Indexed OCR Text
Pages 261-280
بذل المجهود ( ٢٦١ ) الجزء الثالث حدثنا على بن نصر نا وهب بن جرير نا الأسود بن شيبان نا خالد بن سمير قال قدم علينا عبدالله بن رباح الأنصارى ء من المدينة وكانت الأنصار تفقهه حدثنا قال حدثنى أبوقتادة الأنصارى فارس رسول اللّه عَ﴾ قال بعث رسول الله عزبخ [ حدثنا على بن نصر ] بن على بن نصر بن على بن صهبان الجهضمى أبو الحسن البصرى الصغير الحافظ وثقه أبو حاتم وأطنب فى ذكره والثناء عليه ، وقال صالح بن محمد : ثقة صدوق ، وقال الترمذى : كان حافظاً صاحب حديث ، وقال النسائى نصر بن على الجهضمى وابنه على ثقتان ، وذكرهما ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ٢٠٥ه [ نا وهب بن جرير نا الأسود بن شيان ] السدوسى البصرى أبو شيبان، قال ابن معين و العجلى وأحمد: ثقة، وكذا قال النسائى: وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال محمد بن عوف : كان من عباد الله الصالحين كان يحج على ناقة له ولا يتزود شيئاً يشرب من لبنها حتى يرجع ويرسلها ترعى [ نا خالد بن سمير ] هكذا فى جميع النسخ الموجودة بالسين المهملة مصغراً و فى الخلاصة خالد بن شمير بمعجمة مصغراً السدوسى البصرى، قال النسائى : ثقة ، وقال العجلى : بصرى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وذكر له ابن جرير الطبرى وابن عبد البر والبيهقى حديثاً أخطأ فى لفظة منه وهى قوله فى الحديث كنا فى جيش الأمراء يعنى مؤتة والنبى معَ ◌ّه لم يحضرها [قال] أى خالد بن سمير [ قدم علينا ] أى فى البصرة [ عبد الله بن رباح الأنصارى من المدينة و كانت الأنصار تفقهه ] أى تنسب (١) عبد الله بن رباح إلى الفقه ويقولون له إنه فقيه [ حدثنا قال] أى عبد الله بن رباح [حدثنى أبو قتادة الأنصارى فارس (١) وقال ابن رسلان: وكان الأنصار تعلمه الفقه فى الدين وقواعد الشرع . بذل المجهود ( ٢٦٢ ) الجزء الثالث جيش الأمراء بهذه القصة قال فلم توقفظنا إلا الشمس طالعة رسول اللّه مَّ] وكان يقال له (١) فارس رسول اللّه مَّم لأنه وقع فى صحيح مسلم فى حديث سلمة بن الأكوع الطويل فى قصة ذى قرد أنه قال له رسول الله محولات} خير فرساننا أبو قتادة [قال] أى أبو قتادة [بعث رسول اللّه عَّ جيش الأمراء (٢)] قال فى درجات مرقاة الصعود هو جيش غزوة مؤتة ، قال فى القاموس : مؤتة بالضم موضع بمشارق الشام قتل فيه جعفر بن أبى طالب وهى بأدنى البلقاء و البلقاء دون دمشق وسمى بهذا الاسم لأنه صلى الله عليه وسلم لما وجههم إليها أمر عليهم زيد بن حارثة ، وقال : إن أصيب زيد جعفر بن أبى طالب على الناس فان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس فان قتل فليرتض المسلمون بينهم رجلا فلأجل أن رسول اللّه مَّى أمر فيها أمراء أميراً بعد أمير سمى جيش الأمراء و كانت هذه السرية سنة ثمان من الهجرة والله أعلم، ثم أعلم أن الذى فسر الشارح جيش الأمراء بغزوة مؤتة غير صحيح فان سياق الحديث صريح فى أن رسول اللّه ◌َيّ كان بنفسه الشريفة فى هذه الغزوة موجوداً وسرية مؤتة متفق عليها أن رسول اللّه وَّل لم يكن فيها فلا يمكن أن تكون هذه القصة فى سرية مؤنة بل الصحيح أن هذه القصة وقعت فى الرجرع من خير والمراد بجيش الأمراء غزوة خيبر فان رسول اللّه مَيضم لما نزل خير أخذته الشقيقة فلم يخرج للقتال، وإن أبا بكر أخذ (١) ويلقب به لشجاعته ((ابن رسلان)). (٢) قال ابن رسلان: أهله سمى به لما فيه من كثرة الأمراء و الأكابر ، قال العينى: هذا وهم من خالد عند الجميع فان جيش الأمراء هو غزوة مؤتة ولم يكن عليه الصلاة والسلام بنفسه الشريفة فيها إلخ ، وفى المنهل وهم خالد بن سمير فى هذا الحديث فى ثلاثة مواضع، الأول فى قوله جيش الأمراء ، و الثانى فى قوله من كان منكم يركع ، الثالث فى قوله ليقض معها مثلها . بذل المجهود (٢٦٣ ) الجزء الثالث لصلاتنا فقال النی ﴾ رويداً رويداً حتى إذا فقمنا وهلين تعالت الشمس قال رسول الله في من كان منكم يركع رأية رسول اللّه مَلّم ثم نهض فقاتل قتالا شديداً ثم ارجع فأخذها عمر فقاتل قتالا شديداً هو أشد من القتال الأول ثم رجع فأخبر بذلك رسول اللّه مَّ، فقال: أما والله لأعطينها غداً رجلا يحب الله ورسوله و يحبه الله ورسوله يأخذها عنوة وليس ثمة على فتطاولت لها قريش ورجا كل واحد منهم أن يكون صاحب ذلك فجاء على على بعير له حتى أناخ قريباً من خباء رسول الله عز ◌ّ وهو أرمد، فقال رسول اللّه مَّ مالك قال: رمدت بعد، فقال رسول اللّه عَّ: أذن منى فدنا منه فتفل فى عينيه فماوجعها قط ثم أعطاه الراية فنهض بها معه إلى آخر القصة، فهذه الغزوة أيضاً تستحق أن تسمى بجيش الأمراء لأنها تأمر فيها أميراً بعد أمير وهذا هو الموافق لسياق الحديث والله أعلم [بهذه القصة ] أى حدث خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح بهذه القصة المذكورة فى الحديث المتقدم عن ثابت البنانى عن عبد الله بن رباح [ قال] أى أبو قتادة [فلم توقظنا إلا الشمس طالعة] بالنصب على الحال [ فقمنا وهلين] أى فزعين [ لصلاتنا] أى لأجل فوات صلاتنا [فقال النبيِ مَُّ: رويداً رويداً ] أى ارفقوا رفقاً وهو مصغر رود من أرود به أرواداً أى رفق [ حتى إذا تعالت الشمس (١)] أصله تعالوت وزنه تفاعلت من العلو فسقط اللام هكذا فى سائر الروايات و فى نسخة تقالت بالقاف وتشديد اللام يريد استقلالها فى السماء وارتفاعها إن كانت الرواية هكذا قاله الخطابى [ قال رسول الله عز له من (١) بتخفيف اللام وفيه حجة لماقاله الحنفية من أنها ينتظر خروج الوقت وأجاب عنه الشافعية بما قاله ابن رسلان بأن التأخير لعله لانتظار الوحى ، وقال القاضى عياض: إنه منسوخ بقوله عليه الصلاة والسلام فليصلها إذا ذكرها . بذل المجهود ( ٢٦٤ ) الجزء الثالث ركعتى الفجر فلير كعهما فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما فركعهما ثم أمر رسول الله ﴾ أن ينادى بالصلاة فنودى بها فقام رسول الله عليه فصلى بنا فلما انصرف فقال (١) ألا إنا نحمد الله أنا لم تكن فى شتى من أمور (٢) الدنيا يشغلنا عن صلاتنا ولسكن أرواحنا كانت بيد الله فأرسلها أنى شاء فمن أدرك كان (٣) منكم يركع] أى يصلى يريد يعتاد(٤) [ ركتى الفجر] أى سنته [فير كعهما فقام من كان يركعهما ] أى يعتاد أداءهما فى السفر [ ومن لم يكن ير كعهما ] أى لم يكن يعتاد أدائهما فى السفر لأنهم فهموا من قوله مَ ◌ّ أنه ندب إليهما [فركعهما] أى ركع كل واحد من الفريقين اللذين كانا يركعهما ومن لم يكن يركعهما، قال الخطابي: وفى أمره مَّ إياهم بركعتى الفجر قبل الفريضة دليل على أن قوله فليصلها إذا ذكرها ليس على معنى تضيق الوقت فيه وحصره بزمان الذكر حتى لا يعدوه بعينه ولكنه على أن يأتى بها على حسب الامكان بشرط أن لا يغفلها ولا يتشاغل عنها بغيرها [ ثم أمر رسول اللّه مَُّ أن ينادى (٥)] أى يؤذن [بالصلاة فنودى بها فقام رسول اللّه عَِّ فصلى بنا] أى صلاة الفجر الفائتة [ فلما انصرف] أى من الصلاة وتوجه إلينا [فقال ألا ] حرف تنبيه [ إنا نحمد الله ] عز وجل [ أنا لم نكن فى شئ من أمور الدنيا يشغلنا] أى يلهنا [ عن صلاتنا ولكن أرواحنا (٦) كانت بيد اللّه] تعالى أى كنا ناتمين [ فأرسلها ] أى أرسل الله تعالى (١) و فى نسخة: قال. (٢) وفى نسخة: أمر الدنيا. (٣) وشرحه فى التقرير بأحسن توجيه وحاصله من يريد أن يركع ركعتى الفجر فليركعهما فقام من كان يركعهما قبل ذلك لاقامة الصفوف ومن لم يركعهما بعد ركعهما. (٤) فى السفر. (٥) وقيل يقيم ((ابن رسلان)). (٦) هكذا سماها الروح فى رواية المؤطا وهو مذهب أئمتنا ((ابن رسلان)). بذل المجهود ( ٢٦٥ ) الجزء الثالث منكم صلاة الغداة من غده صالحاً فليقض معها مثلها . حدثنا عمرو بن عون أنا خالد عن حصين عن ابن أبى قتادة عن أبي قتادة فى هذا الخبر قال فقال إن الله قبض أرواحكم حيث شاء وردها حيث شاء قم فأذن بالصلاة فقاموا فتطهروا الأرواح [ أفى شاء] أى متى شاء [ فمن أدرك منكم صلاة الغداة] أى الفجر [من غده صالحاً ] أى فى وقتها [ فليقض] أى فيصل [ معها ] أى مع صلاة الفجر فى الغد [ مثلها ] و المراد بها الصلاة الفائتة أى يصلى الفائتة مع الوقتية مرة ثانية ، وقد تقدم عن الخطابى أنه قال لا أعلم أحداً (١) من الفقهاء، قال : بها وجوباً ويشبه أن يكون الأمر به استحباباً لتحرز فضيلة الوقت فى القضاء عند مصادفة الوقت، قلت : وقد تقدم أيضاً أن الحافظ تعقبه فى الفتح، وقال : لم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضاً ، بل عدوا الحديث غلطاً من راويه وحكى ذلك الترمذى وغيره عن البخارى ويؤيد ذلك ما رواه النسائى من حديث عمران بن حصين أيضاً، أنهم قالوا يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد، فقال مَيقع: لا ، ينهاكم اللّه عن الربا ويأخذه منكم، انتهى . [حدثنا عمرو بن عون أنا خالد] بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطى [ عن حصين] بن عبد الرحمن السلمى [عن] عبد الله [بن أبي قتادة عن أبي قتادة فى هذا الخبر ] أى حدثنا عمرو بن عون بسنده عن أبي قتادة فى هذا الخبر [قال] أبو قتادة [فقال] رسول اللّه مَله [إن اللّه قبض أرواحكم (٢) حيث شاء] أى متى شاء [وردها] عليكم [حيث شاء، قم فأذن (٣) بالصلاة فقاموا] (١) وقال ابن رسلان: قال به طائفة. (٢) ولا يلزم منه الموت فانه انقطاع تعلق الروح بالبدن ، هذا انقطاع ظاهره فقط ((ابن رسلان)). (٣) بتشديد الذال وفى رواية البخارى بالمد و تخفيف الذال . بذل المجهود ( ٢٦٦ ) الجزء الثالث فصلى بالناس . حتى إذا ارتفعت الشمس قام النبى مَّ حدثنا هناد نا عبثر عن حصين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النى ◌َّ بمعناه قال فتوضأ حين ارتفعت الشمس فصلى بهم حدثنا العباس العنبرى نا سليمان بن داؤد وهو الطيالسى أى رسول اللّه عَّى وأصحابه [فتطهروا] أى توضأوا [حتى إذا ارتفعت الشمس] وخرج وقت الكراهة [قام النبى معَّ فصلى بالناس] ولعل غرض المصنف باعادة هذا الحديث بيان أن فيه الأمر بالأذان بالصلاة الذى ليس فى الحديث المتقدم، وذكر قيام الصحابة للتطهر وتطهرهم . [ حدثنا هناد] بن السرى [نا عبير] بفتح أوله وسكون المؤحدة وفتح المثلثة آخره راء ابن القاسم الزيد بضم الزاى أبو زبيد الكوفى ، قال صالح بن أحمد عن أبيه : صدوق ثقة ، وقال ابن معين والنسائى: ثقة ، وقال أبو داؤد: ثقة ثقة، وقال يعقوب بن سفيان : كوفى ثقة، وقال أبو حاتم : صدوق ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ١٧٨هـ [ عن حصين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أيه] أبى قتادة [عن النبىِ مَّ بمعناه ] أى حدثنا هناد قال حدثنا عبر عن حصين بمعنى حديث خالد عن حصين [ قال فتوضأ ] أى رسول اللّه مؤفضل و فى نسخة فتوضأوا أى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه [ حين ارتفعت الشمس فصلى بهم ] و الغرض من إعادة هذا الحديث الاشارة إلى الاختلاف الواقع فيه فان فى الحديث المتقدم ذكر الوضوء كان قبل ارتفاع الشمس و فى هذا الحديث بعده . [ حدثنا العباس] بن عبد العظيم [ العنبرى نا سليمان بن داؤد وهو الطيالسى بذل المجهود ( ٢٦٧ ) الجزء الثالث نا سليمان يعنى ابن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبى قتادة قال قال رسول الله و ليس فى النوم تفريط إنما التفريط فى اليقظه أن تؤخر صلاة (١) حتى يدخل وقت أخرى . نا سليمان يعنى ابن المغيرة ] القيسى مولاهم أبو سعيد البصرى ، قال قراد أبو نوح سمعت شعبة يقول: سليمان بن المغيرة سيد أهل البصرة ، وقال أبو داؤد الطيالسى: كان من خيار الرجال ، وقال عبد الله بن داؤد الخريبى: ما رأيت بالبصرة أفضل من سليمان بن المغيرة ومرحوم بن عبد العزيز و عن أحمد ثبت ثبت وعن يحيى بن معين ثقة ثقة، وقال ابن سعد : كان ثقة ثبتاً ، وقال النسائى: ثقة ، وقال سليمان بن حرب : ثقة مأمون ، وقال عثمان بن شيبة : هو ثقة ، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير و العجلى وغيرهما توثيقه، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو مسعود الدمشقى: فى الأطراف فى مسند أنس: ليس لسليمان بن المغيرة عند البخارى غير هذا الحديث الواحد و قرنه بغيره ، وقال البزار : كان من ثقات أهل البصرة [ عن ثابت] البنانى [ عن عبد الله بن رباح عن أبى قتادة قال: قال رسول الله ◌َّ ليس فى النوم تفريط ] أى تقصير [ إنما التفريط فى اليقظة أن تؤخر ] بصيغة الخطاب المعلوم ويحتمل أن يكون بالغيبة مجهولا [ صلاة ] بالنصب على المفعولية أو بالرفع على الفاعلية [ حتى يدخل وقت (١) أخرى ] أى وقت صلاة أخرى ، وهذا كناية عن خروج وقت الصلاة لأن الغالب فى أوقات الصلوات إذا خرج وقت صلاة دخل وقت صلاة أخرى ، والغرض من ذكر حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت بيان الزيادة فيه بأن فيه أن التفريط فى اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل (١) وفى نسخة: الصلاة. (٢) قلت: فيه دليل لمن أنكر الجمع فى وقت واحد . بذل المجهود ( ٢٦٨ ) الجزء الثالث حدثنا محمد بن كثير أنا همام عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبى ث قال من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك . حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن يونس (١) عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله(٢) يتم كان فى مسير وقت صلاة أخرى ولم يكن هذا فى حديث حماد ولا فى حديث خالد بن سمير ، وكان المناسب الصنف أن يخرج هذه الرواية عقب رواية حماد عن ثابت لأن الغرض أن ابن المغيرة عن ثابت زاد على رواية حماد عن ثابت فى حديث أبى قتادة زيادة ليست فيها . [ حدثنا محمد بن كثير أنا همام] بن يحيى بن دينار الأزدى [ عن قتادة ] بن دعامة [ عن أنس بن مالك إن النبيِ مَّم قال: من نسى صلاة فليصلها (٣) إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ] قال الخطابي: يريد أنه لا يلزمه فى تركها غرم أو كفارة من صدقة أو نحوها ، كما تلزمه فى ترك الصوم فى رمضان من غير عذر الكفارة، وكما تلزم المحرم إذا ترك شيئاً من نسكه كفارة وجبران من دم واطعام و نحوه وفيه دليل على أن أحداً لا يصلى عن أحد كما يحج عنه و كما يؤدى عنه الديون ونحوها وفيه دليل على أن الصلاة لا تجبر بالمال ، كما يجبر الصوم وغيره. [ حدثنا وهب بن بقية عن خالد] بن عبد اللّه الواسطى [ عن يونس ] بن عبيد بن دينار [ عن الحسن ] البصرى [ عن عمران بن حصين] مصغراً ابن عيد بن خلف الخزاعى أبو نجيد مصغراً ( صحابي مشهور ) أسلم هو وأبو هريرة عام (١) وفى نسخة: بن عيد. (٢) وفى نسخة: النبى. (٣) جعل عياض تأخير الصلاة فى الوادى منوخاً بهذا القول (( ابن رسلان)) بذل المجهود ( ٢٦٩ ) الجزء الثالث له فناموا عن صلاة الفجر فاستيقظوا بحر الشمس فارتفعوا قليلا حتى استقلت الشمس ثم أمر مؤذناً فأذن فصلى ركعتين قبل الفجر ثم أقام ثم صلى الفجر . خيبر وكان فاضلا استقضاه عبد الله بن عامر على البصرة ثم استعفاه ومات بها سنة ٨٥٢، وقال ابن سعد: استقضاه زياد ثم استعفاه وكانت الملائكة تصافحه قبل أن يكتوى [ أن رسول اللّه مَّ كان فى مسير له] قال الحافظ: اختلف (١) فى تعبين هذا السفر ففى مسلم من حديث أبى هريرة ما وقع عند رجوعهم من خيبر قريب من هذه القصة وفى أبى داؤد من حديث ابن مسعود: أقبل النبى معَّم من الحديدية ليلا، وفى الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا: عرس رسول اللّه مَ له ليلا بطريق مكة ، وفى مصنف عبد الرزاق عن عطاء بن يسار مرسلا أن ذلك كان بطريق تبوك ووقع فى رواية لأبى داؤد أن ذلك كان فى غزوة جيش الأمراء وتعقبه ابن عبد البر بأن غزوة جيش الأمراء هى غزوة مؤنة ولم يشهد النبى مح ال ، وهو كما قال لكن يحتمل أن يكون المراد بغزوة جيش الأمراء غزوة أخرى غير غزوة مونة وهى غزوة خيبر، كما تقدم [فناموا] أى رسول اللّه مَبيته وأصحابه [عن صلاة الفجر فاستيقظوا بحر الشمس فارتفعوا قليلاً] أى راحوا وساروا زماناً قليلا [حتى استقلت] أى أرتفعت [ الشمس ثم أمر مؤذناً فأذن فصلى] أى رسول الله مَّع [ركعتين] أى سنة الفجر [ قبل] فرص [ الفجر ثم أقام ] أى المؤذن [ ثم صلى ] رسول اللّه مَّهُ [ الفجر ] أى فرض الفجر بالجماعة . (١) ولذا اختلفوا فى أن قصة التعريس وقع مرة أو أكثر منها ، كما بسطناه فى الأوجز ، وفى تلخيص الحبير قال ابن الحصار هى ثلاث نوازل تقدم مثله عن. ابن العربى على هامش «باب فى من نام عن صلاة أونسيها، وذكره فى الخميس أيضاً، بذل المجهود ( ٢٧٠ ) الجزء الثالث حدثنا عباس العنبرى ح و حدثنا أحمد بن صالح وهذا لفظ عباس أن عبدالله بن يزيد حدثهم عن حيوة بن شريح عن عياش بن عباس يعى القتبانى أن كليب بن صبح حدثهم(١) أن الزبرقان حدثه عن عمه عمرو بن أمية الضمرى قال كنا مع رسول أساتَّ فى بعض أسفاره فنام عن [ حدثنا عباس العنبرى ح وحدثنا أحمد بن صالح وهذا ] أى الذى أوردناه [ لفظ عباس أن عبد الله بن يزيد] أبو عبد الرحمن المقرى المكى القصير [ حدثهم عن حيوة بن شريح عن عياش بن عباس يعنى القبانى أن كليب بن صبح] الأصبحى المصرى ، قال عماز الدارمى عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، [ حدثهم أن الزبرقان ] بن عبد الله الضمرى روى عن عم أبيه عمرو بن أمية الضمرى و عن عمه جعفر بن عمرو بن أمية و عنه كليب بن صبح روى له أبوداؤد حديثاً واحداً فى الصلاة ، وقال أحمد بن صالح: الصواب فيه الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية عن عمه جعفربن عمرو عن عمرو بن أمية، ثم ذكر الحافظ بعد هذا فى ترجمة مستقلة الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمرى ، وقال : لم يفرق البخارى فمن بعده منهما إلا ابن حبان ذكر هذا فى ترجمة مفردة عن الذى يروى عنه كليب بن صبح ، قال فى التقريب : ثقة [حدثه عن عمه عمرو بن أمية] بن خويلد بن عبد الله [الضمرى] أبو أمية صحابى مشهور أسلم حين انصرف المشركون من أحد وكان شجاعاً له أقدام وكان أول مشاهده بيرمعونة فأسرته بنو عامر يومئذ جز عامر بن طفيل ناصيته وأطلقه بعثه النبى مَّ إلى النجاشى فى زواج أم حبيبة، وقد بعثه رسول اللّه مَقّ عينا وحده إلى مكة لحمل خبياً من خشبته وكان رسول اللّه مَلم يبعثه فى أمور ، مات بالمدينة (١) وفى نسخة : حدثه . بذل المجهود ( ٢٧١ ) الجزء الثالث الصبح حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله ثبّ فقال تنحو(١) عن هذا المكان قال ثم أمر بلالا فأذن ثم توضأوا وصلوا ركعتى الفجر ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح . حدثنا إبراهيم بن الحسن ناحجاج يعنى ابن محمد ثناحريز(٢) ح وحدثنا عبيد بن أبى الوزير ثنا مبشر يعنى الحلى فى خلافة معاوية [ قال كنا مع رسول اللّه مَّم فى بعض أسفاره] جمع سفر، وقد قدمنا عن الحافظ أنه قال : اختلف فى تعيين هذا السفر [ فنام عن الصبح] " أى عن صلاته [ حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله عَلَّه، فقال: تتحوا] أى تحولوا [عن هذا المكان] إما لأنه حضر بذلك الوادى شيطان.(٣) أو ليخرج وقت الكرامة [ قال ثم أمر بلالا فأذن ثم توضأوا وصلوا ركعتى الفجر ] أى سنته [ ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى] أى رسول اللّه مَّ﴾ [بهم] أى بأصحابه [ صلاة الصبح] أى ركعتى الفرض. [ حدثنا إبراهيم بن الحسن] بن الهيثم الختعمى أبو إسحاق المصيصى المقسمى كتب عنه أبو حاتم، وقال: صدوق، وقال النسائى: ثقة ، وفى موضع آخر: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ نا حجاج يعنى ابن محمد ] المصيصى [ ثنا حريز] بن عثمان [ ح وحدثنا عبيد بن أبى الوزير] هو عبد الله بن أبى (١) وفى نسخة: تتحول. (٢) وفى نسخة: بن لاعثمان. (٣). كما ورد فى عدة روايات لكن يشكل عليه أن الشيطان لا يسلط عليه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، كما ورد فى عدة روايات وأجاب عنه القاضى فى الشفاء أنه ليس فيه ذكر تسلطه عليه الصلاة والسلام . بذل المجهود ( ٢٧٢ ) الجزء الثالث حدثنا حريز يعنى ابن عثمان حدثنى يزيد بن صالح (١) عن ذى مخبر الحبشى وكان يخدم النبى # فى هذا الخبر قال فتوضأ يعنى النبى رئي وضوءاً لميلث منه (٢) التراب ثم أمر الوزير ، ويقال أبو الوزير بفتح الزاى. مصغراً بعدها تحتانية، الحلي من شيوخ أبى داؤد لم يعرف بشئى من حاله ، قال الذهبي فى الميزان: عبيد بن أبى الوزير الحالى ما عرفت أحداً روى عنه سوى أبى داؤد ، لا بأس به ، وقد يقال عبيد الله بن أبی الوزير ، انتهى [ ثنا مبشر يعنى الحلي حدثنا حریز يعنى ابن عثمان حدثى يزيد بن صالح ] وقيل: ابن صليح، كما فى نسخة بالتصغير، ويقال ابن صبيح الرجى الحمصى ، روى عن ذى مخبر وعنه حريز بن عثمان ، قال أبوداؤد: شيوخ حريز كلهم ثقات ، ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الدارقطنى: لا يعتبر به وصح المزى فى الأطراف أن اسم أبيه صليح وبه جزم البخارى و ابن أبى خيثمة و يعقوب بن سفيان وغير واحد ، وقال فى الميزان : يزيد بن صالح أو يزيد بن صيح تابعى حمصى لا يكاد يعرف [ عن ذى مخبر ] بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح المؤحدة وقيل بدلها ميم [الحبشى] ابن أخى النجاشى، صحابى كان يخدمه عَّه، وفد على النبى وَفّ ثم نزل الشام وكان الأوزاعى لا يقوله إلا بالميم ، وصححه كذلك ابن سعد و أما الترمذى فصححه بالباء [ وكان بخدم التى مَّ فى هذا الخبر] أى حدث فى هذه القصة (٣) المتقدمة من نومه عن الصبح [قال] أى ذو مخبر [ فتوضأ يعنى النبىِ مََّ ] ضمير الفاعل فى يعنى يعود إلى ذى مخبر، حاصله أن يزيد بن صليح يقول: قال ذو مخبر: فتوضأ ولم يذكر النبى معَّ ولكن يريد أن مرجع ضميره النبى مَُّ وضوءاً [ لم يك منه التراب] على وزن لم يخش نقل فى الحاشية عن (١) و فى نسخة: صويلح. (٢) وفى نسخة: لم يك فقط. (٣) وذكر بعض ألفاظها ابن رسلان عن الطبرانى . .", بذل المجهود (٢٧٣ ) الجزء الثالث بلالا فأذن ثم قام النبى 5﴾ فركع ركعتين غير مجل ثم قال بلال أقم الصلاة ثم صلى الفرض وهو غير مجل قال عن حجاج عن يزيد بن صليح قال حدثنى ذو مخبر رجل من الحبشة و قال عبيد يزيد بن صلح . فتح الودود لم يث هو بالمثلثة من أى بالكسر إذا ابتل وهو كناية عن تخفيف وضوئه، وقيل بضم اللام (١) وتشديد المثناة من فوق من لت السويق إذا خلطه بشئى أى لم يخلط التراب بالماء من ذلك الوضوء والمراد واحد [ ثم أمر بلالا فأذن ثم قام النبيِ مَِّ فركع ركعتين] أى سنتى الفجر [ غير مجل ] أى لم يستعجل فيهما بل أداهما بالتأنى والطمأنينة [ ثم قال بلال أقم الصلاة ثم صلى الفرض وهو غير مجل ] أخرج هذه الرواية لأن فيها شيئاً من الزيادة على الرواية المتقدمة [ قال عن حجاج ] و فى نسخة: قال حجاج ، فعلى الأول ضمير قال يعود إلى إبراهيم وعلى الثانى فاعل قال : حجاج ، وفى نسخة: قال غير حجاج [ عن يزيد بن صليح قال : حدثنى ذو مخبر رجل من الحبشة ، وقال عيد يزيد بن صلح ] وفى نسخة يزيد بن صالح وفى المكتوبة صبح فاختلفت النسخ فى هذا اللفظ اختلافاً كثيراً وحاصل هذا الكلام أن المصنف يقول إن شيخى إبراهيم بن الحسن قال عن شيخه، حجاج عن حريز قال : يزيد بن صليح. وقال ابن أبى الوزير بسنده عن حريز قال : ابن صالح أو ابن صلح أو ابن صبح فعلى هذا تختلف روايتاهما فى هذا اللفظ ، وأما النسخة التى فيها : قال غير حجاج، فليس له وجه وجيه إلا أن يراد بغير الحجاج وليد بن مسلم ، كما يأتى فى الحديث الذى بعد هذا . (١) وجعله ابن رسلان بضم الميم ، قلت: ولعله سهو من الناسخ. بذل المجهود ( ٢٧٤ ) الجزء الثالث حدثنا مؤمل بن الفضل ثنا الوليد عن حريز يعنى ابن عثمان عن يزيد بن صليح(١) عن ذى مخبر ابن أخى النجاشى فى فى هذا الخبر قال فأذن وهو غير مجل . حدثنا محمد بن المشى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن جامع بن شداد سمعت عبد الرحمن بن أبى علقمة سمعت عبد الله بن مسعود قال أقبلنا مع رسول الله في زمن الحديبية [ حدثنا مؤمل بن الفضل] الجزرى [ ثنا الوليد] بن مسلم [عن حريز يعنى ابن عثمان عن يزيد بن صليح عن ذى مخبر ابن أخى النجاشى فى هذا الخبر ] أى حدث فى هذا الخبر المتقدم وزاد فيه [ قال ] أى ذو مخبر [ فأذن ] أى مؤذن [ وهو غير مجل] فزاد فى الأذان لفظ وهو غير مجل. [حدثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر] غندر [ثنا شعبة] بن الحجاج [عن جامع بن شداد سمعت عبدالرحمن بن أبى علقمة] هو عبدالرحمن بن علقمة ويقال ابن أبى علقمة مختلف فى محبته ، قال ابن أبى حاتم عن أبيه: ليست له صحبة ، وقال ابن حبان: ويقال له صحبة وقال الدارقطنى: لا تصح له صحبة ولا نعرفه، وذكره فى الصحابة جماعة ممن ألف فيهم منهم خليفة و يعقوب بن سفيان و ابن مندة [ سمعت عبد الله بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول اللّه وَل زمن الحديدية ] أى فى زمان غزوها والحديدة قرية قريبة من مكة فى طريق جدة والآن يقال لها شميسية سميت بيتر هناك وهى مخففة وكثير منهم يشددونها خرج رسول اللّه مَّة للعمرة فى ذى القعدة سنة ست من مهاجره وخرج معه من المسلمين ألف وست مأة وخمسة وعشرون رجلا فصلى الظهر بذى الحليفة وساق بدناً بخللها وأشعرها وقلدها و فيها جمل أبى جهل (١) وفى نسخة : صالح. بذل المجهود (٢٧٥ ) الجزء الثالث فقال رسول الله على من يكلؤنا فقال بلال أنا فناموا حتى طلعت الشمس فاستيقظ النبى نث ، فقال افعلوا كما كنتم تفعلون قال ففعلنا قال فكذلك (١) فافعلوا لمن نام أونسى الذى غنمه يوم بدر وأحرم ولي فسارحتى دنا من الحديبية وهى طرف الحرم على تسعة أميال من مكة ، نقل فى الحاشية عن فتح الودود هذا يخالف ما تقدم أن هذه القصة كانت فى رجوعه من خبير وجاء فى الطبرانى أنها كانت فى غزوة تبوك وجمع بتعدد القصة [فقال رسول اللّه مَثل من يكلؤنا] أى من يحفظنا حتى لاتفوتنا الصلاة [ فقال بلال أنا] أى أنا أكلؤكم [ فناموا حتى طلعت الشمس فاستيقظ التى عزَّه] أى ثم استيقظ أصحابه [ فقال افعلوا] بالصلاة [ كما كنتم تفعلون] أى بها قبل طلوع الشمس أى أدوما قهناء ، كما كنتم تؤدونها أداء [ قال تقعلنا ] أى فعلينا، كما كنا نصلى فى الوقت بأن توضأنا وآذنا وأقنا وصلينا الفرض [ قال ] أى رسول اللّه ◌َيَّ [فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسى] اللام متعلق بقال أى قال فى حق من نام أو نسى بعد ذلك من الأمة بأنه يفعل مثل الذى فعلنا . (١) و فى نسخة: وكذلك، ٠ بذل المجهود ( ٢٧٦ ) الجزء الثالث ( باب فى بناء المسجد (١) ) حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أنا سفيان بن عيينة عن سفيان يعنى الثورى عن أبى فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال قال رسول اللّه يت ما أمرت بتشييد المساجد قال ابن عباس لتزخرفتها تفريع أبواب (٢) المساجد [ باب فى بناء (٣) المساجد ، حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أنا سفيان من عينة عن سفيان يعنى الثورى عن أبى فزارة] راشد بن كيسان [ عن يزيد بن الأصم] و اسمه عمرو بن عبيد بن معاوية أبو عوف الكافى بفتح المؤحدة وتشديد الكاف كوفى نزل الرقة وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين أمه برزة بنت الحارث أخت ميمونة أم المؤمنين يقال له رؤية ولا يثبت ، قال العجل و أبو زرعة والنسائى : ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، قال ابن عمار : ربته ميمونة بنت الحارث ، مات سنة ١٠٣هـ [ عن عبد اللّه (٤) بن عباس قال قال رسول اللّه مَه ما أمرت] ما نافيه [بتشييد المساجد] أى برفعها وإعلاء بنائها ومنه قوله تعالى « فى بروج مشيدة)) وهى التى طول بناؤها أو تخصيصها يقال شدت الشئى أشيده إذا بنيته بالشيد (١) فى نسخة: تفريع أبواب المساجد (٢) لم يذكر المصنف فيه النوم فى المسجد وذكره الترمذى وذكره ابن العربى ، وتقدم عند المصنف من حديث ابن عمر النوم فيه فى ((باب فى طهور الأرض إذا يبست (٣) كان بدأه سنة ١هـ «تلقيح فهوم أهل الأثر، (٤) لم يذكر البخارى المرفوع للاختلاف على يزيد («ابن رسلان)). بذل المجهود ( ٢٧٧ ) الجزء الثالث كما زخرفت اليهود والنصارى . وهو الجص (١) [ قال ابن عباس] وهو موقوف (٢) لكنه فى حكم المرفوع لأنه من أخبار ما يأتى وهو لا يكون إلا عن النبى معَّه [التزخرفها (٣)] بفتح اللام (٤) وهى لام القسم وبضم المثناة وفتح الزاى (٥) وسكون الخاء المعجمة و ضم الفاء وتشديد النون و هى نون التأكيد، والزخرفة الزينة وأصله الذهب ثم استعمل فى كل ما يتزين به [ كما زخرفت اليهود والنصارى ] أى بيعهم وكنائسهم و هذا بدعة لأنه لم يفعله عليه السلام و فيه موافقة أهل الكتاب ، قال الشوكانى : وهذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لأخباره مَّم عما سيقع بعده فان تزويق المساجد و المباهات بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء فى هذا الزمان فى القاهرة والشام و بيت المقدس بأخذ أموال الناس ظلما و عمارتهم إياهاً على شكل بديع، انتهى، والحديث يدل على أن تشيد المساجد بدعة وقد روى عن أبى حنيفة الترخيص فى ذلك ، وقال بدر بن المنير: لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صوناً لها عن الاستهانة وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف فى ترك الرفاهية فهو كما قال و إن كان لخشية شغل بال المصلى بالزخرفة فلا ، (١) قال ابن رسلان: وهذان قولان فى قوله تعالى فى قصر مشيد أى طويل عال وقيل محصص و المشهور فى الحديث أن المراد هاهنا رفعه وتطويله كما قاله البغوى وغيره، و فيه رد على من حمل قوله تعالى (( فى بيوت أذن الله أن ترفع الآية على رفع البناء للحقيقة بل المراد أن تعظم (٢) وزعم الطبي أنه مرفوع بسطه ابن رسلان و الحافظ، وتعقبه العينى (٣) وأول من زخرف المساجد وليد بن عبد الملك بن مروان ((ابن رسلان)، (٤) وقيل بالكسر تعليل لما سبق، قال ابن حجر الرواية بالفتح لا غير « ابن رسلان)) (٥) وقيل هو أيضاً مرفوع وقيل هو شرح لما تقدم فتكون اللام مكسورة فى قوله ((اتزخرفتها، فهو علة للنھی («ابن رسلان ». بذل المجهود ( ٢٧٨ ) الجزء الثالث ومن جملة ما عول عليه المجوزون للتزيين بأن السلف لم يحصل منهم الانكار على من فعل ذلك وبأنه بدعة مستحسنة وبأنه مرغب إلى المسجد وهذه حجج لا يعول عليها من له حظ من التوفيق لا سيما مع مقابلتها للأحاديث الدالة على أن التزيين ليس من أمر رسول الله و أنه نوع من المباهاة المحرمة و أنه من علامات الساعة و أنه من صنع اليهود والنصارى ودعوى ترك انكار السلف ممنوعة لأن التزيين بدعة أحدثها أهل الدول الجائرة وسكت العلماء عنهم تقية لا رضى بل قام فى وجه باطلهم جماعة من علماء الآخرة ودعوى أنه بدعة مستحسنة باطلة ودعوى أنه مرغب إلى المسجد فاسدة ، انتهى ملخصاً . قلت: قال فى الدر المختار: ولابأس بنقشه خلامحرابه فانه يكره لأنه يلهى المصلى ويكره التكلف بدقائق النقوش ونحوها خصوصاً فى جدار القبلة قاله الحلبي وفى حظر المجتبا وقيل يكره فى المحراب دون السقف والمؤخر ، انتهى ، و ظاهره أن المراد بالمحراب جدار القبلة فليحفظ بحص وماء ذهب لو بماله الحلال لا من مال الوقف فانه حرام وضمن متوليه لو فعل النقش أو البياض إلا إذا خيف طمع الظلمة فلا بأس به «كافى، و إلا إذا كان لاحكام البناء أو الواقف فعل مثله لقولهم («إنه يعمر الوقف كما كان و تمامه فى البحر ، وقال فى حاشية : رد المحتار قوله : ولا بأس فى هذا التعبير كما قال شمس الأئمة إشارة إلى أنه لا يوجر ويكفيه أن ينجو رأساً برأس ، انتهى، قال فى النهاية لأن لفظ لا بأس دليل على أن المستحب غيره لأن النأس الشدة ، انتهى ، ولهذا قال فى حظر الهندية عن المضمرات ، والصرف إلى الفقراء أفضل وعليه الفتوى، انتهى، قال الحافظ فى الفتح: ورخص فى ذلك بعضهم وهو قول أبى حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم المساجد ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال فهاهنا أمور : أولها أن تزويق المساجد وتحسينها إذا كان يلهى المصلين و يشغل قلوبهم فهو مجمع على كراهته ، والأمر الثانى إذا كان هذا مباهاة ورياءاً وسمعة فهو أيضاً مكروه بل بناء المساجد بهذه النية الفاسدة يكون مكروهاً أيضاً بذل المجهود ( ٢٧٩ ) الجزء الثالث فضلا عن التزيين و التحسين ، والأمر الثالث أن يحكم بناؤها ويبنى بالجص وغيرها بما يستحكم به الصنعة فهذا غير مكروه عندنا ، والدليل عليه ما أخرجه الشيخان عن عثمان بن عفان قال سمعت رسول اللّه مَّه يقول من بنى لله مسجداً بنى الله مثله فى الجنة ، وأيضاً يؤيده ما فعل عثمان فى خلافته كما فى الحديث الذى بعد هذا فانه فعل مافعل مستدلا بهذا الحديث وكل ما فعل كان من باب الأحكام لا من باب التزيين المحض ، وأما الحجارة المنقوشة فلم ينقشها ولم يأمر بنقشها بل حصل له كذلك منقوشة من بعض ولاياته فركبها فى المسجد وقد قال رسول اللّه مَ اقيم: عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين والذين أنكروا عليه من الصحابة لم يكن عندهم دايل يوجب المنع إلا الحث على اتباع السلف فى ترك الرفاهية وهذا كما ترى لا يقتضى التحريم ولا الكرامة ، وأما حديث أبى داؤد هذا فهو أيضاً لا يدل على المنع ودلالته على المنع منوعة فان فيه ما أمرت بتشيد المساجد فنفى كون التشيد مأموراً به لا يقتضى الكرامة فان نفى الوجوب يصدق بجواز الفعل أيضاً فلا يستوجب الكراهة وأما قول ابن عباس لتزخرفتها فلا دليل فيه أيضاً لأنه موقوف على ابن عباس ولو سلم رفعها حكما فهو محمول على التزيين، والزخرفة التى تلهى بال المصلى أو تكون مباهاة ورياءاً وسمعة كما تفعله اليهود والنصارى ، والأمر الرابع أن يبنى المسجد بالغصب بأخذ أموال الناس ظلما ، و الخامس بأن يبنيه الواقف بمال الوقف فهذا أيضاً حرام لم يرخص فيه أحد من العلماء ثم اعلم أنه قد ثبت أن عبد الله بن الزور رضى اللّه تعالى عنه قد بنى الكعبة ورفع بناءها على ما كان قبل ذلك من البناء وشيدها واللذين خالفوه ما كان عندهم حجة الا أنهم يقولون لا ينبغى أن يغير عما كانت عليه كما أشار ابن عباس على ابن الزبير لما أراد أن يهدم الكعبة ويحدد بناءها بأن يرم ما وهى منها ولا يتعرض لها بزيادة ونقصان وقال له : لا آمن أن يحيثى من بعدك أمير فيغير الذى صنعت وقد حكى عن الرشيد أو المهدى أو المنصور أنه أراد أن يعيد الكعبة على ما فعله ابن الزبير فناشده مالك فى ذلك ، وقال بذل المجهود (٢٨٠ ) الجزء الثالث حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعى ثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس و قتادة عن أنس أن النبى عزبة قال لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس فى المساجد . حدثنا رجاء بن المرجى ثنا أبو همام الدلال ثنا سعيد بن أخشى أن يصير ملعبة لللوك فتركه فانكار الشوكانى وغيره على تشيد المساجد مطلقاً من غير تفصيل ليس فى محله . [حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعى ثنا حماد بن سلمة عن أيوب] السختيانى [عن أبى قلابة ] عبد الله بن زيد [عن أنس] بن مالك [ وقتادة (١) عن أنس أن النبيِ مَ الِ قال لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس فى المساجد ] أى يتفاخرون فى بناء المساجد يعنى يتفاخر كل واحد بمسجده يقول مسجده أرفع أو أزين أو أوسع أو أحسن رياءاً وسمعة و اجتلاباً للدحة ويؤيده ما نقله الحافظ من مسند أبي يعلى وصحيح ابن خزيمة من طريق أبي قلابة أن أنساً قال سمعته يقول يأتى على أمتى زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلا، وعند أبي نعيم فى كتاب المساجد يتباهون (٢) بكثرة المساجد . [ حدثنا رجاء بن المرجى] بمضمومة وفتح راء وشدة جيم مفتوحة وقصر ابن رافع الغفارى أبو محمد ويقال أبو أحمد بن أبى المروزى ويقال السمر قندى الحافظ سكن بغداد ، قال أبو حاتم: صدوق ، وقال الدارقطى: حافظ ثقة ، وقال ابن حبان : كان متيقظاً من جمع و صنف ، وقال الخطيب : كان ثقة ثبتاً إماما فى علم الحديث وحفظه و المعرفة به مات سنة ٢٤٩ [ ثنا أبو همام الدلال ] محمد بن محبب بمؤحدتين على وزن محمد ، ابن إسحاق القرشى البصرى صاحب الدقيق قال (١) أى و أيوب عن قتادة ((ابن رسلان (٢) قلت: ويحتمل أن يتفاخرون فيما بينهم فى المساجد .