفتحتين الشئى الشاخص [ فصلى ] أى صلاة
العيد [ ثم خطب] بعدها [.ولم يذكر] ابن عباس [أذاناً ولا إقامة] وهذا
قول عبد الرحمن بن عابس ولكن وقع فى البخارى ومسلم عن عطاء عن ابن عباس
وعن جابر قالا لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأخرى [قال] ابن عباس [ثم
أمر بالصدقة] أى ثم أتى النساء فأمرهن بالصدقة [قال] ابن عباس [جيعلن]
و فى نسخة جعل وهو الأوفق بالقواعد [ النساء يشرن] أى يرفعن أيديهن [ إلى
أذانهن و حلوقهن] ليأخذن الحلى منها [ قال] ابن عباس [ فأمر] رسول الله
مرَّ [بلالا فأنامن] وتناول منهن ما أعطين من حليهن [ ثم رجع إلى النبي
(١) و فى نسخة: فجعل .

بذل المجهود
( ١٧٩ )
الجزء السادس
حدثنا مسدد نا يحي عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم
عن طاؤس عن ابن عباس أن رسول اللّه بي صلى العيد
بلا أذان ولا إقامة وأبا بكر وعمر أو عثمان شك يحيى .
حدثنا عثمان بن أبى شيبة وهناد لفظه (١) قالا نا
أبو الأحوص عن سماك يعنى ابن حرب عن جابر بن سمرة
قال : صليت مع النبى ◌َ﴾ غير مرة ولا مرتين العيدين
بغير أذان ولا إقامة .
٠٥
مَلِيّةٍ] وهذا الحديث بظاهره يخالف الأحاديث المتقدمة عن ابن عباس فانها تدل
أن بلالا كان معه مرَِّ من أول ما مشى إليهن، ولعل بلالا مشى مع رسول الله
مؤلفة فأتيا إليهن فوعظهن وأمرهن بالصدقة ، فتصدق بعض منهن، فأمر بلالا أن
يأتى الجماعة الباقية منهن، فذهب إليهن فأخذ الصدقة منهن . ثم رجع إلى رسول
الله مرلل .
[ حدثنا مسدد نا يحيى عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم ] بن يناق [ عن
طاؤس عن ابن عباس أن رسول اللّه وَل صلى العيد بلا أذان ولا إقامة و أبا بكر
وعمر ] عطف على اسم أن [ أو عثمان شك يحيى] فى لفظ عمر أو عثمان .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة وهناد لفظه] أى هذا لفظه كما فى نسخة [ قالا
نا أبو الأحوص عن سماك يعنى ابن حرب عن جابر بن سمرة قال: ] أى جابر
[صليت مع النبى معَّ غير مرة ولا مرتين] أى بل أكثر من ذلك [ العيدين
بغير أذان ولا إقامة ] قال الشوكانى : وأحاديث الباب تدل على عدم شرعية الآذان
و الاقامة فى صلاة العيدين، قال العراقى: وعليه عمل العلماء كافة ، وقال ابن قدامة
فى المغنى : ولا نعلم فى هذا خلافاً من يعتد بخلافه إلا أنه روى عن ابن الزبير أنه
(١) وفى نسخة : وهذا لفظه.

بذل المجهود
(٠١٨٠ )
الجزء السادس
(باب التكبير فى العيدين) حدثنا قتيبة (١)نا ابن لهيعة عن عقيل
عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله (٢)
زيّ كان يكبر فى الفطر والأضحى فى الأولى سبع تكبيرات
و فى الثانية خمساً (٣).
حدثنا ابن السرح أنا ابن وهب أخبرنى ابن لهيعة عن
خالد بن يزيد عن ابن شهاب باسناده ومعناه؛ قال سوى
أذن و أقام قال و قيل : إن أول من أذن فى العيدين زياد، وروى ابن أبى شيبة
فى المصنف باسناد صحيح عن ابن المسيب قال : أول من أحدث الأذان فى العيد
معاوية رضى الله عنه، وقد زعم ابن العربى أنه رواه عن معاوية رضى الله عنه
من لا يوثق به .
[ باب التكبير (٤) فى العيدين] أى صلاتيهما [ حدثنا قتيبة نا ابن لهيعة عن
عقيل ] بالضم مصغراً ابن خالد بن عقيل مكبراً [ عن ابن شهاب عن عروة عن
عائشة أن رسول اللّه مَ اللّه كان يكبر فى الفطر والأضحى فى الأولى سبع تكبيرات (٥)
وفى الثانية خماً ]
[حدثنا ابن السرح أنا ابن وهب أخبرنى ابن لهيعة عن خالد بن يزيد] الجمحى
[عن ابن شهاب باسناده ومعناه] أى باتحاد إسناد الحديث المتقدم واتحاد معناه وزاد
(١) و فى نسخة : ابن سعيد .
(٢) و فى نسخة : النبى .
(٣) وفى نسخة: خمس تكبيرات. (٤) قال ابن العربى: لم يصح فيه شى.
(٥) ولا ذكر بينهما عندنا ومالك، وعند أحمد يقول الله أكبر كبيراً أو الحمد
الله كثيراً و سبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا، وصلى الله تبارك وتعالى على
سيدنا محمد النبي و آله وسلم تسليماً، كما فى الروض المربع ، وعند الشافعى يقول
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، كما فى شرح الاقناع.