Indexed OCR Text

Pages 361-380

بذل المجهود
( ٣٦١ )
الجزء الثانى
اغتسلى ثم توضئى لكل صلاة وصلى .
حدثنا أحمد بن سنان القطان الواسطى نا يزيد عن أيوب
بن أبى مسكين عن الحجاج (١) عن أم كلثوم عن عائشة فى
بن أبى ثابت عن عروة] بن الزبير [ عن عائشة قالت جائت فاطمة بنت أبى حيش
إلى النبيِ مَِّ فذكر ] أى الراوى [خبرها] أى قصة فاطمة بنت أبى حبيش [وقال]
أى رسول اللّه مَّ أو أحد من الرواة [ثم اغتسلى ثم توضئى لكل صلاة وصلى]
[حدثنا أحمد بن سنان] بن أسد بن حبان بكسر المهملة [القطان] أبو جعفر
[الواسطى] الحافظ ، قال أبو حاتم: ثقة صدوق وقال النسائى: ثقة، وذكره ابن حبان
فى الثقات، وقال الدار قطنى: كان من الثقات الأثبات روى عنه البخارى ومسلم
وغيرهما وليس له عند البخارى سوى حديث واحد ، مات سنة ٢٥٩ هـ [نا يزيد]
بن هارون [عن أيوب بن أبى مسكين] ويقال مسكين التميمى أبو العلاء القصاب
الواسطى ، قال أحمد : لا بأس به ، وقال مرة: رجل صالح ثقة ، وقال إسحاق
الأزرق : ما كان الثورى بأورع منه ولا أبو حنيفة بأفقه منه، وقال ابن سعد والنسائى:
ثقة ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال ابن حبان فى الثقات : كان يخطئ
وقال أبو داؤد : كان يتفقه ولم يكن يجيد الحفظ للاسناد ، وقال الحاكم أبو أحمد :
فى حديثه بعض الاضطراب، مات سنة ١٤٠ هـ [ عن الحجاج ] بن أرطأة بفتح
الهمزة، ابن ثور بن هبيرة («مصغراً، النخعى أبو أرطاة الكوفى القاضى ولى قضاء
البصرة وكان جائز الحديث إلا أنه صاحب إرسال ، وكان يرسل عن يحى بن
أبى كثير ومكحول ولم يسمع منهما وإنما يعيب الناس منه التدليس ، وقال أحمد:
كان من الحفاظ ، قيل فلم ليس هو عند الناس بذاك ، قال : لأن فى حديثة زيادة على
حديث الناس ، وقال ابن معين : صدوق ليس بالقوى ، وقال أبو زرعة : صدوق
و فى نسخة ((عن حجاج))

بذل المجهود
( ٣٦٢.)
الجزالثانى
يدلس ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وقال ابن عدى : إنما عاب الناس عليه تدليسه
عن الزهرى وغيره وربما أخطأ فى بعض الروايات ، فأما أن يتعمد الكذب فلا ،
وقال الساجى : كان مدلساً صدوقاً سيئى الحفظ ليس بحجة ، قرأت بخط الذهبى هذا
القول فيه مجازفة وأكثر ما نقم عليه التدليس وكان فيه تيه لا يليق بأهل العلم ،
وكان يقول : أهلكنى حب الشرف مات سنة ١٤٥ هـ [عن أم كلثوم] قال الحافظ :
فى التقريب أم كلثوم الليلية يقال بنت محمد بن أبى بكر الصديق فعلى هذا فهى تيمية
لا ليئية ، لها حديث عن عائشة من رواية عبد الله بن عبيد الله بن عمير عنها
و روى حجاج بن أرطاة عن أم كلثوم عن عائشة فى الاستحاضة ، وروى عمرو
بن عامر عن أم كلثوم عن عائشة فى بول الغلام فما أدرى هل الجميع واحدة أم لا قال
الحافظ فى تهذيب التهذيب: قلت ولعلهن كلهن واحدة [ عن عائشة فى المستحاضة
تغتسل] أى قالت عائشة تغتسل [ تعنى مرة واحدة] إن كان بالتاء بصيغة المؤنث
فالظاهر أنه قول أم كلثوم وفاعله ضمير عائشة وإن كان على التذكير فالقائل بعض
الرواة والفاعل ضمير شيخه ذكر المصنف هذا الحديث موقوفا على عائشة وخالفه
البيهقى فأخرجه فى سننه مرفوعاً، وهذا لفظه: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر
أحمد بن الحسن القاضى ، قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا العباس بن محمد الدورى
ثنا يزيد بن هارون ثنا أبو العلاء يعنى أيوب بن أبى مسكين عن الحجاج بن أرطاة
عن أم كلثوم عن عائشة عن النبيِ مَّم قال فى المستحاضة : تدع الصلاة أيام أقرائها
ثم تغتسل مرة ثم تؤضأ إلى مثل أيام أقرانها وإن رأت صفرة انتضحت وتوضأت
وصلت، قال: وحدثنا العباس بن محمد ثنا يزيد بن هارون نا أبو العلاء عن ابن شبرمة
عن امرأة مسروق عن عائشة عن النبى تَّم مثله ، أخبرنا أبو على الرودبارى نا
أبو بكر بن داسة نا أبو داؤد نا أحمد بن سنان القطان نا يزيد فذكرهما باسنادين
إلا أنه جعل الأول من قول عائشة ، قال أبو داؤد : وحديث أيوب أبى العلاء
ضعيف لا يصح، قال الشيخ رحمه الله: وروى عن أبى يوسف مرفوعاً ثم ساق البيهقى

بذل المجهود
( ٣٦٣ )
الجزء الثانى
المستحاضة تغتسل تعنى (١) مرة واحدة ثم توضأ إلى أيام
أقرائها.
حدثنا أحمد بن سنان (٢) نا يزيد عن أيوب أبى العلاء عن ابن
شبرمة عن امرأة مسروق عن عائشة عن النبى 35 مثله ،
قال أبو داؤد وحديث عدى بن ثابت هذا والأعمش
عن حبيب وأيوب أبى العلاء كلها ضعيفة لا تصح (٣)
بسنده من طريق عمار بن مطر عن أبى يوسف يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن
أبى خالد عن الشعبى عن قمير امرأة مسروق عن عائشة أن فاطمة أتت النبي مزو ◌ّه
وفيه : ثم توضئى لكل صلاة، ثم قال البيهقى قال على : تفرد به عمار بن مطر وهو
ضعيف عن أبى يوسف والذى عند الناس عن إسماعيل بهذا الاسناد موقوفاً: المستحاضة
تدع الصلاة أيام أقرانها وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة [ ثم توضأ إلى أيام أقرانها.
حدثنا أحمد بن سنان نا يزيد] بن هارون [عن أيوب أبى العلاء] بن أبى مسكين [عن ابن
شبرمة] بضم المعجمة وسكون المؤحدة وضم الراء هو عبد الله بن شبرمة بن طفيل
بن حسان بن المنذر أبو شبرمة الكوفى الضبي القاضى الفقيه كان قاضياً على السواد
وكان عفيفاً حازما عاقلا فقيهاً شاعراً حسن الخلق جواداً وثقه أحمد وأبو حاتم
والنسائى وقال الثورى: فقهاؤنا ابن شبرمة وابن أبى ليلى و ذكره ابن حبان فى الثقات
مات سنة ١٤٤ ه [عن امرأة مسروق] بن الأجدع هى قير بنت عمرو [عن عائشة
عن النبيِ مَّم مثله] أى مثل ماروى أم كلثوم عن عائشة [قال أبو داؤد : وحديث
عدى بن ثابت هذا ]المتقدم الذى روى عنه أبو اليقظان [والأعمش] أى وحديث الأعمش
[ عن حبيب] أى ابن أبى ثابت [ وأيوب] أى وحديث أيوب [ أبى العلاء] أى
الذى روى عن الحجاج عن أم كلثوم عن عائشة موقوفا ، والذى روى عن
(١) وفى نسخة ((يعنى)) (٢) وفى نسخة ((الواسطى» (٣) وفى نسخة
(( لا يصح منها شئ»

بذل المجهود
( ٣٦٤ )
الجزء الثانى
ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب هذا الحديث
أوقفه حفص بن غياث عن الأعمش و انكر حفص بن
غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعاً وأوقفه أيضاً
أسباط عن الأعمش موقوفا عن (١) عائشة قال أبو داؤد:
ابن شبرمة عن امرأة مسروق عن عائشة مرفوعاً [ كلها ] أى أربعتها [ضعيفة
لاتصح ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب هذا الحديث] أى المتقدم ، ولفظ
هذا الحديث بدل (٢) من لفظ حديث الأعمش [ أوقفه حفص بن غياث عن
الأعمش وانكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعاً وأوقفه أيضاً أسباط]
بمفتوحة وسكون مهملة وموحدة وطاء مهملة ، ابن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة
القرشى مولاهم أبو محمد وثقه ابن معين و يعقوب بن شيبة وقال أبو حاتم : صالح
وقال النسائى : ليس به بأس ، وقال الغلابى عنه: ثقة ، والكوفيون يضعفونه ، وقال
البرقى عنه: الكوفيون يضعفونه ، وهو عندنا ثبت فيما يروى عن مطرف والشيبانى ،
وقال ابن سعد : كان ثقة صدوقا إلا أنه فيه بعض الضعف ، وذكره ابن حبان فى
الثقات، مات سنة ٢٠٠ هـ [عن الأعمش.وقوفا عن عائشة] ولما كان(٣) ضعف حديث
الأعمش عن حبيب غير ظاهر لأن رواته ثقات احتاج المصنف إلى بيان علته الخفية
التى لا يدركه إلا الحذاق، حاصل هذا الدليل أنه اختلف أصحاب الأعمش فى وقفه
و ارساله فرفعه حبيب (٤) بن أبى ثابت على خلاف حفص بن غياث وأساط وهما
(١) وفى نسخة ((على) (٢) والأوجه أنه فاعل دل بتقدير أن، وما حكى البيهقى عن
أبى داؤد أوضح من هذا (٣) والأوجه عندى أن المصنف أراد من ههنا الكلام
على الثلاثة المذكورة على غير ترتيب اللف وهذا بيان حديث الأعمش عن حبيب
ومن قوله روى أبو اليقظان الكلام على حديث عدى ومن قوله روى عبد الملك
الكلام على حديث عائشة كما سترى وبهذا يظهر مناسبة الآثار أيضاً. (٤) هذا سهو من
الناسخ فان حبيباً ليس من أصحاب الأعمش بل من مشائخه فالصواب وكيع وكذا فيما بعد

بذل المجهود
( ٣٦٥ )
الجزء الثانى
ورواه ابن داؤد عن الأعمش مرفوعا أوله و أنكر أن
اوقفاه على عائشة فثيت بهذا أن رفعه غير ثابت ، قلت: وهذا القدر لا يقتضى ضعف
حديث حبيب لأنه زيادة ثقة وهى معتبرة عندهم فكيف يقال إن وقف البعض يقتضى
ضعف الرفع والحال أن حبيب بن أبى ثابت هذا ليس بأدون من حفص بن غياث
واسباط بن محمد بل هو أقوى منهما وارجح .
[ قال أبو داود: ورواه ابن داؤد عن الأعمش مرفوعاً أوله ] غرض
المصنف بهذا الكلام دفع إشكال يرد على الكلام المتقدم وحاصله إنكم قلتم إن
حبيب بن أبى ثابت تفرد بالرفع عن الأعمش وهذا لا يصح لأن ابن داؤد رفعه
أيضاً عن الأعمش ، فأجاب عنه بأن ابن داؤد رفع أول الحديث ، وأما آخره ،
وهو الوضوء عند كل صلاة؛ فلم يرفعه بل [ وانكر أن يكون فيه الوضوء عند كل
صلاة] وكان غرضنا بتضعيف الحديث تضعيف تلك الجملة من الحديث، قلت
وإنكار ابن داؤد عن كون ذكر الوضوء فى كل صلاة فى الحديث لا يستلزم أن
لا يكون فيه لأن انكاره منسوب إلى عدم علمه ، ومن ذكره فذكره يعتمد على عله
فيكون الانكار من غير دليل فلا يعتبر ، ثم قال : {ودل على ضعف حديث حبيب هذا]
دليل ثان على ضعف الحديث [ أن رواية الزهرى عن عروة] بن الزبير [ عن عائشة
قالت فكانت تغتسل لكل صلاة فى حديث المستحاضة ] وحاصل هذا الدليل ، أن
حبيب بن أبى ثابت خالف الزهرى مع جلالته ، فانه يروى بهذا السند عن عروة عن
عائشة فكانت تغتسل لكل صلاة وحبيب بن أبى ثابت يروى عن عروة عن عائشة توضئى
لكل صلاة فمع مخالفة الزهرى لا يعتبر حديثه، ورد الخطابى هذا الدليل ، فقال :
أما قول أكثر الفقهاء فهو الوضوء لكل صلاة وعليه العمل فى قول عامتهم
ورواية الزهرى لا تدل على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت ، لأن الاغتال
لكل صلاة فى حديث الزهرى مضاف إلى فعلها وقد يحتمل أن يكون ذلك اختياراً
منها، وأما الوضوء لكل صلاة فى حديث حيب، فهو مروى عن رسول ما له

بذل المجهود
( ٣٦٦ )
الجزء الثانى
يكون فيه الوضوء عند كل صلاة ودل على ضعف حديث
حبيب هذا أن رواية الزهرى عن عروة عن عائشة قالت : فكانت
تغتسل لكل صلاة ، فى حديث المستحاضة و روى (١) أبو
اليقظان عن عدى بن ثابت عن أبيه عن على وعمار مولى
مضاف إليه وإلى أمره إياها بذلك والواجب هو الذى شرعه النبي مؤ قّ وأمر به
دون مافعلته وأنته من ذلك، انتهى، قلت أخرج البخارى فى صحيحه فى باب غسل
الدم من طريق أبى معاوية، قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
جاءت فاطمة بنت أبى حيش وفى آخره قال: و قال أبى: ثم توضئى لكل صلاة
حتى يجنى ذلك الوقت، حديث هشام عن أبيه هذا يؤيد حديث حبيب بن أبى ثابت
ويقويه قال الحافظ فى الفتح: ادعى بعضهم أن قوله ((ثم توضعى)) من كلام عروة
موقوفاً عليه ففيه نظر لأنه لو كان كلامه لقال ثم تتوضأ بصيغة الاخبار ، فلما أتى به
بصيغة الأمر ، شاكله الأمر الذى فى المرفوع، وهو قوله فاغلى وأجاب عنه فى
الجوهر النقي، قلت: رواه أيضاً كرواية وكيع مرفوعاً عن الأعمش الجريرى وسعيد
بن محمد الوراق وعبد الله بن نمير ذكر ذلك الدارقطنى وأشار إليه البيهقى بقوله:
وجماعة فهؤلاء سبعة. أكثرهم أئمة كبار زادوا عن الأعمش الرفع فوجب على
مذاهب الفقهاء و أهل الأصول ترجيح روايتهم لأنها زيادة ثقة وكذا على مذهب
أهل الحديث لأنهم أكثر عدداً وتحمل رواية من وقفه على عائشة أنها سمعته من
النبى معَّم فروته مرة و أفتت به مرة أخرى كما مر نظائره، ثم عاله البيهقى أيضاً
بقول الثورى وغيره لم يسمع حبيب من عروة شيئاً قلت: قد ذكرنا فى باب الوضوء
من الملامسة من كلام أبى داؤد ما يدل ظاهره على صحة سماعه من عروة ثم قد روى
هذا الحديث غير حبيب عن عروة ورواه غير عروة عن عائشة ذكره الطحاوى
وخرجه هو وغيره من المصنفين، انتهى [ وروى (٢) أبو اليقظان عن عدى بن ثابت
(١) وفى نسخة: رواه (٢) والغرض من ذكره عندى كما تقدم أن المصنف *

:
بدل المجهود
( ٣٦٧ )
الجزء الثانى
بنى هاشم عن ابن عباس و روى عبد الملك بن ميسرة
و بيان و مغيرة و فراس و مجالد عن الشعبى عن حديث
عن أبيه عن على ] و فيه الوضوء عند كل صلاة أى كما روى أبو اليقظان عن
عدى بن ثابت عن جده مرفوعاً، كذلك روى أبو اليقظان عن أبيه عن على موقوفاً
أخرج البيهقى موصولا (١) من طريق شريك موقوفاً على على وعن جد عدى مرفوعاً
[وعمار] أى وكذا روى عمار [ مولى بنى هاشم عن ابن عباس] وذكر الوضوء
عند كل صلاة [ وروى (٢) عبد الملك بن ميسرة ] الهلالى أبو زيد العامر الكوفى
الدراع أى صانع الدروع، وثقه ابن متين وابن خراش والنسائى وأبو حاتم وابن
سعد والعجلى و ابن نمير ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقد أخرج البيهقى عن
طريق شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي عن قير امرأة مسروق عن عائشة
قالت: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضتها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة [ويان ]
بن بشر الأحمسى بمهملتين أبو بشر الكوفى المعلم، وثقه أحمد وابن معين و أبو حاتم
والنسائى والعجلى زاد أبو حاتم: وهو أعلى من فراس و يعقوب بن سفيان ،
وقال يعقوب بن شيبة : كان ثقة ثبتاً ، وقال الدار قطنى: هو أحد الثقات الأثبات
وذكره ابن حبان فى الثقات، أخرج البيهقى حديثه بسنده موصولا من طريق شعبة
أراد من ههنا الكلام على حديث عدى ومراده أنه اختلف فيه على عدى
فروى عنه كما تقدم وروى عنه عن أبيه عن على وكلاهما ضعيفان عنده ، كما
سيصرح به والصحيح أنه لا يصح عن على بل يصح عن ابن عباس ، كما روى
عنه عمار إلا أن المعروف عنه أيضاً الغسل ، كما سيقوله فى آخر الباب فتأمل ،
فعلى هذا يوجه أثر ابن عباس أيضاً و ذكر هذه الآثار أيضاً ، وإلا فلا وجه
لادخال آثار الوضوء فى الباب فافهم. (١) قلت: أخرجه أيضاً الطحاوى مرفوعاً
و موقوفاً بكلا الطريقين. (٢) وغرضه عندى على ما، تقدم أنه أراد من مهنا
بيان الاضطراب فى حديث عائشة من رواية الوضوء وغيره .

بذل المجهود
( ٣٦٨ )
الجزء الثانى
و زائدة عن بيان قال سمعت الشعبى يحدث عن قمير عن عائشة قالت فى المستحاضة
تدع الصلاة أيام أقرائها وتغتسل و تستثفر وتوضأ عند كل صلاة.
[ ومغيرة] بن مقسم بكسر الميم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفى الفقيه، وقيل
إنه ولد أعمى ، قال ابن فضيل : كان يدلس و كنا لا نكتب عنه إلا ما قال حدثنا
إبراهيم ، وقال شعبة : كان مغيرة أحفظ من الحكم وفى رواية أحفظ من حماد ،
وقال أبو بكر بن عياش: ما رأيت أحداً أفقه من مغيرة فلزمته، قال مغيرة : ماوقع
فى مسامعى شئى فنيته ، قال ابن معين: ثقة مأمون، وقال العجلى: مغيرة ثقة
فقيه الحديث إلا أنه كان يرسل الحديث عن إبراهيم وكان عثمانياً، وقال النسائى:
مغيرة ثقة ، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات :
و قال : كان مدلساً، وقال إسماعيل القاضى ليس بقوى فيمن اقى لأنه يدلس فكيف
إذا أرسل، مات سنة ١٣٦ه [ وفراس] بن يحي الحمدانى الخارفى نسبة إلى
خارف وهى بطن من همدان نزل الكوفة أبو يحيى الكوفى المكتب وثقه أحمد
وابن معين والنسائى وابن سعد و ابن عمار والعجلى ، وقال أبو حاتم : شيخ
ما بحديثه بأس ، وقال عثمان بن أبى شيبة : صدوق، قيل له ثبت؟ قال لا ، وقال
يعقوب بن شيبة: كان مكتباً و فى حديثه لين وهو ثقة، مات سنة ١٢٩هـ [ومجالد]
بضم الميم وتخفيف الجيم ابن سعيد بن عمير الامدانى أبو عمرو الكوفى ، قال البخارى:
كان يحيى بن سعيد يضعفه وكان ابن مهدى لا يروى عنه وكان أحمد بن حنبل لايراه
شيئاً ، وقال ابن معين : ضعيف واهى الحديث لا يحتج بحديثه ، وقال النائى :
ليس بالقوى و وثقه مرة ، وقال ابن سعد: كان ضعيفاً فى الحديث وكان يحيى
بن سعيد يقول : كان مجالد يلقن فى الحديث إذا لقن ، وقال البخارى : صدوق ،
و قال يعقوب بن سفيان: تكلم الناس فيه وهو صدوق، مات سنة ١٤٤هـ [ عن
الشعبى عن حديث قمير عن عائشة توضأ لكل صلاة ورواية داؤد وعاصم ] مبتدأ
خبره تغتسل كل يوم مرة كأن المصنف يشير إلى أنه اختلف على الشعبى عن قير عن
٣

بذل المجهود
( ٣٢٩ )
الجزء الثانى
قمير عن عائشة توضأ لكل صلاة ورواية داؤد وعاصم
عائشة تغتسل كل يوم مرة
عن الشعبى عن قمير عن
وروى (١) هشام بن عروة عن أبيه: المستحاضة تتوضأ (٢)
لكل صلاة وهذه الأحاديث كلها ضعيفة إلا حديث قير
و حديث عمار مولى بنى هاشم و حديث هشام بن عروة
عن أبيه والمعروف عن ابن عباس الغسل .
عائشة فأكثر أصحابه رووا عنه توضأ لكل صلاة ، وأما داؤد وعاصم تخالفاهم
فرويا [ عن الشعبي عن قير عن عائشة تغتسل كل يوم مرة وروى هشام بن عروة
عن أيه المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ] قدمنا قريباً أن البخارى أخرج بسنده من
طريق أبى معاوية ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وفى آخره ، وقال أبى :
ثم توضعى لكل صلاة حتى يجينى ذلك الوقت، فيشير المصنف إلى أن قوله تتوضأ لكل
صلاة قول عروة موقوف عليه و ليس هو بمرفوع إلى رسول الله مفت و قدمنا
أيضاً أن الحافظ فى الفتح قال ادعى البعض أن قوله توضئى من كلام عروة موقوفاً
عليه وفيه نظر لأنه لو كان كلامه لقال ثم تتوضأ بصيغة الاخبار، قلت: فعلم من هذا
أن ما رواه أبوداؤد بصيغة الاخبار مخالف لما رواه البخارى وغير صحيح، ثم قوله
فى آخر الحديث حتى يجئى ذلك الوقت يابى أيضاً أن يكون من كلام عروة بل هو
أمر من رسول اللّه مَّه بالوضوء لكل صلاة فان بيان الغاية لا ينبغى إلا لرسول الله
مَّ [وهذه الأحاديث] أى الآثار المذكورة الموقوفة أو الأحاديث المرفوعة
و الموقوفة [ كلها ضعيفة إلا حديث قير وحديث عمار مولى بنى هاشم و حديث
هشام بن عروة عن أبيه ] قد تقدم أن المصنف - رحمه الله تعالى - قد أخرج فى
(١) وفى نسخة: رواه. (٢) وفى نسخة: توضأ.

بذل المجهود
( ٣٧٠ )
الجزء الثانى
هذا الباب فى بدئه أربعة أحاديث حديث أبى اليقظان عن عدى بن ثابت مرفوعاً
وحديث الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت مرفوعاً وحديث أيوب بن أبى مسكين عن
الحجاج موقوفاً على عائشة - رضى الله عنها - وحديث أيوب بن أبى مسكين أبى
العلاء عن ابن شبرمة مرفوعاً و فى كلها ذكر الوضوء ثم بين المصنف تزيفها كلها
ثم بعد ذلك أخرج آثاراً موقوفة أولها أثر على الذى رواه أبو اليقظان وثانيها أثر
ابن عباس الذى رواه عمار مولى بنى هاشم وثالثها أثر عائشة الذى رواه عبد الملك وبيان
و مغيرة وفراس و مجالد ، ورابعها أثر عروة الذى روى عنه هشام، ثم قال
بعد تخريجها وهذه الأحاديث أى الآثار الموقوفة كلها ضعيفة إلا حديث قمير الذى
رواه عبد الملك وغيره عن الشعبى عن قير وحديث عمار مولى بنى هاشم أى
أثر ابن عباس الذى روى عنه عمار و حديث هشام بن عروة عن أبيه أى أثر
عروة الذى روى عنه هشام ابنه ، فهذه الآثار الثلاثة مستثناة من جملتها فلم يبق فيها
إلا أثر على الذى رواه أبو اليقظان، وأما أثر عائشة الذى رواه داؤد وعاصم عن
الشعبى عن قمير فهو أيضاً وإن كان داخلا فى الصحاح ولكن تغير سياق العبارة
يشير إلى أن الغرض من ذكره ليس إلا بان الاختلاف فيما روى فى هذا الباب
عن قير عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - ويحتمل أن يكون لفظة هذه اشارة .
إلى ما ذكر فى الباب من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة جميعها ، وقد
بين ضعف الأحاديث المرفوعة فيما تقدم فيكون ذكر تضعيفها هيهنا مكرراً
التاكيد و على هذا التقدير استثناء حديث قير يكون راجعاً إلى الأثر الموقوف
على عائشة الذى رواه عبد الملك بن ميسرة وغيره لا إلى الحديث المرفوع الذى
رواه أيوب أبو العلاء عن ابن شبرمة لأنه صرح بضعفها. فيما تقدم فلا يدخل فى
الاستثناء [ والمعروف عن ابن عباس الغسل] حاصله أن ما روى عمار مولى بنى
هاشم عن ابن عباس منكر لأن المعروف عنه الغسل أى الغسل لكل صلاة ، قلت :
لم أقف على حديث عمار موصولا ولا على أن المعروف عنه الغسل إلا ما حكى
البيهقى ، قال الشيخ : وروينا عن على أنها تغتسل كل يوم وفى رواية لكل صلاة

بذل المجهود
(٣٧١ )
الجزء الثانى
( باب من قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر )
حدثنا القعني عن مالك عن سمى مولى أبى بكر أن القعقاع
و زيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف
تغتسل المستحاضة فقال تغتسل من ظهر إلى ظهر وتوضأ
وعن ابن عباس عند كل صلاة وفى رواية أخرى عن على وابن عباس وعائشة
الوضوء لكل صلاة، انتهى ملخصاً، و ظاهر العبارة فيه إشكال و هو أن ما تقدم
من الاستثناء يدل على أن حديث عمار عن ابن عباس ليس فيه ضعف وهذا يدل
على أنه ضعيف لأنه لما كان المعروف عن ابن عباس الغسل فصار الوضوء لكل صلاة
منكرا والمنكر من أقسام الضعيف ، قال القارى فى شرحه على شرح النخبة : وإن
وقعت المخالفة مع الضعف أى كان الراوى المخالف ضعيفاً بسوء حفظه أو جهالته أو
نحو ذلك فالراجح يقال له المعروف ومقابله المنكر .
[ باب (١) من قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر] بالظاء المعجمة أى
من وقت الظهر إلى ظهر آخر من الغد .
[ حدثنا القعنى] عبد الله بن مسلمة [ عن مالك] بن أنس الامام [ عن
سمى] مصغراً [مولى أبى بكر] ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وثقه أحمد
وأبو حاتم والنسائى، وذكره ابن حبان فى الثقات: قتلته الحرورية سنة ١٣٠هـ
[ أن القعقاع] بن حكيم الكنانى [ وزيد بن أسلم أرسلاه] أى سمياً [ إلى سعيد
بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة ] أى تغتسل (٢) لكل صلاة أو تجمع بين
(١) قال العينى: هو مذهب ابن المسيب والحسن وسيأتى عند المصنف أنه قول
سالم والحسن وعطاء. (٢) فالسؤال عن الوقت دون الكيفية ، كما يدل عليه
الجواب و السؤال .

بذل المجهود
( ٣٧٢ )
الجزء الثانى
لكل صلاة فان غلبها الدم استثفرت بثوب قال أبو داؤد
و روى عن ابن عمر و أنس بن مالك تغتسل من ظهر
إلى ظهر وكذلك روى (١) داؤد وعاصم عن الشعبى عن
امرأته عن قمير عن عائشة إلا أن داؤد قال كل يوم
الصلاتين فى الغسل أو تغتسل كل يوم مرة [ فقال تغتسل من ظهر إلى ظهر (٢) ]
أى تغتسل من وقت الظهر إلى وقت الظهر الثانى كل يوم مرة [ وتوضأ لكل
صلاة] أى فيما بين الغسلين [فان غلبها الدم] وكثر سيلانه [ استثفرت ] أى
شدت عليها [بثوب] لتلا يشيع الدم [ قال أبو داؤد: وروى عن ابن عمر وأنس
بن مالك تغتسل من ظهر إلى ظهر] أى كما قاله سعيد بن المسيب، وقال البيهقى فى سننه
وعن ابن عمر وأنس بن مالك تغتسل من طهر إلى طهر بالطاء الغير المنقوطة (٣)
[وكذلك] أى كماروى عن سعيد بن المسيب وابن عمر وأنس بن مالك [روى داؤد
وعاصم عن الشعبى عن امرأته ] هكذا فى بعض النسخ الموجودة وفى بعض النسخ
عن امرأة ولم يتحقق لى مراد المصنف بهذا اللفظ بأنها من هى والذى أظن أن هذا اللفظ
دخل غلطاً من الفساخ فان هذه الرواية قد ذكرها المصنف فيما تقدم قريباً ، وهكذا
لفظه ورواية داؤد وعاصم عن الشعبي عن قير عن عائشة تغتسل كل يوم مرة ولم يذكر
فيها عن امرأته ثم أعاد ههنا الرواية السابقة وبين الفرق بين لفظيهما ، فلا يمكن أن
يكون المخالفة فى السند و يحتمل أن الشعبى ذكر مرة عن قمير باسمها و مرة عن
امرأة مسروق جمع الراوى بينهما وترك لفظ مسروق و غاط فى ذكر الضمير
(١) و فى نسخة : رواه .
(٢) وروى مالك فى المؤطا منن طهر بالمهملتين و الظاهر على ما رواه هو
الصحيح عنده . (٣) لكن ذكر المصنف أثرهما فى باب الظهر يدل على أن
الصواب عنده فيهما أيضاً الا حجام .

بذل المجهود
( ٣٧٣ )
الجزء الثانى
وفى حديث عاصم قال عند الظهر وهو قول سالم بن
عبد الله و الحسن وعطاء وقال مالك إنى لأظن حديث
ابن المسيب من ظهر إلى ظهر قال فيه إنما هو من طهر
إلى طهر ولكن الوهم دخل فيه ورواه مسور بن عبد
الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع قال فيه من طهر
ولا يوجد للشعبى رواية عن امرأته عن قير فهذا اللفظ غلط إن شاء الله تعالى
ويؤيده ما أخرجه الدارمى من رواية داؤد هذا عن الشعبى ، فقال : أخبرنا حجاج
قال : ثنا حماد عن داؤد عن الشعبى عن قير امرأة مسروق أن عائشة قالت فى
المستحاضة تغتسل كل يوم مرة ولم يذكر بين الشعبى وبين (١) قير أحداً [ عن
قير عن عائشة إلا أن داؤد قال: كل يوم] أى تغتسل كل يوم مرة [وفى حديث
عاصم قال عند الظهر ] أى تغتسل عند الظهر فالروايتان وإن اختلفتا فى اللفظ لكن
معناهما واحد وهو أن تغتسل المستحاضة كل يوم مرة وهذا قدر مشترك بين
الروايتين [ وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء، وقال مالك : إنى
لأظن حديث ابن المسيب من ظهر إلى ظهر قال فيه إنما هو من طهر إلى طهر .
و لكن الوهم دخل فيه ورواه مسور بن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن
يربوع] قال فى التقريب: المسور بن عبد الملك بن سعيد بن يربوع المدنى مقبول من
السادسة حديثه فى الطهارة من السنن و له تذكرة أخرى ، وقال الذهبي فى الميزان :
مسور بن عبد الملك حدث عنه معن القزاز ليس بالقوى قاله الأزدى ، انتهى، وقال
الحافظ فى لسان الميزان : مسور بن عبد الملك حدث عنه معن القزاز ليس بالقوى
(١) قلت: لكن فى رواية المصنف لابن أبى شيبة عن داؤد عن الشعبى قال:
أرسلت امرأتى إلى امرأة مسروق فسألتها عن المستحاضة فذكرت عن عائشة الحديث.

بذل المجهود
( ٣٧٤ )
الجزء الثانى
إلى طهر فقلبها الناس من ظهر إلى ظهر .
قاله الأزدى ، انتهى ، وأخرج له من رواية عثمان بن عطاء عن سليمان بن يسار
عن بسرة بنت صفوان فى الوضوء من مس الذكر ، قال فى آخره : والمرأة كذلك
وسمى ابن أبى حاتم جده سعيد بن يربوع، وذكر فى الرواة عنه أيضاً ابن وهب
أشهب وعبد الله بن الحكم، انتهى [ قال فيه من طهر إلى طهر] أى بالطاء المهملة
[فقلبها الناس من ظهر إلى ظهر] أى بالظاء المعجمة، قوى المصنف قول مالك بالتصحيف
الواقع فى لفظ من ظهر إلى ظهر برواية مسور بن عبد الملك ومسور هذا ليس
بقوى فكيف تؤيد روايته ولم أقف على شيخ مسور بن عبد الملك فلعله سعيد بن
المسيب أو غيره ، قال الخطابي : قال أبو داؤد قال مالك إنى لأظن حديث ابن
المسيب من ظهر إلى ظهر إنما هو من طهر إلى طهر ، ولكن الوهم دخل فيه
فقلبه الناس فقالوا من ظهر إلى ظهر ما أحسن ما قال مالك وما أشبه بماظنه من
ذلك لأنه لا معنى للاغتسال من وقت صلاة الظهر إلى مثلها من صلاة الغد ولا أعلمه
قولا لأحد من الفقهاء، وإنما هو من طهر إلى طهر وهو وقت انقطاع دم الحيض،
انتهى ، قلت: الذى ظنه الامام - رحمه الله - هو ظن منه لم أقف على مستنده
ولا يبعد أن يكون الرواية على كلا اللفظين بالطاء المهملة والظاء المعجمة، وقد
أخرج الدارمى قول سعيد بن المسيب هذا بطرق وألفاظ مختلفة فأوله ما أخرج
بسنده عن سمى قال: سألت سعيد بن المسيب عن المستحاضة ، فقال : و تغتسل من
الظهر إلى الظهر بالمعجمة، وعن الأوزاعى قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن
المسيب قال: تغتسل من ظهر إلى ظهر بالظاء المعجمة، وفى رواية عن سمى ، قال :
قال سعيد : تغتسل من الظهر إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر، وأخرج بسنده عن
عبد الكريم عن سعيد بن المسيب قال: المستحاضة تغتسل كل يوم عند صلاة الأولى،
وقد قوى الدارمى قول سعيد بن المسيب هذا بقول الحسن ، فقال : وكان الحسن

بذل المجهود
( ٣٧٥ )
الجزء الثانى
( باب من قال تغتسل كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر)
حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الله بن نمير عن محمد بن أبى
إسماعيل عن معقل الخثعمى عن على قال المستحاضة إذا
يقول ذلك وأخرج بسنده عن حميد عن الحسن قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام
حيضها من الشهر ثم تغتسل من الظهر إلى الظهر ، وبقول ابن عمر فأخرج بسنده عن
نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر ، ولما بلغ
ثبوت هذا اللفظ وصحته بتلك المثابة فكيف يجترى. على القول بالوهم فيه، ومعنى الحديث
على الرواية بالمعجمة أن المقصود بالأمر بالغسل هو المعالجة لتقليل الدم بالتبريد وأحسن
الأوقات للتبريد وأحوجها إليه ما هو أشد فى الحرارة وهو وقت الظهر ولذلك
أمر بالغسل فيه لتسكين الحرارة وتقليلها (١).
[ باب من (٢) قال تغتسل كل يوم مرة ولم يقل عند (٣) الظهر].
[ حدثنا أحمد بن حقبل نا عبد الله بن نمير عن محمد بن أبى إسماعيل] واسم
أبى إسماعيل راشد السلمى الكوفى، قال ابن معين والنسائى: ثقة، قال أبو حاتم محمد
بن راشد أخو عمر و إسماعيل ويعرفون بنى أبى إسماعيل ومحمد أحبهم إلى ، وقال
يحيى بن آدم : عن شريك أنه سئل عن امرأة ولدت فى بطن أربعة، فقال: قد
رأيت بنى أبى إسماعيل أربعة ولدوا فى بطن وعاشوا، ذكره ابن حبان فى الثقات ،
مات سنة ١٤٢ه [ عن معقل الخثعمى عن على] بن أبى طالب [ قال المستحاضة
(١) وأجاد ابن رسلان فى توجيه الأثر حمله على امرأة كان ينقطع حيضها عند
الظهر قال : فيحتمل أن الراوى ذكر الجواب فقط ولم يذكر السؤال .
(٢) قال العينى: و روى ذلك عن على وابن عباس وعائشة، وإلى عائشة فقط
عزاه النووى فى شرح المهذب .
(٣) ليس هذا فى نخة ابن رسلان .

بذل المجهود
( ٣٧٦ )
الجزء الثانى
انقضى حيضها اغتسلت كل يوم واتخذت صوفة فيها سمن
أو زيت .
( باب من قال تغتسل بين الأيام )
حدثنا القعنى نا عبد العزيز يعنى ابن محمد عن محمد بن عثمان
أنه سأل القاسم بن محمد عن المستحاضة قال (١) تدع الصلاة
أيام أقرائها ثم تغتسل فتصلى ثم تغتسل فى الأيام .
إذا انقضى حضها ] أى أيام حيضها [ اغتسلت كل يوم] ليتقلص الدم ويتقلل
لتبريده فليس هذا الغسل للتطهر بل للعلاج [ واتخذت صوفة فيها سمن(٢) أو زيت]
وهذا أيضاً بطريق العلاج فلعل استعمال السمن أو الزيت ينفع من سيلان الدم .
[ باب من قال تغتسل بين الأيام ] .
[ حدثنا القعنى] عبد الله بن مسلمة [ نا عبد العزيز يعنى ابن محمد] بن
عيد [ عن محمد بن عثمان ] بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومى المدنى قال
أحمد ثقة ، وقال أبو حاتم : شيخ مدنى محله الصدق ، وذكره ابن حبان فى الثقات
[ أنه ] أى محمد بن عثمان [ سأل القاسم بن محمد ] بن أبى بكر الصديق [ عن
المستحاضة قال ] أى القاسم [ تدع] أى المستحاضة [ الصلاة أيام أقرانها ] أى
حيضها [ ثم تغتسل] وهذا الغسل هو الواجب للتطهر من الحيض [ فتصلى ثم
تغتسل فى الأيام ] أى فى أيام طهرها وهذا الغسل هو المندوب علاجاً لتقليل الدم
وتنظيف البدن .
(١) و فى نسخة: فقال. (٢) قال ابن رسلان قال أصحابنا هذا الحشو والشد
واجب إلا فى موضعين أحدهما أن تتأدى بالشد ويجرحها الدم فلا يلزمها مما فيه
من الحرج وثانيهما أن لا تكون صائمة فتترك الحشو وتكتفى بالشد و تلجم .

بذل المجهود
( ٣٧٧)
الجزء الثانى
( باب من قال توضأ لكل صلاة ) حدثنا محمد بن المثنى
نا ابن أبى عدى عن محمد يعنى ابن عمرو قال ثى ابن
شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبى حبيش
أنها كانت تستحاض فقال لها النبى فى إذا كان دم الحيض
فانه دم أسود يعرف فاذا كان ذلك فأمسكى عن الصلاة
فاذا كان الآخر فتوضئى وصلى ، قال أبو داؤد قال ابن
المثنى وثنا به ابن أبى عدى حفظاً فقال عن عروة عن
عائشة أن فاطمة، قال أبو داؤد و روى عن العلاء بن
[ باب من قال توضأ لكل صلاة (١) حدثنا محمد بن المثنى نا ابن أبى عدى]
هو محمد [عن محمد يعنى ابن عمرو قال ثنى ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة
بنت أبى حيث أنها كانت تستحاض فقال لها النبى معَبّ إذا كان دم الحيض فانه دم
أسود يعرف فاذا كان ذلك فأمسكى عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئى (٢) وصلى
قال أبو داؤد قال ابن المثنى وثنا به ابن أبى عدى حفظاً فقال عن عروة عن عائشة
(١) تقدم الكلام على المسألة فى باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر .
(٢) اختلف الأئمة فى وضوء صاحب العذر فأوجبه الأئمة الثلاثة إلا أن عند
الشافعى لفعل كل صلاة وعندنا وأحمد لوقت كل صلاة ولم يوجبه الامام مالك
أصلا بل أستحبه كما هو مصرح فى كتبهم سيما فى عارضة الأحوذي ، فغرض
المصنف من الباب الأول إثبات من ذهب إلى إيجاب الوضوء، وبالثانى من قال
باستحبابه ولم يوجب الوضوء، وفى المنهل ينتقض بخروج الوقت عند أبى حنيفة
و محمد و بدخولها عند أبى يوسف ، وقال زفر : ينتقض بالدخول والخروج وهو
أصح الروايتين لأحمد وفى الهداية مذهب الطرفين النقض بالخروج وعندزفر بالدخول
وعند أبى يوسف بأيهما كان ، إلخ .

بذل المجهود
( ٣٧٨ )
الجزء الثانى
المسيب وشعبة عن الحكم عن أبى جعفر قال العلاء عن
النى ◌َ﴾ وأوقفه شعبة (١) توضأ لكل صلاة .
( باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث ) حدثنا زياد
أن فاطمة] هذا الحديث الذى ذكره المصنف هاهنا مكرر بسنده ومتنه وقد تقدم
هذا الحديث وشرحه فى باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة و بينا هناك
أن هذا الذى ذكره المصنف من طريق محمد بن المثنى يخالف ما ذكره البيهقى بسنده
عن الامام أحمد بن حنبل فان ما ذكره الامام أحمد عن ابن أبى عدى لم يذكر فيه
عن فاطمة بل ذكره مرسلا وما أخرجه المصنف عن ابن المتى فهو مسند عن
فاطمة ، وأيضاً يقول الامام أحمد أن ابن أبى عدى يحدثنا عن عائشة ثم تركه وهذا
القول يدل على أن ابن أن عدى كان يروى موصولا عن عائشة ثم ترك ذكرها
ويروى مرسلا، وأما على تخريج المصنف فانه يقتضى أن ابن أبى عدى يروى
من كتابه عن عروة عن فاطمة ولا يذكر بينهما عائشة ويروى حفظاً فيروى عن
عروة عن عائشة ولا يروى عن فاطمة ، كأنه لم يترك عن عائشة ويمكن أن
يقال إنه يذكر عائشة فيما يروى حفظاً غلطاً و نسياناً ثم لما تنبه ترك ذكرها بعد
التفبه، والله أعلم [ قال أبو داؤد و روى عن العلاء بن المسيب وشعبة عن الحكم]
بن عتيبة [ عن أبى جعفر ] هو محمد بن على بن الحسين الباقر ثم أراد المصنف أن
يبين الفرق بين رواية العلاء وبين رواية شعبة فقال [ قال العلاء عن النبى {لَّ]
أى روى العلاء عن الحكم عن أبى جعفر عن النبي مؤلم مرسلا [ وأوقفه شعبة[
وفى نسخة على أبى جعفر أى رواه شعبة عن الحكم عن أبى جعفر موقوفاً عليه ولم
يذكر النبى مَِّ [توضأ] أى تتوضأ بحذف إحدى الثائين أى المستحاضة [ لكل
صلاة ] فى أيام استحاضتها .
(١) ر فى نسخة: على أبى جعفر .

بذل المجهود
(٣٧٩ )
الجزء الثانى
بن أيوب نا هشيم نا أبو بشر عن عكرمة قال إن أم
حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبى جى أن تنتظر
أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلى فان رأت شيئاً من ذلك
توضأت وصلت .
حدثنا عبد الملك بن شعيب ثنى عبد الله بن وهب ثنى
الليث عن ربيعة أنه كان لا يرى على المستحاضة وضوءاً
[ باب (١) من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث ] من نواقض الوضوء غير
دم الاستحاضة [ حدثنا زياد بن أيوب] الطوسى [نا هشيم] بن بشير [ نا أبو
بشر ] جعفر بن أبى وحشية [ عن عكرمة] مولى ابن عباس كما هو ظاهر الاطلاق
فان المطلق يحمل عليه ويؤيده أن الحافظ ذكر فى تهذيب التهذيب أن أبا بشر يروى
عن عكرمة مولى ابن عباس ولم يذكر روايته عن عكرمة بن عمار ، و أما كلام
الشوكانى فيقتضى أنه عكرمة بن عمار و لم يتحقق لى صريحاً أنه مولى ابن عباس أو
ابن عمار [قال] أى عكرمة [إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها التي مر قه
أن تنتظر أيام أقرانها] أى مضى أيام أقرائها فلا تصلى فيها [ثم تغتسل] أى للطهر من الحيض
بعد فراغها منه [ وتصلى فان رأت شيئاً] بعد ما تنقضى أيام أقرائها [من ذلك]
أى من جميع ما ينقض الطهارة [توضأت وصلت ] هذه الرواية قد ذكرها المصنف
فيما تقدم معلقة و مرسلة وقد أعاد هاهنا موصولة مرسلة .
[ حدثنا عبد الملك بن شعيب ] بن الليث بن سعد الفهمى بمفتوحة وسكون
هاء منسوب إلى فهم بن عمرو ، قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائى : ثقة ،
وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ٢٤٨هـ [ ثى عبد الله بن وهب ثى الليث]
(١) وهذا يناسب الترجمة، وقال ابن رسلان: شيئاً من ذلك أى الدم، وهذا
يناسب المذهب .

بذل المجهود
( ٣٨٠ )
الجزء الثانى
عند كل صلاة إلا أن يصيبها حدث غير الدم فتوضأ ،
قال أبو داود : هذا قول مالك يعنى ابن أنس ،
بن سعد [ عن ربيعة] بن أبى عبد الرحمن الراى" [ أنه ] أى ربيعة [ كان لا يرى
على المستحاضة وضوءاً عند كل صلاة إلا أن يصيبها حدث غيرالدم فتوضأ ، قال أبو
داؤد : هذا قول مالك يعنى ابن أنس ] قلت: وهذا الذى قاله ربيعة هومذهب أبى
حنيفة رحمه الله تعالى ومن تبعه (١) فان عندهم أصحاب الأعذار كالمستحاضة وغيرها
خروج النجس الذى ابتلوا به من هولاء لا ينقض الطهارة فلها أن تصلى ما شأت
من الفرائض والنوافل ما لم يخرج الوقت وإن دام السيلان فلا يجب عليها الوضوء
عند كل صلاة بهذا الحدث الذى ابتليت به إلاّ أن يصيبها حدث غير ما ابتليت به
فتوضأ، وقال الخطابى فى شرحه الحديث: لا يشهد لما ذهب إليه ربيعة وذلك
أن قوله: فان رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت، يوجب عليه الوضوء ما لم يتيقن
زوال تلك العملة و انقطاعها عنها وذلك لأنها لا تزال ترى شيئاً من ذلك أبدا
لا تنقطع عنها العلة ، وقول ربيعة شاذ وليس العمل به ، وهذا الحديث منقطع
وعكرمة لم يسمع عن أم حبيبة بنت جحش ، انتهى ملخصاً .
قلت : عقد المصنف هذا الباب وقال باب من لم يذكر الوضوء إلا عند
الحدث فلوأريد بالحدث غير دم الاستحاضة الذى ابتليت به وأريد بقوله فى الحديث:
فان رأت شيئاً من ذلك ما تنقض الوضوء غير دم الاستحاضة فالحديث حينئذ يطابق
الباب ويشهد لما ذهب إليه ربيعة فكان الخطابى لم يسبق ذهنه إلى هذا التأويل وفهم
من الحدث الحدث الذى أصابها من الاستحاضة ، وكذلك فى الحديث فهم أن
الاشارة فى قوله من ذلك إلى ذلك الحدث فاعترض بأن الحديث لايشهد لماذهب إليه
ربيعة وقول الخطابى قول ربيعة شاذ غير مسلم، كيف وقد قال أبو داؤد على مافى بعض
(١) قلت : مذهب مالك فى المشهور عنه أنه لا ينقض بالوقت أيضاً .