Indexed OCR Text

Pages 261-280

بذل المجهود
( ٢٦١ )
الجزء الثانى
حدثنا محمد بن عوف قال قرأت فى أصل إسماعيل قال ابن
عوف ونا محمد بن اسماعيل عن أبيه ثنى ضمضم بن زرعة
ضمد رأسه و جرحه إذا شده بالضاد و هى خرقة يشد بها العضو الموؤف ثم قيل
لوضع الدواء على الجرح وغيره، وإن لم يشد أى نكتفى بماء نغسل به الخطمى
ولا نستعمل بعده ماء آخر، هكذا فى «المجمع، [ و نحن مع رسول اللّه مَ للّه
محلات و محرمات ] أى فى حالتى الخل و الاحرام، وعندى أن استعمال الضماد فى
حالة الحل لعله لتسكين الشعر فى السفر .
[ حدثنا محمد بن عوف قال قرأت فى أصل إسماعيل] والمراد أصل إسماعيل
كتابه الذى كتب فيه رواياته عن شيوخه أى قرأت بنفسى هذا الحديث فى ذلك
الكتاب [ قال ابن عوف ونا محمد بن إسماعيل] ابن عياش بالتحتانية المشددة
و المعجمة ابن سليم العنسى الحمصى ، قال أبو حاتم : لم يسمع من أبيه شيئاً حملوه
على أن يحدث حدث ، وقال الآجرى : سئل أبو داؤد عنه ، فقال لم يكن بذاك ،
وقد رأيته ودخلت حمص غير مرة، وهو حى وسألت عمر بن عثمان عنه
فزمه ، قلت : وقد أخرج أبو داؤد عن محمد بن عوف عنه عن أبيه عدة أحاديث
لكن يرونها بأن محمد بن عوف رآها فى أصل إسماعيل [عن أبيه] هو إسماعيل
بن عياش، وحاصل هذا الكلام أن الحديث حصل محمد بن عوف بطريقين الأول
القراءة فى أصل إسماعيل وهذا طريق ليس فيه واسطة بين ابن عوف و إسماعيل ،
و الطريق الثانى أن محمد بن إسماعيل حدثه عن أبيه بهذا الحديث والغرض منه تقوية
الرواية فان محمد بن إسماعيل غير موثوق به [ ثنى ضمضم بن زرعة ] بن ثوب بضم
المثلثة وفتح الواو الحضرمى الحمصى ، قال فى الميزان : وثقه يحيى بن معين وضعفه
أبو حاتم ، قال الحافظ فى تهذيبه: قال أحمد بن محمد بن عيسى صاخب تاريخ
الخمصبين ضمضم بن زرعة بن مسلم بن سلمة بن كهيل الحضرمى لا بأس به ، وذكره

بذل المجهود
( ٢٦٢ )
الجزء الثانى
عن شريح بن عبيد قال افتانى جبير بن نفير عن الغسل من
الجنابة أن ثوبان حدثهم أنهم استفتوا النبى ثّ عن ذلك
فقال، أما لرجل فلينثر رأسه(١) فليغسله حتى يبلغ أصول
الشعر و أما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه لتغرف على
رأسها ثلاث غرفات بكفيها (٢)
ابن حبان فى الثقات ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه [ عن شريح بن عيد]
بن شريح الحضرمى المقرائى بمدة أبو الطيب وأبو الصواب الحمصى وثقه العجلى ودحيم
و محمد بن عوف والنسائى، وذكره ابن حبان فى الثقات: وقال البخارى: سمع
معاوية - رضى الله عنه - [ قال] أى شريع [ أفتانى جبير بن نفير ] ال شريح
استفتى جبير بن نفير [ عن الغسل من الجنابة] فأفتاه فيه عن الغسل من الجنابة أى
حين استفتيته عن الغسل من الجنابة أو يحمل لفظ عن على معنى فى [ أن ] أى بأن
[ ثوبان حدثهم ] أى جبير بن نفير وغيره [ أنهم ] أى ثوبان وغيره من الصحابة
[ استفتوا النبىِ مَِّلَّ عن ذلك] أى عن الغسل من الجنابة [فقال] عَّ [ أما
الرجل فليذكر (٣) رأسه] أى فليحل وينقض شعر رأسه إن كان مضغوراً [فليغسله
حتى يبلغ] أى الماء [ أصول الشعر] أى من المسترسل إلى أصول الشعر لأنه
لا يحرم عليه الحلق فلا يشق عليه نقض الضفائر [ وأما المرأة فلا ] حرج [عليها
أن لا تنقضه ] لأنها يحرم عليها حاق الشعر ففى إيجاب النقض عليهن حرج وعسر
[ لتغرف] أى المرأة [ على رأسها ثلاث غرفات بكفيها] أى فاذا بلغ الماء
(١) وفى نسخة : فلينشر .
(٢) و فى نسخة: تكفيها .
(٣) قال ابن رسلان ظاهر الحديث التفريق بين الرجل والمرأة ولم أر من قال
به ، انتهى .

بذل المجهود
( ٢٦٣ )
الجزء الثانى
( باب فى الجنب يغسل رأسه بالخطمى ) حدثنا محمد بن
جعفر بن زياد نا شريك عن قيس بن وهب عن رجل
من بنى سواء بن عامر عن عائشة عن النى على أنه كان
يغسل رأسه بالخطمى وهو جنب يجتزى بذلك ولا يصب
أصول شعرها ، فقد طهرت وإن لم يبلغ الماء الشعر المسترسل ، قال الشوكانى :
وأكثر ما علل به أن فى اسناده إسماعيل بن عياش والحديث من مروياته عن
الشاميين ، وهو قوى فيهم فيقبل ، قلت : و التفرقة بين الرجال والنساء قول
الحنفية (١).
[باب فى الجنب يغل رأسه بالخطمى (٢) ] قال فى القاموس: والخطعى ويفتح
نبات، أى هل يجزى. ذلك أم يلزم عليه أن يغسله مرة أخرى .
[ حدثنا محمد بن جعفر بن زياد] بن أبى هاشم الوركانى بالواو المفتوحة والراء
كان جار أحمد بن حنبل وكان يكتب عنه ويرضاه ويوثقه و وثقه ابن معين ،
وذكره ابن حبان فى الثقات: مات سنة ٢٢٨هـ [ نا شريك] بن عبد الله [ عن
قيس بن وهب] الهمدانى الكوفى، قال أحمد ويعقوب بن سفيان وابن معين والعجلى:
ثقة [عن رجل من بنى سواءة بن عامر] قال الحافظ فى ( تهذيب التهذيب)
لم أقف على تسميته، وقال فى التقريب مجهول [عن عائشة عن النبى معَ لّم أنه كان
يغسل رأسه بالخطمى ] أى بالماء الذى خلط بالخطمى [ وهو جنب] أى فى حالة
الجنابة يحتزى أى يكتفى [ بذلك ] أى بغسل رأسه بالخطمى أولا [ ولا يصب
(١) على المرجح كما فى الشامى وإلا فذكر هو وكذا فى هامش الهداية
الروايتين ، ولا تفريق عند الأئمة ، كما فى المغنى و ابن رسلان والرواية
(٢) أوله ابن رسلان بأنه يحتمل أنه يضع الخطمى أولا ثم
تؤيد الحنفية .
يصب الماء و يغسل بالماء أولا ليزول الجنابة، انتهى .

بذل المجهود
(٢٦٤ )
الجزء الثانى
عليه الماء .
عليه ] أى على رأسه [ الماء] ثانياً عند الغسل و هذا الحديث دليل على أن الماء
إذا خالطه شئى طاهر يقصد منه زيادة النظافة سواء كان يطبخ به أويخالط كماء الاشنان
و الصابون يجوز به ازالة الحدث وإن تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه لأن اسم
الماء باق وازداد معناه وهو التطهير (١) و الحديث وإن كان ضعيفاً (٢) ولكنه
يؤيده ما جرت به السنة فى غسل الميت بالماء المغلى بالسدر و الحرض نعم إذا زال
الرقة وصار غليظاً كالسويق المخلوط فلا يجوز الوضوء به لأنه حينئذ يزول عنه اسم
الماء ومعناه أيضاً ، قال الحلبى فى شرح المنية: والماء الذى يختلط به الأشنان أو
الصابون أو الزعفران بشرط أن تكون الغلبة لا من حيث الأجزاء إذا لم يزل عنه
اسم الماء بحيث لو رآه الراقى يطلق عليه اسم الماء ، وأن يكون رقيقاً بعد حكمه
حكم الماء المطلق يجوز الوضوء به وإلا فلا ولا عبرة بزوال اللون ولا الطعم
ولا الريح وفيه خلاف الأئمة الثلاثة فيما إذا كان المخالط مما يستغنى عنه الماء بخلاف
ماء المد فان التراب الذى يجرى عليه الماء غير مستغنى عنه ، وأما الأشنان و نحوه
فيستغنى عنه فلا يبقى الماء مطلقاً عند مخالطته حيث يقال ماء الأشنان و ماء الصابون
ونحو ذلك ونحن نقول: إن هذه الاضافة لتعريف المجاور لا لتعريف الذات
فلا تفيد التقيد كالبير ونحوه، وقد ثبت فى الصحيحين أن النبى معد ◌ّ أمر بغسل
(١) قال فى المغنى اختلف أهل العلم فيه واختلفت الرواية عن إمامنا، فقيل:
لا يحصل الطهارة وبه قال الشافعى و مالك وإسحاق وهى المنصورة عند أصحابنا
وقيل: يجوز وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه، انتهى، وقال: ولا نعلم
خلافاً بينهم فى جواز الوضوء به إذا خالطه طاهر لم يغيره إلا ما حكى عن
أم هانى إلخ، وقال صاحب المنهل: احتج به الحنفية ولا حجة ، فيه رجل
مجهول والحديث مضطرب، فقد رواه أحمد بخلاف ذلك إلخ ، انتهى .
(٢) لكنه مؤيد برواية ابن مسعود عند ابن أبى شيبة ، كما فى الفتح .

بذل المجهود
( ٢٦٥ )
الجزء الثانى
الذى وقصته ناقته بماء وسدر ، انتهى ملخصاً ، قلت : قول الحافظ أخرج ابن أبى
شيبة وغيره عن ابن مسعود - رضى الله عنه - إنه كان يغسل رأسه بخطمى ويكتفى
بذلك فى غسل الجنابة يقوى ما ذكرناه وما أخرج البخارى ومسلم وغيرهما من
أهل الحديث من حديث أم عطية الأنصارية قالت دخل علينا رسول اللّه مح فقه حين
توفيت ابنته ، فقال: اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك
بماء وسدر و اجعلن فى الآخرة كافوراً، الحديث، قال الحافظ : و ظاهره أن
السدر يخلط فى كل مرة من مرات الغسل ، وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف
لا للتطهير لأن الماء المضاف لا يتطهر به ، انتهى ، وقد يمنع لزوم كون الماء يصير
مضافاً بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء
فى كل مرة فان لفظ الخبر لا يأبى ذلك، انتهى ما قاله الحافظ، قلت (١): أما قوله
إن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير فهذا قول الشافعى و غيره ، وأما عامة مشايخنا
قالوا: إن بالموت يتنجس الميت لما فيه من الدم المسفوح، كما يتنجس سائر الحيوانات
التى لها دم سائل بالموت ولهذا لووقع فى البير يوجب تنجسه إلا أنه إذا غسل يحكم
بطهارته كرامة له فكانت الكرامة عندهم فى الحكم بالطهارة عند وجود السبب المطهر
فى الجملة وهو الغسل لا فى المنع من حلول النجاسة ، كما قال محمد بن شجاع البلخى :
إن الآدمى لا يتنجس بالموت يتشرب الدم المسفوح فى أجزائه كرامة له لأنه لو
تنجس لما حكم بطهارته بالغسل كسائر الحيوانات التى حكم بنجاستها بالموت وقول
العامة أظهر لأن فيه عملا بالدليلين اثبات النجاسة عند وجود سبب النجاسة والحكم
بالطهارة عند وجود ما له أثر فى التطهير فى الجملة ولاشك أن هذا فى الجملة أقرب
(١) قلت: ويستدل عليه أيضاً بما سيأتى فى باب ما جاء فى وقت النفساء من
خلط الملح وخلط السدر وبما سيأتى فى باب رجل يسلم فيومر بالغسل بماء وسدر
فى غسل الكافر و لا يمكن أن يقال للتنظيف وبما سبأتى فى باب المرأة تغسل ثوبها
الذى تلبسه فى حيضها من غسل الدم، وفى أبواب الجنائز واغتسل معلّم وبما.
فيه أثر العجين.

بذل المجهود
( ٢٦٦ )
الجزء الثانى
( باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء ) حدثنا
محمد بن رافع نا يحيى بن آدم ناشريك عن قيس بن وهب
عن رجل من بنى سواء بن عامر عن عائشة فيما يفيض
بين الرجل والمرأة من الماء قالت كان رسول اللّه وزية
يأخذ كفاً من ماء يصب على الماء ثم يأخذ كفاً من ماء
ثم يصبه عليه .
إلى القياس من منع ثبوت الحكم أصلا مع وجود السبب ، كذا قال فى البدائع :
والجواب عن قوله عليه السلام ((المؤمن لا يتنجس، أى بالحدث الذى دل عليه
سياق الحديث وهو جنابة أبى هريرة أى لا يصير نجساً بالجنابة ، أو لا يصير نجساً
كالنجاسات الحقيقية التى ينبغى ابعادها عن المحترم كالنبى عليه السلام وإلا فالاجماع على
أنه يتنجس بالنجاسة الحقيقية إذا أصابته .
[ باب فيما يفيض] بفتح التحتانية من فاض يفيض فيضاً [ بين الرجل والمرأة
من الماء ] والمراد به المى أو المذى أى ما حكمهما فى غسلهما [ حدثنا محمد بن رافع
نا يحيى بن آدم ناشريك ] بن عبد الله [عن قيس بن وهب عن رجل من نى سواءة
بن عامر عن عائشة فيما يفيض ] أى يسيل [ بين الرجل والمرأة من الماء ] أى التى
أو المذى [ قالت] أى عائشة رضى الله تعالى عنها [ كان رسول اللّه مؤتم يأخذ
كفاً من ماء يصب على الماء ] أى المى أو المذى [ ثم يأخذ كفاً من ماء ثم
يصبه (١) ] أى الماء [عليه ] أى على المى أو المذى والغرض منه بيان إزالته وغسله
يصب الماء عليه مكرراً للتطهير عندنا والتطيب عند الشوافع هذا إذا حمل الماء على
التى ، وأما إذا كان المحمل هو المذى حينئذ يحمل صب الماء على التطهير عند الجميع .
(١) قال ابن رسلان فيه حجة لما قال أحمد إن المذى يكفى فيه النضح، انتهى.

بذل المجهود
( ٢٦٧ )
الجزء الثانى
( باب فى مواكلة الحائض ومجامعتها (١) ) حدثنا موسى
بن إسماعيل نا حماد أنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال
إن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة (٢) أخرجوها من
البيت ولم يواكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها فى البيت
فسئل رسول الله يث عن ذلك فانزل الله تعالى ذكره و
المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى
يسئلونك عن
[ باب فى مواكلة الحائض (٣)] أى المشاركة فى الأكل مع الحائض [ و
مجامعتها] أى المساكنة معها فى البيوت هل يجوز ذلك [حدثنا (٤) موسى بن إسماعيل
نا حماد ] بن سلمة [ أنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال ] أى أنس [إن
اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ولم يواكلوها ولم يشاربوها
ولم يجامعوما ] فى البيت أى لم يشاركوها فى الأكل والشرب والمساكنة فى
البيت [ فسئل رسول اللّه مَللَّه] سأله أصحابه (٥) [عن ذلك ] أى عن المواكلة
والمشاربة والجامعة فى البيت [فانزل الله تعالى ذكره ((ويسئلونك عن المحيض]
و المحيض مفعل من الحيض يصلح من حيث اللغة الصدر و الزمان والمكان وأكثر
المفسرين من الأدباء زعموا أن المراد به المصدر ، ويقال فيه اسم مصدر والمعنى
(١) وفى نسخة: جماع أبواب الحائض وأحكامها (٢) وفى نسخة: إمرأة.
(٣) قال الترمذى عامة أهل العلم لم يروا به بأساً (( ابن رسلان، وتحقيق لفظ
الحائض فى الأوجز (٤) قلت أعاد المصنف هذا الحديث بسنده ومتنه فى أواخر
كتاب النكاح وسيأتى بعض الكلام عليه هناك فارجع إليه (٥) وأول من سأله
ثابت بن الدحداح ، كذا فى كتاب النكاح ، وقيل أسيد بن حضير و عباد بن
بشر وهو قول الأكثرين ((ابن رسلان))، قلت: وظاهر الحديث أن مجيئهما بعد
نزول الآية .

بذل المجهود
( ٢٦٨ )
الجزء الثانى
المحيض (١) إلى آخر الآية فقال رسول الله في جامعوهن
فى البيوت و اصنعوا كل شئى غير النكاح فقالت اليهود
ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئاً من أمرنا إلا خالفنافيه
فجاء أسيد بن حضير و عباد بن بشر إلى النى (٢) ﴿﴿، فقالا
واحد ، وقال ابن عباس : هو موضع الدم ، وبه قال محمد بن الحسن ، فعلى هذا
يكون المراد منه المكان، ورجح كونه مكان الدم بقوله ((فاعتزلوا النساء فى المحيض،
فاذا حمل على موضع الحيض كان المعنى فاعتزلوا النساء فى موضع الحيض . قالوا:
و استعماله فى الموضع أكثر وأشهر منه فى المصدر [ قل هو ] أى الدم أو مكان
الحيض [ أذى ] وحمل الأذى على هذا يكون بتقدير المضاف أى ذو أذى والأذى
ما يوذى أى شئى يستقذر ويوذى من يقربه نفرة منه وكراهة له [ فاعتزلوا النساء
فى المحيض إلى آخر الآية] أى وطى النساء فى زمان الحيض أومكانه أو فى الدم [فقال
رسول اللّه مَّل جامعوهن (٣) ] أى ساكنوهن [ فى البيوت واصنعوا كل شئ (٤)]
من المواكلة والملامسة والمباشرة [ غير النكاح] أى الجماع فى القبل فبلغ اليهود
قول رسول اللّه مَّ [فقالت اليهود ما يريد هذا الرجل] يعنون النبى مَ ◌ّه وعبروا
به لانكارهم بنوته [ أن يدع] أى يترك [ شيئاً من أمرنا] أى من أمور ديننا
[ إلا خالفنا] بفتح الفاء [فيه ] يعنى لا يترك أمراً من أمورنا إلا مقروناً بالمخالفة
كقوله تعالى ((لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها [بجاء أسيد] بالضم مصغراً
[ ابن حضير] مصغراً، ابن سماك بن عتيك بالفتح الأنصارى الأشهلى يكنى أبا يحيى
(١) و فى نسخة: ولا تقربوهن حتى يطهرن (٢) وفى نسخة: رسول الله.
(٣) قال ابن رسلان: المساكنة والمخالطة والأكل من موضع أكلها جائز
بلا نزاع (٤) فيه دليل على جواز الاستمتاع بما تحت الازار وسيأتى الكلام عليه
فى كتاب النكاح مفصلا وفى آخر الحديث مختصراً .

بذل المجهود
( ٢٦٩ )
الجزء الثانى
يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا تنكحهن
فى المحيض فتمعر وجه رسول الله حتى ظننا أن قد وجد
عليهما خرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول اللّه عليه
فبعث فى آثارهما فسقاهما فظننا أنه لم يجد عليهما.
وقيل فى كنيته غير ذلك وكان أسيد من السابقين للاسلام وهو أحد النقباء ليلة
العقبة و اختلف فى شهوده بدراً وكان شريفاً كاملا و آخى رسول الله من فضله بينه
و بين زيد بن حارثة وكان من ثبت يوم أحد، وجرح حينئذ سبع جراحات روى
البخارى فى تاريخه لما مات أسيد بن حضير قال عمر لغرمائه فذكر قصة تدل على أنه
مات فى أيامه وقصته أنه لما مات وعليه دين أربعة آلاف درهم فيعت أرضه فقال
عمر لا أترك بنى أخى عالة فرد الأرض و باع ثمرها من الغرماء أربع سنين بأربعة
آلاف، كل سنة ألف درهم، وقيل مات سنة ٢٠هـ أو سنة ٢١ه [ وعاد].
بفتح أوله وتشديد الباء [بن بشر ] بن وقش بفتح الواو وسكون القاف وبمعجمة
الأنصارى أبو بشر و أبو الربيع الأشعلى أسلم بالمدينة على يدى مصعب بن عمير قبل
إسلام سعد بن معاذ وشهد المشاهد كلها وكان ممن قتل كعب بن الأشرف واستشهد
باليمامة وهو ابن خمس وأربعين سنة آخى رسول اللّه مَ يخل بينه وبين أبي حذيفة
بن عتبة [ إلى النبي ◌َّ فقالا يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا] وحكى
قول اليهود الذى تقدم [ فلا تنكحهن] أى أفلا نطأهن [ فى المحيض] ليكمل المخالفة
[فتمعر وجه رسول الله عَل] ووجه التغير أنه كان مخالفاً الأمر المنصوص من
اللّه تعالى [ حتى ظننا أن قد وجد عليهما ] وهذا الظن على معناه الأصلى [خرجا]
خوفاً من زيادة الغضب [ فاستقبلتهما هدية ] أى استقبل الرجلين شخص معه هدية
يهديها إلى رسول اللّه مَّهُ [ من لبن إلى رسول ◌َط ◌َ}] أى أهدى إليه [فعث ]
أى رسول اللّه مَّ [ فى آثارهما] أى عقبهما أحداً فناداهما بناء أه [ فسقاهما ]

بدل المجهود
( ٢٧٠ )
الجزء الثانى
من اللبن تلطفابهما [ فظنا ] أى فعلنا [ أنه] ◌َبِيّ [لم يجد] لم يغضب [عليهما ]
لأنهما ما تكلما من الكلام إلا بحسن نيتهما فكانا فى ذلك معذورين ووقع فى رواية
مسلم أفلاتجا معهن مكان أفلاتنكحهن، وفسره القارى (١) فى المرقاة والشيخ عبد الحق
فى العات أفلا نجامعهن فى البيوت و فى الأكل والشرب لموافقتهم أو خوف ترتب
الضرر الذى يذكرونه وَ يأبى عن هذا التأويل ما فى رواية أبى داؤد من قوله ((أفلا
تنكحهن ولعلهما لم يطلع على هذا اللفظ فقالا ما قالا واختلف (٢) فى هذا الاعتزال
المذكور فى الآية فذهب ابن عباس وشريح و ابن جبير و مالك وأبو حنيفة وأبو
يوسف و جماعة من أهل العلم إلى أنه يجب اعتزال ما اشتمل عليه الازار ويعضده
ما صح عن عائشة رضى الله عنها أنها تشد عليها إزارها ثم شأنه بأعلاها وذهبت عائشة
والشعبى وعكرمة ومجاهد والثورى ومحمد بن الحسن وداؤد إلى أنه لا يجب
إلا اعتزال الفرج فقط وهو الصحيح (٣) من قول الشافعى وروى عن ابن عباس
وعبيدة السلانى أنه يجب اعتزال الرجل فراش زوجته إذا حاضت أخذاً بظاهر
الآية وهو قول شاذ.
(١) و بهما معاً فسر الشيخ فى الكوكب (٢) ستأتى الدلائل فى باب فى الرجل
يصيب منها ما دون الجماع، وتقدم أيضاً فى ((باب فى المذى، وقال ابن رسلان:
روى الطبرانى فى الكبير سئل ما يحل للرجل وهى حائض ، قال ما فوق الازار
وما تحت الازار منه حرام، وبه قال أكثر العلماء و ذهب كثير من السلف
و الثورى وأحمد وإسحاق إلى امتناع الفرج فقط، وبه قال محمد بن الحسن
ورجحه الطحاوى ، وهو اختيار أصبغ من المالكية و أحد القولين أو الوجهين
من الشافعية واختاره ابن المنذر ورجحه النووى لحديث أنس عند مسلم (« ابن
رسلان ، وقال أيضاً: روى عن ابن عباس وعيدة السلمانى يعتزل فراشها وهو
قول شاذ ، قلت : وما حكى من ترجيح الطحاوى تبع فيه الحافظ ، وقد رجع
عن ذلك الطحاوى كما فى هامش الأوجز (٣) ورجحه ابن رسلان وقال :
الروايات الدالة على الازار الاستحباب .

بذل المجهود
(٢٧١ )
الجزء الثانى
حدثنا مسدد ثنا عبد الله بن داؤد عن مسعر عن المقدام
بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت كنت أتعرق العظم وأنا
حائض فأعطيه الني ئة فيضع فه فى الموضع الذى فيه وضعته
وأشرب الشراب فأناوله فيضع فه فى الموضع الذى كنت
أشرب منه .
حدثنا محمد بن كثير نا سفيان عن منصور بن عبد الرحمن
[ حدثنا مسدد ثنا عبد الله بن داؤد عن مسعر] بكسر أوله وسكون ثانيه
وفتح المهملة ابن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه [ عن المقدام بن شريح عن أيه ]
سريح بن مافى [ عن عائشة قالت كنت أتعرق العظم] أى آ كل ما عليه من اللحم
قال فى القاموس : عرق العظم عرفاً و معرفاً كمقعد أكل ما عليه من اللحم كتعرقه
و العرق وكغراب العظم أكل لحمه و العرق العظم بلحمه فاذا أكل لحمه فعراق أو
كلاهما لكليهما [وأنا حائض] أى فى حالة الحيض [فأعطيه النبى معَّ] أى العظم
[فِضع] عَّ [فه (١) فى المواضع الذى فيه] أى الموضع [ وضعته ] أى فى
[ واشرب الشراب فأناوله] أى الاناء رسول الله عَلَه [فيضع فه ] فى الاناء
[ فى الموضع الذى كنت أشرب منه ] وهذا يدل على جواز مواكلة الحائض
و مجالستها وعلى أن أعضاؤها من اليد و الفم وغيرهما ليست بنجس وأما مانسب
إلى أبي يوسف من أن بدنها نجس غير صحيح .
[ حدثنا محمد بن كثير ] العبدى [ نا سفيان] بن سعيد الثورى [ عن منصور
بن عبد الرحمن ] بن طلحة بن الحارث القرشى العدوى الحجبى المكى روى
عن أمه صفية بنت شيبة وغيرها أحسن الثناء عليه الامام أحمد، وقال أبو حاتم :
(١) فيه إثبات الميم وورد لخلوف فم الصائم وغير ذلك ترد على أبى على إذ
قال لا تثبت الميم إلا فى الشعر ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٢٧٢ )
الجزء الثانى
عن صفية عن عائشة قالت كان رسول الله ﴾ يضع رأسه
فى حجرى فيقرأ وأنا حائض .
( باب فى الحائض تناول من المسجد ) حدثنا مسدد بن
مسرهد نا أبو معاوية عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن
القاسم عن عائشة قالت قال لى رسول اللّه مَة ناولينى الخمرة
من المسجد قلت إنى حائض فقال رسول الله لا قه
صالح الحديث ، ووثقه ابن سعد والنسائى وابن حبان ، وكان يبكى فى وقت كل
صلاة وقال ابن حزم: ليس بالقوى [ عن صفية ] بنت شيبة [عن عائشة قالت كان
رسول اللّه مَلَّمِ يضع رأسه فى حجرى] بتثليث الحماء أى فى حضنى [ فيقرأ] أى
القرآن [ وأنا حائض (١)] وفيه جواز قراءة القرآن بالقرب من محل النجاسة.
[ باب الحائض تناول من المسجد ] تناول من التفاعل بحذف إحدى النائين
أى تأخذ شيئاً أو تناول من المفاعلة أى تعطى شيئاً آخذة بمد يدها من المسجد أى
وهى خارجة عنها [ حدثنا مسدد بن مسرهد نا أبو معاوية عن الأعمش عن ثابت
بن عبيد ] الأنصارى الكوفى مولى زيد بن ثابت وثقه أحمد ويحيى والنسائى وابن
سعد والحرب وذكره ابن حبان فى الثقات ، وفرق أبو حاتم وابن حبان بين ثابت
بن عبيد الأنصارى وبين ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت [عن القاسم ] بن محمد
[ عن عائشة قالت قال لى رسول اللّه عَلّ ناولينى] أى أعطينى [ الخمرة] بالضم
. حصير صغير من السعف [ من المسجد] قبل حال (٢) من النبى محر ◌ّ أى قال لى
ذلك حال كونه مَّ فى المسجد فتكون الخمرة فى الحجرة والنبي عليه الصلاة والسلام
(١) قال النووى فيه جواز استناد المريض إلى الحائض إذا كانت ثيابها طاهرة
((ابن رسلان)) (٢) يؤيده رواية النسائى عن أبى هريرة بلفظ ((بينما التبى منز له
فى المسجد إذ قال يا عائشة ناولينى الثوب ، الحديث لكن الحديث بلفظ الثوب .

بذل المجهود
٢٧٣ )
الجزء الثانى
إن حيضتك ليست فى يدك .
فى المسجد، وقيل حال من الخمرة فيكون الأمر على العكس وهو الظاهر وأنكر
القاضى عياض الثانى كما نقل عنه النووى [ قلت] أى معتذرة [ إنى حائض ] و
لعلها فهمت باجتهادها أن الحائض كما لا تدخل المسجد لا يجوز لها أن تدخل
يدها فى المسجد [فقال رسول الله مَّ إن حيضتك ليست (١) فى يدك ] قال
الخطابى : الحيضة بكسر الحاء الحالة التى تمزمها الحائض من التجنب كما قالوا : القعدة
والجلسة يريدون حال القعود والجلوس ، و أما الحيضة مفتوحة الحاء فهى الدفعة
الواحدة من دفعات دم الحيض ، وفى الحديث من الفقه أن للحائض أن تتناول
الشئى بيدها من المسجد و أن من حلف لا يدخل داراً أو مسجداً فأنه لا يحنث
بادخال يده أوبعض جسده فيه مالم يدخله بجميع بدنه، قال النووى : هو بفتح الحاء هذا
هو المشهور فى الرواية وهو الصحيح ، وقال الامام أبو سليمان الخطابى المحدثون
يقولونها بفتح الحاء وهو خطأ وصوابها بالكسر أى الحالة و الهيئة ، وأنكر
القاضى عياض هذا على الخطابى ، وقال : الصواب هاهنا ما قاله المحدثون من الفتح
لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح بلا شك لقوله بَّى « ليست فى يدك معناه أن
النجاسة التى يصان المسجد عنها وهى دم الحيض ليست فى يدك وهذا بخلاف حديث
أم سلمة فأخذت ثياب حيضى، فإن الصواب فيه الكسر ، هذا كلام القاضى عياض
و هذا الذى اختاره من الفتح هو الظاهر هاهنا ولما قاله الخطابى وجه والله أعلم،
انتهى .
قلت : ماقال الخطابي هو الأوجه عندى لأن عائشة رضى الله تعالى عنها كانت تعلم
أن فى يدها ليست نجاسة الحيض التى يصان المسجد عنها وما امتنعت عن إدخال
(١) أجاد الوالد المرحوم هاهنا بحثاً لطيفاً فى الكوكب الدرى فى الفرق بين دخول
المسجد و مس المصحف إذا اعتبر نجاسة اليد فيه دونه ؟ فارجع إليه .

بذل المجهود
( ٢٧٤ )
الجزء الثانى
( باب فى الحائض لا تقضى الصلاة ) حدثنا موسى بن
إسماعيل ناوهيب ناأيوب عن أبى قلابة عن معاذة قالت إن
يدها فى المسجد إلا بأنها علمت أن الحالة العارضة لها من الحيض وحكمها حلت
يدها فلأجل هذا امتنعت عن إدخال يدها فى المسجد ولهذا أجابها رسول اللّه عَ لَه
بما حاصله أن هذه الحالة التى هى كونها حائضة عرضت لها باعتبار مجموعها لا باعتبار
أجزائها فلا يقال لليد حائضة حتى يصان عنها المسجد .
[ باب فى الحائض لاتقضى الصلاة (١)] أى الصلوات التى لم تصلها أيام محيضها
[ حدثنا موسى بن إسماعيل نا وهيب ] بن خالد [ نا أيوب] بن أبى تميعة السختيانى
[ عن أبى قلابة] هو عبد الله بن زيد بن عمرو أبو قلابة الجرمى بكسر القاف
وبجيم قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ، وقال ابن سيرين : أبو قلابة إن
شاء الله ثقة رجل صالح، وقال أيوب: كان والله من الفقهاء ذوى الألباب ما
أدركت بهذا المصر رجلا كان أعلم بالقضاء من أبى قلابة ، وقال العجلى : بصرى
تابعى ثقة وكان يحمل على على ولم يرو عنه شيئاً ولم يسمع من ثوبان ، وقال
عمر بن عبد العزيز لن تزالوا بخير يا أهل الشام مادام فيكم هذا ، وقال ابن معين
أرادوه على القضاء فهرب إلى الشام فات بها ، قال ابن خراش : ثقة ، مات سنة
١٠٤هـ أو بعدها [ عن معاذة] بنت عبد الله العدوية أم الصهاء البصرية امرأة صلة
بن أشيم ، قال ابن معين: ثقة حجة و ذكرها ابن حبان فى الثقات ، وقال :
كانت من العابدات ، قال الذهبي : بلغنى أنها كانت تحي الليل وتقول: عجبتْ لعين
تنام وقد علمت طول الرقاد فى القبور، توفيت سنة ٨٣هـ [ قالت ] أى معاذة
(١) ذكره ابن العربى ولم يأت بشتى وقد روى فى جمع الفوائد عن سمرة
أنه قال يقضين صلاة المحيض وسيأتى فى هامش باب ما جاء فى وقت النفساء .

بذل المجهود
٢٧٥ ٠)
)
الجزء الثانى
امرأة سألت عائشة أتفضى الحائض الصلاة فقالت
أحرورية أنت لقد كنا نحيض عند* رسول اللّه لم فلا
نقضى ولا نؤمر بالقضاء .
[ إن امرأة] لم يعرف اسمها؛ قال الحافظ: كذا أبهمها همام ، وبين شعبة فى
روايته عن قتادة أنها هى معاذة الراوية أخرجها الاسماعيلى من طريقه، وكذا مسلم
من طريق عاصم وغيره عن معاذة، انتهى قلت: يعلم من الروايات المختلفة أن بعضهم
نسب السؤال إلى معاذة وبعضهم نسبه إلى امرأة مبهمة بأن معاذة تقول: إن امرأة
سألت عائشة فيمكن الجمع بينهما بأن معاذة وامرأة أخرى سألنا عائشة فأجابتهما عائشة
ففى بعضها نسبت السؤال إلى نفسها ومرة نسبته إلى امرأة أخرى ، وأما القول
بأن معاذة أبهمت نفسها فبعيد، فإن المسألة ليست ما تخفى الراوية اسمها لأنها ليست
لا يستحى عنه والله أعلم (١) [سألت عائشة] رضى الله تعالى عنها [أنقضى] المرأة [الحائض
الصلاة] أى هل تقضى صلاة أيام محيضها التى لم يصلها فى أيام محيضها فى أيام طهرها
[فقالت] أى عائشة [أحرورية أنت] أى خارجية نسبت إلى جروراء قرية فى جنب كوفة
كان اجتماع الخوارج وتعاقدهم بها فنسبوا إليها وكانوا يوجبون (٢) قضاء صلاة زمن
الحيض وهو خلاف الاجماع ثم أجابتها عائشة رضى الله عنها [ لقد كنا نحيض
عند (٣) رسول اللّه عَّ فلا نقضى] صلاة أيام محيضنا [ ولا نؤمر] أى من
اللّه تعالى أو من رسوله مَّهِ [ بالقضاء (٤) ] أى بقضائها، قال الشوكانى: نقل ابن
(١) أفاد الشيخ هذا الكلام بعد الطبع الأول للاضافة للطبع الثانى (٢) قاله
العينى (٣) من ألفاط الرفع حكما كما بسطه أهل الأصول («ابن رسلان، (٤) قال
ابن دقيق العيد : فالاستدل بوجهين إما لأن سقوط القضاء لسقوط الأداء ووجد
الدليل لقضاء الصوم فبقى قضاء الصلاة على حاله أو لأن الحاجة مامست إلى بيانها
والنبى مَ ◌ّ أمر بقضاء الصوم فقط مع الحاجة فهو دليل على عدم وجوبه « ابن
رسلان». وفى نسخة : على عهد.

بدل المجهود
( ٢٧٦ )
الجزء الثانى
حدثنا الحسن بن عمرو أنا (١) سفيان يعنى ابن عبد الملك
عن ابن المبارك عن معمر عن أيوب عن معاذة العدوية
المنذر و النووى وغيرهما إجماع المسلمين على أنه لا يجب على الحائض قضاء الصلاة
ويجب عليها قضاء الصيام وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا
يوجون على الحائض (٢) قضاء الصلاة و عن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به
فاذكرت عليه أم سلمة، قال الحافظ: لكن استقر الاجماع على عدم الوجوب كما
قاله الزهرى وغيره : والفرق بين الصوم والصلاة : أن الصلاة كثيرة متكررة
فيشق قضاؤها بخلاف الصوم فإنه يجب فى السنة مرة واحدة وربما كان الحيض يوماً
أو يومين وقد اختلف السلف فيمن طهرت من الحيض بعد صلاة العصر وبعد
صلاة العشاء هل تصلى الصلاتين أو الأخرى وعن ابن عباس أنه كان يقول إذا
طهرت الحائض بعد العصر صلت الظهر والعصر و إذا طهرت بعد العشاء صلت
المغرب والعشاء، وعن عبد الرحمن بن عوف قال إذا طهرت الحائض قبل أن
تغرب الشمس صلت الظهر والعصر وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء
رواهما سعيد فى سننه و الأثرم ، انتهى ملخصاً .
[ حدثنا الحسن بن عمرو] السدوسى [ أنا سفيان يعنى ابن عبد الملك] و
وضمير الفاعل فى يعنى يعود إلى الحسن ، وهذا قول أبى داؤد ، يقول أبو داؤد إن
الحسن بن عمرو يريد بسفيان أنه ابن عبد الملك وهو سفيان بن عبد الملك المروزى
صاحب ابن المبارك ذكره ابن حبان فى الثقات [عن ابن المبارك] هو عبد الله [عن
(١) وفى نسخة: نا (٢) قال ابن رسلان: هم فرق كثيرة إلا أن من أصولهم
المتفق عليه الأخذ بما فى القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث ولهذا استفهمت
عائشة إلخ ، قلت: إما لمجرد عدم وجدانها فى القرآن أو علمت بمذهبهم فى ذلك .

بذل المجهود
( ٢٧٧ )
الجزء الثانى
عن عائشة بهذا الحديث (١) وزاد فيه فنؤمر بقضاء الصوم
ولا نؤمر بقضاء الصلاة .
(باب فى اتيان الحائض (٢)) حدثنا مسدد نا يحيى عن شعبة
قال حدثنى الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم
معمر ] ابن راشد [ عن أيوب ] السختيانى [ عن معاذة العدوية عن عائشة بهذا
الحديث ] يتعلق بحدثنا أى حدثنا بهذا الحديث المذكور قبل ولعل الغرض من
اعادة الحديث بسنده بيان الاختلاف فى السند ومتنه ، أما الاختلاف فى السند فان
الحديث الأول مروى عن أيوب بواسطتين وهذا الحديث مروى عنه بأربع وسائط
و أيضاً فى الحديث الأول روى أيوب عن معاذة بواسطة أبي قلابة وههنا روى
من غير واسطة ، وأما الاختلاف الواقع فيما بين رواية وهيب ومعمر فى المتن
فقال [ وزاد] أى معمر [ فيه ] أى فى حديثه [ فنومر بقضاء الصوم ولانومر
بقضاء الصلاة (٣) ] فزاد معمر الأمر بقضاء الصوم على رواية وهيب فإنها كانت
خالية عن ذكره .
[ باب (٤) فى اتيان الحائض ] أى فى مجامعتهما فى حالة الحيض ما حكمها .
[ حدثنا مسدد نا يحي] القطان [عن شعبة] بن الحجاج [ قال: حدثنى
الحكم ] بن عتيبة [ عن عبد الحميد بن عبد الرحمن] بن زيد بن الخطاب العدوى
أبو عمر المدنى استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة ، وقيل : عداده فى أهل
الجزيرة ، قال الزبير بن بكار : كان أبو الزناد كاتباً له ، قال العجلى والنسائى وابن
خراش : ثقة ، وقال أبو بكر ابن أبى داؤد ، ثقة مأمون ، وذكره ابن حبان فى
(١) و فى نسخة : قال أبو داؤد .
(٢) وفى نسخة: من أتى الحائض. (٣) لكثرة تكرارها أو المنافاتها الصلاة
بخلاف الصوم لما لم تكن منافياً لها بالطبع اعتبر فيه التأخير فقط دون الاسقاط
الكوكب الدرى. (٤) قال ابن العربى: لا شك فى ضعف رواياته .

بذل المجهود
(٢٧٨ )
الجزء الثانى
عن ابن عباس عن النبى ثقة فى الذى يأتى امرأته و هى
حائض قال يتصدق بدينار أونصف (١) دينار قال أبو داؤد
هكذا الرواية الصحيحة قال دينار (٢) أو نصف دينار وربما
لم يرفعه شعبة .
فى الثقات ، توفى فى خلافة هشام [ عن مقسم (١) ] بن بجرة بضم الموحدة وسكون
الجيم ، ويقال ابن نجدة بفتح النون و بدال أبو القاسم ، ويقال أبو العباس مولى
عبد الله بن الحارث بن نوفل ، ويقال له مولى ابن عباس للزومه له ، قال شعبة :
لم يسمع الحكم من مقسم حديث الحجامة وعن أحمد لم يسمع الحكم من مقسم إلا
أربعة أحاديث ، و أما غير ذلك فأخذها من كتاب ، قال أبوحاتم : صالح الحديث.
لا بأس به، ذكر ابن سعد فى الطبقات : كان كثير الحديث ضعيفاً، وذكره
البخارى فى الضعفاء ولم يذكر فيه قدحاً ، وقال الساجى : تكلم الناس فى بعض
روايته ، و أما ابن حزم فقال : ليس بالقوى ، وقال أحمد بن صالح المصرى :
ثقة ثبت لا شك فيه ، وقال العجلى : مكى تابعى ثقة ، وقال يعقوب بن سفيان
و الدار قطنى: ثقة [ عن ابن عباس عن النبى معَّ فى الذى يأتى امرأته ] أى
يجامعها [ وهى حائض] أى فى حال حيضها [ قال] أى سول الله عز لته
[ يتصدق بدينار أو نصف دينار] ولفظة أو ههنا ليست للشك بل للتنويع يعنى
إذا كان فى اقبال الدم وكان الدم عيطاً فليتصدق بدينار وإن كان فى انقطاع وكان
فى الصفرة فنصف دينار أو يقال إن كان واجداً فيدينار وإن كان غير واجد
فينصف دينار [ قال أبو داؤد: وهكذا الرواية الصحيحة، قال: دينار أو نصف
دينار (٤) ] أى بلفظة أو التنويعية [ وربما لميرفعه شعبة] وهذا القول من
(١) وفى نسخة: بنصف دينار. (٢) وفى نسخة: ديناراً.
(٣) أخرج له البخارى حديثاً واحداً فى سورة النساء. (٤) وقال ابن رسلان*

بذل المجهود
(
( ٢٧٩
الجزء الثانى
أبى داؤد يشير إلى الاختلاف الواقع فى السند وغرضه بهذا أن شعبة اختلف فى
رفعه ووقفه فرفعه مرة وربما لم يرفعه كأنه إشارة إلى ضعف هذا الحديث فروى
النضر بن شميل وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن شعبة مرفوعاً ، كما روى يحي
القطان ورواه عفان بن مسلم و سليمان بن حرب عن شعبة موقوفاً ، وكذلك
رواه مسلم بن إبراهيم وحفص بن عمر الحوضى و حجاج بن منهال و جماعة عن
شعبة أنه رجع عن رفعه بعد ما كان يرفعه، قال البيهقى: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ
قال حدثنا أبوبكر بن محمد بن أحمد بن بالويه من أصل كتابه حدثنا عبد الله بن أحمد
بن حنبل حدثنى أبى حدثنا ابن مهدى حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد الحميد يعنى ابن
عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس فى الذى يأتى امرأته وهى حائض فذكره
موقوفاً ، فقيل لشعبة إنك كنت ترفعه، قال إنى كنت مجنونا فصححت ، فقد رجع شعبة
عن رفع الحديث وجعله من قول ابن عباس واختلف العلماء فى وجوب الكفارة،
فقال الشافعى فى أصح قوليه وهو الجديد (١) و مالك وأبو حنيفة وأحمد فى
إحدى الروايتين و جماهير السلف أنه لا كفارة عليه وعليه أن يستغفر ويتوب
وممن ذهب إليه من السلف عطاء وابن أبي مليكة و الشعبي والنخعى و مكحول
و الزهرى و أبو الزناد وربيعة و حماد بن أبى سلمان و أيوب السختيانى وسفيان
الثورى و الليث بن سعد - رحمهم الله تعالى - وقال الشافعى: فى القول القديم
الضعيف أنه يجب عليه الكفارة ، وهو مروى عن ابن عباس و الحسن البصرى
وسعيد بن جبير وقتادة والأوزاعى وإسحاق وأحمد فى الرواية الثانية عنه واختلف
هؤلاء فى الكفارة، فقال الحسن (٢) وسعيد عتق رقبة، وقال الباقون: دينار(٣)
أى بالجر فيهما ، انتهى ، وفيه ما فيه لأن ظاهر كلامه أن التصحيح بالجر .
(١) وكذا بين الاختلاف ابن العربى. (٢) وهو رواية عن الشافعية.
(٣) بالتخير عند أحمد كما فى الروض المربع وغيره والتنويع أول الحيض
وآخره عند الشافعى كما فى ابن رسلان، انتهى .

بذل المجهود
(٢٨٠ )
الجزء الثانى
حدثنا عبد السلام بن مطهر نا جعفر يعنى ابن سليمان
أو نصف دينار وتعلقوا بهذا الحديث ، وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ فالصواب
أن لاكفارة ، كذا قاله النووى .
[ حدثنا عبد السلام بن مطهر (١) ] بن حسان بن مصك بمكسورة وفتح مهملة
وشدة كاف ابن ظالم بن شيطان الأزدى أبو ظفر بفتح المعجمة والفاء البصرى .
قال أبو حاتم : صدوق ، وذكره ابن حبان فى الثقات : قال فى الزهرة روى عنه
البخارى أربعة أحاديث ، مات سنة ٢٢٤هـ [ نا جعفر يعنى ابن سليمان] وهذا
قول أبى داود وضمير الفاعل فى يعنى يعود إلى عبد السلام الضبعى أبو سليمان البصرى
عن أحمد لا بأس به قيل له إن سليمان بن حرب يقول لا يكتب حديثه فقال : إنما
كان يتشيع وكان يحدث بأحاديث فى فضل على و أهل البصرة يغلون فى على وعن
ابن معين ثقة وكان يحيى بن سعيد لا يكتب حديثه ولا يروى عنه وكان
يستضعفه ، وقال أحمد بن سنان رأيت عبد الرحمن بن مهدى لا ينشط لحديث
جعفر بن سليمان و استنقل حديثه وقال ابن سعد كان ثقة وبه ضعف وكان يتشيع
و قال يزيد بن زريع : من أبى جعفر بن سليمان و عبد الوارث فلا يقربنى وكان
عبد الوارث ينسب إلى الاعتزال وجعفر ينسب إلى الرفض ، وقال البخارى فى
الضعفاء يخالف فى بعض حديثه وأخرج ابن حبان فى كتاب الثقات بسنده من
طريق جرير بن يزيد بن هارون قال : بعثنى أبى إلى جعفر ، فقلت: بلغنا إنك
تسب أبا بكر وعمر ، قال: أما السب فلا ولكن البغض ما شئت فاذا هو رافضى
مثل الحمار ، قال ابن حبان : كان جعفر من الثقات فى الروايات غير أنه كان ينتحل
الميل إلى أهل البيت ولم يكن بداعية إلى مذهبه فالاحتجاج بخبره جائز ، قال الدورى:
كان جعفر إذا ذكر معاوية شتمه فإذا ذكر علياً قعد يبكى ، وقال ابن شاهين : فى
(١) بضم الميم وتشديد الهاء المكسورة كذا فى ابن رسلان ،