Indexed OCR Text

Pages 21-40

بذل المجهود
(٢١)
الجزء الرابع
حدثنا الحسن بن على ثنا أبو عاصم وعبد الرزاق عن
ابن جريج قال : أخبرنى عثمان بن السائب أخبرنى أبى
و أم عبد الملك بن أبى محذورة عن أبى محذورة عن النبى
فى نحو هذا الخبر و فيه الصلاة خير من النوم الصلاة
خير من النوم فى الأولى (١) من الصبح قال أبوداؤد
الصلاة وفى رواية بلفظ مثنى مثنى و الاقامة فرادى وفى هذا دليل على أنه لم يكن
فيه ترجيع .
[ حدثنا الحسن بن على ثنا أبو عاصم ] ضحاك بن مخلد [ وعبد الرزاق] بن
همام [ عن ابن جريج] عبد الملك [ قال أخبرنى عثمان بن السائب] الجمحى المكى
مولى أبي محذورة، روى له أبو داؤد والنسائى حديثاً واحداً ، قال ابن القطان :
غير معروف ، وقال فى التقريب : مقبول [ أخبرنى أبى ] وهو السائب والد
عثمان الجمحى المكى مولى أبى محذورة، ذكره ابن حبان فى الثقات، له فى أبى داؤد
و النسائى حديث واحد فى الأذان ، قال الذهبي فى الميزان : السائب عن مولاه أبى
محذورة فى الأذان لا يعرف فان كان والد عطاء فهو ثقة [ وأم عبد الملك بن أبى
محذورة ] عن أبى محذورة و عنهما عثمان بن السائب ، وقال فى التقريب : زوج
أبى محذورة مقبولة [عن أبى محذورة] الجمحى [عن النبى معَّم نحو هذا الخبر]
أى مثل الخبر المتقدم عن محمد بن عبد الملك بن أبى محذورة عن أبيه عن جده
[ وفيه ] أى فى هذا الخبر [ الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم فى
الأولى (٢) ] أى فى الأذان الأول وبهذا احتراز عن الاقامة (٣) [ من الصبح]
(١) وفى نسخة: الأول. (٢) ولعل التأنيث باعتبار الدعوة فإنه معروفة سماه بها
كما ورد: اللهم رب هذه الدعوة التامة، الحديث. (٣) عند الجمهور وقال الشافعى
فى الجديد : احتراز عن الأذان الذى بعد الفجر فانه يسن عنده فى الأذان قبل الفجر*

بذل المجهود
(٢٢)
الجزء الرابع
أى يستحب أن يدخل فى أذان الصبح بعد حى على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين
والغرض منه بيان الاختلاف فى هذا الحديث والحديث المتقدم فان قوله « الصلاة
خير من النوم (( ذكر فى الحديثين جميعاً وقوله ( فى الأولى من الصبح، لم يذكر إلا فى
الثانى، وهذا التثويب (١) ذهب إلى مشروعيته عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن
البصرى وابن سيرين والزهرى ومالك والثورى وأحمد وإسحاق وأبو ثور
وداؤد و أصحاب الشافعى ، وهو رأى الشافعى فى القديم ومكروه عنده فى الجديد ،
وأبو حنيفة، واستدل على ثبوته بهذين الحديثين و الحديث الأول منهما وإن كان
فى اسناده محمد بن عبد الملك وهو غير معروف الحال ، ولكن الثانى منهما صححه
ابن خزيمة من طريق ابن جريج ورواه الفسائى من وجه آخر و صحه أيضاً ابن
خزيمة ، وروى التثويب أيضاً الطبرانى و البيهقى باسناد حسن عن ابن عمر بلفظ كان
الأذان بعد حى على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين، قال اليعمرى، وهذا اسناد
صحيح، وروى ابن خزيمة والدار قطنى عن أنس أنه قال : من السنة إذا قال المؤذن فى
الفجر حى على الفلاح قال الصلاة خير من النوم ، قال ابن سيد الناس اليعمرى :
وهو إسناد صحيح ، قاله الشوكانى ، وقال القارئ: وأما قول ابن حجر وفى هذا
تصريح بندب ما ذكر فى الصبح وهو مذهبنا كأكثر العلماء خلافاً لأبى حذيفة فغير
صحيح نشأ عن قلة اطلاع على مذهبه، وملخص الاختلاف أن الشافعى - رحمه الله -
أخذ بأذان أبى محذورة وإقامة بلال ، و أبو حذيفة - رحمه الله - أخذ بأذان بلال
و إقامة أبى محذورة ، ومالك - رحمه الله - أخذ بما رأى عليه أهل المدينة من
الاقتصار على التكبير مرتين وعلى كلمة الاقامة مرة واحدة - رضى الله عنهم - كلهم
فانهم اجتهدوا فى متابعة السنة قاله ابن القيم فى زاد المعاد [ قال أبو داؤد:
لكن القديم منه المفتى به عند أهله أنه ينوب فى الأذان بعد الفجر أيضاً ،
قاله ابن رسلان وبسط اختلاف الأقوال فى مذهبه .
(١) والظاهر شرعيته مرفوعاً ورواية المؤطا تخالفه والبسط فى الأوجز.

بذل المجهود
( ٢٣ )
الجزء الرابع
و حديث مسدد أبين ، قال فيه : و قال و علنى الاقامة
مرتين، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول اللّه أشهد
أن محمدا رسول الله، حى على الصلاة حى على الصلاة
حى على الفلاح حى على الفلاح، الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله .
وحديث مسدد ] أى حديث مسدد الذى أخرجه قبل هذا الحديث [ أبين ] أى
أصرح وأكمل فى الأذان من هذا الحديث حديث الحسن بن على [قال] أى الحسن
بن على [فيه ] أى فى حديثه [ وقال] أى أبو محذورة [ وعلنى الاقامة مرتين
مرتين، الله أكبر الله أكبر] أى مرتين [ أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا
إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، حى على الصلاة
حى على الصلاة ، حى على الفلاح حى على الفلاح، الله أكبر الله أكبر ، لا إله
إلا الله] أى قال الحسن بن على عن أبي عاصم عن ابن جريج: على ألفاظ الاقامة
مرتين ، ولم يذكر فيه قد قامت الصلاة ، وغرض المصنف بهذا الكلام بيان الاختلاف
بين لفظ أبى عاصم عن ابن جريج، وبين لفظ عبد الرزاق عن ابن جريج ، بأن
الحسن بن على عن أبي عاصم زاد ذكر الاقامة على حديث مسدد، وذكر كلماتها
مفصلة، وذكر أنها مرتين إلا لفظ قد قامت الصلاة ، فانه لم يذكره و أن الحسن
بن على عن عبد الرزاق زاد أيضاً ذكر الاقامة بالاجمال ، وذكر أنها مرتين ،
وذكر قد قامت الصلاة مرتين، ولكن أخرج الطحاوى حديث أبي عاصم عن
ابن جريج بهذا السند ، وذكر فيه قد قامت الصلاة مرتين ، وكذلك أخرج النسائى
من طريق حجاج عن ابن جريج بهذا السند و فيه : علنى الاقامة مرتين ، ثم ذكر

بذل المجهود
( ٢٤ )
الجزء الرابع
وقال أبوداؤد وقال عبد الرزاق وإذا (١) أقمت الصلاة
فقلها مرتين ، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أسمعت؟
كلمات الاقامة، فذكر الله أكبر أربع مرات و الشهادتين مرتين والحيعلتين مرتين،
وقد قامت الصلاة مرتين ، ثم التكبير مرتين ، ثم ذكر كلمة التوحيد مرة ، وكذلك
الدار قطنى أخرج من طريق حجاج عن ابن جريج بهذا السند ، وقال فيه : وعلنى
الاقامة مرتين ، و كذلك أخرج البيهقى بسنده من طريق روح بن عبادة عن ابن
جريج بهذا السند وذكر فيه قال: وقد علمنى الاقامة مرتين مرتين، ثم ذكر
كلمات الاقامة ، ثم أخرج الدار قطنى حديث عبد الرزاق عن ابن جريج بهذا السند،
فذكر قصة الأذان مفصلة، وقال فى آخره: وإذا أقمت فقلها مرتين ، قد قامت
الصلاة قد قامت الصلاة أسمعت، وكما ذكر أبو داؤد والدار قطنى
حديث عبد الرزاق ، كذلك ذكره البيهقى: وإذا أقمت فقلها مرتين قد قامت الصلاة
أسمعت [ وقال أبو داؤد: وقال عبد الرزاق:] أى قال الحسن بن على عن
عبد الرزاق عن ابن جريج [ وإذا أقمت الصلاة فقاها مرتين ] الضمير يرجع إلى
ما يتضمن قوله إذا« أقمت الصلاة، من الاقامة، أى قل كلمات الاقامة مرتين مرتين،
وقل [ قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة] مرتين كررها اهتماماً وتأكيداً لأن
هذه الكلمة لم تكن فى الأذان [ أسمعت (٢)] بهمزة الاستفهام وهذا قول النبي محمد اله
لأبى محذورة أى هل سمعت و حفظت ما قلت لك ويحتمل أن يكون هذا قول
عبد الرزاق لتلميذه أسمعت ما رويت لك ، ويمكن أن يقال أنه على صيغة الخطاب
من الاسماع، أى قال رسول الله مَّ لأبى محذورة: أى إذا أقمت الصلاة وقلت
(١) وفى نسخة: فإذا. (٢) قال ابن رسلان فيه تثبت للسامع لتحقق ما سمعه
قلت : والأوجه عندى فى معناه أنه بيان لغاية رفع الصوت بالاقامة يعنى لا تجهره
مثل جهزك بالأذان بل تجهر بها حتى تسمعها .

٥
الجزء الرابع
( ٢٥ )
بذل المجهود
قال : فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها
لأن النبي ◌َّ مسح عليها .
حدثنا الحسن بن على ثنا عفان وسعيد بن عامر
وحجاج(١) والمعنى واحد قالوا (٢) ثنا همام ثنا عامر
كلمات الاقامة ، فقد أسمعت الجماعة [قال] أى السائب [ فكان أبو محذورة لا يجز]
أى لا يقطع [ناصيته] أى شعر ناصيته [ولا يفرقها لأن النبي ◌َّ مسح عليها ].
[ حدثنا الحسن بن على ثنا عفان] بن مسلم بن عبد الله الصفار أبو عثمان
البصرى مولى عزرة بن ثابت الأنصارى سكن بغداد ، قال العجلى : عفان بصرى ثقة
ثبت صاحب سنة ، سئل يحيى بن معين عن عفان وبهز أيهما كان أو ثق، فقال: كلاهما ثقة ،
و قال أبو حاتم: ثقة إمام متقن، وقال ابن عدى: عفان أصدق وأوثق وأشهر
من أن يقال فيه شئ، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ثبتاً حجة ، وقال
ابن خراش : ثقة من خيار المسلمين، وقال ابن قانع ثقة مأمون، وذكره ابن
حبان فى الثقات [ وسعيد بن عامر] الضبعى بضم المعجمة هكذا فى الخلاصة وفى
التقريب بضم المعجمة وفتح الموحدة وفى الأنساب بفتح الضاد المعجمة وفتح الباء
المنقوطة بواحدة وفى آخرها العين المهملة ، هذه النسبة إلى ضيعة بن قيس بن ثعلبة نزل
أكثرهم البصرة ، وكانت بها محملة ينسب إليهم، انتهى، أبو محمد البصرى روى عن
يحيى بن سعيد أنه قال، هو شيخ المصر منذ أربعين سنة ، وقال ابن مهدى : لابنه
يحي: إلزمه فلو حدثنا كل يوم لأتيناه ، وقال أبو مسعود وزياد بن أيوب:
مارأيت بالبصرة مثله ، وقال ابن معين: حدثنا سعيد بن عامر الثقة المامون ، وقال
أبو حاتم : كان رجلا صالحاً وكان فى حديثه بعض الغلط ، وهو صدوق ، وقال
ابن سعد : كان ثقة صالحاً ، وقال العجلى : ثقة رجل صالح من خيار الناس ،
(١) وفى نسخة: والحجاج. (٢) ونسخة: قال عفان.

بذل المجهود
(٢٦ )
الجزء الرابع
الأحول حدثنى مكحول أن ابن محيريز حدثه أن أبا
محذورة ، حدثه أن رسول اللّه ويت عليه الآذان تسع عشرة
كلمة ، و الاقامة سبع عشرة كلمة ، الأذان : الله أكبر
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله
وقال ابن قانع: ثقة مات سنة ٢٠٨ » [ وحجاج ] بن منهال بمكسورة وسكون.
تون وبلام الأنماطي أبو محمد السلمى، وقيل البرسانى مولاهم البصرى وثقه، أحمد
وأبو حاتم والعجلى والنسائى وابن سعد وابن قانمع، وذكره ابن حيان فى
الثقات، مات سنة ٢١٧ هـ [ والمعنى واحد] أى و معنى حديث كل
واحد منهم متحد ، وإن اختلفت الفاظهم [ قالوا ثنا همام ] بن يحيى [ ثنا عامر]
بن عبد الواحد [الأحول] البصرى، قال أحمد : ليس بقوى، وليس حديثه
بثفى ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وعن ابن معين ، ليس به بأس ، وقال أبو
حاتم : ثقة لا بأس به، وقال ابن عدى: لا أرى برواياته بأساً، وذكره ابن جان
فى الثقات [ حدثى مكحول] الشامى [ أن ابن محيريز (١)] بضم أوله وفتح المهملة بعدها
تحتانية ساكنة ثم مهملة مكسورة، ثم تحتانية ثم معجمة ابن جنادة بن وهب الجمعى أبو محيريز
المكى من رهطُ أبى محذورة ، وكان يتيما فى حجره نزل الشام وسكن بيت المقدس
قال العجلى : شامى تابعى ثقة، وقال ابن خراش : كان من خيار الناس وثقات
المسلمين، وقال النسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ حدثه أن أبا
محذورة حدثه] أى ابن محيريز [ أن رسول اللّه مؤتم عليه الأذان تسع عشرة
كلمة ] فانه أدخل فى الأذان أربع كلمات الشهادة التى كانت للترجيع وإذا أخرجت
منه بقيت خمس عشرة كلمة [والاقامة سبع عشرة كلمة] لأنه أخرج منها أربع
كلمات الترجيع ، وزيدت فيها كلمتان الاقامة فصارت سبع عشرة كلمة كما هو عندنا
الحنفية [الأذان] هكذا [ الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ] أربع كلمات
(١) اسمه عبد الله كما سيأتى ١٢

بذل المجهود
( ٢٧ )
الجزء الرابع
أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد
أن محمدا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد
أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن
محمدا رسول الله، حى على الصلاة حى على الصلاة ،
حى على الفلاح حى على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ،
لا إله إلا الله، والاقامة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر
الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه أشهد أن لا إله إلا
الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله
التكبير [ أشهد أن لا إله إلا اللّه أشهد أن لا إله إلا اللّه ] كلمتان التوحيد
[ أشهد أن محمداً رسول اللّه أشهد أن محمداً رسول اللّه] كلمتان لشهادة الرسالة
[ أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد
أن محمداً رسول اللّه ] ولم يذكر فى هذه الرواية أربع كلمات الشهادة للترجيع فى
النسخ القادرية والمصرية ، وأما فى النسخة المكتوبة و المجتبائية والكانفورية
والنسخة التى على عون المعبود ، ففيها ذكر الترجيع ، وأخرج هذا الحديث مسلم
فى صحيحه من طريق عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبى
محذورة وذكر فيه الترجيع بلفظ: ثم يعود فيقول أشهد أن لا إله إلا الله الحديث،
وكذا أخرجه الدارمى من طريق سعيد بن عامر عن همام عن عامر الأحول عن
مكحول وذكر فيها الترجيع ، وكذا أخرج الدارقطنى من طريق همام ، بهذا السند
وذكر فيها الترجيع وكذلك ذكر الترجيع فى هذا الحديث، بهذا السند البيهقى
كما ذكره مسلم ، فالظاهر أن ما فى النسخ الدهلوية والمصرية من ترك كلمات الترجيع
سهو من النساخ [ حى على الصلاة حى على الصلاة] مرتين [ حى على الفلاح
حى على الفلاح] مرتين [ الله أكبر الله أكبر] مرتين [ لا إله إلا الله ] مرة
واحدة [ والاقامة ] هكذا [الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ] أربع مرات
[ أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا اللّه ] مرتين [ أشهد أن محمداً

بذل المجهود
(٢٨ )
الجزء الرابع
حى على الصلاة حى على الصلاة ، حى على الفلاح حى
على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ، الله
أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، كذا فى كتابه فى حديث
أبى محذورة .
رسول الله أشهد أن محمداً رسول اللّه] مرتين [ حى على الصلاة حى على الصلاة]
مرتين [ حى على الفلاح حى على الفلاح] مرتين [ قدقامت الصلاة قدقامت
الصلاة] مرتين [ الله أكبر الله أكبر] مرتين [ لا إله إلا اللّه] مرة واحدة
[ كذا فى كتابه فى حديث أبى محذورة ] أى قال أبو داؤد: قال الحسن بن على
قال مشايخى عفان وسعيد وحجاج ، هكذا أى مثل الذى حدثنا من لفظه كذلك
فى كتابه بأن كلمات الأذان تسع عشرة كلمة بتربيع التكبير فى أوله والترجيع فى
الشهادتين وبأن الاقامة مثل الآذان إلا أنها ليس فيها ترجيع وفيها قدقامت
الصلاة مرتين ، و غرض المصنف بهذا الكلام أن هماما اختلف فى توثيقه وتضعيفه
فوثقه بعضهم ، فان العجلى ، قال بصرى : ثقة، وقال الحاكم: ثقة ، حافظ
وكذلك وثقه أحمد وابن معين ، وقال يزيد بن هارون : كان حماماً قوياً فى
الحديث ، وقال صالح بن أحمد عن أبيه حمام ثبت فى كل المشايخ ، وضعفه البعض
فان يحيى القطان لا يروى عنه ولا يعبأ به، ويقول ألا تعجبوا من عبد الرحمن
يقول من فاته شعبة يسمع من حمام حتى إن إبراهيم بن عرعرة ، قال ليحيى ، حدثنا
عفان قال حدثنا همام فقال له يحيى اسكت ويحك كأنه ينكر عليه لأجل همام ، وقال
بعضهم همام حفظه ردى و كتابه صالح ، قال أبو حاتم وقد سئل عن همام وأبان
قال حمام أحب إلى ما حدث من كتابه ، وإذا حدث من حفظه فهما متقاربان فى
الحفظ والغلط، وقال ثقة ، صدوق ، فى حفظه شئى ، وقال عفان كان همام
لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه ، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه ثم رجع

بذل المجهود
(٢٩)
الجزء الرابع
حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج أخبرنى
ابن عبد الملك بن أبى محذورة يعنى عبد العزيز عن ابن
محيريز عن أبى محذورة قال ألقى على رسول الله للث التأذين
هو بنفسه فقال قل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله
أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه أشهد أن لا إله إلا الله
بعد فنظر فى كتبه ، فقال: يا عفان كنا نخطئ كثيراً فنستغفر الله تعالى، وقال
الساجى : صدوق سيئى الحفظ ما حدث من كتابه فهو صالح وما حدث من حفظه
فليس بشئى، ولما كان هذا أعدل الأقوال فيه أراد المصنف أن يؤيد ويقوى أمر
الحديث الذى حدثهم حفظاً بأنه هكذا فى كتابه فوافق حفظه كتابه ولم يخالفه فثبت
أن حديث همام غير متكلم فيه من جبهته وقوله فى حديث أبى محذورة أى فى الجزء
الذى فيه أحاديث أبى محذورة .
[ حدثنا محمد بن بشار] بندار [ثنا أبو عاصم] الفيل [ ثنا ابن جريج]
عبد الملك [ أخبرنى ابن عبد الملك بن أبى محذورة يعنى عبد العزيز] وهو عبد
العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة الجمحى المكى المؤذن، ذكره ابن حبان فى الثقات ،
وقال فى الجوهر النقى : وقال محمد بن عثمان بن أبى شيبة: سمعت على بن المدينى
يقول بنو أبى محذورة الذين يحدثون كلهم ضعيف ليس بشتى [ عن ابن محيريز (١)]
عبد الله [ عن أبى محذورة] المؤذن [قال: ألقى على رسول اللّه عَ ل التأذين] أى
الأذان مع كيفية التأذين [ هو ] أى رسول اللّه مَ ◌ّة [بنفسه فقال قل: الله
أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر] أربع مرات [أشهد أن لا إله إلا الله
(١) وهذا مختصر وأخرجه النسائى مفصلا، فقال: إن ابن محيريز كان فى حجر
أبى محذورة حتى جهزه إلى الشام، فقال له إنى خارج إليهم وأخشى أن أسأل
عن تأذينك فأخبرنى فقال خرجت، الحديث ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٣٠ )
الجزء الراح
أشهد أن محمداً رسول اللّه، أشهد أن محمداً رسول الله (١)
قال ثم أرجع فمد من صوتك أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول اللّه، حى
على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على
الفلاح ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
حدثنا التفيلى نا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبى
محذورة قال سمعت جدى عبد الملك بن أبى محذورة يذكر
أنه سمع أبا محذورة يقول ألقى على رسول الله في الأذان
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول
اللّه، قال ثم ارجع] وفى نسخة: ثم قال ارجع [ فمد من صوتك أشهد أن
لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن
محمداً رسول اللّه] قال الطحاوى : فاحتمل أن يكون الترجيع الذى حكاه أبو محذورة
إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته على ما أراد النبى مَ ◌ّمِ منه، فقال له
النبى معَ ◌ّ ارجع واسدد عن صوتك [ حى على الصلاة، حى على الصلاة، حى
على الفلاح، حى على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ] وفى هذا
السياق اقتصار على الأذان وليس فيه ذكر الاقامة .
[ حدثنا التفيلى] عبد الله بن محمد [نا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك
بن أبى محذورة] ضعفه (٢) الأزدى ، وقال فى التقريب : مجهول [قال سمعت جدى
عبد الملك بن أبى محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة ] المؤذن [ يقول ] أى أبو
(١) و فى نسخة: مرتين مرتين.
(٢) قال ابن رسلان تفرد به أبو داؤد، ولم يذكره الذهبي بجرح ولا تعديل.

بذل المجهود
(٣١)
الجزء الرابع
حرفاً حرفاً، الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر،
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد
أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن
لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا
رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حى على الصلاة،
حى على الصلاة ، حى على الفلاح حى على الفلاح (١) قال
وكان يقول فى الفجر : الصلاة خير من النوم .
حدثنا محمد بن داؤد الاسكندرانى ثنا زياد يعنى ابن يونس
عن نافع بن عمر يعنى الجمحى عن عبد الملك بن أبى محذورة
محذورة [ ألقى على] أى لقنى [ رسول اللّه مَّ الأذان حرفاً حرفاً] أى كلمة
كلمة من كلمات الأذان [. الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر] أربع مرات
[ أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله] مرتين [ أشهد أن محمداً
رسول اللّه، أشهد أن محمداً رسول اللّه] مرتين [أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن
لا إله إلا اللّه] مرتين [أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول اللّه] مرتين
[حى على الصلاة، حى على الصلاة] مرتين [حى على الفلاح، حى على الفلاح]
مرتين [قال] أى إبراهيم بن إسماعيل سمعت جدى عبد الملك يقول [ وكان ]
أى أبو محذورة [ يقول فى الفجر: الصلاة خير من النوم ] أى مرتين .
[ حدثنا محمد بن داؤد الاسكندرانى ثنا زياد يعنى ابن يونس عن نافع بن عمر
يعنى الجمحى] وهو نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحى الحافظ المكى قال عبد
الرحمن بن مهدى : كان من أثبت الناس ، وقال أحمد : ثبت ثبت صحيح الكتاب،
وقال ابن معين والنسائى و أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات
(١) و فى نسخة : مرتين .

بذل المجهود
( ٣٢)
الجزء الرابع
عبد الله بن محيريز الجمحى عن أبى محذورة
أخبره عن
أن رسول الله لل علمه الأذان يقول: الله أكبر، الله
أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله،
ثم ذكر مثل أذان حديث (١) ابن جريج عن عبد العزيز
بن عبد الملك ومعناه (٢) وفى حديث مالك بن دينار
قال سألت ابن أبى محذورة قلت حدثنى عن أذان أبيك
عن رسول الله به فذكر فقال: الله أكبر الله أكبرقط،
سنة ١٦٩هـ [عن عبد الملك بن أبى محذورة أخبره عن عبد الله بن محيريز الجمحى عن
أبى محذورة أن رسول الله مَّ عليه] أى أبا محذورة [الأذان يقول: الله أكبر
الله أكبر ] هكذا مرتين فى جميع النسخ الموجودة، وأكثر الروايات على التربيع
[ أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، ثم ذكر مثل أذان حديث
ابن جريج عن عبد العزيز بن عبد الملك ومعناه ] أى و مثل معنى حديث ابن
جريج، حاصله أن رواية نافع بن عمر عن عبد الملك بن أبى محذورة يخالف رواية
ابن جريج فى تثفية التكبير لا فى غيره من الكلمات فان فى رواية ابن جريج تربيع
التكبير وفى رواية نافع ثنيته وسائر الكلمات فيهما سواء قال أبو داود [وفى حديث
مالك بن دينار قال : سألت ابن أبى محذورة ] ولعله عبد الملك [ قلت حدثى عن
أذان أبيك عن رسول اللّه عَلَّم فذكر فقال: الله أكبر، الله أكبر] مرتين [قط]
أى لم يزد على مرتين ، قلت: وقد أخرج الدار قطنى حديث مالك بن دينار وليس
فيه لفظ الله أكبر الله أكبر مرتين، حدثنا القاضى أبو عمر ثنا على بن عبد العزيز
ثنا مسلم ثنا داؤد بن أبى عبد الرحمن القرشى ثنا مالك بن دينار قال صعدت إلى ابن
(١) وفى نسخة: حديث أذان. (٢) وفى نسخة: قال أبو داؤد.

بذل المجهود
( ٣٣ )
الجزء الرابع
وكذلك حديث جعفر بن سلمان عن ابن أبى محذورة عن
عمه عن جده إلا أنه قال : ثم ترجع فترفع صوتك
أبى محذورة فوق المسجد الحرام بعد ما أذن فقلت له أخبرنى عن أذان أبيك الرسول
اللّه مَ ◌ّ قال كان يبدأ فيكبر ، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن
محمداً رسول الله، حى على الصلاة، حى على الفلاح مرة ثم يرجع ، فيقول : أشهد
أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن
محمداً رسول الله، حتى يأتى على آخر الأذان، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا
اللّه، تفرد به داؤد [ وكذلك] أى مثل حديث مالك بن دينار [ حديث جعفر
بن سليمان ] فى تثنية التكبير [عن ابن أبى محذورة عن عمه عن جده] والظاهر أن
المراد من ابن أبى محذورة فى هذا السند ابن ابنه فان ابن أبى محذورة لا يروى عن
عمه أى عن أخى أبى محذورة ولم يثبت أن أخا أبى محذورة أسلم وروى عنه
أحد من الناس ، بل قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : وقال ابن جرير وغيره :
كان لأبى محذورة أخ يسمى أنياً قتل يوم بدر كافراً فلا يمكن أن يروى ابن أبى
محذورة وهو عبدالملك عن عمه أخى أبيه بل هو يروى عن أبيه بلا واسطة
بينهما ، وكذلك يشكل رواية عمه عن جده فانه محال لأنه لم يثبت أن جد عبد
الملك بن أبى محذورة أسلم ولم يرو الأذان إلا عن أبى محذورة لاعن أبيه فيمكن
أن يوجه (١) الكلام بأن المراد من ابن أبى محذورة عبد العزيز بن عبد الملك بن
أبى محذورة وهو يروى عن عمه وهو عبد الله بن محيريز فانه وإن لم يكن له
عما على الحقيقة فهو عم مجازى فانه كان يتيماً فى حجر أبى محذورة فكأنه ابنه فصار
كأنه عم لعبد العزيز وهو يروى عن جده أى جد عبد العزيز بن عبد الملك بن
(١) وشرحه ابن رسلان بأن عبد الملك بن محذورة روى عن عبد الله بن محيريز
عن أبى محذورة ، فهو أيضاً قريب مما قاله الشيخ .

بذل المجهود
(٣٤ )
الجزء الرابع
الله اكبر الله اكبر.
٠
أبى محذورة وهو أبو محذورة صاحب الأذان ويمكن أن يكون المراد من ابن أبى
محذورة ابن ابن ابنه إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبى محذورة وهو يروى
عن عمه عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة وهو يروى عن جده عبد الملك
أو أبى محذورة، وعبد العزيز هذا له رواية عن عبد الله بن محيريز (١) وأبى محذورة
و وقع فى رواية ابن السنى عن النسائى عن بشر بن معاذ عن إبراهيم بن عبد العزيز
حدثنى أبى عبد العزيز حدثنى جدى عبد الملك عن أبى محذورة وهو وهم والصواب
مارواه الترمذى عن بشر بن معاذ عز إبراهيم قال حدثنى أبى وجدى جميعاً عن أبى محذورة
قاله الحافظ فى تهذيب التهذيب : فهذا الكلام يدل على أن عبد العزيز له رواية عن أبيه
عبدالملك وعن جده أبى محذورة فيمكن أن يكون المراد عن جده فى حديث جعفر بن
سليمان إما عبد الملك أو أبا محذورة ، وقد بالغت فى تصفح هذا الحديث فلم أجد
هذا السياق لغير أبى داؤد فيما تصفحت من الكتب والذى يغلب على الظن أن فى
هذا السند تصحيفاً ولعله كتب فى محل عن أبيه عن عمه غلطاً - والله أعلم - هذا
ماوقع فى فهمى القاصر - والله تعالى أعلم - [ إلا أنه] أى جعفر بن سليمان [قال ]
فى حديثه [ ثم ترجع فترفع] إما بلفظ الأمر من التفعل أو المضارع من المجرد فى
الصيغتين [صوتك الله أكبر الله أكبر] حاصله أن هذه زيادة فى حديث جعفربن
سليمان أى الترجيع فى التكبير ليس فى حديث مالك بن دينار .
(١) وأورد عليه مولانا أسعد الله أن حق العبارة أن يقول ولعبد العزيز رواية
عن عبد الملك و أبى محذورة ، قلت : لو قال هكذا كان أبضاً صحيحاً وتوجيه
كلام الشيخ - قدس سره - أنه ناظر إلى الاحتمالين الذين ذكرهما فى كلام فى توجيه
عبارة أبى داؤد ، الأول : أن المراد بابن أبى محذورة عبد العزيز وبالعم ابن محيريز
مجازاً ، و الثانى : أن المراد بابن الابن إبراهيم وبالعم عبد العزيز وعلى كلا
الاحتمالين رتب هذا الكلام كما هو ظاهر .

بذل لمجهود
(٣٥)
الجزء الرابع
حدثنا عمرو بن مرزوق أنا شعبة عن عمرو بن مرة قال
سمعت ابن أبى ليلى ح وحدثنا ابن المثنى ثنا محمد بن
جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت (١) ابن أبي ليلى
قال أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال قال و حدثنا أصحابنا أن
[ حدثنا عمرو بن مرزوق] الباهلى يقال مولاهم أبو عثمان البصرى، قال
ابن عمار الموصلى : ليس بشتى ، وقال العجلى: عمرو بن مرزوق بصرى ضعيف يحدث
عن شعبة ، وقال الدارقطنى: صدوق ، كثير الوهم، وقال الحاكم: سيتى الحفظ
وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: ربما أخطأ ، قال عبيد الله بن عمر: كان يحي
بن سعيد لا يرضى عمرو بن مرزوق ، وقال الساجى : كان أبو الوليد يتكلم فيه ،
وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث عن شعبة، وعن ابن معين ثقة مامون
صاحب غزو وقرآن و فضل وحمده جداً ، وقال أبو حاتم : كان ثقة ، من
العباد، وقال أحمد بن حنبل : ثقة ، مأمون فتشنا على ما قيل فيه فلم نجد له أصلا
قال أبو زرعة : وسمعت سليمان بن حرب وذكر عمرو بن مرزوق ، فقال جاء
بما ليس عندهم خدوه وقال أبو زرعة : سمعت أحمد بن حنبل وقلت له : إن
على بن المدينى يتكلم فى عمرو بن مرزوق ، فقال : عمرو رجل صالح لا أدرى
ما يقول على وتكون فى مجلس درسه عشرة آلاف رجل [ أنا شعبة ] بن الحجاج
[ عن عمرو بن مرة] الجلى [ قال سمعت ابن أبى ليلى ] عبد الرحمن [ ح وحدثنا
ابن المنى] محمد [ ثنا محمد بن جعفر] غندر [ عن شعبة عن عمرو بن مرة قال
سمعت ابن أبى ليلى] عبد الرحمن [ قال] أى ابن أبى ليل [ أحيلت الصلاة ثلاثة
أحوال ] أى وقع فيها ثلاثة تحويلات وتغييرات ثم فصل ذلك الاجمال [ قال
(١) وفى نسخة : عن.

بذل المجهود
( ٣٦ )
الجزء الربع
رسول اللّه ◌َيّ قال لقد أعجبنى أن تكون صلاة المسلمين
أو المؤمنين واحدة حتى لقد هممت أن أبث رجالا فى
الدور ينادون الناس بحين الصلاة و حتى هممت أن آمر
رجالا يقومون على الاطام ينادون المسلمين بحين (١) الصلاة
حتى نقسوا او كادوا ان ينقسوا قال فجاء رجل من الأنصار
فقال يا رسول اللّه ◌َبّ إنى لما رجعت لما رأيت من
وحدثنا أصحابنا (٢) ] والمراد بهم الصحابة رضى الله عنهم، وقد أخرج الطحاوى
بسنده عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، قال أخبرنى أصحاب محمد
مؤلّ، و كذلك أخرج البيهقى، بسنده عن وكيع عن الأعمش عن عمرو بن مرة
عن عبدالرحمن بن أبى ليلى، قال حدثنا أصحاب محمد مَِّ ، الحديث، فثبت بهذا أن
المراد بأصحابنا أصحاب رسول اللّه مَّ [أن رسول اللّه عَّ قال لقد أعجبنى] أى
سرنى قال فى لسان العرب، وأعجبه الأمر سره [أن تكون صلاة المسلمين
أو المؤمنين ] لفظة أو الشك من الراوى [ واحدة] أى جماعة واحدة لا يصلون
منفردين [ حتى لقد هممت أن أبث رجالا فى الدور] أى القبائل والمحلات [ ينادون
الناس بحين الصلاة ] أى يقولون مثلا الصلاة الصلاة [ وحتى هممت ] أى
أردت [ أن آمر رجالا يقومون على الآطام ] بمد الهمزة جمع أطم بالضم أى على
القصور والأبنية المرتفعة [ ينادون المسلمين بحين الصلاة حتى نقسوا ] أى ضربوا
بالناقوس [ أو كادوا أن ينقسوا] أى أرادوا ضرب الناقوس، وقربوا من
(١) و فى نسخة: لحين.
(٢) قال ابن رسلان : قال المنذرى: إن أراد به الصحابة فهو متصل وإلا فهو
مرسل قال ابن حجر فى رواية ابن أبى شيبة وابن خزيمة والبيهقى والطحاوى
و أصحاب محمد فهو متصل ولذا صحه ابن حزم و ابن دقيق العيد .

بذل المجهود
(٣٧ )
الجزء الرابع
اهتمامك رأيت رجلا كأن عليه ثوبين (١) أخضرين فقام
على المسجد فأذن ثم قعد قعدة ثم قام فقال مثلها إلا أنه
يقول قدقامت الصلاة ولولا أن يقول الناس ، قال ابن
المثنى أن تقولوا لقلت إنى كنت يقظاناً غير نائم فقال
أن يضربوا بالناقوس، وهذا الكلام يحتمل أن يكون من النبى معَ ◌ّه ويمكن
أن يكون مدرجا من بعض الصححابة رواة الحديث [ قال] أى ابن أبى ليلى
قالوا [فجاء رجل من الأنصار ] و هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه [ فقال يا
رسول اللّه مَّه إنى لما (٢) رجعت] أى من مجلسك إلى البيت لما (٣) بكسر
اللام علة لقوله رأيت رجلا ومتعلق به أو متعلق بمقدر و كنت مهتما ، وما
موصولة [ رأيت من اهتمامك] أى من اعتنائك بجمع الناس [ رأيت] أى فى
المنام [ رجلا كأن ] بتشديد النون (٤) [ عليه ثوبين أخضرين (٥) فقام على المسجد
فأذن ثم قعد قعدة ثم قام فقال مثلها إلا أنه يقول ] فى هذه المرة [ قدقامت
الصلاة ] أى مرتين [ ولولا أن يقول الناس] وهذا لفظ ابن مرزوق بلفظ
الغيبة [ قال ابن المثنى أن تقولوا ] أى لولا أن تقولوا بلفظ الخطاب ثم اتفقا [لقلت
إنى كنت يقظانا (٦) غير نائم ] أى كنت (٧) غير مستغرق فى النوم كأنى كنت
(١) و فى نسخة: ثوبان ((ابن رسلان)).
(٢) بتشديد الميم. (( ابن رسلان، (٣) بتخفيف الميم. (( ابن رسلان)
(٤) وليس للتشبيه بل للتحقيق كما بسطه ابن رسلان ويدل عليه رواية ابن ماجة
بدون لفظ كان . (٥) فيه إشارة إلى أن الأذان والإقامة من أسباب دخول
الجنة لقوله تعالى (( عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق)) ((ابن رسلان)) (٦) وهل
يمكن رؤية الملك وكلامه يقظاناً الظاهر لا مانع فيه لقوله تعالى فى قصة مريم فى
آل عمران، ففى تفسير الجمل ((إذ قالت الملائكة، أى مشافهة لها بالكلام. وبين
تحت قوله (( فتمثل لها بشراً سويا، كيفية تمثله بشراً سوياً، وفى قوله تعالى*

بذل المجهود
( ٣٨)
الجزء الرابع
رسول ثه وقال ابن المثنى لقد أراك الله خيراً ولم يقل
عمرو لقد (١) فمر بلالا فليؤذن قال فقال عمر أما إنى قد
رأيت مثل الذى رأى ولكن (٢) لما سبقت استحييت
يقظانا [ فقال رسول الله عَّ وقال ابن المثنى لقد أراك الله خيراً ولم يقل عمرو
لقد ] هكذا فى بعض النسخ من المطبوعة الهندية (٣) والمكتوبة فعلى هذه النسخ
الاختلاف الواقع بين لفظ ابن المثنى وبين عمرو بن مرزوق فى لفظ (( لقد، بأن.
ابن المثنى (٤) ذكر لفظ ((لقد، وعمرو بن مرزوق لم يذكره، وفى بعض النسخ
وهى المصرية والتى على حاشية عون المعبود، ولم يقل عمرو ((لقد أراك الله، فعلى
هذا الاختلاف بينهما فى ذكر تمام الجملة بأن ابن المثنى ذكر لقد أراك الله خيراً
و لم يقلها عمرو [فمر بلالا فليؤذن] مقولة لقوله قال رسول اللّه مَ الله على
النسخة المصرية ، و نسخة عون المعبود ، و أما على النسخة المطبوعة الهندية والمكتوبة
فيكون مقولة قال من قوله : أراك الله خيراً، وهذا على رواية عمرو بن مرزوق
و أما على رواية ابن المفى فمقولة قال تمام الجملة من قوله لقد أراك الله خيراً
فمر بلالا فليؤذن [ قال] أى ابن أبى ليلى عن أصحاب رسول الله مؤلف [ فقال
(( إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى، حمل الكلام على المنام لكونها غير نية،
وقال تحت قوله تعالى ((وأوحينا إلى أم موسى، كتكليم الملك الأفرع والأبرص
والأعمى، وبحث الرازى فى ذلك مختصراً ، وذكر القاضى فى الشفاء رؤية الصحابة
الملائكة وكلامهم وبين العينى الفرق بين مريم وعائشة إذ قالت برى مالا أرى
وجزم بالرؤية فى شرح الشمائل . (٧) وتقدم فى هامش باب بدأ الأذان،
ما هو الأوجه عندى (١) وفى نسخة: أراك الله. (٢) وفى نسخة: لكنى
(٣) وكذا فى نسخة ابن رسلان. (٤) وهكذا بين الاختلاف بين روايتيها
((( ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٣٩ )
الجزء الرابع
قال وحدثنا (١) أصحابنا قال وكان الرجل إذا جاء يسأل
فيخبر بما سبق من صلاته وأنهم قاموا مع رسول الله
من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول اللّه وال
عمر ] بعد ما علم أنه أذن على رؤيا عبد الله بن زيد [ أما إنى قد رأيت ] أى
فى المنام [ مثل الذى رأى] أى عبد الله بن زيد [و لكن لما سبقت] أى سبقنى به
عبد الله بن زيد و صرت مسبوقاً [ استحيت] أن أذكره ثم بعد ذلك أخبر
بما رأى على ما اقتضته المصلحة الدينية وهذا الحال أول الأحوال الثلاثة الواقعة فى
الصلاة فانه لم تكن الجماعة واجبة إذ ذاك ولم يكن يؤذن لها فأحب رسول الله مد الله
أن تكون الصلاة جماعة واهتم فى طريق جمع الناس فى هذا ولم يرض النبي مح ليه
بما أشاروا إليه ثم رؤى عبد الله بن زيد - رضى الله عنه - الأذان فى منامه فاختاره
رسول اللّه مَّه وشرع الأذان [ قال] ابن أبى ليلى [ وحدثنا أصحابنا] وهذا
شروع فى الحال الثانى [ قال ] أى ابن أبى ليلى عن بعض أصحاب رسول الله مد له
[ وكان الرجل] أى من الصحابة [إذا جاء ] فى المسجد والجماعة قائمة [يسأل]
عن المصلين عما سبق من صلاتهم [ فيخبر بما سبق من صلاته] أى فيخبره المصلون
وهم فى صلاتهم بما سبق وصلى قبل مجيئه من صلاته بالاشارة (٢) فاذا أخبر بما
صلى قبل مجيئه من الصلاة دخل فى الصلاة و صلى بما سبق من صلاته مستعجلا ثم
دخل مع الامام فى صلاته [ وأنهم ] أى المصلون مع رسول اللّه مؤفيه [قاموا
مع رسول الله مَ ◌ّ] أى دخلوا مع رسول اللّه مؤ لّمل فى صلاته وصاروا [ من
بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول اللّه مَ ◌ّ ] أى بعضهم قائم وبعضهم
(١) و فى نسخة : بعض .
(٢) كما هو مصرح فى رواية أحمد بسطه ابن رسلان ، قلت: فلا يصح الاستدلال
به على أن نسخ الكلام بالمدينة ، كما استدل به صاحب العرف الشذى .

بذل المجهود
(٤٠ )
الجزء الرابع
قال ابن المثنى : قال عمرو : وحدثنى بها حصين
عن ابن أبى ليلى حتى جاء معاذ ، قال شعبة : وقد سمعتها
من حصين فقال لا أراه على حال إلى قوله كذلك *
فافعلوا (١) ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق قال
راكع وبعضهم قاعد وبعضهم مصل مع رسول اللّه مَ ◌ّم لأن الذين اقتدوا رسول
اللّه (٢) مُؤدُّ فى التحريمة أو الركعة الأولى أو الذين سبقوا من صلاتهم وأدوا
ما سبقوا به فهسم مصلون مع رسول اللّه عَّع، وأما الذين يؤدون ما سبقوا من
صلاتهم فبعضهم قائم وبعضهم راكع وبعضهم قاعد على اختلاف أحوالهم وعلى
خلاف ما فيه رسول اللّه مَّم مما يؤدى من أجزاء الصلاة التى سبق بها .
[ قال ابن المثنى] أى بسنده عن محمد بن جعفر عن شعبة [قال عمرو ]
أى ابن (٣) مرة [ وحدثنى بها ] أى بهذه (٤) الرواية [ حصين] بن عبدالرحمن
السلمى [ عن ابن أبى ليلى] أى كما حدثنى بها ابن أبى ليلى حاصله أن عمرو بن مرة
يقول حصل لى هذه الرواية من ابن أبى ليلى بطريقين أحدهما بواسطة حصين والثانى
بلا واسطة [ حتى جاء معاذ ] متعلق بالكلام السابق وهو وأنهم قاموا مع رسول
الله مضى وغاية لما يحصل من ذلك الكلام أى كانوا فى هذا الاختلاف من الأحوال
فى الصلاة حتى جاء معاذ فى المسجد والناس يصلون بصلاة رسول اللّه مؤ لّ فأشاروا
إلى معاذ بأنه سبق من الصلاة كذا [ قال شعبة وقد سمعتها ] أى هذه الرواية
[ من حصين] فصل لى هذه الرواية من طريق عمرو بن مرة ومن طريق حصين
[ فقال] أى فأجاب معاذ لما أشاروا إليه، وقال: [ لا أراه ] أى رسول الله
مَُّ [على حال] أى فى الصلاة [ إلى قوله كذلك فافعلوا] قال أبو داؤد [ثم
(١) وفى نسخة بزيادة: قال أبوداؤد. (٢) هكذا فى الأصل والظاهر برسول الله.
(٣) وقال ابن رسلان: لعله ابن مرزوق. (٤) وقال ابن رسلان: أى بهذه القصة.