Indexed OCR Text

Pages 181-200

بذل المجهود
( ١٨١ )
الجزء الثالث
الصبح وما يعرف (١) أحدنا جليسه الذى كان يعرفه وكان
يقرأ فيها من الستين (٢) إلى المأة.
القيام للورد من صلاة أو قرأة فى حق من عادته ذلك ، ولا أقل لمن أمن ذلك
من الكسل بالنهار عما يجب من الحقوق فيه و الطاعات ، وهذا الحديث يدل على
كراهة السمر بعد العشاء وحديث عمر قال كان رسول اللّه مَ ثّم يسمر عند أبى بكر
الليلة كذلك فى الأمر من أمر المسلمين ، وأيضاً حديث ابن عباس قال رقدت فى
بيت ميمونة ليلة، وفيه قال: فتحدث النبى معَّ مع أهله ساعة ثم وقد رواه
مسلم ، يدلان على جوازه وطريقة الجمع بينهما بأن توجه أحاديث المنع إلى الكلام
المباح الذى ليس فيه فائدة تعود على صاحبه وأحاديث الجواز إلى ما فيه فائدة تعود
على المتكلم ، قاله الشوكانى [وكان يصلى الصبح وما يعرف أحدنا جليسه الذى كان
يعرفه ] أى الذى يجنبه، هكذا فى نسخة دهلوية ، وفى مكتوبة قديمة ، وكذا فى
الكانفورية بزيادة لفظ ما النافية، وأما النسخة المصرية (٣) و النسخة التى اختارها
صاحب عون المعبود فليس فيها زيادة لفظ ما النافية، و الظاهر (٤) أنها الصواب
لأنهما موافقتان لرواية البخارى و لفظها من طريق شعبة كان النبي مَ تى يصلى الصبح
و أحدنا يعرف جليسه، وفى رواية له من طريق عوف وكان ينفتل من صلاة
الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكذلك فى رواية لمسلم ولفظه فينظر إلى وجه
جليسه الذى يعرفه فيعرفه ، وله فى أخرى: وتصرف حين يعرف بعضنا وجه
بعض ولو سلم صحة هذا اللفظ فيمكن أن يحمل عدم المعرفة قبل الشروع من الصلاة
و المعرفة على ما بعد الفراغ منها [ وكان] أى رسول اله ◌َ﴾ [يقرأ فيها ]
(٢) وفى نسخة: تعرف. (٢) وفى نسخة: بالستين. (٣) وليس أيضاً
فى نسخة ابن رسلان وقال هذا يخالف حديث عائشة ما يعرفنا من الغلس إلا
أن يقال هذا متعلق بمن تلفف بالجلباب (٤) و اختاره فى فيض البارى .

بذل المجهود
( ١٨٢ )
الجزء الثالث
(باب (١) فى وقت صلاة الظهر ) حدثنا أحمد بن حنبل
ومسدد قالا نا عباد بن عباد نا محمد بن عمرو عن سعيد
أى فى صلاة الصبح [ من الستين إلى المأة ] يعنى من الآى، الظاهر أن هذا القدر
من القرأة ما كانت فى الركعتين و قدرها فى رواية للطبرانى بسورة الحاقة ونحوها
والاستدلال بهذا الحديث على التعجيل بصلاة الصبح ممنوع لأن المسجد الشريف كان
مسقفاً فابتداء معرفة الانسان وجه جليسه لا يكون فى أواخر الغاس بل يحصل إذا
كان الاسفار جداً ، وكذلك عدم المعرفة قبل الصلاة لا يقتضى التغليس بل يدل
على أنه معَّ كان يصلى الصبح فى أواخر الغلس و أوائل الاسفار و عدم المعرفة
كانت لأجل كون المسجد مسقفاً ولأن قرأة نحو سورة الحاقة ليست بطويلة حتى
يستدل بها على التغليس، والله أعلم .
[ باب فى وقت صلاة الظهر (١) حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا نا عباد
بن عباد ] بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدى العتكى بفتح المهملة والمشاة
بطن من الأزد أبو معاوية البصرى قال أحمد : ليس به بأس ، وقال ابن معين :
عباد بن عباد و عباد بن العوام جميعاً ثقة ، و عباد بن عباد أوثقهما وأكثرهما
حديثاً، وقال يعقوب بن شيبة و أبو داؤد والنسائى وأبن خراش : ثقة ، وقال
الترمذى عن قتيبة : ما رأيت مثل هؤلاء الفقهاء الأشراف مالكا والليث و عبد
الوهاب الثقفى وعباد بن عباد : كنا نرضى أن نرجع من عند عباد كل يوم بحديثين،
ووثقه العجلى والعقيلى وأبو أحمد المروزى وابن قتيبة، وقال ابن سعد : كان ثقة وربما
غلط و لم يكن بالقوى فى الحديث ، وقال أبو حاتم : صدوق لا بأس به ، قيل له
يحتج بحديثه قال لا ، وأورد ابن الجوزى فى الموضوعات حديث أنس إذا بلغ
(١) وفى نسخة: باب ما جاء فى وقت إلخ (٢) سرد ابن العربى الروايات فيه
وتكلم على أسانيدها .

بذل المجهود
( ١٨٣ )
الجزء الثالث
بن الحارث الأنصارى عن جابر بن عبد الله قال كنت
أصلى الظهر مع رسول الله يه فاخذ قبضة من الحصا
لتبرد فى كفى أضعها لجبهتى أسد عليها لشدة الحر .
العبد أربعين سنة من طريق عباد هذا فنسبه إلى الوضع فأخش القول فيه فوهم وهماً
شنيعاً فانه التبس عليه براو آخر، مات سنة ٥٨٠ [ نا محمد بن عمرو ] بن علقمة
[ عن سعيد بن الحارث ] بن أبى سعيد بن المعلى بميم مضمومة وفتح لام مشددة
ويقال ابن أبى المعلى [ الأنصارى] المدنى القاص، وذكر ابن سعد أنه سعيد بن أبى
سعيد الحارث بن أوس بن المعلى وصوبه أبو أحمد الدمياطى، قال يعقوب بن سفيان:
هو ثقة ، وقال ابن معين : مشهور، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن جابر
بن عبد الله قال كنت أصلى الظهر مع رسول اللّه مَ ن فآخذ قبضة من الحصا لتبرد
فى كفى أضعها لجبهتى أسجد عليها لشدة الحر (١) ] قال الخطابي: فيه من الفقه تعجيل
صلاة الظهر، و فيه أنه لا يجوز السجود إلا على جبهة ولو جاز السجود على ثوب
هو لابسه (٢) و الاختصار من السجود على الأرنبة دون الجبهة لم يكن يحتاج إلى
هذا الصنيع و فيه أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة ، انتهى .
قلت : هذا الحديث لا يدل على تعجيل صلاة الظهر لأن شدة الحر قد توجد
مع الابراد وقد تبقى الحرارة فى الحصباء بعد الابراد (٣) أيضاً حتى يحتاج إلى
تبريدها ، وأما قوله لو جاز السجود على ثوب هو لابسه فهو أيضاً ممنوع لأن هذا
(١) قال الطحاوى وغيره إنه منسوخ بحديث الابراد، وكذا قال السبكى ويدل
عليه حديث الخلال كان آخر الأمرين من رسول اللّه مَطقم الابراد بالظهر، قال
الطحاوى: رواية المغيرة (( كنا نصلى بالهاجرة فقال لنا أبردوا)) دليل على تأخير
الايراد ((ابن رسلان)، (٢) و احتاج إلى ذلك لخلافه الشافعية كما فى الفتح .
(٣) حتى إلى بعد المغرب أيضاً .

بذل المجهود
( ١٨٤ )
الجزء الثالث
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا عبيدة بن حميد عن أبى مالك
الأشجعى سعد بن طارق عن كثير من مدرك عن الأسود
أن عبد الله بن مسعود قال كانت (١) قدر صلاة رسول
لو كان عليه ثوباً فاضلا فلم يسجد عليه ثبت ذلك الحكم ولم يثبت هاهنا أنه كان
عليه ثوب فاضل يمكنه أن يسجد عليه فلم يسجد ، وكذا قوله الاختصار من السجود
على الأرنبة فانه كما لا يمكن السجود لشدة الحر على الجبهة فكذلك لا يمكن على
الأرنبة ، والله أعلم .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا عيدة بن حميد عن أبى مالك الأشجعى سعد بن
طارق ] بكسر الراء ابن أشيم بهمزة مفتوحة ومعجمة ساكنة وفتح مثناة تحتية أبو
مالك الأشعى الكوفى قال أحمد وابن معين والعجلى: ثقة ، وقال ابن إسحاق فى
السيرة : ثقة ، وقال ابن عبد البر: لا أعلهم يختلفون فى أنه ثقة عالم ، وقال ابن
خلفون : وثقه ابن نمير وغيره ، وقال العقيلى: أمسك يحيى بن سعيد عن الرواية
عنه [ عن كثير بن مدرك] الأشمعى أبو مدرك الكوفى قال العجلى: كوفى ثقة ،
وذكره ابن حبان فى الثقات، له عند مسلم حديث واحد فى المتابعات فى التابية
[ عن الأسود] بن يزيد النخعى [ أن عبد الله بن مسعود قال كانت قدر صلاة (٢)
(١) وفى نسخة: كان (٢) قال ابن رسلان: قال تقي الدين السبكى: اختلفوا
فى معناه و الذى عندى أنه كان يصلى فى الصيف بعد نصف الوقت ، وفى الشتاء
أوله لأن أول الصيف لا يبقى فى المدينة ظل وقت الزوال ، وأول الشتاء يكون
عند الزوال سبعة أقدام فصلاته فى أول الصيف ثلاثة أقدام وبعد ذلك خمسة أقدام
إذ صار الظل قدمين و فى أول الصيف سبعة أقدام يعنى أول الوقت ثم لما نقص
الظل صارت إلى خمسة فصلاته عليه الصلاة والسلام لم تختلف فى الصيف عن
نصف الوقت للتبريد وفى الشتاء عن أول الوقت ، انتهى مختصرا وراجع إلى
عمدة القارئ .

بذل المجهود
(١٨٥ )
الجزء الثالث
اللّه عَبّ فى الصيف ثلاثة أقدام إلى حمسة أقدام وفى الشتاء
خمسة أقدام إلى سبعة أقدام .
رسول اللّه مَّ] أى الظهر كما هو مصرح فى رواية النسائى [فى الصيف ] أى فى
زمانه [ ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام] أى كان يصلى إذا صار ظل كل شئى من
ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام ، قال فى القاموس : القدم الرجل مؤنثة جمعه أقدام ،
وقال فى النهاية : وفى حديث مواقيت الصلاة كان قدر صلاته الظهر فى الصيف
ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام ، أقدام الظل التى تعرف بها أوقات الصلاة هى قدم كل
إنسان على قدر قامته وهذا أمر مختلف باختلاف الأقاليم والبلاد [و] كان يصلى
[ فى الشتاء ] أى فى زمانه [ خمسة أقدام ] أى من خمسة أقدام [إلى سبعة أقدام]
قال الخطابى: وهذا الأمر يختلف فى الأقاليم (١) والبلدان ولا يستوى فى جميع المدن
والأمصار وذلك أن العلة فى طول الظل وقصره ، هو زيادة ارتفاع الشمس
فى السماء و انحطاطها فكلما كان أعلى وإلى محاذاة الرؤس فى مجراها أقرب كان الظل
أقصر وكلما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤس أبعد كان الظل أطول ولذلك ظلال
الشتاء تراها أبداً أطول من ظلال الصيف فى كل مكان ، وكانت صلاة رسول الله
مَّ بمكة والمدينة وهما من الاقليم الثانى ويذكرون أن الظل فيهما فى أول شهر
آذار (٢) ثلاثة أقدام وشئى و يشبه أن تكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن
(١) وأجمل الكلام على الأقاليم فى أول معجم البلدان (٢) الظاهر أنها من السنين
السكندرية الرومية وهى : تشرين أول، تشرين آخر، كانون الأول ، كانون الثاني،
شباط ، آذار ، نيسان ، أيار ، حزيران ، تموز ، آب ، إيلول . وأما شهور
السنين العبرانية وهى: تشرين، حسوان، كليف، طابت ، شباط ، آذار ،
نيسان ، أيار ، سيوان، تموز، آب ، إيلول ، تشترك فى بعض الأسماء بالسنين
الأولى كما فى تقويم البلدان : ويتفق تاريخ السنة الميلادية مع تاريخ السنة الرومية
تمام الاتفاق من اليوم الأول من شهر كانون الثانى مع اليوم الأوا، من شهر يونيو .

بذل المجهود
( ١٨٦ )
الجزء الثالث
حدثنا أبو الوليد الطيالسى نا شعبة أخبرنى أبو الحسن
قال أبو داؤد أبو الحسن هو مهاجر قال سمعت زيد بن
·وهب يقول سمعت أبا ذر يقول كنا مع النبي ◌َّ فأراد
المؤذن أن يؤذن الظهر فقال أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال
الوقت المعهود قبله فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام ، وأما الظل فى الشتاء فانهم
يذكرون أنه فى تشرين الأول خمسة أقدام أو خمسة وشئ ، وفى الكانون ستة أقدام
وسبعة و شئى ، فقول ابن مسعود منزل على هذا التقدير فى ذلك الاقليم دون سائر
الأقاليم و البلدان التى هى خارجة عن الاقليم الثانى، والله أعلم ، انتهى .
وقال السندى فى حاشية النسائى: قوله كان قدر صلاة رسول اللّه مَ فقه إلخ، أى
قدر تأخير الصلاة عن الزوال ما يظهر فيه قدر ثلاثة أقدام للظل أى يصير كل ظل
إنسان ثلاثة أقدام من أقدامه فيعتبر قدم كل إنسان بالنظر إلى ظله ، والمراد أن يبلغ
مجموع الظل الأصلى و الزائد هذا المبلغ لا أن يصير الزائد هذا القدر ويعتبر الأصلى
سوى ذلك فهذا قد يكون لزيادة الظل الأصلى كما فى أيام الشتاء وقد يكون لزيادة
الظل الزائد بسبب التبريد كما فى أيام الصيف والله أعلم .
[ حدثنا أبو الوليد الطيالسى] هشام بن عبد الملك الباهلى [نا شعبة ] بن
الحجاج [ أخبرنى أبو الحسن] مهاجر التيعى الكوفى الصائغ مولى بنى تيم اللّه، قال
أحمد وابن معين و النسائى : ثقة، وقال يعقوب بن سفيان والعجلى : كوفى ثقة،
و أحسن شعبة عليه الثناء ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ قال أبو داؤد أبو الحسن
هو مهاجر قال سمعت زيد بن وهب يقول سمعت أبا ذر ] الغفارى [ يقول كنا
مع النبي ◌َّه ] أى فى سفر كما فى البخارى [ فأراد المؤذن (١)] أى بلال [ أن
(١) قال ابن رسلان: ولفظ البخارى أذن المؤذن إلخ و ظاهره أن الأمر *

بذل المجهود
(١٨٧ )
الجزء الثالث
أبرد (١) مرتين أو ثلاثاً حتى رأينا فتى التلول ثم قال إن
يؤذن الظهر فقال] أى النبى معَّ للمؤذن [ أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال] أى
رسول اللّه مَّه [أبرد مرتين أو ثلاثاً] أى صدر (٢) إرادة المؤذن الأذان وتهيؤه
للأذان وقوله معَ ◌ّه له أبرد مرتين أو ثلاثاً، قال الحافظ فى الفتح: فان قيل الابراد
للصلاة فكيف أمر المؤذن به للأذان فالجواب أن ذلك مبنى على أن الآذان هل هو
للوقت أو للصلاة و فيه خلاف مشهور والأمر المذكور يقوى القول بأنه للصلاة
وأجاب الكرمانى (٣) بأن عادتهم جرت بأنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن
الحضور إلى الجماعة فالابراد بالأذان لغرض الابراد بالعبادة [ حتى رأينا (٤) فتى
التلول ] قال الحافظ: هذه الغاية متعلقة بقوله فقال له أبرد أى كان يقول له فى
الزمان الذى قيل الرؤية أبرد أو متعلقة بأبرد أى قال له أبرد إلى أن ترى، أو متعلقة
بمقدر أى قال له أبرد فأبرد إلى أن رأينا ، و الفئى بفتح الفاء وسكون الياء بعدها
همزة هو ما بعد الزوال من الظل ، و التلول جمع تل بفتح المثناة وتشديد اللام
كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك وهى فى الغالب منبطحة
غير شاخصة فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر، وقد اختلف العلماء
بالابراد وقع بعد الأذان فيجمع أن المؤذن شرع فى الأذان فمنعه فقطع الأذان
فمعنى لفظ البخارى أذن أى شرع ومعنى لفظ أبى داؤد أراد أن يتم الأذان ،
قلت: والأوجه عندى المراد فى رواية الخارى أى أراد الأذان لكى تتفق
الروايتان وهذا معروف فى الرواية كما فى قوله ◌َالتّ إذا دخل الخلاء، الحديث ،
(١) الجمع بينها وبين حديث خباب شكونا حر الرمضاء فلم يشكنا، وراجع إلى
مختلف الحديث لابن قتيبة (٢) هكذا فى الأصل فليتدبر (٣) قال ابن رسلان:
لو جمعوا بعد الأذان ينبغى أن يبرد بالأذان و إلا فيؤذن أول الوقت (٤) قال
ابن رسلان : ولفظ البخارى (( حتى ساوى الظل التلول فظاهره أنه أخرها إلى أن
صار ظل كل شئى مثله .

بذل المجهود
( ١٨٨)
الجزء الثالث
شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة
فى غاية الابراد فقيل حتى يصير الظل ذراعاً بعد ظل الزوال وقيل ربع قامة وقيل
ثلثها و قيل نصفها وقيل غير ذلك ، وأما ما وقع عند المصنف فى الأذان بلفظ
(حتى ساوى الظل التلول، فظاهره يقتضى أنه أخرها إلى أن صار ظل كل شئى مثله
ويحتمل (١) أن يراد بهذه المساواة ظهور الظل بجنب التل بعد أن لم يكن ظاهراً
فساواه فى الظهور لا فى المقدار أو يقال قد كان ذلك فى السفر فلعله أخر الظهر حتى
يجمعها مع العصر [ ثم قال إن شدة الحر من فيح جهنم ] أى من سعة انتشارها
وتنفسها ، ومنه مكان أفيح أى متسع وهذا كناية عن شدة استعارها، وظاهره
أن مثار وهج الحر فى الأرض من فيح جهنم حقيقة، وقيل هو من مجاز التشبيه أى
كانه نار جهنم فى الحر، والأول أولى ويويده الحديث الآتى: اشتكت النار إلى ربها
فأذن لها بنفسين (« فتح، وهذا تعليل لمشروعية التأخير المذكور وهل الحكمة فيه
دفع المشقة لكونها قد تسلب الخشوع وهذا أظهر أو كونها الحالة التى ينتشر فيها
العذاب ، ويؤيده حديث مسلم حيث قال: اقصر عن الصلاة عند استواء الشمس
فإنها ساعة تسجر فيها جهنم ، وقد استشكل هذا بأن الصلاة سبب الرحمة ففعلها
مظنة لطرد العذاب فكيف أمر بتركها وأجاب عنه أبو الفتح بأن التعليل إذا جاء
من جهة الشارع وجب قوله وإن لم يفهم معناه واستنبط له الزين ابن المنير معنى
يناسبه فقال: وقت ظهور أثر الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا من أذن له فيه والصلاة
لا تنفك عن كونها طلباً ودعاءاً فناسب الاقتصار عنها حينئذ واستدل بحديث الشفاعة
حيث اعتذر الأنبياء كلهم للأمم سوى نبينا مَّ فلم يعتذر بل طلب لكونه أذن له
فى ذلك ، قلت: وهذا التعليل يرد قول الشافعية فى تأويل هذا الحديث بأنه مؤ لتر
أخرها ليجمعها مع العصر فان التأخير المندوب إليه لا يختص بالسفر و أما الجمع
(١) وهكذا أوله ابن رسلان وهل هو إلا تأييد لمذهبه .

بذل المجهود
( ١٨٩ )
الجزء الثالث
حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمدانى و قتيبة بن سعيد
الثقفى أن الليث حدثهم عن ابن شهاب عن سعيد بن
بين الصلاتين فمختص به فيثبت بذلك الحديث ما قاله أبو حنيفة - رحمه اللّه تعالى-
من أن وقت صلاة الظهر يبقى بعد ما يصير ظل كل شئ مثله [ فاذا اشتد الحر (١)]
أصله اشتدد بوزن افتعل من الشدة ثم أدغمت إحدى الدالين فى الأخرى، ومفهومه
أن الحر إذا لم يشتد لم يشرع الابراد وكذا لا يشرع فى البرد من باب الأولى
[ فأبردوا (٢) بالصلاة (٣) ] بقطع الهمزة وكسر الراء أى أخروا إلى أن يبرد
الوقت والأمر بالابراد أمر استحباب وقيل أمر إرشاد وقيل بل هو الوجوب
حكاه القاضى وغيره ، والباء للتعدية ، وقيل زائدة ومعنى أبردوا أخروا على
سيل التضمين أى أخروا الصلاة ، وفى رواية عن الصلاة ، وقيل زائدة أيضاً أو
عن بمعنى الباء أو هى المجاوزة أى تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر ،
والمراد بالصلاة الظهر لأنها الصلاة التى يشتد الحر غالباً فى أول وقتها وقد جاء
صريحاً فى حديث أبى سعيد (( فتح)) .
[ حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمدانى وقتيبة بن سعيد الثقفى أن الليث ]
(١) أشكل عليه أن الصلاة سبب الرحمة قال اليعمرى التعليل إذا جاء من الشارع
وجب قبوله قال يعمرى هذا طلب و الطلب عند الغضب لا يكون إلا بالاذن كما
فى قصة الأنبياء عند القيامة («ابن رسلان، و يشكل عليه أنه عليه الصلاة والسلام
إذا رأى السحاب حاف وفزع إلى الصلاة و كذلك فى الكسوف ويمكن أن
يكون المعنى لأجل المشقة خفف عنهم بعذر مع الفرق بين التعذيب الذى أثره النار
والتخويف الذى أثره الكسوف (٢) قال ابن العربى : حكم الابراد مقيد بثلاث
شرائط ، وقال ابن رسلان: قيده الشافعى بالبلاد الحارة و عند أحمد وإسحق
و الكوفيين التسوية بين البلاد (٣) قال ابن العربى: ولا يبرد بالجمعة واختلف
فيه عن الشافعى إلخ .

بذل المجهود
(١٩٠ )
الجزء الثالث
المسيب وأبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله مربى قال
إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة قال ابن موهب بالصلاة
فان شدة الحر من فيح جهنم . حدثنا موسى بن إسماعيل
نا حماد عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن بلالا
كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس .
( باب (١) فى وقت صلاة العصر ) حدثنا قتيبة بن سعيد
نا الليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه أخبره أن
بن سعد [ حدثهم عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة ] بن عبدالرحمن
[ عن أبى هريرة أن رسول الله عَ ل قال إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة قال
ابن موهب بالصلاة ] يعنى اختلف ألفاظ شيوخ المصنف، فقتيبة روى بلفظ عن ،
و أما ابن موهب وهو يزيد بن خالد فروى بلفظ الباء (٢) المؤحدة [فان شدة
الحر من فيح جهم ] وقد مر شرح الحديث فى الحديث المتقدم فلتكن على ذكر منه .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد] بن سلمة [عن سماك بن حرب عن جابر
بن سمرة ] بن جنادة ويقال ابن عمرو بن جندب السواقى بضم السين وتخفيف
الواو نسبة إلى سوءة بن عامر أبو عبد اللّه ويقال أبو خالد له ولأبيه صحبة نزل
الكوفة ومات بها وله عقب بها، توفى سنة ٧٤هـ [ أن بلالا كان يؤذن الظهر
إذا دحضت الشمس (٣) ] أى زالت عن وسط السماء إلى جهة المغرب.
[ باب فى وقت صلاة العصر ] .
[ حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث] بن سعد [ عن ابن شهاب عن أنس بن
(١) و فى نسخة: باب ما جاء إلخ (٢) وبسط ابن رسلان الكلام على معنى
عن وباء (٣) ولا يخالف فانه يحتمل الشتاء ويحتمل الأول ((ابن رسلان))
وقلت : ويحتمل أن الأذان للوقت .

بذل المجهود
(١٩١ )
الجزء الثالث
رسول الله ﴾ كان يصلى العصر والشمس بيضاء مرتفة
حية ويذهب الذاهب إلى العوالى و الشمس مرتفعة .
حدثنا الحسن بن على نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهرى
قال والعوالى على ميلين أو ثلاثة قال وأحسبه قال
أو أربعة .
مالك] بن نضر [أنه أخبره أن رسول الله مَ لَّ كان يصلى العصر والشمس بيضاء]
أى لم يدخلها صفرة [ مرتفعة حية] وحياتها بقاء حرها وضوئها [ويذهب الذاهب]
أى بعد الفراغ من صلاة العصر [ إلى العوالى ] وهى جمع عالية وهى القرى التى
حول المدينة من جهة نجد ، وأما من جهة تهامة فيقال لها السافلة فيلحق العوالى
[ و الشمس] أى والحال أن الشمس [ مرتفعة ] أى دون ذلك الارتفاع وعلى
هذا العامل فى الحال فعله المقدر وهو يصلها أو يدخلها ويحتمل أن يكون العامل
فيها الفعل المذكور وهو قوله فيذهب الذاهب و حينئذ لا يقدر لها الفعل .
[ حدثنا الحسن بن على] بن محمد [ نا عبد الرزاق] بن همام [ أنا معمر
بن راشد عن الزهرى قال ] أى الزهرى [ والعوالى على ميلين أو ثلاثة قال ]
أى معمر [وأحسبه] أى الزهرى [ قال أو أربعة] والميل ثلث فرسخ أربعة
آلاف ذراع بذراع محمد بن فرج الشاشى طولها أربعة وعشرون أصبعاً بعدد حروف
لا إله إلا الله محمد رسول الله وعرض الأصبع ست حبات شعير ملصقة ظهراً لبطن
وزنة الحبة من الشعير سبعون حبة خردل وفسر أبو شجاع الميل بثلاثة آلاف ذراع
وخمس مأة ذراع إلى أربعة آلاف ذراع وفى الينابيع : الميل ثث الفرسخ
أربعة آلاف خطوة كل خطوة ذراع ونصف بذراع العامة وهو أربعة وعشرون
أصبعاً ((عينى، واختلفت الروايات فى تقدير بعد العوالى من المدينة من ميلين إلى ثمانية

بذل المجهود
( ١٩٢ )
الجزء الثالث
حدثنا يوسف بن موسى نا جرير عن منصور عن خيثمة
قال حياتها أن تجد حرما .
حدثنا القعنى (١) قال قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب
قال عروة ولقد حدثتنى عائشة أن رسول اللّه تع كان
يصلى العصر و الشمس فى حجرتها قبل أن تظهر .
أميال فأقرب العوالى من المدينة على مسافة ميلين وأبعدها (٢) على ثمانية أميال فهذا
يحصل التوفيق بين الروايات .
[ حدثنا يوسف بن موسى نا جرير] بن عبد الحميد [عن منصور] بن المعتمر
[ عن خيثمة ] بن عبد الرحمن بن أبى سبرة بفتح المهملتين بينهما موحدة ساكنة
و اسمه يزيد بن عبد الله بن ذويب الجعفى الكوفى لأبيه و لجده صحبة وفد جده
أبو سبرة إلى النبى معَ ◌ّ ومعه ابناه سبرة و عزيز، قال ابن معين والنسائى: ثقة،
وقال العجلى: كوفى تابعى ثقة لم ينج من فتنة ابن الأشعث إلا هو وإبراهيم النخعى،
وقال مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف : ما رأيت بالكوفة أحداً أعجب إلى
منهما، مات بعد سنة ٨٠ه [ قال حياتها أن تجد حرها (٣) ] فالحياة مستعارة عن
صفاء لونها عن التغير و الاصفرار وقوة ضوئها و شدة حرما فان كل شئى ضعفت
قوته فكانه قد مات و كأنه جعل المغيب موتها .
[ حدثنا القعنى] عبد الله بن مسلمة [ قال قرأت على مالك بن أنس عن ابن
شهاب قال عروة: ولقد حدثتنى عائشة أن رسول معَ قل كان يصلى العصر والشمس]
(١) وفى نسخة: عبد الله بن مسلمة القعنى.
(٢) وفى المدونة عن مالك أبعد العوالى على ثلاثة أميال قال ابن عبد البر : هذا
، باعتبار المعظم وإلا فأبعدها ثمانية أميال («ابن رسلان، وسيأتى أنهم يصلون إلى
بيوتهم بعد المغرب حتى ترى مواقع نبلهم . (٣) قال ابن رسلان و ذلك يكون
عند المثلين غالباً ، انتهى .

بذل المجهود
( ١٩٣ )
الجزء الثالث
حدثنا محمد بن عبدالرحمن العنبرى نا إبراهيم بن أبى الوزير
نا محمد بن يزيد التمامى حدثنى يزيد بن عبد الرحمن بن على
بن شيبان عن أبيه عن جده على بن شيبان قال قدمنا على
والمراد بالشمس ضوءما [فى حجرتها ] أى باقية [ قبل أن تظهر (١)] أى قبل
أن تصعد وتخرج من الحجرة ، قال العينى: استدل به الشافعى ومن تبعه على
تعجيل صلاة العصر فى أول وقتها ، وقال الطحاوى : لا دلالة فيه على التعجيل
لاحتمال أن الحجرة (٢) كانت قصيرة الجدار فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب
غروبها فيدل على التأخير لا على التعجيل .
[ حدثنا محمد بن عبد الرحمن العبرى] ابن عبد الصمد أبو عبد الله البصرى
قال على (٣) بن الجنيد: كان ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات [نا إبراهيم بن أبى
الوزير ] هو إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمى ،ولاهم أبو عمرو ويقال أبو إسحاق
المكى نزيل البصرة ، قال أبو حاتم والنسائى: لا بأس به روى له البخارى مقروناً.
و قال أبو عيسى الترمذى: حدثنا محمد بن بشار ثنا إبراهيم بن أبى الوزير ثقة ،
وقال الدارقطنى: ثقة ليس فى حديثه ما يخالف الثقات [ نا محمد بن يزيد اليمامى]
روى عن يزيد بن عبد الرحمن بن على بن شيبان اليمامى و عنه إبراهيم بن عمرو بن
أبى الوزير قال فى الميزان . شيخ معاصر لوكيع لا يعرف ، وقال فى الخلاصة:
مجهول [ حدثق يزيد بن عبد الرحمن بن على بن شيبان] الحنفى اليمامى قال فى الميزان
(١) ولفظ ابن رسلان قبل أن يظهر الفتى قال أى قبل أن ينبسط فى حجرتها،
قال ابن رسلان : ولفظ البخارى قبل أن تظهر أى ترتفع فهذا الظهور غير ذلك
الظهور ولا اختلاف بينهما لأن انبساط الفى لا يكون إلا بعد خروج الشمس.
(٢) وسبأتى بيان الحجرة على هامش ((باب ما جاء فى البناء من كتاب الأدب))
(٣) هكذا فى التهذيب والخلاصة وفى المنهل بدله على بن الحسين، انتهى.

بذل المجهود
( ١٩٤ )
الجزء الثالث
رسول اللّه ية المدينة فكان يوخر العصر ما دامت
الشمس بيضاء نقية .
لا يعرف، وقال فى الخلاصة : مجهول ، وكذا فى التقريب [ عن أيه] عبد
الرحمن بن على بن شيان الحنفى اليمامى ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى :
تابعى ثقة [ عن جده على بن شيبان ] بن محرز بن عمرو الخنفى السحيمى اليمامى
أبو يحيى كان أحد الوفد من بنى حنيفة وله أحاديث أخرجها البخارى فى الأدب
المفرد و أبو داؤد و ابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان روى عنه ابنه عبد الرحمن
[ قال] أى على بن شيبان [ قدمنا على رسول اللّه مَ ◌ّ المدينة] أى من اليمامة
وافدين عليه فبايعناه [ فكان يؤخر العصر (١)] أى يصلى العصر مؤخرة [مادامت
الشمس بيضاء نقية] أى صافية اللون لم يدخلها تغير وصفرة ، قال العينى : قال
القرطبى: خالف الناس كلهم أباحنيفة فيما قاله حتى أصحابه، قلت: إذا كان استدلال (٢)
أبى حنيفة بالحديث فما يضر مخالفة الناس له ويؤيد ما قال أبو حنيفة حديث على
بن شيبان هذا وهذا يدل على أنه كان يصلى العصر عند صيرورة ظل كل شئى مثليه
و حديث جابر صلى بنا رسول اللّه مَّ العصر حين صار ظل كل شئ مثليه قدر
ما يسير الراكب إلى ذى الحليفة العنق رواه ابن أبى شيبة بسند لا بأس به ، وقال
فى الجوهر النقى: أخرجه أبوداؤد وسكت عنه ، قلت: ويؤيده ما ذكره البيهقى من
(١) فى العارضة اختلفوا فى أن الأفضل فى العصر التأخير ، كما قال به الحنفية
أو التعجيل ، كما قال به الثلاثة إلخ، قلت: واستدل الحنفية على تأخير العصر
بما فى الشرح الكبير من أمره مَّ بتأخيره إلا أن الحديث ضعيف.
(٢) ولا يذهب عليك أن الأصل المرجح عندنا فى كل شئى أن الأوفق بالقرآن
أقدم من كل شئى فقوله قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يدل على اتصال الصلاتين
بالطلوع و الغروب فان بعد المثل لا يقال قبل الغروب كما لا يخفى .

بذل المجهود
(١٩٥ )
الجزء الثالث
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة
ويزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن محمد عن عبيدة
رواية عبد الواحد أو عبد الحميد بن نافع أو نفيع الكلابى عن عبد الله بن رافع بن
خديج عن أبيه أن رسول الله مؤ لّ كان يأمرهم بتأخير العصر وهو يختلف فى اسمه
واسم أبيه واختلف عليه فى اسم ابن رافع فقيل فيه عبد الله وقيل عبد الرحمن،
قال البخارى: لا يتابع عليه، وحكى عن الدار قطنى أنه قال: الصحيح عن رافع ضد
هذا ، وأجاب عنه فى الجوهر النقى، قلت: ذكر ابن حبان فى ثقات التابعين عبد الله
بن رافع وذكر فى ثقات أتباع التابعين عبد الواحد بن نافع وما أخرج الحاكم
بسنده ، وقال: صحيح على شرط البخارى عن العباس بن ذريح عن زياد بن عبد الله
النخعى قال : كنا جلوساً مع على فى المسجد الأعظم والكوفة يومئذ أخصاص لجا.
المؤذن ، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين للعصر، فقال: إجلس مجلس ثم عاد ،
فقال : ذلك له ، فقال على: هذا الكلب يعلمنا بالسنة فقام فصلى بنا العصر ثم انصرفنا
إلى المكان الذى كنا فيه بخثونا للركب لنزول الشمس الغيب لنراها، والعباس ثقة
وزياد ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين ، وما أخرج الترمذى بسنده عن أم سلمة
- رضى الله عنها - قال كان رسول اللّه ◌َع أشد تعجيلا للظهر منكم وأنتم أشد
تعجيلا للعصر منه وسكت الترمذى عن الحديث ورجاله على شرط الصحيح وما فى
مصنف عبد الرزاق عن الثورى عن منصور عن إبراهيم قال : كان من كان قبلكم أشد
تعجيلا للظهر و أشد تأخيراً للعصر منكم وعن الثورى عن الأعمش كان أصحاب ابن
مسعود يعجلون الظهر ويؤخرون العصر ، وعن الثورى عن أبى إسحاق عن
عبد الرحمن بن يزيد أن ابن مسعود كان يؤخر العصر ، و عن معمر عن خالد
الحذاء أن الحسن وابن سيرين و أبا قلابة كانوا يمسون بالعصر ، انتهى .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا يحي بن زكريا بن أبى زايدة ويزيد بن هارون

بذل المجهود
( ١٩٦ )
الجزء الثالث
عن على رضى الله عنه أن رسول الله بي قال يوم الخندق
عن هشام بن حسان عن محمد ] بن سيرين [عن عددة] بفتح المهملة وكسر الموحدة
بن عمرو ويقال ابن قيس بن عمرو السلمانى، قال فى الأنساب بفتح السين المهملة
وسكون اللام وفى آخره النون هذه النسبة إلى سلمان حى من مراد قاله محمد بن
حبيب باسكان اللام و أصحاب الحديث يحركون اللام والمشهور بهذه النسبة عيدة
السلمانى وهو من أصحاب على وابن مسعود أسلم قبل وفاة رسول اللّه مؤلفه بسنتين
وسمع عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وعبد الله بن الزبير ولم ير النبى مَّه ،
نزل بالكوفة و كان شريح إذا أشكل عليه الشئى قال إن ههنا رجلا فى باب سلة فيه
جرأة فيرسله إلى عيدة وكان ابن سيرين من أروى الناس عنه وكل شئى روى محمد
بن سيرين عن عيدة سوى رأيه فهو عن على، وقال فى تهذيب التهذيب: قال العجلى:
كوفى تابعى ثقة جاهلى أسلم قبل وفاة النبى وَثّ بسنتين ولم يره ، وقال ابن معين:
ثقة لا يسأل عن مثله ، وقال عثمان الدارمى: علقمة و عيدة ثقتان. وقال على
بن المدينى وعمرو بن على الفلاس أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عيدة عن على،
مات سنة ٥٧٢ [عن على ] بن أبى طالب [ رضى الله عنه أن رسول الله (١) الت}
قال يوم الخندق ] أى يوم غزوة الخندق و هى الأحزاب كانت فى ذى القعدة (٢)
سنة خمس من الهجرة وقصتها على ما فى المجمع أنه لما أجلى بنو النضير ساروا إلى
(١) قال ابن العربى: فى حديث فوت أربع صلوات قد أخرجه الترمذى عن
أبى عيدة عن ابن مسعود، فقال : هذا إسناد منقطع والصواب ما سيأتى أنه
عليه الصلاة والسلام شغل ذاك اليوم عن صلاة واحدة وهى العصر فقط ، ثم
قال مالك وأبو حنيفة وأحمد إن الترتيب بين الفوائت واجب ، وقال الشافعى :
لا يجب وبسط فى الدلائل وغلط فى نقل بعض المذاهب ، كما يظهر من ملاحظة
((المغنى، و((بداية المجتهد)) و((عمدة القاري.)).
(٢) وفى ابن رسلان شوال .

بذل المجهود
( ١٩٧ )
الجزء الثالث
خيبر نخرج نقر من أشرافهم إلى مكة يستفر قريشاً إلى حرب المسلمين، وقالوا إنا
ستكون معكم حتى نستأصلهم ودعوا غطفان ونشطت قريش للقتال ونزلوا قريباً
من المدينة فأشار سلمان إلى حفر الخندق وكانوا (٣) عشرة آلاف وخرج مز يل
الثامن ذى القعدة فى ثلاثة آلاف فضربوا عكرهم وكان كعب بن أسد وارع النبي
مَّ على قومه فنقض العهد بما أغراه حيى بن أخطب اليهودى فاشتد الخوف من
كل جانب ونجم النفاق من المنافقين ومر على ذلك أربع وعشرون يوماً ولم يكن
حرب إلا الرمى بالنبل ورمى سعد بن معاذ بالأكحل فلما اشتد ذلك أتى نعيم بن
مسعود ، فقال: يا رسول الله إنى أسلمت وإن قومى لم يعلموا باسلامى فرنى بماشئت
قال خذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة فأتى قريظة. فقال : يا بنى قريظة إن
قريشاً وغطفان بغير بلدكم به نساؤهم وذرياتهم فان انهزموا رجعوا إليه وخلوا بينكم
وبين الرجل لا طاقة لكم به فلا تقاتلوا حتى تأخذوا رهنا من أشراف قريش
وغطفان يكونون بأيديكم ثقة لكم ثم أتى نعيم قريشاً ، فقال: يا معشر قريش إن
اليهود ندموا على ما صنعوا و أرسلوا بالندامة إلى محمد وبأنهم يأخذون من قريش
وغطفان رجالا من أشرافهم فيعطونهم إياه ثم أتى غطفان، وقال : لهم مثل ذلك
فاستوحش كل فريق عن صاحبه بسبب ذلك وهبت ريح شديدة لا تترك قدراً
ولا ناراً ففزعوا وفروا والحمد لله، وقتل من المسلمين ستة و من المشركين ثلاثة
فانصرفوا إلى المدينة ووضعوا السلاح فنزل جبرئيل وأمر بالسير إلى بنى قريظة
فسار ميت خاصرهم خمساً وعشرين ليلة حتى جهدوا فمنهم من آمن كثعلبة بن شعبة
و أسيد بن شعبة و أسيد بن عيد ونزل الآخرون على حكم سعد بن معاذ لتحكم بقتل
الرجال ونهب الأموال وسبى الذرارى والفسوان لحبوا فى دار وخرج معالله
إلى السوق و خندق فيها فيجاء بهم إرسالا ويضرب أعناقهم وهم ست مأة أو سبع
مأة أو ثمان مأة أو تسع مأة، أقوال، وكان على والزبير يضربان أعناقهم وهو مر ◌ّة
(١) أى الكفار، والمسلمون ثلاث مأة « ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ١٩٨ )
الجزء الثالث
حبسوناعن صلاة الوسطى صلاة العصر(١) ملأ الله بيوتهم
و قبورهم ناراً (٢).
جالس هناك ثم قسم أموالهم و بعث بعض سباياهم إلى نجد ليبناع بهم خيلا وسلاحاً
و اصطفى من نسائهم ريحانة بنت عمر فكانت عنده حتى توفى [ حبونا] أى منعنا
الأحزاب [ عن صلاة (٣) الوسطى ] هذا عند الكوفيين من إضافة الموصوف إلى
الصفة، وأما البصريون فيقدرون لها موصوفاً أى صلاة الساعة الوسطى [صلاة العصر]
بدل من صلاة الوسطى ويحتمل الرفع بتقدير المبتدأ أى وهى صلاة العصر [ ملأ
اللّه بيوتهم] أى أحياء [وقبورهم] أى أموانا [ناراً ] قال العينى: وقد اختلفوا
فيه والجمهور على أنها صلاة العصر وبه قال ابن مسعود وأبوهريرة وهو الصحيح
من مذهب (٤) أبى حنيفة و قول أحمد و الذى صار إليه معظم الشافعية، وقال
النووى : وهو قول أكثر علماء الصحابة ، وقال الماوردى : هو قول جمهور
التابعين، وقال ابن عبد البر: وهو قول أكثر أهل الأثر وبه قال من المالكية
ابن حبيب و ابن العربى و ابن عطية وقد جمع الحافظ الدمياطى فى ذلك كتاباً سماه
كشف المغطى عن الصلاة الوسطى ، وذكر فيها تسعة عشر قولا ، الأول : أنها
(١) قال ابن العربى: هذا أصح من حديث الترمذى حبسونا عن أربع صلوات،
وفى هامش البخارى منهم من قال: إن الأحزاب كانت أياماً. (٢) قال القارى.
فى شرح الشمائل فى الفرق بينه وبين ما قال عليه الصلاة والسلام حين كسرت
رباعيته: اللهم اغفر لقومى فانهم لا يعلمون، أن الأول كان من حق الله تعالى،
والثانى من حقه فعفا فيه إلخ. (٣) قال ابن العربى يحتمل أن يكون بمعنى الفضلى
من قولهم وسط أى خيار ويحتمل أن يراد الوسط وهو المساوى فى البعد ،
راجع مشكل الآثار .
(٤) قال فى الدر المختار : وهى الوسطى على المذهب .

بذل المجهود
( ١٩٩ )
الجزء الثالث
حدثنا القعنبى عن مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن
حكيم عن أبى يونس مولى عائشة أنه قال أمرنى عائشة أن
أكتب لها مصحفاً ، وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذنى
الصبح ، والثانى أنها الظهر وبه قال أبو حنيفة : فى رواية ، والثالث : أنها العصر ،
والرابع : أنها المغرب لأنها لا تقصر فى السفر و لأن قبلها صلاتًا السر وبعدها
صلانا الجهر والخامس : أنها جميع الصلوات ، والسادس: أنها الجمعة، السابع: الظهر فى
الأيام والجمعة يوم الجمعة، الثامن: العشاء لأنها بين صلاتين لا تقصران، التاسع : الصبح
والعشاء، العاشر: الصبح والعصر، الحادى عشر: صلاة الجماعة، الثانى عشر: الوتر،
الثالث عشر : صلاة الخوف، الرابع عشر: صلاة عيد الأضحى، الخامس عشر : صلاة
عيد الفطر، السادس عشر : صلاة الضحى ، السابع عشر : واحدة من الخمس غير معينة ،
الثامن عشر : الصبح أو العصر على الترديد ، التاسع عشر: التوقف ، وزاد بعضهم
العشرين وهى صلاة الليل ، فان قات: لم لم يصلوا صلاة الخوف ، قلت لأن هذا
كان قبل نزول صلاة الخوف (١) و مناسبة الحديث بالباب تؤخذ من قوله حبونا
عن صلاة الوسطى صلاة العصر فان الحبس يقتضى فوتها والفوت لا يكون إلا بالتوقيت
بأن يكون له وقت باعتبار الابتداء والانتهاء ، والله تعالى أعلم .
[ حدثنا القعنى] عبد الله بن مسلمة [عن مالك] الامام [ عن زيد بن
أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبى يونس مولى عائشة ] ذكره ابن سعد فى الطبقة
الثانية ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، له فى صحيح مسلم و فى السنن حديثان (٢)
عن عائشة وروى له البخارى فى الأدب آخر وذكره مسلم فى الطبقة الأولى من
المدنيين ، وقال فى التقريب: ثقة [ أنه ] أى أبا يونس [ قال أمرنى عائشة أن
(١) فلا يجوز عند الجمهور تأخير الصلاة بعد نزول صلاة الخوف وذهب مكحول
والشاميون إلى جواز تأخير صلاة الخوف ((ابن رسلان))
(٢) كذا فى التهذيب ، قلت : أحدهما هذا ، والثانى يأتى فى كتاب الصوم .
.

بذل المجهود
( ٢٠٠ )
الجزء الثالث
(«حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، فلما بلغتها آذنتها
فأملت ، على حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة
العصر وقوموا لله قانتين ، ثم قالت عائشة سمعتها من
رسول اللّه ﴿﴿ .
أكتب لها] أى لعائشة [مصحفا] أى قرآناً [وقالت] أى عائشة لمولاما أبى
يونس [إذا بلغت] أى فى الكتابة [ هذه الآية فآذنى] أى أعلنى [ حافظوا على
الصلوات ] أى جميعها [ والصلاة الوسطى] أى بخصوصها [ فلما بلغتها ] أى بلغت
كتابتى إليها [ آذنتها فأملت ] بتشديد اللام من الاملال وبتخفيفها من الاملاء
وكلاهما بمعنى أى ألقت [على] لأكتب [ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
وصلاة (١) العصر] فزادت وصلاة العصر [وقومر اللّه قانتين، ثم قالت (٢)
عائشة سمعتها ] أى هذه الكلمة وصلاة العصر [ من رسول اللهمح{له] و ظاهره
أن الوسطى غير العصر لأن العطف يقتضى المغايرة، ويمكن حمل العطف على التفسير
ليتفق الحديثان، وهذه القراءة شاذة لا عبرة بها لأنها لم تثبت متواترة ولعله منالله
قالها تفسيراً أو كانت فنسخت تلاوتها والمناسبة بالباب باعتبار الأمر بالمحافظة تستدعى
كونها مؤقتة.
(١) بالواو فى الروايات الكثيرة الشهيرة واستدل بها على أن الوسطى غير العصر
لأن العطف يقتضى المغايرة ، ابن رسلان، ورده فى الأوجز وفيه أيضاً أن
المشهور من الأقوال ثلاثة العصر قول الجمهور والحنفية وأحمد . والظهر رواية
لأبى حنيفة ، والصبح مذهب مالك والشافعى .
(٢) و رواية المؤطا أن المصحف كان لحفصة، ونحوه أخرج ابن أبى داؤد فى
كتاب المصاحف من نحو عشرين طريقاً ((ابن رسلان))