Indexed OCR Text

Pages 521-540

١
بذل المجهود
(٥٢١ )
الجزء الرابع
حدثنا أحمد بن أبى شعيب نا محمد بن فضيل (١) عن عمارة
ح وثنا أبوكامل ا (٢) عبدالواحد عن عمارة (٣) المعنى عن أبى
زرغة عن أبى هريرة قال كان رسول اللّه بق إذا كبر فى
الصلاة سكت بين التكبير والقراءة فقلت له بأبي أنت وأمى
أرأيت سكوتك بين التكبير و القراءة أخبرنى ما تقول ؟
قال اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق
نا سعيد عن قتادة قال: و إذا فرغ من القراءة ثم قال بعد وإذا قال : غير
المغضوب عليهم ولا الضالين ، وأما أبو داؤد فقط فأخرج من طريق يزيد بن
زريع ناسعيد نا قتادة قال: وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
[ حدثنا أحمد بن أبى شعيب] منسوب إلى جده وهو أحمد بن عبد الله بن
أبى شعيب [نا محمد بن فضيل عن عمارة] بن القعقاع [ ح ] يقول أبو داؤد
[ و ثنا أبو كامل نا عبد الواحد ] بن زياد [ عن عمارة المعنى] أى معنى حديث
محمد وفضيل واحد [ عن أبى زرعة ] هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلى
اختلف فى اسمه على أقوال [ عن أبى هريرة قال: كان رسول اللّه ◌َو ◌ِّ إذا كبر]
أى للافتتاح [ فى الصلاة سكت بين التكبير والقراءة، فقلت له بأبى (٤) أنت وأمى]
أى مقدى أنت بأبى وأمى [أرأيت] أى أخبرنى [سكوتك بين التكبير والقراءة (٥)
(١) وفى نسخة: الفضيل . (٢) وفى نسخة: عن.
(٣) وفى نسخة : المعنى عن عمارة .
(٤) استدل به على جواز هذا القول وقيل بخصوصيته له معَّ ولا دليل على
التخصيص ((ابن رسلان)). (٥) قالوا إن هذه السكتة ليقرأ المأموم الفاتحة.
كما اختاره بعض الشافعية ورد بأن الامام الشافعى لم يقله، بل قال بعض الشافعية
يكره تقديم المأموم الفاتحة بل قيل تفسد الصلاة ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٥٢٢ )
الجزء الرابع
والمغرب اللهم أنقى (١) من خطاياى كالثوب الأيض من
الدنس اللهم اغسلنى بالثلج والماء والبرد .
أخبرنى ] تأكيد لقوله أرأيت [ ما تقول] فى سكوتك [قال] رسول الله من فضله
أدعو بهذا الدعاء [اللهم باعد ] قال الحافظ: المراد بالمباعدة محو ما حصل منها
و العصمة عما سيأتى منها وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هو فى الزمان والمكان
[ ينى وبين خطاياى] أى زلاقى [ كما باعدت (٢) بين المشرق والمغرب ] قال
الحافظ: وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنه أراد أن لا يبقى
له منها اقتراب بالكلية [اللهم أنقى] وفى البخارى نقنى، قال الحافظ: مجاز عن
زوال الذنوب و محو أثرها ولما كان الدنس فى الثوب الأبيض أظهر من غيره من
الألوان وقع التشبيه به [ من خطاياى كالثوب الأبيض من الدنس ] وفى رواية
البخارى كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس [ اللهم اغسلى] وفى البخارى اغسل
[ بالثلج (٣) والماء والبرد ] قال الحافظ : قال الخطابى ذكر التلج والبرد تأكيداً
أو لأنهما ماء ان لم تمسهما الأيدى ولم يمتهنهما الاستعمال قال: وقال الطيبي:
يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة
بعد العفو لاطفاء حرارة النار التى هى فى غاية الحرارة، ومنه قولهم برد الله مضجعه
أى رحمه و وقاه عذاب النار، ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة فى حديث عبد
الله بن أبي أوفى عند مسلم وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر
عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقياً عن الماء إلى أبرد منه ،
(١) وفى نسخة : نقنى.
(٢) فيه مجازات ذكرها ((ابن رسلان)). (٣) قال ابن رسلان: استدل به بعض
الشافعية على أنهما من المطهرات و أستبعد وبسط الكلام على سبب الدعا بهما ،
قلت : ويشكل عليهما أن الغسل بالماء الحار أولى وأجاب عنه ابن القيم فى بيان الثلج .

بذل المجهود
( ٥٢٣ )
الجزء الربع
( باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم )
انتهى مختصراً ، وقال العينى فى شرح البخارى: واستحب الشافعى الاستفتاح بحديث على
عندمسلم ، وقال ابن الجوزى: كان ذلك فى أول الأمر أو النافلة قلت : كان فى النافلة
والدليل عليه مارواه النسائى من حديث محمد بن مسلمة أن رسول اللّه عَ لّم كان إذا قام
يصلى تطوعا قال : وجهت وجهى إلى آخره ، ولكن فى صحيح ابن حبان كان إذا
قام إلى الصلاة المكتوبة قاله ، وقال ابن قدامة : العمل به متروك فانا لا نعلم
أحداً استفتح بالحديث كله ، وإنما يستفتحون بأوله ، وقال ابن الأثير فى حديث
المسند الذى ذهب إليه الشافعى فى الأم أنه يأتى بهذه الأذكار جميعاً من أولها إلى
آخرها فى الفريضة والنافلة ، و أما المزنى فروى عنه أنه يقول وجهت وجهي إلى
قوله من المسلمين ، قال أبو يوسف : يجمع بين قول سبحانك اللهم وبحمدك وبين
قول وجهت وجهى وهو قول أبى إسحاق المروزى و أبى حامد الشافعيين وفى
المحيط : يستحب قول وجهت وجهى قبل التكبير ، وقيل : لا يستحب لتطويل القيام
مستقبل القبلة من غير صلاة .
[ باب من (١) لم ير الجهر بيبسم الله الرحمن الرحيم] فى ابتداء الفاتحة أو
السورة فى الصلاة وفى النسخة المصرية: باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قلت:
قال فى البدائع : ثم يخفى بسم الله الرحمن الرحيم ، وقال الشافعى: يجهر به ، قال
الشوكانى فى الفيل: وقد استدل بالحديث من قال إنه لا يجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم وهم على ما حكاه ابن سيد الناس فى شرح الترمذى علماء الكوفة ومن
شايعهم، قال ومن رأى الاسرار بها عمر وعلى و عمار، وقد اختلف عن بعضهم
فروى عنه الجهر و ممن لم يختلف عنه أنه كان يسر بها عبد الله بن مسعود وبه قال
(١) وذكر الترمذى فيه حديث عبد الله بن مغفل إياك والحدث فى الصلاة.
و أجاد الزيلعى على الهداية الكلام على البسملة مجملا جامعاً .

بذل المجهود
(٥٢٤ )
الجزء الرابع
أبو جعفر محمد بن على بن حسين والحسن وابن سيرين وروى ذلك عن ابن عباس
وابن الزبير و روى عنهما الجهر بها وروى عن على أنه كان لا يجهر بها وعن
سفيان، وإليه ذهب الحكم و حماد والأوزاعى وأبو حنيفة وأحمد و أبو عيد
وحكى عن النخعى و روى عن عمر قال أبو عمر من وجوه ليست بالقائمة أنه قال
يخفى الامام أربعاً: التعوذ، و بسم الله الرحمن الرحيم، و آمين، وربنا لك الحمد ،
وروى علقمة و الأسود عن عبد الله بن مسعود قال: ثلاث يخفيهن الامام:
الاستعاذة، و بسم الله الرحمن الرحيم، و آمين، وروى نحو ذلك عن إبراهيم
و الثورى وعن الأسود صليت خلف عمر سبعين صلاة فلم يجهر فيها يبسم الله
الرحمن الرحيم ، وروى ابن أبى شيبة عن إبراهيم أنه قال الجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم بدعة، وروى الترمذى والحازمى الاسرار عن أكثر أهل العلم وأما الجهر
بها عند الحهر بالقراءة فروى عن جماعة من السلف قال ابن سيد الناس روى ذلك
عن عمرو بن عمر وبن الزبير وابن عباس وعلى بن أبى طالب وعمار بن ياسر وعن عمر
فيها ثلاث روايات أنه لا يقرأها و أنه يقرأها سراً و أنه يجهر بها ، وكذلك
اختلف عن أبى هريرة فى جهره بها و إسراره و روى الشافعى باسناده عن أنس
بن مالك قال صلى معاوية بالناس بالمدينة صلاة جهر فيها بالقراءة فلم يقرأ بسم الله
الرحمن الرحيم ولم يكبر فى الخفض والرفع ، فلما فرغ ناداه المهاجرون والأنصار
يا معاوية نقصت الصلاة أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت ورفعت
فكان إذا صلى بهم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم و كبر أخرجه الحاكم فى المستدرك ،
وقال : صحيح على شرط مسلم، وذكره الخطيب عن أبى بكر الصديق وعثمان وأبى
بن كعب و أبي قتادة و أبى سعيد وأنس وعبد الله بن أبي أوفى و شداد بن أوس
وعبد الله بن جعفر و الحسين بن على ومعاوية، قال الخطيب: وأما التابعون
ومن بعدهم ممن قال بالجمهر بها فهم أكثر من أن يذكروا وأوسع من أن يحصروا
منهم سعيد بن المسيب وطاؤس وعطاء ومجاهد و أبو وائل وسعيد بن جبير

بذل المجهود
(٥٢٥ )
الجزء الرابع
وابن سيرين وعكرمة و على بن الحسين وابنه محمد بن على وسالم بن عبد الله بن
عمر ومحمد بن المنكدر وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ومحمد بن كعب ونافع
مولى ابن عمر وأبو الشعثاء و عمر بن عبد العزيز ومكحول وحبيب بن أبى ثابت
والزهرى و أبو قلابة و على بن عبد الله بن عباس وابنه والأزرق بن قيس و
عبد الله بن معقل بن مقرن)، وممن بعد التابعين عبيد الله العمرى والحسن بن زيد و
زيد بن على بن حسين ومحمد بن عمر بن على وابن أبي ذئب و الليث بن سعد و
إسحاق بن راهويه وزاد البيهقى فى التابعين عبد الله بن صفوان ومحمد بن الحنفية و
سليمان التيمى، ومن تابعيهم المعتمر بن سليمان وزاد أبو عمر عن أصبغ بن الفرج
قال كان ابن وهب يقول بالجهر ثم رجع إلى الاسرار وحكاه غيره عن ابن المبارك
و أبی ثور ، انتهى.
قال فى البدائع : والكلام فى التسمية فى مواضع: أحدها أنها من القرآن أم لا
الثانى أنها من الفاتحة أم لا ، والثالث أنها من رأس كل سورة أم لا، أما الأولى
فالصحيح من مذهب أصحابنا أنها من القرآن لأن الأمة أجمعت على أن ما كان
بين الدفتين مكتوباً بقلم الوحى فهو من القرآن والتسمية كذلك ، وكذا روى المعلى
عن محمد ، وقال : قلت لمحمد : التسمية آية من القرآن أم لا فقال ما بين الدفتين
كله قرآن فقلت فما بالك لا تجهر بها فلم يجنى ، وكذا روى الجصاص عن محمد
أنه قال: التسمية آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور البدأة بها تبركا وليست بآية
من كل واحدة منها ، وقال الشافعى: إنها من الفاتحة قولا واحداً ، وله فى
كونها من رأس كل سورة قولان: احتج الشافعى بما روى أبو هريرة عن النبى
وَ ضح أنه كان يقول ((الحمدلله رب العالمين، سبع آيات إحداهن «بسم الله الرحمن الرحيم))
فقد عد التسمية آية من الفاتحة دل أنها من الفاتحة ولأنها كتبت فى المصاحف على
رأس الفاتحة و كل سورة بقلم الوحى فكانت من الفاتحة و من كل سورة .
ولنا قول النبى معَّ خبراً عن الله تعالى أنه قال قسمت الصلاة ينى وبين

بذل المجهود
( ٥٢٦ )
الجزء الرابع
عبدى نصفين ، الحديث ، ووجه الاستدلال به من وجهين أحدهما أنه بدأ بقوله
« الحمد لله رب العالمين، لا بقوله «بسم الله الرحمن الرحيم، ولو كانت من الفاتحة
لكانت البدأة بها لا بالحمد ، والثانى أنه نص على المناصفة ولو كانت التسمية فى
الفاتحة لم تتحقق المناصفة و يكون ما لله أكثر بأنه يكون فى النصف الأول أربع
آيات ونصف ولأن كون الآٍّ من سورة كذا ومن موضع كذا لا يثبت إلا بالدليل
بالمتواتر من النبى مَّه وقد ثبت بالتواتر أنها مكتوبة فى المصاحف ولا تواتر على
كونها من السورة و لهذا اختلف أهل العلم فيه فعدها قراء أهل الكوفة من الفاتحة
ولم يعدها قراء أهل البصرة منها وذا دليل عدم التواتر و وقوع الشك والشبهة
فى ذلك فلا يثبت كونها من السورة مع الشك ولأن كون التسمية من كل سورة
مما اختص به الشافعى لا يوافقه فى ذلك أحد من سلف الأمة وكفى به دليلا على
بطلان المذهب، والدليل عليه ما روى عن أبى هريرة أن النبي مَّم قال سورة فى
القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفرله تبارك الذى بيده الملك، وقداتفق القراء
وغيرهم على أنها ثلاثون آية سوى بسم الله الرحمن الرحيم ولو كانت هى منها لكانت
إحدى وثلاثين آية وهو خلاف قول النبي مرّة، وكذا انعقد الاجماع من الفقهاء
و القراء أن سورة الكوثر ثلاث آيات وسورة الاخلاص أربع آيات ولو كانت
التسمية منها لكانت سورة الكوثر أربع آيات وسورة الاخلاص خمس آيات وهو
خلاف الإجماع ، وأما ما روى من لحديث ففيه اضطراب ولأنه فى حد الآحاد
وخبر الواحد لايوجب العلم وكون التسمية من الفاتحة لا يثبت إلا بالنقل الموجب للعلم مع
أنه عارضه ماهو أقوى منه وأثبت وأشهر وهو حديث القسمة فلا يقبل فى معارضته،
أما قوله إنها كتبت فى المصاحف بقلم الوحى على رأس السور فنعم لكن هذا يدل
على كونها من القرآن لا على كونها من السور لجواز أنها كتبت للفصل بين السور
لا لأنها منها فلا يثبت كونها من السور بالاحتمال، انتهى مختصراً.
قلت : و مذهب مالك فى التسمية ما ذكره فى المدونة قال وقال مالك : لا

بذل المجهود
( ٥٢٧ )
الجزء الرابع
حدثنا مسلم بن إبراهيم نا هشام عن قتادة عن أنس أن
النبى ◌ّ و أبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة
بالحمد لله رب العالمين .
يقرأ فى الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فى المكتوبة لا سراً فى نفسه ولا جهراً،
قال وقال مالك : وهى السنة و عليها أدركت الناس قال وقال فى قراءة بسم الله
الرحمن الرحيم فى الفريضة قال الشأن ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم فى الفريضة
قال لا يقرأ سراً ولا علانية لا إمام ولا غير إمام قال : وفى النافلة إن أحب
فعل وإن أحب ترك ذلك واسع ، انتهى ، وهذا القول يدل على أنها ليست من
القرآن عنده أصلا إلا فى سورة النمل .
[ حدثنا مسلم بن إبراهيم نا هشام] بن أبى عبد الله الدستوائى [عن قتادة ]
بن دعامة [عن أنس] بن مالك [ أن النبى معَ ةٍ و أبا بكر وعمر وعثمان كانوا
يفتتحون القراءة] أى فى الصلاة [ بالحمد (١) لله رب العالمين] قال الحافظ ما
ملخصه: بضم الدال على الحكاية، واختلف فى المراد بذلك فقيل: المعنى كانوا يفتتحون
بالفاتحة وهذا قول من أثبت البسملة فى أولها وتعقب بأنها تسمى الحمد فقط و
أجيب بمنع الحصر و مستنده ثبوت تسميتها بهذه الجملة وهى الحمد لله رب العالمين فى
صحيح البخارى أخرجه فى فضائل القرآن من حديث أبى سعيد بن المعلى أن النبى مؤ لّ
قال له ألا أعلمك أعظم سورة فى القرآن فذكر الحديث وفيه قال الحمد رب العالمين
هى السبع المثانى ، وقيل: المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكا بظاهر الحديث وهذا
قول من نفى قراءة البسملة لكن لا يلزم من قوله « كانوا يفتتحون بالحمد، أنه لم
يقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم سراً وقد أطلق أبو هريرة السكوت على القراءة سراً
(١) استدل به مالك على عدم الاستفتاح بالدعاء و استدل به الحنفية وغيرهم على
أن البسملة ليست جزء الفاتحة .

بذل المجهود
(٥٢٨ )
الجزء الرابع
حدثنا مسدد نا عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم
عن بديل بن ميسرة عن أبى الجوزاء عن عائشة قالت كان
رسول الله فى يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله
رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه
ولكن بين ذلك وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم
يسجد حتى يستوى قائماً وكان إذا رفع رأسه من السجود
كما فى الحديث الثانى من الباب وقد اختلف الرواة عن شعبة فى لفظ الحديث فرواه
جماعة من أصحابه عنه بلفظ كانوا يفتتحون القراءة بـ ((الحمد لله رب العالمين)) ورواه
آخرون عنه بلفظ فلم أسمع أحداً منهم يقرأ « بسم الله الرحمن الرحيم، كذا أخرجه
مسلم من رواية أبى داؤد الطيالسى ومحمد بن جعفر وكذا أخرجه الخطيب من
رواية أبى عمرو الدورى وأخرجه ابن خزيمة من رواية محمد بن جعفر باللفظين و
هؤلاء من أثبت أصحاب شعبة ولا يقال: هذا اضطراب من شعبة لأنا نقول قد رواه
جماعة من أصحاب قتادة عنه باللفظين وقد قدح بعضهم فى صمته لكون الأوزاعى رواه
عن قتادة مكاتبة وفيه نظر فان الأوزاعى لم ينفرد به ولا يقال هذا اضطراب من
قتادة لأنا نقول قد رواه جماعة من أصحاب أنس عنه كذلك وطريق الجمع بين هذه
الألفاظ حمل نفى القراءة على نفى السماع ونفى السماع على نفى الجهر إلى آخر البحث.
[ حدثنا مسدد نا عبد الوارث بن سعيد عن حسين ] بن ذكوان المعلم [ عن
بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء ] أوس بن عبد اللّه [ عن عائشة قالت كان رسول
اللّه ◌َّ يفتتح الصلاة بالتكبير] أى بلفظ الله أكبر [ والقراءة بالحمد لله رب
العالمين وكان ] رسول اللّه مَّه [إذا ركع لم يشخص] من باب الافعال والتفعيل
أى لم يرفع [ رأسه ولم يصوبه ] أى لم يخفضه [ ولكن بين ذلك ] بأن يسوى
رأسه وظهره [وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوى (١) قائماً]
(١) وهذا دليل على عدم بقاء رفع اليدين فى القومة إلى السجود كما قال به بعض *

-
بذل المجهود
(٥٢٩ )
الجزء الرابع
يسجد حتى يستوى قاعداً وكان يقول فى كل ركعتين
التحيات لله وكان إذا جلس يفرش رجله اليسرى وينصب
رجله اليمنى وكان ينهى عن عقب الشيطان و عن فرشة
السبع و كان يختم الصلاة بالتسليم .
حدثنا هناد بن السرى ثنا ابن فضيل عن المختار بن فلفل
قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول اللّه ي أنزلت
أى يقوم مستوياً فى القومة ثم يسجد [وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد]
أى السجدة الثانية [ حتى يستوى قاعداً وكان يقول فى كل ركعتين التحيات اللّه] أى
يقرأ بعد كل ركعتين التشهد [ وكان إذا جلس] أى فى كلتا الجلستين الأولى و
الثانية [ يفرش (١) رجله اليسرى] ويقعد عليها [وينصب رجله اليمنى وكان
ينهى عن عقب الشيطان (٢) ] بفتح العين وكسر القاف ، قال فى الجمع: هو أن
يضع إليته على عقبيه بين السجدتين وهو الاقعاء عند بعض وقيل: هو ترك غسل
عقبيه فى الوضوء ، وقال النووى : وفسره أبو عبيدة وغيره بالاقعاء المنهى عنه و
هو أن يلصق إليتيه بالأرض كما يفترش الكلب وغيره ، انتهى [ وعن فرشة السبع]
هو أن يبسط ذراعيه فى السجود ولا يرفعهما عن الأرض كبسط الكلب والذئب
ذراعيه [ وكان يختم الصلاة بالتسليم] أى بقوله السلام عليكم ورحمة الله.
[ حدثنا هناد بن السرى ثنا] محمد [بن فضيل عن المختار بن فلفل قال
جهلة زماننا، و يستدل عليه أيضاً يحديث أبى مسعود الآتى فى «باب صلاة من
لا يقيم صلبه فى الركوع ،.
(١) بكسر الراء وضمها وهو أشهر حتى قيل الكسر لحن («ابن رسلان)).
(٢) قال ابن رسلان تفسيره أن يفرش رجليه ويجلس على عقبه كما يجلس الرجل
عند الاهواء ، وأما الاقعاء المسنون كما فى رواية مسلم عن ابن عباس أن ينصب
أصابع رجله و يجلس بوركه على عقبه .

بذل المجهود
(٥٣٠ )
الجزء الرابع
على آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك
الكوثر حتى ختمها قال هل تدرون ما الكوثر قالوا الله
ورسوله أعلم قال فانه نهر وعدنيه ربى عزوجل فى الجنة .
حدثنا قطن بن نسير نا جعفر نا حميد الأعرج المكى عن
ابن شهاب عن عروة عن عائشة وذكر الافك قالت
جلس رسول الله ث وكشف عن وجهه، وقال أعوذ بالله
سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله مَ ◌ّ أنزلت على آنفاً] أى الآن [سورة
فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها قال] رسول اللهمؤ فيه
[ هل تدرون ما الكوثر قالوا الله ورسوله أعلم قال] رسول اللّه عليه [ فانه
شهر وعدنيه ربى عز وجل فى الجنة] وهذا الحديث يخالف ترجمة الباب فان الترجمة
فى ترك الجهر وهذا لا يدل على الجهر ولا على تركه فى الصلاة و الأولى ما فى
النسخة المصرية فان فيها ((باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فى موضع باب من
لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وهذا يشمل حكم الجهر نفياً وإثباتاً فالحديثان
الأولان يدلان على ترك الجهر وهذا الحديث يدل على إثبات الجهر خارج الصلاة
ويمكن أن يوجه فى مطابقة الحديث بالباب بأن رسول اللّه مَّ لما قال: أنزلت على
آنفاً سورة ثم فسرها بقوله ((بسم الله الرحمن، إنا أعطيناك الكوثر، فهم منه أن
التسمية جزء من السورة فإذا ثبت أنها جزء من السورة يستدل به على جهرها فى
الصلاة التى يجهر بالقراءة فيها .
[ حدثنا قطن بن نسير (١) نا جعفر ] بن سليمان الضبعى [نا حميد] بن قيس
[ الأعرج المكى عن ابن شهاب] الزهرى [ عن عروة عن عائشة وذكر] أى
عروة [ الافك قالت جلس رسول اللّه مَّم وكشف عن وجهه ] أى بعد الفراغ
(١) نسير بضم النون ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٥٣١ )
الجزء الرابع
السميع العليم من الشيطان الرجيم ((إن الذين جاؤوا بالافك
عصبة منكم ، الآية ، قال أبو داؤد : وهذا حديث منكر
قد روى هذا الحديث جماعة عن الزهرى لم يذكروا هذا
الكلام على هذا الشرح وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة
منه (١) كلام حميد .
عن نزول الوحى لأنه متى كان يستر بالثوب عند نزول الوحي [ وقال (٢) أعوذ
بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الذين جاؤا بالافك عصبة ] جماعة [منكم ]
أى من المؤمنين [ الآية قال أبو داؤد وهذا حديث منكر قد روى هذا الحديث
جماعة عن الزهرى لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح و أخاف أن يكون أمر
الاستعاذة منه ] أى الحديث [ كلام حميد ] غرض المصنف بهذا الاعتراض بوجهين
الأول أن هذا السياق مخالف لسياق جماعة رووا عن الزهرى فانهم لم يذكروا هذا
الكلام على هذا الشرح فان فيه: كشف عن وجه فقال أى تلا رسول اللّه مؤ لّ بعد
التعوذ ((إن الذين جاؤوا بالافك، إلى آخره، فإن الرواة عن الزهرى كلهم لم يذكروا
كشف الوجه ولم يذكروا تلاوته مَّه، الآية، بل كلهم قالوا : إن عائشة
ذكرت و أنزل الله تعالى ((إن الذين جاؤا بالافك)، الآية، ولكن المنكر ما رواه
الضعيف مخالفاً الثقات ، و حميد وثقه ابن سعد وأحمد وابن معين و أبو زرعة
و أبو داؤد و ابن خراش والبخارى و يعقوب بن سفيان فلا يكون حديثه منكراً
ويمكن أن يقال : إن المصنف تسامح فى إطلاق المنكر على الشاذ أو يقال : إن
الامام أحمد قال : ليس بالقوى فى الحديث فاطلاق المنكر عليه مبنى على هذا القول
و الله أعلم، والثانى أن الاستعاذة ليس فى الحديث بل من كلام حميد ولا دليل
(١) و فى نسخة: من (٢) فيه استحباب التعوذ بهذا اللفظ ((ابن رسلان» و
فيه أن من قرأ السورة من الوسط يشرع التعوذ لا التسمية .

بذل المجهود
( ٥٣٢ )
الجزء الرابع
( باب ما جاء من جهربها ) أخبرنا عمرو بن عون أنا
هشيم عن عوف عن يزيد الفارسى قال سمعت ابن
عباس قال قلت لعثمان بن عفان ماحملكم أن عمدتم إلى
براءة وهى من المئين وإلى الأنفال وهى من المثانى
عليه إلا وجدان المصنف وظنه ولا مناسبة لهذا الحديث بالباب إلا أن يقال إن
رسول إلّه مَاثم قرأ الآية من وسط سورة ولم يقرأ عليها بسم الله الرحمن الرحيم
و قرأ النسمية فى ابتداء السورة فلو كان قراءة التسمية على السورة تبركا لقرأها هاهنا
أيضاً فعلم بذلك أن التسمية فى أول سورة جزء منها
[ باب ما جاء من جمهر بها (١)] و النسخة المصرية هاهنا خالية عن الباب
[ أخبرنا عمرو بن عون أنا هشيم] بن بشير [عن عوف] بن أبى جميلة
الأعرابى [ عن يزيد الفارسى قال سمعت ابن عباس قال قلت لعثمان بن
عفان ما حملكم ] أى ما الباعث لكم على [ أن عمد تم] أى قصد تم [إلى براءة (٢)]
أى سورة التوبة [ وهى ] أى سورة براءة من المثين لكونها مأة و ثلاثين آية
والمثين جمع المأة وأصل المأة .أى كمعى والهاء عوض عن الواو وإذا جمعت المأة
قلت مئون ولو قلت مآت جاز [ و إلى الأنفال ] أى سورة الأنفال [ و هى
من المثانى] المثانى من القرآن ما كان أقل من المتين فانهم قالوا أول () القرآن السبع
الطول ثم ذوات المثين أى ذات مأة آية نحوها وهى إحدى عشر سورة ثم المثانى وهى
(١) قال ابن القيم فى الهدى: وروى فيها أحاديث واهية والحق أن الصحيح
هاهنا ليس بصريح، والصريح ليس بصحيح (٢) لها عشرة أسماء ذكرها «ابن
رسلان، (٣) هكذا حكاه صاحب السعاية وذكر فى منار الهدى برواية عائشة
مرفوعاً ما يدل على أن هذه الأقسام مرفوعة وفى الاتقان نوع تفصيل، وراجع
إلى العينى أيضاً .

بذل المجهود
( ٥٣٣ )
الجزء الرابع
نفجعلتموهما فى السبع الطول ولم تكتبوا بينهما سطر بسم
الله الرحمن الرحيم، قال عثمان: كان النبي ◌ّ مما تنزل عليه
الآيات فيدعو بعض من كان يكتب له ويقول له ضع
هذه الآية فى السورة التى يذكر فيها كذا وكذا وتنزل
ما لم يبلغ مأة آية وهى عشرون سورة ثم المفصل [جعلتموهما ] وفى نسخة
جعلتموها ، وفى رواية الترمذى فوضعتموها و ضمير الثنية باعتبار كونهما سورتين
و ضمير الواحدة باعتبار كونهما سورة واحدة باعتبار المعنى و القصة [ فى السبع
الطول ] بضم ففتح [ ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم] قال القارى:
توجيه السؤال أن الأنفال ليست من السبع الطول لقصرها عن المتين لأنها سبع و
سبعون آية و ليست غيرها لعدم الفصل بينها وبين براءة .
قلت : وحاصل السؤال أمور : الأول أن سورة الأنفال سورة قصيرة من
المثانى لأن فيها سبعاً وسبعين آية فأدخلتموها فى السبع الطول ، والثانى أن براءة
وهى سورة طويلة لأن فيها مأة و ثلاثين آية يناسب لها أن تكون من الطول
فأدخلتموها فى المتين، والثالث ما كتبتم بينهما بسم الله الرحمن الرحيم [قال عثمان]
رضى اللّه تعالى عنه [ كان النبيِ مَّ مما ] من تبعيضية والمراد بلفظ ما الزمان أى
كان يأتى عليه الزمان ولا ينزل عليه شئى ربما يأتى عليه الزمان وهو [ تنزل عليه
الآيات فيدعوبعض مزكان يكتب له] الوحى من زيد بن ثابت ومعاوية بن أبى سفيان
وغيرهما [ويقول له ضع (١) هذه الآية فى السورة (٢) التى يذكر فيها كذا وكذا ]
(١) فيه حجة على أن ترتيب الآيات توقيفى فالقراءة المنكوسة حرام.
(٢) استدل به بعضهم على أنه يكره أن يقول سورة البقرة وسورة آل عمران
بل ينبغى أن يقول السورة التى ورد فيها هذا كما فى الحديث ،لكن الصواب الذى
عليه الجمهور أنه يجوز ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٥٣٤)
الجزء الرابع
عليه الآية و الآيتان فيقول مثل ذلك وكانت الأنفال
من أول ما نزل (١) عليه بالمدينة وكانت براءة من آخر
ما نزل من القرآن وكانت (٢) قصتها شبيهة بقصتها فظننت
كقصة هود و حكاية يونس [ وتنزل عليه الآية و الآيتان فيقول مثل ذلك ] أى
ضعوها فى سورة كذا وكذا كالطلاق والحج وهذا يدل على أن ترتيب الآيات
توقيفى وعليه الاجماع و النصوص المترادفة ، وأما ترتيب السور فمختلف فيه ،
قاله القارئ عن الاتقان [ وكانت الأنفال من أول ما نزل عليه بالمدينة وكانت
براءة من آخر ما نزل من القرآن ] قال القارئ: فهى مدنية أيضاً و بينهما النسبة
الترتيبية بالأولية والآخرية فهذا أحد (٣) وجوه الجمع بينهما ويؤيده ما وقع فى
رواية بعد ذلك فظننت أنها منها وكان هذا مستند من قال إنهما سورة واحدة و
هو ما أخرجه أبو الشيخ عن ووق وأبو يعلى عن مجاهد و ابن أبى حاتم عن
سفيان وابن لهيعة كانوا يقولون إن براءة من الأنفال ولهذا لم تكتب البسملة بينهما
مع اشتباه طرقهما ورد بتسمية النبى معَ ◌ّ اكل منهما باسم مستقبل، قال القشيرى :
إن الصحيح أن التسمية لم يكن فيها لأن جبرئيل عليه الصلاة والسلام لم ينزل بها
فيها وعن ابن عباس: لم تكتب البسملة فى براءة لأنها أمان وبراءة نزلت بالسيف
وعن مالك أن أولها لما سقط سقطت معه البسملة فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة
لطولها وقيل إنها ثابتة أولها فى مصحف ابن مسعود ولا يعول على ذلك انتهى .
[ وكانت قصتها] أى الأنفال [شبيهة بقصتها] أى براءة ويجوز العكس وهذا
وجه آخر معنوى ولعل المشابهة فى قضية المقاتلة بقوله فى سورة براءة «قاتلوهم
يعذبهم الله)، نحوه وفى نبذ العهد بقوله فى الأنفال (( فانبذ إليهم)، وقال ابن حجر
(١) و فى نسخة: أنزل .
(٢) وفى نسخة : كان .
(٣) وبهذا ظهر تقديم الأنفال .

بذل المجهود
(٥٣٥ )
الجزء الرابع
أنها منها فمن هناك وضعتهما (١) فى السبع الطول ولم أكتب
بينهما سطر ((بسم الله الرحمن الرحيم)).
لأن الأنفال بينت ما وقع له مَّ مع مشركى مكة وبراءة بينت ما وقع له مع
منافق أهل المدينة ، والحاصل أن هذا ما ظهر لى فى أمر الأقتران بينهما [ فظننت
أنها ] أى براءة [منها] أى من الأنتقال [فمن هناك] أى فمن أجل ذلك لما
ذكر من وجوه ما ظهر لنا من المناسبة بينهما قرنت بينهما [ ووضعتهما فى السبع
الطول ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ] أى لعدم العلم بأنها سورة
مستقلة لأن البسملة كانت تنزل عليه مَالله الفصل، ولم تنزل فلم أكتب ، وهذا
لا ينافى ما ذكر عن على من الحكمة فى عدم نزول البسملة، وهو أن ابن عباس
سأل علياً لم لم تكتب قال لأن بسم الله أمان وليس فيها أمان أنزات بالسيف وكانت
العرب تكتبها أول مراسلاتهم فى الصلح والأمان والهدنة فإذا نبذوا العهد ونقضوا
الأيمان لم يكتبوها ونزل القرآن على هذا الاصطلاح فصارت علامة الأمان وعدمها
علامة نقضه فهذا معنى قوله أمان ، وقولهم آية رجمة وعدمها عذاب ، كذا
ذكره الجمبرى ، انتهى .
قلت : فان قيل : ما وقع فى كتابة الصلح بالحديبية من أن سهيل بن عمرو أنكر
على رسول اللّه مَيتيح كتابة البسملة، وقال أما الرحمن فوالله ما أدرى ما هو ولكن
اكتب باسمك اللهم يخالف هذا الكلام الذى روى عن ابن عباس عن على فان ما
وقع فى الحديبية يدل على أنهم لا يعرفون البسملة وهذا يدل على أنها كانت معروفة
بينهم فى الصلح والهدنة ، قلت : ويمكن أن يجاب عنه بأن البسملة شاملة بسم الله
الرحمن الرحيم وباسمك اللهم، وإنكار سهيل مختص بلفظ الرحمن فقط، قال
الطبي : دل هذا الكلام على أنهما نزلتا منزلة سورة واحدة و كمل السبع الطول بها
(١) وفى نسخة : وضعتها .

بذل المجهود
( ٥٣٦ )
الجزء الرابع
ثم قيل السبع الطول هى البقرة وبراءة وما بينهما وهو المشهور ، لكن روى
النسائى والحاكم عن ابن عباس أنها البقرة والأعراف وما بينهما ، قال الراوى :
وذكر السابعة فنسيتها وهو يحتمل أن تكون الفاتحة فانها من السبع المثانى . أو هى
السبع المثانى ونزلت سبعتها منزلة المقين ويحتمل أن تكون الأنفال بانفرادها أو بانضمام
ما بعدها إليها و صح عن ابن جبير أنها يونس وجاء مثله عن ابن عباس ، ولعل
وجهه أن الأنفال وما بعدها مختلف فى كونها من المثانى ، و أن كلا منها سورة
أوهما سورة وصح عن على أنه قال: لا تقولوا فى عثمان إلا خيراً فو الله ما فعل
الذى فعل فى المصاحف إلا عن ملا منا، قال أى عثمان ، فما تقولون فى هذه القراءة
فقد بلغنى أن بعضهم يقول إن قراءتى خير من قراءتك ، وهذا يكاد أن يكون
كفراً قلت : فما ترى ؟ قال : أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد ، فلا يكون
· فرقة ولا اختلاف قلنا: فنعم ما رأيت ، قال ابن التين : الفرق بين جمع أبى بكر وبين
جمع عثمان أن جمع أبى بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شئى لذهاب حملته لأنه
لم يكن مجموعا فى موضع واحد منجمعه فى صحائف مرتباً بآيات سوره على ما وقفهم
عليه النبي محمدّ وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف فى وجوه القراءات حين قرؤا
بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك بعضهم إلى تخطية بعض نخشى من تفاقم الأمر
فى ذلك فسخ تلك الصحف فى مصحف واحد مرتبا لسوره واقتصر من سائر اللغات
على لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم ، وإن كان قد وسع فى قراءته بلغة غيرهم
دفعاً للحرج والمشقة فى ابتداء الأمر فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت ، فاقتصر على
لغة واحدة، قلت: هذا يوهم أنه ترك ما ثبت كونه قرآنا، والصواب أن يقال كان
فى جمع أبى بكر المنسوخات ، والقراءة التى ما حصل فيها التواتر جمعاً كليا من غير
تهذيب وترتيب فترك عثمان المنسوخات وأبقى المتواترات، وحرر رسوم الكلمات
وقرر ترتيب السور والآيات على وفق العرضة الأخيرة من العرضات المطابقة لما
فى اللوح المحفوظ، وإن اختلف نزولها منجما على حسب ما تقتضى الحالات

بذل المجهود
( ٥٣٧ )
الجزء الرابع
حدثنا زياد بن أيوب نا مروان يعنى ابن معاوية الفزارى
أنا عوف الأعرابى عن يزيد الفارسى حدثنى ابن عباس
بمعناه قال فيه فقبض رسول الله فى ولم يبين لنا أنها منها
والمقامات ، ولذا قال الباقلانى: لم يقصد عثمان قصد أبى بكر فى نفس القراءة وإنما
يقصد جمعهم على القراءة العامة المعروفة عن النبى معَّ وإلقاء ما ليس ذلك وأخذهم
بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير إلى آخر ما ذكره والحاصل أن هذا المنقدار على
هذا المنوال هو كلام الله المتعال بالوجه المتواتر الذى أجمع عليه أهل المقال ، فمن
زاد أو نقص منه شيئا كفر فى الحال ، ثم اتفقوا على أن ترتيب الآى توقيفى لأنه
كان آخر الآيات نزولا « واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، فأمره جبرئيل أن
يضعها بين آيتى الربا والمداينة ولذا حرم عكس ترتيبها بخلاف ترتيب السور فانه
لما كان مختلفا فيه كرهت مخالفته بغير عذر، ولما ورد أنه مَّمِ قرأ النساء قبل آل
عمران لبيان الجواز أو نسياناً ليعلم الصحة به مع أن الأصح أن ترتيب السور توقيفى
أيضاً ، وإن كانت مصاحفهم مختلفة فى ذلك قبل العرضة الأخيرة ، التى عليها مدار
جمع عثمان فمنهم من رتبها على النزول ، وهو مصحف على أوله إقرأ فالمدثر فنون
فالمزمل فتبت فالتكوير ، وهكذا إلى آخر الكى والمدنى ، وما يدل على أنه توقيفى كون
الحواميم رتبت ولاء ، وكذلك الطواسين ولم يرتب المسبحات ولاء بل فصل بين
سورها ، وكذا اختلاط المكيات بالمدنيات والله أعلم قاله القارئ.
[ حدثنا زياد بن أيوب ] بن زياد الطوسى البغدادى دلوية ولقبه أحمد شعبة
الصغير ثقة حافظ [ نا مروان يعنى ابن معاوية الفزارى أنا عرف الأعرابى عن
يزيد الفارسى ] هو يزيد بن يوسف مجهول [ حدثى ابن عباس بمعناه ] أى بمعنى.
الحديث المتقدم [ قال ] مروان بن معاوية [ فيه] أى فى حديثه [ فقبض ] أى
فتوفى [ رسول اللّه عَّه ولم يبين لنا أنها] أى البراءة [ منها] أى الأنفال ولا

بذل المجهود
( ٥٣٨ )
الجزء الرابع
قال أبو داؤد : و قال الشعبى وأبو مالك وقتادة و ثابت
لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم
بن عمارة أن النى ◌ّ
حتى نزلت سورة النمل هذا معناه .
إنها ليست منها، ولما كان فى هذا السياق زيادة على الحديث المتقدم ذكرها المصنف
[ قال أبو داؤد: وقال الشعبي] عامر بن شراحيل [ و أبو مالك] الله غزوان
الغفارى الكوفى ، وأخرج أبو داؤد فى المراسيل عن أبى مالك ، قال كان النبي
مَيِّ بكتب باسمك اللهم فلما نزلت إنه من سليماد وإنه بسم الله الرحمن الرحيم كتبها
[ وقتادة] بن دعامة [و ثابت بن عمارة أن النبى مؤقّه لم يكنب بسم الله الرحمن
الرحيم حتى نزلت سورة النمل] وهذا مجمع عليه أن البسملة فى سورة النمل فى
أثنائها وهى قوله إنه من سليمن وإنه بسم الله الرحمن الرحيم من القرآن فمن
أنكر ذلك كفروأما البسملة فى أوائل السور فيمختلف فيها أنها من القرآن أو ليس
منه فمن أنكرها لا يكفر لمكان الاختلاف فيه ، قال الشوكانى فى النيل : واعلم أن
الأمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها و لا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف
مالو ففى حرفاً مجمعاً أو أثبت ما لم يقل به أحد فانه يكفر بالاجماع ، ولا خلاف
أنها آية فى أثناء سورة النمل ، ولا خلاف فى إثباتها خطأً فى أوائل السور فى المصحف
إلا فى أول سورة التوبة ، وأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة ، فى أول
فاتحة الكتاب ، وفى أول كل سورة إذا ابتدأ بها القارئ ما خلا سورة التوبة
و أما فى أوائل السور مع الوصل بسورة قبلها فأثبتها ابن كثير ، وقالون وعاصم
والكسائى من القراء فى أول كل سورة إلا أول سورة التوبة ، وحذفها منهم أبو
عمر وحمزة وورش و ابن عامر [هذا معناه] أى هذه التى رويت عنهم معنى ما
ذكروه من الحديث ، وهذا الحديث مرسل ، قلت: وفيه إشكال ووجهه أن

بذل المجهود
(٥٣٩ )
الجزء الرابع
حدثنا قتيبة بن سعيد و أحمد بن محمد المروزى و ابن
السرح قالوا إنا سفيان عن عمرو عن سعيد بن جبير قال
قتيبة فيه عن ابن عباس قال كان رسول الله في لا يعرف
فصل السورة (١) حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم
كتابة البسملة على رأس السور مجمع عليها ما خلا التوبة ، وقد تقدم فى الحديث
المار بأن ابن عباس سأل عثمان: ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ،
وهذا يدل على أنهم كانوا يكتبون البسملة فى أوائل السور فاذا كان رسول اللّه مؤلّ
لم يكتب البسملة إلا بعد ما نزل فى النمل ، فكيف خالفوا ذلك وكتبوا على أوائل
السور المنزلة قبل النمل، ويمكن أن يجاب عنه بأنه مَّه كان يكتب فى الكتب
والرسائل فى ابتدائها (٢) باسمك اللهم ولا يكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، فلما نزلت
فى النمل بسم الله الرحمن الرحيم، جعل يكتب فى أوائل الرسائل والسور أيضاً، بسم
الله الرحمن الرحيم ، وليس المراد أنه كان لا يكتب البسملة فى أوائل السور قبل النمل ،
كما يدل عليه حديث أبى مالك .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد و أحمد بن محمد المروزى] ابن حنبل الامام [ وابن
السرح ] أحمد بن عمرو [ قالوا ناسفيان] بن عيينة [عن عمرو ] بن دينار [عن
سعيد بن جبير قال قتيبة فيه عن ابن عباس ] يعنى أحمد بن محمد المروزى وابن
السرح جعلاه مرسلا وقتيبة وصله عن ابن عباس [قال كان النبيِ مَ ◌ّ لا يعرف
(١) وفى نسخة: السور. (٢) وفى المنطوق لمعرفة الفروق: وكان مَلم يكتب
فى عنوان كتبه باسمك اللهم، فلما نزل «بسم الله مجريها، الآية، كتب باسم اللّه فلا
نزل ((قل أدعو الله أو ادعو الرحمن، كتب بسم الله الرحمن فلما نزلت النمل كتب
البسملة وأكد كتابتها .

لغ المجهود
(٥٤٠ )
الجزء الرابع
وهذا لفظ ابن السرح .
فصل السورة ] من سورة أخرى [حتى تنزل عليه بسم الرحمن الرحيم وهذا ] أى
لفظ هذا الحديث [ لفظ ابن السرح ] .
ثم الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس وأوله ((باب تخفيف الصلاة للامر يحدث)).