Indexed OCR Text

Pages 101-120

بذل المجهود
(١٠١ )
الجزء الخامس
اتفقوا (١) ولا ينفع ذا المجد منك الجد و قال بشر ربنا
لك الحمد لم يقل (٣) محمود اللهم قال ربنا ولك الحمد (٣).
لا مانع لما أعطيت ] لعبد شيئاً من العطاء [زاد محمود ولا معطى] من أحد
[ لما منعت] أى الشئى الذى منعته من الأشياء أو من الاعطاء أحد وهو مقتبس
من قوله تعالى ((ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل
له من بعده)) [ ثم اتفقوا ولا ينفع ذا الجد منك الجد ] المشهور فتح الجيم بمعنى
الغناء أى لا ينفع ذا الغنى منك الغناء و إنما ينفعك العمل بطاعتك فمعنى منك عندك
ويحتمل وجهاً آخر أى لا يسلمه من عذابك غناه وفيه توجيهات أخر [ وقال
بشر ربنا لك الحمد ] أى لم يقل اللهم [ لم يقل محمود اللهم قال] محمود [ ربنا ولك
الحمد] بزيادة الواو، قال الشوكانى: الواو فى قوله (( ربنا ولك الحمد، ثابتة فى
أكثر الروايات و هى عاطفة على مقدر بعد قوله ((ربنا، وهو استحب كما قال
ابن دقيق العيد ، أو حمدناك كما قال النووى ، أو الواو زائدة كما قال أبو عمرو بن
العلاء، أو الحال كما قال غيره ، واحتج بهذا الحديث من قال إنه يجمع بين التسميع
والتحميد كل مصل من غير فرق بين الامام والمؤتم ، والمنفرد وهو الشافعى
ومالك وعطاء و محمد بن سيرين و إسحاق وداؤد ولكنه أخص من الدعوى
لأنه حكاية لصلاة النبي ◌َّ إماماً كما هو المتبادر والغالب إلا أن قوله مَّ «صلوا
كما رأيتمونى أصلى، يدل على عدم اختصاص ذلك بالامام، وقال أبو يوسف ومحمد :
يجمع بينهما الامام والمنفرد أيضاً، ورجحه الطحاوى ، وقال الامام أبو حنيفة:
إن الامام و المتفرد يقول : سمع الله لمن حمده فقط ، والمأموم : ربنا لك الحمد
(٢) وفى نسخة : لم يقل اللهم .
(١) وفى نسخة : اتفقا .
(٣) وفى نسخة: رواه الوليد بن مسلم عن سعيد قال: ربنا لك الحمد لم يقل :
ولا معطى لما منعت أيضاً، قال أبو داؤد لم يجيئى به إلا أبو مسهر.

بذل المحمود
( ١٠٢ )
الجزء الخامس
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمى عن أبى
صالح السمان عن أبى هريرة أن رسول اللّه 5﴾ قال: إذا
قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد
فانه من وافق قوله قول الملائكة غفرله ما تقدم من
ذبه .
فقط، و حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود و أبى هريرة والشعبى ومالك وأحمد
قال وبه أقول وحجتهم حديث أبى هريرة الآتى وهو قوله: وإذا قال سمع
الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمى عن أبى صالح السمان] ذكوان
[ عن أبى هريرة أن رسول اللّه مَّل قال، إذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا
اللهم ربنا لك الحمد فانه ] ضمير شأن [ من وافق قوله قول الملائكة غفرله ماتقدم
من ذنبه ] أى إذا قال الامام سمع الله لمن حمده ، يقول الملائكة : اللهم ربنا لك
الحمد ، فقولوا أنّم أيها القوم: اللهم ربنا لك الحمد، فأنه إذا وافق قولكم قول
الملائكة غفرلكم ما تقدم من ذنبكم والمراد غفران الصغائر، فإن غفران الكبائر منوط
بالتوبة، احتج بهذا الحديث الامام أبو حنيفة ومن معه من العلماء بأنه مؤتم قسم
التحميد والتسميع بين الامام والقوم بجعل التحميد لهم والتسميع له ، وفى الجمع
بين الذكرين من أحد الجانبين إبطال هذه القسمة وهذا لا يجوز، ولا يرد أنه
◌َّ قسم فى قوله. وإذا قال الامام: ولا الضالين، فقولوا: آمين، مع أن
الامام يقولها لأنه ورد فى بعض الرويات بأن الامام يقولها ولم يرد هاهنا مثله ،
ولأن هاهنا مانعاً ليس هناك وهو أن اتيان التحميد من الامام يؤوى إلى جعل
التابع متبوعاً و المتبوع تابعاً وهذا لا يجوز ، بان ذلك أن الذكر يقارن الانتقال
فإذا قال الامام مقارناً للانتقال : سمع الله لمن حمده، يقول المقتدى مقارناًله: ربنا

بذل المجهود
( ١٠٣ )
الجزء الخامس
حدثنا بشر بن عمار نا أسباط عن مطرف عن عامر قال
لا يقول القوم خلف الامام سمع الله لمن حمده ولكن
يقولون ربنا لك الحمد .
لك الحمد ، فلو قال الامام بعد ذلك لوقع قوله بعد قول المقتدى فينقلب المتبوع
تابعاً و التابع متبوعاً وهو خلاف موضوع الامامة ، و الحديث الذى استدلا به
محمول على حالة الانفراد فى صلاة التطوع .
[ حدثنا بشر بن عمار نا أسباط] بن محمد بن عبد الرحمن [عن مطرف ]
بضم أوله وفتح ثانيه وتشديه الراء المكسورة ابن طريف [ عن عامر] هو الشعبى
[ قال لا يقول القوم خلف الامام سمع الله لمن حمده، ولكن يقولون ربنا لك
الحمد ] وهاهنا نقل صاحب العون عن الخطابى: اختلف الناس فيما يقول المأموم إذا
رفع رأسه من الركوع، فقال طائفة: بقصر على «ربنا لك الحمد، لا يزيد عليه ، وقال
طائفة: يقول ((سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد، يجمع بينهما، وهو قول ابن
سيريز وعطاء وإليه ذهب الشافعى وهو مذهب أبى يوسف ومحمد، انتهى،
قلت: هذا غلط فى نقل المذهب فانه ليس مذهب أبى يوسف ومحمد أن يجمع المؤتم
بين الذكرين بل مذهبهما أن يجمع بينهما الامام و أما المؤتم فلا يأتى إلا
بالتحميد ، فقد قال الطحاوى: فذهب قوم إلى أن ((سمع الله لمن حمده)) يقولها الامام
دون المأموم، و((إن ربنا لك الحمد، يقولها المأموم دون الامام وممن ذهب إلى هذا
القول أبو حنيفة ومالك، وخالفهم فى ذلك آخرون بل يقول: الامام سمع الله لمن
حمده ربنا لك الحمد ، ثم يقول المأموم (( ربنا لك الحمد)، خاصة، ثم قال: وبهذا نأخذ
وهو قول أبي يوسف ومحمد وأما أبو حنيفة فكان يذهب فى ذلك إلى القول
الأول وهكذا فى جميع كتب الأحناف .

بذل المجهود
( ١٠٤ )
الجزء الخامس
( باب الدعاء بين السجدتين ) حدثنا محمد بن مسعود نا
زيد بن الحباب ناكامل أبو العلاء حدثنى حبيب بن أبى
ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال (١) كان النى
يقول (٢) بين السجدتين اللهم اغفرلي وارحمنى وعافنى
و اهدنى و أرزقنى .
( باب (٣) رفع النساء إذا كن مع الامام رؤسهن من
السجدة ) حدثنا محمد بن المتوكل العسقلانى نا عبد الرزاق
أنا معمر عن عبد الله بن مسلم أخى الزهرى عن مولى
[ باب الدعاء بين (٤) السجدتين ] .
[ حدثنا محمد بن مسعود نازيد بن الحباب] بضم المهملة [ ناكامل أبو
العلاء ] وهو ابن العلاء أيضاً [ حدثنى حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال كان النبى معَّ يقول بين السجدتين: اللهم اغفرلى ] أى ذنونى أو
تقصيرى فى طاعتى [ وارحمى] من عندك لا بعملى أو ارحمنى بقبول عبادقى
[ وعافى] من البلاء فى الدارين، أو من الامراض الظاهرة والباطنة [واحدفى ]
لصالح الأعمال أو تثبتنى على دين الحق [وارزقنى (٥) ] رزقاً حسناً أو توفيقاً فى
الطاعة أو درجة ، قال الشوكانى : والحديث يدل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات
فى القعدة بين السجدتين، وقال القارئ": وهو محمول على التطوع عندنا.
[ باب رفع النساء إذا كن مع الامام رؤسهن من السجدة ] .
[ حدثنا محمد بن المتوكل العسقلانى نا عبد الرزاق أنا معمر عن عبد الله بن
(١) وفى نسخة : إن.
(٢) وفى نسخة : كان يقول ،
نسخة : باب رفع النساء رؤسهن من السجود إذا كن مع الرجال .
(٤) راجع إلى مشكل الآثار .
(٥) بسط ابن رسلان فى اختلاف ألفاظ الرواية .
(٣) وفى

بذل المجهود
(١٠٥ )
الجزء الخامس
لأسماء ابنة (١) أبى بكر عن أسماء ابنسة (٢) أبى بكر قالت :
سمعت رسول اللّه ◌َيّ يقول من كان منكن يؤمن بالله
واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤسهم
كراهية أن يرين من عورات الرجال .
٠٠٠
( باب طول القيام من الركوع و بين السجدتين ) حدثنا
حفص بن عمر نا شعبة عن الحكم عن ابن أبى ليسلى عن
البراء أن رسول اللّه 5 كان سجوده وركوعه وقعوده
مسلم أخى الزهرى عن مولى لأسماء ابنة أبى بكر ] قال الحافظ : يحتمل أن يكون
عبد الله بن كيسان [ عن أسماء ابنة أبى بكر قالت سمعت رسول اللّه مَتّى يقول من
كان منكن يؤمن بالله واليوم الآخر ] ذكر هذا للاهتمام بشأن المأمور به [ فلا ترفع
رأسها حتى يرفع الرجال رؤسهم ] من السجود [ كراهية] أى لأجل كراهية [أن
برين] النساء [ من عورات الرجال] الظاهر أن الجملة الأخيرة (٣) من قول أسماء
مدرج فى الحديث ويحتمل أن يكون من رسول اللّه مَضيه، وأما أمره مَّه بأنهن
لا يرفعن رؤسهن حتى يستوى الرجال مختص بزمان الضيق و قلة التيساب لاحتمال
كشف العورة وكان فى ذاك الزمان قلة فى الثياب والحمال ضيق فأمر به فأما إذا
تبدل الحال فالظاهر أنه لم يق هذا الحكم لأن الحكم إذا كان لعارض يرتفع برفعه (٤).
[ باب طول القيام من الركوع] أى طول القيام فى القومة [ وبين السجدتين]
أى الجلسة بينهما [ حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن الحكم عن] عبد الرحمن [بن
أبى ليلى عن البراء أن رسول اللّه مَّفت كان سجوده و ركوعه وقعوده (٥) وما بين
(١-٢) وفى نسخة: بنت.
(٣) و قاله ابن رسلان احتمالا.
(٤) لكنه يحتمل الكشف من الشق وغيره قاله ابن رسلان احتمالا فيبقى الحكم.
(٥) ليس فى نسخة ابن رسلان لفظ قعوده .

بذل المجهود
( ١٠٦ )
الجزء الخامس
و ما بين السجدتين قريباً من السواء .
السجدتين قريباً من السواء ] هكذا فى أكثر النسخ بالواو بعد قعوده ، وفى بعضها
من غير واو أى قعوده ما بين السجدتين فعلى النسخة الثانية معناه ظاهر بأن المراد
من القعود هو الجلسة بين السجدتين ويؤيده جميع الروايات التى أخرجها المحدثون
بهذا السند فى كتبهم فانهم ذكروا فى هذا الحديث هذه الجلسة فان البخارى أخرج فى
(باب استواء الظهر فى الركوع) من طريق شعبة أخبرنا الحكم عن ابن أبى ليلى عن البراء
قال كان ركوع النبي مرَّم وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع
ما خلا القيام والقعود قريباً من السواء ثم أخرج فى «باب الطمأنينة حين يرفع
رأسه من الركوع)، بهذا السند قال: كان ركوع النبى معَّى وسجوده وإذا رفع من
الركوع و بين السجدتين قريباً من السواء ، وكذلك سائر المصنفين أخرجوا هذا
الحديث فى كتبهم، ذكروا الجلسة بين السجدتين، وأما على النسخة الأولى لميذكروا
القعود أحدٌ إلا ما فى أبى داؤد ، و فى الرواية الآتية والدارمى وغيرها مجلته
بين التسليم و الانصراف قريباً من السواء ، فلو كان ذكر القعود فى هذا الحديث
محفوظاً يمكن أن يحمل على هذه الجلسة التى هى بين التسليم والانصراف وإلا تحديث
البخارى الذى فيه ذكر الاستثناء ينفيه فان فيه لفظ ما خلا القيام والقعود يدل على
أن القيام والقعود خارجان عن الاستواء والذى أظن فيه أن فى حديث أبى داؤد،
أما ذكر القعود غلط من الكاتب أو حرف الواو كتب الناسخ غلطاً ، وعلى هذا
المراد من القعود هو الجلسة ما بين السجدتين ، ومعنى قوله قريباً من السواء أى
كان قريباً من التساوى و التماثل ، وقال الطيبي : أى زمان ركوعه وسجوده وبین
السجدتين و وقت رفع رأسه من الركوع سواء ، وقال الحافظ : قال بعض شيوخ
شيوخنا معنى قوله قريباً من السواء أن كل ركن قريب من مثله فالقيام الأول قريب
من الثانى والركوع فى الأولى قريب من الثانية، وكتب مولانا محمد يحي المرحوم من

بذل المجهود
( ١٠٧ )
الجزء الخامس
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد أنا ثابت وحميد عن أنس
بن مالك قال ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من
رسول اللّه عليه فى تمام وكان رسول اللّه عليه إذا قال سمع
الله لمن حمد قام حتى نقول قد أوهم (١) ثم يكبر ويسجد
تقرير شيخه - رحمه الله تعالى - قوله وقعوده: وما بين السجدتين ولم يذكر فى
كثير من النسخ بعد قوله (( وقعوده)، واو العطف و كلاهما صحيح والمعنى على
الأول بيان مساواة الركوع والسجود والقعدة الأولى والجلسة ، وعلى الثانى لا
تعرض فيه لقعدة التشهد الأولى، انتهى، وهذا الحديث لا يدل على طول القيام
فى القومة و الجلسة إلا على تقدير صحة لفظ القعود و واو العطف وتأويل الشيخ
محمد يحي المرحوم نعم ، قال الحافظ فى الفتح: ومطابقة حديث البراء لقوله حد
إتمام الركوع من جهة أنه دال على تسوية الركوع والسجود والاعتدال والجلوس
بين السجدتين وقد ثبت فى بعض طرقه عند مسلم تطويل الاعتدال فيؤخذ منه إطالة
الجميع ، والله أعلم .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد أنا ثابت و حميد عن أنس بن مالك قال
ما صليت خلف رجل أوجز (٢) ] أخصر [ صلاة من رسول الله { فيه] أى
باعتبار غالب الأحوال وإلا ففى بعضها يطول الصلاة تطويلا كثيراً [ فى تمام]
أى مع تمام ، قال العينى: الايجاز ضد الاطناب والاكمال ضد النقص، قلت :
و كذلك الاتمام ، وقال الحافظ: المراد بالايجاز مع الاكمال الاتيان بأقل ما يمكن
من الأركان والأبعاض [ وكان رسول اللّه مَّ إذا قال سمع الله لمن حمده قام]
قياماً طويلا فى القومة [ حتى نقول] بالنصب [قد أوهم (٣) ] قال فى المجمع:
(١) و فى نسخة: وهم (٢) بالنصب صفة المصدر محذوف. ((ابن رسلان)).
(٣) بسط ابن رسلان فى معناه وقال يحتمل أن يكون بمعنى نسى رواية مسلم*

بذل المجهود
( ١٠٨ )
الجزء الخامس
وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم (١).
أو همته تركته وأوهمه إذا أوقعه فى الغلط، وعلى الأول معناه وقف حتى قنا ترك
ذلك الركوع والاعتدال وعاد إلى القيام من طول قيامه ، وعلى الثانى يكون
أوهم بضم همزة وكسر هاء أى أوقع فى الغلط [ ثم يكبر ويسجد وكان يقعد
بين السجدتين حتى نقول قد أوهم] قال الشوكانى : قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث
يدل على أن الاعتدال ركن طويل وحديث أنس أصرح فى الدلالة على ذلك بل هو
نص فيه فلا ينبغى العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم بسن فيه تكرير التسبيحات
كالركوع والسجود، ووجه ضعفه أنه قياس فى مقابلة النص ثم قال : ومن ثم
اختار النووى جواز تطويل الركن القصير بالذكر خلافاً للرجح (٢) فى المذهب ، قال
الحافظ : فالعجب ممن يصحح مع هذا بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال، وتوجيههم
ذلك أنه إذا أطيل انتفت الموالاة معترض بأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل
طويل بين الأركان بما ليس منها و ما ورد به الشرع لا يصح نفى كونه منها ، والله
تعالى أعلم ، قلت : وتطويل القومة و الجلسة الذى ذكره أنس بن مالك فى حديثه
لم يذكره غير من الصحابة الذين رووا صفة صلاته وكذلك لم يأخذ به من الأئمة
جمهورهم إلا الظاهرية فلعله كان ذلك فى ابتداء الأمر حين كان يطول صلاته ثم أمر
بالتخفيف بعده أو فعل هذا فى صلاة النفل ويمكن أن يكون بال فيلم طولهما حين نهى
الناس عن التقدم على الامام فعل ذلك اعتادوا أن يسجدوا بعد سجود النبى معَّ ولا
بلفظ نسى ، أى نسى أنه فى صلاة أو نسى ما يفعل بعده .
(١) وفى نسخة: وهم (٢) قال فى الروضة فى فصل ما يبطل الصلاة، السادس
تطويل ركن قصير عمداً فالركن القصير هو الاعتدال والجلوس بين السجدتين
وتطوبل الاعتدال يكون بالزيادة على قدر الدعاء الوارد فيه بقدر الفاتحة سواء قرأ
الدعاء أم لا ، وتطويل الجلوس يكون بالزيادة على قدر الدعاء الوارد فيه بقدر
الواجب فى التشهد ، انتهى .

بدل المجهود
(: ١٠٩ )
الجزء الخامس
حدثنا مسدد و أبو كامل دخل حديث أحدهما فى الآخر
قالا نا أبو عوانة عن هلال بن أبى حميد عن عبد الرحمن
بن أبى ليلى عن البراء بن عازب قال رمقت محمداً ثة ،
وقال أبوكامل: رسول اللّه عليه، فى الصلاة فوجدت قيامه
يتقدموا عليه فنهاهم قولا وكفهم عنه فعلا على أن سائر الأحاديث التى فيها ذكر
القومة والجلسة ليس فيها تطويل فان فى حديث مسيئى الصلاة : ثم ارفع حتى تعتدل
قائماً ثم اجلس حتى تطمئن جالساً ، وكذلك حديث أبي حميد الساعدي فى عشرة
من أصحاب رسول اللّه مَّفي وفيه: ثم يرفع رأسه و يقول سمع الله لمن حمده ثم
يرفع يديه حتى يحاذى بهما منكيه معتدلا، وأيضاً فيه: ثم يرفع رأسه ويشى رجله
اليسرى ويقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ثم يسجد ، هذه وغيرها من
الروايات تدل على عدم تطويل القومة و الجلسة، و حديث أنس هذا يدل على أن
هذا التطويل منه مريضتم كان على خلاف عادته المستمرة لأنه لوكان معتاداً بفعله مؤ ذية
من الزمان المتقدم لا يمكن أن يحمله أنس بن مالك على أنه معَّم أوهم لحمله على
أنه أوهم، فيه دليل صريح على أن هذا التطويل صدر منه فى ذلك الوقت وليس فيه
ولا فى غيره من الأحاديث ما يدل على أن هذا التطويل استمر بعده ولعله لأجل
هذا لم يأخذ به جمهور الأئمة ، والله تعالى أعلم .
[حدثنا مسدد وأبو كامل دخل حديث أحدهما فى الآخر ] أى لم يتميز بعض
لفظ حديث أحدهما من لفظ حديث الآخر، بل الحديث المذكور مؤلف من لفظيهما
[ قالا نا أبو عوانة عن هلال بن أبى حميد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء
بن عازب قال، رمقت محمداً مَّ] وهذا لفظ مسدد [وقال أبو كامل: رسول الله
◌َّ] أى لفظ أبو كامل رمقت رسول الله مَّه [فى الصلاة] وفى رواية مسلم ومقت
الصلاة مع محمد مَّ [ فوجدت قيامه كركعته وسجدته ] بالجر عطفاً على الركعة

بذل المجهود
( ١١٠ )
الجزء الخامس
كركعته وسحدته واعتداله فى الركعة كسجدته وجلسته بين
السجدتين وسحدته مابين التسليم والانصراف قريباً من
السواء ، قال أبو داؤد قال مسدد: فركعته واعتداله (١)
بين الركعتين فسجدته جلسته بين السجدتين فسجدته جلسته
بين التسليم والانصراف قريباً (٢) من السواء .
[ وإعتداله] منصوب عطفاً على قيامه [فى الركعة] أى بعد الركوع والمراد به القومة،
ويدل عليه لفظ مسلم: فان فيه: فاعتداله بعد ركوعه [ كجدته وجلسته ] منصوب
بالنصب عطفاً على قيامه [ بين السجدتين وسجدته] منصوب عطفاً على قيامه [مابين التسليم
والانصراف قريباً (٣) من السواء] وفقل مولانا محمد يحيى المرحوم عن تقرير شيخه
رحمه الله، قوله: فوجدت قيامه كركعته وسجدته، أى وجدت كقدر مجموع ركعته
وسجدته أوكركعته وكسجدتة، وعلى الأول (٤) هما مثل القيام وعلى الثانى على نصفه،
لكن لم يعلم مقدار الركوع والسجود على التوجيه الأخير أيهما أطول ، فقال: واعتداله
فى الركعة أى الركوع كسجدته فعلم مساواتهما . وأما إذا أريد مساواة القيام لكل
منها علاحدة ، فمعنى : واعتداله فى الركعة بمعنى من الركعه هو القومة أى وجدت
قومته كسجوده و وجدت جلسته بين السجدتين وسجدة سهوه لو وقع لأنها الواقعة
بين التسليم والانصراف من السواء، انتهى [ قال أبو داود: قال مسدد: فركعته
واعتداله بين الركعتين] والمراد بالركعتين (٥) الركوع والسجود، فأطلق الركوع على
السجود تغلياً [ فسجدته] أى الأولى [جلسته بين السجدتين فسجدته ] أى الثانية
[ لجلسته بين التسليم والانصراف قريباً من السواء] واعلم أن هذا الحديث أخرجه
(١) وفى نسخة: فاعتداله. (٢) وفى نسخة: قريب. (٣) حمله ابن رسلان
على تخفيف القراءة فى بعض الأوقات. (٤) الظاهر وقع القلب فى ذكر الأول
والثانى وانعكس. (٥) قلت: وما المانع من أن يرادبه جلسة الاستراحة.

بذل المجهود
( ١١١)
الجزء الخامس
مسلم من رواية حامد بن عمر و أبى كامل ولفظه : فوجدت قيامه فركعته فاعتداله
بعد ركوعه فجدته لجلسته بين السجدتين، فجدته بجلسته ما بين التسليم والانصراف
قريباً من السواء وأخرج النسائى هذا الحديث من طريق عمرو بن عون ، قال :
حدثنا أبو عوانة بهذا السند، قال رمقت رسول اللّه عَي: فى صلاته فوجدت قيامه
وركعته واعتداله بعد الركعة فسجدته لجلسته بين السجدتين ، فسجدته بجلسته بين
التسليم و الانصراف قريباً من السواء ، وأخرجه أيضاً : الامام أحمد فى مسنده
من طريق عفان ، قال حدثنا أبو عوانة ولفظه كحديث مسلم، فيستدل هذه
الأحاديث على أن ما أخرجه أبو داؤد : من لفظ أبى كامل وقع فيه الغاط
والتصحيف ، فان كلهم ذكروا الجلسة بين التسليم والانصراف ، وقال أبو كامل:
وسحدته ما بين التسليم والانصراف فهذا غلط فيه، وإن حمله بعض الشراح
على سيدة السهو، وكان فى أصل الرواية وسجدته وجلسته مابين التسليم والانصراف
فسقط منه لفظ ((لجلسته، وكذلك إدخال الكاف على ركعته وسجدته، وكذلك
ذكر سجدته بعد ركعته فكلها وهم فيه وسقوط وتغيير بالتقديم والتأخير والزيادة
والنقصان، ولعل ذكر أبى داؤد حديث مسدد بعد هذا إشارة إلى وهم رواية
أبى كامل ، ولكن يشكل هذا بما رواه مسلم من حديث حامد بن عمر وأبو كامل
عن أبى عوانة إلا أنهما اختلفا، فقال أبو كامل: عن أبى عوانة، وقال حامد: حدثنا
أبو عوانة بهذا السند، ثم ساق الحديث ، ولم يذكر الاختلاف فى لفظيهما بل ظاهر
سياقه يدل على أنهما اتفقا على هذا اللفظ الذى يوافق لفظ مسدد، فكيف يمكن أن
يكون سباق أبى كامل عند أبى داؤد على خلاف سياقه عند مسلم ، و التفصى عن
هذا الاشكال عندى، صعب اللهم إلا أن يقال ، أن أبا كامل لما روى الحديث مسلم
كان حافظاً له فرواه على وجهه، ثم بعد ذلك لما رواه لأبى داؤد نسيه فرواه بالمعنى
و غلط فيه، وهذا على تقدير أن يكون الوهم مضافاً إلى أبى كامل، ويمكن أن

بذل المجهود
( ١١٢ )
الجزء الخامس
يكون الوهم والغلط من المصنف أبى داؤد كما يدل عليه قوله «دخل حديث أحدهما
فى الآخر، أى لم يحفظ لفظ أحدهما من الآخر ، ثم بين ذلك فميز لفظ مسدد من
لفظ أبى كامل فاختلط عليه ونسب لفظ مسدد إلى أبى كامل و لفظ أبى كامل إلى
مسدد، وكان هذا السياق الذى نسبه إلى أبى كامل سياق مسدد و صحة هذا الجواب
تتوقف على أن يوجد حديث مسدد فى موضع آخر على هذا السياق ولا يكون
مخالفاً له ولكن تتبعت فما وجدت سباق مسدد عند غير أبى داؤد ، والأولى أن
يقال أن هذا إن كان غلطاً و تصحيفاً فليس هذا من أبى كامل ولا من المصنف بل
هذا تصحيف نشأ من الناسخ وتصحيف النساخ أكثر من هذا و أقبح، والله تعالى
أعلم ، قال النووى : فيه دليل على تخفيف القراءة والتشهد و إطالة الطمأنينة فى
الركوع والسجود ، وفى الاعتدال عن الركوع وعن الجود ، وقوله «قريباً
من السواء ، يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض وذلك فى القيام ،
ولعله أيضاً فى التشهد .
واعلم أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبتت
الأحاديث السابقة بتطويل القيام و أنه عَّ كان يقرأ فى الصبح بالستين إلى المأة ،
و فى الظهر بالم السجدة، وأنها كانت تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى
حاجته ثم يرجع فيتوضأ ثم يأتى المسجد فيدرك الركعة الأولى، وأنه قرأ فى المغرب
بالطور و المرسلات ، وفى البخارى بالأعراف و أشباه هذا، وكله يدل على أنه
وبيّ كانت له فى إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات ، وهذا الحديث الذى نحن
فيه جرى فى بعض الأوقات وقد ذكره مسلم فى الرواية الأخرى ولم يذكر فيه القيام
و كذا ذكره البخارى ، وفى رواية البخارى : ما خلا القيام و القعود ، وهذا
تفسير الرواية الأخرى، وقوله ((جلسته ما بين التسليم والانصراف، دليل على أنه
وَقّ كان يجلس بعد التسليم والانصراف شيئاً يسيراً فى مصلاه وقال مولانا محمد
يحي المرحوم من تقرير شيخه - رحمه الله - فى شرح قوله ((لجلسة بين التسليم
و الانصراف، هذه الجلسة ممكن أن يراد بها التشهد والقعدة الأخيرة وكونها بين
٠

بذل المجهود
( ١١٣ )
الجزء الخامس
( باب صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود )
حدثنا حفص بن عمر النمرى نا شعبة عن سليمان عن
التسليم و الانصراف باعتبار أن يراد بالتسليم السلام عليك أيها النبي ، والانصراف
هو تسليم التحليل، و أن يراد به جلوسه مَيتم الانتظار ذهاب النساء، فالتسليم إذاً
هو تسليم التحليل والانصراف هو رجوعه إلى بيته مر لي انتهى .
قلت : وأما الاشكال بمخالفة حديث البخارى لمسلم و أبى داؤد بائبات القيام
ونفيه فان البخارى ذكر هذا الحديث برواية الحكم عن ابن أبى ليلى فى باب استواء
الظهر فى الركوع ، وفيه استثناء القيام و القعود من المساواة ، ونفى الاستواء فيهما
وفى رواية لمسلم وأبي داؤد من حديث هلال عن ابن أبي ليلى، وفيهما إثبات المساواة
للقيام، فذكر الحافظ فى باب إلاطمأنينة تحت حديث الحكم عن ابن أبى ليلى الذى
ليس فيه هذا الاستثناء، فقال: ولم يقع فى هذا الطريق الاستثناء الذى مر فى باب
استواء الظهر وهو قوله ما خلا القيام والقعود ، و وقع فى رواية لمسلم: فوجدت
قيامه فركعته فاعتداله، الحديث، وحكى ابن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه
الرواية إلى الوجم ، ثم استبعده، لأن توهم الراوى الثقة على خلاف الأصل ، ثم قال
فى آخر كلامه : فينظر ذلك فى الروايات ، ويحقق الاتحاد والاختلاف من مخارج
الحديث، انتهى، وقد جمعت طرقه فوجدت مداره على ابن أبى ليلى عن البراء ،
لكن الرواية التى فيها زيادة ذكر القيام من طريق هلال بن حميد عنه ، ولم يذكره
الحكم عنه، وليس بينهما اختلاف فى سوى ذلك إلا ما زاده بعض الرواة عن شعبة
عن الحكم من قوله ما خلا القيام والقعود، وإذا جمع بين الروايتين ظهر من الأخذ
بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة، وكذا القعود، والمراد به
القعود للتشهد .
[ باب صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود] أى من لا يتم ركوعه
وسجوده، ما حكم صلاته [ حدثنا حفص بن عمر النمرى نا شعبة عن سليمان ] هو

بذل المجهود
( ١١٤ )
الجزء الخامس
عمارة بن عمير عن أبى معمر عن أبى مسعود البدرى قال
قال رسول الله ﴿قل : لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم
٠٠
ظهره فى الركوع والسجود .
الأعمش [ عن عمارة (١) بن عمير عن أبى معمر] عبد الله بن سخبرة [ عن أبى
مسعود البدرى] هو عقبة بن عمرو [ قال قال رسول اللّه مَلفيلم لا تجزئ صلاة
الرجل حتى يقيم ظهره فى الركوع والسجود ] وهذا الحديث (٢) يدل على
فرضيته تعديل الأركان ، وإليه ذهب الامام أبو يوسف و الشافعى ، فانهما قالا لو
ترك الطمأنينة فسدت صلاته ، وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله : إن الطمأنينة
و القرار فى الركوع والسجود ليست بفرض ، وعلى هذا الخلاف القومة التى بعد
الركوع والقعدة التى بين السجدتين ، حتى روى الحسن عن أبى حنيفة فى من لم يقم
صلبه فى الركوع إن كان إلى القيام أقرب منه إلى تمام الركوع لم يجزه ، وإن كان
إلى تمام الركوع أقرب منه إلى القيام أجزأه اقامة للأكثر مقام الكل، احتج الامام
أبو يوسف والشافعى رحمهما الله بهذا الحديث، وبحديث الأعرابى الذى دخل المسجد
وأخف الصلاة، فقال له النبي ◌َّ: قم فصل فانك لم تصل ، وهذا الحديث يأتى بعد
ذلك الحديث متصلا ، والاستدلال به من ثلاثة أوجه: أحدها أن أمره بالاعادة ،
والاعادة لا تجب إلا عند فساد الصلاة وفسادها بفوات الركن، والثانى أنه نفى كون المؤدى
صلاة بقوله: فانك لم تصل ، و الثالث أنه أمره بالطمأنينة ومطلق الأمر للفرضية ،
وأبو حنيفة ومحمد احتجا لنفى الفرضية بقوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا اركعوا
واسجدوا)، أمر بمطلق الركوع والسجود والركوع الانحناء والميل والسجود هو
النطاطؤ والخفض و الوضع ، فإذا أتى باصل الانحناء والوضع فقد امتثل لاتيانه بما
(١) بضم العين فيهما .
(٢) قال ابن العربى: وقد احتج به الشافعى ومالك على فرضية الاعتدال، وبه
قال أحمد واسماق، ((ابن رسلان).

بذل المجهود
(١١٥ )
الجزء الخامس
حدثنا القعنبى نا أنس يعنى ابن عياض ح ونا ابن
المثنى حدثنى يحيى بن سعيد عن عبيد الله ، وهذا لفظ ابن
المثنى ، حدثنى سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى هريرة :
يطلق عليه الاسم ، فأما الطمأنينة فدوام على أصل الفعل والأمر بالفعل لا يقتضى
الدوام ، وأما حديث الأعرابى فهو من الآحاد، فلا يصلح ناسخاً للكتاب، ولكن
يصلح مكملا فيحمل أمره بالاعتدال على الوجوب ونفيه الصلاة على نفى الكمال ،
و تمكن النقصان الفاحش الذى يوجب عدمها وأمره بالاعادة على الوجوب جبراً.
للنقصان أو على الزجر عن المعاودة إلى مثله كالأمر بكسر دفان الخمر عند نزول
تحريمها تكميلا للغرض على أن الحديث حجة عليهما، فإن النبي مؤتم مكن الأعرابى
من المضى فى الصلاة فى جميع المرات، ولم يأمره بالقطع فلو لم تكن تلك الصلاة جائزة
لكان الاشتغال بها عبئاً إذ الصلاة لا يمضى فى فاسدها، فينبغى أن لا يمكنه، ثم الطمأنينة
فى الركوع واجبة عند أبى حنيفة ومحمد كذا ذكره الكرخى، حتى لو تركها ساعياً
يلزمه سجود السهو، وذكر أبو عبد الله الجرجانى: إنها سنة حتى لا يجب سجود السهو
بتركها سامياً، وكذا القومة التى بين الركوع والسجود والقعدة التى بين السجدتين،
والصحيح ما ذكره الكرخى : لأن الطمأنينة من باب اكمال الركن، وإكمال الركن
واجب كاكمال القراءة بالفاتحة، ألا ترى أن النبى مَّم ألحق صلاة الأعرابى بالعدم
والصلاة إنما يقضى عليها بالعدم إما لانعدامها بترك الركن أو بانتقاصها بترك الواجب
لتصير عدما من وجه، فأما ترك السنة فلا يلتحق بالعدم لأنه لا يوجب نقصانا فاحشاً
ولهذا يكره تركها أشد الكرامة حتى روى عن أبى حنيفة رحمه الله أخشى أن
لا تجوز صلاته .
[ حدثنا القعنى نا أنس يعنى ابن عياض ح ونا ابن المثنى حدثنى يحيى بن
سعيد عن عبيد الله، وهذا لفظ ابن المثى] لا القعني [حدثى سعيد بن أبى سعيد]

بذل المجهود
( ١١٦ )
الجزء الخامس
أن رسول اللّه لل دخل المسجد فدخل رجل فصلى، ثم
جاء فسلم على رسول اللّه عليه، فرد رسول الله على عليه
السلام و قال: فقال ارجع فصل فانك لم تصل ، فرجع
الرجل فصلى كما كان صلى، ثم جاء إلى النبي ◌َثة فسلم عليه
واسمه كيسان [عن أبيه] أبى سعيد [عن أبى هريرة أن رسول اللّه مَتَّى دخل
المسجد ] وفى رواية: أن رجلا دخل المسجد و رسول اللّه مَّع جالس فى ناحية
المسجد [ فدخل رجل] هو خلاد (١) بن رافع كما بينه ابن أبى شيبة ، قال ابن
حجر هو خلاد بن رافع الأنصارى ، وجاء أنه استشهد بيدر ، فعليه تكون القصة
قبلها ولا تشكل عليه رواية أبى هريرة القضية مع أنه إنما أسلم سنة سبع و وقعة
بدر كانت فى الثانية ، لأنه يحتمل أن أبا هريرة رواها عن بعض الصحابة الذين
شاهدوها فأرسلها [ فعلى] وفى النسائى: فصلى ركعتين، والظاهر أنها تحية المسجد
[ ثم بماء فسلم على رسول اللّه مَّى] مقدما حق الله على حق رسوله عليه السلام
كما هو أدب الزيارة لأمره عليه السلام بذلك لمن سلم عليه قبل صلاة التحية ، فقال
له ارجع فصل ثم انت فسلم على [فرد (٢) رسول اللّه مَّل عليه السلام وقال:
فقال ارجع فصل فانك لم تصل (٣) ] أى صلاة كاملة أو صحيحة [ فرجع الرجل]
أى إلى موضعه الذى صلى فيه [ فصلى] مرة ثانية [ كما كان صلى] فى المرة الأولى
(١) يشكل عليه لفظ الترمذى كالبدوى ، ويحتمل أن يكون شبه به لأنه أخف
الصلاة أو بغير ذلك، («ابن رسلان)).
(٢) هذا يرد على من قال إنه عليه السلام لم يرد عليه لأن الموعظة أهم من
الرد، وقال آخرون: يجوز ترك الرد تأدياً. («ابن رسلان))
(٣) فيه أن الصلاة الفاسدة لا تسمى صلاة ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ١١٧ )
الجزء الخامس
فقال له رسول الله ﴾: وعليك السلام ثم قال (١):
ارجع فصل فانك لم تصل، حتى فعل ذلك ثلاث مرار (٢)
فقال الرجل : والذى بعثك بالحق ما أحسن غير هذا
فعلنى (٣) قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر
[ ثم جاء إلى النبي مَ] بعد ما صلى ثانياً [ فسهم (٤) عليه فقال له رسول الله
وَّةُ: وعليك السلام ثم قال ]: رسول اللّه مَّه [ارجع فصل فانك لم تصل ]
أى صلاة كاملة أو صحيحة، قال ابن ملك: النفى فى قوله لم تصل نى لكمال الصلاة
عند أبى حنيفة ومحمد ، ونفى لجوازها عند أبى يوسف .
قلت: وكذلك عند (٥) الشافعى لكن تقريره على صلاته كرات يزيد كونه
تفى الكمال لا الصحة ، فإنه يلزم منه أيضاً الأمر بعبادة فاسدة مرات [حتى فعل] أى
رسول الله وَل أو الرجل [ ذلك] أى الأمر باعادة الصلاة أو تكرار الصلاة
[ ثلاث مرار، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلنى] فان
قيل: لم سكت النبى معَّى عن تعليمه أولا حتى افتقر إلى المراجعة كرة بعد أخرى؟.
قلنا : لأن الرجل لما لم يستكشف الحال معتراً بما عنده سكت عن تعليمه زجراً له
وإرشاداً إلى أنه ينبغى له أن يستكشف ما استبهم عليه، فذا طلب كشف الحال ينه
بحسن المقال، واستشكل تقريره عليه السلام على صلاته وهى فاسدة ثلاث مرات
على القول بأن النفى للصحة ، وأجيب بأنه أراد استدراجه بفعل ما جهله مرات
لاحتمال أن يكون فعله ناسيا أو غافلا فيتذكر فيفعله من غير تعليم ، فليس من باب
(١) وفى نسخة: له. (٢) وفى نسخة: مرات . (٣) وفى نسخة: علنى.
(٤) فيه تكرار السلام إذا ولى ظهره، وإن لم يخرج من المجلس ((ابن رسلان))
(٥) و قول الشافعية كما فى ابن رسلان أنه لأن التعليم بعده أوقع لأنه إذا
أبطل بأول ترك الواجب ظلم يبق شيئاً .

بذل المجهود
( ١١٨ )
الجزء الخامس
معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع
حتى تعدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم اجلس
التقرير على الخطأ ، بل من باب تحقق الخطأ ، أو بأنه لم يعلمه أولا ليكون أبلغ فى
تعريفه وتعريف غيره، ولنفخيم الأمر وتعظيمه عليه [ قال] رسول الله مؤ قته:
[ إذا قمت ] أى أردت القيام [ إلى الصلاة فكبر] للتحريمة [ ثم اقرأ ما تيسر
معك من القرآن ]، وفى الحديث كما فى الآية: ((فاقرؤا ما تيسر من القرآن»
دليل على أن قراءة الفاتحة ليست بركن وما دون الآية غير مراد إجماعاً ، فتبقى
الآية، وبه أخذ أبو حنيفة، وفى شرح السنة (١) أراد بما تيسر معك من الفاتحة
إذا كان يحسنها بيان الرسول مرض كقوله تعالى: فما استيسير من الهدى، والمراد
الشاة ببيان السنة، وفيه دليل على وجوب القراءة فى الركعات كلها كما يجب الركوع
و السجود ، ذكره الطبي: وفيه أبحاث محلها كتب الفقه وأصوله ، ومن جملتها
أنه عليه السلام صرح بأن المراد بالهدى الشاة ولم يرو عنه أنه قال : المراد بما تيسر
هو الفاتحة ، و من ادعى فعليه البيان، وأما ما ورد فى رواية صححها أحمد والبيهقى
وابن حبان من قوله عليه السلام: ثم اقرأ بأم القرآن، إنما يدل على الوجوب ، وبه
تقول مع أن الواقعة لم تتكرر كما هو الظاهر فتحمل إحداهما على أنها رويت باللفظ ،
والأخرى على أنها رويت بالمعنى ، ولكن فيه أن ما بينهما تفاوت فاحش فى المعنى
ففى تصحيح الرواية نظر ظاهر، والله أعلم .
ثم القراءة ليست بفرض مطلقاً عند أبى بكر الأصم، وعندنا فرض فى الركعتين
لا على التعيين، وأما تعيين الأوليين فبطريق الوجوب ، وعند بعض العلماء القراءة
فرض فى ركعة ، وعند بعض فى ثلاث ركعات [ ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ]
حال مؤكدة، والظاهر أنها مقيدة، [ ثم ارفع] رأسك عن الركوع [ حتى تعدل
قائماً ] والحديث لا يدل على الاطمئنان فى القومة، لكن جاء فى رواية ابن حبان:
(١) وقال ابن رسلان أو يؤول بأنه فى العاجز عن الفاتحة.

بذل المجهود
( ١١٩ )
الجزء الخامس
حتى تطمئن جالساً ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها ، قال
القعنى عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة ،
و قال فى آخره : فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك وما
حتى تطمئن قائماً، والله أعلم بصحته، وقال إمام الحرمين من الشافعية مع جلالته :
أنه عليه السلام لم يذكر الطمأنينة فى الاعتدال والجلوس بين السجدتين، وفيه أن
الاطمئنان فى الجلوس بين السجدتين مذكور فى هذا الحديث المتفق عليه ، وأما
قول ابن حجر ((إن هذا سهو منه)، إذ فى قوله ((حتى يستوى قائماً، التصريح
بوجوب القيام من الركوع مع الاستواء فيه، وهذا هو الاعتدال والطمأنينة اللذان
قلنا بوجوبهما فمنى على أنه لم يفرق بين الاعتدال والطمأنينة فتأمل فيهما [ ثم اسجد
حتى تطمئن ساجداً ] وهى السجدة الأولى [ ثم اجلس حتى تطمئن جالساً ] وهذه
جلسة بين السجدتين ولم يذكر فى هذه الرواية السجدة الثانية ولا الرفع منها وقد
ذكرا فى رواية البخارى ومسلم ، قال النووى: هذا الحديث محمول على بيان الواجبات
دون السنن ، فإن قيل لم يذكر فيه كل الواجبات من المجمع عليها كالنية والتشهد
والقعود الأخير وترتيب أركان الصلاة و المختلف فيه كالتشهد الأول والصلاة
على النبى معَّ، فالجواب أن الواجبات المجمع عليها كانت معلومة عند السائل فلم.
يحتج إلى بيانها [ ثم افعل ذلك ] أى ما ذكر مما يمكن تكريره، لخرج نحو تكبيرة
الاحرام [ فى صلاتك كلها ] أى فى كل الركعات منها ، استدل الشافعية بهذه الجملة
على فرضية القراءة فى الركعات كلها ، و الجواب عنه أن هذا اللفظ لو يحمل على
عمومه يلزم وجوب تكبيرة الافتتاح فى الركعات كلها وجوب جلسة الاستراحة
وغيرها فما كان جوابهم عنها فهو جوابنا عن هذا .
((قال أبو داؤد، كما فى نسخة [ قال القعنى عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى
عن أبى هريرة وقال فى آخره فاذا فعلت هذا ] أى ما ذكر من الأفعال [ فقد

بذل المجهود
( ١٢٠ )
الجزء الخامس
انتقصت من هذا شيئاً فانما انتقصته من صلاتك وقال فيه:
إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء .
٠
( حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن إسحاق بن عبدالله
بن أبى طلحة عن على بن يحيى بن خلاد عن عمه أن
مت صلاتك وما انتقصت من هذا ] أى من الواجبات لا من الأركان [ شيئاً
فانما انتقصته من صلاتك ] وهذا الكلام يدل على أن ما ذكر قبل من قوله فانك
لم تصل فنفى الصلاة فيه محمول على نفى الكمال فان وقوع النقص فى الصلاة لا يستلزم
بطلانها وقد استدل الصحابة بهذا اللفظ على نفى الكمال فقال رفاعة (١) : وكان
أهون عليهم من الأول أنه من انتقص من ذلك انتقص من صلاته و لم تذهب كلها
[ وقال القعنى فيه: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ] و غرض المصنف بيان
الاختلاف بين حديث القعنى وحديث ابن المتى فالاختلاف بينهما فى السند بأن ابن
المثنى حدث هذا الحديث عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى هريرة و حدث
القعنى عن سعيد بن أبى سعيد وزاد لفظ المقبرى ولم يذكر عن أبيه بل حدثه عن
أبى هريرة بلا واسطة أبيه، وأما الاختلاف فى المتن ففى أن القعنى زاد فى آخر
الحديث، فإذا فعلت هذا فقدتمت صلاتك وماانتقصت من هذا شيئاً فانما انتقصته من
صلاتك، وزاد فى أول الحديث : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ولم يذكرهما
ابن المثنى .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد (٢) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
عن على بن يحيى بن خلاد بن رافع ] قال الحافظ فى الاصابة : وذكر ابن الكلبى
أن خلاداً قتل ببدر ، قال أبو عمر: يقولون: إن له رواية ، و قيل: إنه المسيئى
(١) زاد الترمذى فى ((باب ما جاء فى وصف الصلاة، هذه الزيادة وهذا يعينه
ما قالته الحنفية من أنها لم تذهب كلها. (٢) ابن سلمة « ابن رسلان)).