Indexed OCR Text

Pages 181-200

بذل المجهود
(١٨١ )
الجزء الخامس
فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لأبى أصليت معنا قال
نعم قال فما منعك .
( باب النهى عن التلقين (١) ) حدثنا عبد الوهاب بن نجدة
ثنا محمد بن يوسف الفريابى عن يونس ابن أبى إسحاق عن
أبى إسحاق عن الحارث عن على رضى الله عنه قال قال
رسول الله ﴾ يا على لا تفتح على الامام فى الصلاة،
عبد الله بن عمر (٢) أن النبىِنَّمِ صلى صلاة فقرأ فيها] أى جهر بالقراءة فيها [ فلبس
عليه ] أى صارت القراءة ملتبسة مختلفة عليه [فلما انصرف] أى رسول الله مؤلفى
عن الصلاة [ قال لأبى] أى ابن كعب [ أصليت معنا قال نعم قال فما منعك]
أى عن الفتح على ، وهذا الحديث يدل على أن المقتدى يجوز له الفتح على إمامه.
[ باب النهى عن التلقين، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة] بفتح النون وسكون
الجيم [ ثنا محمد بن يوسف الفريابي عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى إسحاق] السبيعى
[ عن الحارث] بن عبد الله الأعور الهمدانى الكوفى صاحب على كذبه الشعبى وأبو
إسحاق السبيعى و على بن المدينى [ عن على رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله
◌َِّ يا على لا تفتح على الامام فى الصلاة] وهذا الحديث (٣) يخالف الحديث
(١) وهل يدخل فيه القراءة من المصحف ظاهر السرخسى فى المبسوط نعم واستدل
من أباحه بامامة ذكوان من المصحف كما فى البخارى فى ((باب إمامة العبد المولى،
وبسط الكلام عليه فى «الأبواب والتراجم على البخارى، لهذا العبد الضعيف.
(٢) وقد أخرج السيوطى فى الدر المنثور برواية عبد الرحمن بن عوف أنه صلى
الصبح فقرأ سورة الفرقان فأسقط آية فلما سلم قال هل فى القوم أبى فقال ما أنا!
فقال ألم أسقط آية قال بلى قال ظم لم تفتحها قال حسبتها نسخت قال لا ولكنى
أسقطتها (٣) ويخالفه أيضاً أثر على موقوفاً إذا استطعمك الامام فأطعمه، قاله*

بذل المجهود
( ١٨٢ )
الجزء الخامس
قال أبو داود : أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة
أحاديث ليس هذا (١) منها .
( باب الالتفات فى الصلاة ) حدثنا أحمد بن صالح نا ابن
ابن شهاب قال : سمعت أبا
وهب أخبرنی یونس عن
الأحوص يحدثنا فى مجلس سعيد بن المسيب قال قال أبوذر
المتقدم فى الباب السابق فاما أن يقال : إن هذا الحديث ضعيف لا يقاوم الحديث
المتقدم أو إن جواز الفتح محمول على الضرورة والمنع منه على عدم الضرورة [قال
أبو داؤد : أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها] قال
فى ميزان الاعتدال : قال شعبة: لم يسمع أبو إسحاق منه إلا أربعة أحاديث، وكذلك
قال العجلى ، وزاد : وسائر ذلك كتاب أخذه فعلى هذا فى الحديث علة أخرى
وهو الانقطاع .
[ باب الالتفات (٢) فى الصلاة] الالتفات فى الصلاة على ثلاثة أوجه (٣)
أولها بطرف (٤) الوجه فهو مكروه، والثانى بطرف العين فلا بأس به ، والثالث
بحيث تحول صدره عن القبلة فصلاته باطلة بالاتفاق ، وقيل من التفت يميناً وشمالا
ذهب عنه الخشوع المتوقف عليه كمال الصلاة عند أكثر العلماء أو صحتها عند بعضهم .
[ حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب قال سمعت
أبا الأحوص] قال فى تهذيب التهذيب مولى فى ليث ويقال مولى بنى غفار، قال
الخطابى، وصحح الحافظ هذا الأثر فى التلخيص .
(١) وفى نسخة: الحديث.
(٢) بسط ابن القيم فى الهدى على الالتفات بحثاً، وراجع إلى عارضة الأحوذى،
و قال صاحب المغنى : استدبار القبلة يفسد ، وبه قال فى المدونة .
(٣) وأما التفات القلب فتقدم قريباً. (٤) بدله بصرف على الظاهر.

بذل المجهود
( ١٨٣ )
الجزء الخامس
قال رسول اللّه ◌َ لى لا يزال الله عز وجل مقبلا على
العبد وهو فى صلاته مالم يلتفت فاذا التفت انصرف عنه.
حدثنا مسدد نا أبو الأحوص عن الأشعث يعنى ابن سليم
عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت سألت رسول الله
وَيّ عن التفات الرجل فى الصلاة فقال (١) هو اختلاس
النسائى لم نقف على اسمه و لا نعرفه ولا نعلم أن أحداً روى عنه غير ابن شهاب
وقال الدورى عن ابن معين: ليس بشئى، وذكره ابن حبان فى الثقات (٢) ، وقال
ابن عينة لما روى الزهرى هذا الحديث يعنى مسح الحصى قال له سعدبن إبراهيم من
أبو الأحوص كالمغضب حين حدث عن رجل مجهول فقال له الزهرى: أما تعلم الشيخ
مولى بنى غفار المدنى كان يصلى فى الروضة الذى والذى و جعل يصفه له ، و سعد
لا يعرفه ، وقال الحاكم: أبو أحمد ليس بالمتين عندهم ، وقال فى ميزان الاعتدال :
وقال ابن القطان : لا يعرف له حاله ولا قضى له بالثقة ، قول الزهرى سمعت
أبا الأحوص يحدث فى مجلس سعيد بن المسيب [ يحدثنا فى مجلس سعيد بن المسيب
قال: قال أبو ذر: قال رسول اللّه مَلِّم لا يزال الله عز وجل مقبلا على العبد]
أى ناظراً إليه بالرحمة و إعطاء المثوبة [ وهو فى صلاته ] والمعنى لم ينقطع أثر
الرحمة عنه [ مالم يلتفت ] أى بالعنق [ فاذا التفت انصرف عنه ] أى أعرض عنه
قال ابن الملك : المراد منه قلة الثواب .
[ حدثنا مسدد نا أبو الأحوص] سلام بن سليم الخنفى الكوفى [ عن
الأشعث يعنى ابن سليم ] هو ابن أبى الشعثاء [عن أبيه ] سليم بن أسود أبو الشعثاء
المحاربى الكوفى [ عن مسروق عن عائشة قالت سألت رسول الله عَ لَّم عن التفات
الرجل فى الصلاة ] أى صرف العنق إلى اليمين والشمال مع ثبات الصدر إلى القبلة
(١) وفى نسخة: إنما. (٢) وصحح حديثه الترمذى ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(١٨٤ )
الجزء الخامس
يختلسه الشيطان من صلاة العبد .
( باب السجود على الأنف ) حدثنا مؤمل بن الفضل نا
عيسى عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن
أبى سعيد الخدرى أن رسول الله ث رؤى على جبهته
و على أرنبته أثرطين من صلاة صلاها بالناس (١) ، قال
أبو على : هذا الحديث لم يقرأه أبو داؤد فى العرضة
الرابعة .
[فقال] رسول اللّه مَلَى [ هو اختلاس] والاختلاس هو الاختطاف والساب
[ يختلسه الشيطان] أى يحمله على هذا الفعل [ من صلاة العبد] أى يختلسه من
كمال صلاة العبد .
[ باب السجود على الأنف، حدثنا مؤمل بن الفضل نا عيسى ] بن يونس
[عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله
عَّ رؤى على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس ] وقد تقدم
هذا الحديث مع اختلاف فى أول السند قريباً وترجم له «باب السجود عسلى
الأنف (٢) والجبهة، [ قال أبو على ] هو محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤى البصرى
تلميذ المؤلف أبى داؤد [هذا الحديث لم يقرأه أبوداؤد فى العرضة الرابعة] أى لما قرأ هذا
الكتاب على تلاميذه فى المرة الرابعة لم يقرأ هذا الحديث عليهم فتركه ولعل وجه
تركه عدم الفائدة فى الاعادة لأنه تكرار محض .
(١) و فى نسخة: الناس.
(٢) والفرق بين الترجمتين ظاهر فان هاهنا مسألتين: أحدهما السجدة عليهما معاً
والثانية الاقتصار على الأنف فقط كما قال به الامام فقط و صاحباه بالعذر .

بذل المجهود
(١٨٥ )
الجزء الخامس
( باب النظر فى الصلاة ) حدثنا مسدد نا أبو معاوية ح
ونا عثمان بن أبى شيبة نا جرير وهذا حديثه وهو أتم
عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة
الطائى عن جابر بن سمرة قال عثمان : قال دخل رسول
اللّه ◌َيّ المسجد فرأى فيه ناساً يصلون رافعى أيديهم إلى
السماء ثم اتفقا فقال (١) لينتهين رجال يشخصون أبصارهم
أبصارهم
إلى السماء قال مسدد فى الصلاة أولا ترجع إليهم
[ باب النظر (٢) فى الصلاة] والفرق بين النظر والالتفات أن الالتفات (٣)
بمؤخر العين و النظر يعمه وغيره [ حدثنا مسدد نا أبو معاوية ح ونا عثمان بن
أبى شيبة نا جرير وهذا ] أى المذكور فى الكتاب [ حديثه] أى لفظ حديث
جرير لا لفظ أبى معاوية [ وهو ] أى حديث جرير [ أثم ] من حديث أبى
معاوية [ عن الأعمش] أى أبو معاوية وجرير كلاهما رويا عن سليمان الأعمش
[ عن المسيب] بمضمومة فين فياء مشددة مفتوحتين وقد تكسر الياء ((معنى،،
وهو [بن رافع] الأسدى الكاهلى [ عن تميم بن طرفة] بفتح الطاء والراء
والفاء [ الطائى عن جابر بن سمرة قال عثمان] بن أبى شيبة خاصة [قال] شيخى
جرير [ دخل رسول اللّه ◌َع المسجد فر أى فيه ناساً يصلون رافعى أيديهم إلى
السمه ] ولم يذكر هذا الكلام أبو معاوية [ ثم اتفقا ] أبو معاوية وجرير وقالا
[فقال] رسول اللّه عَلى [ لينتهين رجال يشخصون أبصارهم إلى السماء ] أى عن
شخوصهم أبصارهم إلى السماء [قال مسدد] أى عن أبى معاوية [ فى الصلاة] ولم
(١) وفى نسخة: قال. (٢) والنظر إلى جهة السجود عند الشافعى والكوفيين،
و إلى جهة القبلة عند مالك وبسط الكلام والدلائل «ابن رسلان)).
(٣) لكن المذكور قبل عام .

بذل المجهود
( ١٨٦ )
الجزء الخامس
يذكر هذا اللفظ عثمان عن جرير [ أولا ترجع إليهم أبصارهم] وهذا اللفظ أتفق
عليه أبو معاوية وجرير، فإن قلت: لا مناسبة بين قوله مَّه: لينتهين رجال
يشخصون أبصارهم إلى آخره، وبين رؤيته ناساً يصلون رافعى أيديهم إلى السماء
قلت : وقع فى الحديث اختصار (١) مخل وقد أخرج هذا الحديث مسلم عن
أبى معاوية عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة قال خرج علينا
رسول الله عَ ل فقال: مالى أراكم رافعى أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا فى
الصلاة، قال ثم خرج علينا فرآنًا حلقاً فقال: مالى أراكم عزين الحديث، وكذلك أخرج
الامام أحمد فى مسنده من طريق شعبة عن سليمان بهذا السند أنه دخل المسجد فأبصر
قوماً قد رفعوا أيديهم فقال: قد رفعوها كأنها أذناب الخيل الشمس اسكنوا فى الصلاة
ثم أخرج الإمام أحمد من طريق شعبة بهذا السند عن النبى معَ قم أنه قال أما يخشى
أحدكم إذا رفع بصره ، وفى رواية : رأسه ، وهو فى الصلاة أن لا يرجع إليه
بصره ، و كذلك أخرج النسائى من طريق عبثر عن الأعمش بهذا السند قال خرج
علينا رسول اللّه مَّ ونحن رافعوا أيدينا فى الصلاة فقال ما بالهم رافعون أيديهم
فى الصلاة كأنها أذناب الخيل الشمس اسكانوا فى الصلاة فعلم بهذه الروايات أن فى
حديث أبى داؤد سقوطاً واختصاراً (٢) ، وقوله لينتهين رجال ليس هو جواب لقوله
((رأى ناساً يصلون رافعى أيديهم، بل جوابه لم يذكر فيه .
قلت: والحاصل أن حديث جابر بن سمرة يشتمل على أمور عديدة : أحدها
كراهية رفع الأيدى فى الصلاة و الأمر بالسكون فيها وقد أخرجه مسلم من طريق
أبى معاوية بسنده عن جابر بن سمرة قال خرج علينا رسول اللّه مَفي فقال ما لى
أراكم رافعى أيديكم كانها أذناب خيل شمس اسكنوا فى الصلاة ، والسياق الثانى لهذا
(١) و يحتمل عندى أن المصنف أشار إلى صدر الحديث ولما كان معروفاً عندهم
لم يذكر تمامه. (٢) وهذا كله على النسخ الموجودة عندنا وقال ابن رسلان :
وفى بعض النسخ : فرأى ناساً يصلون رافعى أبصارهم إلى السماء، انتهى فلا إشكال.

بذل المجهود
( ١٨٧ )
الجزء الخامس
الأمر لمسلم من حديث عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة قال كنا إذاصلينا مع
رسول اللّه مَثّل، قلنا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وأشار
بيده إلى الجانبين، وفى رواية قال: صليت مع رسول اللّه مَّ فكنا إذا سلمنا قلنا
بأيدينا السلام عليكم السلام عليكم، فقال رسول اللّه مَّم على ما تؤمون بأيديكم ،
وفى رواية له فنظر إلينا رسول اللّه مؤثّم فقال: ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها
أذناب خيل شمس إنما يكفى أحدكم أن يضع يده على لهذه ، ثم يسلم على أخيه من
على يمينه وشماله، وفى رواية له إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يؤمى بيده
و الظاهر أن المذكور فى هذا الحديث غير القصة التى فى الحديث الأول ، وقد
أخرجهما النسائى .
وثانيها النهى عن رفع الأبصار إلى السماء فى الصلاة، وقد أخرجه مسلم من
طريق أبى معاوية بسنده عن جابر بن سمرة، ولفظه قال: قال رسول الله مَ اللّه:
لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء فى الصلاة أن لا ترجع إليهم، وأخرج
أحمد من طريق شعبة بسنده عن جابر بن سمرة عن النبى معَّم أنه قال : أما يخشى
أحدكم إذا رفع بصره وهو فى الصلاة أن لا يرجع إليه بصره ، ويقرب من ذلك
سياق حديث أبى هريرة عند مسلم، وسياق حديث أنس عند أبى داؤد .
وثالثها النهى عن كونهم متفرقين جماعة جماعة كما عند مسلم من حديث أبى
معاوية عن جابر بن سمرة قال : ثم خرج علينا فرآنًا حلقا فقال: ما لى أراكم عزين
وقد أخرج هذا الامام أحمد من طريق شعبة بسنده عن جابر بن سمرة أنه خرج
على أصحابه فقال : ما لى أراكم عزين وهم قعود .
ورابعها الأمر بتسوية الصفوف كما تصف الملائكة، وهو ما أخرجه مسلم من
حديث جابر بن سمرة قال : ثم خرج علينا فقال : ألا تصفون كما تصف الملائكة ،
الحديث، و كذلك أخرجه غيره فعلم بذلك أن بعض الرواة ذكر بعضاً منها ،
وترك بعضها وآخرون منهم ترك البعض، وذكر بعضاً آخر ، وكذلك بعضهم

بذل المجهود
( ١٨٨ )
الجزء الخامس
حدثنا مسدد نا يحيى عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة
أن أنس بن مالك حدثهم قال قال رسول اللّه شي ما بال
أقوام يرفعون أبصارهم فى صلاتهم فاشتد قوله فى ذلك
فقال لينتهين عن ذلك أو لتخطفن بصارهم .
ذكر مرة بعض الحرف ولم يذكر مرة أخرى ، فالزيادة التى خصها أبو داؤد من
رواية عثمان عن جرير ، وأشار إلى أن مدداً لم يذكره عن أبى معاوية ، وقد
ذكر هذه الزيادة مسلم من حديث أبى بكر بن أبى شيبة و أبي كريب فى حديث أبى
معاوية ، فمبنى على أن أبا معاوية ذكرها مرة ولم يذكرها أخرى فذكرها مرة لأبى
بكر بن أبى شيبة وأبي كريب ، ولم يذكرها لمدد، وكذلك لم يذكرها مرة أخرى
لأبى بكر بن أبى شيبة ، وأبى كريب كما لم يذكرها لمسدد، وقد أخرجها مسلم فى
أول الباب، والله أعلم بالصواب .
[ حدثنا مسدد نا يحيى] بن سعيد القطان [ عن سعيد بن أبى عروبة عن
قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال: قال رسول اللّه عَلَّم: ما بال أقوام ] المراد
بالأقوام الأشخاص [ يرفعون أبصارهم] إلى السماء [فى صلاتهم] وفى رواية مسلم
من حديث أبى هريرة عند الدعاء [فاشتد قوله فى ذلك فقال: لينتهين] قال الحافظ :
قوله لينتهين ، كذا الستعلى و الحموى بضم الياء وسكون النون و فتح المثناة والهاء
وتشديد النون على البناء المفعول والنون للتأكيد والباقين لينتهن بفتح أوله وضم الهاء
على البناء للفاعل، قلت: والنسخة الأولى هى عند أبى داؤد [ عن ذلك ] أى عن
رفع أبصارهم إلى السماء [ أو لتخطفن أبصارهم] أو ههنا للتخيير نظير قوله تعالى:
((تقاتلونهم أو يسلمون، أى يكون أحد الأمرين إما المقاتلة وإما الاسلام، واختلف
فى المراد بذلك فقيل هو وعيد وعلى هذا فالفعل المذكور حرام ، وأفرط (١) ابن
(١) و عند الجمهور مكروه و ظاهر الوعيد حرام (( ابن رسلان».

بذل المجهود
(١٨٩)
الجزء الخامس
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا سفيان بن عيينة عن الزهرى
عن عروة عن عائشة قالت صلى رسول اللّه ◌َ فى خميصة
لها أعلام فقال شغلتى أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبى
جهم (١) و أتونى بأنبجانيته .
حزم فقال : يطل الصلاة ، وقيل: المعنى أنه يخشى على الأبصار من الأنوار التى
تنزل بها الملائكة على المصلين، أشار إلى ذلك الداؤدى .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا سفيان بن عينة عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالت: صلى رسول اللّه مَّى فى خميصة ] بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد
المهملة كنساء مربع من خز أو صوف له علان [ لها أعلام ] العلم رسم الثوب
ورقه [ فقال] رسول اللّه مَّ [شغلتى أعلام هذه ] ولفظ البخارى شغلى
[ اذهبوا بها إلى أبى جهم] هو عبيد ويقال عامر بن حذيفة القرشى العدوى صحابى
مشهور وإنما خصه مَّ بارسال الخميصة، لأنه كان أهداما (٢) إلى النبى زَّةٍ كما
رواه مالك فى المؤطا [وانتونى بأنبجانيته] بفتح الهمزة وسكون النون وكسر المؤحدة
وتخفيف الجيم و بعد النون ياء النسبة كمساء غليظ لا علم له ، وقال ثعلب : يجوز
فتح همزته وكسرها ، وكذا المؤحدة يقال كش أنبجانى إذا كان ملتفاً كثير الصوف
وكساء أنبجانى كذلك وأنكر أبو موسى المدينى على من زعم أنه منسوب إلى منبج
البلد المعروف بالشام ، وقال: الصواب أن هذه النسبة إلى موضع يقال له انبجان ،
وأدخل البخارى هذا الحديث فى باب الالتفات ، قال الحافظ : ووجه دخوله فى
الترجمة أن أعلام الخيصة إذا لحظها المصلى وهى على عاتقه كان قريباً من الالتفات ،
و لذلك خلعها معللا بوقوع بصره على أعلامها وسماه شغلا عن صلاته ، وكان
(١) وفى نسخة : ابن أبي حذيفة.
(٢) وطلب منه الانبجانية لئلا يؤثر الرد فى قلبه ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(١٩٠ )
الجزء الخامس
حدثنا عبيد الله بن معاذ نا أبى نا عبد الرحمن يعنى ابن
أبى الزناد (١) قال: سمعت هشاماً يحدث عن أبيه عن
عائشة بهذا الخبر قال وأخذ كرديا كان لأبى جهم فقيل
يا رسول الله الخميصة كانت خيراً من الكردى.
( باب الرخصة فى ذلك (٢) ) حدثنا الربيع بن نافع نا
المصنف أشار إلى أن علة كراهة الالتفات كونه يؤثر فى الخشوع كما وقع فى قصة
الخيصة ويحتمل أن يكون أراد أن ما لا يستطاع دفعه معفو عنه، لأن لمح العين
يغلب الانسان ولهذا لم يعد النبى معَ ◌ّ تلك الصلاة.
[ حدثنا عبد الله بن معاذنا أبى نا عبد الرحمن يعنى ابن أبى الزناد قال سمعت
هشاماً يحدث عن أيه] أى عروة بن الزبير [عن عائشة بهذا الخبر] المتقدم [قال]
هشام [ وأخذ ] رسول الله عَلَىه [ كردياً] أى رداء كردياً [ كان لأبى جهم
فقيل يا رسول اللّه الخيصة كانت خيراً من الكردى ] لأنه من أدون الثياب الغليظة
قال الحافظ قال ابن بطال : إنما طلب منه ثوباً غيرها ليعلمه أنه لم يرد إليه هديته
استخفافاً به قال : وفيه أن الواهب إذا ردت إليه عطيته من غير أن يكون هو
الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة ، ثم قال ويستنبط منه كراهية كل ما
يشغل عن الصلاة من الأصباغ والنقوش وغيرها ، وفيه قبول الهدية من الأصحاب
و الارسال إليهم والطلب منهم، فان قلت كيف بعث بالخميصة إلى أبى جهم مع
أنه كره استعمالها، قلت لعله بعثها إليه لينتفع بها لا لأن يلبسها كما فى حلة عطارد
حيث بعث بها إلى عمرو قال : إنى لم أبعث بها إليك لتلبسها ، ويحتمل أن يكون
ذاك من جنس قوله : كل فانى أناجى من لا تناجى .
[ باب الرخصة فى ذلك (٣) لعذر حدثنا الربيع بن نافع نا معاوية يعنى ابن
(١) وفى نسخة: أبى زناد (٢) وفى نسخة: لعذر (٣) وبه بوب البخارى

بذل المجهود
(١٩١)
الجزء الخامس
معاوية يعنى ابن سلام عن زيد أنه سمع أبا سلام قال
حدثنى السلولى عن سهل بن الحنظليسة قال ثوب بالصلاة
يعنى صلاة الصبح فجعل رسول اللّه ◌َ يصلى وهو يلتفت
إلى الشعب ، قال أبو داؤد : وكان أرسل فارساً إلى
الشعب من الليل يحرس .
سلام عن زيد ] بن سلام بن أبى سلام أخى معاوية بن سلام [أنه سمع أبا سلام]
أى جده واسمه مطور الأسود الحبشى [ قال حدثى السلولى] بفتح المهملة وتخفيف
اللام أبو كبشة الشامى [ عن سهل بن الحنظلية (١) قال ثوب بالصلاة ] أى دعى
إليها بالاقامة [يعنى صلاة الصبح بجعل رسول اللّه مَ يقيم يصلى وهو يلتفت إلى الشعب]
أى ينظر إليه وينتظر الفارس الذى أرسله إلى الشعب، وهذا الحديث مختصراً
أخرجه أبو داؤد. مطولا فى كتاب الجهاد فى «باب فضل الحرس فى سبيل الله،
[ قال أبو داؤد وكان أرسل فارساً (٢) إلى الشعب من الليل يحرس (٣)] وهذا
الحديث يدل على جواز الالتفات فى الصلاة و الأحاديث المتقدمة تدل على كراهته،
فأما أن يقال أن الذى وقع فى هذه القصة، لم يكن فيه التفات لاحتمال أن الشعب
كان فى جانب القبلة فنظر إليه رسول اللّه مؤلم، وهذا ليس بالتفات والأولى أن
يقال أن الالتفات مكروه إذا كان بغير عذر فأما إن كان من ضرورة وعذر ألا
كراهة فيه، وأشار البخارى إلى ذلك بعقد باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى
شيئاً أو بصاقاً فى القبلة وأورد فيه، قال سهل: التفت أبو بكر رضى الله عنه، فرأى
التى مَّن ، وكذلك ذكر فيه حديث رؤية النخامة
(١) اسم أم جده، وقيل أمه نسب إليها واسم أبيه الربيع بن عمرو ((ابن رسلان))
(٢) هو أنس بن أبى مرئد ،
(٣) فى أعلى الجبل كما سيأتى ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ١٩٢ )
الجزء الخامس
( باب فى العمل فى الصلاة ) حدثنا القعنى نا مالك عن
عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبى
قتادة أن رسول الله جى كان يصلى وهو حامل أمامة بنت
[ باب فى العمل فى الصلاة] أى العمل الذى ليس من جنس أعمال الصلاة
إذا كان (١) قليلا لا يفسد الصلاة ، قال فى البدائع: ومنها العمل الكثير الذى
ليس من أعمال الصلاة فى الصلاة من غير ضرورة، وأما القليل فغير مفسد واختلف
فى الحد الفاصل بين القليل والكثير، قال بعضهم: الكثير ما يحتاج فيه إلى استعمال
اليدين والقليل ما لا يحتاج فيه إلى ذلك حتى قالوا إذا زر قيصه فى الصلاة فسدت
صلاته، وإذا حل أزراره لا تفسد ، وقال بعضهم كل عمل لو نظر الناظر إليه
من بعيد لا يشك أنه فى غير الصلاة فهو كثير و كل عمل لو نظر إليه ناظر ربما
يشتبه إليه أنه فى الصلاة فهو قليل وهو الأصح، وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا
قاتل فى صلاته فى غير حالة الخوف أنه تفسد صلاته لأنه عمل كثير ليس من أعمال
الصلاة ، وكذا إذا أخذ قوساً و رمى بها فسدت صلاته لأن أخذ القوس وتثقيف
السهم عليه ومده حتى يرمى عمل كثير، ألا ترى أنه يحتاج فيه إلى استعمال اليدين
وكذا الناظر إليه من بعيد لا يشك فى أنه فى غير الصلاة، وكذا لو أدهن أو
سرح رأسه أو حملت امرأة صبياً وأرضعته لوجود حد العمل الكثير على العبارتين،
فأما حمل الصبى بدون الإرضاع فلا يوجب فساد الصلاة .
[ حدثنا القعنى نا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم
عن أبى قتادة ] بن ربعى الأنصارى [ أن رسول اللّه مَّلم كان يصلى وهو ] الواو
حالية [حامل (٢) أمامة] بالاضافة، وفى بعضها بالتنوين ، فان قلت قال النحاة : إن
(١) وهكذا قاله الشافعية كما فى ((ابن رسلان)).
(٢) استدل بالحديث على أن العمل وإن كثر إذا لم يكن فى ركز واحد لا يبطل
(( ابن رسلان)».

بذل المجهود
(١٩٣ )
الجزء الخامس
زينب ابنة رسول اللّه ◌َبى فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها.
حدثنا قتيبة يعنى ابن سعيد ثنا الليث عن سعيد بن أبى
سعيد عن عمرو بن سليم الزرقى أنه سمع أبا قتادة يقول:
بينا نحن فى المسجد جلوس (٢) خرج علينا رسول الله
يحمل أمامة بنت أبى العاص بن الربيع وأمها زينب بنت
كان اسم الفاعل الماضى وجبت الاضافة ، قلت : إذا أريد به الحكاية للحال الماضية
جاز إعماله كقوله: تعالى كلبهم باسط ذراعيه [ بنت زينب ابنة رسول الله { فيه]
أى على عاتقه [ فإذا سجد وضعها] أى أمامة عن عاتقه على الأرض [ وإذا قام
حملها ] على عاتقه .
[ حدثنا قتيبة يعنى ابن سعيد ثنا الليث عن سعيد بن أبى سعيد عن عمرو بن
سليم الزرقى أنه سمع أبا قتادة يقول : بنا نحن فى المسجد جلوس ] أى جالسين إذ
[ خرج علينا رسول اللّه وَّل يحمل أمامة بنت أبى العاص بن الربيع] وهو صهر
رسول اللّه ◌َيّ على زينب، اختلف فى اسمه فقيل لقيط وهو الأكثر، وقيل هشيم
وقيل مهشم ، وكان شهد بدراً مع الكفار ، فلما بعث أهل مكة فى فداء أسراهم
بعثت زينب بنت رسول اللّه تَّفتى فى فدائه قلادة لها كانت خديجة قد أدخلتها بها على
أبي العاص فقال رسول اللّه عَّه: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوما عليها
الذى لها فافعلوا فقالوا: نعم، وكان أبو العاص مصاحباً لرسول اللّه مَثَّ مصافياً،
وكان قد أبى أن يطلق زينب لما أمره المشركون أن يطلقها نشكر له رسول الله
رَبّ ذلك ولما أطلقه من الأسر شرط عليه أن يرسل زينب إلى المدينة فعاد إلى
مكة وأرسلها إلى النبى معَّه، وأقام بمكة على شركه حتى كان قبيل الفتح خرج
بتجارة إلى الشام فلما عاد لقيته سرية لرسول اللّه مرتين، فأخذ المسلمون ما فى تلك
(١) وفى نسحة : جلوساً.

بذل المجهود
( ١٩٤ )
الجزء الخامس
رسول اللّه عَّ وهي صبية يحملها على عاتقه فصلى رسول
اللّه قه وهى على عاتقه يضعها إذا ركع ويعيدها إذا
٠
الغير من الأموال وأسرها أناساً، وهرب أبو العاص بن الربيع ثم أتى المدينة ليلا
فدخل على زينب فاستجار بها فأجارته وصاحت زينب بعد صلاة الصبح أيها الناس
إنى قد أجرت أبا العاص بن الربيع فقبل رسول اللّه مؤلم جوارها، وقال يجير على
المسلمين أدناهم ثم قال لزينب: أكرمى مثواه ولا يخلصن إليك فانك لا تحلين له،
قالت إنه جاء فى طلب ماله جمع رسول اللّه مَيّ تلك السرية، وقال: إن هذا
الرجل منا بحيث علتم، وقد أصبتم له مالا وهو ما أفاء الله عليكم وأنا أحب أن
تحسنوا و ترددوا إليه الذى له فان أبيتم فأنتم أحق به فقالوا بل نرده عليه فردوا
عليه ماله أجمع ، فعاد إلى مكة وأدى إلى الناس أموالهم ، ثم قال: أشهد أن لا
إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول اللّه مرتفع، والله ما منعنى من الاسلام إلا
خوف أن تظنوا بي أكل أموالكم ثم قدم على رسول الله مسلماً حسن إسلامه وتوفى
سنة ١٢هـ [ وأمها زينب بنت رسول اللّه مَ ◌ّمٍ و هى ] أى أمامة [ صبية يحملها
على عاتقه (١)] أى كتفه [فصلى رسول اللّه مَ اللّه وهى على عاتقه يضعها إذا ركع
(١) قال ابن رسلان: اختلفوا فى توجيه الحديث على أقوال ثم بسطه ، وبمثل
فعله معَِّ بأمامة ولا يبطل عند أحمد مطلقاً كما فى المغنى، ويبطل عند الشافعى إذا
لم يكن متوالية ، ابن رسلان .
وفى المنهل : اختلفت المالكية فى تأويله لأنهم رأوه عملا كثيراً ، فروى ابن
القاسم عن مالك أنه كان فى النافلة وإستبعده عياض و غيره لحديث الباب وروى
أشهب وغيره عن مالك أنه كان لضرورة لأنه لم يجد من يكفيها وقال بعضهم :
لو تركها لشغلته أكثر مما شغل بحملها، وقال القرطبى: منسوخ، وكذا فى الدر المختار
ورجح الشامى أن الفعل لبيان الجواز فلم يبق مكروهاً فى حقه عليه السلام ويكره
فى حقنا وبسط فى حاشية البخارى الأجوبة عن هذا الحديث ، وكذا فى حاشية
الزيلغى على الكنز .

بذل المجهود
( ١٩٥ )
الجزء الخامس
قام حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها .
حدثنا محمد بن سلمة المرادى نا ابن وهب عن مخرمة عن
أبيه عن عمرو بن سليم الزرقى قال : سمعت أبا قتسادة
الأنصارى يقول رأيت رسول اللّه وفق يصلى للناس وأمامة
بنت أبى العاص على عنقه فإذا سجد وضعها ، قال أبو
داؤد : لم يسمع مخرمة من أبيه (١) إلا حديثاً واحداً.
ويعيدها ] على عاتقه [ إذا قام ] من السجدة [حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها]
و قال الخطابى يشبه أن تكون الصبية قد ألفته، فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته ،
فينهض من سجوده فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها ، وقال فى البدائع :
ثم هذا الصنيع لم يكره منه مَّم لأنه كان محتاجاً إلى ذلك لعدم من يحفظها أو لبيانه
الشرع بالفعل ، إن هذا غير موجب فساد الصلاة ومثل هذا فى زماننا أيضاً لا يكره
لو أحد منا فعل ذلك عند الحاجة ، أما بدون الحاجة فمكروه .
[ حدثنا محمد بن سلمة المرادى نا ابن وهب عن مخرمة] بن بكير بن عبد الله
بن الأشج المدنى [ عن أبيه ] بكير [ عن عمرو بن سليم الزرقى قال سمعت أباقتادة
الأنصارى يقول: رأيت رسول اللّه مَلّمل يصلى الناس وأمامة بنت أبى العاص على
عنقه، فإذا سجد ] أى أراد السجود [ وضعها ] أى أمامة على الأرض [ قال
أبو داؤد: لم يسمع مخرمة من أيه ] بكير [ إلا حديثاً واحداً] وقال الحافظ
فى تهذيب التهذيب : قال أبو طالب سألت أحمد عنه فقال ثقة ، ولم يسمع من أبيه
شيئاً إنما يروى من كتاب أبيه ، وقال ابن معين : وقع إليه كتاب أبيه ولم يسمعه
و قال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثاً واحداً وهو حديث الوتر وقال
سعيد بن أبي مريم عن خاله موسى بن سلمة أتيت مخرمة فقلت حدثك أبوك فقال
(١) وفى نسحة : شيئاً.

بذل المجهود
( ١٩٦ )
الجزء الخامس
حدثنا يحيى بن خلف نا عبد الأعلى نا محمد يعنى ابن إسحاق
عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن عمرو بن سليم الزرقى
عن أبى قتادة صاحب رسول اللّه ثّ قال بينما نحن ننتظر
رسول الله عَبيّ للصلاة فى الظهر أو العصر وقد دعاه
بلال للصلاة إذ خرج إلينا و أمامة بنت أبى العاص بنت
ابته على عنقه فقام رسول الله له فى مصلاه وقمنا خلفه
وهى فى مكانها الذى هى فيه، قال فكبر فكبرنا (١) قال
لم أدرك أبى و هذه كتبه .
[ حدثنا يحيى بن خلف نا عبد الأعلى نا محمد يعنى ابن إسحاق عن سعيد بن
أبى سعيد المقبرى عن عمرو بن سليم الزرقى عن أبى قتادة صاحب رسول الله
قال: بينما نحن ننتظر رسول اللّه مَّ للصلاة فى الظهر أو العصر] ظاهر اللفظ
أن الشاك أبو قتادة ، ويحتمل أن يكون الشك من بعض رواة السند فيكون المعنى
قال الأستاذ: الظهر أو العصر (٢) [ وقد دعاه] الواو حالية [بلال للصلاة (٣)
إذ خرج] رسول اللّه ◌َفى [إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته ] أى زينب
[على عنقه فقام رسول اللّه مَّ فى مصلاه وقنا خلفه] أى مقتدين به [ وهى]
أى أمامة [ فى مكانها الذى هى فيه] أى على عنق رسول الله مَثَلُ [قال] أبو قتادة
(١) وفى نسخة وكبرنا.
(٢) و عند زبير بن بكار وتبعه السهيلى الصبح، كذا فى الزرقانى وبه جزم فى
الدرجات محتجاً برواية الطبرانى فى الكبير عن عمرو بن سليم الزرقى .
(٣) الحديث نص فى أنها مكتوبة لكن أعل ابن عبد البر بأنه برواية ابن إسحاق
عن المقبرى، ورواه الليث عن المقبرى فلم يقل فيه الظهر أو العصر قاله الزرقانى.

...... "
بذل المجهود
( ١٩٧ )
الجزء الخامس
حتى إذا أراد رسول اللّه ي أن يركع أخذها فوضعها ثم
ركع وسعد حتى إذا فرغ من سموده ثم قام أخذها فردها
فى مكانها فما زال رسول اللّه ثم يصنع بها ذلك فى كل
ركعة حتى فرغ من صلاته ث .
حدثنا مسلم بن إبراهيم نا على بن المبارك عن يحيى ابن أبى
كثير عن ضمضم بن جوس عن أبى هريرة قال قال رسول
الله بقى اقتلو الأسودين فى الصلاة الحية والعقرب.
[ حتى إذا أراد رسول اللّه مَيتم أن يركع أخذها فوضعها] أى عن عنقه على
الأرض [ ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده ، ثم قام أخذها فردها فى
مكانها ] أى على عنقه، فى العبارة تقديم وناخير وأصلها حتى إذا فرغ من سجوده
أخذها فردها فى مكانها ثم قام [ فما زال رسول الله مَلَّى صنع بها ذلك] أى
حملها على عنقه إذا قام و وضعها عند الركوع والسجود [ فى كل ركعة حتى فرغ
من ملائه ﴿يٍ ] .
[حدثنا مسلم بن إبراهيم ناعلى بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ضمضم]
بمعجمتين كزمزم [ ابن جوس] بفتح الجيم فى آخره مهملة [ عن أبى هريرة قال:
قال رسول اللّه مَّم: اقتلوا الأسودين] هو من باب التغليب [ فى الصلاة الحية
والعقرب ] قال الشوكانى فى النيل: والحديث (١) يدل على جواز قتل الحية والعقرب
فى الصلاة من غير كراهية ، وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء كما قال العراقى ،
(١) نقل ابن قدامة إجماع الأربعة على جوازه وحمله الشافعية على الفعل القليل ،
كما فى ابن رسلان، وقال الشوكانى: حديث البيهقى كفاك ضربة لا يدل على التقيد
وقال ابن العربى: يقتلها إن كان يسيراً وإلا فيستأنف الصلاة ، ورجح فى الدر المختار
عدم الفساد ، وقال يباح قطع الصلاة لقتلها .

بذل المجهود
( ١٩٨ )
الجزء الخامس
حدثنا أحمد بن حنبل و مسدد و هذا لفظه قال نا بشر
يعنى ابن المفضل ثنا برد (١) عن الزهرى عن عروة بن
و حكى الترمذى عن جماعة كراهة ذلك منهم إبراهيم النخعى، وروى ابن أبى شيبة
أيضاً عن قتادة قال : إذا لم تتعرض لك فلا تقتلها ، واستدل المانعون من ذلك إذا
بلغ حد الفعل الكثير بحديث إن فى الصلاة لشغلا ، و بحديث اسكنوا فى الصلاة ،
ويجاب عن ذلك بأن حديث الباب خاص، فلا يعارضه ما ذكروه، انتهى ملخصاً ،
وقال أيضاً : قال فى شرح السنة: وفى معنى الحية والعقرب كل ضرار مباح القتل
كالزنابير و نحوها ، وقال فى البدائع: وقتل الحية والعقرب فى الصلاة لا يفسدها
لقول النبي مَّ اقتلوا الأسودين ولو كنتم فى الصلاة، وروى أن عقرباً لدغ
رسول اللّه مَّم فى الصلاة فوضع عليه فعله و غمزه حتى قتله، فلما فرغ من صلاته
قال : لعن الله العقرب لا تبالى نبياً ولا غيره أو قال مصلياً أو غيره، وبه تبين
أنه لا يكره لأنه مؤلّم ما كان ليفعل المكروه خصوصاً فى الصلاة، ولأنه يحتاج
إليه لرفع الأذى ، فكان موضع الضرورة هذا إذا أمكنه قتل الحية بضربة واحدة كما
فعل رسول اللّه مٍَّ فى العقرب، وأما إذا احتاج إلى معالجة وضربات فسدت
صلابة كما إذا قاتل فى صلاته لأنه عمل كثير ليس من أعمال الصلاة. وذكر شيخ
الاسلام السرخسى: أن الأظهر أنه لا تفسد صلاته لأن هذا عمل رخص فيه للصلى
فأشبه المشى بعد الحدث والاستقاء من البئر و التوضؤ، انتهى .
[ حدثنا أحمد بن حنبل ومدد وهذا لفظه ] أى لفظ مسدد [قال] هكذا
فى جميع النسخ بلفظ الواحد وهذا خلاف دأب المحدثين فان المحدث إذا حدث عن
شيخه وهما يحدثان عن شيخ واحد فيقول قالا حدثنا بصيغة التثنية لا بلفظ الواحد
فلفظ قال المذكور فى الكتاب بلفظ الواحد إن كان من المصنف يمكن أن يؤول
بارجاع الضمير إلى كل واحد منهما [ نا بشر يعنى ابن المفضل ثنا برد ] بضم أوله
(١) و فى نسخة: يعنى ابن سنان.

بذل المجهود
(١٩٩ )
الجزء الخامس
الزبير عن عائشة قالت كان رسول الله به، قال أحمد يصلى
والباب عليه مغلق فجئت فاستفتحت ، قال أحمد: فمشى ففتح
لى ثم رجع إلى مصلاه وذكر أن الباب كان فى القبلة .
وسكون الراء يعنى ابن سنان [ عن الزهرى عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت
كان رسول اللّه ◌َو ◌َِّ قال أحمد يصلى (١)] أى لفظ يصلى مختص برواية أحمد ولفظ
الترمذى ((قالت: جئت ورسول اللّه مَالقلم يصلى فى البيت [والباب(٢) عليه مغلق
فجئت فاستقتحت قال أحمد فمشى (٣)] أى لم يقل لفظ مشى مسدد وكذا ذكر الترمذى
هذا اللفظ من رواية يحي بن خلف عن بشر [ ففتح لى ثم رجع] أى القهقرى [إلى
مصلاه وذكر أن الباب كان فى القبلة ] وأخرج هذا الحديث الدارقطنى من طريق
مسدد: حدثنا بشر بن المفضل عن برد عن الزهرى ، وفيه : وذكرت أن الباب
كانت فى القبلة، وفى رواية الترمذى: ووصفت الباب فى القبلة ، وفى رواية النسائى
قالت استفتحت الباب ورسول اللّه مؤ تم يصلى تطوعاً و الباب على القبلة، فهذه
الروايات تدل على أن كون الباب فى القبلة من كلام عائشة فعلى هذا معنى قول أبى داؤد
وذكر أن الباب إلخ ، أن عروة بن الزبير ذكر أن عائشة قالت : إن الباب كان
فى القبلة ، قلت: و يشكل ما وقع فى هذا الحديث عند النسائى وأحمد بن حنبل
و الدار قطنى، ولفظ النسائى: قالت استفتحت الباب ورسول الله تعض يصلى تطوعاً
و الباب على القبلة فمشى عن يمينه أو عن يساره ففتح الباب ثم رجع إلى مصلاه،
و لفظ أحمد: استفتحت الباب ورسول اللّه مَ ◌ّه قائم يصلى فشى فى القبلة
إما عن يمينه إما عن يساره، ولفظ الدارقطنى: استفتحت الباب ورسول اللّه مَ ◌ّ
(١) زاد النسائى تطوعاً وكذا ترجم عليه الترمذى ((ابن رسلان)).
(٢) فيه استحباب غلق الباب إذا كان فى جهة القبلة ليكون سترة ولأنه أستر وأخفى.
(٣) قال ابن رسلان هذا محمول على أنه مشى خطوة أو خطوتين ، إنتهى .

بذل المجهود
(٢٠٠ )
الجزء الخامس
قائم يصلى فمشى عن يمينه أو شماله، ووجه الاشكال فيها أن الباب إذا كان فى القبلة
فلا معنى لمشيه عن يمينه أو عن شماله، والجواب عنه أن معنى كون الباب فى القبلة
أن يكون محاذياً له أو مائلا إلى اليمين أو الشمال ويمكن ماهنا أن يكون الباب
مائلا إلى اليمين أو الشمال فمشى رسول اللّه مَّ لأجل ذلك عن يمينه أو شماله ،
والجواب الثانى عنه أن يقال يمكن أنه وقع من بعض الروايات تقديم وتأخير فى
اللفظ واختصار ويكون نظم الحديث هكذا: استفتحت الباب ورسول الله { لتم
يصلى تطوعاً و الباب على القبلة أو عن يمينه أو عن يساره فمشى ففتح الباب، ويدل
على ذلك ما أخرجه الدارقطنى من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
كان رسول اللّه مَّ يصلى فاذا استفتح إنسان الباب ففتح له ما كان فى قبلته أو عن
يمينه أو عن يساره .
قلت: وهاهنا إشكال آخر صعب الجواب، وهو أن كون الباب فى القبلة لا
يكاد يصح فانه قد صرح المؤرخون و ثبت عن الأحاديث الصحاح أن حجرة عائشة
رضى الله عنها كانت فى شرقى المسجد وكان باب حجرتها شارعة إلى المسجد ، قال
فى نزهة الناظرين فى مسجد سيد الأولين والآخرين فى ذكر حجرة عائشة : وباب
بيته كان فى المغرب ، وقيل فى الشام ، وقيل كان له بابان : باب فى المغرب ،
و باب فى الشام، وقال فى خلاصة الوفاء: وكان باب عائشة يواجه الشام، وقال
فى وفاء الوفاء: و وقفت عند باب عائشة فإذا هو مستقبل المغرب، وهو صريح فى
أن الباب كان فى جهة المغرب، وسيأتى ما يؤيده، وكذا ما روى فى الصحيح من
كشفه مَّاقل من سجف الباب فى مرضه و أبوبكر يؤم الناس وترجيل عائشة شعره
وهو فى معتكفه وهى فى بيتها، لكن سبق أيضاً ما يقتضى أن الباب كان مستقبل
الشام وهو ضعيف أومؤول، إما ضعفه فلما تقدم من أن يت فاطمة رضى الله تعالى عنها