Indexed OCR Text

Pages 101-120

بذل المجهود
(١٠١ )
الجزء الثالث
أن نصلى فيه واما الممتشطة فكانت إحدانا تكون ممتشطة
فاذا اغتسلت لم تنقض ذلك ولكنها تحفن على رأسها ثلاث
حفنات فاذا رأت البلل فى أصول الشعر دلكته ثم أفاضت
على سائر جسدها .
حدثنا (١) عبد الله بن محمد النفيلى نا محمد بن سلمة عن محمد
بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر
قالت سمعت إمرأة تسأل رسول الله على كيف تصنع إحدانا
أى الثوب الغير المغسول أو تلبث إحدانا فيه أيام حيضها [من أن نصلى فيه وأما
الممتشطة ] أى المستصلحة شعرها بالمشط ومضفورتها [ فكانت إحدانا تكون متشطة
فإذا اغتسلت ] أى للجنابة [ لم تنقض ذلك] أى ضفائرها [ ولكنها تحفن ]
أى تحثى [ على رأسها ثلث حفنات] أى حثيات [ فاذا رأت البلل فى أصول الشعر
دلكنه ثم أفاضت ] أى الماء [ على سائر جسدها] أى باقيه قال فى النهاية: والسائر
مهموز الباقى والناس يستعملونه فى معنى الجميع وليس بصحيح ، وقد تكررت هذه
اللفظة فى الحديث وكلها بمعنى باقى الشئى، ومثله « فى المجمع، قال فى القاموس:
والسائر الباقى لا الجميع كما توهم جماعات أو قد يستعمل له .
[ حدثنا عبد الله بن محمد التقيلى نا محمد بن سلمة] الحرانى [ عن محمد بن
إسحاق] بن يسار [ عن فاطمة بنت المنذر ] بن زبير بن العوام الاسدية زوجة
هشام بن عروة ، قال العجلى : مدنية تابعية ثقة ، قال هشام بن عروة كانت أكبر منى
بثلاث عشرة سنة فيكون مولدها سنة ثمان وأربعين و ذكرها ابن حبان فى الثقات ،
[ عن أسماء بنت أبى بكر ] الصديق رضى الله عنه زوج الزبير بن العوام وكانت
تسمى ذات النطاقين أسلمت قديماً بعد اسلام سبعة عشر انسانا وهاجرت إلى المدينة
(١) ذكر هنا فى حاشية المجتبائية حديثاً برواية ابن الأعرابى.

بذل المجهود
( ١٠٢)
الجزء الثالث
بثوبها إذا رأت الطهر أتصلى فيه قال تنظر فان رأت فيه
دماً فلتقرصه بشئى من ماء ولتنضح ما لم تر ولتصل (١)
فيه .
وهى حامل بابنها عبد الله وماتت بمكة بعد قتله بعشرة أيام وقيل بعشرين يوماً
سنة ٧٣ هـ قال هشام بن عروة عن أبيه كانت أسماء قد بلغت مأة سنة لم يسقط لها
سن ولم ينكر لها عقل [ قالت سمعت امرأة] لم يعرف اسمها ولعلها أم قيس
تسأل رسول اللّه مَثل كيف تصنع إحدانا] أى إحدى نساء الأمة [ شويها إذا
رأت الطهر ] أى بعد ما فرغت من الحيض [ أتصلى فيه] أى فى ذلك الثوب
[ قال] أى رسول اللّه مَله فى جوابها [تنظر (٢) فان رأت فيه] أى فى ذلك
الثوب [ دماً فلتقرصه ] القرص والتقريص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب
الماء عليه، وهو أبلغ من غسله بجميع اليد « مجمع، [ بشتى من ماء واتضح ]
أى ولتغسل غسلا خفيفاً [ما لم تر (٣)] فيه أى ما دام لم تر فيه أى ذلك الماء (٤)
أثر الدم و يمكن أن يكون معنى الجملة والتضح أى ولتغسل ثوبا لم تر (٥) فى
ذلك الثوب الدم ، وهذا الحكم يكون على سبيل التنظيف ودفع الرائحة الكريهة
[ واتصل فيه ] ويؤيد هذا التأويل الثانى ما أخرجه الدارمى من طريق أحمد بن
خالد بهذا السند و لفظه كيف تصنع بثوبها إذا طهرت من محيضها قال إن رأيت
(١) و فى نسخة: وتصلى.
(٢) قال ابن رسلان هذا النظر ليس بواجب الخ، قلت وهل يصح الاستدلال
على عدم الوجوب بما تقدم ما لم تر عنه أذى . (٣) ولا يذهب عليك مذهب
مالك التضح فى المشكوك . (٤) فانه نجس لتغير الماء حتى يخرج الماء صافياً.
(٥) و يشكل عليه ما تقدم فى حديث عائشة، إن أصابه شئى غسله ولم يعده
وصلى فيه أللهم إلا أن يقال إن المقصود هناك التطهير و أما النضح ههنا فلدفع
الوسواس .

بذل المجهود
( ١٠٣ )
الجزء الثالث
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة
عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر إنها قالت
سألت إمرأة رسول الله وب فقالت يا رسول الله أرأيت
إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع قال
إذا أصاب إحدا كن الدم من الحيض فلتقرصه ثم لتنضحه
بالماء ثم لتصل (١).
حدثنا مسدد ثنا حماد ح و حدثنا مسدد قال حدثنا عيسى
بن يونس ح و حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد يعنى ابن
سلمة عن هشام بهذا المعنى قالا (٢) حتيه ثم اقرصيه بالماء
فيه دماً فمكيه ثم اقرصيه ثم انضحى فى سائر ثوبك ثم صلى فيه .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك] الامام [ عن هشام بن عروة (٣) عن
فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر أنها قالت سألت امرأة] لم يعرف (٤)
اسمها ولعلها أم قيس بنت محصن الآتى حديثها [رسول اللّه مَ ◌ّ فقالت يا رسول الله
أرايت ] أى أخبرنى [ إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع قال ]
أى رسول اللّه مَّ [إذا أصاب إحداكن] أى ثوب إحداكن [ الدم من الحيض
فاتقرصه ] أى فلتدلكه بأطراف أصابعها [ ثم لتضحه ] أى لتغسله [ بالماء ثم
لتصل ] أى فيه .
[ حدثنا مسدد ثنا حماد] بن سلمة [ ح و حدثنا مسدد قال حدثنا عيسى بن
يونس ح و حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد يعنى ابن سلمة عن هشام ] بن عروة
(١) و فى نسخة: لتصلى. (٢) وفى نسخة: قال.
(٣) وقع فيه الوهم فى مؤطا مالك إذ روى هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة
كذا فى الأوجر . (٤) وأخرج الشافعى عنها بلفظ سألت ، وضعفه النووى
ووجهه الحافظ وقد يحتمل لأنها تكون سائلة ، كذا فى الأوجز .

بذل المجهود
١٠٤ )
١
الجزء الثالث
ثم انضحيه .
حدثنا مسدد ثنا يحيى يعنى ابن سعيد القطان عن سفيان قال
ثنى ثابت الحداد ثى عدى بن دينار قال سمعت أم قيس
بنت محصن تقول سألتا النبى ثه عن دم الحيض يكون
فی الثوب قال حکیه بضلع واغسليه بماء وسدر
[ بهذا المعنى] أى بمعنى هذا الحديث المتقدم [ قالا] أى غيسى بن (١) يونس
و حماد بن سلمة [ حتيه ] أى حكى ذلك الدم [ ثم اقرصيه] أى ادلكيه [ بالماء
ثم انضحيه ] أى اغسليه وغرض المصنف با يراد حديث هشام بن عروة بعد حديث
محمد بن إسحاق الإشارة إلى أن محمد بن إسحاق خالف فى حديثه هشام بن عروة وزاد
ولتتضح ما لم تر، ولم يذكر هشام هذه الزيادة وهشام أثبت من محمد بن إسماق .
[ حدثنا مسدد ثنا يحيى يعنى ابن سعيد القطان عن سفيان] الثورى [ قال
ثى ثابت الحداد ] وهو ثابت بن هرمز الكوفى أبو المقدام مولى بكر بن وائل،
قال أحمد وابن معين و أبو داؤد: ثقة ، وقال يعقوب بن سفيان : كوفى ثقة ،
ووثقه ابن المدينى وأحمد وابن صالح وغيرهما ، أخرج ابن خزيمة وابن حبان
حديثه فى الحيض فى صحيحيهما، وصححه ابن القطان ، وقال عقبة : لا أعلم له علة :
وثابت ثقة، ولا أعلم أحداً ضعفه غير الدارقطنى، وقال الأزدى: يتكلمون فيه
[ ثى عدى بن دينار] المدنى مولى أم قيس بنت محصن، قال النسائى: ثقة، وذكره
ابن حبان فى الثقات أخرجوا له هذا الحديث الواحد فى دم الحيضة [ قال سمعت أم
قيس بنت محصن ] الأسدية أخت عكاشة أسلمت بمكة قديماً وهاجرت إلى المدينة
دعا لها رسول اللّه مؤقّ بطول عمرها فلا تعلم امرأة عمرت ما عمرت وكانت من
الصحابيات المشهورات وقيل إن اسمها آمنة [تقول سألت النبي معرفته عن دم الحيض
(١) لكن جعله ابن رسلان حديث عيسى أيضاً عن حماد و إليه ميل الوالد فى
بين سطور كتابه فتأمل .

بذل المجهود
( ١٠٥ )
الجزء الثالث
حدثنا النفيلى ثنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن عطاء عن
عائشة قالب قد كان يكون لأحدانا الدرع فيه تحيض وفيه
تصيبها الجنابة ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها .
يكون فى الثوب ] أى يكون (١) متجسداً يابساً فى الثوب [قال ] أى رسول الله
بَّ [حكيه] أى الدم [ بضلع] كعنب (٢) وجذع مؤثثة جمعه أضلع وضلوع
و أضلاع والمراد هيهنا عودو أصله ضلع الحيوان فسمى به عود يشبهه وإنما أمر
بحكه بالضلع لينقلع المتجسد منه اللاصق بالثوب ثم يتبعه الماء ليزيل الأثر [ واغليه
بماء وسدر] (٣) وإنما أمر (٤) بزيادة ورق السدر فى الماء لزيادة التنظيف.
[ حدثنا التفيلى] هو عبد الله بن محمد بن على النفيلى [ ثنا سفيان] بن عيينة (٥)
[ عن ابن أبي نجيح عن عطاء ] بن أبى رباح [ عن عائشة] رضى الله عنها [ قالت
قد كان يكون لاحدانا الدرع أى القميص فيه ] أى فى الدرع [ تحيض وفيه
تصيبها الجنابة ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه ] أى تذلكه [بريقها ] كأنها (٦)
أرادت أنها لا تغسلها لقلتها وكونها معفواً عنها.
(١) أو تامة يوجد. (٢) وروى بصاع بالمهملة قال ابن دقيق العيد هو حجر
وصف من قال بالمعجمة ، ابن رسلان ، فقد ضبطه ابن دقيق العبد بفتح الصاد
المهملة وسكون اللام وهو الحجر و وقع بكسر المعجمة و فتح اللام وهو
تصحيف ، فتأمل . (٣) والعجب من ابن رسلان إذ قال كذا فى رواية النسائى
ويشبه أن يكون المعنى أغلى رأسك بماء وسدر بعد انقطاع الدم و أنت خير
بأنه لاحاجة إلى ذاك التقدير . (٤) وفيه حجة للحنفية فى التطهر بالماء المقيد .
(٥) كتب فضيلة الشيخ أسعد الله على كتابه: الظاهر أنه الثورى لأن المطلق ينصرف
إليه وإليه مال صاحب المنهل ، قلت ولم يتعرض له ابن رسلان و ما ذكره من
الأصل ليس بمطرد ويؤيد الشيح أن الحافظ فى التهذيب ذكر التفيلى فى تلامذة
ابن عينة دون الثورى. (٦) وعليه حله ابن العربى و هل يحتاج إليه عند الحنفية
أيضاً وتقدم قريباً

بذل المجهود
(١٠٦ )
الجزء الثالث
حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا إبراهيم يعنى ابن نافع قال
سمعت الحسن يذكر عن مجاهد قال قالت عائشة ما كان
لاحدانا إلا ثوب فيه تحيض فان أصابه شئى من دم بلته
بريقها ثم قصعته بريقها .
( باب الصلاة فى الثوب الذى يصيب أهله فيه (١) )
١
حدثنا عيسى بن حماد المصرى أنا الليث عن يزيد بن أبى
حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حسديج عن
[ حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا إبراهيم يعنى ابن نافع قال سمعت الحسن.
يذكر عن مجاهد قال قالت عائشة ما كان لاحدانا إلا ثوب فيه تحيض فان أصابه
شئ من دم بلله بريقها ثم قصعته بريقها ] هذا الحديث وجد فى بعض النسخ ههنا
أيضاً فعلى هذا هو مكرر مع ثانى حديث الباب .
[ باب الصلاة فى الثوب الذى يصيب] أى يجامع [ أهله فيه ] هل يصلى
فيه قبل أن يغسله أولا .
[ حدثنا عيسى بن حماد المصرى أنا الليث ] بن سعد | عن يزيد بن أبى حبيب
عن سويد ] مصغراً [بن قيس] التجي بضم المثناة وكسر الجيم ثم تحتانية ثم
مؤحدة نسبة إلى تجيب و هى قبيلة ، وهو اسم امرأة و هذه القبيلة نزلت بمصر
و بالفسطاط محلة تنسب إليهم ، المصرى قالى النسائى : ثقة ، ووثقه يعقوب بن سفيان
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الذهبي فى الميزان : مصرى عن زهير البلوى
لا يعرف، تفرد عنه يزيد بن أبى حبيب لكن وثقه النسائى: انتهى [ عن معاوية بن
حديج ] بمهملة ثم جيم مصغراً التجيبى الكندى أبو عبد الرحمن ويقال أبو نعيم
المصرى مختلف فى صحبته ذكره ابن سعد فى تسمية من نزل مصر من الصحابة وذكره
ابن حبان فى الثقات التابعين ، وقال مغفل الغلابى لمعاوية : صحته ، وكذا أثبت
(١) . فى نسخة: يجامع فيه أهله .

بذل المجهود
( ١٠٧ )
الجزء الثالث
معاوية بن أبى سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبى
ربّ هل كان رسول الله في يصلى فى الثوب الذى بجامعها
فيه فقالت نعم إذا لم ير فيه أذى
( باب الصلاة فى شعر النساء ) حدثنا عبيد الله بن معاذ
صحبته البخارى وأبو حاتم وابن البرقى ، وقال ابن يونس : وفد على رسول الله
وَفّ وشهد فتح مصر وكان الوافد على عمر بفتح الاسكندرية، مات سنة ٥٥٢،
وقد ذكره ابن حبان فى الصحابة أيضاً، وقال الأثرم عن إسماعيل عن أحمد ليس
لمعاوية صحبة [ عن معاوية بن أبى سفيان أنه سأل أخته أم حية زوج النبي عَلَه،
هل كان رسول اللّهِ مَّم يصلى فى الثوب الذى يجامعها فيه فقالت ] أى أم حية
[ نعم ] يصلى فيه أى فى ذلك الثوب [ إذا لم ير (١) فيه اذى] أى نجاسة (٢)
وهذا الحديث يدل على نجاسة المنى كما هو ظاهر .
[ باب الصلاة (٣) فى شعر النساء ] بضم الشين المعجمة والعين المهملة جمع
شعار ككتاب ويفتح وهو ما تحت الدثار من اللباس على شعر الجسد أى
لا يصلى فيها .
(١) استدل به ابن رسلان على طهارة رطوبة الفرج ولا يصح. (٢) أوله ابن
رسلان بما فيه عجب الناظر. (٣) و سيعيد المصنف الترجمة مع الحديث الأول
بعد باب ما جاء فى السدل فى الصلاة و بوب الترمذى الصلاة فى لحف النساء.
وبوب البخارى فى صحيحه الصلاة على الفراش وذكر فيه حديث عائشة كان عليه
الصلاة والسلام يصلى وأنا معترضة ، الحديث ، قال الحافظ: لعله إشارة إلى
حديث ، رواه أبوداود عن عائشة - رضى الله عنها - كان عليه الصلاة والسلام
لا يصلى فى لحفنا وكأنه لم يثبت عند المصنف أو رآه شاذاً مردوداً وبين
أبو داؤد علته .

بذل المجهود
(١٠٨ )
الجزء الثالث
نا أبى نا أشعث عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق
عن عائشة قالت كان رسول الله له لا يصلى فى شعرنا
أو فى لحفنا قال عبيد اللّه شك أبى .
حدثنا الحسن بن على نا سليمان بن حرب نا حماد عن هشام
[حدثنا عبد الله بن معاذ نا أبى] معاذ العنبرى [ نا أشعث (١)] بن عبد الله
[ عن محمد بن سيرين عن عبد اللّه ابن شقيق] العقيلى مصغراً نسبة إلى عقيل بن
كعب أبو عبد الرحمن البصرى ، قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين و أبو حاتم
و ابن خراش و أبو زرعة والعجلى : ثقة كان عثمانياً يبغض علياً وكان سلمان
التيمى سيئى الرأى فيه، مات سنة ١٠٨ھ [عن عائشة قالت كان رسول الله محمد فتح
لا يصلى فى شعرنا] جمع شعار وهو ما يلى الجسد من اللباس [ أو فى لحقنا ]
جمع لحاف وهو ما يلتحف به من الثوب [ قال عبيد الله (٢)] أى ابن معاذ [ شك
أبى ] أى معاذ فى الشعار و اللحاف أى فى أن شيخه أشعث قال: شعرنا أو قال:
لحفنا ، فان قيل : عقد المصنف باب الصلاة فى شعر النساء ولفظ الشعر مشكوك فيه
فكيف يثبت الحديث حكم الشعر ، قلت وجهه أنه لو كان فى الحديث لفظ الشعر
فثبوت المدعى به ظاهر ولو كان لفظ اللحف فاللحف يشمل الشعر ويصدق عليه
أو يقال إذا كان فى الحديث لفظ اللحف فيثبت حكم اللحف ثم يثبت حكم الشعر
بالأولوية لأنه إذا ثبت الاجتناب عن اللحف فيثبت فى الشعر بالأولى لأنها أقرب
إلى النجاسة وهذا الحكم مبناه على الاحتياط.
[حدثنا الحسن بن على نا سليمان بن حرب نا حماد] لعله ابن زيد [عن هشام]
(١) و فى الترمذى، أشعث بن عبد الملك، فتأمل وفى النسائى بدون النسب.
(٢) وفى رواية الترمذى عن خالد عن أشعث لفظ اللحف بدون الشك، وكذا
فى رواية النسائى بطريقين عن أشعث .

بذل المجهود
(١٠٩ )
الجزء الثالث
عن ابن سيرين عن عائشة أن النى # كان لا يصلى فى
ملاحفنا قال حماد وسمعت سعيد بن أبى صدقة قال سألت
محمداً عنه فلم يحدثنى وقال سمعته منذ زمان ولا أدرى
ممن سمعته ولا أدرى أسمعته من ثبت أو (١) لافسلوا عنه .
لعله ابن عروة أو ابن حسان [ عن ابن سيرين] هو محمد [ عن عائشة] قال
أبو حاتم لم يسمع ابن سيرين عن عائشة رضى الله عنها [ أن النبي مَ ◌ّه كان لا يصلى
فى ملاحفنا] جمع ماحفة [ قال حماد] أى ابن زيد [ وسمعت سعيد بن أبى صدقة]
البصرى أبو قرة بضم قاف وشدة راء ، قال أحمد وابن معين : ثقة ، وقال ابن
سعد: كان ثقة إن شاء اللّه، وذكره ابن حبان فى الثقات [ قال سألت محمداً ]
أى ابن سيرين [عنه] أى عن هذا الحديث [ظم يحدثى] وامتنع عن تحديث
هذا الحديث واعتذر [ وقال سمعته منذ زمان ولا أدرى من سمعته ] أى لم أحفظ
اسم شيخى الذى سمعت هذا الحديث منه [ ولا أدرى] أى ولم أحفظ [ أسمعته
من ثبت ] أى من رجل ثبت وثقة فى الحديث فثبت مصدر وصف به مبالغة كما
يقال زيد عدل ورجل صدق والهمزة فيه للاستفهام ، والاستفهام ليس بمراد
بل هو لتأكيد التردد [أولا] أى غير ثبت [ فلوا] أى الناس [ عنه ] أى
عن حال هذا الحديث .
قلت : والغرض من هذا الكلام بيان أن حماداً روى هذا الحديث عن
هشام عن ابن سيرين عن عائشة و محمد بن سيرين لم يسمع من عائشة شيئاً كما قاله
أبو حاتم ، ثم أثبت هذا الانقطاع من سعيد بن أبى صدقة فانه سأل محمداً عن
هذا الحديث فلم يحدثه محمد بن سيرين وقال: لا أدرى من سمعته ولا أدرى
أسمعته من ثقة ثبت أو غيره فلا يثبت هذا الحديث بهذا السند .
(١) و فى نسخة : أم .

بذل المجهود
( ١١٠ )
الجزء الثالث
( باب فى الرخصة فى ذلك (١)) حدثنا محمد بن الصباح
بن سفيان نا سفيان عن أبى إسحاق الشيبانى (٢) سمعه من
عبد الله بن شداد يحدثه عن ميمونة أن النبى ، صلى و
عليه مرط و على بعض أزواجه منه وهي حائض (٣)
يصلى وهو عليه .
[ باب فى الرخصة فى ذلك ] أى الرخصة فى الصلاة فى شعر النساء (٤)،
[ حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان] بن أبى سفيان الجرجرائى بحيمين ومهملتين الثانية
ممدودة وبعدها همزة، أبو جعفر التاجر مولى عمربن عبدالعزيز، قال ابن معين : ليس به
بأس، وقال أبو زرعة و محمد بن عبد الله الحضرمى: ثقة، وقال أبو حاتم:
صالح الحديث، مات سنة ٢٤٠ه [ نا سفيان] الثورى [عن أبى إسحاق الشيبانى ]
سليمان [سمعه من عبد الله بن شداد يحدثه عن ميمونة] زوج النبى معَّه [ أن النبى
مَّهِ صلى وعليه مرط ] أى كساء ويكون من صوف وربما كان من خز أو
غيره [ و على بعض أزواجه منه (٥)] أى بعض من المرط [ وهى ] أى بعض
أزواجه [حائض] جملة حالية [يصلى] رسول اللّه مَثَه [و هو] أى والحال
أن المرط [عليه] أى على رسول اللّه رَّ ومناسبة الحديث بأن المرط الذى كان بعضه
على بعض أزواجه مح له كانه لها لاستعدنا فلما صلى فيه رسول الله وضع ثبت الرخصة
فى الصلاة فى ثياب النساء ، وهذا إذا كان ما وقع فى هذا الحديث قصة مغايرة
لما يأتى فى الحديث اللاحق، و أما إذا كانت القصتان واحدة فالمناسبة ظاهرة .
(١) وفى نسخة: فيه (٢) وفى نسخة: بحديث (٣) وفى نسخة: وهو.
(٤) قلت : ليس فى الحديث ذكر الشعار وكذا ليس فيما سيأتى إلا ذكر الكساء
(٥) قال ابن رسلان: فيه حجة على وقوف المرأة جنب الرجل وصلاته صحيحة
أبطلها: أبو حنيفة ، قلت : وأنت خبير لا حجة فيه .

بذل المجهود
( ١١١ )
الجزء الثالث
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا وكيع بن الجراح نا طلحة بن
يحيى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت
كان رسول اللّه يصلى بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض
وعلى مرط لى و عليه بعضه .
( باب المنى يصيب الثوب ) حدثنا حفص بن عمر عن (١)
شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن همام بن الحارث أنه
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا وكيع بن الجراح نا طلحة بن يحيى ] بن طلحة
بن عبيد اللّه التيمى المدنى نزيل الكوفة ، قال على بن المدينى عن يحيى بن سعيد القطان
لم يكن بالقوى ، وقال الساجى: صدوق لم يكن بالقوى ، وقال البخارى : منكر
الحديث ، وقال أبو داؤد: ليس به بأس ، وقال أبو زرعة والنسائى: صالح ،
و قال يعقوب بن شيبة: لا بأس به فى حديثه لين ، وقال يعقوب بن شيبة أيضاً
و العجلى: ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال صالح بن أحمد عن أبيه والحاكم
عن الدارقطنى: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، مات سنة ١٤٨هـ [ عن عبد الله
بن عبد الله بن عتبة عن عائشة] رضى الله عنها [قالت كان رسول اللّه مَ لم يصلى
بالليل و أنا إلى جنبه وأنا حائض وعلى مرط لى وعليه بعضه ] أى بعض من
المرط ثبت الرخصة فى الصلاة فى شعر النساء .
[ باب المنى (٢) يصيب الثوب] هل يتنجس الثوب ويلزم تطهيره وهل يحكم
بطهارة المنى أوبنجاسته [ حدثنا حفص بن عمر عن شعبة عن الحكم] هو ابن عتيبة
الكندى أبو محمد الكوفى [عن إبراهيم] النخعى [عن همام بن الحارث] النخعى الكوفى
العابد، قال ابن معين : ثقة ، وقال العجلى : تابعى ثقة ، وكان من عبادأهل الكوفة
(١) و فى نسخة: حدثنا (٢) وكذا بوب عليه الترمذى كما فى العارضة.

بذل المجهود
( ١١٢ )
الجزء الثالث
كان عند عائشة فاحتلم فأبصرته جارية لعائشة وهو يغسل
أثر الجنابة من ثوبه أو يغسل ثوبه فأخبرت عائشة فقالت
لقد رأيتنى وأنا أفركه من ثوب رسول الله ب .
وكان لا ينام إلا قاعداً، مات سنة ٦٥هـ [أنه كان عند عائشة] أى كان عندها ضيفاً
كما يدل عليه ما أخرجه الترمذى من طريق الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث
قال : ضاف عائشة ضيف الحديث ، فكنى فى هذا الحديث عن نفسه (١) بالضيف
استحياءً [فاحتلم فأبصرته] أى همام بن الحارث [ جارية لعائشة و] الحال أنه
[هو] أى همام [يغسل أثر الجنابة من ثوبه] إضافة الثوب إليه لملابسة الاستعمال وإلا
فالثوب كان لعائشة رضى اللهعنها وهو الذى أمرت له عائشة به وهى ملحفة صفراء كما هو مصرح
به فى رواية الترمذى [أو يغسل، ثوبه] شك من الراوى [فأخبرت] الجارية [عائشة
فقالت لقد رأيتنى وأنا أفركه] أى أدلك المنى [من ثوب رسول الله عَ لَّه] وأما
ما أخرجه مسلم من قصة عبد الله بن شهاب الخولاني قال: كنت نازلا على عائشة
فاحتلت فى ثوبى ، الحديث ، فهى قصة أى غير قصة همام بن الحارث ، اختلف
العلماء (٢) فى طهارة المنى فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته إلا أن أبا حنيفة قال
يكفى فى تطهيره فركه إذا كان يابساً وهو رواية عن أحمد ، وقال مالك : لابد من
غسله رطباً و يابساً ، وقال الليث: هو نجس، ولا تعاد الصلاة منه، وقال
الحسن: لا تعاد الصلاة من المنى فى الثوب ، وإن كان كثيراً ، وتعاد منه فى
(١) لكن رواية جمع الفوائد صريحة فى أن الضيف كان عبد الله بن شهاب
الخولانى (٢) وتقدم البحث فيه فى باب المذى ، قال ابن رسلان استدل الشافعية
بأحاديث الفرك وحملوا روايات الغسل على زيادة النظافة و قال القرطبى لا حجة
فيه الشافعى بوجهين ، ثم بسطها فارجع إليه ، وحاصلها أن الغسل فى موضع
الاستدلال دليل على أن الطهارة والثانى أن الأصل الغسل فى التطهير كما قالوا فى غسل
الاناء من ولوغ الكلب ولم يقولوا للتنظيف، كذا فى الأوجز والكوكب.
١

بذل المجهود
( ١١٣ )
الجزء الثالث
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد بن سلمة عن حماد بن
أبى سليمان عن إبراهيم عن الأسود أن عائشة قالت كنت
أفرك المنى من ثوب رسول الله فى فيصلى فيه قال أبوداؤد
وافقه مغيرة و أبو معشر و واصل ورواه الأعمش كما
رواه الحكم .
الجسد وإن قل ، وذهب كثير إلى أن المنى طاهر روى ذلك عن على بن طالب
وسعد بن أبى وقاص وابن عمر وعائشة وداؤد وأحمد فى أصح الروايتين (١)
وهو مذهب الشافعى (٢) و أصحاب الحديث ، انتهى كلام النووى .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن
إبراهيم ] النخعى [ عن الأسود ] بن يزيد [ أن عائشة قالت كنت أفرك المنى ]
أى أدلك يابسه [من ثوب رسول اللّه مَّ فيصلى] أى رسول اللّه ◌َلَّ [فيه]
أى فى الثوب الذى أزيل منه المتى اليابس بالدلك [ قال أبو داؤد وافقه (٣) مغيرة]
بن مقسم [ و أبو معشر وواصل] الأحدب أخرج روايتهم مسلم فى صحيحه [و
رواه] أى هذا الحديث، حديث الفرك [الأعمش] سليمان بن مهران ، ذكره الطحاوى
. فى معانى الآثار والترمذى بل أخرج الطحاوى عن منصور عن إبراهيم عن حمام
كما رواه الأعمش [ كما رواه الحكم] بن عتيبة حاصل هذا الكلام أن أصحاب إبراهيم
النخعى اختلفوا فى رواية هذا الحديث عن إبراهيم فروى الحكم أى عن إبراهيم عن
همام بن الحارث عن عائشة وروى حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود
(١) و الثالثة لا يعفى قليله أيضاً (٢) له ثلاث روايات الثالث منيه طاهر لا
منيها (٣) وفى نسخة ابن رسلان بدله أوقفه وبسط فى معناه ، وقال الموقوف
من الحديث ما قصرته بواحد من الصحابة إلخ ، والظاهر أن هذا كله وهم منه
و الصواب ما قاله الشيخ .

بذل المجهود
( ١١٤ )
الجزء الثالث
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا زهير ح و حدثنا محمد
بن عبيد بن حساب البصرى نا سليم يعنى ابن أخضر المعنى
و الاخبار فى حسديث سليم قالا نا عمرو بن ميمون بن
مهران قال سمعت سليمان بن يسار يقول سمعت عائشة
عن عائشة ، ووافق حماد بن أبى سليمان مغيرة و أبو معشر وواصل ، و وافق (١)
الأعمش الحكم وكل هؤلاء حفاظ وثقات لا يقدح هذا الاختلاف فى حديثهم
فثبت أن إبراهيم النخعى روى عنهما جميعاً وقد أخرج الطحاوى عن الأعمش عن
إبراهيم عن الأسود بن يزيد و همام عن عائشة - رضى الله عنها .
[ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى نا زهير] بن معاوية [ ح و ثنا محمد بن
عبيد بن حساب البصرى نا سليم ] مصغراً ، كذا فى الخلاصة و التقريب ، وقال
فى حاشية الخلاصة : قال النووى فى شرح مسلم سليم بن أخضر بفتح السين المهملة
[ يعنى ابن أخضر] البصرى قال أحمد: كان من أهل الصدق والأمانة، وقال ابن
معين وأبو زرعة والنسائى وابن سعد وأبو القاسم الطبرى : ثقة ، ذكره ابن حبان
فى الثقات، مات سنة ١٨٠هـ [المعنى] يعنى معنى حديث زهير وسليم بن أخضر واحد
[ والاخبار فى حديث سليم ] يحتمل هذا الكلام معنيين، أحدهما معناه أن الألفاظ
فى حديث سليم يعنى أنه اختلف لفظ حديث زهير و لفظ سليم فذكرنا مامنا ألفاظ
حديث سليم، و الثانى معناه أن الاخبار والسماع فى حديث سليم والعنعنة فى حديث
زهير ، والمقصود إثبات سماع سليمان بن يسار من عائشة وهذا الاحتمال الثانى
اختاره صاحب عون المعبود ، ويؤيده (٢) ما أخرجه البخارى من حديث زهير
قال حدثنا عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار عن عائشة، الحديث [ قالانا
(١) ورجح الترمذى حديث الأعمش (٢) قلت: ليس فيه تصريح السماع
فكيف التائيد ، والحديث أخرجه النساقى بلفظ عن .

بذل المجهود
(١١٥ )
الجزء الثالث
تقول إنها كانت تغسل للنى من ثوب رسول الله عفّ قالت
ثم أراه فيه بقعة أو بقعاً .
عمرو بن ميمون بن مهران ] الجزرى أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن الرقى، أمه
أم عبد الله بنت سعيد بن جبير ، قال أحمد: ليس به بأس ، وقال ابن معين :
ثقة، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء اللّه، و وثقه النسائى و ابن نمير وغيرهما ،
مات سنة ١٤٧هـ [ قال: سمعت سليمان بن يسار يقول سمعت عائشة تقول ] أى
عائشة [إنها ] أى عائشة [ كانت تغسل الى من ثوب رسول اللّه {الله] يحتمل
أن سليمان بن يسار بدل لفظها وهو أنى كنت بالغية أو جعلت هى نفسها غائبة
وعبرتها بالغية ويدل عليه قوله [ قالت ثم أراه ] أى الغسل أو المى أثره [فيه
بقعة أوبقعا] يحتمل أن يكون لفظة أو من كلامها وينزل على حالتين أو شكا من أحد
رواته قاله الحافظ : استدل القائلون بطهارة المتى بحديث الفرك وقالوا أحاديث الغسل
محمول على الاستحباب و التنظيف ، وأما القائلون بنجاسته فاحتجوا بحديث الغسل
وقالوا يطهره الفرك ولو كان طاهراً لم تحتج عائشة رضى الله عنها إلى تطهره
بالفرك وبالغسل، والظاهر أن فعلها لم يكن إلا بأمر رسول اللّه مَّ أو اطلاعه
وأيضاً لو كان ظاهراً لتركه على حاله مرة لبيان الجواز فلما لم يتركه رسول الله مؤلف}
على ثوبه مرة وكذلك الصحابة من بعده على أنه نجس ومواظبته، مؤ ثّ على فعل
شئى من غير ترك فى الجملة يدل على الوجوب بلا نزاع فيه ، وقال الطحاوى: إنما
جاءت أحاديث الفرك فى ثياب ينام فيها ولم تأت فى ثياب يصلى فيها وقد رأينا
الثياب النجسة بالغائط و البول و الدم لا بأس بالنوم فيها ولا تجوز الصلاة فيها
وقد يجوز أن يكون المى كذلك فغسل الثوب محمول على إرادة الخروج إلى الصلاة
كما يدل عليه رواية عائشة رضى الله عنها: كنت أغسل المتى من ثوب رسول الله مؤلفه
فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفى ثوبه، فهكذا كانت عائشة تفعل بثوب النبي مدو ◌ّه
الذى كان يصلى فيه تغسل التى منه وتفركه من ثوبه الذى كان لا يصلى فيه ، انتهى ،
٠٠

بذل المجهود
( ١١٦ )
الجزء الثالث
( باب بول الصى يصيب الثوب ) حدثنا عبد الله بن
مسلمة القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أم قيس بنت محصن أنها
أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله فأجلسه
ويؤيده حديث أم حبيبة رضى الله عنها لما سئلت هل كان النبى معَ ◌ّه يصلى فى الثوب
الذى يضاجعك فيه قالت نعم إذا لم يصبه أذى ويؤيده ما أخرجه أبو داؤد فيما
تقدم فى الغسل من الجنابة من حديث عائشة ولفظه: ثم غسل مرافغه و أفاض عليه
الماء فاذا أنقاهما أهوى بهما إلى حائط، وأيضاً قالت عائشة: أنن شئتم لأرينكم أثر
يد رسول اللّه مَ ◌ّ فى الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة، فهذه المبالغة فى غسل
الأيدى بالتراب من رسول اللّه مَ لقمه لم يكن إلا لتطهيرها وتنظيفها ولم يكن عليها
من النجاسة إلا ما كان من أثر الجنابة عليها فيثبت بهذا أن المى نجس ، وقال
الشوكانى : أن التعبد بازالة المى غسلا ومسحاً أو فركا أو حتا أو سلتاً أو حكا
ثابت ولا معنى لكون الشئى نجساً إلا أنه مأمور بازالته بما أحال عليه الشرع ،
فالصواب أن المى نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة .
[ باب بول الصبى يصيب الثوب ] قال فى لسان العرب : و الصبى من لدن
يولد إلى أن يفطم [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى عن مالك] الامام [ عن ابن
شهاب ] الزهرى [ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أم قيس بنت
محصن أنها أتت بابن (١) لها صغير لم يأكل الطعام ] أى ما عدا اللبن الذى يرتضعه
والتمر الذى يحنك به والعسل الذى يلعق به المداواة وغيرها فكان المراد أنه لم
يحصل الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال، نقله الحافظ عن النووى ثم قال: ويحتمل
أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحتكه(٢) مَلِّم فيحمل (٣) النفى على عمومه [ إلى
(١) قال الحافظ: لم يعرف اسمه (٢) وقد ورد التصريح بذلك فى الطحاوى ×

بذل المجهود
( ١١٧ )
الجزء الثالث
رسول الله تَق فى حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه
و لم يغسله .
رسول اللّه مَلِّمهل فاجلسه] أى ذلك الابن [ رسول اللّه مَ للَّه فى حجره ] بكسر
الحاء وتفتح، قال فى المشارق بفتح الحاء وكسرها هو الثوب والحضن [قبال ]
أى ذلك الابن [على ثوبه (١) ] أى ثوب رسول اللّه ◌َل [ فدعا بماء فنضخه (٢)]
أى أسال الماء وصبه عليه، وفى رواية فرشه ولا تخالف بين النضح والرش
لأن المراد به أن الابتداء كان بالرش وهو تنقيط الماء وانتهى إلى النضح [ ولم
يغسله (٣) ] قال الحافظ: ادعى الأصيلى أن هذه الجملة من كلام ابن شهاب راوى
الحديث و أن المرفوع انتهى عند قوله فنضحه ، قال النووى: قد اختلف العلماء
فى كيفية طهارة بول الصبى و الجارية على ثلاثة مذاهب وهى ثلاثة أوجه لأصحابنا ،
الصحيح المشهور المختار أنه يكفى النضح فى بول الصبى و لا يكفى فى بول الجارية بل
لابد من غسله كسائر النجاسات ، و الثانى أنه يكفى النضح فيهما ، والثالث لا يكفى
النضح فيهما وهذان الوجهان حكاهما صاحب التتمة من أصحابنا وغيره وهما شاذان
ضعيفان وممن قال بالفرق: على بن أبى طالب و عطاء بن أبي رباح و الحسن
البصرى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه و جماعة من السلف و أصحاب الحديث
و ابن وهب من أصحاب مالك رضى الله عنهم وروى عن أبى حنيفة وممن قال
بوجوب غسلهما أبو حنيفة ومالك فى المشهور عنهما وأهل الكوفة ، واعلم أن هذا
* (٣) قلت: والظاهر الأول لأن أمه جاءت به وهو يعد عند الولادة ،
كذا فى الأوجز .
(١) وقيل على ثوب الولد فاتباعه مَّ الماء احتياطاً، قاله ابن شعبان المالكى.
((أوجز المسالك (٢) قال ابن العربى: النضح فى كلام العرب يستعمل فى معنين:
الرش وصب الماء الكثير، ثم بين المذاهب وفيه بعض الخلاف مما ذكره النووى
فتفتش (٣) وقال ابن العربى معناه لم يفركه .

بذل المجهود
( ١١٨ )
الجزء الثالث
الخلاف إنما هو فى كيفية تطهير الشئى الذى بال عليه الصبى ولا خلاف (١) فى نجاسته
وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبى و أنه لم يخالف فيه إلا
داؤد الظاهرى (٢) قال الخطابي وغيره: وليس تجويز من جوز النضح فى الصبى
من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف فى إزالته فهذا هو الصواب
و أما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضى عياض عن الشافعى وغيره أنهم قالوا
بول الصبى طاهر فينضح حكاية باطلة قطعاً ، قال الشوكانى : و أحاديث الباب ترد
المذهب الثانى والثالث وقد استدل فى البحر لأهل المذهب الثالث بحديث عمار
المشهور وفيه إنما تغسل ثوبك من البول إلخ، وهو مع اتفاق الحفاظ على ضعفه
لا يعارض أحاديث الباب لأنها خاصة وهو عام ، قلت : أحاديث الباب لا ترد
الثالث فإن الأحاديث لاتدل على عدم الغسل فإن النضح الوارد فى الحديث غسل (٣)
وصب، وقوله (( ولم يغسله، محمول على المبالغة فى الغسل لئلا يتعارض القولان
وليس هذا خلاف الظاهر ، قال الامام الطحاوى: ذهب قوم إلى التفريق بين حكم
بول الغلام وبول الجارية قبل أن يأكل الطعام فقالوا بول الغلام طاهر وبول الجارية
نجس وخالفهم فى ذلك آخرون وسووا بين بوليهما جميعا وجعلوهما نجسين ،
وقالوا قد يحتمل قول النبى معَّه بول الغلام ينضح إنما أراد بالنضح صب الماء عليه
فقد تسمى العرب ذلك نضحاً ثم قال بعد ما نقل من الروايات (٤) فلما كان ما
ذكرناه كذلك ثبت أن النضح الذى أراد به فى الحديث الأول هو الصب المذكور
(١) كذا فى الأوجز (٢) وحكى الشوكانى برواية ابن حزم عنه الاكتفاء بالنضح
وحكى الطهارة عن أبى ثور وغيره فى فتح الملهم ، وقال المؤفق قال القاضى
رأيت لأبى إسحاق كلاماً يدل على طهاة بول الغلام لأنه لو كان نجساً لوجب
غسله (٣) كما جزم به الشافعى وأحمد فى فضح مالم تر من أثر الدم، والشافعى
ومالك فى نضح المذى إجماعاً فى حديث : فرش على رجله اليمنى على أحد المعانى
كما تقدم فى ((باب الوضوء مرتين، (٤) أى الواردة بلفظ الصب فى بول الغلام.

بذل المجهود
( ١١٩ )
الجزء الثالث
حدثنا مسدد بن مسرهد والربيع بن نافع أبو توبة المعنى
قالا نا أبو الأحوص عن سماك عن قابوس عن لبابة بنت
الحارث قالت كان الحسين بن على رضى الله عنه فى حجر
رسول الله ي فبال عليه فقلت إلبس ثوباً وأعطى إزارك
حتى أغسله قال إنما يغسل من (١) بول الاثى وينضح من
بول الذكر .
هاهنا لا يتضاد الأثران ، انتهى .
[ حدثنا مسدد بن مسرهد والربيع بن نافع أبو توبة المعنى قالا نا أبو
الأحوص] سلام بن سليم [عن سماك ] بن حرب [عن قابوس ] بن أبى المخارق
ويقال ابن الخارق بن سليم الشيبانى الكوفى، قال النسائى: ليس به بأس وذكره ابن حبان فى
الثقات، ذكره ابن يونس فيمن قدم مع محمد بن أبى بكر مصر فى خلافة على فهو على هذا
قديم لا يمتنع إدراكه لأم الفضل [ عن لبابة بنت الحارث] بن حزن بفتح المهملة
وسكون الزاى بعدها نون ، الهلالى أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب أخت
ميمونة أم المؤمنين لأبويها وأختهن أم حفيدة و اسمها هزيلة بنت الحارث ولهن
أختان من أمهن سلمة وأسماء بنت عميس وأختهن لبابة أم خالد بن الوليد وهى الكبرى
وقيل الصغرى واسمها عصماء ويقال بل عصماء أخت أخرى لهن ماتت قبل زوجها العباس
بن عبد المطلب فى خلافة عثمان رضى الله عنه، هكذا فى تهذيب التهذيب والاصابة ،
وقال فى التقريب : ماتت بعد العباس فى خلافة عثمان رضى الله عنه [ قالت كان.
الحسين بن على رضى الله عنه فى حجر] أى فى حضن [رسول اللّه مَّ قبال عليه
فقلت ] أى لرسول اللّه [إلبس ثوباً ] أى إزاراً آخر [ وأعطى إزارك ] الذى
بال عليه الحسين [حتى أغله قال] أى رسول اللّه مؤفيه [إنما يغسل] أى
(١) وفى نسخة: عن .

بذل المجهود
( ١٢٠ )
الجزء الثالث
حدثنا مجاهد بن موسى وعباس بن عبد العظيم المعنى قالا
نا عبد الرحمن بن مهدى حدثنى يحيى بن الوليد حدثنى محل
بن خليفة حدثى أبو السمح قال كنت أخدم النبى (١) {لَّ
بالمبالغة [ من بول الأنثى وينضح] أى يصب الماء [من بول الذكر] قال الطحاوى:
وإنما فرق بينهما لأن بول الغلام يكون فى موضع واحد لضيق مخرجه وبول الجارية
يتفرق لسعة مخرجها فأمر فى بول الغلام بالنضح يريد صب الماء فى موضع واحد وأراد
يغسل بول الجارية أن يتتبع بالماء لأنه يقع فى مواضع متفرقة. [حدثنا مجاهد بن موسى]
بن فروخ الخوارزمى أبو على الختلى بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة نزيل بغداد،
قال ابن معين : ثقة لا بأس به ، وقال النسائى: بغدادى ثقة، وقال مسلمة بن قاسم :
كان ثقة، وقال صالح بن محمد و موسى بن محمد: صدوق، مات سنة ٢٤٤ هـ
[ وعباس بن عبد العظيم] بن إسماعيل بن توبة العنبرى أبو الفضل البصرى الحافظ،
قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائى: ثقة مأمون ، وقال مسلمة : بصرى ثقة ،
مات ٢٤٦هـ [ المعنى قالا نا عبد الرحمن بن مهدى حدثنى يحيى بن الوليد] بن المسير
الطائى ثم السنبسى أبو الزعراء بفتح الزاى وسكون المهملة الكوفى ، قال النسائى :
ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ حدثنى محل ] بضم أوله وكسر
ثانيه (٢) [ ابن خليفة] الطائى الكوفى، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائى: ثقة
زاد أبو حاتم : صدوق ، ووثقه ابن خزيمة والدارقطنى وذكره ابن حبان فى الثقات ،
وقال ابن عبد البر فى التمهيد فى الكلام على بول الصبى: إن المحل بن خليفة ضعيف
ولم يتابع ابن عبد البر على ذلك [حدثنى أبو السمح] مولى رسول الله عَ لّم وخادمه
يقال اسمه اياد ، قال أبو زرعة: لا أعرف إسمه ولا أعرف له غير هذا الحديث
روى أبوداؤد وابن ماجة منه الجملة الأولى، وقد رواه مجموعاً ابن خزيمة فى صحيحه
(١) وفى نسخة: رسول اللّه. (٢) وتشديد اللام كذا قاله ابن رسلان.