Indexed OCR Text

Pages 221-240

بذل المجهود
( ٢٢١ )
الجزء الثالث
كاء من صوف مربع سداه شعر وقيل الجلباب [ما يعرفن] ما نافية أى ما يعرفهن
أحد وفى رواية للبخارى ولا يعرف بعضهن بعضاً، واختلف فى معناه فقيل لا يعرفن
انساء أم رجال أى لا يظهر ثلرائى إلا الأشباح خاصة وقيل لا يعرف أعيانهن
بأن لا يكون الامتياز بين خديجة وزينب وهذا أقرب (١) و أولى وإن ضعفه
النووى [ من الغلس ] من أجلية والغلس ظلمة آخر الليل استعمل على الاتساع فيما
بقى منه بعد الصباح و قيل من غلس المسجد أى من أجل ظلمته وعدم إسفاره لأنه
كان مسقفاً فلا يظهر النور فيه إلا بطلوع الشمس اختلف العلماء فى أن الأفضل فى
صلاة الفجر التغليس أو الاسفار ، فقال الشافعى: والجمهور بالتغليس واحتجوا بقوله
تعالى: ((وسارعوا إلى مغفرة من ربكم)) والتعجيل من باب المسارعة إلى الخير وذم
اللّه تعالى أقواماً على الكسل بقوله: ((وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، والتأخير
من الكل وروى أنه سئل عن أفضل الأعمال فقال الصلاة لأول وقتها وروى
أول الوقت رضوان الله وبهذا الحديث الذى أخرجه المصنف - رحمه الله - وقال
الحنفية المستحب فى الفجر الاسفار وهو أفضل من التغليس بصلاة الفجر فى السفر
والحضر و الصيف والشتاء فى حق جميع الناس إلا فى حق الحاج بمزدلفة فان
التغليس بها أفضل فى حقه واستدلوا بالحديث الذى يخرجه المصنف عن رافع بن
خديج فيما بعد من قوله: أسفروا بالفجر فانه أعظم للأجر، وبما قال عبد الله بن مسعود
ما صلى رسول اللّه مَ صلاة قبل ميقاتها إلا صلاتين صلاة العصر بعرفة وصلاة
الفجر بمزدلفة فانه قد غلس بها فسمى التغليس بالفجر صلاة قبل الميقات فعلم أن العادة
فى الفجر الاسفار وعن إبراهيم النخعى أنه قال ما اجتمع أصحاب رسول الله مز له
على شئى كاجتماعهم على تأخير العصر والتنوير بالفجر ولأن فى التغليس تقليل
الجماعة و فى الاسفار تكثيرها فكان أفضل ولهذا يستحب الابراد بالظهر فى الصيف
ولأن فى حضور الجماعة فى هذا الوقت ضرب حرج خصوصاً فى حق الضعفاء ،
(١) واختاره ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٢٢٢ )
لجزء الثالث
حدثنا إسحاق بن إسماعيل نا سفيان عن ابن عجلان عن
عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن محمود بن لبيد
وقد قال النبي ◌َّ صل بالقوم صلاة أضعفهم، ولذلك ترك رسول الله مَ ◌ّه تأخير
صلاة العشاء إلى نصف الليل وقال لولا ضعف الضعيف و سقم السقيم لآخرت هذه
الصلاة إلى شطر الليل ، وأما الجواب عما احتجوا بها فى بعض الصلوات على ما
تذكر لكن قامت الدلائل فى بعضها على أن التأخير أفضل لمصلحة وجدت فى التأخير
ولهذا قال الشافعى بتأخير العشاء إلى ثلث الليل لثلا يقع فى السعر بعد العشاء ثم
الأمر بالمسارعة ينصرف إلى مسارعة ورد الشرع بها، ألا ترى أن الأداء قبل الوقت
لا يجوز وإن كان فيه مسارعة لما لم يرد الشرع بها ، وقيل فى الحديث أن العفو عبارة
عن الفضل ، قال الله تعالى: و يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو أى الفضل فكان
معنى الحديث على هذا والله أعلى، أن من أدى الصلاة فى أول الأوقات فقد نال
رضوان الله وأمن من سخطه وعذابه ومن أدى فى آخر الوقت فقد نال فضل الله،
وفيل فضل الله لا يكون بدون الرضوان فكانت هذه الدرجة أفضل من تلك، وأما
حديث عائشة فالصحيح من الروايات إسفار رسول اللّه مَفي لصلاة الفجر لما روينا
من حديث ابن مسعود رضى الله عنه فإن ثبت التغليس فى وقت فلعذر الخروج إلى
سفر أو كان ذلك فى ابتداء حين كن يحضرن الجماعات ثم لما أمرن بالقرار فى البيوت
انتسخ ذلك، والله تعالى أعلم ( بدائع)).
[ حدثنا إسحاق بن إسماعيل] الطالقاني [نا سفيان] بن عينة على الظاهر
[عن ابن عجلان] محمد [عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان ] بن زيد الأنصارى
الظفرى الأوسى أبو عمر ، وقال ابن معين و أبو زرعة والنسائى: ثقة ، وقال
ابن سعد : أمره (١) عمر بن عبد العزيز أن يجلس فى مسجد دمشق فيحدث الناس
(١) وفد عليه فى دين لزمه فأمره به .

بذل المجهود
( ٢٢٣ )
الجزء الثالث
عن رافع بن خديج قال قال رسول الله فى أصبحوا
بالصبح فانه أعظم لأجوركم أو أعظم للأجر .
بالمغازى ومناقب الصحابة ففعل وكان ثقة كثير الحديث عالماً ، وقال البزار : ثقة
مشهور ، وقال عبد الحق فى الأحكام : هو ثقة عند أبى زرعة و ابن معين ، وقد
ضعفه غيرهما وقد رد ذلك عليه ابن القطان و قال بل هو ثقة عندهما ولا أعرف
أحداً ضعفه ولا ذكره فى الضعفاء ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن محمود بن
ليد ] بن عقبة بن رافع بن امرفى القيس الأوسى الأنصارى الأشهلى أبو نعيم المدنى
وأمه أم منظور بنت محمد بن مسلمة ولد على عهد النبي مَّ و ذكره ابن سعد فى
الطبقة الأولى من التابعين ، ومسلم فى الطبقة الثانية من التابعين ، وقال ابن عبد
البر قول البخارى أولى يعنى فى إثبات الصحبة و كذا ذكره ابن حبان فى الصحابة،
وقال الترمذى: رأى النبى مَّ وهو غلام صغير، فعلى هذا لا يحتاج فى توثيقه،
و أما على كونه تابعياً فقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وقال ابن سعد : كان ثقة قليل
الحديث ، مات سنة ٥٩٦ [ عن رافع بن خديج] بفتح معجمة وكسر دال مهملة
وبجيم ، ابن رافع بن عدى الحارثى الأوسى الأنصارى صحابي جليل أبو عبد الله،
ويقال أبورافع أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ٧٣ أو ٧٤هـ وقيل قبل ذلك
[ قال قال رسول اللّه عَّ أصبحوا (١) ] أى نوروا وأسفروا [ بالصبح] أى
بصلاة الصبح [ فإنه ] أى التنوير بصلاة الصبح [أعظم لأجوركم أو أعظم للأجر]
رواه الخمسة ، وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح ، وقال الحافظ فى الفتح:
وصححه غير واحد ، وهذا الحديث يعارض الأحاديث التى وردت فى التغليس وقد
(١) بسط العينى دلائل الاسفار وتقدم شئى منه فى ((باب فى المواقيت، ويؤيد
الحنفية أيضاً قوله تعالى فى آخر سورة الطور ((و من الليل فسبحه وإدبار النجوم،
ولذا ترى شراح الشافعية والمفسرين منهم اضطروا إلى تأويلها .

بذل المجهود
( ٢٢٤ )
الجزء الثالث
أجاب القائلون بالتغليس عن أحاديث الاسفار بأجوبة، منها أن المراد بالاسفار التبين
والتحقق ، قال الترمذى : وقال الشافعى وأحمد وإسحاق معنى الاسفار أن يضح
الفجر فلا يشك فيه ولم يروا أن معنى الاسفار تأخير الصلاة ورد بما أخرجه ابن
أبى شيبة وإسحاق وغيرهما بلفظ ثوب بصلاة الصبح يا بلال حين يمصر القوم مواقع
نبلهم من الاسفار، وذكر الخطابى يحتمل أنهم لما أمروا بالتعجيل صلوا بين الفجر
الأول والثانى طلباً للثواب فقيل لهم صلوا بعد الفجر الثانى وأصبحوا بها فانه أعظم
لأجركم و هذا التأويل أيضاً ركيك فانهم ماصلوا إلا مع رسول الله تَّى ومحال أن
يغلط رسول اللّه مَّ فى أداء الصلاة ويصلى قبل الوقت، وقال الطحاوى : إنما
تتفق معانى الآثار بأن يكون دخوله مَّم فى صلاة الصبح مغلساً ثم يطيل القراءة
حتى ينصرف عنها مسفراً، وقال البهكلى (١) فى شرح النسائى: وقد جمع بعضهم
بتعدد القصة فتارة فعل التغليس وتارة فعل الاسفار، وهاهنا وجه آخر يتمشى على
القواعد الأصولية وهى أن الخطاب الخاص بالأمة لا يعارضه فعل النبى معَّ فالأمر
للأمة بالاسفار لا يشمل النبي معروفتم لا ظاهراً ولا نصاً فيكون فعله التغليس ومداومته
عليه لا يقدح فى أحاديث الاسفار الأمة إلا أن هذا يتم لو كان التغليس من خصائصه
و لم يفعله معه الصحابة أما و الحال أن الصحابة فعلوه معه وبعده فلا يتم لنا الجمع
بهذه القاعدة فلابد من التأويل الذى جنح إليه الطحاوى أو بتعدد القصة أو بالتفرقة
باعتبار الأوقات كما فى حديث معاذ بن جبل بعثنى رسول اللّه عَل إلى اليمن فقال
يا معاذ إذا كان فى الشتاء فغلس بالفجر و أطل القراءة قدر ما يطيق الناس ولا
تملهم وإذا كان الصيف فأسفر بالفجر فان الليل قصير والناس ينامون مهلهم
حتى يدركوا، رواه الحسين بن مسعود البغوى فى شرح السنة وأخرجه بقى بن مخلد
فى مسنده والمصنف وأخرجه أبو نعيم فى الحلية فهذا يكون وجهاً للجمع بأن التغليس
فى الشتاء و الاسفار فى الصيف .
(١) ولم أجد بعد من هو .

بذل المجهود
( ٢٢٥ )
الجزء الثالث
( باب فى المحافظة على الصلوات ) حدثنا محمد بن حرب
الواسطى نايزيد يعنى ابن هارون أنا محمد بن مطرف عن
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن الصناعحى
[ باب فى المحافظة على الصلوات] وفى نسخة على الوقت فالمحافظة عليها إما
باعتبار إتيان سفنها ومندوباتها وخضوعها و خشوعها وإما باعتبار الوقت باعتبار
أدائها فى الوقت المستحب لها [ حدثنا محمد بن حرب الواسطى ] النشائى بالمعجمة أبو
عبد الله صدوق، مات سنة ٢٥٥ [ نا يزيد يعنى ابن هارون أنا محمد بن مطرف]
بن داؤد بن مطرف بن عبدالله بن سارية التيعى الليثى أبو غسان المدنى يقال إنه من
موالى آل عمر نزل عسقلان أحد علماء الأثبات ، قال على بن سراج: كان من أهل
وادى القرى قدم بغداد أيام المهدى ، قال أحمد وأبو حاتم و الجوزجاني ويعقوب
بن شيبة : ثقة ، وعن ابن معين: شيخ ثقة وأيضاً عنه: لا بأس به ، وثقه مجاهد
بن موسى ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال
يغرب [ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن الصنابحى (١)] هكذا
فى أكثر نسخ أبى داؤد من المطبوعة والمكتوبة ، وفى نسخة واحدة عليها الشرح
لمولا نالخر الحسن الكتكوهى المرحوم وفيه عبدالله الصنابحى بغير لفظ ابن، وكذا ضبطه
الخطابى فى شرحه وهو الصواب ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عبد الله
الصناعيحى: عبد الله الصنامحى مختلف فى صحبته روى عن النبى معَّه وعن عبادة بن
الصامت وعنه عطاء بن يسار ، قال الدورى عن ابن معين : عبد اللّه الصنابحى روى
(١) قال ابن رسلان هكذا رواه أبو داؤد ومالك بن أنس وأبو غان محمد
بن مطرف والذى صحه الجمهور هو عبد الرحمن بن عسيلة، والصنابحى بضم الصاد
بطن من مراد ، و السط فى الأوجز .

بذل المجهود
( ٢٢٦ )
الجزء الثالث
عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة ، وقال ابن السكن: عبد الله الصنايحى يقال له
صحبة، معدود فى المدنيين روى عنه عطاء بن يسار قال وأبو عبد اللّه الصنابحى يعنى
عبد الرحمن بن عسيلة أيضاً مشهور روى عن أبى بكر و عبادة بن الصامت ليس له
صحبة : وقال مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحى عن
النبي مَّ إذا توضأ العبد المسلم، الحديث، قال الترمذى: سألت محمد بن إسماعيل
عنه فقال وهم فيه مالك وهو أبو عبد الله و اسمه عبدالرحمن بن عسيلة ولم يسمع
من النبي مَّ وقال سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن
عطاء عن عبد اللّه الصنابحى سمعت رسول اللّه عَيّى يقول: إن الشمس تطلع مع قرفى
الشيطان ، الحديث ، وقال أبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء
عن عبد الله الصنابحى عن عبادة فى الوتر، وهكذا رواه زهير بن محمد عن زيد
بن أسلم فاتفق حفص بن ميسرة و أبو غان وزهير على قولهم عبد الله فنسبة الوم
فى ذلك إلى مالك وحده فيه نظر ، انتهى كلام الحافظ .
قلت : وهذا الكلام يدل على أنهما اثنان: عبد اللّه الصنابحى رجل مختلف فى
صحبته معدود فى المدينين روى عنه المدينون صحابي فى قول ابن معين وابن السكن و
يوافقه ما قال الترمذى (١) فى جامعه فى باب ما جاء فى فضل الطهور : وفى الباب
عن عثمان و ثوبان والصنايحيى وعمرو بن عبسة و سلمان وعبد الله بن عمرو،
والصنابحى الذى روى عن أبى بكر الصديق ليس له سماع من النبى معَّمُ واسمه
عبد الرحمن بن عسيلة ويكنى أبا عبد اللّه رحل إلى النبي ◌َّ فقبض النبى معَّه وهو
فى الطريق وقد روى عن النبي ◌َّ أحاديث، انتهى، ويخالفه ما حكى الترمذى
عن شيخه البخارى فقال قال البخارى وهم فيه مالك وهو أبو عبد الله واسمه عبد
الرحمن بن عسيلة ولم يسمع من النبى معَّة ، وكلام الترمذى يقتضى أنه لم يرض
(١) فى كلام الترمذى هذا احتمالان كما حققته على ما علقته على هامش الكوكب
الدرى .

بذل المجهود
( ٢٢٧ )
الجزء الثالث
قال زعم أبو محمد أن الوتر واجب فقال عبادة بن الصامت
بقول شيخه، وكذا لم يقبله الحافظ ، وقال فيه نظر ، وقال الحافظ فى ترجمة
عبد الرحمن بن عسيلة بن عسل بن عسال المرادى أبو عبد اللّه الصنابحى رحل إلى النبي
مؤلّ فوجده قد مات قبله بخمس ليال أو ست وصلى خلف أبى بكر ثم نزل الشام ،
قال يعقوب بن شيبة هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم فى العدد ستة وإنما هما
اثنان فقط الصنابحى الأحمسى وهو الصنابح الأحمسى هذان واحد من قال فيه الصنابحى
فقد أخطأ وهو الذى يروى عنه الكوفيون والثانى عبد الرحمن بن عسيلة كنيته أبو
عبد الله لم يدرك التبى معرفتة بل أرسل عنه وروى عن أبى بكر وغيره فمن قال
عن عبد الرحمن الصنابحى فقد أصاب اسمه ومن قال عن أبى عبد الله الصنابحى فقد
أصاب كنيته وهو رجل واحد و من قال عن أبى عبد الرحمن فقد أخطأ ، قلب
اسمه جعله كنيته ، ومن قال عن عبد اللّه الصنابحى فقد أخطأ، قلب كنيته بجعلها
اسمه هذا قول على بن المدينى ومن تابعه ، قال يعقوب: هو الصواب عندى، انتهى.
قلت: وهذا القول يدل على أن عبد اللّه الصنابحى ليس له وجود بل هو
أبو عبد الله الصنابحى وهو عبد الرحمن بن عسيلة وهذا قول على بن المدينى و
يعقوب بن شيبة والبخارى، والله تعالى أعلم [ قال زعم ] أى قال [ أبو محمد ] قال
الحافظ فى الاصابة: أبو محمد الأنصارى ذكره مالك فى الموطأ من طريق عبد الله بن
محيريز عن المذحجى أن رجلا كان بالشام يكنى أبا محمد كانت له صحبة قال إن الوتر
واجب وذكر له قصة مع عبادة بن الصامت و أخرجه أبو داؤد وغيره من طريق
مالك ، قيل اسمه مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم ، وقيل مسعود بن زيد (١)
بن سبيع و قيل اسمه قيس بن عامر بن عبد بن حارث الخولانى حليف بنى حارثة
من الأوس وقيل مسعود بن يزيد عداده فى الشاميين وسكن داريا وقيل اسمه
(١) به جزم فى العارضة .

بذل المجهود
( ٢٢٨ )
الجزء الثالث
كذب أبو محمد أشهد أنى سمعت رسول الله حيث يقول:
أحسن
خمس صلوات افترضهن الله عز وجل من
سعد بن أوس و قيل قيس بن عباية ، وقال ابن يونس : شهد فتح مصر ، وقال
ابن سعد : مات فى خلافة عمر ، وزعم ابن الكلبى أنه شهد بدراً ثم شهد مع على
صفين [ أن الوتر واجب ] أى حق ثابت تأكده بالسنة [فقال عبادة بن الصامت]
بن قيس الأنصارى الخزرجى أبو الوليد المدنى صحابى مشهور أحد النقباء ليلة العقبة شهد
بدراً وما بعدها، آخى رسول اللّه مَ الل بينه وبين أبى مرتد و هو أحد من جمع
القرآن فى زمن النبي ◌َّم وأرسله عمر إلى فلسطين ليعلم أهلها القرآن فأقام بها إلى أن
مات، مات سنة ٣٤ هـ ، وقال دحيم : توفى بيت المقدس ، وقال سعيد بن
عفير كان طوله عشرة أشبار [ كذب ] أى غلط ولم يصب فى ظنى [ أبو محمد ]
قال الخطابي : يريد أخطأ أبو محمد ولم يرد به تعمد الكذب الذى هو ضد الصدق
لأن الكذب إنما يجرى فى الأخبار و أبو محمد هذا إنما أفى فياً ورأى رأياً فأخطأ
فيما أفتى به وهو رجل من الأنصار ، له صحبة والكذب عليه فى الأخبار غير جائز
و العرب تضع الكذب موضع الخطأ فى كلامها فيقول کذب سمعی و کذب بصرى
أى زل ولم يدرك ما رأى وما سمع ولم يحط به وإنما أنكر عبادة أن يكون
الوتر واجباً وجوب فرض كالصلوات الخمس دون أن يكون واجباً فى السنة ، ولذا
استشهد بالصلوات الخمس المفروضات فى اليوم والليلة [ أشهد أنى سمعت رسول الله
بِّ يقول خمس صلوات (١) افترضهن الله عز وجل] أى على عباده [ من أحسن
(١) ذكر محمد بن نصر فى قيام الليل أن رجلا جاء إلى أبى حنيفة فقال أخبرنى
عن عدد الصلوات المفروضة كم هى ؟ فقال خمس فقال ما تقول فى الوتر قال
فريضة فقال كم عدد الصلوات المفروضة ؟ قال خمس قال عدهن فعد الفجر والظهر
والعصر والمغرب والعشاء فقال الرجل والوتر فقال فريضة فقال فكم الصلوات*

بذل المجهود
( ٢٢٩ )
الجزء الثالث
وضوء هن و صلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن
كان له على الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له
على الله عهد إن شاء غفر له و إن شاء عذبه .
حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعى وعبد الله بن مسلمة قالا
ثنا عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته
وضوءهن] أى وأكمله باتيان آدابه وسننه [ وصلاهن لوقتهن] من الأوقات
المستحبة لها [ وأتم ركوعهن] بالطمأنينة فيها [ وخشوعهن] باقبال القلب عليها
[ كان له على اللّه عهد] أى وعد [ أن يغفر له ] فان قلت مذهب أهل السنة أنه
لا يجب على اللّه شتى وهذا الحديث يثبت الوجوب، قلت: المراد بالوجوب لزومه (١)
باعتبار الوعد كرماً لا الوجوب العقلى [ ومن لم يفعل] أى أداؤهن لوقتهن وإتمام
ركوعهن وخشوعهن [ فليس له على اللّه عهد (٢) ] أى بأن يغفر له [إن شاء]
أى مغفرته [ غفرله وإن شاء] تعذيبه [ عذبه] أى على تفريطه فى إتيان ما فرض
الله عليه .
[ حدثنا محمد بن عبد اللّه] بن عثمان [الخزاعى] أبو عبد الله البصرى،
قال البخارى عن على: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة ، وقال ابن قانع: صالح ، وذكره
ابن حبان فى الثقات [ وعبد الله بن مسلمة] القعنى [ قال ثنا عبد الله بن عمر ]
قال خمس فقال فأنت لا تحسن الحساب فقام وذهب ، وقال ابن رسلان :
استدل بهذا الحديث على أن التهجد منسوخ فى حق الأمة هو مجمع عليه وعلى أن
صلاة العيد ليس بفرض خلافاً لما قاله الأصطخرى إنها فرض كفاية ، والبسط
فى الأوجز و هامش اللامع .
(١) فان الله لا يخلف الميعاد (٢) وفى مشكل الآثار من لم يحافظ فهو مع
فرعون ، وهل هو مرتد أم لا ؟ راجع إلى مشكل الآثار .

بذل المجهود
( ٢٣٠ )
الجزء الثالث
عن أم فروة قالت سئل رسول الله يوم أى الأعمال أفضل
العمرى [ عن القاسم بن غنام ] بفتح معجمة وشدة نون الأنصارى البياضى المدنى
روى عن عمته أم فروة وقيل عن بعض أمهاته عن أم فروة ، وقيل عن جدة
له عن عمته أم فروة فى فضل أول الوقت ، قلت : أخرج الدار قطنى حديث القاسم
بن غنام هذا الذى اضطرب فيه فقال مرة عن جدته أم فروة وقال مرة عن جدته
عن أم فروة وقال مرة عن بعض أمهاته عن أم فروة وقال مرة عن جدته أم
أبيه الدنيا عن جدته أم فروة وقال مرة عن بعض أهله عن أم فروة ، وفى رواية
عن القاسم بن غنام البياضى عن امرأة من المبايعات روى له أبو داود والترمذى
و قال اضطربوا فى هذا الحديث وذكره العقيلى فى الضعفاء، وقال فى حديثه
اضطراب [ عن بعض أمهاته] ولم تعرف من هى [ عن أم فروة] عمة القاسم
بن الغنام الأنصارية كانت (١) من المبايعات روى حديثها عبد الله بن عمر العمرى عن
القاسم بن غنام عن عمته أم فروة، وقيل عن القاسم بن غنام عن بعض أمهانه عن أم
فروة فى فضل الصلاة أول الوقت وذكر ابن عبد البر والطبرانى أن أم فروة هذه
هى بنت أبى قحافة أخت أبى بكر الصديق وتبعه على ذلك القاضى أبو بكر بن العربي
وغيره و وهموا من قال إنها أنصارية لكن قال الحافظ فى الاصابة: والراجح أنها
غيرها فقد جزم ابن مندة بأن بنت أبى قحافة لها ذكر وليس لها (٢) حديث و
راوية حديث الصلاة أنصارية فان مدار حديثها على القاسم بن غنام وهى جدته أو
عمته أو إحدى أمهاته أو من أهله على اختلاف الرواة عنه فى ذلك فهى على كل
(١) قال ابن رسلان كانت من المبايعات و قيل فيها الأنصارية وهو وهم وجاء
ذلك لأنه وقع فى حديثه عن القاسم مرة عن جدته القصوى ومرة عن بعض
أمهاته و الصواب ما قدمنا ، يعنى كونها من المبايعات لا الأنصارية (٢) ونقل
ابن رسلان عن تجريد الذهبى لها رواية وذكر أم فروة أخرى ظهر النبي مد ◌َّه
فتأمل .

بذل المجهود
(٢٣١ )
الجزء الثالث
قال الصلاة فى أول وقتها قال الخزاعى فى حديثه عن عمة
له يقال لها أم فروة قدبايعت النبى 5# أن النبى وق سئل.
حال ليست أخت أبى بكر الصديق قاله ابن الأثير (١) [ قالت سئل رسول اللّه
مَِّ أى الأعمال أفضل] أى أكثر ثواباً [قال] أى رسول اللّه مَفيه [الصلاة
فى أول وقتها (٢) ] أى أفضل وأكثر ثواباً (٣) [ قال الخزاعى] أى محمد بن
عبد اللّه [ فى حديثه ] بهذا اللفظ [ عن عمة له يقال لها أم فروة قد بايعت النبي
عَلّ أن النبي ◌َلل سل (٤) غرض المصنف بهذا الكلام بيان أن الخزاعى خالف
عبد الله بن مسلمة فان عبد الله بن مسلمة قال فى روايته عن القاسم بن غنام عن بعض
أمهاته عن أم فروة قالت سئل رسول اللّه مَّ و الخزاعى قال فى حديثه عن
القاسم بن غنام عن عمة له يقال لها أم فروة فلم يذكر عن بعض أمهاته وجعل
روايته عنها من غير واسطة وجعلها عمة له وزاد ذكر المبايعة، ويحتمل أن
يكون الاختلاف بأن عبد الله بن مسلمة لم يذكر لفظة عن عمة له وأسند عن القاسم
بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة وكذلك ترك ذكر المبايعة ، و أما الخزاعى
(١) قال ابن رسلان و فى روايه الصحيحين سمعت أبا عمر والنسائى يقول
حدثنا صاحب هذا الدار وأشار إلى دار عبد الله يعنى ابن مسعود قال سألت النبى
مَالتّ ، الحديث (٢) بوب عليه الترمذى مستقلا وتكلم على سند حديث أم فروة.
(٣) قال ابن رسلان من أصحابنا من يقول بأن فضيلة أول الوقت لا تحصل إلا
إذا قدم ما يمكن تقديمه على الوقت كالطهارة وغيرها وهو ضعيف و الصحيح
عندنا بأنه يحصل بأن يشتغل بأسباب كما دخل الوقت، قلت : وقد تقدم إن العشاء
إلى ثلث الليل أفضل والابراد بالظهر والاسفار بالفجر فلابد أن يقال إن المراد
بأول الوقت الوقت المختار ، ووجه ابن رسلان لما اختلف فى الجواب عن هذا
السؤال بأجوبة شتى شهرة فارجع إليه (٤) قال ابن رسلان سأله ابن مسعود
كما تقدم .

بذل المجهود
( ٢٣٢ )
الجزء الثالث
حدثنا عمرو بن عون أنا خالد عن داؤد بن أبى هند عن
أبى حرب بن أبى الأسود عن عبد الله بن فضالة عن أبيه
قال علنى رسول اللّه ي فكان (١) فيما علمنى و حافظ على
الصلوات الخمس قال قلت إن هذه ساعات لى فيها اشغال
فرنى بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عنى فقال حافظ على
فأسند عن القاسم بن غنام عن بعض أمهانه عن عمة له يقال لها أم فروة فزاد لفظ
عن عمة له الذى لم يذكره عبد الله بن مسلمة وزاد ذكر المبايعة أيضاً، ولكن
يخالف الاحتمالين ما أخرجه الإمام أحمد فى مسنده فأخرج حديث الخزاعى بهذا اللفظ:
حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا الخزاعى أنا عبد الله بن عمر العمرى عن القاسم بن
غنام عن جدته الدنيا عن أم فروة وكانت قد بايعت رسول اللّه عَلَّى، الحديث،
تخالف الاحتمال الأول بأنه ذكر بين القاسم وأم فروة واسطة عن جدته الدنيا وخالف
الاحتمال الثانى بأنه لم يذكر فيها عن عمته، والله أعلم.
[ حدثنا عمرو بن عون أنا خالد] بن عبد اللّه الواسطى [ عن داؤد بن أبى
هند عن أبى حرب بن أبى الأسود عن عبد الله بن فضالة ] الليثى الزهرانى، قال
ابن مندة وأبو نعيم لا تصح له صحبة ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وكان على
قضاء البصرة، عاش إلى زمن الوليد بن عبد الملك [عن أبيه] هو فضالة الليثى الزهرانى
قيل هو ابن عبد اللّه، وقيل ابن وهب بن بحرة بن بحيرة يعد فى أهل المدينة له
عن النبيِ مَّ حديث واحد على المحافظة على العصرين وعنه ابنه عبد الله وفى اسناد
حديثه اختلاف [قال علمنى رسول اللّه عَّ] أى أعمال الإسلام وأحكامها [فكان
فيما علنى و حافظ ] بصيغة الأمر [ على الصلوات الخمس قال] أى فضالة [ قلت:
إن هذه ساعات لى فيها أشغال ] أى دنيوية [ فمرنى بأمر جامع (٢) إذا أنا فعلته
(١) و فى نسخة: وكان. (٢) لأنواع الفضائل ابن رسلان.

بذل المجهود
( ٢٣٣)
الجزء الثالث
العصرين وما كاندى من لغتنا فقلت وما العصران فقال
صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها .
أجزأ ] أى كفى [عنى] أى عن غيره [ فقال] أى رسول اللّه ◌َبي} [ حافظ على
العصرين (١) وما كانت] أى لفظة العصرين مستعملة [ من لغتنا ] فى لساننا فلم أفهم
معناها [فقلت] أى سألت رسول اللّه مَّى [وما العصران فقال: صلاة قبل
طلوع الشمس و صلاة قبل غروبها (٢) ] قال الخطابي يريد بالعصرين صلاة العصر
وصلاة الصبح، و العرب قد تحمل أحد الاسمين على الآخر فتجمع بينهما فى التسمية
طلباً للتخفيف كقولهم سنة العمرين لأبى بكر وعمر - رضى الله عنهما - والأسودين
يريدون التمر والماء والأصل فى العصرين عند العرب الليل والنهار ويشبه أن
يكون إنما قال لهاتين الصلاتين العصران لأنهما يقعان فى طرفى العصرين وهما الليل
والنهار ، قال فى درجات المرقاة : قال ولى الدين: هذا الحديث مشكل بادى الرأى
إذ يوهم إجراء صلاة العصرين لمن له أشغال عن غيرهما ، فقال البيهقى: (٣) بسئنه فى
تأويله و أحسن كأنه أراد والله أعلم حافظ عليهما بأول أوقاتهما فاعتذر بأشغال
مقتضية لتأخيرهما عن أولهما فأمره بالمحافظة على الصلاتين بأول وقتهما، وتأول لبن
حبان بصحيحه بأن المحافظة على العصرين إنما هو زيادة تأكيد لهما مع بقاء الأمر
(١) ذكر ابن رسلان أصلا أن التغليب يكون تبعاً للأغلب ثم أجاب عن القمرين
وعمرين فارجع إليه. (٢) قال المشايخ هو مستدل الحنفية فى الصلاتين معاً قالوا.
وقد ذكره الحافظ فى الفتح من مستدلاتهم فارجع إليه. (٣) هكذا فى الدرجات
و لفظ البيهقى فى سننه وكأنه أراد والله أعلم، حافظ عليهن فى أوائل أوقاتهن
فاعتذر بالأشغال المفضية إلى تأخيرها عن أوائل أوقاتهن فأمره بالمحافظة على هاتين
الصلاتين بتعجيلهما فى أوائل وقتيهما، الظاهر أنه وقع التحريف فى الدرجات بتبديل
ضمائر المؤنث الواحد لضمائر التثنية .

بذل المجهود
( ٢٣٤ )
الجزء الثالث
حدثنا مسدد نا يحيى عن إسماعيل بن أبى خالد نا أبو بكر
بن عمارة بن رويبة عن أبيه قال سأله رجل من أهل
بالمحافظة على أول وقت كل ، وقال أحمد بمسنده : نا محمد بن جعفر نا شعبة عن
قتادة عن نصر بن عاصم عن رجل منهم أنه أتى النبي مَ ◌ّ فأسلم على أنه لا يصلى إلا
صلاتين فقبل ذلك منه فظاهر هذا أنه أسقط عنه ثلاث صلوات فكان من خصائصه
عرفت أنه يخص (١) من شاء بما شاء من الأحكام ويسقط عمن شاء ما شاء من
الواجبات ، كمايفته بكتاب الخصائص فهذا منه، فالظاهر أن هذا الرجل المبهم بأحمد
هو فضالة فإنه ليثى و نصر بن عاصم ليثى ، فقال عن رجل منهم .
[ حدثنا مسدد] بن مسرهد [ نا يحيي] القطان [عن إسماعيل بن أبى خالد]
الأحمسى مولاهم البجلى ، قال ابن المبارك عن الثورى : حفاظ الناس ثلاثة، إسماعيل
وعبد الملك بن أبي سليمان و يحيى بن سعيد ، قال أبن مهدى وابن معين والنسائى:
ثقة ، وقال ابن عمار الموصلى : حجة ، وقال العجلى : كوفى تابعى ثقة وكان طحانا ،
و قال يعقوب بن أبى شيبة : كان ثقة ثبتاً رأى أنساً رؤيته ولم يسمع منه، وقال
يعقوب بن سفيان: كان أمياً حافظاً ثقة ، وقال مشيم: كان إسماعيل خش اللحن كان
يقول حدثى فلان عن أبوه ، وقال أبو نعيم : أدرك إسماعيل اثنى عشر نفساً من
الصحابة منهم من سمع منه ومنهم من رآه رؤية ، مات سنة ١٤٦هـ [ نا أبو بكر
بن عمارة بن رويبة ] براء وموحدة مصغراً الثقفى الكوفى وثقه ابن حبان مقبول
من الثالثة هكذا فى الخلاصة و التقريب ولم أجده فى تهذيب التهذيب [ عن أيه ]
هو عمارة بضم المهملة والراء ابن رويبة براء مضمومة وموحدة الثقفى الكوفى
(١) وقد ذكر السيوطى فى الخصائص الكبرى له نظائر، وكذا الجصاص فى
أحكام القرآن ويشكل عليه أنه يخالف قوله تعالى هى خمس وهى خمسون ما يبدل
القول لدى، وأجيب عنه بأنه حكم عام لا ينافى تخصيص حكم الخاص .
١

بذل المجهود
(٢٣٥ )
الجزء الثالث
البصرة فقال (١) أخبرنى ما سمعت من رسول اللّه ◌َ﴾ قال
سمعت رسول اللّه ◌َيّ يقول لا يلج النار رجل صلى قبل
طلوع الشمس وقبل أن تغرب قال أ أنت سمعته منسه
ثلاث مرات قال نعم كل ذلك يقول سمعته أذناى ووعاه
قلبى فقال (٢) الرجل و أنا سمعته يقول ذلك .
أبو زهرة ، وذكر المزى فى التهذيب إن له رواية عن على فوهم فان الراوى عن
على حرمی فهو ليس بصحابى لأنه كان صغيراً فى زمن على ، و أما هذا فهو صحابى
ثقفى [ قال سأله ] أى عمارة [ رجل من أهل البصرة] وهو أيضاً صحابى سكن
البصرة لكن لم يعرف اسمه [ فقال أخبرنى ما ] موصولة [ سمعت] والعائد
إلى الموصول مقدر أى سمعته [ من رسول اللّه عَّ قال] أى عمارة [سمعت
رسول اللّه مَّل يقول لا يلج النار ] أى لا يدخلها أصلا للتعذيب أو على وجه التايد
[ رجل صلى قبل طلوع الشمس] أى صلاة الفجر [ وقبل أن تغرب ] أى صلاة
العصر أى حافظ (٣) عليهما وخصهما لأن وقت العصر وقت الاشتغال ووقت الفجر
وقت النوم فمن حافظ عليهما كان لغيرهما من الصلوات أحفظ [قال] الرجل البصرى
[ أ أنت (٤) سمعته منه ثلاث مرات ] متعلق بقال [ قال ] عمارة [ نعم ] أى
سمعته منه [ كل (٥) ذلك يقول سمعته أذناى ووعاه] أى حفظه [قلبى فقال الرجل]
(١) - (٢) وفى نسخة: قال .
(٣) وفى العرف الشذى أن وجوب البردين قبل الخمسة، وكذلك الوتر قلت
لكن هذا التوجيه لا يتمشى ههنا الرواية السابقة. (٤) بهمزتين خفيفتين ويجوز
تسهيل الثانية وإبدالها ألفاً ((ابن رسلان)).
(٥) أى فى كل مرة يقول سمعته، إلخ، شرحه ابن رسلان يعنى كل الحديث
سمعته و الأول أوجه .

بذل المجهود
( ٢٣٦)
الجزء الثالث
( باب إذا أخر الامام الصلاة عن الوقت )
حدثنا (١) مسدد نا حماد بن زيد عن أبى عران يعنى
الجونى عن عبدالله بن الصامت عن أبى ذر قال قال لى رسول
الله ي يا أبا ذر كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون
البصرى [ وأنا سمعته] أى رسول اللّه مَفي [يقول ذلك] أى الحديث الذى
رواه عمارة .
[ باب إذا أخر الامام الصلاة عن الوقت ] أى فماذا يفعل الناس هل
ينتظرون صلاة الامام ويؤخرونها كما يؤخر الامام أو يتركون الجماعة ويؤدونها فى
أول وقتها .
[حدثنا مسدد] بن مسرهد [نا حماد بن زيد عن أبى عمران يعنى الجونى (٢) ]
عبد الملك بن حبيب الأزدى البصرى أحد العلماء ، قال ابن معين : ثقة ، وقال
أبو حاتم: صالح، وقال النسائى: ليس به بأس ، وقال ابن سعد: كان ثقة
و له أحاديث وفى الطبرانى باسناد صحيح عن أبي عمران الجونى قال بالعت ابن الزبير
على أن أقاتل أهل الشام فاستفتيت جندباً، مات سنة ١٢٨هـ , قبل غيرها [ عن
عبد الله بن الصامت] الغفارى البصرى ابن أخى أبى ذر ، قال النسائى: ثقة ، وقال
أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن سعد: بكتى
أبا النضر وكان ثقة، وقال العجلى: بصرى تابعى ثقة، وقال الذهبى فى الميزان:
قال بعضهم ليس بحجة ، قلت : قد احتج به مسلم دون البخارى ، انتهى ، مات بعد
سنة ٧٠هـ [ عن أبى ذر] الغفارى هو جندب [ قال: قال لى رسول الله مَّه
(١) ههنا روايتان فى نسخة ابن الأعرابى ذكرتا فى النسخ القديمة.
(٢) بفتح الجيم ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٢٣٧ )
الجزء الثالث
الصلاة أوقال يؤخرون الصلاة قلت يارسول الله فماتأمرفى
قال صلى الصلاة لوقتها فان أدركتها معهم فصله (٣) فانها
لك نافلة .
يا أبا ذر كيف أنت] أى ماذا يكون حالك وماذا تفعل أنت [إذا كانت] استولت
وتسلطت [عليك أمراء يميتون (٢) الصلاة] أى يؤخرونها (٣) عن وقتها المختار
[ أو قال يؤخرون الصلاة] شك من الراوى بأنه قال هذا اللفظ أو ذاك [ قلت
يا رسول اللّه فما تأمر فى] ما استفهامية مبتدأ وتأمر نى خبره والعائد مقدر وهو
لفظ به أى فأى شى تأمرفى به أو لفظة ما موصولة و تأمرفى صلته وخبره مقدر
ومعناه فالذى تأمر فى به أفعل [قال] أى رسول اللّه مَّه [صل الصلاة لوقتها]
أى إذا أخر الامام الصلاة وأماتها فصل الصلاة أنت لوقتها أى منفرداً [فان أدركتها
معهم ] بأن حضرت الجماعة [فصله] بتذكير الضمير بتأويل الفرض وقيل ما. ساكنة
للسكت وفى بعض النسخ فصلها بتأنيث الضمير فالضمير للصلاة [فانها] أى الصلاة التى
صليت مع الجماعة [ لك نافلة] أى زائدة على الفرض لأن الفرض هو الذى صليته
منفرداً أو فانها لك زيادة خير ، قال القارىء: وهو محمول على الظهر والعشاء
عندنا وعند بعض الشافعية لأن الصبح والعصر لا نقل بعدهما و المغرب لا تعاد
عندنا لأن النفل لا يكون ثلاثياً و إن ضم إليها ركعة ففيه مخالفة الامام وعند
الشافعية لأنها تصير شفعاً فان أعادها يكره و ظاهر الحديث الاطلاق فترفع الكرامة
للضرورة إذالضرورات تبيح المحظورات، والمعنى فصلها معهم ، وهو يحتمل أن
(١) وفى نسخة : فصلها .
(٢) مال الحافظ والعنى إلى ترجيح الامامة الخروج عن سائر الوقت.
(٣) قال ابن رسلان ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها فوجب حمل هذه
الأخبار على ما هو الواقع .

بذل المجهود
( ٢٣٨ )
الجزء الثالث
حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم الدمشقى نا الوليد نا الأوزاعى
حدثى حسان عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن
ميمون الأودى قال قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسول
ينوى الاعادة أو النافلة فقول ابن حجر وفيه أن إعادة الصلاة مع الجماعة سنة
و من منعها محجوج بهذا غير صحيح بل يدل على أنه ينوى النافلة لا القضاء
ولا الاعادة (١)، انتهى.
[ حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم] بن عمرو بن ميمون القرشى الأموى مولى
آل عثمان أبو سعيد [الدمشقى] القاضى المعروف بدحيم بدال وحاء مهملتين مصغراً
الحافظ ابن اليتيم وثقه ابن يونس وأثنى عليه أحمد ، وقال العجلى وأبو حاتم
والنسائى والدار قطنى: ثقة، وقال أبو داؤد: حجة لم يكن بدمشق فى زمنه مثله،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : كان يكره أن يقال له دحيم ، وقال فى
موضع آخر: دحيم تصغير دحمان، ودحمان بلغتهم خبيث، وقال الخليلى فى الارشاد كان
أحد حفاظ الأئمة متفق عليه و يعتمد عليه فى تعديل شيوخ الشام وجرحهم ، مات
سنة ٢٤٥ه [ نا الوليد] بن مسلم [نا الأوزاعى] عبد الرحمن بن عمرو [ حدثنى
حسان ] بن عطية [ عن عبد الرحمن بن سابط] ويقال عبد الرحمن بن عبد الله
بن سابط ، ويقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سابط بن أبى حميضة
الجمحى المكى تابعى أرسل عن النبى معَّتِ وثقه ابن سعد، وكذا ذكره البخارى وأبو
حاتم وابن حبان فى الثقات وغير واحد كلهم فى عبد الرحمن بن عبد الله ، وقال:
تابعى ثقة، مات سنة ١١٨ه [ عن عمرو بن ميمون الأودى] أبو عبد الله ويقال
(١) يعنى الجمع أولى ولو أراد الاقتصار على أحدهما فهل الصلاة أول الوقت
أفضل أو الانتظار؟ الاختلاف فيه مشهور عند الشافعية ورجح النووى الثانى إن
لم يفحش التأخير ، كذا قال ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٢٣٩ )
الجزء الثالث
رسول الله ي إلينا قال فسمعت تكبيره مع الفجر رجل
أجش الصوت قال فألقيت محبتى (١) عليه فما فارقته حتى
دفنته بالشام ميتاً ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فأتيت
أبو يحي الكوفى أدرك الجاهلية ولم يلق النبى معَته ، قال العجلى: كوفى تابعى ثقة
حج ستين ما بين حجة وعمرة ، وقال ابن معين والنسائى: ثقة ، وذكره ابن
عبد البر فى الاستيعاب ، فقال: أدرك النبى معَّ وصدق إليه وكان مسلماً فى حياته،
وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، مات سنة ٥٧٤ [ قال قدم علينا ] أى على
أهل اليمن [ معاذ بن جبل اليمن] سنة عشر [رسول (٢) رسول اللّه مَيه] حال
من معاذ [ إلينا] متعلق برسول [ قال فسمعت تكبيره مع الفجر] أى قدم علينا
وقت السحر على القرب من الفجر رافعاً صوته بالتكبير ، كما يدل عليه حديث ذكره
الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عمرو بن ميمون [ رجل أجش الصوت] بفتح
الهمزة و الجيم والشين المعجمة المشددة حال، قال الخطابي هو الذى فى صوته جشة
وهى شدة الصوت وفيها غنة [ قال فألقيت (٣) محبّ عليه فما فارقته ] أى فلزمته
[ حتى دفنته بالشام مينا] أى مات بالشام (٤) فدفنته [ثم نظرت إلى أفقه الناس]
(١) وفى نسخة: عليه محبى.
(٢) منصوب على الحال أى قدم رسولا، ابن رسلان. (٣) ضبطه ابن رسلان
ببناء المجهول ، قال ابن رسلان: هو من القلب أى ألقيت محبته على ، كما فى قوله
تعالى: وإن مفاتحه لتنوء بالعصبة الآية ، وإن يردك بخير أى يريد الخير بك
وغير ذلك ، قلت لا حاجة إلى القلب، بل هو مثل قوله تعالى: وألقيت عليك
محبة منى على إحدى التفسيرين فإنهم قالوا إن لفظ منى متعلق بأحيث أى إنى أحيتك
و الثانى إنه متعلق بمحذوف أى محبته كائنة منى. (٤) وقد استعمله عمر عليها
بعد أبى عبيدة بن الجراح فتوفى فى عامه ذلك فى طاعون عمواس ((ابن رسلان،

بذل المجهود
( ٢٤٠ )
الجزء الثالث
ابن مسعود فلزمته حتى مات فقال قال لى رسول الله عزَّ
كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها
قلت فما تأمرنى إذا أدركنى ذلك يا رسول الله قال صل
الصلاة لميقاتها و اجعل صلاتك معهم سبحة .
أى الصحابة [ بعده] أى بعد معاذ [ فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات فقال ]
أى ابن مسعود [ قال لى رسول اللّه عَّ كيف بكم] أى ماذا يكون حالكم وماذا
تفعلون [إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها] أى المختار لالغير ميقاتها
الحقيقى فان المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها
المختار ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها فوجب حمل هذه الأخبار على ماهو
الواقع وهذا من المعجزات، فانه قد وقع كما أخبر به رسول اللّه مؤ فيه [ قات فما
تأمر فى إذا أدركنى ذلك] أى الوقت [يا رسول الله قال] أى رسول اللّه مَاللّه [صل
الصلاة (١) لمقاتها] المختار [ واجعل صلاتك معهم سبحة] بضم المهملة وسكون
الموحدة وحاء مهملة أى نافلة و إنما خصت النافلة بالسبحة و إن شاركتها الفريضة
فى التسبيح إذ تسبيحات الفرائض نقل فسميت الصلاة النافلة سبحة لأنها نافظة كالتسبيحات
قال الشوكانى ما حاصله(٢)، وقد اختلف فى الصلاة التى تصلى مرتين، هل الفريضة
(١) وزاد فى مسلم ثم اذهب لحاجتك و إن أقيمت الصلاة و أنت فى المسجد
(((ابن رسلان)). (٢) وحاصل ما فى ابن رسلان وبسط الكلام على الدلائل
مفصلا فارجع إليه إنه بعيد عند الشافعى مطلقاً فهى من النوافل التى هى ذوات
السبب كالوتر والكسوف وعند مالك يعيد غير المغرب وعند الحنفية غيره والعصرين
إلخ ، وقال أيضاً : ثم اختلفوا فى أن من صلى جماعة ثم أدرك جماعة أخرى
هل يعيد قال أبو حنيفة ومالك والشافعى لا يعيد، وقال أحمد وإسحاق :
يعيد إن شاء إلخ ، وسيأتى فى باب إذا صلى فى جماعة ثم أدرك جماعة بعيد .