Indexed OCR Text
Pages 121-140
بذل المجهود
( ١٢١ )
الجزء الخامس
رجلا دخل المسجد فذكر (١) نحوه قال فيه فقال النبى
إنه لاتتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء
يعنى مواضعه ثم يكبر ويحمد الله عز وجل ويثنى عليه
صلاته فقد روى أبو موسى من طريق سفيان بن وكيع عن أبيه وكيع عن ابن
عينة عن ابن عملان عن يحيى بن عبد الله بن خلاد عن أبيه عن جده أنه دخل
المسجد فصلى ورواه سعيد بن منصور وعبد الله بن محمد الزهرى عن ابن عينة عن
ابن جلان عن على بن يحي بن عبد الله خلاد عن أبيه عن جده به، قلت ذكر عبد
الله (١) فى نسب على بن يحيى زيادة لا حاجة إليها، وقول ابن عينة عن جده وم
فقد رواه إسحاق بن أبي طلحة و محمد بن إسحاق وغيرهما عن على بن يحيى عن أيه
عن عمه وهو رفاعة و الحديث حديثه وهو مشهور به ، وكذا رواه إسماعيل بن
جعفر عن يحي بن على بن يحيى المذكور عن أبيه عن جده عن رفاعة، فهذه الطرق هى
وغيرها فى السنن وقد رواه أحمد وابن أبى شيبة من طريق محمد بن عمرو عن
على بن يحيى فقال عن رفاعة أن خلاداً دخل المسجد، الحديث، وكذا أخرجه الطحاوى
من طريق شريك بن أبى نمر عن على بن يحي وهو الصواب خرج من هذا أن خلاداً
هو المسيئى صلاته وأن رفاعة أخوه هو الذى روى الحديث فان كان خلاداً استشهد
يدر فالقصة كانت قبل بدر فنقلها ، والله أعلم انتهى [ عن عمه (٢) ] أى عم يحي
بن خلاد لا عم على بن يحي وهو رفاعة بن رافع [ أن رجلا دخل المسجد فذكر]
أى موسى بن إسماعيل [ نحوه] أى نحو الحديث المتقدم [ قال] .وسى [فيه فقال النبى
وَّ إنه ] الضمير الشأن [ لا تم] أى لا تكل [ صلاة لأحد من الناس حتى
يتوضأ فيضع الوضوء ] أى ماء الوضوء أو بضم الواو أى فعل الوضوء [يعنى
(١) وفى نسخة: ذكر (٢) قال ابن حجر هذا وهم والصواب إسقاط عبد
اللّه (( ابن رسلان)، (٣) قال المنذرى: هذا وهم والصواب عن أبيه عن عمه.
بذل المجهود
( ١٢٢ )
الجزء الخامس
ويقرأ بما شاء(١) من القرآن ثم يقول الله أكبر ثم يركع
حتى تطمئن مفاصله ثم يقول سمع الله لمن حمده حتى
يستوى قائماً ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن
مفساصله ثم يقول الله أكبر و يرفع رأسه حتى يستوى
قاعداً ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم
يرفع رأسه فيكبر فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته .
حدثنا الحسن بن على نا هشام بن عبد الملك والحجاج بن
منهال (٢) قالا نا همام نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
عن على بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن
رافع بمعناه قال فقال رسول اللّه ث: إنها لا تتم صلاة
مواضعه ] ولعله ترك سائر الشرائط من طهارة الثوب والبدن وغيرها اكتفاء
بالشهرة [ ثم يكبر] أى الافتاح [ ويحمد الله (٣) عز وجل و يثنى عليه ويقرأ
بما شاء من القرآن. ثم يقول الله أكبر ثم يركع حتى تطمئن مفاصله ثم يقول سمع
الله لمن حمده حتى يستوى قائماً ثم يقول الله أكبر ثم يسجد] أى السجدة الأولى
[حتى تطمئن مفاصله ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه حتى يستوى قاعداً ثم يقول
الله أكبر ثم يسجد] أى السجدة الثانية [ حتى تطمئن مفاصله ثم يرفع رأسه فيكبر
فاذا فعل ذلك ] أى المذكور من الأفعال [ فقد تمت صلاته.
[ حدثنا الحسن بن على نا هشام بن عبد الملك] بن عمران [ والحجاج بن
منهال قالا نا همام نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن على بن يحي بن خلاد عن
(١) وفيه نسختان: تقرأ بما شئت، يقرأ بما تيسر (٢) وفى نسخة: المهال.
(٣) يحتمل أن يراد به الفاتحة ((ابن رسلان)).
بذل المجهود
( ١٢٣ )
الجزء الخامس
أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه
ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين
ثم يكبر الله عز وجل ويحمده ثم يقرأ من القرآن ما
أذن له فيه وتيسر فذكر نحو (١) حماد قال ثم يكبر فيسجد
أبيه عن عمه ] أى عم أبيه يحي بن خلاد [رفاعة بن رافع بمعناه ] أى بمعنى
الحديث المتقدم، وهذا الحديث يخالف حديث موسى بن إسماعيل المتقدم فإن فيه على
بن يحي بن خلاد يروى عن عم أبيه يحي بن خلاد بلا واسطة أيه، وفى هذا يروى
على بن يحي بن خلاد بواسطة أبيه عن عم أبيه رفاعة بن رافع فيمكن أن يكون له
رواية عنهما فروى أولا عن رفاعة بواسطة أبيه ثم عنه من غير واسطة أو روى أولا
بلا واسطة ثم نسبه فروى بواسطة أبيه إن كان له به لقاء و إلا فيكون فيه انقطاع
أو سهو من الكاتب بأنه ترك لفظ ((عن أبيه)) [قال فقال رسول اللّه ◌َلَّ] للرجل
المسيئى صلاته [ إنها] الضمير القصة [ لا تم] بفتح التاء الأولى وكسر الثانية [صلاة
أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه] ويغسل [ يديه إلى
المرفقين ويمسح برأسه و] يغسل [رجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله عز وجل] للافتتاح
[ ويحمده ] والمراد به الثناء [ ثم يقرأ من القرآن ما أذن الله ] عز وجل كما
فى رواية همام عند الدارمى [ له فيه وتيسر] وهو قوله تعالى ((فاقرأوا ما تيسر
من القرآن [ فذكر ] أى همام [ نحو ] حديث [ حماد] وقد صرح الدارمى بما
تركه أبو داؤد و أحال إلى حديث حماد بعد قوله ((ما أذن الله عز وجل له فيه
ثم يكبر فيركع فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخى ويقول سمع
الله لمن حمده فيستوى قائماً حتى يقيم صلبه فيأخذ كل عضو مأخذه، انتهى،
(١) وفى نسخة : نحو حديث.
بذل المجهود
( ١٢٤ )
الجزء الخامس
فيمكن وجهه ، قال همام : وربما قال جبهته من الأرض
حتى تطمئن مفاصله وتسترخى ثم يكبر فيستوى قاعداً على
أربع ركعات
مقعده و يقيم صلبه فوصف الصلاة هكذا
حتى فرغ ، لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك .
[قال] رسول اللّه مَّ أو إسحاق [ ثم يكبر فيسجد فيمكن وجهه قال حمام وربما
قال ] إسحاق [جبهته] موضع وجهه [ من الأرض حتى تطمئن مفاصله وتسترخى]
أى تلين [ ثم يكبر فيستوى قاعداً على مقعده ويقيم صلبه ] أى فى الجلسة بين
السجدتين [فوصف] أى رسول الله [الصلاة هكذا أربع ركمات حتى فرغ]
من يان الصلاة ثم قال [ لا تم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك] قلت: وهذا
الحديث يدل على أن قرأة القرآن واجبة فى الركمات كلها ، والمذهب على خلاف
ذلك ، واختلف فى محل القراءة المفروضة فمحلها الركعتان الأوليان عيناً فى الصلاة
الرباعية هو الصحيح من مذهب أصحابنا ، وقال بعضهم : ركعتان منها غير عين ،
وإليه ذهب القدورى ، وقال الحسن البصرى : المفروض هو القراءة فى ركعة واحدة
وقال مالك فى ثلاث ركعات، وقال الشافعى فى كل ركعة، احتج الحسن بقوله
« فاقرأوا ما تيسر من القرآن)، والأمر بالفعل لا يقتضى التكرار فإذا قرأ فى ركعة
واحدة فقد امثل أمر الشرع، وقال النبي مَّ: لا صلاة إلا بقراءة، وقد
وجدت القراءة فى ركعة ثبتت الصلاة ضرورة، وبهذا يحتج الشافعى إلا أنه يقول
اسم الصلاة يطلق على كل ركعة إلا بقرأة بقوله عليه السلام ((لاصلاة إلا بقرأة،
ولأن القراءة فى فلايجوزكل ركعة إلا فى النفل، ففى الفرض أولى لأنه أقوى ولأن
القراءة ركن من أركان الصلاة ثم سائر الأركان من القيام والركوع والسجود
فرض فى كل ركعة، فكذا القرأة ، وبهذا يحتج مالك إلا أنه يقول: القرأة فى
الأكثر أقيم مقام الكل تيسيراً، ولنا إجماع الصحابة فان عمر ترك القرأة فى المغرب
بذل المجهود
( ١٢٥ )
الجزء الخامس
فى أحد الأوليين فقضاها فى الركعة الأخيرة وجهر ، وعثمان ترك القراءة فى الأوليين
من صلاة العشاء فقضاها فى الأخريين وجهر ، وعلى وابن مسعود كانا يقولان:
المصلى بالخيار فى الأخريين إن شاء قرأ وإن شا سكت وإن شاء سبح وسأل
رجل عائشة عن قراءة الفاتحة فى الأخريين فقالت : لكن على وجه الثناء و لم يرو
عن غيرهم خلاف ذلك فيكون ذلك إجماعاً ولأن القراءة فى الأخريين ذكر يخافت بها على
كل حال فلا تكون فرضاً كثتاء الافتتاح وهذا لأن منى الأركان على الشهرة والظهور
ولو كانت القراءة فى الأخريين فرضاً لما خالفت الأخريان الأوليين فى الصفة كسائر
الأركان ، وأما الآية فنحن ما عرفنا فرضية القراءة فى الركعة الثانية بهذه الآية بل
باجماع الصحابة ما ذكرنا، والثانى أن ما عرفنا فرضيتها بالنص بل بدلالة النص لأن
الركعة الثانية تكرار للأولى و التكرار فى الأفعال إعادة مثل الأول فيقتضى إمادة
القراءة بخلاف الشفع الثانى لأنه ليس بتكرار الشفع الأول بل هو زيادة عليه قالت
عائشة الصلاة فى الأصل ركعتان زيدت فى الحضر وأقرت فى السفر و الزيادة على
الشئى لا يقتضى أن يكون مثله ولهذا اختلف الشفعان فى وصف القراءة من حيث
الجهر والاخفاء و فى قدرها وهو قرأة السورة فلم يصح الاستدلال على أن فى
الكتاب و السنة بيان فرضية القراءة وليس فيهما بيان قدر القراءة المفروضة وقد
خرج فعل الصحابة - رضى الله عنهم - على مقدار فيجعل بياناً مجمل الكتاب والسنة
بخلاف التطوع لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة حتى إن فساد الشفع الثانى لا
يوجب فساد الشفع الأول بخلاف الفرض ، والله أعلم ، قاله فى البدائع
قلت : ويمكن أن يقال فى الجواب : إن الحديث مشتمل على أفعال : بعض
منها أركان، وبعضها من الواجبات، وبعضها من السنن، فيكون معنى قوله مؤ خضع
ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها أى إيت ذلك الأفعال كلها من الأركان والواجبات
و السنن و يكون معنى قوله مَضى وما انتقصت من هذا شيئاً فأنما انتقصته من
صلاتك، أى إذا أديت ناقصاً شيئاً من هذا أديتها ناقصاً على مرتبة الأفعال منها .
بذل المجهود
( ١٢٦ )
الجزء الخامس
حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد يعنى ابن
عمرو عن على بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة بن
رافع بهذه القصة قال : إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر
ثم اقرأ بأم القرآن و بما شاء الله أن تقرأ، وإذا ركعت
[ حدثنا وهب ابن بقية عن خالد (١) عن محمد يعنى ابن عمرو ] بن علقمة
[ عن على بن يحيى بن خلاد عن أبيه ]، اختلف نسخ أبى داؤد فى ذكر لفظ عن
أبيه هيهنا فى رواية محمد بن عمرو عن على وفى عدم ذكره ، وهذا اللفظ موجود
فى جميع النسخ الموجودة إلا فى النسخة القادرية (٢)، و نسخة عون المعبود، وقد
أخرج حديث محمد بن عمرو الامام أحمد فى مسنده ، وليس فيه عن أبيه ، وكذلك
نقل هذه الرواية الحافظ فى الفتح عن مصنف ابن أبى شيبة، فقال بينه ابن أبى شيبة
عن عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن على بن يحيى عن رفاعة ولم يذكر عن
أبيه فدل هذا على أن الصواب فيه ترك لفظ عن أبيه ، وقد ذكر الحافظ هذا
الاختلاف الواقع من الرواة بذكر لفظ عن أبيه ، وعدم ذكره، فقال وللحديث
طريق أخرى من غير رواية أبى هريرة أخرجها أبو داود والنسائى من رواية إسحاق
بن أبي طلحه و محمد بن إسحاق و محمد بن عمرو و محمد بن عجلان و داؤد بن قیس
كلهم عن على بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقى عن أبيه عن عمد رفاعة بن رافع ،
فمنهم من لم يسم رفاعة وقال عن عم له بدرى ، ومنهم من لم يقل عن أبيه ،
ورواه النسائي والترمذى من طريق يحيى بن على بن يحي عن أبيه عن جده ، لكن
لم يقل الترمذى عن أبيه، انتهى، [عن رفاعة بن رافع بهذه القصة قال: إذا قمت]
إلى الصلاة [ فتوجهت إلى القبلة فكبر] أى للافتتاح [ ثم اقرأ بأم القرآن وبما
(١) يعنى ابن عبد الله الواسطى ((ابن رسلان)).
(٢) وليس فى نسخة ابن رسلان أيضاً .
بذل المجهود
( ١٢٧ )
الجزء الخامس
فضع راحتيك على ركبتيك ، وامدد ظهرك ، وقال : إذا
سجدت فمكن بسجودك، فاذا رفعت فاقعد على نفذك اليسرى .
حدثنا مؤمل بن هشام نا إسماعيل عن محمد بن إسحاق
حدثنى على بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه
رفاعة بن رافع عن النبى وثة بهذه القصة قال : إذا أنت
قمت فى صلاتك فكبر الله عزوجل، ثم اقرأ ما تيسر عليك
شاء الله أن تقرأ] من القرآن سوى الفاتحة، [وإذا ركعت فضع راحتيك ] أى
كفيك [على ركبتيك وامدد] ابسط [ظهرك] وهذا الفعل سنة اتفاقاً، [وقال:
إذا سجدت فمكن ] أى يديك ، قاله الطبي [ بسجودك] أى اسجد سجوداً تاماً مع
الطمأنينة ، ووضع اليدين فى السجود سنة عندنا وفرض عند الشافعى ، وقال ابن
حجر : معناه فمكن جبهتك من مسجدك ، فيجب تمكينها بأن يتحامل عليها بحيث لو
كان تحتها قطن انكبس [فاذا رفعت] رأسك من السجود [فاقعد على لخذك اليسرى]
أى ناصباً قدمك اليمنى ، وهو الافتراش المسنون عندنا فى مطلق القعدات ، وقال
ابن حجر : أى تنصب رجلك اليمنى كما بينه بقية الأحاديث السابقة ، ومن ثم كان
الافتراش بين السجدتين أفضل من الاقعام المسنون بينهما كما مر ، لأن ذلك هو
الأكثر من أحواله عليه السلام، انتهى، وفيه أن الأولى أن يحمل الأكثر على
أنه المسنون وغيره ، أما لعذر أو لبيان الجواز، وهذا الحديث يدل على فرضية
الفاتحة ، وشيئاً من غير الفاتحة، فباعتبار فرضية الفاتحة حجة على الحنفية، وقد مضى
الجواب عنهم ، وباعتبار فرضية ما زاد على الفاتحة حجة على الشافعية .
[ حدثنا مؤمل بن هشام نا إسماعيل] بن علية [عن محمد بن إسحاق حدثى
على بن يحي بن خلاد بن رافع عن أبيه ] أى يحي بن خلاد [ عن عمد ] أى
يروى يحي عن [ رفاعة بن رافع عن النبى معَالع بهذه القصة، قال: إذا أنت قمت
بذل المجهود
(١٢٨ )
الجزء الخامس
من القرآن وقال فيه : فإذا جلست فى وسط الصلاة فاطمئن
وافترش نفذك اليسرى ، ثم تشهد، ثم إذا قمت فمثل ذلك
حتى تفرغ من صلاتك .
حدثنا عباد بن موسى الختلى نا إسماعيل يعنى ابن
جعفر أخبرنى يحيى بن على بن يحيى بن خسلاد بن رافع
الزرقى عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع أن رسول اللّه
فى صلاتك فكبر الله عز وجل ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن، وقال ] محمد
ابن إسحاق [فيه: فاذا جلست فى وسط الصلاة] أى القعدة الأولى للتشهد [ فاطمئن
وافترش فذك اليسرى ] ثم اقعد عليها، وانصب رجلك اليمنى [ ثم تشهد ] أى
اقرأ التحيات لله إلى آخر الشهادتين، [ ثم إذا قمت] من القعدة الأولى إلى الشفعة
الثانية [ فمثل ذلك] أى فافعل مثل ذلك [ حتى تفرغ من صلوتك].
[ حدثنا عباد بن موسى الختلى نا إسماعيل يعنى ابن جعفر، أخبرنى يحيى بن على
بن يحي بن خلاد بن رافع الزرقى عن أبيه ] على بن يحيى [عن جده ] يحي بن
خلاد عن [ رفاعة بن رافع أن رسول اللّه مَلتر] اعلم أنه وافق هذا السياق الامام
الطحاوى فى شرح معانى الآثار فى ذكر عن أبيه ، وخالفه فى أنه قال عن جده
رفاعة بن رافع من غير تخلل عن، وأما الترمذى تخالف هذا السياق فى أنه لم يذكر
عن أبيه و وافقه فى أنه ذكر لفظة عن جده عن رفاعة فسياق أبى داؤد ، وسياق
الترمذى صحيحان فانه قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: فى ترجمة يحيى بن على بن يحي
بن خلاد بن رافع روى عن أبيه عن جده ، وقيل عن جده ، فسياق أبى داؤد
مبنى على القول الأول، وسياق الترمذى مبنى على القول الثانى الذى أشار إلى ضعفه
فى ترجمة يحيى بن خلاد بقوله: وعنه ابنه على بن يحي وابن ابنه يحيي بن على إن
كان محفوظاً و أما سياق الطحاوى فلعله سقط فيه لفظ عن بين قوله عن جده وبين
بذل المجهود
(١٢٩ )
الجزء الخامس
بي فقص هذا الحديث قال (١) فيه: فتوضأ كما أمرك
الله ؛ ثم تشهد فأقم ثم كبر، فان كان معك قرآن فاقرأ به
وإلا فاحمد الله عز و جل وكبره وهلله ، وقال فيه :
وإن انتقصت منه شيئاً انتقصت من صلاتك .
رفاعة من الناسخ، والله أعلم .
[فقص هذا الحديث قال فيه: فتوضأ كما أمرك الله] فى قوله تعالى: ((إذا قتم إلى
الصلاة، الآية، [ ثم تشهد ] أى أذن [ فأقم ] أى أقم الصلاة، [ ثم كبر]
للافتاح [ فان كان معك قرآن فاقرأ به وإلا ] أى إن لم يكن معك قرآن
[ فاحمد (٢) الله عز وجل وكبره وهاله، وقال فيه: وإن انتقصت منه شيئاً انتقصت
من صلاتك ] قال مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رحمه اللّه بعد ذكر
هذه الرواية، ثم إن رواية الأعرابى الذى خفف الصلاة جامعة لأمهات مسائل الصلاة
و مشتملة على سننها وواجباتها وآدابها غير أن ما ثبت ركنيتها بغيرها تتأكد ركنيتها
وما لم يثبت فيه من غيرها شئى يبقى على الوجوب، كما هو مقتضى صيغة الأمر ،
وما ثبت فيه من خارج أن الأمر ليس على وجهه يكون خارجاً عن الوجوب كما
فى قوله : تشهد وأقم، ولا يبعد أن يقال خبر الواحد إذا وقع بياناً الجمل كان
فى حكم النص، وهيهنا كذلك فإنه بيان لمجمل الصلاة القطعية وجوبها فيكون مفيداً
للفرضية و الركنية إلا ما قام فيه قرينة خلافه ، فإنه يعدل فيه إلى الوجوب إلا إذا
قام قرينة فيعدل إلى السنية ، انتهى .
(١) وفى نسخة: فقال .
(٢) وهذا يؤيد ما تقدم فى ((باب ما يجزى الأمى والأعجمى من القراءة»
من أن الأمى يسبح كما قال أحمد وغيره ، وتقدم الجواب عن ذلك أنه محمول
على أول الأمر إذا كان الأمر على المساهلة .
بذل المجهود
( ١٣٠ )
الجزء الخامس
حدثنا أبو الوليد الطيالسى نا الليث عن يزيد بن أبى
حبيب عن جعفر بن الحكم ح ونا قتيبة نا الليث عن
جعفر بن عبد الله الأنصارى عن تميم بن المحمود عن عبد
الرحمن بن شبل قال: نهى رسول اللّه ت عن نقرة الغراب
[ حدثنا أبو الوليد الطيالسى نا الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن جعفر بن
الحكم ] هو جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصارى والد عبد الحميد [ ح وحدثنا
قتيبة نا الليث عن جعفر بن عبد الله الأنصارى ] أشار إلى الاختلاف بين سند أبى
الوليد وقتيبة بوجهين : الأول أن أبا الوليد ذكر بين الليث وبين جعفر يزيد بن
الحكم وقتيبة لم يذكره ، بل روى بلا واسطة، والثانى أن أبا الوليد قال جعفر
بن الحكم، فنسبه إلى جده ، وقتيبة قال جعفر بن عبد الله الأنصارى، فنسبه إلى
أبيه، وزاد كونه أنصارياً، ولكن أخرج الإمام أحمد فى مسنده من طريق الحجاج
ثنا اليث يعنى ابن سعد قال: حدثى يزيد بن أبى حيب أن جعفر بن عبد الله بن
الحكم حدثه، فذكر بين الليث و جعفر يزيد بن أبى حبيب ، ثم أخرج من طريق
هاشم، قال: ثنا ليث عن يزيد بن أبى حبيب عن جعفر ابن الحكم، فذكر بينهما يزيد
وأخرج هذه الرواية النسائى أيضاً ، فذكر بين جعفر والليث رجلين، وهكذا سنده
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن الليث ، قال: حدثنا خالد عن ابن أبى
هلال عن جعفر بن عبد الله، فلعل الليث يروى هذا الحديث عن جعفر بواسطة
يزيد بن أبى حبيب و بواسطة خالد عن ابن أبى هلال كما فى النسائى، وبلا واسطة
أيضاً كما عند أبى داؤد، ولعله أن يكون فى سند أبى داؤد انقطاع أو سقوط ،
والله أعلم .
[ عن تميم بن المحمود عن عبد الرحمن (١) بن شبل قال: نهى رسول الله
(١) له فى الكتب الستة ثلاث أحاديث. ((ابن رسلان))
بذل المجهود
( ١٣١ )
الجزء الخامس
وافتراش السبع ، وأن يؤطن الرجل المكان فى المسجد
كما يؤطن البعير ، وهذا لفظ قتيبة .
مَُّ عن نقرة ] بفتح النون مثل نقرة [ الغراب] يريد المبالغة فى تخفيف السجود
وإنه لا يمكث فى الصلاة إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله، {وافتراش
السبع] وهو أن يضع ساعديه على الأرض فى السجود [ وأن يؤطن ] بتشديد
الطاء ، ويجوز تحفيفها [ الرجل المكان فى المسجد كما يؤطن البعير ] يقال: أوطن
الأرض و وطنها واستوطنها إذا اتخذها وطناً ، قال ابن الهمام عن الحلوانى : أنه
ذكر عن أصحابنا يكره أن يتخذ فى المسجد مكاناً معيناً يصلى فيه لأن العبادة قصير له
طبعاً فيه ، وتثقل فى غيره ، والعبادة إذاصارت طبعاً فسبيلها الترك ولذاكره صوم
الأبد، انتهى، فكيف لمن اتخذها لغرض فاسد ، انتهى، وفى النهاية قيل معناه أن
يألف الرجل مكاناً معلوماً من المسجد مخصوصاً به يصلى فيه كالبعير ، لا يأوى عن
عطن إلا إلى مبرك دمت قد أوطنه واتخذه مناعا، قال ابن حجر : وحكمته أن
ذلك يؤدى (١) إلى الشهرة والرياء والسمعة والتقيد بالعادات والحظوظ والشهوات
وكل هذه آفات أى آفات فتعين البعد عما أدى إليها ما أمكن انتهى ((على قارى"))
قلت: (٢) وعندى فى النهى عن توطين الرجل مكاناً معيناً فى المسجد، وجه آخر
وهو أنه إذا وطن المكان المعين فى المسجد يلازمه، فاذا سبق إليه غيره يزاحمه ،
ويدفعه عنه وهو لا يجوز لقوله عليه السلام: لامنى مناخ من سبق فكما هو حكم
منى فهو حكم المسجد ، فمن سبق إلى موضع منه فهو أحق به ، فعلى هذا لو لازم
(١) وهكذا جمع العينى بينه وبين حديث عتبان .
(٢) قلت : ويحتمل أن يكون الحديث بمعنى حديث نهى عن إيطان المساجد
كما نقله ابن رسلان، فيكون النهى عن توطين المسجد، وذكر المكان المخصوص
إتفاقى .
بذل المجهود
( ١٣٢ )
الجزء الخامس
حدثنا زهير بن حرب نا جرير عن عطاء ابن السائب
عن سالم البراد قال: أتينا عقبة بن عمرو الأنصارى أبا
مسعود ، فقلنا له حدثنا عن صلاة رسول الله عزية فقام
بين أيدينا فى المسجد (١) فكبر، فلما ركع وضع يديه على
ركبتيه ، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وجافى بين
مرفقيه حتى استقر كل شئى منه ؛ ثم قال : سمع الله لمن
أحد أن يقوم خلف الامام قريباً منه لأجل حصول الفضل ، وسبق إليه من القوم
أحد لا يزاحمه ولا يدافعه ، فلا يدخل فى هذا النهى، وكذا إذا عين مكاناً.
للصلاة فى بيته كما ثبت فى حديث عتبان أين تحب أن أصلى فى بيتك فأشرت إلى
ناحية فهو أيضاً لا يتعلق به هذا النهى ونعم لا بأس القاضى و المفتى والمدرس
أن يعينوا موضعاً معلوماً يجلسون فيه فى غير وقت الصلاة ذكره الغزالى والنووى،
[ وهذا لفظ قتيبة ] أى اللفظ المذكور فى متن الحديث لفظ قتيبة، لا لفظ أبى
الوليد الطيالسى ، ولم أجد لفظ أبى الوليد فى الكتب الموجودة عندى .
[ حدثنا زهير بن حرب نا جرير] بن عبد الحميد [ عن عطاء بن السائب
عن سالم البراد] بفتح المؤحدة وتشديد الراء أبو عبد الله [ قال أتينا عقبة بن عمرو
الأنصارى أبا مسعود ] البدرى [ فقلنا له حدثنا عن صلاة رسول الله عَّ فقام]
أبو مسعود [ بين أيدينا] أى قدامنا [ فى المسجد] ليرينا صلاة رسول اللّه عَل
[ فكبر] أى افتح الصلاة بالتكبير [ فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، وجعل
أصابعه أسفل من ذلك ] أى من الركبتين، [ وجافى] أى باعد [بين مرفقيه]
و بين جنبيه، [ حتى استقر كل شئ] أى كل عضو [منه ] أى من أبى مسعود
(١) وفى نسخة : فى مسجد .
بذل المجهود
( ١٣٣ )
الجزء الخامس
حمده فقام حتى استقر كل شئ منه ثم كبر وسجد ووضع(١)
كفيه على الأرض ثم جافى بين مرفقيه (٢) حتى استقر كل
شئى منه ثم رفع رأسه فجلس حتى استقر كل شئى منه ففعل
مثسل ذلك أيضاً ثم صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة
فصلى صلاته ثم قال هكذا رأينا (٣) رسول الله ﴾ يصلى.
( باب(٤) قول النبى و كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم
إسماعيل نا
من تطوعه ) حدثنا يعقوب بن إبراهيم نا.
فى محله [ ثم قال سمع الله لمن حمده فقام (٥) ] من الركوع [ حتى استقر كل
شئ] أى عضو [ منه ] فى محله [ ثم كبر وسجد ووضع كفيه على الأرض ثم
بباقى] أى باعد [بين مرفقيه] وبين جنيه وبين الأرض أيضاً [ حتى استقر
كل شئ منه ثم رفع رأسه ] من السجدة [ لجس حتى استقر كل شئ منه ففعل
مثل ذلك أيضاً ] أى كبر وسجد ثانياً ووضع كفيه على الأرض [ ثم صلى أربع
وكعات ] أى صلى ثلاث ركعات مع الأولى والثلاث منها [ مثل هذه الركعة ]
الأولى [ على] أى أتم صلاته ثم قال هكذا (٦) رأينا رسول اللّه عَ لَّى يصلى.
[ باب قول (٧) التى مَّ كل صلاة لا يتمها صاحبها تم من تطوعه ] أى
يكمل الفرائض إذا أداما ناقصة من التطوعات .
(١) و فى نسخة: فوضع.
(٢) وفى نسخة : بمرفقيه .
(٤) و فى نسخة : باب ما جاء فى ..
(٣) و فى نسخة : رأيت .
(٥) وهذا أيضاً دليل على عدم بقاء الرفع كما تقدم فى ((باب من لم ير الجهر
بـ (( بسم الله الرحمن الرحيم). (٦) ولم يذكر رفع اليدين والموضع موضع
تعليم (٧) لعل غرض الترجمة ود ما ورد لا يقبل سبحة أحدكم حتى يتم فرضه ولو
صح فمحمول على الاعتياد .
بذل المجهود.
(١٣٤ )
الجزء الخامس
يونس عن الحسن عن أنس بن حكيم الضبى قال خاف من
زياد أو ابن زياد فأنى المدينة فلقى أبا هريرة قال فنسبنى
فانتسبت له فقال (١) يافتى (٢) ألا أحدثك حديثاً قال قلت
بلى رحمك (٣) الله قال يونس وأحسبه ذكره عن النبى
قال : إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم
الصلاة قال يقول ربنا عز وجل لملائكته وهو أعلم:
[ حدثنا يعقوب بن إبراهيم (٤) نا إسماعيل] بن علية [ نا يونس] بن عيد
البصرى [ عن الحسن] البصرى [عن أنس بن حكيم] مكبراً [الضبي قال]
الحسن [ خاف] أنس (٥) [من زياد (٦) أو ابن زياد ] وهو عبيد اللّه و أولئك
[ فأتى المدينة فلقى أبا هريرة قال أنس فنسبى] أى سألنى أبو هريرة عن نسبى
[فانتسبت له ] أى بينت له نسبي [فقال] أبو هريرة [يا فتى ألا أحدثك حديثاً
قال] أنس [ قلت بلى] حدثى [ رحمك الله قال يونس وأحسبه] أى الحسن
[ ذكره ] أى الحديث [عن النبي ◌َّ] أى قال يونس أظن أن الحسن قال بعد.
قوله ألا أحدثك حديثاً لفظ عن النبى معَّم كأنه لم يحفظ كاملا فذكره بالظن [قال]
رسول الله عَّففى [ إن أول ما يحاسب (٧) الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة ]
قال فى مرقاة الصعود : قال العراقى فى شرح الترمذى لا تعارض بينه وبين الحديث
(٢) و فى نسخة: نى .
(١) و فى نسخة : قال .
(٤) و لفظ ابن رسلان خاف أبى .
(٣) وفى نسخة: يرحمك
(٤) الدورقى وليس دورق بلد وإنما كانوا يلون قلانس تسمى الدورقية
فنسبوا إليها (( ابن رسلان، (٦) واختلفوا فى اسمه على أقوال بسطها ابن رسلان
وكلها قبل الاستلحاق و لفظ رواية البيهقى من زياد بدون الشك .
(٧) وفى المشكاة عن أحمد أول خصمين يوم القيامة جاران ، جمع بينهما القارئ.
بذل المجهود
(١٣٥ )
الجزء الخامس
انظروا فى صلاة عبدى أتمها أم (١) نقصها فان كانت تامة
كتبت له تامة و إن كان انتقص منها شيئاً قال : انظروا
الصحيح : إن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة فى الدماء حديث الباب محمول على
حق الله تعالى على العبد، وحديث الصحيح فى حق الآدميين فيما بينهم ، فان قيل
فأيهما يقدم محاسبة العباد على حق اللّه تعالى أو محاسبتهم على حقوقهم، فالجواب أن
هذا أمر توقيفى فظواهر الأحاديث دالة على أن الذى يقع أولا المحاسبة على حقوق
الله تعالى، قلت: الأول أن هذا الحديث مضطرب (٢)، قال الحافظ ابن حجر
فى تهذيب التهذيب فى ترجمة أنس بن حكيم الضبي البصرى : روى عن أبى هريرة
وعنه الحسن وابن جدعان ذكره ابن المدينى فى المجهولين من مشايخ الحسن، والحديث
الذى روياه له فى الصلاة مضطرب .
قلت : اختلف فيه على الحسن فقيل عنه هكذا ، و قيل عنه عن حريث بن
قيصة، وقيل عنه عن صعصعة عم الأحنف ، و قيل عنه عن رجل من بنى سليط ،
وقيل عنه غير ذلك، والله أعلم، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن القطان:
مجهول، انتهى، فلما كان حال رواة حديث الباب هذا فكيف يقاوم حديث الصحيح
ولوسلم فليس بينهما تعارض لأن لفظ حديث الصحيح: أول ما يقضى ، ولفظ حديث
الباب : أول ما يحاسب، فيمكن أن يكون المحاسبة أولا فى الصلاة ويكون القضاء أولا
فى الدماء فلا تعارض بينهما (٣) [قال] رسول اللّه مؤ لّه [يقول ربنا عز وجل
لملائكته وهو أعلم] أى بحال عباده فليس سؤاله عن ملائكته لتحصيل العلم بل
لمصلحة أخرى [ انظروا فى صلاة عبدى] أى المفروضة [ أتمها أم نقصها ] أى
(١) وفى نسخة : و.
٢) قلت لكن له طرق عند النسائى .
(٣) قلت لكن ظاهر حديث البخارى أن قصاص المظالم يكون بعد التخلص عن
النار فتأمل ، و البسط فى اللامع .
بذل المجهود
( ١٣٦ )
الجزء الخامس
هسل لعبدى من تطوع فان كان له تطوع قال : "أتموا
لعبدى فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاك .
حدثنا موسى بن إسماعيل ناحماد عن حميد عن الحسن عن
رجل من بنى سليط عن أبى هريرة رضى الله عنه عن
أداما تامة أم ناقصة [ فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كان انتقص منها ] أى
من الفرائض [ شيئاً قال] أى اللّه عز وجل [ انظروا هل لعبدى من تطوع ]
أى نافلة [ فان كان له تطوع قال ] اللّه تعالى [ أتموا لعبدى فريضته من تطوعه ]
قال فى مرقاة الصعود: قال العراقى فى شرح الترمذى: هذا الذى ورد من إكمال
ما ينتقص العبد من الفريضة بماله من تطوع يحتمل أن يراد به ما انتقص من السفن
و الهيآت المشروعة المرغب فيها من الخشوع والأذكار والأدعية و أنه يحصل له
ثواب ذلك فى الفريضة و إن لم يفعله فى الفريضة وإنما فعله فى التطوع ، ويحتمل
أن يراد ما ترك من الفرائض رأساً فلم يصله فيعوض عنه من التطوع والله تعالى
يقبل من التطوعات الصحيحة عوضاً عن الصلاة المفروضة والله سبحانه يفعل مايشاء
فله الفضل والمنة بل له أن يسامح و إن لم يصل شيئاً لا فريضة ولا نقلا ، قال
القاضى أبو بكر بن العربى: الأظهر عندى أنه يكمل ما نقص من فرض الصلاة
وأعدادها بنقل التطوع لقوله عليه السلام: ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال ، وليس
فى الزكاة إلا فرض أو فضل فكما يكمل فرض الزكاة بنقلها كذلك الصلاة وفعضل
الله أوسع وكرمه أعم (١) [ثم تؤخذ الأعمال] أى المفروضة من الزكاة والصوم
والحج وغيرها [ على ذاك] أى على حسب ذلك المثال المذكور فى الصلاة
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد (٢) عن حميد عن الحسن عن رجل من
(١) وبسط فى الهامش عن مرقاة الصعود بأكثر من هذا وقال ورد أن ثواب
الواجب يعدل ثواب سبعين تطوعاً (٢) ابن سلمة ((ابن رسلان)).
بذل المجهود
( ١٣٧ )
الجزء الخامس
النبى ◌َى بنحوه (١).
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن داؤد بن أبى هند
عن زرارة بن أوفى عن تميم الدارى عن النبى # بهذا
المعنى قال ثم الزكاة مثل ذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب
ذلك .
(باب(٢) تفريع أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين على
الركبتين) حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن أبى يعفور (٣)
بى سليط] مكبراً [عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي مَّ بنحوه (٤) ] أى
بنحو الحديث المتقدم .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن داؤد بن أبي هند عن زرارة بن أوفى
عن تميم] بن أوس بن خارجة [الدارى عن النبى معَل بهذا المعنى ] المتقدم فى
الحديث السابق [قال] النبي ◌َّهُ [ ثم الزكاة مثل ذلك] أى مثل ما فى الصلاة
[ثم تؤخذ الأعمال] المفروضة كما فى رواية ابن ماجة، وفيه: ثم يفعل بسأر الأعمال
المفروضة مثل ذلك [ على حسب ذلك ] أى على موافقة ما فى الصلاة من تكميل
الفرائض بالتطوعات .
[ باب تفريع أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين (٥) على الركبتين ]
أى فى الركوع والتطبيق فيه [ حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن أبى يعفور ]
الكبير اسمه وقدان ، وقيل واقد ، وذكر النووى فى شرح مسلم أنه الأصعر وتعقب
(١) وفى نسخة: نحوه. (٢) و فى نسخة: باب ما جاء فى تفريع الركوع.
(٣) وفى نسخة: قال أبو داود: اسمه وقدان .
(٤) و الظاهر أنه هو الحديث المتقدم كما تقدم فى كلام الحافظ .
(٥) وبوب له الترمذى وذكر فيه أثر عمر ، كذا فى العارضة.
بذل المجهود
( ١٣٨ )
الجزء الخامس
عن مصعب بن سعد قال صليت إلىجنب أبی فعلت بدى
بين ركبتى فنهانى عن ذلك فعدت فقال لا تصنع هذا فانا
كنا نفعله فتهينا عن ذلك وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب.
[ عن مصعب] بفتح العين على صيغة المفعول [بن سعد] بن أبى وقاص [ قال
صليت إلى جنب أبى ] سعد [فعلت يدى] على صيغة التثنية المضاف إلى ياء المتكلم
وكذا [ بين ركبتى] وفى رواية البخارى: فطبقت بين كفى ثم وضعتهما بين
لتغذى، أى ألصقت بين باطن كفى فى حال الركوع [فنهانى] أبى [ عن ذلك] أى
التطبيق، وفى المرة الأولى لم ينسب النهى إلى رسول الله مؤلّ [ فعدت ] أى
طبقت ثانياً [فقال] أبى [ لا تصنع هذا ] أى التطبيق [ فانا كنا نفعله ] فى
أول الأمر [فيهينا (١) عن ذلك وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب] جمع ركبة وهذا
الحديث يدل على نسخ التطبيق ، وأما فعل ابن مسعود فيحمل على أنه لم يبلغه النسخ
ويؤيد هذا الحديث ما روى ابن المنذر عن ابن عمر باسناد قوى قال إنما فعله النبى
مرة يعنى التطبيق و ما روى أبو داؤد عن علقمة عن عبد اللّه قال علمنا رسول الله
مَّ الصلاة فكبر ورفع يديه فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه قال فبلغ ذلك سعداً
فقال صدق أخى قد كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعنى الامساك على الركبتين ، وقال
الحافظ : استدل به ابن خزيمة على أن التطبيق غير جائز فيه نظر، لاحتمال حمل النهى
على الكراهة فقد روى ابن أبى شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن على قال إذا
ركعت فان شئت ، قلت : هكذا يعنى وضعت يديك على ركبتيك وإن شئت طبقت
وإسناده حسن وهو ظاهر فى أنه كان يرى التخير فاما لم يبلغه النهى وإما حمله على
كراهة التنزيه و يدل على أنه ليس بحرام كون عمر وغيره ممن أنكره لم يأمر من
(١) والأصل أنه مَّه كان يحب التوافق بأهل الكتاب أولا وكان من فعل
اليهود التطبيق ثم أمر بالخلاف فترك ، كذا فى الفتح .
بذل المجهود
(١٣٩ )
الجزء الخامس
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبو معاوية ثنا الأعمش
عن إبراهيم عن علقمة و الأسود عن عبد الله قال وإذا
ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على خذيه و ليطبق بين كفيه
فكانى (١) أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله في .
( باب ما يقول الرجل فى ركوعه وسجوده ) حدثنا
الربيع بن نافع أبو توبة و موسى بن إسماعيل المعنى قالا
نا ابن المبارك عن موسى قال أبو سلسة موسى بن أيوب
عن عمه عن عقبة بن عامر قال لمانزلت «فسبح باسم ربك
فعله بالاعادة ، انتهى، والمراد بقوله « أيدينا، فى قوله أن نضع أيدينا أى أكفنا
من إطلاق الكل على الجزء و صرح مسلم بهذا فى حديثه ولفظه.(( و أمرنا أن
نضرب بالأكف على الركب .
[ حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبو معاوية] محمد بن خازم [ ثنا الأعش
عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله قال وإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه
على لخذيه وليطبق بين كفيه ] أى وليدخلهما بين ركبتيه [ فكافى أنظر إلى اختلاف
أصابع رسول اللّه مَّ] وقد تقدم البحث المتعلق بهذا فى الحديث السابق.
[ باب ما يقول الرجل فى ركوعه وسجوده، حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة
و موسى بن إسماعيل المعنى ] أى معنى حديثيهما واحد [ قالا نا ابن المبارك] عبد
اللّه [ عن موسى قال أبو سلمة ] أى موسى بن إسماعيل [موسى بن أيوب] غرض
المصنف بهذا بأن الاختلاف بين لفظ شيخيه الربيع و موسى بن إسماعيل بأن الربيع
قال عن موسى ولم ينسبه إلى أبيه وقال موسى وهو أبو سلمة عن موسى بن أيوب
(١) وفى نسخة: وكأنى.
٨
بذل المجهود
( ١٤٠ )
الجزء الخامس
العظيم، قال رسول اللّه على اجعلوها فى ركوعكم فلما نزلت
((سبح اسم ربك الأعلى، قال اجعلوها فى سجودكم.
وذكر أباه [ عن عمه] هو أياس بن عامر الغافق، قال فى تهذيب التهذيب:
موسى بن أيوب الغافقى عن رجل من قومه [ عن عقبة بن عامر ] فى التسبيح فى
الركوع والسجود ، وقيل عن موسى عن عمه وهو أياس بن عامر عن عقبة بن
عامر الجهنى [ قال لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال رسول اللّه مَّ اجعلوها]
أى سبحان ربي العظيم [ فى ركوعكم فلما نزلت سبح اسم (١) ربك الأعلى قال
اجعلوها ] أى سبحان ربي الأعلى [ فى مجودك] وليس مرجع الضمير اجعلوها،
الآية ، لأن قراءة القرآن فى الركوع والسجود منهى عنه فالمرجع التسبيحات هذا
الحديث متمسك القائلين بوجوب التسبيح فى الركوع والسجود، قال الشوكانى : قال
إسحاق بن راهويه: التسبيح واجب فان تركه عمداً بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل
وقال الظاهرى : واجب مطلقاً، وقال أحمد: التسبيح فى الركوع والسجود ، وقول
سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد، والذكر بين السجدتين وجميع التكبيرات واجب،
فإن ترك منه شيئاً عمداً بطلت صلاته وإن نسيه. لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو
الصحيح عنه ، و عنه رواية أنه سنة كقول الجمهور، وذهب الشافعى و مالك وأبو
حنيفة وجمهور العلماء إلى أنه سنة و ليس بواجب، وحجة الجمهور حديث المسيئى
صلاته فإن النبي مَّ عليه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذا الأذكار مع أنه عله تكبيرة
الاحرام و القراءة فلو كانت هذا الأذكار واجبة لعلها إياه لأن تأخير البيان عن
وقت الحاجة لا يجوز فيكون تركه لتعليمه دالا على أن الأوامر الواردة بما زاد على
ما عليه للاستحباب لا الوجوب، وقال الامام الشافعى فى الأم: وأقل كمال الركوع
(١) ولما كانت السجدة كمال الخشوع ناسب لفظ الأعلى والركوع مطلق التعظيم
ناسب مطق التعظيم (« ابن رسلان).