Indexed OCR Text
Pages 81-100
بذل المجهود ( ٨١ ) الجزء السادس قال أبو داؤد : وهو مرسل ، مجاهد أكبر من أبى الخليل وأبو الخليل لم يسمع من أبى قتادة . ( باب فى وقت الجمعة ) حدثنا الحسن بن على نا زيد بن الحباب حدثنى فليح بن سليمان حدثنى عثمان بن عبد الرحمن التيمى سمعت أنس بن مالك يقول كان رسول اللّه وَّ يصلى الجمعة (١) إذا مالت الشمس . حدثنا أحمد بن يونس نا يعلى بن الحارث سمعت إياس هذه الأوقات ممنوع منها بمكة وغيرها ، انتهى . ورأيت فى البدائع أيضاً ما نصه : و ما ورد من النهى إلا بمكة شاذ لا يقبل بمعارضة المشهور ، وكذا رواية استثناء يوم الجمعة غريب فلا يجوز تخصيص المشهور به [ قال أبو داؤد وهو ] أى الحديث [ مرسل، مجاهد أكبر من أنى الخليل] فهو من باب رواية الأكابر عن الأصاغر [ وأبو الخليل لم يسمع من أبى قتادة ] فعلى هذا الحديث مرسل، قال القارى وقول ابن حجر: لكنه اعتضد بمجيئه من طريق أخرى موصولا غير مقبول من غير بيان أنه من أى طريق موصول . [ باب فى وقت الجمعة (٢)] أى وقت صلاة الجمعة بعد الزوال (٣) [ حدثنا الحسن بن على نا زيد بن الحباب حدثى فليح بن سليمان حدثنى عثمان بن عبد الرحمن التيمى سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول اللّه مَ تمل يصلى الجمعة إذا مالت الشمس ] أى زالت، قال الحافظ فى الفتح: فيه إشعار بمواظبته مرّ على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس [ حدثنا أحمد بن يونس نا يعلى بن الحارث ] بن حرب (١) و فى نسخة: يوم الجمعة. (٢) بسطه العينى وقد تقدم قريباً فى الباب السابق. (٣) عند الجمهور وقبله عند أحمد وإسحاق وغيرهما . بذل المجهود ( ٨٢ ) الجزء السادس بن سلمة بن الأكوع يحدث عن أبيه قال كنا نصلى مع رسول اللّه يوم الجمعة ثم تنصرف وليس للحيطان فيئى. حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة . أبو حرب المحاربى الكوفى ثقة [سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع يحدث عن أيه قال كنا نصلى مع رسول اللّه مَّ الجمعة ثم ننصرف] أى عن المسجد [وليس للحيطان فيئ] والمراد من الحيطان الحيطان الغربية، والمراد بنفى الفيئى نفى الظل الذى نستظل به كما فى رواية أخرى والمعنى أنه مؤلفه كان يصلى الجمعة فى أول وقت الظهر، كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله فيئى، وفى بعض الروايات فيئى نتقى به، والروايات تفسر بعضها بعضاً فالمنفى الفيى الكافى الظل والوقاية ، لا مطلقاً مع أنه لو أريد المطلق لم يصح للرواية معنى فى نفسها إذ الظل لا ينتفى فى وقت لا قبل الزوال ولا بعده ، فلو أثبتوا الصلاة قبلية تعتد بها لكان للجدران ظل بجهة المغرب وإن لم يثبتوا إلا قبلية قليلة لكان لها فيتى أصلى فى جهة الشمال فكيف يصح نفيه مطلقاً فلا بد من الحمل على ما قلت ، انتهى . [ حدثنا محمد كثير أنا سفيان] الثورى [ عن أبى حازم] سلمة بن دينار [ عن سهل بن سعد قال كنا نقيل ] من القيلولة وهو النوم فى الظهيرة على ما قاله العينى ، وقال فى الجمع: المقيل والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم [وتغدى] الغداء طعام يؤكل أول النهار سمى به السحور لأنه للصائم بمنزلة المفطر [ بعد الجمعة] قال فى المجمع هما كنايتان عن التبكير أى لا يشغلون بمهم سواه. و هذا الحديث و أمثاله استدل بها من ذهب إلى جواز الجمعة قبل الزوال ووجه الاستدلال به أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال ولا يسمى غداء ولا بذل المجهود ( ٨٣ ) الجزء السادس قيلولة بعد الزوال، وقد ثبت عن النبى معَ ◌ّ أنه كان يخطب خطبتين ويجلس بينهما ويقرأ القرآن فى الخطبة مثل سورة ( ق، و«تبارك» ويذكر الناس ويقرأ فى صلاتها بسورة الجمعة والمنافقين ، ولو كانت خطبته وصلاته بعد الزوال لما انصرف منها إلا وقد صار للحيطان ظل يستظل به ، وقد خرج وقت الغداء و القائلة ، و الجواب عنه أن هذه الأحاديث واردة فى تبكير الجمعة والتعجيل بها كما فى رواية أنس بن مالك عند البخارى كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة ، قال الحافظ : فظاهره أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار لكن طريق الجمع أولى من دعوى التعارض وقد تقرر فيما تقدم أن التبكير يطلق على فعل الشئى فى أول وفته أو تقديمه على غيره وهو المراد ههنا والمعنى أنهم كانوا يبدأون بالصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به عادتهم فى صلاة الظهر فى الحر فانهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الابراد، انتهى ، فهذه القيلولة و الغداء لما كانا قائمين مقام القيلولة و الغداء أطلق عليهما مجازاً وقد أخرج أبو داؤد و النسائى عن العرباض بن سارية قال : دعانى رسول الله مرَّ إلى السحور فقال: هلم إلى الغداء المبارك، فأطلق رسول اللّه مَ ◌ّ الغداء على السحور فكما أن من استدل به على جواز أكل السحور بعد الفجر لا يقبل منه كذلك فى هذه الأحاديث لا يقبل الاستدلال به على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال ، قال الأمير اليمانى فى السبل : وليس فيه دليل على الصلاة قبل الزوال لأنهم فى المدينة ومكة لا يقيلون ولا يتغدون إلا بعد صلاة الظهر كما قال تعالى: « و حين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، نعم كان مَّ يسارع بصلاة الجمعة فى أول وقت الزوال بخلاف الظهر فقد كان يؤخره بعده حتى يجتمع الناس ، انتهى . وأما قولهم أنه مَّ يخطب خطبتين ويجلس بينهما ويقرأ فيه القرآن ويصلى بسورتين من طوال المفصل فمسلم ، لكن قولهم لو كانت للصلاة بعد الزوال لكان بعد الفراغ من الصلاة والانصراف من المسجد للجدران فيئى يستظل به غير مسلم ، فإن خطبته مؤلف و صلاته كانتا قصداً معتدلا فلا يزيد شغله فى الخطبة والصلاة على بذل المجهود (٨٤ ) الجزء السادس (باب النداء (١) يوم الجمعة ) حدثنا محمد بن سلمة المرادى نا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أخبرنى السائب بن يزيد أن الأذان كان أوله حين يجلس الامام على المنبر يوم الجمعة فى عهد النبي 5﴾ و أبى بكر وعمر فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك . الساعة الواحدة العرفية ، ومع مضى الساعة الواحدة لا يمكن أن يكون لجدران المدينة فتى يستظل به لقصر جدرانها إذ ذاك . [باب النداء (٢) يوم الجمعة حدثنا محمد بن سلمة المرادى نا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أخبرنى السائب بن يزيد أن الأذان كان أوله] أى كان الأذان الأول [ حين يجلس الإمام على المتبر] أى للخطبة [ يوم الجمعة فى عهد النبي مز له و أبي بكر وعمر ] أى لم يكن فى زمان رسول الله عَ﴾ و أبى بكر وعمر قبل أذان الخطبة أذان [ فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة] يحتمل أن يكون ظرفاً لأمر أو يكون ظرفاً مستقراً صفة للاذان الثالث [ بالأذان الثالث] قال الحافظ فى الفتح فى رواية وكيع عن ابن أبى ذئب: فأمر عثمان بالأذان الأول ونحوه للشافعى من هذا الوجه ، ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيداً يسمى ثالثاً وباعتبار كونه جعل مقدماً على الأذان و الإقامة سمى أولا ولفظ رواية عقيل أن التأذين بالثانى أمر به عثمان وتسميته ثانياً أيضاً متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقى لا الاقامة [ فأذن به] أى بالأذان [على الزوراء] قال أبو عبد الله (١) و فى نسخة : باب فى النداء . (٢) وقال ابن العربى: أول سنة غيرت فى الاسلام هو ذاك الأذان وبعض الجهلة من أهل المغرب لما سمعوا الأذان الثالث جعلوا للجمعة ثلاثة مؤذنين و لم يفهموا أن الاقامة هى النداء الثالث . بذل المجهود (٨٥ ) الجزء السادس حدثنا النفيلى نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهری عن السائب بن یزید قالکان یؤذن بین یدی رسول الله بق إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد و أبى بكر و عمر ثم ساق نحو حديث يونس . البخارى فى صحيحه الزوراء : موضع بالسوق بالمدينة وهو بفتح الزاى وسكون الواو بعدها راء مدودة [ ثبت الأمر على ذلك] قال الحافظ: والذى يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان فى جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر ، وروى ابن أبى شيبة من طريق ابن عمر قال : الأذان الأول يوم الجمعة بدعة ، فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الانكار، ويحتمل أن يريد أنه لم يكن فى زمن النبي مح للّه وكلما لم يكن فى زمنه يسمى بدعة لكن منها ما يكون حسناً ومنها ما يكون خلاف ذلك ، وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبى معَّم فهو فى بعض البلاد دون بعض واتباع السلف الصالح أولى . [ حدثنا النفيلى ما محمد بن سلمة] الحرافى [ عن محمد بن إسحاق عن الزهرى عن السائب بن زيد قال ] السائب [ كان يؤذن] بصيغة المجهول من التأذين [بين يدى] أى قدام [ رسول اللّه عَّ إذا جلس على المنبر يوم الجمعة] أى الخطبة [على باب المسجد و أبى بكر وعمر ] ولا منافاة بين قوله بين يدى رسول الله معرفة وبين على باب المسجد فان باب المسجد هذا كان فى جهة الشمال فإذا جلس رسول الله ملقى على المنبر الخطبة، يكون هذا الباب قدامه، فكونه بين يديه عام شامل لما كان فى محاذاته أو شيئاً منحرفاً إلى اليمين أو الشمال أو يكون على الأرض أو الجدار، وهذا الحديث استدل به على كراهة الأذان فى المسجد، وقالوا إن باب المسجد كان خارجاً منه فأذن عليه فيكره الأذان فى الداخل ، وقد صرح به صاحب العون ناقلا عن شيخه صاحب غاية المقصود وتمسك به رئيس أهل البدعة بذل المجهود ( ٨٦ ) الجزء السادس حدثنا هناد بن السرى نا عبدة عن محمد يعنى ابن إسحاق عن الزهرى عن السائب قال لم يكن لرسول الله على إلا مؤذن واحد (١) بلال ثم ذكر معناه . فى زماننا أحمد رضا البريلوى و أذاع الفتن و الشرور فى هذه المسئلة وكتب فيها الكتب والرسائل ، ولى فيها رسالة (٢) وجيزة كتبت فيها هذه المسئلة وما يتعلق بها وبحثت فيها من هذا الحديث و الروايات الفقهية فارجع إليها [ ثم ساق] محمد بن إسحاق ما بقى من الحديث [ نحو حديث يونس . [ حدثنا هناد بن السرى نا عبدة عن محمد يعنى ابن إسحاق عن الزهرى عن السائب قال لم يكن لرسول اللّه مَّى إلا مؤذن واحد بلال] فان قلت قد ثبت فى الصحيح أن ابن أم مكتوم كإن يؤذن له فلذلك قال فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم ، وإن مؤذنبه أيضاً سعد القرظ و أبو محذورة و الحارث الصدائى فكيف التوفيق بين الروايات، قلت المراد أنه لم يكن لرسول اللّه مَ لل غير مؤذن واحد فى الجمعة ولم ينقل أن غير بلال كان يؤذن للجمعة ، و أما سعد الفرظ لجعله مؤذناً لقبا، وأما أبو محذورة فكان مؤذناً بمكة، وأما الحارث فإنه تعلم الأذان حتى يؤذن لقومه ، قاله العينى وقال الحافظ قال الاسماعيلى أمل قوله مؤذن واحد يريد به التأذين فعبر عنه بلفظ المؤذن بدلالته عليه . انتهى . و ما أدرى ما الحامل له على هذا التأويل فأن المؤذن الراتب هو بلال، و أما أبو محذورة وسعد القرظ فكان كل منهما بالمسجد الذى رتب فيه و أما ابن أم مكتوم فلم يرد أنه يؤذن إلا فى الصيح ويمكن أن يكون المراد بقوله مؤذن واحد أى فى الجمعة فلا ترد الصبح مثلا، انتهى. [ ثم ذكر] أى عبدة [معناه ] أى معنى حديث محمد بن سلمة المتقدم . (١) وفى نسخة: مؤذناً واحداً . (٢) تسمى تنشيط الأذان توجد عند تجار هذه النواحى. بذل المجهود ( ٨٧ ) الجزء السادس حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نا أبى عن صالح عن ابن شهاب أن السائب بن يزيد ابن أخت نمر أخبره قال ولم يكن لرسول الله عزرفيق غير مؤذن واحد و ساق هذا الحديث و ليس بتمامه . ( باب الامام يكام الرجل فى خطبته ) حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكى نا مخلد بن يزيد نا ابن جريج عن عطاء عن جابر قال لما استوى رسول اللّه به يوم الجمعة (١) قال (٢) اجلسوا فسمع ذلك ابن مسعود جلس على باب [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نا أبى عن صالح] بن كيسان [ عن ابن شهاب أن السائب بن يزيد ابن أخت نمر] صفة ثان السائب فانه يعرف بابن أخت النمر ، و النمر خال أبيه وهو نمر بن جبل ، ووهم من قال إنه نمر بن قاسط ، قاله الحافظ فى الاصابة [ أخبره قال] السائب [ ولم يكن لرسول اللّه وَقّ غير مؤذن واحد] وهو بلال [ وساق] أى صالح [هذا الحديث و ليس بتمامه ] أى ليس حديث صالح تاماً كتمام حديث أصحاب الزهرى مثل يونس ومحمد بن إسحاق فانه روى هذا الحديث عن الزهرى ستة من أصحابه غير صالح بن كيسان . [باب الامام (٣) يكلم الرجل فى خطبته ] هل يجوز ذلك [ حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكى نا مخلد بن يزيد] القرشى الحرافى صدوق، له أوهام [نا ابن جريج عن عطاء عن جابر قال لما استوى] أى استقر [ رسول الله عَلَه] على المنبر [ يوم الجمعة] ورأى بعض الناس قيام] [ قال اجلسوا فسمع ذلك ] أى أمر (١) وفى نسخة: على المنبر. (٢) وفى نسخة: فقال . (٣) ولا يسلم الخطيب عندنا، ومالك بخلاف الشافعى وأحمد إذ قالا بسنيته الروايات فيه بسطها العينى. بذل المجهود ( ٨٨ ) الجزء السادس المسجد فرآه رسول اللّه ◌َي فقال: تعال يا عبد الله بن مسعود، قال أبو داؤد : هذا يعرف مرسل (١) إنما رواه الناس عن عطاء عن النى ◌َّ ، و مخلد هو شيخ . ( باب الجلوس إذا صعد المنبر ) حدثنا محمد بن سليمان النبى معَِّ بالجلوس [ ابن مسعود] وكان على باب المسجد [﴿اس] هناك [على باب المسجد فراً. ] أى ابن مسعود [ رسول الله مَّ فقال] عَّ [تعال] أى تقدم [ يا عبد الله بن مسعود] ولعله دعاه مَ ◌ّ لأنه كان من فقهاء الصحابة رضى الله عنهم، وقد قال: ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى. ولا يلزم منه تخطى الرقاب فانه لم يرد أن الصفوف وصلت إلى الباب حتى يلزم التخطى وأن ابن مسعود كان على الباب يريد أن يتقدم فلما سمع أمره للجلوس جلس فى فوره امتثالا لأمره الشريف، قال القارى قال الطبى (٢): فيه دليل على جواز التكلم على المنبر ، وعندنا كلام الخطيب فى أثناء الخطبة مكروه، إذا لم يكن أمراً بالمعروف، وقال ابن حجر : الظاهر أنه رأى أحداً من الحاضرين قام ليصلى فأمره بالجلوس لحرمة الصلاة على الجالس يجلوس الامام على المنبر إجماعاً. [ قال أبو داؤد هذا ] الحديث [ يعرف مرسل] أى أنه مرسل و الدليل على إرساله [ إنما رواه الناس عن عطاء عن النبيِ مَّ ] مرسلا، وخالفهم مخلد بن يزيد فرواه موصولًا [ ومخلد هو شيخ ] وهذا إشارة إلى توثيقه فى الدرجة الأدنى . [ باب الجلوس] أى جلوس الامام على المنبر [ إذا صعد المنبر ، حدثنا (١) وفى نسخة : مرسلا. (٢) وقال الشعرانى: أباح كلام الخطيب الامام مالك إذا كان لمصلحة الصلاة خلافاً للثلاثة، وينبغى أن يستدل بذلك على منع الخطبة بالهندية كما تصدى لذلك أهل ديارنا وبحث ذاك فى فناوى مولانا عبد الحمى . بدل المجهود ( ٨٩) الجزء السادس الأنبارى نا عبد الوهاب يعنى ابن عطاء عن العمرى عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبى ◌ّ يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ، أراه المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب . ( باب الخطبة قائماً ) حدثنا النفيلى (١) عبد الله بن محمد نا محمد بن سليمان الأنبارى با عبد الوهاب يعنى ابن عطاء عن العمرى ] هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوى المدنى [ عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي مَّهِ بخطب] الجمعة [خطبتين كان] أى رسول الله عز لته [ يجلس (٢) ] على المنبر [ إذا صعد المنبر حتى يفرغ أراء المؤذن] من أذانه وزاد لفظ أراه لأنه لم يقل أستاذه لفظ المؤذن، فيقول الراوى أظن أنه أراد بفاعل يفرغ المؤذن [ ثم] أى بعد ما يفرغ المؤذن من الأذان [ يقوم ] أى رسول الله مح الخ [ فيخطب] أى الخطبة الاولى [ ثم يجلس] أى جلسة خفيفة [ (لا يتكلم ] أى فى تلك الجلسة [ ثم يقوم فيخطب ] أى الخطبة الثانية . [ باب الخطبة (٣) ] أى خطبة الجمعة يخطب [قائماً، حدثنا التفيلى] ه. (١) و فى نسخة: عبد الله بن محمد النفيلى (٢) سنة عند الأربعة ولا يصح نقل النووى وغيره عناكما أبطله العينى. وكذا عن مالك كما يظهر من الباجى . (٣) ولم يبوب المصنف لحكم الخطبة، لعله لظهوره فانهما واجب عند الأربعة. خلافاً لمنكرى التقليد ، نعم ، اختلفوا هل هى بدل من الركعتين ؟ قال مالك : نعم صرح به فى المدونة. انتهى، ومختلف عند الشافعية كذا فى الفتح، وقال الشامى لا. وعند الحنابلة بدل من الركعتين لا من الظهر كذا فى نيل المآرب، والروض المربع .. ظاهر ما سيأتى عن البدائع نعم، وإليه مال ابن العربي بذل المجهود (٩٠) الجزء السادس زهير عن سماك عن جابر بن سمرة أن رسول اللّه تع كان يخطب قائماً ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائماً ، فمن حدثك [ عبد الله بن محمد نا زهير عن سماك عن جابر بن سمرة أن رسول الله من فضله كان بخطب ] يوم الجمعة [ قائماً ] على الأرض قبل بناء المنبر، فلما بنى المنبر يخطب قائماً عليه وعليه العمل فى جميع أمصار المسلمين، قال الشوكانى: واختلف فى وجوبه فذهب الجمهور إلى الوجوب (١) ونقل عن أبى حنيفة (٢) أن القيام سنة وليس بواجب، واستدل الجمهور على الوجوب بحديث الباب وبغيره من الأحاديث الصحيحة، وأخرج ابن أبى شيبة عن طاؤس قال: خطب رسول اللّه مَّم قائماً وأبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم وأول من جلس على المنبر معاوية، وروى ابن أبى شيبة أيضاً عن الشعبى أن معاوية إنما خطب قاعداً لما كثر شحم بطنه ولحمه ، ولا شك أن الثابت عنه عَّ و عن الخلفاء الراشدين هو القيام حال الخطبة، ولكن الفعل بمجرده لا بفيد الوجوب كما عرفت غير مرة ، انتهى . قلت : قال فى البدائع: ومنها أن يخطب قائماً فالقيام سنة . وليس بشرط حتى : خطب قاعداً يجوز عندنا اظاهر النص، وكذا روى عن عثمان رضى الله عنه أنه كان يخطب قاعداً حين كبر وأسن، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة إلا أنه سنون فى حال الاختيار لأن النبي مَّمَ كان يخطب قائماً [ ثم يجلس] بعد الخطة الاولى على المنبر جلسة خفيفة [ ثم يقوم] على المنبر [فيخطب قائماً] قال الشوكانى: واختلف فى الجلوس بين الخطبتين فذهب الشافعى والامام يحيى إلى وجوبه ، وذهب الجمهور إلى أنه غير واجب استدل من أوجب ذلك بفعله مَ ◌ّه وقوله: صلوا كما (١) وهو مختار صاحب العارضة. (٢) وأحمد كما فى الميزان وهو مختار متونه كما فى الأوجز وهما قولان المالكية كذا قال الدردير . انتهى . بذل المجهود ( ٩١) الجزء السادس أنه كان يخطب جالساً فقد كذب فقال : فقد والله صليت رأيتمونى أصلى، وقد قدمنا الجواب عن مثل هذا الاستدلال وأنه غير صالح لاثبات الوجوب ، وقد اختلف فى وجوب الخطبتين (١) فذهب إلى وجوبهما العبرة والشافعى وحكى العراقى فى شرح الترمذى عن مالك و أبى حنيفة والأوزاعى و إسماق بن راهويه وأبي ثور وابن المنذر وأحمد بن حنبل فى رواية أن الواجب خطبة واحدة قال: وإليه ذهب جمهور العلماء، ولم يستدل من قال بالوجوب إلا بمجرد الفعل مع قوله : صلوا كما رأيتمونى الحديث ، وقد عرفت أن ذلك لا ينهض لاثبات الوجوب ، انتهى . قلت: استدل (٢) الحنفية على وجوب الخطبة وكونها شرطاً بوجوه: الأول قوله تعالى:٠ فاسعوا إلى ذكر الله، والخطبة ذكر الله، فتدخل فى الأمر بالسعى لها من حيث أنه ذكر الله، أو المراد بالذكر الخطبة، وقد أمر بالسعى إلى الخطبة فدل على وجوبها وكونها شرطاً لانعقاد الجمعة ، والثانى ما روى عن عمر وعائشة رضى اللّه تعالى عنهما أنهما قالا: إنما قصرت الصلاة لأجل الخطبة، أخبرا أن شطر الصلاة سقط لأجل الخطبة وشطر الصلاة كان فرضاً فلا يسقط إلا لتحصيل ما هو فرض ، والثالث أن ترك الظهر بالجمعة عرف بالنص، والنص ورد بهذه الهيئة وهى وجوب الخطبة كذا فى البدائع [ فمن حدثك أنه] أى رسول اللّه منرؤية [كان (١) وأحمد فى المشهور كما فى حاشية فيل المآرب، و المغنى. (٢) يشكل على هذا الاستدلال أن مقتضى الاختلاف السابق الاستدلال على وجوب وحدة الخطبة وكلام البدائع حجة لا يجاب مطلقها لا وحدتها ، قال الشعرانى فى الميزان : قال الشافعى ومالك فى أرجح قوله إن الخطبة خمسة أركان ، التحميد ، والصلاة والوعظ و القرآن والدعاء ، وقال الصاحبان الكلام الطويل ، و قال الامام بالذكر مطلقاً كما فى الهداية وهو رواية مالك وأحمد مع الأولين كما فى حاشية نيل المآرب، وزيادة قوله تعالى: ((إن الله يأمر بالعدل والإحسان، الآية، فى آخر الخطبة من عمر بن عبد العزيز، قاله القارى: ١ بذل المجهود ( ٩٢ ) الجزء السادس معه أكثر من ألفى صلاة . حدثنا إبراهيم بن موسى و عثمان بن أبى شيبة المعنى عن أبى الأحوص نا سماك عن جابر بن سمرة قال : كان الرسول الله عيم خطبتان (١) يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس. حدثنا أبو كامل نا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال : رأيت النبى ◌ّ يخطب قائماً، ثم يقعد قعدة يخطب جالساً، فقد كذب فقال: ] أى جابر بن سمرة [فقد والله صليت معه ] أى مع رسول اللّه عَّ [أكثر من ألفى صلاة] قال الشوكانى: قال النووى المراد الصلوات الخمس لا الجمعة، انتهى، ولابد من هذا لأن الجمع التى صلاها معَ ◌ّه من عند افتراض صلاة الجمعة إلى عند موته لا تبلغ ذلك المقدار ولا نصفه . [ حدثنا إبراهيم بن موسى] أبو إسحاق الفراء الرازى يلقب بالصغير [ وعثمان بن أبى شيبة المعنى] أى معنى حديثيهما واحد [عن أبى الأحوص] سلام بن سليم [ ناسماك] بن حرب [عن جابر بن سمرة قال: كان لرسول اللّه مَله خطبتان] يوم الجمعة [ يجلس بينهما] و [ بقرأ القرآن] أى فى الخطبة [ويذكر الناس] أى يعظهم فقراءة القرآن فى الخطبة عندنا سنة، وعند الشافعى شرط، والصحيح مذهبنا لأن الله تعالى أمر بالذكر مطلقاً عن قيد القعدة والقراءة، فلا تجعل شرطاً لخبر الواحد لأنه يصير ناسخاً لحكم الكتاب وأنه لا يصلح ناسخاً له، ولكن يصلح مكملا له، فقلنا: إن قدر ما ثبت بالكتاب يكون فرضاً وما ثبت بخبر الواحد يكون سنة عملا بهما بقدر الامكان ، كذا فى البدائع . [ حدثنا أبو كامل] فضيل بن حسين [نا أبو عوانة] الوضاح الشكرى [ عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي مَ ◌ّه يخطب قائماً ثم يقعد (١) وفى نسخة: كان يجلس. بذل المجهود ( ٩٣ ) الجزء السادس لا يتكلم و ساق الحديث . ( باب الرجل يخطب على قوس ) حدثنا سعيد بن منصور نا شهاب بن خراش حدثنا شعيب بن رزيق الطائفى قال : جلست إلى رجل له صحبة من رسول اللّه ◌َة يقال له الحكم بن حزن الكافى فأنشأً يحدثنا قال : وفدت إلى قعدة ] خفيفة [ لا يتكلم ] فى القعدة [وسباق] أبو عوانة [الحديث] وقد أخرج الامام أحمد فى مسنده هذا الحديث تاماً من طريق عفان ثنا أبو عوانة ثنا سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول اللّه مَ لّه يخطب قائماً ثم يقعد قعدة لا يتكلم ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى على منيره فمن حدثك أنه يراه بخطب قاعداً فلا تصدقه . [ باب الرجل يخطب] متكئاً [ على قوس، حدثنا سعيد بن منصور نا شهاب بن خراش ] بكسر المعجمة ثم راء مهملة، قال الشوكانى: الحديث فى إسناده شهاب بن خراش أبو الصلت ، وقد اختلف فيه فقال ابن المبارك: ثقة، وقال أحمد ويحيى ين معين و أبو حاتم : لا بأس به ، وقال ابن حبان : كان رجلا صالحاً ، وكان عن يخطى كثيراً حتى خرج عن الاعتداد به قال الحافظ: والأكثر وثقوه، انتهى. [ حدثنا شعيب بن وزيق] بتقديم الراء على الزاى مصغراً [ الطائفى ] الثقفى قال ابن معين: ليس به بأس ، قال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان فى الثقات [ قال] شعيب [ جلست إلى رجل له صحبة من رسول اللّه عَ لل يقال له الحكم بن (١) حزن الكلفى] قال فى الأنساب : بضم الكاف وفتح اللام وفى آخرها الفاء هذه النسبة إلى كلفة بطن من تميم قاله البخارى منهم الحكم بن حزن الكلفى ، انتهى. (١) قال السي على: ليس له إلا هذا الحديث كذا فى حاشية أبى داؤد، وحاشية التهذيب . بدل المجهر. ( ٩٤٠ ) الجزء السادس رسول (١) اللّه ◌َ سابع سبعة أو تاسع تسعة فدخلنا عليه فقلنا يا رسول اللّه زرناك فادع الله لنا بخير ، فأمر بنا أو أمر لنا بشئى من التمر والشأن إذ ذاك دون فأقمنا بها أياماً شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله ﴾ فقام متوكئاً على عصا أو قوس فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات وقال الحافظ فى الاصابة ويقال من فى كلفة بن عوف بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وهو قول خليفة فى آخرين قال مسلم: لم يرو عنه إلا شعيب [فأنشأ] أى فشرع [ يحدثنا قال] الحكم [وفدت] أى ذهبت وافداً [ إلى رسول الله مَِّ سابع سبعة ] أى فى سبعة أنا سابعهم [ أو] للشك من الراوى [ تاسع تسعة فدخلنا عليه فقلنا: يا رسول الله زرناك] أى أتيناك زائرين والزائر حق [ فادع اللّه لنا بخير فأمر بنا أو أمر لنا ] أو الشك من الراوى والمأمور بعض الخدامين من الصحابة [ بشئى] أى بقليل [ من التمر والشأن ] أى والحال [ إذ ذاك ] أى فى ذاك الزمان [ دون] أى ضعيفة وهذا اعتذار من قلة التمر [ فأقنا بها ] أى بالمدينة [ أياماً شهدنا] أى حضرنا [فيها ] أى المدينة [ الجمعة] أى صلاتها [ مع رسول اللّه تَُّ فقام متوكئاً (٢) ] قال فى المجمع: التوكؤ على العصاء هو التحامل عليها، وقال فى القاموس : توكأ عليه تحمل واعتمد [ على عصا أو قوس] أو للشك من الراوى . و قال علماء الحنفية: وإذا قام يكون السيف بيساره متكئاً عليه فى كل بلدة فتحت عنوة ليريهم إنها فتحت بالسيف فإذا رجعتم عن الاسلام فذاك باق بأيدى المسلين يقاتلونكم به حتى ترجعوا إلى الاسلام ويخطب بدونه أى السيف فى كل بلدة (١) و فى نسخة: النبى. (٢) ذكر فى المنهل اختلافهم فى أى اليدين بأخذ القوس وما يفعل باليسرى . بذل المجهود ( ٩٥) الجزء السادس طيبات مباركات، ثم قال: أيها الناس إنكم لن تطيقوا أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به ولكن سددوا وأبشروا سمعت أبا داؤد قال: ثبتنى فى شئ منه بعض أصحابى (١). فتحت صلحاً ومدينة الرسول معَ لقّ فتحت بالقرآن فيخطب فيها بلا سيف ومكة فتحت بالسيف كذا فى مراقى الفلاح ، وقال الطحطاوى عليه وفيه إشارة إلى أنه يكره الانكاء على غيره كعصاً وقوس ، خلاصة ، لأنه خلاف السنة ، محيط ، وناقش فيه ابن أمير الحاج بأنه ثبت أنه مَّ كان خطيبا بالمدينة متكئاً على عصا أو قوس كما فى أبى داؤه، وكذا رواه البراء بن عازب عنه مَّم وصححه ابن السكن، انتهى. [ محمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ] كلها، إما منصوبات بنزع الخافض أى حمد الله وأثنى عليه بكلمات أو خطب بكلمات ، ويحتمل أن تكون مرفوعة خبر لمبتدأ محذوف وهو الخطبة [ ثم قال: أيها الناس إنكم ان تطيقوا أو ان تفعلوا ] أو للشك من الراوى [ كل ما أمرتم به ] أى ليس لكم طاقة أن تؤدوا جميع ما أمرتم به [ ولكن سددوا] أى اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة و هو القصد فى الأمر والعدل فيه [وأبشروا] من الابشار، وفى نسخة: وبشروا من التبشير أى وأبشروا بالثواب على العمل وإن قل [ سمعت أبا داؤد] و فى نسخة: قال أبو على وهو اللؤلؤى تلميذ أبى داؤد [ قال ] أى أبو داؤد [ ثبتنى فى شئ ] أى كلمات [ منه ] أى من هذا الحديث [بعض أصحابى ] أى الذين كانوا معى فى مجلس التحديث [وقد كان انقطع من القرطاس] حاصله أن أبا داؤد لم يسمع بعض كلمات الحديث من لفظ شيخه سماعاً حسناً ، ولهذا لم يكتبه فى القرطاس فثبته بعض أصحابه فكتبه بقولهم . (١) و فى نسخة: أصحابها. وباضافة: وقد كان انقطع من القرطاس. بذل المجهود ( ٩٦ ) الجزء السادس حدثنا محمد بن بشار نا أبو عاصم نا عمران (١) عن قتادة عن عبدربه عن أبى عياض عن ابن مسعود (٢) أن رسول (٣) اللّه بث كان إذا تشهد قال: الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدى الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن [ حدثنا محمد بن بشار نا أبو عاصم نا عمران] القطان كما فى نسخة [ عن قتادة عن عبد ربه ] بن أبى يزيد ، ويقال ابن يزيد ويقال عبد رب ، روى عن أبى عياض و عنه قتادة روى له أبو داؤد حديثاً فى الخطبة والنسائى آخر فى الصائم يصبح جنباً . قلت : قال على بن المدينى: عبد ربه الذى روى عنه قتادة مجهول لم يرو عنه غير قتادة ، وقال البخارى فى تاريخه: نسه همام ، وقال على: عرفه ابن عيينة قال كان يبيع الثياب، انتهى ، قاله الحافظ [ عن أبى عياض ] المدنى عن ابن مسعود وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام روى قتادة عن عبد ربه عنه قال مسلم فى الكنى أبو عياض عمرو بن الأسود سمع معاوية وعنه خالد بن معدان ، وقيل اسمه قيس بن ثعلبة [عن ابن مسعود أن رسول اللّه مَلّم كان إذا تشهد] أى خطب [ قال الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدى الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ] قال الشوكانى: فيه جواز التشريك بين ضمير اللّه تعالى (١) وفى نسخة: القطان (٢) وفى نسخة: قال (٣) وفى نسخة: النبى. بذل المجهود ( ٩٧ ) الجزء السادس يعصهما فانه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً. حدثنا محمد بن سلمة المرادى أنا ابن وهب عن يونس أنه ورسوله، ويؤيد ذلك ما ثبت فى الصحيح عنه مَّ بلفظ أن يكون الله تعالى ورسوله أحب إليه مما سواهما وما ثبت أيضاً أنه مر ◌ّ أمر منادياً ينادى يوم خيبر أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، وأما ما فى صحيح مسلم وسنن أبى داؤد والنسائى من حديث عدى بن حاتم أن خطيباً خطب عند النبي مَّ فقال: من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال له رسول الله وؤف بئس الخطيب أنت قل : ومن يعص الله تعالى ورسوله فقد غوى، فمحمول على ما قال النووى من أن سبب الانكار عليه أن الخطبة شأنها البسط و الايضاح ، واجتناب الإشارات والرموز، قال ولهذا ثبت أن رسول الله عَّ كان إذا تكلم نكلمة أعادها ثلاثاً لتفهم عنه قال وإنما فى الضمير فى مثل قوله أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فانه ليس المراد حفظها، وإنما يراد الاتعاظ بها، ولكنه يرد عليه أنه قد وقع الجمع بين الضميرين منه مَّلى فى حديث الباب و هو وارد فى الخطبة لا فى تعليم الأحكام . و قال القاضى عياض وجماعة من العلماء إن النبى معَ ◌ّ إنما أنكر على الخطيب تشريكه فى الضمير المقتضى للتسوية، وأمره بالعطف تقديماً لله تعالى بتقديم اسمه كما قال تعَّ فى الحديث الآخر: لا بقول أحدكم ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل ما شاء الله ثم ما شاء فلان، ويرد على هذا ما قدمنا من جمعه مَقعُ بين ضمير الله و ضميره، ويمكن أن يقال إن النبى معَّهِ إنما أنكر على ذلك الخطيب التشريك لأنه فهم منه اعتقاد التسوية على خلاف معتقده ، وأمره بتقديم اسم الله تعالى على اسم رسوله ليعلم بذلك فساد ما اعتقده [فانه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً]. [ حدثنا محمد بن سلمة المرادى أنا ابن وهب ] عبد الله [ عن يونس أنه سأل بذل المجهود ( ٩٨ ) الجزء السادس سأل ابن شهاب عن تشهد رسول اللّه ◌َ يوم الجمعة فذكر نحوه وقال : ومن يعصهما فقد غوى، ونسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله ويتبع رضوانه و يجتنب سخطه فانما نحن به وله . حدثنا مسدد نا يحى عن سفيان بن سعيد حدثنى عبد العزيز بن رفيع عن تميم الطائى عن عدى بن حاتم أن خطيباً خطب عند النبى ثّ فقال : من يطع الله ورسوله ومن يعصهما فقال : قم أو اذهب بتس الخطيب أنت . ابن شهاب] الزهرى [عن تشهد] أى خطبة [رسول اللّه مَ قل يوم الجمعة فذكر] أى إن شهاب [ نحوه ] أى نحو الحديث المتقدم [ وقال] وهذا بيان الاختلاف فى هذا الحديث ، وفى الحديث المتقدم ولفظ هذا الحديث [ ومن يعصهما فقد غوى ] ثم زاد [ ونسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطبع رسوله، ويتبع رضوانه ويحتب سخطه فانما نحن به وله ] قلت: وهذا الحديث مرسل. [ حدثنا مسدد نا يحي عن سفيان بن سعيد] الثورى [ حدثى عبد العزيز بن رفيع عن تميم ] بن طرفة بفتح الطاء والراء والفاء [الطائى] المسلمى بضم الميم وسكون المهملة [ عن عدى بن حام أن خطياً] لم يعرف اسمه [ خطب عند النبي مَّ فقال ] أى فى خطبته [ من بطاع الله ورسوله] فقد رشد [ ومن يعصهما فقال ] رسول اللّه ◌َفَّ [قم أو اذهب] أو للنك من الراوى [بس الخطيب أنت] قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: من خصائصه ◌َ للَّ جواز فى الضمير بينه وبين ربه تعالى كقوله أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وقوله ومن يعصيه) فانه إلخ وهو ممتنع لغيره فلذا أنكر على الخطيب، وإنما امتنع على غيره لأنه إذا جمع أوهم إطلاق التسوية بخلافه، فار مصبه لا يتطرق له ابهام قال فى الفصول المفيدة . بذل المجهود (19) الجزء السادس فى الواو المزيدة قيل فى الجمع بين هذه الأحاديث وجوه : الأول أنه خاص به مَويّ إذ يعطى مقام الربوية حقه ولا يتوهم فيه تسوية له بما عداه أصلا بخلاف أمته فانه مظنة التسوية عند الاطلاق والجمع بين الضمائر بين اسم الله وغيره فلذا جمهما بضمير واحد وأمر الخطيب بالافراد و لايهامه التسوية يجمعهما ويرد عليه أن حديث ابن مسعود فيه تعليمه مَ ◌ّ أمته تلك الخطبة ليقولوها عند الحاجة و فيه ومن يعصهما فيدل على عدم الخصوصية به ، قلت : و أيضاً والخصوصيات لا تثبت بالاحتمال . الثانى أن النبى معَّمِ حيث أنكر على الخطيب كان هناك من يتوهم منه التسوية بين المقامين بجمعه الاسمين بضمير واحد و حيث لم يكن من يلتبس عليه أتى بضمير الجمع الثالث أن منعه لم يكن بتحتم بدليل الأحاديث الآخر بل على وجه ندب وإرشاد إلى الأولوية لأن بافراد اسمه تعالى من التعظيم ما يليق بجلاله . الرابع أن الكاره خاص بالخطيب المذكور ومن على مذهبه فكانه مَ فهم من حاله أنه لم يجمع بينهما إلا لظنه التسوية بينهما فى المقام ، ولعل هذا الجواب هو الأقوى كذا فى الدرجات . قلت: و هذه الوجوه كلها مرجعها إلى أن الانكار على الخطيب لأجل الجمع بين اللّه ورسوله فى الضمير، و هذه الوجوه كلها كما ترى مدخولة، واختار الامام الطحاوى فى مشكل الآثار طريقاً بديعاً فقال : باب بيان مشكل ماروى عن رسول اللّه مَالتّ ما يدل على أنه لا ينبغى للرجل فى كلامه أن يقطعه إلا على مايحن قطعه عليه ولا يحول به معناه عما تكلم به من أجله، ثم ساق حديث تميم بن طرفة عن عدى بن حاتم قال جاء رجلان إلى رسول اللّه مَبِّم فشهد أحدهما فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما، فقال رسول اللّه مَفتم: بئس الخطيب أنه تم، قال فكان المعنى عندنا، والله أعلم، أن ذلك يرجع إلى معنى التقديم والتأخير. بذل المجهود (١٠٠ ) الجزء السادس حدثنا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر نا شعبة عن خبيب عن عبد الله بن محمد بن معن عن بنت (١) الحارث بن فيقول من يطع الله ورسوله فقد رشد ثم يبتدأ بقوله ((ومن يعصهما فقد غوى)، وإلا عاد وجه إلى التقديم والتأخير الذى ذكرنا كمثل ما عاد إليه معنى قوله عز وجل « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل)» على معنى قوله عز وجل وإذ يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت إلخ . وحاصل هذا الكلام أن الخطيب توقف على قوله (( ومن يعصهما، وقطعه عن الجزاء فأوهم أن هذا عطف على لفظ (( ومن يطع الله ورسوله، فيكون حينئذ لفظ ((فقد رشد)) جزاءاً لكليهما وحينئذ يفسد المعنى، قلت: وهذا التوجيه منحصر فيما إذا لم يكن بعد قوله (( ومن يعصهما، لفظ (( فقد غوى، فى الروايات و أما إذا كان فى الرواية هذا اللفظ فلا يتمشى هذا التوجيه ثم رأيت صحيح مسلم وفيه أخرج هذا الحديث من طريق وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع ولفظه «أن رجلا خطب عند النبي مَّم فقال ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله وطي بس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله ، قال ابن نمير : فقد غوى و فيه تصريح بأن الخطيب لم يقف على قوله ((ومن يعصهما، ولم يقطعه عما بعده من الجزاء، وفى قول رسول اللّه مد لول فى إنكاره عليه تصريح بأنه أرشده إلى الافراد بين ضمير الله وضمير رسوله موقع. فان قلت : لعل الخطيب توقف بين الشرط والجزاء وهو موهم بفساد المعنى، قات إن كان التوقف لحاجة دعت إليه كالتنفس والسعال فهو غير قاطع شرعاً وإن كان من غير حاجة فهو بعيد من الخطيب الماهر بأساليب الكلام و العارف باللسان . [ حدثنا محمد بن بشار نا محمد بن جعفر] غندر [نا شعبة عن خبيب ] بن (١) وفى نسخة : انة .