Indexed OCR Text

Pages 241-260

بذل المجهود
(٢٤١ )
الجزء الخامس
رجل من القوم بأى شئى يختم فقسال بآمين فانه إن ختم
بآمين فقد أوجب فانصرف الرجل الذى سأل النبى
فأتى الرجل فقال (١) اختم يا فلان بآمين وأبشر، وهذا
لفظ محمود ، قال أبو داؤد: و المقرئى قبيل من حمير .
( باب التصفيق فى الصلاة ) حدثنا قتيبة بن سعيد نا
سفيان عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال
رسول الله في التسبيح للرجال والتصفيق للنساء.
.2
يستمع منه فقال النبى معَِّ أو جب ] أى الاجابة [إن ختم] أى إن طبع [فقال]
له [ رجل من القوم بأى شئ بختم فقال بآمين فانه إن ختم بآمين فقد أوجب
فانصرف الرجل الذى سأل النبيِ مَّهِ فأتى الرجل ] الداعى [ فقال] ذلك الرجل
الداعى [ اختم ] دعاك [ يا فلان بآمين وأبشر] بالاجابة [ وهذا لفظ محمود
قال أبو داؤد: والمقرئى قبيل من حمير ] وقد تقدم بحثه، ومعنى هذا القول أن
لفظ المقرئى الذى لحق به ياء النسبة قبيل من حمير لا أنه مع ياء النسبة قبيل .
[ باب التصفيق فى الصلاة] قال فى القاموس: التصفيق الضرب بباطن الراحة
على الأخرى ، و فى المجمع هو ضرب إحدى اليدين على الأخرى .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد نا سفيان عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبي هريرة
قال قال رسول اللّه مَّ التسبيح للرجال (٢) والتصفيق النساء (٣) ] قال الحافظ فى
الفتح وكان منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها فى الصلاة مطلقاً لما
(١) و فى نسخة : قال له .
(٢) وقال ابن العربى به قال الشافعى وغيره ، وقال مالك كل منهم يسبح وليس
بصحيح لما بيناه ، و الصحيح الأول .
(٣) و الخنّى يصفق لاحتمال أن يكون امرأة ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٢٤٢ )
الجزء الخامس
حدثنا القعنبى عن مالك عن أبى حازم بن دينار عن سهل
بن سعد أن رسول الله بث ذهب إلى بنى عمرو بن عوف
ليصلح بينهم وحانت الصلاة فاء المؤذن إلى أبى بكر فقال
أتصلى بالناس فأقيم قال نعم فصلى أبو بكر فاء رسول الله
يجث و الناس فى الصلاة فتخلص حتى وقف فى الصف
يخشى(١) من الافتتان ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء وعن مالك
وغيره فى قوله التصفيق للنساء أى هو من شأنهن فى غير الصلاة وهو على جهة الذم
له ولا ينبغى فعله فى الصلاة لرجل ولا امرأة (٢) وتعقب برواية حماد بن زيد
عن أبى حازم فى الأحكام بصيغة الأمر فليسبح الرجال و ليصفق النساء فهذا نص
يدفع ما تأوله أهل هذه المقالة ، قال القرطبى: القول بمشروعية التصفيق للنساء هو
الصحيح خبراً ونظراً ، انتهى .
[ حدثنا الفعني عن مالك عن أبى حازم] سلمة [بن دينار ] الأعرج
الأثور التمار [ عن سهل بن سعد أن رسول الله مَّم ذهب إلى بنى عمرو بن
عرف ] و هى قبيلة من الأنصار تكن قباء [ ليصلح بينهم ] وكانت فيهم قتال
حتى تراموا بالحجارة [وحانت] أى قربت [الصلاة] أى وقت صلاة العصر
[بنجاء المؤذن] أى بلال [ إلى أبى بكر فقال] أى بلال لأبى بكر [ أتصلى بالناس
فأقيم قال ] أبو بكر [ نعم] لأن رسول اللّه عَل أمر بلالا قبل أن يذهب إلى
بنى عمرو بن عوف بقوله إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فر أبا بكر يصلى
بالناس كما فى الرواية الآتية [ فصلى أبو بكر] أى بالناس إماماً [جا. رسول الله
(١) ولذا يمنعن عن الأذان والجهر بالاقامة والقراءة « ابن رسلان)).
(٢) واستدلوا بعموم قوله عليه السلام من نابه شئى فى الصلاة فليقل سبحان الله
كما سيأتى فى قصة أبى بكر، وبمعناه وردت الروايات الآخر («ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٢٤٣ )
الجزء الخامس
فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت فى الصلاة فلما
أكثر النساس التصفيق التفت فرأى رسول الله (١) فأشار
إليه رسول الله (٢) أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه
فحمد الله على ما أمره به رسول الله ريخ من ذلك ثم استأخر
أبو بكر حتى استوى فى الصف وتقدم رسول الله والله
فصلى (٣) فلما انصرف قال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت
مَلِّمُ والناس فى الصلاة ] والظاهر أن مجيئه مَّه وقع وأبوبكر فى أول ركعة
من الصلاة يدل عليه رواية أحمد فى مسنده ثم أقام فأمر أبا بكر فتقدم، فلما تقدم
جاء رسول اللّه مَّة، وفى رواية وجاء رسول اللّه مَويتم بعد ما دخل أبو بكر
فى الصلاة [ فتخلص (٤) ] أى وصل إلى الصف الأول بعد شق الصفوف [ حتى
وقف فى الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت فى الصلاة (٥) ] الاستغراقه
فى مناجاة ربه [ فلما أكثر الناس التصفيق التفت ] إلى القوم [فرأى رسول الله]
مَّ قائماً فى الصف فهم بالرجوع للحق بالصف [فأشار إليه رسول الله] عر فته
أن المكث مكانك ] أى اثبت إماماً فى محمل الامام [ فرفع أبو بكر يديه حمد الله
على ما أمره به رسول اللّه مَّ من ذلك] أى حصل له من المرتبة العظيمة بأمره
له بامامته له عَّ واقتدائه به [ ثم استأخر] أى تأخر [ أبو بكر حتى استوى]
أى استقر [ فى الصف] الأول [ وتقدم (٦) رسول الله مَللَّه] إماماً [فصلى]
(١-٢) وفى نسخة: مَّل (٣) وفى نسخة: وصلى.
(٤) ولفظ النسائى فرق الصفوف حتى وصل الصف .
(٥) و فيه كمال خشوعه .
(٦) استدل به على أن إمام الحى إذا جاء فى وسط الصلاة فهل يجوز لمن نابه
أن يتأخر أم كان خاصاً بالنبى مَّ وفيه وجهان الشافعى « ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٢٤٤ )
الجزء الخامس
إذ أمرتك قال أبو بكر ما كان لابن أبى نساعة، أن يصلى بين
يدى رسول الله ﴾ فقال رسول اللّه ويتهم ما لى رأيتكم
أكثرتم من التصفيح! من نابه شئ فى صلاته فليسبح فانه
إذا سبح التفت إليه وإنما (١) التصفيح للنساء .
أى رسول الله مَّ بالناس [ فلما انصرف] أى فرغ من الصلاة [ قال ] رسول
اللّه بقى [ يا أبا بكر ما منعك أن تثبت] أى من أن تثبت فى محل الامام [إذ
أمرتك ] به [ قال أبو بكر ما كان لابن أبى قحافة ] أى ما كان ينبغى له [ أن
يصلى بين يدى رسول الله مَّة] أى يؤمه فكان رسول اللّه مَّ قبل عذره لأنه
لم يعنفه على مخالفة أمره [فقال رسول الله ،َّل مالى رأيتكم أكثر تم من التصفيح]
أى التصفيق [ من نابه (٢) ] أى عرض [ له شئ فى صلانه ] فيريد أن يعلمه
الامام [ فليسبح (٣)] أى فليقل سبحان الله [ فإذا سبح التفت إليه] ضبطه صاحب
العون بصيغة المجهول وهكذا سياق مسلم (٤) فى صحيحه . ولفظ البخارى من نابه
شئى فى صلاته فليقل سبحان الله فانه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا
التفت [ وإنما التصفيح النساء ] لأنهن مأمورات بخفض صوتهن لأجل الفتنة ، وفى
نسخة : قال أبوداؤد: وهذا فى الفريضة، قال النووي: وفيه جواز استخلاف المصلى
بالقوم من يتم الصلاة لهم وهذا هو الصحيح من مذهبنا ، وقال فى الدر المختار :
وكذا يجوز له أن يستخلف إذا حصر عن قراءة قدر المفروض لحديث أبى بكر
(١) وفى نسخة: فانما.
(٢) عمومه حرة للامام مالك فى أن الرجال والنساء يسبحون.
(٣) بعمومه استدل القسطلانى على أن الذكر فى الجواب لا يفسد الصلاة خلافاً
لأبى حنيفة و محمد ، قلت : لعله يختص بغير كاف الخطاب كما تقدم فى ٠ باب
تشميت العاطس، (٤) وهكذا فى لفظ للبخارى .

بذل المجهود
( ٢٤٥ )
الجزء الخامس
حدثنا عمرو بن عون أنا حماد بن زيد عن أبى حازم عن
سهل بن سعد قال كان قتال بين بنى عمرو بن عوف فبلغ
ذلك(١) النبي ◌ُثّ فأتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر فقال لبلال إن
حضرت صلاة العصر ولم آتك فر أبا بكر فليصل بالناس
فلما حضرت العصر أذن بلال ثم أقام ثم أمر أبا بكر
فتقدم ، قال فى آخره إذا نابكم شئ فى الصلاة فليسبح
الرجال و ليصفح النساء .
حصر بالقراءة فتأخر فتقدم النبى معروفة وأتم الصلاة
الصديق فأنه لما أحس بالنبى :
فلو لم يكن جائزاً لما فعله («بدائع).
[ حدثنا عمرو بن عون أنا حماد بن زيد عن أبى حازم عن سهل بن سعد
قال كان قتال بين بنى عمرو بن عوف فبلغ ذلك] أى خبر القتال [النبى مَّ فأتاهم
ليصلح بينهم بعد الظهر فقال ] رسول اللّه مَّ [بلال] مؤذن مسجد رسول الله
عَّ [إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس ] أى يؤمهم
[ فلما حضرت العصر] أى وقت صلاته [ أذن بلال ثم أقام ثم (٢) أمر أبا بكر
فتقدم ] لأنه لم يرجع النبى مَ﴾ [قال] حماد بن زيد [ فى آخره ] أى فى آخر
هذا الحديث [ إذا نابكم شئ فى الصلاة فليسبح الرجال وليصفح النساء ] والغرض
من إيراد هذا الحديث بهذا الطريق بيان الاختلاف بين لفظ مالك و حماد بن زيد
فى قصة تسبيح الرجال وتصفيح النساء بأن فى لفظ حماد بن زيد ورد التسبيح
(١) وفى نسخة : ذاك .
(٢) قال ابن رسلان: فيه الأمر بالصلاة بعد الاقامة، انتهى، قلت فيشكل عليه
الأمر بالاقامة بعد مجينى المؤذن، والأوجه عندى أن هذا من تصرف الرواة وقد
تقدم أنه استأذنه قبل الاقامة .

بذل المجهود
( ٢٤٦ )
الجزء الخامس
حدثنا محمود بن خالد نا الوليد عن عيسى بن أيوب قال
قوله التصفيح للنساء (١) تضرب بأصبعين من يمينها على كفها
اليسرى .
( باب الاشارة فى الصلاة ) حدثنا أحمد بن محمد بن
شبويه (٢) و محمد بن رافع قالا نا عبد الرزاق أنا معمر
عن الزهرى عن أنس بن مالك أن النبى 3 كان يشير فى
الصلاة .
و التصفيح بلفظ الأمر وهذا يرد قول من قال إن ما وقع فى قوله إنما التصفيح
للنساء إنما هو بطريق الذم .
[ حدثنا محمود بن خالد] السلمى الدمشقى [ نا الوليد] بن مسلم القرشى [عن
عيسى بن أيوب ] الفنى الأزدى أبو هاشم الدمشقى روى له أبو داؤد أثراً موقوفاً
عليه فى صفة تصفيح النساء ، قلت : تعقب مغلطائى على المؤلف قوله الأزدى القينى
وأن الأزد والقين لا يجتمعان [قال] عيسى [قوله] أى رسول اللّه مد لله
[ التصفيح النساء (٣) ] كيفيته أن [ تضرب بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى.
[ باب الاشارة (٤) فى الصلاة، حدثنا أحمد بن محمد بن شبويه (٥) ومحمد
(١) وفى نسخة: قال . (٢) وفى نسخة: المروزى.
(٣) قيل التصفيح بالاصبعين للتنبيه والتصفيق بالجميع للهو ، وقيل التصفيح بظهر
أحدهما على الآخر والتصفيق بباطها على باطن الآخر و المشهور عند الشافعية أن
يضرب بيطن أحدهما على ظهر الأخرى ((ابن رسلان).
(٤) و المراد به غير التشهد كما هو ظاهر من الروايات، وسيأتى فى باب الاشارة
فى التشهد إشارة التشهد وبسط ابن رسلان وابن العربى روايات الاشارة بطرق .
(٥) بفتح الشين وضم الموحدة المشددة ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٢٤٧ )
الجزء الخامس
حدثنا عبد الله بن سعيد نا يونس بن بكير عن محمد بن
إسحاق عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس عن أبى غطفان
بن رافع قالا نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهرى عن أنس بن مالك أن النبى محمد له
كان يشير فى الصلاة ] الاشارة المذكورة فى هذا الحديث محمولة على الاشارة فى
الصلاة للحاجة كرد السلام وغيره ويمكن أن يحمل على (١) الاشاره بالسبابة فى
التشهد ولكن صنيع المؤلف يدل على أن المراد هاهنا بالاشارة هو الأول لأنه عقد
الباب للاشارة فى التشهد فيما بعد قريباً ، قال فى مراقى الفلاح فى مكروهات الصلاة:
ورد السلام بالاشارة لأنه سلام معنى ، وفى الذخيرة : لا بأس الصلى أن يجيب
المتكلم برأسه، ورد الأثر به عن عائشة، وقال الطحطاوى فى حاشيته : قوله
لا بأس الصلى أن يجيب ، قال الحلوانى : لا بأس أن يتكلم مع المصلى و أن يجيب
هو برأسه أو بيده ولو سلم على المصلى يرد فى نفسه عنده وبعد الصلاة عند محمد
ولا يرده مطلقاً عند أبى يوسف، انتهى، وذكر الخطابى و الطحاوى أن النبى
مَّم رد على ابن مسعود بعد فراغه من الصلاة، كذا فى الشرح عن مجمع الروايات
وهو يؤيد قول محمد ، انتهى، والحاصل أن الاشارة المفهمة لرد السلام أو غيره
ليست بمفسدة للصلاة ، قال فى رد المحتار : ولا يفسدها رد السلام بيده خلافاً لمن
عزى إلى أبى حنيفة أنه مفسد فانه لم يعرف نقله من أحد من أهل المذهب وإنما
يذكرون عدم الفساد بلا حكاية خلاف بل صريح كلام الطحاوى أنه قول أتمتنا
الثلاثة ، وصرح فى المنية بأنه مكروه أى تنزيهاً و فعله عليه الصلاة والسلام لتعليم
الجواز فلا يوصف فعله بالكراهة كما حققه فى الحلية ، انتهى .
[ حدثنا عبد الله بن سعيد نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يعقوب
بن عتبة بن الأخس ] هو يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفى [عن
(٨) أنكره الزيلعى فى نصب الراية.

بذل المجهود
( ٢٤٨ )
الجزء الخامس
عن أبى هريرة قال : قال رسول اللّه ثه التسبيح للرجال
يعنى فى الصلاة و التصفيق للنساء ، من أشار فى صلاته
إشارة تفهم عنه فليعد لها يعنى الصلاة ، قال أبو داؤد :
أبى غطفان ] بفتحات ابن طريف أو ابن مالك المرى(١) بالراء المدنى قيل اسمه سعد
ثقة من كبار الثالثة قاله الحافظ فى التقريب ، وقال فى تهذيب التهذيب : أبو غطفان
بن طريف المدنى ويقال ابن مالك المرى حجازى ، قيل اسمه سعد روى عن أيه
طريف بن مالك وسعيد بن زيد بن عمرو و أبي رافع مولى النبي مَّ و أبى
هريرة وابن عباس و عنه عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافع و أبى سلمة (٢) بن
عبد الرحمن وقارظ بن شيبة الزهرى وعمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر" و يعقوب
بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس وإسماعيل بن أمية وغيرهم ذكره ابن سعد فى الطبقة
الثانية من أهل المدينة وقال: كان قدلزم عثمان وكتب له وكتب أيضاً لمروان ، وقال
النسائى فى الكنى : أبو غطفان ثقة ، قيل اسمه سعد ، وذكره ابن حبان فى الثقات ،
قلت : وقال الدورى عن ابن معين : ثقة، وقال الدورى عن أبى بكر بن داؤد
أبو غطفان مجهول ، وقال فى الميزان: أبو غطفان عن أبى هريرة لا يدرى من
هو، قال الدارقطنى: مجهول، والظاهر أنه أبو غطفان بن طريف المرى وماذا بمجهول
قد وثقه غير واحد [ عن أبى هريرة قال قال رسول الله مَتهم التسبيح للرجال يغنى
فى الصلاة ] هذا التفسير مذكور فى النسخ الموجودة لأبى داؤد ، وليس بموجود
فى ما روى البيهقى عن أبى داؤد فالظاهر أنه من بعض الرواة [ والتصفيق للنساء
من أشار فى صلاته إشارة تفهم عنه فظيعد لها ] أى فليعد الصلاة لأجل الاشارة
[ يعنى الصلاة] وهذا تفسير للفعول المقدر ليعدو لفظ البيهقى، ومن أشار فى
(١) بضم الميم وتشديد الراء (« ابن رسلان)).
(٢) كذا فى التهذيب و الظاهر أبو سلمة .

بذل المجهود
(٢٤٩ )
الجزء الخامس
هذا الحديث وهم .
( باب فى مسح الحصى فى الصلاة ) حدثنا مسدد نا
سفيان عن الزهرى عن أبى الأحوص شيخ من أهل المدينة
أنه سمع أبا ذر يرويه عن النبى بثّ قال إذا قام أحدكـ
صلاة إشارة تفهم عنه فليعدها فعلى هذا السياق ضمير بعدها راجع إلى الصلاة [ قال
أبوداؤد: هذا الحديث وهم (١) ] قال الدار قطنى بعد تخريج هذا الحديث قال لنا
ابن أبى داؤد: أبو غطفان هذا رجل مجهول وآخر الحديث زيادة فى الحديث ولعله
من قول ابن إسحاق و الصحيح عن النبي مَّم أنه كان يشير، وهكذا قال البيهقى فى
سننه ، وقال صاحب الجوهر النقي فى باب الاشارة فيما ينوبه، ذكر فى آخره حديثاً
عن أبى غطفان ثم حكى عن ابن أبى داؤد أن أبا غطفان مجهول ، قلت : ابن أبى
داؤد متكلم فيه ، وأما أبو غطفان فمعروف أخرج له مسلم فى صحيحه وروى عنه
جماعة ووثقه ابن معين وغيره ، انتهى ، قلت : وقد حكى مولانا الشيخ محمد يحيى
المرحوم من تقرير شيخنا الكتكوهى على قول أبى داؤد هذا الحديث وهم إنما اضطر
إلى ذلك لثبوت الاشارة بالصحاح من الروايات مع إطلاق الاشارة فى هذه، ولا
يبعد أن يحمل أمر الاعادة على الاستحباب أو يراد بالاشارة ما هى مفسدة لها فلا
يفتقر إذاً إلى الابهام .
[ باب فى مسح الحصى فى الصلاة ، حدثنا مسدد نا سفيان عن الزهرى عن
أبي الأحوص (٢) شيخ من أهل المدينة ] مولى بنى ليث ويقال مولى بنى غضار [أنه
(١) وقال ابن رسلان من جهة الرواية أيضاً ومن جهة المعنى أيضاً إذ يخالف
الروايات ، وقال ابن القيم فى الهدى : الحديث باطل وذكر توثيق الحديث
الزيلعى فى نصب الراية ، و العين ، فى عمدة القارئ .
(٢) ولفظ النسائى سمع شيخاً يحدث فى مجلس سعيد بن المسيب (ن رسلان)).

بذل المجهود
( ٢٥٠ )
الجزء الخامس
فى الصلا فان الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى .
حدثنا مسلم بن إبراهيم نا هشام عن يحيى عن أبى سلمة
معيقيب أن النبى جى قال لا تمسح و أنت تصلى فان
كنت لابد فاعلا فواحدة تسوية الحصى .
سمع أبا ذر يرويه عن النبيِ مَ ◌ّ قال] النبى معَّه [ إذا قام أحدكم إلى الصلاة فان
الرحمة تواجه فلا يمسح الحصى (١) ] قال فى مرقاة الصعود: قال العراقى فى شرح
مرمذى: تعليل النهى عن مسح الحصى بكون الرحمة تواجهه يدل على أن الحكمة أن
١ ٢ شتغل خاطره بشئى يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفونه حظه من تلك الرحمة،
المراد بالقيام إلى الصلاة الدخول فيها فلا يكون نهياً قبل التحريم ، انتهى .
حدثنا مسلم بن إبراهيم نا هشام عن يحيى عن أبى سلمة عن معيقيب (٢) ]
ت : آخره مؤحدة مصغراً ابن أبى فاطمة الدوسى حليف بنى عبد شمس أسلم
قديماً بمكة و هاجر الهجرتين و شهد بدراً وكان على خاتم النبي مر قم واستعمله
أبو بكر وعمر على بيت المال ، قال ابن عبد البر: كان قد نزل به داء الجذام فعولج
٠٠ بأمر عمر بن الخطاب بالحنظل فتوقف وتوفى فى خلافة عثمان ، وقيل بل فى
خلافة على سنة أربعين [ أن النبى معَّ قال لا تمسح] أى الحصى تسوية لها [و
أنت تصلى (٣) فإن كنت لابد فاعلا فواحدة] أى فافعل لتسوية الحصى مرة واحدة،
و قال فى مرقاة الصعود مبتدأ حذف خبره أى تكفيك أو خبر أى فالمشروع أو
الجائز و أبيح له مرة لئلا يتأذى به فى سجود ومنع من الزائد لئلا يكثر الفعل (٤)
(١) عن الموضع الذى يصلى فيه أو الذى تعلق بوجهه «ابن رسلان)).
(٢) ويقال معيقب بحذف الياء .
(٣) يدل على أنه لو مسح قبل الصلاة لا بأس به («ابن رسلان)).
(٤) أو مبتدأ مؤخر و واحدة خبر مقدم.

بذل المجهود
( ٢٥١ )
الجزء الخامس
( باب الرجل يصلى مختصراً (١) ) حدثنا يعقوب بن
كعب (٢) ثنا محمد بن سلمة عن هشام عن محمد (٣) عن أبى
هريرة قال نهى رسول اللّه به عن الاختصار فى الصلاة
[تسوية الحصى ] هكذا فى جميع نسخ أبى داؤد الموجودة عندى ولم أجد هذا
اللفظ عند غير أبى داؤد من المحدثين الذين أخرجوا هذا الحديث، ولعل هذا اللفظ
تفسير للمسح من أبى داؤد أو غيره من بعض الرواة خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو
أى المسح تسوية الحصى أو يقال المراد بالمسح تسوية الحصى .
[ باب الرجل يصلى مختصراً، حدثنا يعقوب بن كعب] يعنى الأنطاكى ثنا
محمد بن سلمة عن هشام ] بن حسان أبو عبدالله القردوسى بضم القاف [ عن محمد ]
بن سيرين [ عن أبى هريرة قال نهى رسول اللّه مَفّ عن الاختصار فى الصلاة]
و رواية البخارى نهى عن الخصر فى الصلاة ، وفى الأخرى نهى أن يصلى الرجل
مختصراً ، وفى رواية النسائى: مختصراً، وفى رواية البيهقى: نهى عن التخصر ،
واختلفوا فى تفسير الاختصار ، ر المشهور فى تفسيره أن يضع يده على خاصرته ،
كذا فسره محمد بن سيرين فيما رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه ، و كذا فسره هشام
فيما رواه البيهقى فى سننه عنه، وحكى الخطابى وغيره قولا آخر فى تفسيره وهو أن
يمسك بيديه مخصرة أى عصاً يتوكأ عليها، وأنكره ابن العربى ، وعن الهروى فى
الغريبين وابن الأثير فى النهاية وهو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أوآيتين
وحكى الهروى أيضاً وهو أن يحذف فى الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها
وقيل يختصر الآيات التى فيها السجدة فى الصلاة حتى لا يسجد لتلاوتها، وأما الحكمة
فى النهى عن الخصر فقيل لأن إبليس أهبط مختصراً، وقيل لأن اليهود تكثر من
(١) وفى نسخة: باب الاختصار فى الصلاة (٢) وفى نسخة: يعنى الأنطاكى.
(٣) وفى نسخة: ابن سيرين .

بذل المجهود
(٢٥٢ )
الجزء الخامس
قال أبو داؤد يغنى يضع (١) يده على خاصرته .
( باب الرجل يعتمد فى الصلاة على عصاً ) حدثنا عبد
السلام بن عبد الرحمن الوابصى نا أبى عن شيبان عن
حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف قال قدمت
فعله فنهى عنه كراهة للتشبه بهم، وقيل لأنه راحة أهل النار، وقيل إنه فعل المختالين
و المتكبرين، وقيل إنه شكل من أشكال أهل المصائب يضعون أيديهم على الخواصر
إذا قاموا فى المأتم، واختلفوا فى حكم الخصر فى الصلاة فكرهه ابن عمر وابن
عباس وعائشة و إبراهيم النخعى و مجاهد وأبو مجملز وآخرون وهو
قول أبى حنيفة ومالك والشافعى والأوزاعى و ذهب أهل الظاهر إلى تحريم
الاختصار فى الصلاة عملا بظاهر الحديث « عينى ملخصاً، [ قال أبو داؤد يعنى يضع
يده على عاصرته ] وهذا تفسير من أبى داؤد للفظ الاختصار وهو المشهور فى
تفسيره كما تقدم .
[ باب الرجل يعتمد فى الصلاة على عصاً، حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن
الوابصى ] بموحدة مكسورة ومهملة قاضى الرقة (٢) ثم بغداد [نا أبى] هو
عبد الرحمن (٣) بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن سعيد الأسدى الرقى مجهول
[ عن شيان] بن عبد الرحمن التميمى مولاهم النحوى أبو معاوية ثقة، يقال: إنه
منسوب إلى نحوة بطن من الازد لا إلى علم النحو [ عن حصين بن عبد الرحمن ]
السلمى أبو الهذيل الكوفى [ عن هلال بن يساف (٤) ] بكسر التحتانية [ قال قدمت
(١) وفى نسخة: أن يضع الرجل.
(٢) التوكل («ابن رسلان».
(٣) له فى السنن هذا الحديث الواحد ((ابن رسلان)).
(٤) لم ينصرف لوزن الفعل والعلمية (« ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٢٥٣ )
الجزء الخامس
الرقة ، فقال لى بعض أصحابى : هل لك فى رجل من
أصحاب النى عَّ قال : قلت غنيمة ، فدفعنا إلى وابصة ،
قلت (١) لصاحبي : نبدأ فننظر إلى دله فاذا عليه قلنسوة
لاطية ذات أذنين و برنس خز أغبر وإذا هو معتمد على
الرقة ] بفتح الراء ، وفى آخرما القاف المشددة بلدة (٢) على طرف الفرات مشهورة
من الجزيرة، بت بها ليلة، وإنما سميت الرقة لأنها على شط الفرات ، وكل أرض
تكون على الشط فهى تسمى الرقة، قاله السمعانى فى الأنساب [فقال لى بعض أصحابى]
وهو زياد بن أبي الجعد كما يدل عليه رواية أحمد فى مسنده، ولفظها عن هلال
بن يساف قال : أرانى زياد بن أبي الجعد شيخاً بالجزيرة يقال له وابضة بن معبد ،
فأقاءفى عليه [ هل لك] رغبة [ فى] لقاء [ رجل من أصحاب النبي ◌َّ قال:
قلت ] لقاؤه [ غنيمة] كبرى [ فدفعنا] أى ذهب بها [ إلى وابهة] بن معبد
[ قلت لصاحبي: نبدأ فنظر إلى دله] بفتح الدال وشدة اللام هو والهدى والسمت
عبارة عن حالة الانسان من السكينة والوقار ، وحسن السيرة والطريقة واستقامة
الهيئة [ فاذا عليه] أى لما دخلوا عليه رأوه فإذا عليه [ قلنسوة لاطية (٣)] أى
لاصقة بالرأس [ ذات أذنين و برنس خز ] البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل
ثوب رأسه منه دراعة كان أو جبة أو ممطراً (( قاموس، قال فى المجمع: فى شرح
حديث نهى عن ركوب الخز: الخز المعروف أولا ثياب تنتج من صوف وابريسم
وهى مباحة، وقد لبسها الصحابة و التابعون، فيكون النهى عنها لأجل التشبه
بالعجم وزى المترفين وإن أريد بالخز ما هو المعروف الآن فهو حرام ، لأن جميعه
من الابريسم وعليه يحمل حديث قوم يستحلون الخز والحرير [ أغبر] وهو
(١) وفى نسخة: فقلت. (٢) من بلاد العراق (( ابن رسلان)).
(٣) وبين ابن رسلان كان له عَّثم ثلاث فلانس ثم بين أنواعها .

بذل المجهود
( ٢٥٤ )
الجزء الخامس
عصا فى صلاته فقلنا (١) بعد أن سلمنا، فقال حدثتنى أم قيس
بنت محصن أن رسول اللّه ◌َبَّ لما أسن وحمل اللحم اتخذ
عموداً فى مصلاه يعتمد عليه .
ما يكون على لون الغبار [ وإذا هو معتمد على عصاً فى صلاته، فقلنا بعد أن
سلمنا ] أى لما فرغ من صلاته سلنا عليه ، فتكلمنا فى أمر الاعتماد على عصا فى
الصلاة، وسألناه [فقال: حدثنى أم قيس بنت محصن أن رسول الله عَّم لما أسن]
أى صار كبير السن [ وحمل اللحم] أى كثر لحمه، وهذا اللفظ صريح فى كثرة
اللحم له لأجل كبر السن ، وقد جاء فى صفته بادن متماسك أى ضخم يمسك
بعض أعضائه بعضاً ، وقد قالت عائشة رضى الله عنها: فلما أسن و أخذ اللحم ،
فقول بعض العلماء: أن السمن وكثرة اللحم لم يكن من وصفه غير موجه [اتخذ
عموداً فى مصلاه يعتمد عليه ] أى شيئاً يعتمد عليه فى مصلاه ، والظاهر أن اتخاذ
العمود كان فى نوافل التهجد لأنه معروفه كان يطيل القراءة فيها ، والاتكاء على العصاء
فى الصلاة مكروه فى الفرض دون النفل ، قال الطحطاوى فى حاشيته على مراقى
الفلاح: ولا شك فى كراهة الاتكاء فى الفرض بغير ضرورة ، كما صرحوا به لا
فى النفل مطلقاً على الأصح كما فى المجتبى ، وقال الشوكانى فى النيل : حديث أم قيس
يدل على جواز الاعتماد على العمود و العصا ونحوهما ، لكن مقيداً بالعذر المذكور
و هو الكبر وكثرة اللحم، ويلحق بهما الضعف والمرض وغيرهما فيكون النهى
محمولا على عدم العذر ، انتهى ، ونقل مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه
مولانا رشيد أحمد قدس سره فى شرح هذا الحديث، وهذا ينبه على أن القادر على
القيام باستعادة شتى من العصا ونحوها لا يعذر عن القيام فى جواز الفريضة
قاعداً . انتهى .
(١) و فى نسخة: فقلنا له .

الجزء
( ٢٥٥ )
بذل المجهود
(باب النهى عن الكلام فى الصلاة) حدثنا محمد بن عيسى
نا هشيم أنا إسماعيل بن أبى خالد عن الحارث بن شيا
عن أبى عمرو الشيبانى عن زيد بن أرقم قال: كان أحدها
قلت : وقد قال العلامة الطحطاوى فى حاشيته على مراقى الفلاح : ولو قدر
على القيام متكئاً أو معتمداً على عصا أو حائط لا يجزيه إلا كذلك ، خصوصاً على
قولهما فانهما يجعلان قدرة الغير قدرة له ، وقال فى الدر المختار : وإن قدر على
بعض القيام ولو متكئاً على عصا أو حائط ( قام ) لزوماً بقدر ما يقدر ولو قدر
آية أو تكبيرة على المذهب لأن البعض معتبر بالكل، انتهى ، وقال عليه الشامى قوله
على المذهب فى شرح الحلوانى نقلا عن الهندوانى: لو قدر عى بعض القيام دون تمامه
أو كان يقدر على القيام لبعض القراءة دون تمامها يؤمر بأن يعبر إثماً ويقرأ ما
قدر عليه ، ثم يقعد إن عجز وهو المذهب الصحيح ، لا يروى خلافه عن أصحابنا ،
و لو ترك هذا خفت أن لا تجوز صلاته، وفى شرح القاضى : فإن عجز عن
القيام مستوياً قالوا يقوم متكئاً لا يجزيه إلا ذلك، وكذا لو عجز عن القعود مستوياً
قالوا يقعد متكئاً لا يجزيه إلا ذلك ، فقال عن شرح التمرناشى ونحوه فى العناية
بزيادة : وكذلك لو قدر أن يعتمد على عصا أو كان له خادم، لو اتكأ عليه قدر
على القيام . انتهى .
[ باب النهى عن الكلام (١) فى الصلاة، حدثنا محمد بن عيسى نا إسماعيل بن
أبى خالد عن الحارث بن شبيل عن أبى عمرو] سعد بن إياس [ الشيبانى عن زيد (٢)
(١) تقدم بعض الكلام عليه فى «باب رد السلام فى الصلاة.
(٢) قال ابن رسلان: ههنا إشكال و هو أن زيداً هذا الراوى مدنى، فالظاهر
أن نسخ الكلام بالمدينة ، واستدل به عليه مجد الدين بن تيمية ، وتقدم فى حديث
ابن مسعود أنه قدم من الحبشة إلى مكة قبل الهجرة ، وجمع بينهما بوجوه، منها
أن زيداً لم يبلغه النسخ بعد، ومنها تكرار النسخ وغير ذلك بسطه، قلت : وهذا
كله يشكل على الشافعية لا على الحنفية .

بذل المجهود
( ٢٥٦ )
الجزء الخامس
يكلم الرجل إلى جنبه فى الصلاة فنزلت: (( وقوموا لله
قاتين )) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام .
بن أرقم قال : كان أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه فى الصلاة، فنزلت ( وقوموا لله
قانتين ] قال العينى: والقنوت يرد لمعان كثيرة بمعنى الطاعة والخشوع و الصلاة
والدعاء و العبادة و القيام و طول القيام، وقال ابن بطال : القنوت فى هذه الآية
بمعنى الطاعة والخضوع لله تعالى، ولفظ الراوى يشعر بأن المراد به السكوت لحمله
على ما يشعر به كلام الراوى أولى وأرجح ، لأن المشاهدين للوحى والتنزيل يعلمون
سبب النزول ، انتهى .
وقال الشوكانى فى النيل : قال زين الدين فى شرح الترمذى ، وذكر ابن العربى
أن له عشرة معان، قال : وقد نظمتها فى بيتين بقولى :
مزيداً على عشر معانى مرضية
و لفظ القنوت أعدد معانيه تجد
إقامتها إقرارنا بالعبودية
دعاء خشوع والعبادة طاعة
كذك دوام الطاعة الرابح الفيه
سكوت صلاة والقيام وطوله
[ فأمرنا بالسكوت وهينا (١) عن الكلام ] ولفظ البخارى يكلم أحدنا صاحبه
بحاجته ، قال الحافظ : والذى يظهر أنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شئى، وإنما
يقتصرون على الحاجة من رد السلام ونحوه ، ثم قال الحافظ : قوله حتى نزلت
ظاهر فى أن نسخ الكلام فى الصلاة وقع بهذه الآية، فيقتضى أن النسخ وقع بالمدينة
لأن الآية مدنية بالاتفاق ، فيشكل ذلك على قول ابن مسعود أن ذلك وقع لما
رجعوا من عند النجاشى، وكان رجوعهم من عنده إلى مكة، انتهى .
قلت : وقد تقدم الجواب عنه عند حديث ابن مسعود رضى اللّه تعالى عنه
فى باب رد السلام فى الصلاة، وقال العينى فى شرحه على البخارى: ذكر أبو عمرو
(١) استدل به ابن رسلان على أن الأمر بالشفى لا يكون نهياً عن خلافه وإلا
فما احتاج إلى ذلك النهى بعد الأمر بالسكوت .

ذل المجهود
( ٢٥٧ )
الجزء الخامس
( باب فى صلاة القاعد ) حدثنا محمد بن قدامة بن أعين
نا جرير عن منصورعن هلال عن يعنى ان يساف عن أبى
يحي عن عبد الله بن عمرو قال: حدثت أن رسول
اللّه وي ◌َُّ قال: صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة، فأتيته
فى التمهيد أن الصحيح فى حديث ابن مسعود أنه لم يكن إلا بالمدينة ، وبها نهى عن
الكلام فى الصلاة ، وقد روى حديثه بما يوافق حديث زيد بن أرقم و صحبه زيد
لرسول الله على كانت بالمدينة و سورة البقرة مدنية .
[ باب فى صلاة القاعد، حدثنا محمد بن قدامة بن أعين ] الهاشمى المصيصى
[ ناجرير عن منصور عن هلال يعنى ابن يساف عن أبى يحيى] الأعرج معرقب
وإنما قيل له المعرقب لأن الحجاج أو بشر بن مروان عرض عليه سب على رضى
الله عنه، فأبى نقطع عرقوبه و اسمه مصدع بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح "الله
الأنصارى يقال مولى ابن عفراء [ عن عبد الله بن عمر وقال: حدثت ] بصيغة
المجهول أى حدثنى الصحابة رضى الله عنهم [ أن رسول اللّه مَّم قال: صلاة الرجل
قاعداً نصف الصلاة] معناه إذا صلى الرجل قائماً فله أجر تام، وأما إذا صلى قاعداً
١
فله نصف الأجر بالنسبة إلى صلاته قائماً ، حمله أكثر العلماء على الصلاة النافلة، فتجوز
قاعداً من غير عذر . قال فى الدر المختار: ويتنفل مع قدرته على القيام قاعداً لا
مضطجعاً إلا بعذر ابتداء وكذا بناء بعد الشروع بلا كرامة فى الأصح ، كعكه
((بحر)) وفيه أجر غير النبى معَّ على النصف إلا بعذر، وقال النووى فى شرح
قول عائشة رضى الله عنها: وإذا صلى قاعداً ركع قاعداً، فيه جواز التنفل قاعداً،
و كذلك جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام ، وبعضها من قعود ، وهو مذهبنا
و مذهب مالك و أبى حنيفة و عامة العلماء سواء قام ثم قعد أو قعد ثم قام ومنعه
بعض السلف وهو غلط [ فأتيته فوجدته يصلى جالساً فوضعت يدى على رأسى (٢)]
(١) و فى نسخة : النبى .
(٢) تعجباً .

بذل المجهود
( ٢٥٨ )
الجزء الخامس
فوجدته يصلى جالساً ، فوضعت يدى على رأسى فقال
مالك : يا عبد اللّه بن عمرو قلت: حدثت يا رسول الله
إنك قلت صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة ، وأنت تصلى
قاعداً ، قال : أجل ولكنى لست كأحد منكم .
و فى نسخة : على رأسه (١) بضمير الغائب، وهكذا فى رواية مسلم بضمير الغائب
[فقال] أى رسول اللّه ◌َعَ [مالك] أى ما شأنك وما عرض لك [ يا
عبد الّه بن عمرو، قلت حدثت يا رسول الله: إنك قلت صلاة الرجل قاعداً نصف
الصلاة، وأنت تصلى قاعداً ] أى كيف اخترت نقصان الأجر مع شدة حرصك
على تكثيره ، قال النووى : وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعداً مع القدرة
على القيام ، فهذا له نصف ثواب القائم ، و أما إذا صلى النفل قاعداً لعجزه عن
القيام ، فلا ينتقص ثوابه بل يكون ثوابه كثوابه قائماً، و أما الفرض فان صلاته
قاعداً مع قدرته على القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم به ، قال أصحابنا :
وإن استحله كفر وجرت عليه أحكام المرتدين ، وبه قال الجمهور فى تفسير هذا
الحديث، انتهى ملخصاً، [ قال] أى رسول اللّه ◌َلَّه [أجل] أى نعم.
قلت ذلك : ولكن هذا الحكم مختص بالأمة [ ولكنى لست كأحد منكم ]
فصلانى النافلة قاعداً فى تمام الأجر كصلاتى (٢) قائماً، فهذا من خصائصه معرفته،
فجعلت نافلته قاعداً مع القدرة على القيام كنافظته قائماً تشريفاً كما خص لأشياء(٣) معروفة
(١) والظاهر أن الضمير إلى النبي مَّ قال ابن رسلان: ويحتمل أن يكون مجيئه
فى الليل ، ولم تكن مصابيح فوقع يده على رأسه كما يدل عليه قول مالك إلخ .
(٢) ووجهه أن النوافل كانت فريضة عليه أى فى الأجور.
(٣) واختاره ابن رسلان تبعاً للنووى، وقال عياض: لأن النبي مَ ◌ّ حين
حطمه الناس فصار معذوراً ورده النووى لأنه لا تخصيص بعد ، قلت : ويحتمل
عندى أن أكثر النوافل كانت واجبة عليه مر فقة .

بذل المجهود
( ٣٥٩ )
الجزء الخامس
حدثنا مسدد نا يحيى عن حسين المعلم عن عبد الله بن
بريدة عن عمران بن حصين أنه سأل النى في عن صلاة الرجل
قاعداً فقال : صلاته قائماً أفضل من صلاته قاعداً وصلاته
قاعداً على (١) النصف من صلاته قائماً وصلاته نائماً على
ولكن يشكل هذا بما سيأتى فى رواية عمران بن حصين من قوله : وصلاته نائماً
على النصف من صلاته قاعداً ، فانه يقتضى أن يكون هذا الحكم لغير المعذور ،
والصلاة النافلة مضطجعاً لا تجوز عند الأئمة، قال الخطابي: كنت تأولت هذا
الحديث على أن المراد به صلاة التطوع يعنى القادر، لكن قوله من صلى نائماً يفسده
لأن المضطجع لا يصلى التطوع كما يفعل القاعد، لأنى ما أحفظ عن أحد (٢) من
أهل العلم أنه رخص فى ذلك ، قال: فان صحت هذه الرواية ولم يكن بعض الرواة
أدرجها قياساً منه الضطجع على القاعد ، كما يتطوع المسافر على راحلته ، فالتطوع
للقادر على القعود مضطجعاً جائز بهذا الحديث ، قاله الحافظ، وقال الشامى قوله :
لا مضطجعاً، وكذا لو شرع منحنيا قريباً من الركوع لا يصح ((بحر، وما ذكره
من عدم صحة التنفل مضطجعاً عندنا بدون عذر، نقله فى البحر عن الأكمل فى شرحه
على المشارق ، و صرح به فى التف ، وقال الكمال فى الفتح : لا أعلم الجواز فى
مذهبنا ، وإنما يسوغ فى الفرض حالة العجز عن القعود ، لكن ذكر فى الامداد :
أن فى المعراج إشارة إلى أن فى الجواز خلافاً عندنا كما عند الشافعية، انتهى .
[ حدثنا مسدد نا يحى] القطان [ عن حسين] بن ذكوان [ المعلم عن عبد الله
بن بريدة عن عمران بن حصين أنه سأل النبي مَئى عن صلاة الرجل قاعداً فقال ]
أى رسول الله وبي} [صلاته قائماً أفضل (٣) من صلاته قاعداً وصلاته قاعداً على النصف من
(١) وفى نسخة: نصف. (٢) وسيأتى عن الشافعية فتأمل.
(٣) أهله قال: هذا قبل أن يوحى إليه أنه على النصف منه، ابن رسلان.

بذل المجهود
(٢٦٠٠ )
الجزء الخامس
النصف من صلاته قاعداً .
صلاته قائماً وصلاته نائماً] أى مضطجعاً [على النصف من صلاته قاعداً] قال الحافظ: سؤال
عمران عن الرجل خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له بل الرجل و المرأة فى ذلك
سواء وقد تقدم البحث فيه فيما تقدم قريباً قت ويمكن أن يحمل الحكم بتصيف
الأجر قاعداً على الفرض أيضاً ، قال الحافظ : نقلا عن الخطابى وقد رأيت الآن
أن المراد بحديث عمران المريض المفترض الذى يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة
فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيباً فى القيام مع جواز (١) قعوده
انتهى، وهو حمل متجه، ويمكن أن يقال: أنه عَف أخبر أولا بتنصيف أجر
المصلى قاعداً فى الفرض ثم أخبر بتمام أجره رحمة منه وفضلا ، وأما قول الخفية
وغيرهم (٢) بعدم جواز التطوع مضطجعاً لأن القعود شكل من أشكال الصلاة
فتجوز قاعداً بخلاف الاضطجاع فإنه ليس من أشكال الصلاة فلا تجوز مضطجعاً على خلاف
هذا الحديث ، فإنه مبنى على أن هذا القول مبناه على القياس، وأما الاستحسان
بدليل هذا الحديث ، فمقتضاه الجواز ، و إذا تعارض الاستحسان والقياس يرجح
(١) ويؤيد ذلك ما فى الزرقانى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أصابت
الحمى الصحابة حتى جهدوا مرضاً حتى ما كانوا يصلون إلا وهم قعود لخرج رسول
بيع وهم يصلون كذلك فقال : إعلوا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة
القائم فتجشموا القيام أى تكلفوه على ما بهم من الضعف والسقم التماس الفضل .
كذا فى الأوجز .
(٢) قال ابن رسلان زعم السهيلى أن الخطابى وابن عبد البر قالا : أجمعت الأمة
على المنع من ذلك . انتهى . والأصح عند الشافعية أن القادر النفل منطجعاً
لهذا الحديث ونقله الترمذى عن الحسن . و القول الثانى أنه لا يجوز و بسطه .
وكذا قال الحافظ فى الفتح، وقال: حكى العياض فيه خلافاً المالكية وأجاب
السندهى على البخارى ، بأن الحديث لا تعلق له بالصحة وعدمها بل غرضه
بيان القاعدة وقولهم إن المعذور لا ينقص أجره ممنوع ، إلى آخر ما قاله .