Indexed OCR Text

Pages 261-280

بذل المجهود
(٢٦١ )
الجزء الرابع
علقمة والاسود على عبد الله وقد كنا أطلنا القعود على
بابه فرجت الجارية فاستأذنت لهما فأذن لهما ثم قام
فصلى بينى وبينه ثم قال هكذا رأيت رسول اللّه في فعل.
فقال متروك يكذب ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : وفى الضعفاء أيضاً ،
وقال منكر الحديث جداً يروى المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد
لها لا يجوز الاحتجاج به بحال، وقال العجلى وابن سعد ثقة ومن كناه أبا عمر يحي
بن سعيد و ابن المدينى و البخارى و الحاكم وغيرهم وهو الصحيح ، انتهتى ملخصاً،
[ عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال] أى الأسود ويحتمل أن يكون عبد
الرحمن بتقدير قال قبل قوله وقد كنا أطلنا القعود [ استأذن علقمة] بن قيس [و
الأسود على عبد الله ] أى استأذنا للدخول على عبد الله بن مسعود [ وقد كنا
أطلنا القعود ] أى قعدنا زماناً طويلا فى انتظار الاذن [ على بابه ] أى باب عبد
اللّه [ خرجت الجارية] أى إليهما فرأتهما جالسين فدخلت البيت [ فاستأذنت لهما
فأذن] عبد الله بن مسعود [لهما] أى فدخلا [ثم قام ] أى عبد الله بن مسعود
[ فصلى بينى وبينه] أى علقمة فأقام أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله [ ثم
قال هكذا رأيت رسول اللّه مَّ فعل ] قال فى البدائع: وإذا كان سوى الامام
اثنان يتقدمهما فى ظاهر الرواية وروى عن أبى يوسف أنه يتوسطهما لما روى عن عبد
الله بن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود وقام وسطهما وقال هكذا صنع بنا رسول
اللّه ◌َيّ ولنا ما روينا أن النبي ◌َّ صلى بأنس و اليتيم و أقامهما خلفه وهو
مذهب على وابن عمر وأما حديث () ابن مسعود فهذه الزيادة وهى قوله وهكذا
(١) و فى الهداية حديث أنس حجة لبيان الأفضل و حديث ابن مسعود لبيان
الجواز ، قلت : ويصح الاستدلال عليه برواية المؤطأ ملك عن يمينه وملك
عن شماله ، و أيضاً ورد عند المصنف مرفوعاً وسطوا الامام وسدوا *

بذل المجهود
( ٢٦٢ )
الجزء الرابع
( باب الامام ينحرف بعد التسليم ) حدثنا مسددنا يحيى
عن سفيان ثنى يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن
صنع بنا رسول اللّه مَفُّ لم ترو فى عامة الروايات فلم ثبت وبقى مجرد الفعل و
هو محمول على ضيق المكان قاله إبراهيم (١) النخعى وهو كان أعلم بأحوال عبد الله
ومذهبه ولو أثبتت الزيادة فهى أيضاً محمولة على هذه الحالة أى هكذا صنع بنا
رسول اللّه مَّ عند ضيق المكان غير أن ماهنا لو قام الامام وسطهما لا يكره
لورود الأثر وكون التأويل من باب الاجتهاد ، انتهى ملخصاً .
قال القارئ فى شرح المشكاة وإذا صح الرفع فالجواب إما بأنه فعله لضيق
المكان أو ما قال الحازمى بأنه منسوخ لأنه إنما تعلم هذه الصلاة بمكة إذ فيها التطبيق
و أحكام أخرى هى الآن متروكة وهذه من جملتها ولما قدم عليه السلام المدينة
تركه بدليل حديث جابر فانه شهد المشاهد التى بعد بدر ، انتهى ، قال ابن الهمام
غاية مافيه خفاء النسخ على عبد اللّه وليس ببعيد إذ لم يكن دأيه عليه السلام إلا
إمامة الجمع الكثير دون الاثنين إلا فى الندرة كهذه القصة وحديث اليتيم وهو داخل
فى بيت امرأة فلم يطلع عبد الله على خلاف ما عليه، انتهى، قلت: واحتمال النسخ
بعيد فان هذا الفعل لا يعارض الفعل المتقدم على أن تقدم أحد الفعلين على الآخر
غير ثابت بل الظاهر أن عبد الله بن مسعود فعل ذلك عند عدم ضيق المقام بناء على
أنه حمل الفعلين على الجوائز فكان كلا الفعلين عنده جائزين.
[باب الامام ينحرف (٢)] أى ينصرف ويتحول إلى شقه الأيمن أو الأيسر
[ بعد التسليم ] أى بعد الفراغ من الصلاة .
* الخلل فى «باب مقام الامام فى الصف ..
(١) هكذا فى البدائع ويشكل عليه أن الطحاوى حكى عن إبراهيم مثل ابن مسعود
(٢) وحمله فى العرف الشذى على الانصراف يعنى المشى بعد الفراغ .

بذل المجهود
( ٢٦٣ )
الجزء الرابع
الأسود عن أبيه قال صليت خلف رسول اللّه ◌َ يّ فكان
إذا انصرف انحرف .
[ حدثنا مسدد نا يحيى عن سفيان] الثورى [ثى يعلى بن عطاء عن جابر
بن يزيد بن الأسود عن أبيه ] أى يزيد بن الأسود [ قال ] أى يزيد [ صليت
خلف رسول اللّه مَُّ فكان] أى رسول الله عَلَى [إذا انصرف] عن الصلاة
[. انحرف (١)] أى تحول وقد وردت الروايات المختلفة فى الانصراف عن الصلاة
فروى البخارى من حديث سمرة بن جندب قال كان رسول اللّه مَ ◌ّ إذا صلى صلاة أقبل
علينا بوجه وأخرج مسلم من حديث أنس قال كان النبي مؤلّم ينصرف عن يمينه
وأخرجا عن عبد الله بن مسعود قال لا يجعل أحدكم للشيطان شيئاً من صلاته يرى أن
حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه لقد رأيت رسول الله مؤ لّه كثيراً ينصرف
عن يساره ، وقال فى البدائع : إذا فرغ الامام من الصلاة فلا يخلو إما أن كانت
صلاة لاتصلى بعدها سنة أوكانت صلاة تصلى بعدها سنة فان كانت صلاة لا تصلى بعدها
سنة كالفجر والعصر فإن شاء الامام قام وإن شاء قعد فى مكانه يشتغل بالدعاء لأنه
لاتطوع بعد هاتين الصلاتين فلا بأس بالقعود إلا أنه يكره المكث على هيئة مستقبل
القبلة فلا يمكث ولكنه يستقبل القوم بوجهه إن شاء إن لم يكن بحذائه أحد يصلى
وإن شاء أنغرف ثم اختلف المشايخ فى كيفية الانحراف قال بعضهم ينحرف إلى
يمين القبلة تبركا بالتيامن وقال بعضهم ينحرف إلى اليسار ليكون (٢) يساره إلى
(١) وبسط ابن رسلان فيه شيئاً من البسط وحاصله كما يظهر من كلامه أن
الانصراف نوعان التحول و الانصراف إلى الحاجة والأوجه عندى أن
المصنف أيضاً أراد المعنيين ولهذا بوب بالترجمتين أحدهما هذا وأراد هاهنا
الأول وبوب للثانى بقوله كيف الانصراف من الصلاة كما سيأتى .
(٢) كذا فى الأصل

بذل المجهود
( ٢٦٤ )
الجزء الرابع
حدثنا محمد بن رافع ثنا أبوأحمد الزبيرى نامسعر عن ثابت
بن عبيد عن عبيد بن البراء عن البراء بن عازب قال كنا
إذا صلينا خلف رسول اللّه ي أحببنا أن نكون عن يمينه
فيقبل علينا بوجهه عندي .
( باب الامام يتطوع فى مكانه ) حدثنا أبو توبة الريح
بن نافع ثنا عبد العزيز بن عبد الملك القرشى ثا عطاء
اليمين وقال بعضهم هو مخير إن شاء انحرف يمنة و إن شاء انحرف يسرة وهو
الصحيح لأن ما هو المقصود من الانحراف وهو زوال الاشتباه يحصل بالأمرين
جميعاً و إن كانت صلاة بعدها سنة يكره له المكث قاعداً وكراهة القعود مروية
عن الصحابة - رضى الله تعالى عنهم - انتهى ملخصاً .
[ حدثنا محمد بن رافع ثنا أبو أحمد الزبيرى] هو محمد بن عبد الله بن الزبير
بن عمر بن درهم الأسدى مولاهم أبو أحمد الزبيرى الكوفى ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئى
فى حديث الثورى، مات سنة ٢٠٣هـ [ نا مسعر عن ثابت بن عيد عن عبيد بن البراء]
بن عازب الأنصارى الحارثى الكوفى، قال العجلى : كوفى تابعى، له عندهم هذا الحديث
الواحد وقال فى التقريب ثقة، [ عن البراء بن عازب قال ] أى البراء [ كنا إذا
صلينا خلف رسول اللّه مَّ أحبنا أن تكون عن يمينه] لأنه عَّ كثيراً ما كان
ينحرف إلى اليمين بعد الفراغ من الصلاة [ فيقبل علينا بوجهه مَّ فنتشرف بروية
وجهه الشريف والنظر إليه مَقِ .
[باب الامام يتطوع فى مكانه ] أى مكانه الذى صلى فيه الفرض هل يجوز
له أن يتطوع فيه أم لا .
[ حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا عبد العزيز بن عبد الملك القرشى ] قال

بذل المجهود
(٢٦٥ )
الجزء الرابع
الخراسانى عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله عزوج
لا يصلى الامام فى الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول
قال أبو داؤد عطاء الخراسانى لم يدرك المغيرة بن شعبة .
فى التهذيب روى له أبو داؤد حديثاً واحداً فى الصلاة من مسند المغيرة بن شعبة،
قلت : قال مسلمة شيخ قديم لم يقع فى التواريخ ، وقال أبو الحسن القطان مجهول
وقد رأيت من اعتقد أنه ابن أبى محذورة قال : وإن ذلك ليغلب على الظن فأنه
فى هذه الطبقة وهو قرشى ، وفى التقريب عبد العزيز بن عبد الملك القرشى مجهول
ووهم من زعم أنه الذى قبله وفى الضعفاء للأزدى عبد العزيز بن عبد الملك الدمشقى
متروك الحديث روى عنه مخلد بن يزيد فكأنه صاحب الترجمة وبذلك جزم الذهبى
فى الميزان [ ثنا عطاء الخراسانى عن المغيرة بن شعبة قال] أى المغيرة [قال
رسول اللّه ◌َّ لا يصلى الامام ] أى التطوع [ فى الموضع الذي صلى فيه ] أى
المكتوبة [ حتى يتحول (١)] أى ينتقل من هذا المكان إلى مكان آخر قال فى
البدائع روى عن أبى بكر وعمر - رضى الله عنهما - أنهما كانا إذا فرغا من الصلاة
قاما كأنهما على الرضف و لأن المكث يوجب اشتباه الأمر على الداخل فلا يمكن
ولكن بقوم ويتنحى عن ذلك المكان ثم يتنقل لما روى عن أبى هريرة (٢) - رضى
الله عنه - عن النبي ◌ُؤلِّ أنه قال أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر
وعن ابن عمر أنه كره للامام أن ينتفل فى المكان الذى أم فيه ولأن ذلك يؤدى
إلى اشتباه الأمر على الداخل فينبغى أن يتنحى إزالة للاشتباه أو استكثاراً من شهوده
على ما روى أن مكان المصلى يشهد له على ذلك يوم القيامة [ قال أبو داؤد عطاء.
(١) قال ابن رسلان: هو مستحب عندنا حتى فى أفراد التطوع والتراويح لتكثر
مواضع السجود .
(٢) قال البخارى: رفعه عن أبى هريرة لايصح وبسط عليه الحافظ فى الفتح

بذل المجهود
( ٢٦٦ )
الجزء الرابع
(باب الامام يحدث بعد ما يرفع رأسه ) حدثنا أحمد
بن يونس ثنا زهير ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن
عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة عن عبد الله بن
عمرو أن رسول اللّه فى قال إذا قضى الامام الصلاة
و قعد فأحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته ومن كان
الخراسانى لم يدرك المغيرة بن شعبة ] لأنه قال ابنه عثمان بن عطاء كان مولده سنة
خمسين ومات المغيرة بن شعبة سنة خمسين على الصحيح فكان ولادة عطاء فى السنة
التى مات فيها المغيرة بن شعبة وقال الطبرانى لم يسمع عطاء الخراسانى من أحد
من الصحابة إلا من أنس .
[ باب الامام يحدث] أى يصير محدثاً ويحتمل أن يكون معناه يتعمد الحدث
[ بعد ما يرفع رأسه ] وفى بعض النسخ من آخر الركعة .
[ حدثنا أحمد بن يونس] أى أحمد بن عبد الله بن يونس [ ثنا زهير] أى
ابن معاوية [ ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع ] التنوخى
أبو الجهم ويقال أبو الحجر المصرى قاضى أفريقية ، قال البخارى فى حديثه مناكير
وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم
و إنما وقع المناكير فى حديثه من أجله وقال أبو العرب كان أحد الفقهاء العشرة
الذين أرسلهم عمر بن عبد العزيز ليفقهوا أهل الافريقية ، وقال الساجى فيه نظر ،
و قال البنانى فيه نظر وهو غير مشهور ، وقال فى الميزان قال ابن المبارك حدثنا
ابن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو أن النبي مَّم قال إذ ارفع
أحدكم رأسه من آخر السجود ثم أحدث فقد تمت صلاته رواه أبو داؤد والترمذى
وهذا من مناكيره [ وبكر بن سوادة عز بعبد الله بن عمرو أن رسول الله حمدالله
يقال إذا قضى] أى أتم [الامام الصلاة] أى أدى أركانها [ وقعد] أى قدد

بذل المجهود
(٢٦٧ )
الجزء الرابع
خلفه من أتم الصلاه .
التشهد [ فأحدث قبل أن يتكلم] أى بالسلام [ فقد تمت صلاته ومن كان ] أى
وصلاة من كان [ خلفه من أتم الصلاة ] من المقتدين وقد أخرجه الطحاوى من
طريق أبى عبد الرحمن المقرئى عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن
رافع التنوخى وبكر بن سوادة الجذامى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول
الله مَّ قال إذا قضى الامام الصلاة فقعد فأحدث هو أو أحد من أتم الصلاة
معه قبل أن يسلم الامام فقد تمت صلاته فلا يعود فيه فهذا الحديث يدل على أن
السلام ليس بفرض .
وقد اختلف العلماء فى ذلك فذهب الشافعى ومالك وأحمد إلى أن الخروج
عن الصلاة بلفظ السلام فرض عندهم وعندنا ليس بفرض وقد قال على القارئ
فى كتاب الرد على صلاة القفال على ما نقله مولانا الشيخ عبدالحى رحمه الله وذكر
الشيخ أبو الحسن بن بطال فى شرح البخارى أن لفظ السلام ليس بواجب أى ليس
بفرض وهو قول على وابن مسعود وابن المسيب والنخعى والثورى والأوزاعى
و استدل الامام الشافعى ومن وافقه بحديث أخرجه الخمسة إلا النسائى عن على بن
أبى طالب رضى الله عنه عن النبي مَّم قال مفتاح الصلاة الطهور و تحريمها التكبير
وتحليلها التسليم وأخرجه أيضاً الشافعى والبزار والحاكم وغيرهم وطريق الاستدلال
بهذا الحديث بأن الاضافة فى قوله و تحليلها تقتضى الحصر فكانه قال جميع تحليلها
التسليم أى انحصر تحليلها فى التسليم لا تحليل لها غيره، والحنفية ومن وافقبهم استدلوا
بحديث الباب فانه يدل على عدم فرضية السلام و اعترضوا عليه بأن إسناده ليس
بالقوى لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقى وقد ضعفه بعض أهل العلم
قال الشوكانى (١) قال النووى فى شرح المهذب إنه ضعيف باتفاق الحفاط ، وفيه نظر
(١) وقال البيهقى: هذا الحديث قبل أن يشرع الصلاة على الذين حوله والتحلل*

بذل المجهود
( ٢٦٨ )
الجزء الرابع
فانه قد وثقا غير واحد منهم زكريا الساجى وأحمد بن صالح المصرى، وقال يعقوب
بن سفيان لا بأس به ، وقال يحيى بن معين ليس به بأس ، وفى كتاب الرد على
صلاة القفال لشرف الدين أبى القاسم بن عبد العلى القرى على ما نقله مولانا الشيخ
عبد الحى فى السعاية الحجة لنا فى عدم وجوب السلام ما رواه أبو داود والترمذى
و الدار قطنى والبيهقى عن ابن عمر وعن على مرفوعاً و موقوفاً، وإن قيل قال
الترمذى هذا الحديث ليس بالقوى وفيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقى وقد ضعفه
بعض أهل الحديث منهم يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل قيل له قد قوى أمره
البخارى وهو يقول فيه مقارب الحديث فلم يسقط الاحتجاج به وقد سكت أبو
داؤد عن هذا الحديث وهو إذا سكت عن حديث كان عنده حسناً أو صحيحاً وقد
عضده ماروى أبوداؤد عن قاسم بن مخيمرة قال أخذ علقمة بيدى فعله التشهد إذا قلت
هذا أوفعلت هذا فقد تمت صلاتك وهذا نص فى أن السلام ليس بفرض(١) انتهى
ملخصاً، ثم استدل الطحاوى رحمه الله على أن السلام ليس بفرض فقال ثم قدروى عن
رسول اللّه ◌َبِّه أيضاً ما يدل على أن ترك السلام غير مفسد للصلاة وهو أن
رسول اللّه مَ ◌ّه صلى الظهر خمساً ولم يسلم فلما أخبر بصنيعه فتى رجله فسجد سجدتين
كما حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا يحيى بن حسان قال ثنا وهيب بن خالد عن منصور بن
المعتمر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه عن رسول اللّه مَ له بذلك ففى هذا
منها بالتسليم ثم صار منسوخاً والدليل ماروى عن عطاء أنه متى كان إذا قعد
قدر التشهد أقبل علينا بوجهه وذلك قبل أن ينزل التسليم وقال أبو إسحاق يحتمل
أنه أراد و أتى بالتسليم و التشهد وعبر عن ذلك كله بالقعود قال ابن الرفعة إن
صح محمول على ما قبل التسليمة الثانية قاله ابن رسلان .
(١) وسيأتى بعض الكلام على جرح الحديث وتصحيحه فى ((باب التشهد)» و
قال ابن رسلان: بكر بن سوادة لم يلق عبدالله بن عمرو وعبد الرحمن بن رافع
مجهول .

بذل المجهود
( ٢٦٩ )
الجزء الرابع
( باب (١) تحريمها التكبير و تحليلها التسليم ) حدثنا عثمان
بن أبى شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن ابن عقيل عن محمد
الحديث ، إنه أدخل فى الصلاة ركعة من غيرها قبل السلام ولمير ذلك مقسداً للصلاة
ولو رآه مقداً لها إذاً لأعادها فلما لم يعدها وقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم
دل ذلك أن السلام ليس صلبها ألا ترى أنه لو كان جاء بالخامسة ، وقد بقى
عليه مما قبلها سجدة كان ذلك مفسداً للاربع لأنه خلطهت بما ليس منهن فلو كان السلام
واجباً كوجوب سجود الصلاة لكان حكمه أيضاً، كذلك ولكنه بخلافه فهوسنة ، وأما
ما استدل به الشافعى ومن وافقه رحمهم الله بقوله عليه السلام و تحليلها التسليم
فسيأتى بيانه فى شرح الحديث الآتى، وقال الخطابى فى بالمعالم: ولا أعلم أحداً من
الفقهاء قال بظاهره لأن أصحاب الرأى لا يرون أن. صلاته تمت بنفس القعود حتى
يكون ذلك بقدر التشهد على ما رووه عن ابن مسعود ثم لم يقودوا قولهم فى ذلك
لأنهم قالوا إذا طلعت عليه الشمس أو كان متيمما فرأى الماء وقد قعد مقدار التشهد
قبل أن يسلم فقد فدت صلاته وقالوا فيعن قهقه بعد الجلوس قدر التشهد أن ذلك
لا تفسد صلاته ويتوضأ و من مذهبهم أن القهقهة لا تنقض الوضوء إلا أن تكون
فى الصلاة و الأمر فى هذه الأقاويل واختلافها و مخالفتها ، الحديث بين انتهى ،
قلت : مبنى هذا القول عدم التدبر فيما قالت الحنفية وإن شئت أن تعرف حقيقتها
فعليك بكتب الحنفية من الهداية و غيرها ولا نطول الكلام بذكرها .
[ باب تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ] هكذا فى بعض النسخ و فى بعضها
لم يعقد الباب فى هذا الموضع بل أدخل الحديث تحت الباب المتقدم ] .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن ابن عقيل] هو عبد الله
(١) وفى نسخة : باب فى تحريم الصلاة و تحليلها
(٢) والحديث مكرر تقدم فى ((باب فرض الوضوء،

بذل المجهود
( ٢٧٠ )
الجزء الرابع
بن الحنيفة عن على قال قال رسول اللّه بت مفتاح الصلاة
الطهور و تحريمها التكبير و تحليلها التسليم .
بن محمد بن عقيل بن أبى طالب [ عن محمد بن الحنفية عن على] بن أبى طالب [قال
. قال رسول اللّه مَّ: مفتاح] بكسر الميم والمراد أنه أول شئى يفتتح به من أعمال
الصلاة لأنه شرط من شروطها [ الصلاة الطهور] بضم الطاء وفى رواية « الوضوء
مفتاح الصلاة، [ وتحريمها التكبير ] قال العينى: اختلف العلماء فى تكبيرة الاحرام
فقال أبو حنيفة: هى شرط ، وقال مالك والشافعى وأحمد : هى ركن ، وقال
الزهرى : تنعقد الصلاة بمجرد النية بلا تكبير ، قال أبو بكر : ولم يقل به غيره ثم
اختلف العلماء هل يجزى الافتتاح بالتسبيح والتهليل مكان التكبير، فقال مالك وأبو
يوسف و الشافعى وأحمد وإسحاق: لا يجزى" إلا الله أكبر وعن الشافعى أنه
يجوز اللّه الأكبر، وقال أبو حنيفة ومحمد: يجوز بكل لفظ يقصد به التعظيم ،
وذكر فى الهداية، قال أبو يوسف: إن كان المصلى يحسن التكبير لم يجز إلا الله
أكبر أو اللّه الأكبر أو اللّه الكبير وإن لم يحسن جاز، وقال بعضهم: استدل
بحديث عائشة أن النبي ◌َّم يفتتح الصلاة بتكبير وبحديث ابن عمر رأيت النبي محمدّ
افتتح التكبير فى الصلاة على تعيين لفظ التعبير دون غيره من ألفاظ التعظيم ، وكذلك
استدلوا بحديث رفاعة فى قصة المسئ ته أخرجه أبو داؤد ولا تتم صلاة أحد
من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يكبر وبحديث أبي حميد كان رسول
اللّه ◌َبّ إذا قام إلى الصلاة عقد قائمً ورفع يديه، ثم قال: الله أكبر أخرجه
الترمذى ، قلت : التكبير هو التعظيم من حيث اللغة ، كما فى قوله «فلما رأينه أكبرنه)
أى عظمنه « وربك فكبر)» أى نعظم فكل لفظ دل على التعظم وجب أن يجوز الشروع
به ومن أين قالوا إن التكبير وجب بعينه حتى يقتصر على لفظ «أكبر" والأصل فى
خطاب الشرع أن يكون نصوصه معلومة معقولة والتقيد خلاف الأصل ، وقال

بذل المجهود
( ٢٧١ )
الجزء الرابع
تعالى: وذكر اسم ربه فصلى، وذكر اسمه تعالى أعم من أن يكون باسم الله أو باسم
الزحمن بنجاز الرحمن أعظم كما جاز اللّه أكبر لأنهما فى كونهما ذكراً سواء، قال الله
تعالى: ((ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، وقال مَّى: أمرت أن أقاتل الناس
حتى يقولوا لا إله إلا الله لمن قال: لا إله إلا الرحمن أو العزيز كان مسلماً فإذا جاز
ذلك فى الايمان الذى هو أصل ففى فروعه أولى، انتهى ملخصاً، بقدر الحاجة.
[ وتحليلها التسليم] قال العينى: اختلف العلماء فى هذا، فقال مالك والشافعي وأحمد
و أصحابهم إذا انصرف المصلى من صلاته بغير لفظ التسليم فصلاته باطلة حتى قال
النووى : و لو أخل بحرف من حروف السلام عليكم لم تصح صلاته واحتجوا على
ذلك بقوله ◌َيتم تحليلها التسليم رواه أبوداؤد وأخرجه ابن ماجة أيضاً وأخرجه الحاكم
فى مستدركه، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، قلت: اختلفوا فى صحته
بسبب ابن عقيل ، فقال محمد بن سعد : كان منكر الحديث لا يحتجون بحديثه وكان
كثير العلم ، وقال ابن المدينى عن بشر بن عمر الزهرانى : كان مالك لا يروى عنه
وكان يحيى بن سعيد لا يروى عنه وعن يحيى بن معين ليس حديثه بحجة و عنه
ضعيف الحديث و عنه ليس بذلك ، وقال النسائى : ضعيف ، وقال الترمذى :
صندوق ، وقد تكلم بعض أهل العلم من قبل حفظه وعلى تقدير صحته أجاب الطحاوى
عنه بما محصله أن علياً - رضى الله عنه - روى عنه من رأيه إذا رفع رأسه من آخر
سجدة ، فقد تمت صلاته فدل على أن معنى الحديث المذكور لم يكن على أن الصلاة لا تم
إلا بالتسليم إذا كانت تتم عنده بما هو قبل التسليم فكان معنى تحليلها التسليم، التحليل
الذى ينبغى أن يحل به لا بغيره وجواب آخر أن الحديث المذكور من أخبار
الأحاد فلا يثبت بها الفرض ، فإن قلت : كيف أثبت فرضية التكير به ولم يثبت
فرضية التسليم ، قلت : أصل فرضية التكبير فى الصلاة بالنص ، وهو قوله تعالى :
« وذكر اسم ربه فصلى، وقوله: (( وربك فكير، غاية ما فى الباب يكون
الحديث بياناً لما يراد به من النص والبيان به يصح ، كما فى مسح الرأس و ذهب

بذل المجهود
( ٢٧٢ )
الجزء الرابع
عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب و إبراهيم وقتادة وأبو حنيفة وأبو يوسف
و محمد و ابن جرير الطبرى بهذا إلى أن التسليم ليس بفرض حتى لو تركه لا تبطل
صلانه ، انتهى ، قال فى البدائع : أما صفته فاصابة لفظ السلام ليس بفرض عندنا
ولكهنا واجبة حتى لو تركها عامداً كان مسيئاً ولو تركها سامياً يلزمه سجود السهو
عندنا وعند مالك والشافعى فرض لو تركها تفسد صلاته احتجا بقوله مؤ تم وتحليلها
التسليم، خص التسليم بكونه محللا فدل على أن التحليل بالتسليم على التعيين فلا يتحلل
بدونه و لأن الصلاة عبادة لها تحريم وتحليل فيكون التحليل فيها ركناً قياساً على
الطواف فى الحج ولنا ما روى عن النبى معَّ أنه قال لابن مسعود حين عله
التشهد إذا قلت هذا أوفعلت فقد قضيت ما عليك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت
أن تقعد فاقعد ، و الاستدلال به من وجهين أحدهما أنه جعله قاضياً ما عليه عند
هذا القول أو الفعل وما للعموم فيما لا يعلم فيقضى أن يكون قاضياً جميع ما عليه
ولو كان التسليم فرضاً لم يكن قاضياً جميع ما عليه بدونه لأن التسليم يبقى عليه ،
والثانى، أنه خيره بين القيام والقعود .فى غير شرط لفظ التسليم ولو كان فرضاً
ما خيره ولأن ركز الصلاة ما تناوى به الصلاة والسلام خروج عن الصلاة وترك
لها لأنه كلام و خطاب لغيره فكان منافياً للصلاة فكيف يكون ركناً لها . وأما
الحديث فليس فيه نفى التحليل بغير التسليم إلا أنه خص القسليم لكونه واجباً والاعتبار
بالطواف غير سديد لأن الطواف ليس بمحلل إنما المحلل هو الحلق إلا أنه توقف
بالاحلال على الطواف فاذا طاف حل بالحلق لا بالطواف والحاق ليس بركن
فنزل السلام فى باب الصلاة منزلة الحلق فى باب الحج و يبتنى على هذا أن السلام
ليس من الصلاة عندنا وعند الشافعية التسليمة الأولى من الصلاة و الصحيح قولنا
لما بنا .

بذل المجهود
( ٢٧٣ )
الجزء الرابع
( باب ما جاء ما يؤمر به الماموم من اتباع الامام )
حدثنا مسدد ثنا بحى عن ابن عجلان حدثنى محمد بن يحيى
بن حبان عن ابن محيريز عن معاوية بن أبى سفيان قال
قال رسول اللّه فق لا تبادرونى بركوع ولا بسجود (١)
فانه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركونى به إذا رفعت إنى
[باب (٢) ماجاء ما يؤمر به المأموم من اتباع الامام] أى يلزم على المأموم
أن يتبع الامام فى أداء أفعال الصلاة و لا يتقدم عليه .
[ حدثنا مسدد ثنا يحيى] القطان [ عن محمد بن عجلان ثنى محمد بن يحيى بن
حبان عن عبد الله بن محيريز عن معاوية بن أبى سفيان قال: قال رسول اللّه موقع :
لا تبادرونى (٣) ] أى لا تسبقونى [ بركوع ولا بسجود] أى بأداء ركوع
ولا سجود [ فانه مهما أسبقكم به] أى إذا أسبقكم بجزء من الركوع [إذا ركعت]
وقت خرورى فى الركوع قبلكم [ تدركونى به ] أى بذلك الجزء [إذا رفعت] أى
(١٠) و فى نسخة : لا سجود.
(٢) بوب المصنف، ههنا بثلاثة أبواب والأوجه عندى أن ذلك لما أن الأئمة ههنا
:
مختلفون فى ثلاثة مسائل الأولى المبادرة فى التحريمة فالأربعة متفقون على أن التحريمة
لا تنعقد إلا فى صورة للشافعية و هى أن يريد الاقتداء فى وسط الصلاة ، وفى
حالة السهو عند الحنابلة ، واختلفوا فى مساواة الاحرام ، قال أبو حنيفة : تنعقد
وقالا لا تنعقد وللأ ئمة فيه أقوال بسط فى الأوجز، فذكره المصنف بلفظ
المتابعة ، وأما السلام فالجمهور على جواز المساواة إلا عند البعض ، و أما بقية
الأركان فالجمهور على إجزاء المبادرة فضلا عن المساواة إلا فى رواية لأحمد فتأمل
وتشكر « أوجز المالك ،.
(٣) قال ابن رسلان: لو بادر بالتحريمة لا تصح الصلاة و لو بادر بالركوع
و السجود لا يفسدها و لو سبقه بركنين عامداً بطلت صلاته .

بذل المجهود
(٢٧٤ )
الجزء الرابع
قد بدنت .
حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبى إسحاق قال
سمعت عبد الله بن يزيد الخطمى يخطب الناس ثنا البراء
وهو غير كذوب أنهم كانوا إذا رفعوا رؤسهم من
قبلكم والحاصل أن الجزء الذى فاتكم بسبب التقديم منى فى أداء الركوع والسجود
تدركون ذلك الجزء من الركوع والسجود بتأخيركم فى الرفع [ إنى قد بدنت ]
أبو عبيد روى بالتخفيف (١) وإنما هو بالتشديد أى كبرت والتخفيف من البدانة
وهى كثرة اللحم ولم يكن من صفته، وقال الطيبي: روى بالتشديد والتخفيف
مفتوحة و مضمومة والعلماء اختاروا الأول إذا السمن لم يكن من وصفه (٢)
ولعل هذا القول إشارة إلى أنه معَضَى يريد أنى لا أسارع ولا أبادر لأنى قد
كبرت وضعفت وأنتم أقوياء لعلكم تسبقونى فلا تفعلوا هذه المسابقة واتبعونى .
[ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبى إسحاق ] السبيعى هو عمرو بن
عبد الله [ قال سمعت عبد الله بن يزيد] بن زيد بن حصين الأنصارى [الخطمى]
يفتح (٣) المعجمة وسكون المهملة صحابى صغير ولى الكوفة لابن الزبير [يخطب الناس]
حين كان والياً على الكوفة [ ثنا البراء وهو ] أى البراء (٤) [ غير كذوب] أى
ثقة ثبت صادق و المراد تقوية الحديث وتوثيقه لا نفى تهمة الكذب عنه فانه صحابى
جليل لا يظن به الكذب ، وكذلك صيغة المبالغة فى معنى نفس الفعل ، كما فى قوله
تعالى: « ليس بظلام للعبيد، [ أنهم ] أى الصحابة - رضى الله عنهم - [ كانوا
(١) أنكره ابن دريد ((ابن رسلان)). (٢) لكن حديث عائشة لما أسن وأخذه
اللحم يصحح الوجهين ((ابن رسلان)، (٣) نسبة إلى بطن من الأوس ((ابن رسلان،
(٤) قال ابن رسلان: هو الظاهر وعليه مشى جماعة ونقل عن ابن معين أنه
قال يريد به عبد الله ، وقال النووى أراد به صحة الحديث و بسطه .

بذل المجهود
( ٢٧٥ )
الجزء الرابع
الركوع مع رسول اللّه وبى قاموا قياماً فإذا رأوه قد سجد
سجدوا .
حدثنا زهير بن حرب و هارون بن معروف المعنى قالا
ثنا سفيان عن أبان بن تغلب قال أبو داؤد قال زهير ثنا
إذا رفعوا رؤسهم من الركوع مع رسول اللّه مَّ قاموا قياماً ] أى قياماً طويلا
أو يقال بقوا قائمين [فإذا رأوه (١) ] أى الصحابة رسول اللّه عليه [ قد سجد
سجدوا] والحاصل أنه لما منعهم رسول اللّه مَيقل عن المبادرة خافوا أنهم إذا
سجدوا مع رسول الله مَّم لعلهم يسبقونه فكانوا ينتظرون سجوده قياماً فإذا رأوه
سبحد سجدوا ، قال الشامى فى حاشية الدر المختار بعد ما أطال الكلام فى المتابعة والحاصل
أن المتابعة فى ذاتها على ثلاثة أنواع مقارنة لفعل الامام مثل أن يقارن احرامه لاجرام
إمامه وركوعه لركوعه وسلامه للامه ويدخل فيها ما لو ركع قبل إمامه ودام حتى
أدركه إمامه فيه ومعاقبة لابتداء فعل إمامه مع المشاركة فى باقيه ، ومتراخية عنه
كمطلق المتابعة الشامل لهذه الأنواع الثلاثة يكون فرضاً فى الفرض و واجباً فى الواجب
وسنة فى السنة عند عدم المعارض أو عدم لزوم المخالفة ، ثم قال بعد عدة أسطر
إذا علمت ذلك ظهر لك أن من قال إن المتابعة فرض أوشرط كما فى الكافى وغيره
أراد به مطلقها بالمعنى الذى ذكرناه ومن قال إنها واجبة كما فى شرح المنية وغيره
أراد به المقيدة بعدم التأخير ومن قال إنها سنة أراد به المقارنة الحمد لله على توفيقه
واسأله هداية الطريق .
[ حدثنا زهير بن حرب وهارون بن معروف المعنى ] أى معنى حديثهما
واحد [ قالا ] أى زهير و هارون [ ثنا سفيان عن أبان بن تغلب] بفتح المثناة
وسكون المعجمة وكسر اللام أبو سعد الكوفى وثقه أحمد ويحي وأبو حاتم
(١) فيه نظر المأموم إلى أفعال الامام فى الصلاة ليقتدى به (« ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٢٧٦ )
الجزء الرابع
الكوفيون أبان وغيره عن الحكم عن عبد الرحمن بن
والنسائى، وقال الجوزجاني : زائغ مذموم المذهب مجاهر، وقال ابن عدى: هو
من أهل الصدق فى الروايات. وإن كان مذهبه مذهب الشيعة وهو فى الرواية صالح
لا بأس به ، قلت : هذا قول منصف وأما الجوزجاني فلا عبرة بحطه على الكوفيين
فالتشيع فى عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل على على عثمان و أن علياً كان مصيباً
فى حروبه و أن مخالفه مخطئى مع تقديم الشيخين وتفضيلهما وربما اعتقد بعضهم
أن علياً أفضل الخلق بعد رسول اللّه مَالٍ و إذا كان معتقد ذلك ورعاً ديناً صادقاً
مجتهداً فلا ترد روايته بهذا لا سيما إذا كان غير داعية، وأما التشيع فى عرف
المتأخرين فهو الرفض المحض فلا تقبل رواية الرافضى الغالى ولا كرامة ، وقال
الحاكم : كان قاص الشيعة وهو ثقة ، وقال ابن عجلان : رجل من أهل العراق
من الفساك ثقة ، وقال الأزدى : كان غالياً فى التشيع وما أعلم به فى الحديث بأساً،
مات سنة ٢٤١هـ [قال أبو داؤد: قال زهير: ثنا الكوفيون أبان وغيره] وغرض
المصنف بهذا القول أمران أحدهما بيان الاختلاف بين لفظ زهير وبين لفظ هارون
فان هارون روى هذا الحديث عن سفيان عن أبان بن تغلب ولم يذكر غيره ،
و أما زهير بن حرب فرواه عن سفيان، فقال : حدثنا الكوفيون أبان وغيره ،
وثانيهما الجواب عن ما يرد عليه من الاختلاف الواقع فى السند بأن أباناً خالف
فيه الحفاظ المتقنين فذكر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولم يذكر أحد منهم عبدالرحمن
بن أبى ليلى بل ذكروا عن عبد الله بن يزيد الخطمى عن البراء وحاصل الجواب أن
أباناً لم ينفرد فى هذا بل روى هذا الحديث كثير من الكوفيين فلا يكون ما ذكره
أبان غير محفوظ، قال النووى : هذا ما تكلم فيه الدارقطى ، وقال : الحديث
محفوظ لعبد الله بن يزيد عن البراء ولم يقل أحد عن بن أبى ليلى غير أبان بن تغلب
عن الحكم وقد خالفه ابن عرعرة ، فقال عن الحكم عن عبد الله بن يزيد عن البراء

بذل المجهود
(٢٧٧ )
الجزء الرابع
أبى ليلى عن البراء قال كنا نصلى مع النبى ◌ّ فلا يحنو
أحد منا ظهره حتى يرى النبى ◌ّ يضع .
حدثنا الربيع بن نافع ثنا أبو إسحاق يعنى الفزارى عن
وغير أبان أحفظ منه هذا كلام الدارقطى وهذا الاعتراض لا يقبل بل أبان ثقة
نقل شيئاً فوجب قبوله ولم يتحقق كذبه وغلطه ولا امتناع فى أن يكون مروياً
عن ابن يزيد وابن أبى ليلى والله أعلم [ عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى
عن البراء قال ] أى البراء [ كنا نصلى مع النبي مَّ] أى خلف رسول اللّه م ◌َلَّه
مقتدياً به [ فلا يحنوا (١) أحد منا ] أى لا يثى ولا يقوس للسجود وهو واوى
ويائى من باب ضرب ونصر [ ظهره حتى يرى] أحدنا أو نحن [النبي عد اله
يضع ] أى جبهته على الأرض فى السجود، كما يدل عليه الرواية اللاحقة، هكذا
قال الشيخ على القارى فى شرحه على المشكاة ولفظه أى لم يعوج أحد منا ظهره
أو لم يثنه من القومة قاصداً للسجود ، انتهى ، ويحتمل أن يكون المراد حنو الظهر.
فى الجلسة بين السجدتين ويدل عليه ما قال الحافظ العسقلانى فى فتح البارى والعينى
فى شرحه على البخارى فى باب متى يسجد من خلف الامام إذا اعتدل أو جلس بين
السجدتين وهذا يدل على أن يكون المراد فى لفظ الحديث لا يحنو أحد منا ظهره
إما فى القومة أو الجلسة فما قال فى النهاية ونقله عنه صاحب المجمع وتبعهما صاحب
عون المعيود أى لم يثنه الركوع فغير موجه ويأبى عنه روايات الحديث، قلت:
وكذلك -مله على الجلسة بين السجدتين فى الحديث بعيد فان الرواية اللاحقة مصرحة
بأن المراد عدم حنو الظهر فى القومة للسجود فانه وقع فيها ، وإذا قال : سمع الله
لمن حمده لم نزل قياماً أى فى القومة بعد الركوع والله تعالى أعلم.
[ حدثنا الربيع بن نافع ثنا أبو إسحاق يعنى الفزارى] هو إبراهيم بن محمد بن
(١) ولفظ البخارى لم نحن بضم النون كسر ها لغتان حنوت وحذيت ((ابن رسلان،

بذل المجهود
(٢٧٨ )
الجزء الرابع
أبى إسحاق عن محارب بن دثار قال سمعت عبد الله بن
يزيد يقول على المنبر حدثنى البراء أنهم كانوا يصلون مع
رسول (١) اللّه في فاذا ركع ركعوا وإذا قال سمع الله لمن
حمده لم نزل قياماً حتى يرونه (٢) قد وضع جبهته بالأرض
ثم يتبعونه ﴿له .
الحارث بن أسماء أبو إسحاق الكوفى متفق على توثيقه لم يتكلم فيه أحد ، وذكره ابن
حبان فى الثقات ، وقال : ولد بواسط وابتدأ فى كتابة الحديث وهو ابن سنة ٢٨
وكان من الفقهاء والعباد وذكر النديم (١) فى الفهرست أنه أول من عمل فى الاسلام
اسطر لابا وله فيه تصفيف [ عن أبى إسحاق] أى الشيبانى كما هو مصرح فى صحيح
مسلم وهو سليمان بن أبي سليمان [ عن محارب بن دثار] محارب بضم أوله وكسر
الراء ابن دثار بكسر المهملة وتخفيف المثلثة ابن كردوس بن قرواش بن جعونة
السدوسى أبو دثار ، ويقال: أبو مطرف، ويقال: أبو كردوس ، ويقال :
أبو النضر الكوفى القاضى متفق على توثيقه وزهده [ قال : سمعت عبد الله بن يزيد
يقول على المنبر ] أى فى خطبته [ حدثى البراء ] أى ابن عازب [ أنهم ] أى
الصحابة [ كانوا يصلون مع رسول اللّه ◌َ قل فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع
الله لمن حمده لم نزل قياماً حتى يرونه] أى رسول اللّه مَقَل [قد وضع جبهته
بالأرض ] قال القارئ": يريد أن يضع جبهته على الأرض ، فإن قلت: لما نهى
رسول الله مُفّ عن المبادرة بالركوع والسجود فكان عليهم أن يركعوا بعد خروره
◌َّ للركوع ولم يزالوا قياماً حتى يرونه قد ركع فما وجه الفرق بينهما، قلت:
قوله فاذا ركع ركعوا لا يدل على المقارنة بل يشمل ما إذا حتى ظهره للركوع
(١) و فى نسخة: الفي. (٢) و فى نسخة: يروه.
(٣) كذا فى الأصل وكذا فى التهذيب و الظاهر ابن النديم .

بذل المجهود
( ٢٧٩ )
الجزء الرابع
( باب ما جاء فى التشديد فيمن يرفع قبل الامام أو يضع
قبله ) حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن محمد بن زياد
عن أبى هريرة قال قال رسول اللّه يث أما يخشى أو ألا
يخشى أحدكم إذا رفع رأسه والامام ساجد أن يحول الله
رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار .
يحنون أظهرهم بعده على أنه وجه الفرق بينهما أن مسافة ما بين القيام والركوع أقل
من المسافة التى بين القيام والسجود فاحتمال التقدم فى الركوع بسبب قصر المسافة
بعيد ، و أما فى المسافة التى بين القيام و السجود باعتبار طوله لم يكن بعيداً فكانوا
يراعون ذلك فيه والله تعالى أعلم [ ثم يتبعونه {يه].
[ باب ما جاء فى التشديد فيمن يرفع] أى رأسه [ قبل الامام ] أى من
الركوع والسجود [ أو يضع (١) ] رأسه فى الركوع والسجود [ قبله ] أى
قبل الامام .
[ حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن محمد بن زياد ] القرشى الجمعى مولاهم
أبو الحارث المدنى سكن البصرة وثقه أحمد وابن معين و الترمذى والنسائى واثنى
عليه أبو داؤد ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن أبى هريرة قال ] أى أبو هريرة
[ قال رسول اللّه عَّى: أما يخشى أو ألا يخشى] لفظة أو للشك من الراوى
[ أحدكم إذا رفع رأسه ] قبل الامام [ والامام ساجد (٢) أن يحول الله رأسه
(١) وإثبات هذا الجزء من الترجمة بماسيجثى من كلام الشيخ أنه يلتحق به بالأولى
أو لا فى بعض طرق رواية أبى هريرة من يرفع أو يضع قبل الامام ناصيته بيد
الشيطان أخرجه البزار و ابن أبى شيبة («ابن رسلان)). (٢) ذكره إتفاقاً لأن
الرفع أكثر ما يكون فيه أو لأن السجدة مزية خصوصية فان العبد أقرب ما يكون
فى السجدة ، وفى ابن رسلان قريب منه .

بذل المجهود
(٢٨٠)
الجزء الرابع
رأس حمار أو صورته صورة حمار ] قال الحافظ فى شرح البخارى الشك من شعبة
فقد رواه الطيالسى عن حماد بن سلمة وابن خزيمة من رواية حماد بن زيد و مسلم
من رواية يونس بن عيد و الربيع بن مسلم كلهم عن محمد بن زياد بغير تردد فأما
الحمادان فقالا الرأس و أما يونس ، فقال صورة و أما الربيع فقال وجه والظاهر
أنه من تصرف الرواة ، قال عياض: هذه الروايات متفقة لأن الوجه فى الرأس
ومعظم الصورة فيه ، قلت : لفظ الصورة يطلق على الوجه أيضاً، وأما الرأس
فرواتها أكثر وهى أشمل فهى المعتمدة وخص وقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت
الجناية وظاهر الحديث يقتضى تحريم الرفع قبل الامام لكونه توعد عليه بالمسخ وهو
أشد العقوبات ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله ياثم (١) وتجزئ صلاته
وعن ابن عمر تبطل وبه قال أحمد فى رواية و أهل الظاهر بناءاً على أن النهى
يقتضى الفساد و اختلف فى معنى الوعيد المذكور ، فقيل يحتمل أن يرجع ذلك إلى
أمر معنوى فان الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من
متابعة الامام ، وقال ابن بزيزة يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة
الخمسية أو المعنوية أو هما معاً وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز
وقوع ذلك والدليل على جواز وقوع المسخ فى هذه الأمة حديث أبى مالك الأشعرى
فان فيه ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ويقوى حمله على ظاهره
أن فى رواية ابن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد أن يحول الله رأسه رأس
كلب فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التى ذكروها من بلادة الحمار وما يبعده أيضاً
ايراد الوعيد بالأمر المستقبل وباللفظ الدال على تغيير الهيئة الحاصلة ولو أريد تشيهه
بالحمار لأجل البلادة لقال مثلا فرأسه رأس حمار ، وإنما قلت : ذلك لأن الصفة
المذكورة وهى البلادة حاصلة فى فاعل ذلك عند الفعل المذكور فلا يحسن أن
يقال يخشى إذا فعلت ذلك أن تصير بليداً مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة،
(١) فى العمد و أما على ظن أن الامام قام فلا و أياماً كان فيجب العود إلى
المتابعة ((ابن رسلان)) .