Indexed OCR Text

Pages 321-340

بذل المجهود
( ٣٢١ )
الجزء الثالث
◌َّ إذا قام الرجل إلى الصلاة أو إذا صلى أحدكم فلا
يزقن (١) أمامه ولا عن يمينه و لكن عن تلقساء يساره
بالجابية ، قال العجلى: تابعى ثقة من خيار الناس لم يكذب كذبة قط و وثقه ابن
سعد، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال اللالكائى: مجمع على ثقته ، مات سنة
١٠٠ه [ عن طارق بن عبد اللّه المحاربى] الكوفى له رواية وصحبة له حديثان أو
ثلاثة [ قال قال رسول الله وَ لّع إذا قام الرجل إلى الصلاة (٢) أو إذا صلى أحدكم]
لفظة أو الشك (٣) من الراوى [ فلا يبزقن أمامه] لأنه يناجى الله تعالى وكأنه قبل
وجهه [ ولا عن يمينه (٤) ] تعظيما لليمين وزيادة لشرفها أو لأن عن يمينه ملكا
يكتب الحسنات التى هى علامة الرحمة فهو أشرف ، وقد ورد أنه أمير على ملك
اليسار يمنعه من كتابة السيئات إلى ثلاث ساعات لعله يرجع، قال الطبى: يحتمل أن
يراد ملك آخر غير الحفظة يحضر عند الصلاة التأييد والالهام والتأمين على دعائه
فسبيله سيل الزائر فيجب أن يكرم زائره فوق من يحفظه من الكرام الكاتين ، قال
ابن حجر : واستثنى بعضهم من المسجد النبوى مستقبل القبلة فان بصاقه عن يمينه
أولى لأنه عليه السلام عن يساره ، انتهى ، وهو وجيه كما لوكان عن يساره جماعة
ولم يتمكن منه تحت قدمه فان الظاهر أنه حينئذ عن اليمين أولى، تم كلامه، والظاهر
أنه إذا صلى داخل الكعبة أو الحجر فيتعين تحت قدمه إذا كان تحته ثوب أو يأخذه
بكنه أو ذيله [ ولكن عن تلقاء يساره ] أى على ثوبه إن كان فى المسجد ، فان
قيل ما وجه اختصاص اليمين بالمنع مع أن على اليسار ملكا آخر وأجاب جماعة من
(١) وفى نسخة: فلا يبزق (٢) و إيراده فى باب المسجد كأنه فهم أنه يختص
بالمسجد لكن اللفظ أعم، قاله ابن رسلان، قلت : بل عمومه يتناول المسجد خلافاً
لما تقدم عن النووى (٣) قال ابن رسلان: ولفظ البخارى ((إذا قام بدون الشك»
قلت: أخرجه برواية أبى هريرة وليس لطارق حديث عند البخارى (٤) وهل
منع اليمين مختص بالصلاة أو يعم خارجها؟ مختلف فيه ، راجع عمدة القارئ .

بذل المجهود
( ٣٢٢ )
الجزء الثالث
إن كان فارغاً أو تحت قدمه اليسرى ثم ليقل به .
حدثنا سليمان بن داؤد ثنا حماد ثنا أيوب عن نافع عن
ابن عمر قال بينما رسول اللّه ◌َل يخطب يومساً إذ رأى
نخامة فى قبلة المسجد فتغيظ على النساس ثم حكما قال و
القدماء باحتمال اختصاصه بملك اليمين تشريفاً له ولا يخفى ما فيه ، و أجاب بعض
المتأخرين بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات فيها و يشهد له ما
رواه ابن أبى شيبة فى هذا الحديث قال: فان عن يمينه كاتب الحسنات، وفى الطبرانى
أنه يقوم بين يدى الله وملك عن يمينه وقرينه عن يساره فالبصاق حينئذ إنما يقع
على القرين وهو الشيطان ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا يصيبه شئى من
ذلك ((على القارئ"، [ إن كان فارغاً] أى غالياً عن الناس و أما إذا كان على
يساره أحد فلا يجوز أن يبصق عن يساره لأنه يؤذيه وإيذاء المؤمن حرام [ أو
تحت قدمه اليسرى] أى يبصق تحت قدمه اليسرى [ ثم ليقل] أى ليمسح ويدلك،
قال فى المجمع : العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال نحو قال بيده أى أخذ
. وقال برجله أى مشى وقالت له العينان سمعاً وطاعة أى أومأت وقال بالماء
على يده أى قلب وقال بثوبه رفعه و كله مجاز كما روى فى حديث السهو ما يقول
ذو اليدين قالوا صدق ، روى أنهم أومأوا برؤسهم أى نعم ولم يتكلموا [به ]
أى بالبصاق .
[ حدثنا سليمان بن داؤد] العتكى [ثنا حماد] بن زيد [ثنا أيوب] السختيانى
[ عن نافع] مولى ابن عمر [ عن ابن عمر قال بينما رسول اللّه عَلَىل يخطب يوماً
إذ ] المفاجأة وهى الواقعة بعد بين وبينما [ رأى نخامة فى قبلة المسجد ] أى جدار
المسجد الذى يلى القبلة والظاهر أنه رأها بعد ما فرغ من الخطبة وتوجه إلى القبلة
ويمكن أنه رأها فى حالة الخطبة حين كان مولياً ظهره كما ورد فى الحديث: إنى أراكم

بذل المجهود
( ٣٢٣ )
الجزء الثالث
أحسبه قال فدعا (١) زعفران فلطخه به، قال وقال إن الله
تعالى قبل وجه أحدكم إذا صلى فلا يزق (٢) بين يديه .
حدثنا يحيى بن حبيب بن عربى ثنا خالد يعنى ابن الحارث
من وراء ظهرى [ فتغيظ] أى أظهر الغضب على هذا الفعل [ على الناس ثم
حكما (٣)] أى النخامة [ قال ] أى نافع أو أحد من رواة السند غيره [وأحسبه]
أى ابن عمر وعلى الثانى مرجع الضمير شيخ القائل [ قال فدعا بزعفران (٤)
فلطخه ] أى محل النخامة [ به] أى زعفران [قال وقال] أى رسول الله مح لى
[ إن الله تعالى قبل وجه أحدكم إذا صلى] قال الخطابي: تأويله أن القبلة التى أمر
الله عز وجل بالتوجه إليها فى الصلاة قبل وجهه فليصنها عن النخامة وفيه إضمار
وحذف واختصار كقوله تعالى ((وأشربوا فى قلوبهم العجل، أى حب العجل ، و
إنما أضيف تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قيل بيت الله و كعبة الله
تعالى [ فلا يبزق بين يديه] و فى نسخة الحاشية: قال أبو داود: ورواه إسماعيل
و عبد الوارث عن أيوب عن نافع ومالك وعيد الله وموسى بن عقبة عن نافع
نحو حماد إلا أنه لم يذكر الزعفران، ورواه معمر عن أيوب وأثبت الزعفران
فيه، وذكر يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع الخلوق .
[ حدثنا يحيى بن حبيب بن عربى] الحارثى وقيل الشيبانى أبو زكريا البصرى
قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائى: ثقة مأمون، قل شيخ رأيت بالبصرة مثله
وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة [ ثنا خالد يعنى ابن
(١) و فى نسخة: ودعا (٢) وفى نسخة: فلا يزفن (٣) زاد البخارى: بيده
و المعنى تولى بنفسه لا أنه باشر بيده ويؤيده ما سيأتى بعرجون ولا مانع من
تعدد القصة (٤) ولفظ النسائى: فقامت امرأة من الأنصار فحكمتها لجعلت مكانها
خلوقاً «ابن رسلان، وقال أيضاً: فيجمع على التعدد أو أن النسبة إليه مجازى بالأمر.

بذل المجهود
( ٣٢٤ )
الجزء الثالث
عن محمد بن عجلان عن(١) عياض بن عبد الله عن أبى. (٢)
سعيد الخدرى أن النبى مث كان يحب العراجين ولايزال
فى يده منها فدخل المسجد فرأى نخامة فى قبلة المسجد
فكها ثم أقبل على الناس مغضباً (٣) فقال أيسر أحدكم أن
يبصق فى وجهه، إن أحدكم إذا استقبل القبلة فانما يستقبل
الحارث ] بن عبيد بن سليم الهجيمى بمضمومة وفتح جيم أبو عثمان البصرى ، قال
أحمد : إليه المنتهى فى التثبت بالبصرة ، وقال أبو زرعة : كان يقال له خالد الصدق
وقال ابن سعد: ثقة، وقال أبو حاتم: إمام ثقة ، وقال النسائى: ثقة ثبت ،
وقال الترمذى: ثقة مأمون وكان من عقلاء الناس ودهاتهم، مات سنة ١٨٦ هـ
[ عن محمد بن عجلان عن عياض بن عبد اللّه] بن سعد بن أبى سرح بفتح المهملة
وسكون الراء بعدها مهملة، القرشى العامرى المكى، قال ابن معين والنسائى: ثقة
وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال ابن يونس : ولد بمكة ثم قدم مصر مع أبيه ثم
وجمع إلى مكة فلم يزل بها حتى مات ، وفى التقريب: مات على رأس المأة [ عن
أبى سعيد الخدرى أن النبى مَّ كان يحب العراجين (٤) ] قال فى القاموس:
العرجون كزنبور العذق أو إذا يبس واعوج أو أصله، أو عود الكباسة أو نبت
كالقطر يشبه الفقع جمعه عراجين ، و فى المجمع : ومنه كان يحب العراجين وهو
قضيب منقوش فيه شماريخ عذق الرطب { ولا يزال فى يده منها فدخل ] أى
رسول اللّه ◌َّى [المسجد فرأى تخامة فى قبلة المسجد] أى جدار المسجد الذى
يلى القبلة [ فكها ] أى النخامة بالعرجون [ ثم أقبل] أى توجه على الناس
مغضباً ] بفتح الضاد المعجمة على صيغة المفعول أى فى حالة الغضب [ فقال أيسر
(١) وفى نسخة: سمع عن (٢) وفى نسخة: سمع أبا سعيد (٣) بفتح الضاد
(( ابن رسلان)، (٤) قيل يحبها استذكاراً لقوله تعالى: كالعرجون القديم .

بذل المجهود
(٣٢٥ )
الجزء الثالث
ربه عز وجل و الملك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه ولا
فى قبلته و ليبصق عن يساره أو تحت قدمه فان عجل به
أمر فليقل هكذا، و وصف لنا ابن عجلان ذلك أن يتفل
فى ثوبه ثم يرد بعضه على بعض .
حدثنا يحيى بن الفضل السجستانى وهشام بن عمار وسلمان
بن عبد الرحمن (١) قالوا حدثنا حاتم يعنى ابن إسماعيل ثنا
أحدكم ] مفعول للفعل [ أن يبصق] على صيغة المجهول [ فى وجهه (٢) ] فاعل له
والاستفهام بمعنى النفى [ إن أحدكم إذا استقبل القبلة فأنما يستقبل ربه عز وجل]
أى يناجيه فكانه مستقبله [ و الملك (٣) عن يمينه فلا يتفل عن يمينه ولا فى قبلته
وليبصق عن يساره (٤) أو تحت قدمه فان جل به أمر فليقل] أى فليدلك [هكذا
ووصف ] أى بين [لنا ابن عجلان] وهذا قول خالد بن الحارث [ ذلك ] أى
هذا الفعل الذى أشار به عربية [ أن يتغل فى ثوبه ثم يرد بعضه على بعض ].
[ حدثنا يحيى بن الفضل السجستانى] قال فى التقريب مقبول [وهشام بن
عمار وسليمان بن عبد الرحمن ] بن عيسى التميمى الدمشقى أبو أيوب بن بنت مسلم
بن شرحيل الخولانى ، قال ابن معين: ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : صدوق
مستقيم الحديث ولكنه روى عن الضعفاء و المجهولين ، وقال أبو داؤد : ثقة
يخطئى كما يخطئى الناس، وقال ابن معين: ثقة إذا روى عن المعروفين، وقال
النسائى: صدوق، قال الحاكم: قلت: الدار قطنى سليمان بن عبدالرحمن قال: ثقة ، قلت:
أليس عنده مناكير قال: حدث بها عن قوم ضعفاء، وأما هو فثقة، مات سنة ٢٣٣هـ
(١) وفى نسخة: الدمشقيان بهذا الحديث وهذا لفظ يحيى بن الفضل الحستانى.
(٢) وهو حجة لنا فى أن السواك المتلطخ بالبزاق لا يكون قدام المصلى (٣) تقدم
الاشكال بملك اليسار كاتب السيئات (٤) فيقع على قرينه (« ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٣٢٦ )
الجزء الثالث
يعقوب بن مجاهد أبو حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن
الصامت قال أتينا جابراً يعنى ابن عبدالله وهو فى مسجده فقال
أتانا رسول الله ﴾ فى مسجدنا هذا وفى يده عرجون
ابن طاب فنظر فرأى فى قبلة المسجد نخامة فأقبسل عليها
[ قالوا حدثنا حاتم يعنى ابن إسماعيل] المدنى أبو إسماعيل الحارثى مولاهم، قال
ابن سعد: كان أصله من الكوفة ولكن انتقل إلى المدينة فنزلها ومات بها سنة
١٨٦ه، وكان ثقة مأموناً كثير الحديث، وقال العجلى: ثقة ، وقال النسائى :
ليس به بأس ، وقال أحمد : زعموا أن حاتماً كان فيه غفلة إلا أن كتابه صالح ،
وقال الذهبي فى الميزان: قال النسائى: ليس بالقوى [ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة
عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت] الأنصارى المدنى أبو الصامت ويقال له عبد
اللّه أيضاً، قال أبوزرعة والنسائى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال كنيته أبو
الوليد [ قال] أى عبادة [ أتينا جابراً يعنى ابن عبد الله ] وهذا قول يعقوب
غرضه بهذا أن عبادة لم يقل لفظ ابن عبد اللّه ولكن كان يريد ذلك [وهو ]
أى جابر [ فى مسجده ] أى فى مسجد محلته وقيلته وهو مسجد (١) فى سلة
[ فقال] جابر [ أنانا رسول الله مريم فى مسجدنا هذا وفى يده عرجون ابن
طاب ] قال فى القاموس: وعذق ابن طاب تخل بها وابن طاب ضرب من الرطب
وفى المجمع : وحديث أتينا برطب ابن طاب هو نوع من أنواع تمر المدينة منسوب
إلى ابن طاب رجل من أهلها يقال عذق ابن طاب وتمر ابن طاب و عرجون ابن
طاب [ فنظر ] أى نظر فجأة أو أخبره بها جبرئيل عليه السلام [ فرأى] رسول
اللّه ◌َبَّ [ فى قبلة المسجد ] أى جدار المسجد الذى يلى القبلة [ نخامة ] وهى
(١) ويسمى مسجد بنى حرام كما فى خلاصة الوفاء و((وفاء الوفاء، ووهم من
جعله مسجد القبلتين .

بذل المجهود
( ٣٢٧ )
الجزء الثالث
ـفتها بالعرجون ثم قال أيكم يحب أن يعرض اللّه عنه بوجهه
ثم قال إن أحدكم إذا قام يصلى فان الله قبل وجهه فلا يبصقن
قبل وجهه ولا عن يمينه ليبصق (١) عن يساره تحت رجله
اليسرى فان عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ووضعه على
فيه ثم دلكه ثم قال أرونى عبيراً فقام فتى من الحى يشتد
إلى أهله جاء بخلوق فى راحته فأخذه رسول اللّه عليه فجعله
ثم لطخ به على أثر النخامة قال جابر
٢
على رأس العرجون
بلغم لزج ينزل من الرأس أو يخرج من الصدر [ فأقبل عليها ] أى تقدم إليها
[فمها ] أى حكمها وأزالها [ بالعرجون ثم قال أيكم يحب أن يعرض اللّه عنه
بوجهه ] أى إلقاء النخامة فى جدار القبلة سبب لأن يعرض الله عنه بوجهه فمن فعل
هذا فكأنه أحب ذلك ، والاستفهام للتوبيخ والتهديد [ ثم قال إن أحدكم إذا
قام يصلى فان اللّه قبل وجهه ] وقد تقدم تأويله عن الخطابى [ فلا يبصقن قبل
وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى فان عجلت به بادرة]
أى إن بدرت به بادرة النخامة وغلبته فلا تمهل أن يبصق عن يساره تحت رجله
[ فليقل ] أى فليتفل [ بثوبه هكذا ] أى فليفعل هكذا [ و وضعه ] أى الثوب
[على فيه (٣) ثم دلكه ثم قال] رسول اللّه عَيّ [أرونى] أى آتونى [عيراً]
قال فى القاموس : العبير الزعفران أو أخلاط من الطيب [ فقام فى ] أى شاب
[ من الحى] لم أقف على اسمه [ يشتد ] أى يعدو [ إلى أهله فجاء بخلوق] قال
فى المجمع : الخلوق طيب مركب من الزعفران وغيره [ فى راحته فأخذه مُ
نفعله على رأس العرجون ثم لطخ به ] أى بالخلوق [ على أثر النخامة ] أى
(١) وفى نسخة: وليزق (٢) وفيه وفيما بعده حجة على طهارة البزاق
ولا أعلم احداً قال بنجاسته إلا إبراهيم النخعى قاله ابن رسلان وتقدم .

بذل المجهود
( ٣٢٨ )
الجزء الثالث
فمن هناك جعلتم الخلوق فى مساجدكم .
حدثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن وهب أخبرنى عمرو
عن بكر بن سوادة الجزامى عن صالح بن خيوان عن
أبى سهلة السائب بن خلاد قال احمد من أصحاب النبي
إن رجلا أم قوماً فبصق فى القبلة و رسول اللّه عزبقع ينظر
فقال رسول اللّه ) حين فرغ لا يصلى لمكم ، فأراد بعد
محلها [ قال جابر فمن هناك] أى من أجل ما فعل رسول الله مفع ماهنا
[ جعلتم الخلوق فى مساجدكم] لأنه ثبت استجابه بفعله مَويتم ذلك.
[ حدثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن وهب أخبرنى عمرو] بن الحارث
[ عن بكر بن سوادة الجذامى (١) عن صالح بن خيوان (٢) ] بالمعجمة وقيل بالمهملة
قال ابن الأعرابى عن أبى داؤد : ليس أحد يقوله بالخاء المعجمة إلا أخطأ وقال
الدار قطنى: هو بالخاء المعجمة، وقال ابن مأكولا قاله البخارى وابن يونس (٣)
بالمهملة ولكنه وهم ، السبائى بفتح المهملة نسبة إلى سبأ بن يشجب المصرى قال
العجلى : تابعى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال عبد الحق: لا يحتج به
وعاب ذلك عليه ابن القطان وصحح حديثه [ عن أبى سهلة السائب بن خلاد ]
بمفتوحة وشدة لام ابن سويد بن ثعلبة الخزرجى المدنى الصحابى استعمله عمر على
اليمن قال أبو عبيد: شهد بدراً و ولى اليمن لمعاوية، مات سنة ٧١هـ [ قال أحمد]
وهذا قول أبى داؤد يقول قال شيخى أحمد بن صالح [من أصحاب النبي ◌َّهَ]
فهذا قول شيخه أحمد بن صالح [ أن رجلا أم قوماً] ولعلهم وفدوا عليه مرو ◌ّه
[ فصق] أى ذلك الامام [ فى القبلة] أى فى جهتها [ورسول اللّه عَ ل ينظر
(١) بضم الجيم وتخفيف الذال المعجمة (٢) لم يرو عنه أبو داؤد غير هذا.
الحديث ((ابن رسلان)، (٣) وكذا قاله الذهبى (( ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٣٢٩ )
الجزء الثالث
ذلك أن يصلى لهم فمنعوه و أخبروه بقول رسول الله
ؤليت فذكر ذلك لرسول اللّه له فقال نعم وحسبت أنه
قال إنك آذيت الله ورسوله څ﴾ .
حدثنا موسى بن إسمعيل ثنا حماد أنا سعيد الجريرى عن
أبى العلاء عن مطرف عن أبيه قال أتيت رسول الله عزبخ
فقال رسول اللّه مَّه حين فرغ] من الصلاة [ لا يصلى لكم] أى لا يكن هذا الرجل
أمامكم فى الصلاة بعد هذا [فأراد] ذلك الرجل [بعد ذلك] أى بعد القول الذى صدر
عنه مَ﴾ [أن يصلى لهم] أن يؤمهم فيصلى بهم ولعله لم يبلغه قولهمَّ فيه [فتعوه]
عن الامامة [ وأخبروه بقول رسول اللّه { الع] أى أنه معَّ قال لا يصلى لكم [فذكر]
أى الرجل [ ذلك] أى منع القوم وبأنه قال مَيتم ذلك [ لرسول اللّه ◌َقّ فقال]
أى رسول اللّه مَّه [نعم] أى أنا أمرتهم بذلك [ وحسبت] أى قال أبو سهلة
حسبت [ أنه] عرضية [قال إنك آذيت الله ورسوله مولي] وفى هذا القول
زجر عظيم وتهديد بليغ، قال الله تعالى ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله
فى الدنيا والآخرة وأعدلهم عذاباً مهيناً، ولكن لما صدر من الرجل ذلك الفعل
جهلا و خطأ لم يعده كفراً ويحتمل أن يكون ذاك الرجل منافقاً وعلم نفاقه عزَّه
إذ ذاك فنهى عن إمامته و ما نقل ابن حجر عن الطبرانى من حديث عبد الله بن
عمر وقال: أمر رسول اللّه مَّ رجلا يصلى بالناس الظهر فتفل بالقبلة وقال:
هذا شاهد لحديث السائب بن خلاد فيمكن أن يكون هذه قصة أخرى غير تلك .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد] بن سلمة [ أنا سعيد] بن أياس
[ الجريرى عن أبى العلاء] هو يزيد بن عبد الله بن الشخير العامرى البصرى أخو
مطرف ، قال النسائى: ثقة ، وقال العجلى : بصرى تابعى ثقة ، وقال ابن سعد:
كان ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ١٠٨هـ [عن مطرف] بن عبد الله

بذل المجهود
( ٣٣٠ )
الجزء الثالث
وهو يصلى فبزق تحت قدمه اليسرى .
حدثنا مسدد ثنا يزيد بن زريع عن سعيد الجريرى عن
أبى العلاء عن أبيه بمعناه، زاد ثم دلكه بنعله .
حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن أبى سعيد
[ عن أبيه] هو عبد الله بن الشخير بكسر الشين وتشديد الخاء المعجمتين، العامرى
له صحبة وعداده فى أهل البصرة، وذكره ابن سعد فى طبقة مسلمة (الفتح)، وقال
ابن مندة: وفد فى وفد بنى عامر [قال أتيت رسول اللّه عَل وهو يصلى فبزق
تحت قدمه اليسرى ] .
[ حدثنا مسدد ثنا يزيد بن زريع عن سعيد الجريرى عن أبى العلاء عن أيه
بمعناه ] أى بمعنى الحديث المتقدم الذى رواه حماد عن سعيد، حاصله أن أبا العلاء
روى عن أخيه مطرف عن أيه فى رواية حماد ، وأما فى رواية يزيد بن زريع
فروى أبو العلاء عن أيه بلا واسطة أخيه و[زاد] أى يزيد بن زريع فى حديثه على
حديث حماد [ ثم دلكه بتعله ] .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة ] بن النعمان بن نعيم التنوخى
القضاعى أبو فزارة الحمصى ويقال: الدمشقى ، قال أبو داؤد عن أحمد : إذا حدث
عن الشاميين فليس به بأس ، ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد مناكير ، وقال ابن
معين : ضعيف الحديث و نقل عنه أنه قال: ليس به بأس ، وأيضاً قال : صالح،
وعن ابن المدينى: هو وسط و ليس بالقوى ، وقال ابن المدينى عن أيه : ضعيف
لا أحدث عنه ، وقال البخارى ومسلم: مذكر الحديث ، وقال النسائى : ضعيف ،
وقال الدارقطنى: ضعيف الحديث، وقال الساجى: ضعيف الحديث، وقال ابن
حبان : يقلب الأسانيد ويلزق المنون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج
به، مات سنة ١٧٧هـ [ عن أبى سعيد] وفى نسخة على الحاشية أبى سعد، وهكذا

بذل المجهود
( ٣٣١)
الجزء الثالث
قال رأيت واثلة بن الأسقع فى مسجد دمشق بصق على
البورى (١) ثم مسحه برجله فقيل له لم فعلت هذا قال لأفى
رأيت رسول الله (٢) لم يفعله.
( باب ما جاء فى المشرك يدخل المسجد ) حدثنا عيسى
فى النسخة المصرية ، وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب : أبو سعد الخميرى الحمصى عن
واثلة بن الأسقع فى الصلاة فى النعلين ، قال ابن القطان : لا يعرف قال: ووقع فى
رواية أبى سعيد بن الأعرابى بزيادة والصحيح أبو سعد [ قال] أى أبو سعد [رأيت
واثلة بن الأسقع] بالقاف، بن كعب بن عامر بن ليث الليثى، أسلم قبل تبوك وشهدها
كان من أهل الصفة فلما قبض رسول الله مَّ خرج إلى الشام، مات سنة ٠٨٥
وهو ابن مأة و خمس سنين وكان آخر الصحابة موتاً بدمشق { فى مسجد دمشق
بصق على البورى ] قال فى المجمع: هى الحصير المعمول من القصب [ ثم محه
برجله فقيل له لم فعلت هذا قال لأنى رأيت رسول الله عَل يفعله] أى يبصق على
البورى ثم يمسحه برجله .
[ باب ما جاء فى المشرك (٣) يدخل المسجد ] يعنى يجوز دخول المشرك فى
المسجد، كأن المصنف يشير إلى أن النهى فى قوله تعالى: إنما المشركون نجس فلا
يقربوا المسجد الحرام ، مبنى على نجاسة اعتقادهم لا على نجاسة أبدانهم ، وفى دخول
المشرك المسجد مذاهب: فعند الحنفية (٤) الجواز مطلقاً، وعن المالكية والمزفى المنع مطلقاً،
(١) وفى نسخة: البوادى (٢) وفى نسخة: النبى (٣) وعن أحمد فى ذلك
روايتان لا يجوز مطلقاً و يجوز بأذن الامام، قال و أما الحرم فلا يجوز لهم
الدخول بحال ، كذا فى المغنى وبوب البخارى ((العرض على المحدث، فظاهره
إسلامه لأن عرض الكافر لا يحتج به فتعارض قوله والمصنف وسيجيئى عن ابن
رسلان أنه اختار تأويل ترجمة البخارى دون المصنف (٤) غير محمد كمابسطه الشامى.

بذل المجهود
( ٣٣٢ )
الجزء الثالث
بن حماد أنا الليث عن سعيد المقبرى عن شريك بن
عبد الله بن أبى نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول دخل رجل
على جمل فأناخه فى المسجد ثم عقله ثم قال أيكم محمد؟ و
رسول الله في متكىء بين ظهرانيهم فقلنا له هذا الأبيض
المتكىء فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب فقال له النبي
وعن الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام وغيره الآية (١) [ حدثنا عيسى بن حماد
أنا الليث] بن سعد [عن سعيد المقبرى عن شريك (٢) بن عبدالله بن أبى نمر أنه سمع
أنس بن مالك يقول] أى أنس [ دخل رجل على جمل] وهو ضمام بن ثعلبة السعدى
وافد بنى سعد بن بكر وكان عمر بن الخطاب يقول: ما رأيت أحداً أحسن مسألة
ولا أوجز من ضمام بن ثعلبة، والراجح أن قدومه كان سنة تسع [ فأناخه فى
المسجد ] فيه مجاز الحذف والتقدير ، فأناخه فى ساحة المسجد أو نحو ذلك لأنه
صريح (٣) فى رواية ابن عباس الآتية و لفظها فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله
ثم دخل ، وفى رواية أبي نعيم أقبل على بعير له حتى أتى المسجد فأناخه ثم عقله
فدخل المسجد [ ثم عقله] بتخفيف القاف أى شد ساعد الجمل إلى تخذه ملوياً [ثم
.قال أيكم محمد؟ ورسول اللّه مَّ متكئى بين ظهرانيهم] أى وسطهم قال فى القاموس:
وهو بين ظهريهم وظهرانيهم ولا تكسر النون و بين أظهرهم أى وسطهم [ فقلنا
له : هذا الأبيض المتكئى ] مبتدأ محذوف الخبر أو خبر حذف مبتدؤه بقرنية السؤال
وهو محمد [فقال له] أى لرسول اللّه مَّه [ الرجل: يا ابن عبد المطلب فقال له النبي
(١) وكذا قال ابن رسلان وبسطه العينى (٢) فظاهر كلام ابن رسلان أنه
ممابى وتقدم كلامه فى هامش ((باب فى السرج فى المساجد)) فتأمل (٣) فلا يصح
ما استنبطه ابن بطال على طهارة الأبوال (« ابن رسلان، وتقدمت المذاهب مجملا
و بسطها العينى .

بذل المجهود
( ٣٣٣ )
الجزء الثالث
زيت قد أجبتك فقال له الرجل يا محمد إنى سائلك و ساق
الحديث .
حدثنا محمد بن عمرو ئنا سلمة حدثنى محمد بن إسحلق حدثنى
سلمة بن كبيل و محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب عن
عَُّ قد أجبتك (١)] أى سمعتك، أو المراد إنشاء الاجابة أو نزل تقريره للصحابة
فى الاعلام عنه منزلة النطق [ فقال: له الرجل يا محمد ] قال العلماء: لعل هذا كان
قبل النهى عن مخاطبته مَ ته باسمه قبل نزول قول الله عز وجل , لا تجعلوا دعاء
الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً، ويحتمل أن يكون بعد نزول الآية و لم تبلغ
الآية هذا القائل، قلت : وهذا التأويل محمول على أن قوله فى الحديث آمنت بماجئت
يكون (٢) إخباراً، وأما على احتمال أن يكون قوله إنشاء ورجحه القرطبى فلا يحتاج
إلى هذه التأويلات ويؤيده ما عقد المصنف من الباب فى المشرك يدخل المسجد فانه
يقتضى أنه أسلم بعد ما تكلم مع النبى معَّم وسمع جوابه [إنى سائلك وساق الحديث]
أخرجه (٣) البخارى مطولا من طريق عبد الله بن يوسف .
[ حدثنا محمد بن عمرو ] بن بكر الرازى أبوغسان زنيج بزأى ونون وجيم،
مصغراً ثقة [ثنا سلمة] بن الفضل [ حدثنى محمد بن إسحاق حدثنى سلمة بن كهيل
(١) قال ابن رسلان م يقل نعم لأنه لم يخاطبه بما يليق من التعظيم، وقال الخطابي:
لم يرض بما ناداه من الانتساب إلى جده إلى الكافر فأجابه و أشكل بقوله عليه
الصلاة و السلام فى حنين أنا ابن عبد المطلب و أجابه بأنه كان لضرورة ، كما فى
عون المعبود والأوجه عندى أنه إخبار لاجابته أولا. (٢) وعلى هذا فتبويب
المصنف محمول على أنهم تركوا شخصاً يدخل المسجد من غير استفصال «ابن رسلان،
ويؤيده تبويب البخارى إذ بوب عليه العرض على المحدث قال ابن رسلان : ليتهم
أولوا بتبويب البخارى وأقروا بتبويب أبى داؤد على ظاهره فانه أصرح فى المسألة.
(٣) الذى فيه تكرار « آلله أمرك بهذا قال: نعم)).

بذل المجهود
(٣٣٤ )
الجزء الثالث
ابن عباس قال بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى
رسول اللّه ◌َ﴾ فقدم عليه فأناخ بعيره عند(١) باب المسجد
ثم عقله ثم دخل المسجد فذكر نحوه قال فقال أيكم ابن
عبدالمطلب فقال رسول اللّه ي أنا ابن عبد المطلب قال(٢)
يا ابن عبد المطلب وساق الحديث .
و محمد بن الوليد بن نويفع ] الأسدى مولى آل زبير، ذكره ابن حبان فى الثقات،
وقال الدارقطنى: يعتبر به ، وقال الذهبي: ما روى عنه غير ابن إسحاق أخرج
أبو داؤد حديثه مقروناً بسلمة بن كهيل [ عن كريب] بن أبى مسلم [عن ابن عباس
قال بعثت بنوسعد بن بكر ضمام بن ثعلبة (٣) إلى ر ول اللّه مَّه] أى وافداً [فقدم]
ضمام [ عليه] أى على رسول اللّه عَّه [فأناخ بعيره عند باب المسجد ثم عقله ]
أى شد العقال على ركبته ثم دخل المسجد فذكر ] أى ابن عباس أو محمد بن عمر
[ ونحوه ] أى نحو ما ذكره أنس بن مالك أو عيسى بن حماد فى الحديث المتقدم
[ قال ] أى ابن عباس [فقال] ضمام [ أيكم ابن عبد المطلب (٤)، فقال رسول
اللّه مَّ : أنا (٥) ابن عبد المطلب قال يا ابن عبد المطلب وساق الحديث ] أى
ابن عباس أو محمد بن عمرو والغرض منه بيان الاختلاف الواقع بين روايتى ابن
عباس وأنس بأن فى رواية أنس لم يذكر اسم الجائى، وقال: أناخ فى المسجد
وعبر فى السؤال باسمه الشريف وفى رواية ابن عباس صرح باسم الجائى ، قال :
وأناخ بعيره عند باب المسجد وعبر بلفظ ابن المطلب .
(١) وفى نسخة : على .
(٢) وفى نسخة: فقال. (٣) وزاد الطبرانى فى روايته وكان مسترضعاً فيهم.
(٤) ولعله سأل أيكم محمد بن عبد المطلب فذكر كل راو جزءاً.
(٥) قال ابن رسلان فيه جواز قول الرجل أنا و أنكرها بعضهم .

بذل المجهود
( ٣٣٥ )
الجزء الثالث
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا عبد الرزاق أنا معمر
عن الزهرى ثنا رجل من مزينة و نحن عند سعيد بن
المسيب عن أبى هريرة قال اليهود أتوا النبى # وهو
جالس فى المسجد فى أصحابه فقالوا با أبا القاسم فى رجل
و امرأة زنيا منهم (١) .
( باب فى المواضع التى لا تجوز فيها الصلاة )
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا جرير عن الأعمش عن مجاهد عن
عبيد بن عمير عن أبى ذر قال قال رسول اللّه ◌َيّ جعلت
[ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهرى ثنا
رجل من مزينة ] مجهول [ ونحن عند سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال ] أى
أبو هريرة [اليهود أتوا النبى معَّهوهو] أى النبى معَّ [ جالس فى المسجد فى
أصحابه فقالوا يا أبا القاسم فى رجل ] أى تكلموا فى رجل [ وامرأة زنيا منهم ]
وسيجئى الحديث مفصلا فى الحدود فى رجم اليهوديين .
[ باب فى المواضع التى لا تجوز فيها الصلاة] .
[ حدثنا عثمان بن أبى شية ثنا جرير] بن حازم [ عن الأعمش عن مجاهد]
بن جبر [ عن عيد بن عمير بن قنادة الليثى ثم الجندعى أبو عاصم المكى قاص أهل
مكة ولد على عهد النبي مَثّ، قاله مسلم وعده غيره فى كبار التابعين مجمع على ثقته
مات قبل ابن عمر ، قال العجلى: مكى تابعى ثقة من كبار التابعين كان ابن عمريجلس
إليه ويقول لله در ابن قتادة ماذا يأتى به ، وقال ابن حبان فى الثقات، مات
سنة ٥٦٨ [ عن أبى ذر] الغفارى [ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(١) و فى نسخة : منهم زنيا.

بذل المجهود
( ٣٣٦ )
الجزء الثالث
لى الأرض طهوراً ومسجداً .
جعلت لى الأرض (١) طهوراً (٢)] أى مطهراً عند عدم الماء، كما وقع فى كتاب
اللّه تعالى: ((فلم يجدوا ماءاً فتيمموا صعيداً طيباً، [ ومسجداً (٣) ] أى موضع
صلاة، قال الخطابي: وقد يحتج بظاهر خبر أبى ذر من يرى القيمم جائزاً بجميع
أجزاء الأرض من حص ونورة و زرنيخ وغيرها وإليه ذهب أهل العراق ،
وقال الشافعى : لا يجوز القيم إلا بالتراب ، قال الخطابي: حديث أبى ذر فيه إجمال
وإبهام وتفصيله فى حديث حذيفة بن اليمان جعلت لنا الأرض مسجداً وجعلت
تربتها لنا طهوراً و إسناده جيد و المفسر من الحديث يقضى على المجمل ، قلت :
و حديث حذيفة لا يستدل به على أن لا يجوز التيمم إلا بالتراب فانه لا يدل على
الحصر ولا نسلم أنه تفسير لاجمال حديث أبى ذر ، بل نقول لا اجمال فيه مطلقاً
بل غايته أنه مطلق ومقيد والأصلى فيه ما وقع فى القرآن من لفظ سعيداً فانه
الأرض مطلقاً والتخصيص بالتراب تقيد لمطلق الكتاب بخبر الواحد وذلك لا يجوز.
ثم قال الخطابي : إنما جاء قوله جعلت الأرض مسجداً وطهوراً على مذهب الامتنان
(١) حجة لنا فى كونها محل التيمم بدون تخصيص التراب. (٢) فأن الشهور قد
يطلق على الطاهر أيضاً لكنه طاهر فى حق الجميع فلاوجه التخصيص، فلابد أن
يراد به المطهر ((ابن رسلان .. (٣) و الأمم السابقة تخص لهم الصلاة بمحل
وكون جواز الصلاة فى أى محل شاء خصيصة لنا نص رواية مسلم عن حذيفة
قال: فضلنا على الأمم بثلاث جعلت لذا الأرض كلها مسجداً، قال القارئ: لأن
الأمم السابقة لم تجز لهم الصلاة إلا فى الكنائس والبيع، وقال أيضاً برواية
عمرو بن شعيب وكان من قبلى إنما كانوا يصلون فى كنائسهم وأجاب عما يرد
بعيسى عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا أنه كان يسيح فى الأرض ويصلى حيث
أدركته الصلاة وأجاب عنه العينى بأن الخصيصة فى التيمم دون الصلاة، وكذا
قال الحافظ فى الفتح .

بذل المجهود
( ٣٣٧ )
الجزء الثالث
حدثنا سليمان بن داؤد أنا ابن وهب قال حدثنى ابن لهيعة
ويحيى بن أزهر عن عمار بن سعيد المرادى عن أبى
صالح الغفارى أن علياً مر بيابل وهو يسير جاء المؤذن
يؤذنه لصلاة (١) العصر فلما برز منها أمر المتوذن فأقام
الصلاة فلما فرغ قال إن حبى (٢) عليه السلام نهانى أن
على هذه الأمة بأن رخص لهم فى الطهور فى الأرض والصلاة عليها فى بقاعها وكانت
الأمم المتقدمة لا يصلون إلا فى كنائسهم وبيعهم .
[ حدثنا سليمان بن داؤد] العتكى [ أنا ابن وهب] عبد الله [ قال حدثنى
ابن لهيعة ] عبد اللّه [ويحيى بن أزهر] المصرى مولى قريش، أثنى عليه ابن بكير
خيراً ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وفى التقريب صدوق [ عن عمار بن سعد
المرادى] السلهمى بمهملة مفتوحة ثم لام ساكنة بعدها ها. مفتوحة المصرى ، ذكره
ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن يونس ثقة ، توفى سنة ٥١٤٨ [ عن أبى صالح
الغفارى ] سعيد بن عبد الرحمن ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى: مصرى
تابعى ثقة ، وقال ابن يونس : روايته عن على مرسلة وما أظنه سمع منه أن
[ علياً مر بابل (٣) ] قال فى القاموس بابل كصاحب موضع بالعراق وإليه ينسب
السحر والخر {وهو يسير (٤) جا٥٠] أى علياً - رضى الله عنه - [ المؤذن
يؤذنه ] من الافعال أى يعلمه [لصلاة العصر] فلم يجبه [ فلما يرز منها ] أى خرج
من أرض بابل [ أمر المؤذن فأقام] أى المؤذن [الصلاة فلما فرغ] أى على بن أبى
(١) و فى نسخة: بصلاة. (٢) وفى نسخة: حبيبها .
(٣) أنزل الله عز وجل فيها السحر بملكين هاروت وماروت ابتلاءاً للناس
و ((بابل، اسم سريانى لم يتصرف للعجمة والعلم ((ابن رسلان)).
(٤) ولعله فى مسيره إلى البصرة ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٣٣٨ )
الجزء الثالث
أصلى فى المقبرة ونهابى أن أصلى فى أرض بابل فانها ملعونة .
حدثنا احمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرنى يحيى بن أزهر
وابن لهيعة عن الحجاج بن شداد عن أبى صالح الغفارى
عن على بمعنى سليمان بن داؤد قال فلما (١) خرج منها
طالب من الصلاة [ قال إن حبى عليه السلام] يعنى النبى معَّ [نهانى أن أصلى فى
المقبرة ] أى موضع المقبور [ ونهافى أن أصلى فى أرض بابل فانها ملعونة (٣) ]
قال الخطابي : فى إسناد هذا الحديث مقال (٣) ولا أعلم أحداً من العلماء حرم
الصلاة فى أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصح عنه، وهو قوله مَّم جعلت لى
الأرض مسجداً وطهوراً، و يشبه أن يكون معناه أن ثبت أنه نهاه أن تتخذ أرض
بابل وطناً وداراً للاقامة فتكون صلاته فيها إذا كانت إقامته بها أو مخرج النهى فيه
على الخصوص ألا تراه يقول نهانى ولعل ذلك منه انذار له بما أصابه من المحنة بكوفة
وهى أرض بابل ولم ينتقل أحد من الخلفاء الراشدين قبله من المدينة ، انتهى، وأما
كونها ملعونة فلعله(٤) لأجل أنه خف بها أهلها.
[ حدثنا أحمد بن صالح] المصرى [ ثنا ابن وهب] عبد الله [ أخبرنى يحيى
بن أزهر وابن لهيعة ] عبد الله [ عن الحجاج بن شداد بمفتوحة وشدة دال مهملة
أولى الصفعانى يعد فى المصريين ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن القطان :
لا يعرف حاله ، وقال فى التقريب : حجاج بن شداد الصنعانى نزيل مصر .قبول
من السابعة [ عن أبى صالح الغفارى] سعيد بن عبد اللّه (٥) [عن على ] بن أبى
طالب [ بمعنى سليمان بن داؤد] حاصله أن المؤلف أبا داؤد يقول: حديث أحمد بن
صالح هذا يخالف حديث سليمان بن داؤد فى أن فى سند حديث سليمان بن داؤود يروى
(١) و فى نسخة: لما. (٢) مجاز أى ملعونة أهلها ((ابن رسلان)).
(٣) بسطه العينى. (٤) و خف بها نمرود بن كنعان، كما بسطه ابن رسلان.
(٥) غلط من الناسخ والصواب عبد الرحمن .

بذل المجهود
( ٣٣٩ )
الجزء الثالث
مكان فلما برز .
حدثنا موسى إسمعيل ثنا حمادح و حدثنا مسدد ثنا
عبد الواحد عن عمر وبن يحيى عن أبيه عن أبى سعيد
قال قال رسول اللّه ◌َب﴾ وقال موسى فى حديثه فيما يحسب
عمرو أن النبي ◌َّع قال الأرض كلها مسجد إلا الحمام
ابن لهيعة و يحيى بن أزهر عن عمار بن سعد عن أبى صالح وفى حديث أحمد بن
صالح يرويان عن الحجاج بن شداد عن أبى صالح ، ولكنه يوافق معنى حديث
سليمان بن داؤد [ قال ] أى أحمد بن صالح [ فلما خرج منها مكان فلا برز] يعنى
أن أحمد بن صالح و سليمان بن داؤد بعد اتفاقهما فى معنى الحديث اختلفا فى اللفظ
بأن سليمان بن داؤد، قال : فلما برز و أما أحمد بن صالح فقال : فلما خرج .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل] المنقرى [ ثنا حماد] بن سلمة [ ح و حدثنا
مسدد] بن مسرهد [ ثنا عبد الواحد ] بن زياد [ عن عمرو بن يحيى] بن عمارة
المازنى [ عن أبيه ] يحيى بن عمارة المازنى [ عن أبى سعيد] الخدرى (١) سعد بن
مالك [ قال] أى أبو سعيد [ قال رسول اللّه عَلَّه] وهذا فى حديث مسدد
[ وقال موسى] أى ابن إسماعيل شيخ المؤلف [ فى حديثه فيما يحسب ] أى يظن
[عمرو أن النبى معَّ}] وحاصله (٢) أن هذا بيان الاختلاف الواقع فى حديث مسدد
وفى حديث موسى بن إسماعيل فان مسدداً رفع الحديث قطعاً من غير ذكر لفظ
يدل على الشك فيه، وأما موسى فقد ذكر الرفع فى حديثه بطريق يدل على أن
(١) قال ابن العربى: حديث أبى سعيد مضطرب.
(٢) والظاهرأن هذا غير الاختلاف المشهور فى هذا الحديث فانهم اختلفوا فى وصله
وإرساله ، كما بسطه ابن رسلان ونقل عن البيهقى وعلل الدارقطنى ترجيح الارسال
وسيأتى شئى منه فى آخر الحديث .

بذل المجهود
( ٣٤٠ )
الجزء للثالث
و المقبرة .
رفع الحديث مظنون غير متيقن [ قال] أى رسول الله في} [ الأرض كلها
مسجد (١) إلا الحمام (٢) والمقبرة] بفتح الباء وضمها، وفى القاموس المقبرة مثلة
الباء وكمكنسة موضع القبور فالنهى بالصلاة فى الحمام لأنه محل النجاسة والشيطان ،
قال القارىء : اختلفوا فى أن النهى بالصلاة فى المقبرة هل هو للتنزيه أو التحريم ،
قال ابن حجر : ومذهبنا الأول و مذهب أحمد التحريم بل و عدم انعقاد الصلاة
لأن النهى عنده فى الأمكنة يفيد التحريم والبطلان كالأزمنة ، وقال شارح المنية:
و فى الفتاوى لا بأس بالصلاة فى المقبرة إذا كان فيها موضع أعد الصلاة و ليس
فيها قبر (٣) قال أبو عيسى الترمذى بعد تخريج هذا الحديث: حديث أبى سعيد قد
روى عن عبد العزيز بن محمد روايتين منهم من ذكر عن أبى سعيد ومنهم من لم يذكره
و هذا حديث فيه اضطراب روى سفيان الثورى عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن
التى يَقعُ مرسلا ورواه حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبى سعيد
عن النبى معَّ ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه ، قال : وكان
عامة روايته عن أبى سعيد عن النبى معَ ◌ّ ولم يذكر فيه عن أبى سعيد وكان رواية
الثورى عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبى تَّثم أثبت وأصح، انتهى ، قلت :
هذا الذى قاله الترمذى غير موافق لأصول المحدثين، فكما أن الثورى أرسل هذا
الحديث رواه حماد بن سلمة موصولاً ، وقد تعاضد وصله بما رواه عبد الواحد عن
عمرو بن يحيى فى رواية أبى داود وأما محمد بن إسحاق ، فقال الترمذى : كان روايته
(١) قال ابن رسلان له معنيان الأرض الموقوفة والأظهر موضع السجود.
(٢) ذكروا لمنعه علتين ، أما كونها لا يخلو عن رشاش وكشف عورات أوكونها
مأوى الشياطين، ابن رسلان ، وفيه التصاوير عادة أو تشتت البال .
(٣) ولا نجاسة ولا قبلة إلى قبر، كذا فى الشامى وذكر جملة المواضع
المكروهة فيها وذكر علل الكراهة أيضاً .