Indexed OCR Text

Pages 61-80

بذل المجهود
( ٦١ )
الجزء الثالث
وضوءه للصلاة ثم صلى بهم فذكر نحوه ولم يذكر التيمم
من ابن لهيعة وعمرو بن الحارث [ الحديث نحوه ] أى نحو الحديث الذى ذكره
يحي بن أيوب ويمكن أن يقال فذكر أى محمد بن سلمة الحديث نحو الذى ذكره
ابن المثنى [ وقال ] أى ابن لهيعة، وكذا عمرو بن الحارث [فعل مغابنه]
قال فى القاموس : وكمنزل الابط والرفع جمعه مغان ، وقال فى المجمع: أى مكاسر
جلده و أماكن تجمع فيه الوسخ و العرق [ وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم
فذكر نحوه ] كرر هذا التاكيد [ولم يذكر التيعم] فالمخالفة(١) بين الروايتين بزيادة
قوله فغسل مغابنه إلى قوله ثم صلى بهم ، فان هذه الزيادة ليست فى الرواية المتقدمة
وبعدم ذكر التيمم فى هذه الرواية، وقد ذكر فى المتقدمة ، قلت: وقد أخرج
الامام أحمد بن حنبل فى مسنده رواية ابن لهيعة هذه، حدثنا حسن بن موسى قال :
حدثنا ابن لهيعة قال : ثنا يزيد بن أبى حبيب إلى آخر السند ولم يذكر أبا قيس
ولا فغسل مغانه إلى آخره وذكر التيمم أيضاً، لكن أخرج البيهقى بسنده إلى ابن
وهب قال أخبرنى عمرو بن الحارث ورجل آخر أظنه ابن لهيعة عن يزيد بن أبى
حيب إلى آخر الاسناد وذكرفيه أبا قيس، ولفظه : إن عمرو بن العاصى كان على
سرية و إنه أصابه برد شديد لم ير مثله تخرج لصلاة الصبح، فقال: والله لقد
احتلمت البارحة ولكن والله ما رأيت برداً مثل هذا هل مر على وجوهكم مثله
قالوا لا فغسل مغابته وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم فلا قدم على رسول
اللّه عَلّ سأل رسول اللّه مَّ كيف وجدتم عمرواً وصحابته فأثنوا عليه خيراً
(١) قلت: هذا فى المتن و أما فى السند فزيادة أبى قيس فى الثانى، قال ابن
رسلان رجح الحاكم أحدهما والظاهر أن المرجحة رواية التيمم كما ذكرها البخارى
قال البيهقى يحتمل أنه فعلهما جميعاً غسل المغابن أيضاً و تيمم ، قال النووي : بل
هو المتعين، كذا فى الفتح ، قلت : ذكرها البخارى رواية التيمم فى صحيحه تعليقاً
ورجح الحاكم هذا الثانى وتبعه الذهبي، فتأمل ، وكذا فى ابن القيم فى الهدى .

بذل المجهود
( ٦٢ )
الجزء الثالث
قال أبوداؤد وروى هذه القصة عن الأوزاعى عن حسان
بن عطية قال فيه فتيمم .
( باب فى المجروح يتيمم ) حدثنا موسى بن عبد الرحمن
الانطاكى ثنا محمد بن سلمة عن الزبير بن خريق عن عطاء
وقالوا يا رسول الله صلى بنا وهو جنب فأرسل رسول اللّه مَوّل إلى عمرو فسأله
فأخبره بذلك وبالذى لقى من البرد ، فقال : يا رسول الله إن الله تعالى قال :
( ولا تقتلوا أنفسكم)، ولو اغتسلت منه فضحك رسول اللّه مؤ لّه، انتهى [ قال
أبو داؤد: وروى هذه القصة عن الأوزاعى عن حسان بن عطية] المحاربى . ولاهم
أبو بكر الدمشقى، قال ابن معين : ثقة وكان قدرياً ، قال العجلى: ثقة ، وذكره ابن
حبان فى الثقات ، وذكره البخارى فى الأوسط ، وقال: كان من أفاضل أهل زمانه ،
مات بعد سنة ١٢٠هـ [قال فيه فتيمم] قلت: لم أقف (١) على رواية الأوزاعى ،
وحاصل هذا الكلام أن التيمم لم يذكر فى الحديث و ظاهر لفظه يوهم أن عمرو بن
العاص صلى بهم بعد غسل المغابن و الوضوء من غير تيمم فدفع المصنف هذا الوهم
بأن الأوزاعى روى هذه القصة عن حسان بن عطية ، وقال فيه فتيمم أى زاد
الاوزاعى بعد قوله فغسل مغابته وتوضأ وضوءه للصلاة قوله وتيمم ثم صلى بهم.
[ باب فى المجدور] وفى نسخة المجروح وفى أخرى المعذور [يتيم (٢) ]
أى إذا كان الرجل فى جسده جراحة هل يتهم أو يشد على جرحه عصابة فيمسح
محل الجرح و يغسل ما صح من جسده .
[ حدثنا موسى بن عبد الرحمن ] بن زياد الحلى [ الانطاكى] أبو سعيد
(١) ولم يبين الحافظ فى الفتح أيضاً تخريجه، نعم، قال والحديث أخرجه
عبد الرزاق بسند آخر. (٢) قال صاحب المغنى الجمهور على أنه تيعم خلافاً
للحسن ، إذ قال لا بد من الغسل ، انتهى مختضراً .

بذل المجهود
( ٦٣ )
الجزء الثالث
عن جابر قال خرجنا فى سفر فأصاب رجلا منا (١) حجر
فشجه فى رأسه ثم احتلم(٢) فسال أصحابه فقال هل تجدون
لى رخصة فى التيمم قالوا (٢) ما نجد لك رخصة وأنت
تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبى ف أخبر
القلا ، بقاف وتشديد ، قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائى : لا بأس به ،
و تتمة كلامه يغرب، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة [ ثنا محمد بن سلمة] الحرانى
[ عن الزبير بن خريق] مصغراً الجزرى مولى بنى قشير روى له أبو داؤد حديثاً
واحداً فى التيمم ذكره ابن حبان فى الثقات، قال الحافظ : قال أبوداؤد عقب حديثه
فى كتاب السنن: ليس بالقوى، وكذا قال الدارقطنى، قلت: لم أجد فى النسخ
الموجودة من سنن أبى داؤد أن أباداؤد قال الزبير بن خريق : ليس بالقوى، نعم قال
الدار قطنى: ليس بالقوى [ عن عطاء ] بن أبى رباح [ عن جابر] بن عبد الله
[ قال خرجنا فى سفر فأصاب رجلا(٤) منا حجر فشجه فى رأسه ] قال فى المجمع:
الشج ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه ثم استعمل فى غيره من الأعضاء [ثم احتلم
فسأل] أى ذلك الرجل [أصحابه فقال هل تجدون لى رخصة فى التيمم قالوا ماتجد لك
رخصة وأنت تقدر على ٠١٠١] أفتوا ذلك لأنهم غفلوا عز اليسر فى الشريعة وأن ليس
المراد من الوجدان فى قوله تعالى: ((فلم تجدوا، على الحقيقة بل تعم عدم الوجدان
صورة و معنى ومعنى فقط فعدم الوجدان صورة ومعنى فهو أن يكون بعيداً عنه
و أما العدم من حيث المعنى فقط فهو أن يعجز عن استعمال الماء مع قربه لمانع،
كما إذا لم يجد آلة الاستقاء على رأس البئر أو كان بينه وبين الماء عدو أو سبع
أو حية أو يخاف العطش على نفسه فيكون عادماً لماء معنى لأن الله تعالى حرم إلقاء
(١) وفى نسخة: معنا. (٢) وفى نسخة: فاحتلم. (٣) وفى نسخة: فقالوا.
(٤) قال ابن رسلان : الرواية الصحيحة رجلا معنا .

بذل المجهود
(٦٤)
الجزء الثالث
بذلك فقال قتلوه قتلهم الله تعالى ألا(١) سألوا إذ لم يعلموا
فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر
أو يعصب شك موسى على جرحه خرقة ثم يمسح عليها
النفس فى التهلكة [ فاغتسل] أى فدخل الماء فى جرحه [ فمات ] أى من الغسل
[ فلا قدمنا على النبى معَِّ أخبر بذلك ] أى الخبر [فقال: قتلوه] أسند القتل
إليهم لأنهم تسبيوا بتكليفهم به باستعمال الماء مع وجود الجرح فى رأسه ليكون أدل
على الانكار عليهم ((على قارىء)) [ قتلهم الله] إنما قاله زجراً وتهديداً وأخذ منه
أن لا قود ولادية على المفتى وإن أفتى بغير الحق وإن صاحب الخطأ الواضح غير
معذور [ألا (٢) ] بفتح الهمزة وتشديد لام حرف تحضيض دخل على الماضى فأفاد
التنديم [سألوا إذ لم يعلموا] والمعنى فنهم لم يسألوا ولم يتعلموا ما لا يعلمون
[ فإنما شفاء العى] بكسر العين هو العجز عن النطق والتحير فى الكلام وغيره
[السؤال] فانه لاشفاء لداء الجهل إلا بالتعليم، فقد قال الله تعالى: ((فاستلوا أهل
الذكر إن كنتم لا تعلمون، [ إنما كان يكفيه ] أى الرجل المحتلم [ أن يتيمم] أولا
[ ويعصر (٢)] لم يوجد لفظ ويعصر فيما أخرج البيهقى هذا الحديث فى سننه من
رواية ابن داسة ، وأخرج الدارة على هذا الحديث برواية ابن داؤد عبد الله بن
سليمان بن الأشعث وفيه كما فى أبى داؤد ، ويعصر أو يعصب ، ثم قال فى آخره
شك موسى [ أو يعصب] أى يشد و أو الشك من الراوى أى قال هذا اللفظ أو
ذلك [ شك موسى ] فى هذا اللفظ [ على جرحه] بضم الجيم [ خرقة] أى قطعة
(١) وفى نسخة: ألا تستلوا إذ لم تعلموا. (٢) قال ابن رسلان قال أهل اللغة
يجوز تخفيف ألا وتشديدها فن شدد فمغيرة من هلا أو هو مغيرة من إلا .
(٣) قال ابن رسلان يحتمل أنه أراد بيعصر شد الخرقة على الجرح مع الربط ،
و ظاهره أنه ضبطه بكسر ياء وكسر صاد .

بذل المجهود
( ٦٥)
الجزء الثالث
ويغسل سائر جسده
من الثوب لئلا يصل إليه بلة الماء [ ثم يمسح عليها] أى على الخرقة باليد [ويغسل
سائر جسده ] وهذا يدل على الجمع بين التيمم وغسل سائر البدن بالماء دون الاكتفاء
بأحدهما كما هو مذهب الشافعى (١) والجواب أن الحديث ضعيف قد تفرد به(٢)
زبير بن خريق و ليس بالقوى، وخالفه الأوزاعى فرواه عن عطاء عن ابن عباس
وهو الصواب، قال الدارقطنى: اختلف (٣) فيه على الأوزاعى والصواب أن
الأوزاعى أرسل آخره عن عطاء ، وصمح هذا الحديث ابن السكن وروى من طريق
الوليد بن عيد بن أبى رباح عن عمه عطاء مرفوعاً والوليد بن عيد ضعفه الدارقطى
وقواه من صح حديثه و أيضاً مع ضعفه مخالف للقياس وهو الجمع بين البدل
و المبدل منه ، وحاصله أن المأمور به الغسل الميح للصلاة والغسل الذى لا يبيح
الصلاة ، وجوده وعدمه بمنزلة واحدة كما لو كان الماء نجساً ، ولأن الغل إذا
لميفد الجواز كان الاشتغال به سفهاً مع أن فيه تضييع الماء و أنه حرام فصار كمن
وجد ما يطعم به خمسة مساكين فكفر بالصوم أنه يجوز ولا يؤمر باطعام الخمسة لعدم
الفائدة فكذا هذا بل أولى لأن هناك لا يؤدى إلى تضييع المال فالمراد من الما.
المطلق فى الآية هو المقيد وهو الماء المفيد لاباحة الصلاة عند الغسل به كما يقيد به
بالماء الطاهر ولأن مطلق الماء ينصرف إلى المتعارف والتعارف من الماء فى باب
الوضوء والغسل هو الماء الذى يكفى للوضوء والغسل فينصرف المطلق إليه أو يقال :
إن لفظ الواو فى قوله ويعصر بمعنى أو فعلى كلا التوجيهين لا يدل الحديث على
(١) مذهب الشافعى وأحمد أنه يغتسل الصحيح ويتيعم الباقى، وعند الحنفية
ومالك إن كان الأكثر جريحاً يتيمم وإلا يغسل كما فى المغنى ويمسح الباقى ولو
تساوياً كذلك كما فى الشامى. (٢) قال ابن رسلان : تفرد زريق بذكر التيمم
لم يقع فى رواية عطاء نبه على ذلك ابن القطان ، قلت لو قال به الخفية كان
الحديث منكراً. (٣) قلت هل اختلف فيه على عطاء أيضاً كما ترى.

بذل المجهود
( ٩٦ )
الجزء الثالث
حدثنا نصر بن عاصم الأنطا كى ثنا محمد بن شعيب أخبرنى
الأوزاعى أنه بلغه عن عطاء بن أبى رباح أنه سمع عبدالله
بن عباس قال أصاب رجلا جرح فى عهد رسول الله زلت
ثم احتلم فأمر بالاغتسال فاغتسل فات فبلغ ذلك رسول
الجمع بين التيعم و غسل سائر البدن ، ثم اعلم أن مطابقة الحديث بالباب إذا كانت
ترجمة الباب بلفظ المجدور و المعذور ظاهرة ، وأما إذا كانت بلفظ المجروح فمطابقته
على مذهب الشافعى واضحة ، وأما على مذهبنا فان المجروح إذا كان جرحه فى غالب
البدن يجوز له التيمم و أما إذا كان أكثر البدن صحيحاً لحينئذ يغسل الصحيح ويمسح
المجروح ، فالمطابقة على الأول ثابتة وجوداً و على الثانى عدماً.
[ حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكى] ذكره ابن حبان فى الثقات، وذكره
العقيلى فى الضعفاء، وقال: لا يتابع على حديثه، وذكره ابن وضاح وقال فيه :
شيخ [ ثنا محمد بن شعيب ] بن شابور بالمعجمة والمؤحدة، الأموى مولاهم أبو عبد
الله الدمشقى كان يسكن بيروت، قال أحمد بن حنبل: ما أرى به بأساً وما علمت
إلا خيراً ، وقال ابن معين : كان مرجئاً وليس به فى الحديث بأس ، وقال إسحاق
بن راهويه : روى ابن المبارك عن محمد بن شعيب فقال أخبرنا الثقة من أهل العلم
محمد بن شعيب ، وقال ابن عمار و دحيم: ثقة ، وقال العجلى: شامى ثقة، وقال
الآجرى عن أبى داؤد: محمد بن شعيب فى الأوزاعى ثبت ، وذكره ابن حبان فى
الثقات، مات سنة ٢٠٠ه [ أخبرنى الأوزاعى أنه ] أى الأوزاعى [بلغه عن عطاء
بن أبى رباح ] أى الأوزاعى لم يسمع هذا الحديث من عطاء ولكن وصل إليه
بلاغاً بالواسطة [ أنه ] أى عطاء [ سمع عبد اللّه بن عباس قال ] أى ابن عباس
[ أصاب رجلا جرح فى عهد رسول الله مَته ثم احتلم] أى أصابته جنابة [فأمر
بالاغتسال ] أى أمره بعض من كان معه من الرفقاء بالاغتال [ فاغتسل ] بفنواهم ..

بذل المجهود
(٦٧ )
الجزء الثالث
الله ◌َّ فقال قتلوه قتلهم الله تعالى ألم يكن شفاء العى
السؤال .
ظهره الغسل [ فمات ] أى دخل الماء فى جرحه فمات منه [ فبلغ ذلك رسول الله
◌َُّ فقال قتلوه] أى أملكوه بفتوام [قتلهم (١) اللّه تعالى] أى أهلكهم أو لعنهم
[ ألم يكن شفاء الفى السؤال ] أى لما كانوا أعياء كان يجب عليهم أن يسألوا العلماء
عن المسألة ويحققوما عنهم أو معناه كان عليهم أن يسألوا عن المسألة رسول الله مؤلفه
ولم يفتوا قبل أن يتعلوا منه مؤثّ؛ أخرج ابن ماجة هذا الحديث موصولا فى
سننه، ولفظه : حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبى العشرين ثنا
الأوزاعى عن عطاء بن أبي رباح قال سمعت ابن عباس يخبر أن رجلا أصابه جرح
فى رأسه على عهد رسول اللّه مَويته ثم أصابه احتلام فأمر بالاغتسال فاغتسل فكز
فمات فبلغ ذلك النبي مَع فقال قتلوه قتلهم اللّه أو لم يكن شفاء العي السؤال ، قال
عطاء: وبلغنا أن رسول اللّه مَّم قال: لو غسل جسده وترك رأسه وحيث
أصابه الجراحة ، انتهى .
واختلف فى أن الأوزاعى سمع هذا الحديث عن عطاء لحمكى عن أبى زرعة
وأبى حاتم، لم يسمعه الأوزاعى عن عطاء إنما سمعه من إسماعيل بن مسلم عن عطاء،
بين ذلك ابن أبى العشرين فى روايته عن الأوزاعى ، ولكن حكى الشيخ أبو الطيب
فى التعليق المغنى وقال: ورواه الحاكم من حديث بشر بن بكر: ثنا الأوزاعى ثى
عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس أن رجلا أصابه جرح على عهدرسول
الله عريق ثم أصابه احتلام فاغتسل فمات فبلغ ذلك، الحديث، قال الحاكم: بشر (٢)
(١) قال ابن الصلاح: إذا أتلف المستفتى بفتوى أحد شيئاً ثم على خطأه يضمن
المفتى إن كان أهلا و إلا فلا، لأن التقصير إذاً من المستفتى ، وقال ابن رسلان:
الظاهر أن من نصب للفتوى واشتهر فلا تقصير من المستفتى (٢) ليست هذه العبارة
فى نسخة الحاكم الذى عندنا بل سكت عن التصحيح وسكت عنه الذهبي .

بذل المجهود
(٦٨ )
الجزء الثالث
( باب فى المقيم يجد الماء بعد ما يصلى (١) فى الوقت )
حدثنا محمد بن إسحاق المسيى نا عبد الله بن نافع عن الليث
بن سعد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبى
سعيد الخدرى قال خرج رجلان فى سفر حضرت الصلاة
و ليس معهما ماء فتيما صعيداً طيباً فصليا ثم وجدا الماء
بن بكر ثقة مأمون وقد أقام إسناده وهو صحيح على شرطهما، انتهى ، وقال
الدار قطنى : قال ابن أبى حاتم : سألت أبى وأبا زرعة عنه فقالا رواه ابن أبى
العشرين عن الأوزاعى عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس وأسند الحديث،
قلت : فيمكن أن يكون الأوزاعى روى عن عطاء بطريقتين بواسطة وبغير واسطة ،
والله أعلم، ولفظة ((لو)، إما للتمنى أو الجزاء محذوف أى لأصاب أو لكفاه.
[ باب فى المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى فى الوقت] أى هل يعيد الصلاة أولا؟
[ حدثنا محمد بن إسحاق المسيى نا عبد الله بن نافع] الصائغ [ عن الليث بن
سعد عن بكر بن سوادة] بن ثمامة الجذاى بحيم ثم معجمة (٢) أبو ثمامة المصرى كان
فقيهاً مفتياً أرسله عمر بن عبد العزيز إلى أهل أفريقية ليفقههم ، قال النووي : لم
يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال ابن معين والنسائى : ثقة ، وقال ابن
سعد : كان ثقة إن شاء الله، وقال أبو حاتم : لابأس به ، وذكره ابن حبان فى
الثقات من التابعين ثم أعاده فى أتباعهم فقال يخطئى، مات سنة ٠١٢٨ [ عن عطاء
بن يسار عن أبى سعيد الخدرى قال خرج رجلان (٣) فى سفر لحضرت الصلاة]
أى وقتها [وليس معهما ماء فتيما صعيداً طيباً] التيمم هاهنا يمكن أن يحمل على
المعنى اللغوى أى قصداه ويمكن أن يراد المعنى الشرعى فيكون على نزع الخافض أى
(١) وفى نسخة: صلى (٢) بضم الجيم و تخفيف الذال المعجمة قاله ابن رسلان .
(٣) قال ابن رسلان قال الحافظ: لم أقف على اسمهما ولا على تعيين الصلاة.

بذل المجهود
( ٦٩)
الجزء الثالث
فى الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر
ثم أتيا رسول الله مج فذكر ذلك له فقال للذى لم يعد
بالصعيد [ فصليا ثم وجدا الماء فى الوقت] أجمعوا (١) على أنه إذا رأى الماء بعد
فراغه من الصلاة لا إعادة عليه وإن كان الوقت باقياً واختلفوا فيما إذ وجد
الماء بعد دخوله فى الصلاة فالجمهور على أنه لا يقطعها وهى صحيحة ، وقال أبو حنيفة
وأحمد فى رواية (٢) يطل تيممه، أما إذا تيمم ثم وجد الماء قبل دخول الصلاة
فالاجماع على بطلان تيمعه، قاله القارئ ، وقال الشوكانى فى الصورة الأولى: لا
يجب عليه (٣) الاعادة عند أبى حنيفة والشافعى ومالك وأحمد وتجب الاعادة
مع بقاء الوقت عند طاؤس وعطاء و القاسم بن محمد و مكحول وابن سيرين
والزهرى وربيعة لتوجه الخطاب مع بقائه وشرط فى صمتها الوضوء وقد أمكن
فى وقتها ورد بأنه لا يتوجه الطلب بعد قوله: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ،
وقال فى الصورة الثالثة: أما إذا وجد الماء قبل الصلاة بعد التيمم وجب الوضوء
عند الفقهاء، وقال داؤد وسلمة بن عبد الرحمن لا يجب لقوله تعالى ( ولا تبطلوا
أعمالكم، وقال فى الصورة الثانية: وأما إذا وجد الماء بعد الدخول فى الصلاة
قبل الفراغ منها ، فانه يجب عليه الخروج من الصلاة وإعادتها بالوضوء عند أبى
حنيفة (٤) والأوزاعى والثورى والمزنى وابن شريح ، وقال مالك (٥) و داؤد لا
يجب عليه الخروج بل يحرم والصلاة صحيحة [ أعاد أحدهما الصلاة والوضوء ]
إما ظناً بأن الأولى كانت باطلة وإما احتياطاً [ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله
(١) أى الأربعة و إلا تخالف فيه طاؤس وعطاء وابن سيرين والزهرى
وغيرهم كما فى أحكام الأحكام وسيأتى عن الشوكانى (٢) هذا بعد المرجح فى مذهبه
بل رجع إليها كما فى المغنى (٣) وكذا قال ابن رسلان (٤) وإليه رجع أحمد
وقال كنت أقول يمنى فى الصلاة لكن كثرة الدلائل على أنه يخرج ، كذا
فى الأوجز (٥) وبه قال الشافعى

بذل المجهود
(٧٠ )
الجزء الثالث
أصبت السنة و أجزأتك صلاتك و قال الذى توضأ و
أعاد لك الأجر مرتين، قال أبوداؤد وغير ابن نافع يرويه
عن الليث عن عميرة بن أبى ناجية عن بكر بن سوادة عن
عَبِّ فذكرا ذلك] أى ما وقع لهما { له] أى لرسول الله عَلَّه [فقال الذى
لم يعد ] أى الصلاة [ أصبت السنة] أى صادفت الشريعة الثابتة بالسنة [وأجرأتك
صلاتك ] أى كفتك عن القضاء ، والاجزاء عبارة عن كون الفعل مسقطاً للاعادة
[ وقال الذى توضأ وأعاد] أى الصلاة فى الوقت [لك الأجر مرتين] أى
لك أجر الصلاتين اللتين صليتهما كلتيهما مرتين فان كلا منهما صحيحة تترتب عليهما
مثوبة وإن كان إحداهما فرضاً و الأخرى نفلا [قال أبو داؤد وغير ابن نافع ]
وهو يحي بن بكير وعبد الله بن المبارك، أخرج رواية يحيى البيهقى أخبرنا أبو عبد
الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق أنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى بن بكير
عن الليث عن ابن أبى ناجية فذكره ، كذا فى كتابى عمير ؛ و الصواب عميرة بن
ناجية، وأخرج رواية عبد الله بن المبارك الدار قطنى ولفظه: حدثنا محمد بن إسماعيل
الفارسى نا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن عبد الله بن المبارك عن ليث
عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار أن رجلين أصابتهما جنابة فتيما نحوه ولم
يذكر أبا سعيد، وقال تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث بهذا الاسناد متصلا
و خالفه ابن المبارك وغيره، وأيضاً أخرج النسائى رواية عبد الله فى مجتباه
مرسلا [يرويه] أى يروى غير ابن نافع وهو يحيى بن بكير هذا الحديث [ عن.
الليث عن عميرة (١) بن أبى ناجية [واسمه حريث الرعبنى أبو يحيى المصرى ،ولى حجر
بن رعين ، قال النسائى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال: مات سنة
١٥١هـ، وقال الشوكانى: وقد رواه ابن السكن فى صحيحه موصولا من طريق
(١) بفتح العين ((ابن رسلان)).

بدل المجهود
(٧١ )
الجزء الثالث
عطاء بن يسار عن النبى ث قال أبو داؤد : وذكر أبى
سعيد فى هذا الحديث ليس بمحفوظ وهو مرسل .
حدثنا عبد الله بن مسلمة ثنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة
عن أبى عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد عن عطاء بن يسار
أن رجلين من أصحاب رسول الله في بمعناه .
أبى الوليد الطيالسى عن الليث عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبى ناجية جميعاً
عن بكر موصولا ، ورواه ابن لهيعة عن بكر فزاد بين عطاء و أبى سعيد أبا عبد
اللّه مولى إسماعيل بن عبد الله وابن لهيعة (١) ضعيف ولا يلتفت إلى زيادته ولا
تعل بها رواية الثقة ومعه عميرة بن أبى ناجية [ عن بكر بن سوادة عن عطاء بن
يسار عن النبىِ مَّ ، قال أبوداؤد: وذكر أبى سعيد فى هذا الحديث ليس بمحفوظ
وهو مرسل (٢) ] قال الشوكانى: قال موسى بن هارون رفعه وهم من ابن نافع،
ولكن يقوى رفعه ويصححه ما تقدم من رواية أبى على بن السكن فى صحيحه
موصولا فلا يقدح فيه كونه مرسلا من بعض الطرق ، وهذا الحديث حجة للحنفية
ومن معهم فيما إذا صلى بالتيم ثم وجد الماء بعد ما صلى فى الوقت لا يجب عليه
الاعادة .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة ثنا ابن لهيعة] عبد الله [ عن بكر بن سوادة عن
أبى عبد الله مولى إسماعيل بن عيد] المصرى قال الذهبي: لا يعرف، وقال الحافظ
فى التقريب: مجهول [ عن عطاء بن يسار أن رجلين من أصحاب رسول اللّه مَ فقيه
بمعناه ] أى بمعنى الحديث المتقدم ، غرض المصنف بتخريج حديث ابن لهيعة الاشعار
بأن حديث عبد الله بن نافع فيه انقطاع لأنه لم يذكر فيه بين بكر بن سوادة وعطاء
(١) وكذا نقله ابن رسلان عن ابن حجر (٢) لكن أخرج الحاكم موصولا
وصححه على شرطهما كما نقله عنه ، ابن رسلان

بذل المجهود
(٧٢ )
الجزء الثالث
( باب فى الغسل للجمعة (١) ) حدثنا أبو توبة الربيع بن
نافع نا معاوية عن يحى أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن
أن أبا هريرة أخبره أن عمر بن الخطاب بينا هو يخطب
يوم الجمعة إذ دخل رجل فقال عمر أتحتبسون عن الصلاة
أبا عبد الله و أن الحديث مرسل و ابن نافع زاد فيه أبا سعيد الخدرى وهو غير
محفوظ ، وقد تقدم أن ابن لهيعة ضعيف فلا يلتفت إلى زيادته ولا يعل بها رواية
الثقات .
[ باب (٢) فى الغسل للجمعة ] هل يجب أو لا [ حدثنا أبو توبة الربيع بن
نافع نا معاوية ] بن سلام بالتشديد ابن أبى سلام مطور الحبشى بضم المهملة، ويقال
الالهانى أبو سلام الدمشقى ، قال أحمد : ثقة ، وقال ابن معين : ثقة ، وعن دحيم:
جيد الحديث ثقة ، وقال يعقوب بن شيبة : صدوق ثقة، وقال النسائى: ثقة ،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى: دفع إليه يحيى بن أبي كثير كتاباً ولم
يقرأه ولم يسمعه [عن يحيى] بن أبى كثير [ أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا
هريرة أخبره ] أى أبا سلمة [ أن عمر بن الخطاب بينا ] هو ، وفى نسخة بينما
هو ، قال فى القاموس : وبينا نحن كذا، هى بين أشبعت فتحتها حدثت الألف ، وينا
وبينما من حروف الابتداء والأصمعى يخفض بعد بينا إذا صلح موضعه، وغيره
يرفع ما بعدها على الأبتداء والخبر [ هو] أى عمر بن الخطاب [ يخطب يوم الجمعة
إذ دخل رجل ] ولفظ البخارى : إذ جاء رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب
النبى معَّهِ، ولفظ رواية مسلم: إذ دخل عثمان بن عفان [ فقال عمر] رضى الله
عنه لما رآه متأخراً فى الحضور للجمعة منكراً عليه [ أتحتبون] أى فى أشغالكم
(١ و فى نسخة: يوم الجمعة
(٢) وسيأتى المذاهب راجع إلى مختلف الحديث وعارضة الأحوذى .

بذل المجهود
(٧٣)
الجزء الثالث
فقال الرجل ما هو إلا أن سمعت النداء فتوضأت قال (١)
عمر والوضوء أيضاً أو لم تسمعوا رسول اللّه ◌َفى يقول
إذ أتى أحدكم الجمعة فليغتسل
وحوانجكم [عن الصلاة (٢) ] ولا تبكرون لها [فقال الرجل] أى عثمان بن
عفان رضى الله عنه معتذراً [ما هو ] أى الشأن [ إلا أن سمعت النداء فتوضأت]
حضرت الصلاة [ قال عمر والوضوء أيضاً ] هو منصوب أى وتوضأت الوضوء أى
اقتصرت عليه دون الغسل ، فيه إشعار بأنه قبل عذره فى ترك التبكير لكنه استنبط
منه معنى آخر اتجه له عليه فيه إنكار ثان ، والمعنى ما اكتفيت بتأخير الوقت بتفويت
الفضيلة حتى تركت الغسل و إنما ترك الغسل لأنه تعارض عنده إدراك سماع الخطبة
و الاشتغال بالغسل وكل منهما مرغب فيه فآثر سماع الخطبة « فتح» [ أو لم
تسمعوا (٣) رسول الله مَّثم يقول إذا أتى أحدكم الجمعة ] أى أراد (٤) إتيان
الجمعة [ فليغتسل ] استدل بهذا الحديث من قال بعدم وجوب الغسل الجمعة ووجه
الدلالة أن عثمان رضى الله عنه فعله وأقره عمر رضى الله عنه ولم يأمره بالرجوع
للغسل و أقره حاضرو الجمعة وهم أهل الحل والعقد ولو كان واجباً لما تركه
ولألزموه به فعلى هذا الأمر الوارد فى الحديث محمول على الندب ، وأجاب عنه
الآخرون بأن إنكار عمر رضى الله عنه على رأس المنبر فى ذلك الجمع على مثل ذلك
الصحابى الجليل وتقرير جمع الحاضرين الذين هم جمهور الصحابة لذلك الانكار من
(١) و فى نسخة : فقال.
(٢) فيه جواز الانكار على الكبار فى المجمع ، ابن رسلان، وأيضاً فيه الكلام
فى الخطبة أمراً بالمعروف ، ابن رسلان، وسيأتى البسط فيه فى الجمعة. وقال
السندى على البخارى ، لم يكن المحادثة فى الخطبة كما لم يكن قوله عليه الصلاة
والسلام أركعت لمن دخل فى المسجد فى الخطبة. (٣) ولفظ البخارى وقد نظمت
ابن رسلان. (٤) ظاهره استحبابه لمن أتى الجمعة وبه قال الأربعة كما سيأتى.

بذل المجهود
( ٧٤٠ )
الجزء الثالث
أعظم الأدلة القاضية بأن الوجوب كان معلوماً عند الصحابة ولوكان الأمر عندهم على
عدم الوجوب لما عول ذلك الصحابى فى الاعتذار على غيره فأى تقرير من عمر
ومن حضر بعد هذا ، ولعل النووى ومن معه ظنوا أنه لو كان الاغتسال واجباً
لنزل عمر من منبره و أخذ بيد ذلك الصحابى وذهب به إلى المغتسل أو لقال له
لا تقف فى هذا الجمع أو اذهب فاغتسل فانا سنظرك أو ما أشبه ذلك، ومثل
هذا لا يجب على من رأى الاخلال بواجب من واجبات الشريعة و غاية ما كلفنا به
فى الانكار على من ترك واجباً هو ما فعله عمر فى هذه الواقعة، انتهى ، قاله الشوكانى،
قلت : وهذا الذى قاله الشوكانى كلام من غفل عما جبل عليه عمر بن الخطاب
رضى الله عنه من الشدة والغلظة فى الدين وتأديبه الناس فى إخلالهم بواجبات الشرع
فانه رضى الله عنه لبب برداء هشام بن حكيم بن حزام على أنه كان يقرأ سورة الفرقان
على غير ما يقربها عمر وجاء به إلى رسول اللّه مَ هل يقوده حتى قال له رسول الله
رفع أرسله، وأيضاً أخرج أم فروة أخت أبى بكر الصديق رضى الله عنه من،
البيت حين ناحت، وأيضاً ضرب بين ثديى أبى هريرة حين بعثه رسول الله ود
بنعليه وقال له من لقيت يشهد لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة حتى خر
لاسته، وقال ارجع فرجع فأجهش بالبكاء، وأيضاً لما أراد رسول اللّه م فضل أن
يصلى على عبد الله بن أبى المنافق جذبه، وقال أليس الله نهاك أن تصلى على
المنافقين ، وهكذا تثقيفاته وتشديداته أكثر من أن يحصيبها نطاق البيان فمن له علم
وخبرة بها يستخيل منه أن يستعبد من مثل عمر أن يقيمه من مجلسه ويرده إلى
بيته ليغتسل و يتركه يجلس ويصلى وقد ترك الواجب، فالعجب من العلامة
الشوكانى مع أنه له باع طويل فى الحديث والسير وعارف بيرته وتثقيفاته كيف لم
ينتبه لها واستبعد منه رضى الله عنه أن يقول لذلك الرجل اذهب فاغتسل ثم احضر ،
و قد تنبه له الامام الشافعى فقال : فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل ولم يأمره عمر
بالخروج للغسل دل ذلك على أنهما قد علما أن أمر رسول اللّه مؤتم كان على الاختيار

بذل المجهود
(٧٥ )
الجزء الثالث
حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب عن مالك عن صفوان
بن سلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى أن
رسول اله ◌َ قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم.
وكذا الطحاوى والخطابى وغيرهما وفى هذا الحديث إشارة إلى أن الغسل للصلاة
لا لليوم ، وهو الصحيح، وفيه أيضاً أنه لا يصح غسل الجمعة قبل الصبح .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب عن مالك] بن أنس [ عن صفوان
بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى أن رسول اللّه مَّم قال غسل
يوم الجمعة واجب ] أى ثابت لا ينبغى أن يترك لا أنه يأثم تاركه ، قيل هذا
وأمثاله تأكيد للاستحباب كما يقال: رعاية فلان علينا واجبة قاله القارئ، وقال
الخطابى: (١) قوله واجب معناه وجوب الاختيار والاستجاب دون وجوب الفرض
ويشهد لصحة هذا التأويل حديث عمر الذى تقدم ذكره [ على كل محتم (٢) ] أى
بالغ مدرك أوان الاحتلام و سببه أن القوم كانوا يعملون فى المهنة ويلبسون
الصوف وكان المسجدضيقا مقارب السقف فاذا عرقوا تثورمنهم رياح وأذى بعضهم
برائحة بعض خصوصاً فى بلادهم التى فى غاية من الحرارة فنديهم إلى الاغتسال بلفظ
الوجوب ليكون أدعى إلى الاجابة، قال النووى: اختلف العلماء فى غسل الجمعة لحكى
وجوبه عن بعض الصحابة وبه قال أهل الظاهر و حكاه ابن المنذر عن مالك (٣)
(١) وقال ابن رسلان أى كالواجب جمعاً بين الأدلة. (٢) ظاهر عموم استحباب
الغسل على كل أحد ، قال الشعرانى: خصص الأربعة مندويته ، على من حضر وقال
أبو ثور إنه مستحب على كل أحد حضر أولا ، والظاهر أن من قال باستحبابه
اليوم يقول بالعموم، والبسط فى السعاية، الأوجز. (٣) وحكاه عنه فى الهداية
أيضاً، ونقل ابن القيم فى زاد المعاد ، ثلاث روايات لأحمد ورجح الوجوب .
والثالثة التفصيل بين من به رائحة يحتاج إلى إزالتها فيجب عليه ومن هو مستغن
عنه فیستحب له .

بذل المجهود
( ٧٦ )
الجزء الثالث
حدثنا يزيد بن خالد الرملى نا المفضل يعنى ابن فضالة عن
عياش بن عباس عن بكير عن نافع عن ابن عمر عن حفصة
عن النبى ثّ فقال على كل محتلم رواح الجمعة وعلى كل
من راح إلى الجمعة الغسل ، قال أبو داود: إذا اغتسل الرجل
بعد طلوع الفجر أجزأه من غسل الجمعة وإن أجنب .
وحكاه الخطابى عن الحسن ومالك، و ذهب جمهور العلماء من السلف والخلف
و فقهاء الأمصار إلى أنه سنة مستحبة ليس بواجب ، قال القاضى: وهو المعروف.
بمذهب مالك و أصحابه واحتج من أوجبه بظواهر الأحاديث واحتج الجمهور
بأحاديث صحيحة منها حديث الرجل الذى دخل وعمر يخطب وقد ترك الغسل ، ومنها
قوله مَّم: من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت و من اغتل فالغسل أفضل ، حديث
حسن فى السفن مشهور، ومنها قوله تعَ الى: لو اغتسلتم يوم الجمعة ، وهذا اللفظ
يقتضى أنه ليس بواجب لأن تقديره لكان أفضل وأكمل ، وقال الخطابي: ولم
تختلف الأمة فى أن صلاته مجزية إذا لم يغتسل فلما لم يكن الغسل من شرط صحتها دل
على أنه استحباب كالاغتسال للعيد و للاحرام الذى يقع الاغتال فيه متقدماً لسببه
ولو كان واجباً لكان متأخراً عن سببه كالاغتسال الجنابة والحيض والنفاس.
[ حدثنا يزيد بن خالد الرملى نا المفضل] كمحمد [ يعنى ابن فضالة عن عياش]
بالمثناة التحتية والشين المعجمة [ ابن عباس] بالموحدة والسين المهملة [عن بكير ]
مصغراً ابن الأشج [ عن نافع] مولى ابن عمر [عن ابن عمر ] عبد الله [عن
حفصة ] بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين [عن النبى معَّ فقال على كل محتلم]
أى بالغ [ رواح الجمعة] أى يجب [ وعلى كل من راح] أى أراد الرواح
[ إلى الجمعة] أى إلى صلاتها يجب [الغسل، قال أبو داؤد: إذا اغتسل الرجل بعد
طلوع الفجر ] أى من يوم الجمعة [أجزأه (١)] أى كفاه ذلك الغسل من [ غسل
(١) قال ابن رسلان به قال أحمد والثورى والشافعى وحكى عن الأوزاعى

بذل المجهود
( ٧٧ )
الجزء الثالث
حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملى
الهمدانى ح وحدثنا عبد العزيز بن يحيى الحرانى قالا نا محمد
بن سلمة ح و حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد وهذا
حديث محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن (١) قال يزيد وعبد العزيز
الجمعة وإن أجنب (٢) ] أى وإن اغتسل من الجنابة فيتداخل الغسلان (٣).
[ حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملى الهمدانى ح ]
تحويل [ وحدثنا عبد العزيز بن يحيى الحرانى قالا ] أى يزيد بن خالد وعبد العزيز
[ ثنا محمد بن سلمة ح] تحويل [ و حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد] بن سلة
[ وهذا حديث محمد بن سلة] أى لفظ هذا الحديث لفظ حديث محمد بن سلمة
لا لفظ حديث حماد [ عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم ] بن الحارث بن
خالد القرشى التيمى أبو عبد الله المدنى كان جده الحارث من المهاجرين الأولين قال
ابن معين وأبو حاتم والنسائى وابن خراش ويعقوب بن شيبة: ثقة . وعن أحمد :
فى حديثه شى، يروى أحاديث مناكير ومنكرة، قال ابن أبى حاتم عن أيه : لم يسمع
من جابر ولا من أبى سعيد، انتهى، وحديثه عن عائشة عند مالك والترمذى، وصححه
(*) أنه يجزؤه قبل الفجر ، وحكى عن مالك أنه لا يجزؤه إلا أن يتعقبه ،
(١) وفى نسخة: قال أبو داؤد.
الرواح، (٢) قال ابن رسلان معناه أنه إذا اغتسل للجمعة ثم أجنب لا يبطل
غسل الجمعة ، فيغتسل الجنابة ويبقى غسل الجمعة . قال النووي : لأنه لاوجه
لابطاله ،، فهذا غير المعنى الذى شرح به الشيخ، فتأمل. (٣) قال ابن رسلان
هو الصحيح المنصوص عند الشافعية و قيل لا كما لا يتداخل الفرض والراتبة ،
ونقل الشعرانى إن من اغتسل لهما يكفى لهما عند الثلاثة ولا يكفى لأحد عند مالك
وفى الأوجز خلافه .

بذل المجهود
( ٧٨ )
الجزء الثالث
فى حديثهما عن أبى سلمة بن عبد الرحمن و أبى أمامة بن
سهل عن أبى سعيد الخدرى و أبى هريرة قالا قال رسول
الله ◌َّ من اغتسل يوم الجمعة وليس من أحسن ثيابه
ومس من طيب إن كان عنده ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق
الناس ثم صلى ما كتب الله تعالى له ثم أنصت إذا خرج
إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة لما بينها وبين
وعائشة ماتت قبل أبى سعيد، وجابر مات سنة ١٢٠ هـ [ عن أبى سلمة بن عبد الرحمن
قال يزيد] أى ابن خالد [ وعبد العزيز] الحرانى [ فى حديثهما عن أبى سلمة بن
عبد الرحمن و أبى أمامة بن سهل ] غرض المصنف بهذا بيان الاختلاف فى ما بين
شيوخه، وحاصله أن موسى بن إسماعيل اقتصر على أبى سلمة بن عبد الرحمن ولم
يذكر معه أبا أمامة وأما يزيد وعبد العزيز فزادا فى حديثهما مع أبى سلمة أبا أمامة بن
سهل ، أبو أمامة بن سهل هذا هو أسعد بن سهل بن حنيف الأنصارى وقيل اسمه سعد
وقيل قتيبة ولد فى حياة النبى معَّ وسمى باسم جده لأمه أسعد بن زرارة و كمى
بكنيته، ولد قبل وفاة النبى معَّ بعامين قال الطبرانى: له رؤية وقال البخارى أدرك
النبى مَّ ولم يسمع منه وكان من أكابر الأنصار وعلمائهم قال ابن أبى حاتم
سمعت أبى قيل له هو ثقة ؟ فقال لا يسأل عن مثله هو أجمل من ذاك ، وقال ابن
سعد : كان ثقة كثير الحديث مات سنة ١٠٠ هـ [ عن أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة
قالا قال رسول اللّه مَ للّه من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من
طيب إن كان ] أى الطيب [ عنده ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق (١) الناس ثم صلى
ما كتب الله تعالى له ثم أنصت ] أى سكت (٢) عن التكلم ولم يلغ [ إذا خرج
M
(١) بسط ابن رسلان رواباته، انتهى. (٢) وهل السكوت واجب أو سنة
قولان الشافعى بسطهما ابن رسلان ، قلت محله الجمعة ويبوب عليه المصنف .

بذل المجهود
( ٧٩ )
الجزء الثالث
جمعته التى قبلها قال ويقول أبو هريرة وزيادة ثلاثة أيام
ويقول إن الحسنة بعشر أمثالها ، قال أبو داود : وحديث
محمد بن سلمة أتم ولم يذكر حماد كلام أبى هريرة .
حدثنا محمد بن سلمة المرادى نا ابن وهب عن عمرو بن
الحارث أن سعيدبن أبى هلال وبكير بن عبد الله بن الأشج
إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت ] أى تلك الصلاة [ كفارة لما بينها ] أى بين
تلك الصلاة أو بين الساعة التى يصلى فيها الجمعة [ وبين جمعته ] أى صلاة جمعنه
[ التى قبلها قال] أى أبو سلمة (١) [ ويقول أبو هريرة (٢) وزيادة ثلاثة أيام
ويقول] أى أبو هريرة [ إن الحسنة بعشر أمثالها ] قال الخطابي: قرانه بين غسل
الجمعة وبين لبسه أحسن ثيابه و مسه الطيب (٣) يدل على أن الغسل مستحب كاللباس
والطيب وفيه أن القرآن فى اللفظ لا يستلزم القران فى الحكم [ قال أبو داؤد وحديث
محمد بن سلمة أثم ] أى من حديث حماد [ ولم يذكر حماد كلام أبى هريرة ] .
[ حدثنا محمد بن سلمة المرادى نا ابن وهب] عبد الله [ عن عمرو بن
الحارث أن سعيد بن أبى هلال ] الليثى مولاهم أبو العلاء المصرى يقال أصله من
المدينة روى عن جابر و أنس مرسلا ، أورد البخارى حديثه عن جابر معلقاً متابعة
ووصله الترمذى وقال : هذا مرسل ، وثقه ابن خزيمة والدارقطنى والبيهقى والخطيب
والعجلى وابن عبد البر وغيرهم ، وقال الساجى: صدوق ، وكان أحمد يقول :
ما أدرى أى شئى يخلط فى الأحاديث مات سنة ١٣٥ هـ [ وبكير بن عبد الله بن
(١) هكذا فى الأصل أى أبو سلمة. وفى العون، أى محمد بن سلمة ويحتمل
أبو سلمة وليس فى نسخة ابن رسلان لفظ قال بل فيه ويقول أبو هريرة إلخ .
(٢) لم يزد أبو سعيد الخدرى، ابن رسلان. (٣) لكن أوجبه أبو هريرة رضى
الله عنه، كما سيجنى.

بدل المجهود
(٨٠)
لجزء الثالث
حدثاه عن أبى بكر بن المنكدر عن عمرو بن السلم الزرقى
عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى عن أبيه أن النبى (١)
يرية قال الغسل يوم الجمعة على كل محتلم والسواك ويمس
من الطيب ما قدر له إلا أن بكيراً لم يذكر عبد الرحمن
الأشج حدثاه عن أبى بكر بن المتكدر ] بن عبد الله الهدير التيمى كان أسن من
من أخيه محمد ، قال أبو حاتم : لا يسمى، وقال الآجرى عن أبى داؤد : كان
من ثقات الناس ، وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر كان ثقة قليل الحديث [ عن
عمرو بن السليم (٢) الزرقى ] هو عمرو بن سليم مصغراً ابن خلدة بفتح معجمة وسكون
لام ابن مخلد بن عامر بن زريق الأنصارى قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث .
وقال النسائى: ثقة، وقال العجلى: مدنى تابعى ثقة، وقال ابن خراش: ثقة
فى حديثه اختلاط ، و قال الواقدى : كان قد راهق الاحتلام يوم مات عمر ، مات
سنة ١٠٤ ه [ عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى] الأنصارى الخزرجى أبو
حفص ويقال أبو محمد ، قال النسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
ابن سعد : كان كثير الحديث ويستضعفون روايته ولا يحتجون به ، وقال العجلى:
تابعى مدنى ثقة، مات سنة ١١٢ ٠ [ عن أبيه ] هو أبو سعيد الخدرى [ أن النبى
وَُّ قال الغسل يوم الجمعة ] ثابت [ على كل محتم] أى بالغ [ والسواك (٣) ]
عطف على الغسل أى والسواك يوم الجمعة ثابت على كل محتلم [ و يمس من
الطيب (٤) ما قدر له ] وفى رواية مسلم ما قدر عليه، قال النووى: قال القاضى: محتمل
لتكثيره ومحتمل لتأكيده حتى يفعله بما أمكنه ويؤيده قوله ولو من طيب المرأة وهو
(١) وفى نسخة: رسول اللّه. (٢) هكذا بالتعريف فى النسخة القديمة والمجتبائية
وغيرهما . (٣) أوجبه ابن حزم كما تقدم فى السواك. (٤) أوجبه أبو هريرة
يوم الجمعة ولعله إيجاب سنة وإن كان حقيقة فالجمهور على خلافه ، كذا فى
الزرقانى .