Indexed OCR Text
Pages 221-240
بذل المجهود
( ٢٢١ )
الجزء الثانى
وعن الرجل يرى أن (١) قد احتلم ولا يجد البلل قال
لا غسل عليه فقالت أم سليم المرأة ترى ذلك أعليها
غسل قال نعم إنما النساء شقائق الرجال .
[وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل قال: لاغسل عليه فقالت أم سليم] بنت
ملحان بن خالد الأنصارية أخت أم حرام والدة أنس بن مالك اختلف (٢) فى اسمها
سهلة أ. رميلة أو رميسة أو أنيسة أو مليكة زوجة أبى طلحة الأنصاى يقال إنها هى
الغميصاء أو رميصاء كانت تحت مالك بن النضر فى الجاهلية فولدت له أناً فذا جاء
الله تعالى بالاسلام أسلمت وعرضت على زوجها الاسلام فغضب عليها وخرج إلى
الشام و هلك فتزوجت بعده أبا طلحة خطبها وهو مشرك فأبت عليه إلا أن يسلم
فأسلم فولدت له غلاماً كان قد أعجب به مات صغيراً و أسف عليه وقيل إنه أبو عمير
صاحب النغير، ثم ولدت له عبدالله بن أبي طلحة وبورك فيه وهو والد إسحاق بن أبي طلحة
الفقيه واخوته وكانوا عشرة كلهم حمل عنه العلم ومناقبها كثيرة شهيرة وماتت فى خلافة
عثمان [المرأة ترى ذلك] أى البلل ولا تذكر الاحتلام [أعليها غسل قال نعم] يجب
عليها الغسل [إنما النساء (٣) شقائق الرجال] أى نظائرهم وأمثالهم فى الطباع والأخلاق
كأنهن شققن منهم ولأن حواء خلقت من آدم ، قال الخطابي: ظاهر الحديث يوجب
الاغتسال إذ رأى البلة، وإن لم يتيقن أنه الماء الدافق ، وروى هذا القول عن
جماعة من التابعين منهم عطاء والشعبى والنخعى ، وقال أكثر أهل العلم: لا يجب
عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق واستحوا أن يغتسل من طريق الاحتياط
ولم يختلفوا فى أنه إذا لم ير الماء وكان رأى فى النوم أنه قد احتلام، فانه لا يجب
(١) و فى نسخة: أنه. (٢) بسطها العينى، انتهى. (٣) وكتب الوالد
فى الكوكب الدرى ما قالت الفقهاء إن المرأة إذا تذكرت احتلاماً ولم تر بللا
تغتسل لاحتمال أن المنى لعله دخل فى فرجها لسعته لا يلتفت إليه لهذا الحديث .
بذل المجهود
( ٢٢٢ )
الجزء الثانى
( باب فى المرأة ترى ما يرى الرجل ) حدثنا أحمد بن
صالح قال ثنا عنبسة ثنا يونس (١) عن ابن شهاب قال قال
عروة عن عائشة أن أم سليم الأنصارية و هى أم أنس
بن مالك قالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق
عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق واستحبوا أن يغتسل من طريق الاحتياط
ولم يختلفوا فى أنه إذا لم ير الماء ، وكان رأى فى النوم أنه قد احتلم فانه لا يجب
عليه الاغتسال ، قلت : سياق الكلام يدل على أن المراد من البلل بلل المنى لا المذى
ولأن المذى ورد فيه فى الروايات الصحيحة عن على وغيره أنه لا يجب فيه الغسل
بل يكفى فيه الوضوء ، كما تقدم ذكره .
[ باب فى المرأة (٢) ترى ما يرى الرجل ]
[حدثنا أحمد بن صالح قال ثنا عنبسة] بن خالد بن يزيد بن أبى النجاد الأموى
مولاهم الأيلى ابن أخى يونس بن يزيد، قال الآجرى عن أبى داؤد : عنبسة أحب إلينا
من ليث بن سعد سمعت أحمد بن صالح يقول عنبسة صدوق قيل لأبي داود يحتج
بحديثه قال : سألت أحمد بن صالح ، قلت : كانت أصول يونس عنده أونسخه ، قال
بعضها أصول وبعضها نسخه، قال الفسوى : سمعت يحيى بن بكير يقول إنما يحدث عن
عنبسة مجنون أحمق لم يكن موضعاً للكتابة ، قال أبو حاتم : كان على خراج مصر
وكان يعلق النساء بثديهن، قال ابن القطان كفى بهذا فى تجريحه قال أحمد مالنا ولعنبسة
أى شئى خرج علينا من عنبسة ، توفى بأيلة سنة ٨١٩٨ أخرج له البخارى مقرونا
بغيره [ ثنا يونس] بن يزيد [ عن ابن شهاب قال قال عروة] بن الزبير [عن
عائشة أن أم سليم الأنصارية و هى أم أنس بن مالك قالت: يا رسول الله إن الله
(١) وفى نسخة: قال عن يونس. (٢) فى الباب إثبات المنى المرأة، وهو مجمع
عند الفقهاء وأنكره بعض الفلاسفة منهم أرسطاطاليس وابن سينا بسطه صاحب
السعاية، انتهى، قال ابن رسلان: أنكره بعضهم لأن فرج المرأة مقلوب يعرفه الطبيب .
بذل المجهود
( ٢٢٣ )
الجزء الثانى
أرأيت المرأة إذا رأت فى المنام (١) ما يرى الرجل أتغتسل
نعم فلتغتسل إذا وجدت
أم لاقالت عائشة فقال النى ﴾
الماء قالت عائشة فأقبلت عليها فقلت أف لك وهل ترى
ذلك المرأة فأقبل على رسول اللّه ي فقال تربت يمينك
يا عائشة ومن أين يكون الشبه ، قال أبو داؤد : وكذا
لا يستحي من الحق (٢) ] أى لا يأمر بالحياء من السؤال عن الحق [أرأيت] أخبرنى
[ المرأة إذا رأت فى المنام ما يرى الرجل] من الحلم [ أتغتسل أم لا قالت عائشة
فقال النبى معَِّ: نعم فلتغتسل (٣) إذا وجدت (٤) الماء ] أى المنى [ قالت عائشة
فأقبلت عليها فقلت أف لك ] قال فى القاموس : وأف كلمة تكره ولغاتها أربعون ،
و قال فى لسان العرب : الناس يقولون لما يكرهون ويستثقلون أف له والخطاب
لأم سليم [ وهل ترى ذلك المرأة] قالتها تعجباً ولعل عائشة لم تكن تدرى بذلك
لحداثة سنها أو لأن الاحلام فى النساء نادر، كما أن عدم الاحتلام فى الرجال
نادر (٥) [فأقبل على رسول الله عَّه، فقال: تربت يمينك (٦)] قال فى مرقاة الصعود
هى كلمة جارية على ألسنة العرب لا يقصدون بها الدعاء على المخاطب ، قال النووى :
قولها، تربت يمينك خبر [ يا عائشة ومن أين يكون الشبه ] قال النووى فيه لغتان
مشهورتان إحداهما بكسر الشين وإسكان الباء و الثانى بفتحهما معناه أن الولد متولد
(١) وفى نسخة: فى النوم. (٢) وقال ابن رسلان: أى لا يمتنع من.
بيان الحق فيطلق الحياء على الامتناع اطلاقاً لاسم الملزوم على اللازم ، انتهى ،
راجع إلى العارضة وعمدة القارىء. (٣) ونفى ابن بطال الخلاف فيه انتهى،
(( الأوجز» (٤) لا بمجرد الرؤية، ابن رسلان. (٥) وقيل: حفظت
أمهات المؤمنين عن الاحتلام (( الأوجز» (٦) قال ابن العربى للعلماء فيه
عشرة أقوال .
بذل المجهود
( ٢٢٤ )
الجزء الثانى
روى الزبيدي وعقيل ويونس وابن أخى الزهرى (١)
وابن أبى الوزير عن مالك عن الزهرى و وافق
من ماء الرجل وماء المرأة فأيهما غاب كان الشبه له ، ولما كان لامرأة متى فانزاله
وخروجه منها غير مستبعد
[ قال أبو داؤد و كذا ] أى كما روى يونس عن ابن شهاب الزهرى عن
عروة عن عائشة بأنها قصة عائشة مع أم سليم ، كذلك [ روى الزيدى وعقيل
ويونس ] وذكر يونس تكرار بلا فائدة { وابن أخى الزهرى] هو محمد بن
عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة
الزهرى أبو عبد الله المدنى ابن أخى الزهرى ، قال أحمد : لابأس به ، وقال : مرة
صالح الحديث وعن يحيى القطان ضعيف وعن ابن معين ليس بذاك القوى ، وقال :
مرة صالح ، وقال العقيلى عن ابن معين : ضعيف لا يحتج بحديثه ، وقال أبو
حاتم: ليس بالقوى يكتب حديثه، وقال الآجرى سألت أبا داؤد عنه ، فقال :
ثقة سمعت أحمد يثنى عليه وأخبرنى عباس عن يحيى بالثناء عليه ، وقال ابن عدى
لم أر بحديثه بأساً ولا رأيت له حديثاً منكراً فاذكره قال ابن حبان : كان ردى
الحفظ كثير الوهم قال الحاكم: إنما أخرج له مسلم فى الاستشهاد ، انتهى، وليس له
فى البخارى غير حديثين قتله غلمانه بأمر ابنه لأمواله وكان ابنه سفيهاً شاطراً سنة
١٥٢هـ عن الزهرى [ وابن أبى الوزير ] أى وكذلك روى ابن أبى الوزير ،
وهو إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمى مولاهم أبو عمرو ويقال أبو إسحاق ابن
أبى الوزير المكى نزيل البصرة روى له البخارى مقروناً ، قال أبو حاتم والنسائى:
لا بأس به ، وقال أبو عيسى الترمذى: إبراهيم ابن أبى الوزير ثقة، وقال
الدار قطنى: ثقة ليس فى حديثه ما يخالف الثقات ذكره ابن حبان فى الثقات [ عن
(١) وفى نسخة: عن الزهرى
بذل المجهود
( ٢٢٥ )
الجزء الثانى
الزهرى مسافع الحجبى قال عن عروة عن عائشة ، وأما
هشام بن عروة فقال عن عروة عن زينب بنت أبى سلمة
مالك (١) ] الامام [عن الزهرى] مثل رواية يونس فى كون الرواية عن عروة عن
عائشة وفى كون السائلة أم سليم والرادة عليها عائشة، أخرج النسائى بسنده ماروى
الزيدى عن الزهرى وأخرج مسلم و البيهقى بسنديهما عن عقيل عن ابن شهاب
وأخرج أبو داؤد رواية يونس عن الزهرى ، وأما رواية ابن أخي الزهرى عن
الزهرى وابن أبى الوزير عن مالك عن الزهرى فلم أجدهما موصولا فى تتبعى القاصر،
نعم أخرج مالك فى مؤطاه عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير مرسلا ، قال الزرقانى:
كذا لرواة المؤطا و لابن أبى أويس عن أم سليم وكل من رواه عن مالك لم يذكر
فيه عن عائشة إلا ابن نافع وابن أبى الوزير فروياه عن مالك عن الزهرى عن
عروة عن عائشة أن أم سليم ، أخرجه ابن عبد البر ، وقال : تابعهما معن وعبد
الملك الماجشون و حباب بن جبلة وتابعهم خمسة عن ابن شهاب و تابعه مسافع
الحجبى عن عروة عن عائشة، وقد أخرجه مسلم وأبو داؤد من طريق عقيل عن
الزهرى عن عروة عن عائشة، انتهى [ و وافق الزهرى مسافع الحجبى] مسافع بن
عبد الله بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبددى نسبة إلى عبد الدار أبو سليمان
الحجبى المكى ، وقد ينسب إلى جده، و الحجي نسبة إلى حجابة الكعبة وسدانتها،
قال العجلى: مكى تابعى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات [ قال عن عروة عن
عائشة ] أى وافق مسافع الزهرى فى أن هذه الرواية عن عروة عن عائشة كما روى
الزهرى عن عروة عن عائشة [ وأما هشام(٢) بن عروه فقال عن عروة عن زينب
(١) وفى التقرير أن رواية الزبيدىو غيره من الأربعة عن الزهرى بدون
الواسطة ورواية ابن أبى الوزير عن الزهرى بواسطة مالك، فتأمل ، وهو يخالف
كلام الشيخ ويوافق نسخة الحاشية، انتهى، قلت: ويحتمل أن يكون غرض
أول الكلام ماقاله الوالد وآخره ما قاله الشيخ، فتأمل. (٢) وفى التقرير أن*
بذل المجهود
( ٢٢٦ )
الجزء الثانى
عن أم سلمة أن أم سليم جاءت إلى رسول الله عليه.
بنت أبى سلمة] عبد الله بن عبد الأسد المخزومية ريبة رسول اللّه مَويتم أمها أم سلمة
بنت أبي أمية يقال ولدت بأرض الحبشة وتزوج النبي مَّ أمها وهى ترضعها، وفى
مسند البزار ما يدل على أن أم سلمة وضعتها بعد قتل أبى سلمة خلت خطبها النبي
مرَّ فتزوجها و كانت ترضع زينب وكان اسمها برة فغيره النبي مؤلف ، وروى عن
آمنة عن زينبْ أنها قالت: إنه ◌َ لل إذا دخل يغتسل تقول أمى أدخلى عليه، فاذا
دخلت نفخ فى وجهى من الماء و يقول ارجعى ، قالت فرأيت زينب وهى معجوز
كبيرة ما نقص من وجها شئى، وفى رواية فلم يزل ماء الشباب فى وجهها حتى
كبرت وعمرت وماتت سنة ثلاث وسبعين وحضر ابن عمر جنازتها [ عن أم
سلة] اسمها هند بنت أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية
أم سلمة زوج النبي مَّه تزوجها سنة اثنتين من الهجرة بعد بدر وبنى بها فى شوال،
وكانت قبله عند أبى سلمة بن عبد الأسد ، وهو ابن عمها وهاجرت معه إلى
الحبشة ثم هاجرت إلى المدينة ، ولما مات زوجها من الجراحة التى أصابته خطيها
النبى معَِّ، قال ابن حبان: ماتت فى آخر سنة ٦١هـ بعد ماجاءها الخبر بقتل الحسين
بن على، قال الحافظ: وهذا أقرب [ أن أم سليم جاءت إلى رسول الله {فيه]
حاصل قول أبى داؤد إنه اختلف فيه الروايات فى أن هذا الحديث من رواية عائشة
أو من رواية أم سلمة فاختلف فيها الزهرى و هشام بن عروة فروى الزهرى عن
عروة عن عائشة و وافق الزهرى فى ذلك مسافع الحجبى ، فقال : هو أيضاً عن
عروة عن عائشة ، وأما هشام بن عروة فروى عن عروة عن زينب بنت أم سلمة
غرض المصنف ترجيح احدى الروايتين لما فى الفرق بين الروايتين أن الحاكمية
فى رواية الزهرى هى عائشة وهى القائلة لقوله ((قلت)، وفى الثانية أم سليم وأئمة
الحديث لما تبينوا بذلك نوع اضطراب دفعوه بتصحيح إحدى الروايتين، والجمع بينهما
يمكن بأن تكونا حاضرتين فى مجلسه إلخ .
بذل المجهود
( ٢٢٧ )
الجزء الثانى
(باب فى مقدار الماء الذى يجزئ به الغسل (١)) حدثنا
عبد الله بن مسلمة القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن
عروة عن عائشة أن رسول الله ي كان يغتسل من إناء
هو الفرق من الجنابة، قال أبوداؤد قال معمر عن الزهرى
فى هذا الحديث: قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله {
من إناء واحد فيه قدر الفرق قال أبوداؤد وروى ابن عيينة
عن أم سلمة ولم يتابعه أحد فترجح رواية الزهرى على رواية هشام بالمتابعة ، قال
الحافظ : ونقل القاضى عياض عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم
سلمة لالعائشة، وهذا يقتضى ترجيح رواية هشام على رواية الزهرى، وأشار أبوداؤد
إلى تقوية رواية الزهرى بمتابعة المسافع لكن نقل ابن عبد البر عن الذهلى أنه صحح
الروايتين معاً، قال النووى فى شرح مسلم يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعاً
انكرتا على أم سليم وهو جمع حسن لأنه لا يمتنع حضورهما عند النبي مؤفي فى
مجلس واحد .
[باب فى مقدار الماء الذى يجزى" به الغسل] يجزئ" بهمزاللام أى يكفى به الغسل
أى فى الغسل [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعني عن مالك] بن أنس [ عن ابن
شهاب عن عروة ] بن الزبير [ عن عائشة أن رسول الله مؤلفله كان يغتسل (٢) من
إناء هو الفرق من الجنابة ] قال فى المجمع: الفرق بالحركة مكيال يسع سنة عشر
وطلا وهو اثنا عشر مداً و ثلاثة آصع فى الحجاز، انتهى ملخصاً [ قال أبو داؤد
قال معمر عن الزهرى فى هذا الحديث: قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله عَ لّه من
(١) وفى نسخة: يجزئه من الغسل (٢) تقدم عن الباجى أن الأحاديث تحتمل
بان مقدار الماء و بيان الإناء للوضوء والغسل.
بذل المجهود
( ٢٢٨ )
الجزء الثانى
نحو (١) حديث مالك قال أبو داؤد سمعت أحمد بن حنبل
يقول الفرق ستة عشر رطلا وسمعته يقول صاع ابن أبى
ذئب خمسة أرطال وثلث، قال فمن (٢) قال ثمانية أرطال؟
قال ليس ذلك بمحفوظ .
إناء واحد فيه قدر الفرق ] أى فيه الماء بقدر الفرق، غرض أبي داؤد بيان الاختلاف
فى رواية الزهرى بين تلميذيه، ففى رواية مالك ذكر اغتسال رسول اللّه مَ ◌ّم وحده
من الفرق وفى رواية معمر ذكر اغتساله مع عائشة من الفرق وليس فى الروايتين
فى الحقيقة اختلاف لأنه ليس فى رواية مالك نفى اغتسال عائشة معه معرفته ولو كان
المراد اغتاله وحده مؤلم فيحمل على اختلاف الأحوال .
[ قال أبو داؤد روى ابن عينة نحو حديث مالك ] والغرض منه تقوية
رواية مالك وترجيحه على رواية معمر [ قال أبو داؤد سمعت أحمد بن حنبل يقول
الفرق ستة عشر رطلا وسمعته ] أى أحمد [ يقول صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال
وثلث، قال ] أبوداؤد فقلت لأحمد [فمن قال ثمانية أرطال] فقوله صحيح أم لا
[ قال] أى أحمد [ ليس ذلك بمحفوظ (٣) ] ولعل ابن أبي ذئب هذا هو محمد
بن عبد الرحمن (٤) بن المغيرة بن الحارث بن أبى ذئب القرشى العامرى أبو الحارث
المدنى أستاذ أحمد بن حنبل فنسب الصاع إليه لأنه شيخه و أستاذه ، قال الجوهرى:
الصاع هو الذى يكال به وهو أربعة أمداد ، قال ابن سيدة: الصاع مكيال لأهل
المدينة يأخذ أربعة أمداد ، قال ابن الأثير : الصاع مكيال يسع أربعة أمداد ، والمد
مختلف واختلف فقهاء البلاد فى تقديره فقال فقهاء الحجاز: الصاع خمسة أرطال وثلث
(١) و فى نسخة: مثل (٢) وفى نسخة: ومن (٣) لمخالفته صاع النبي مَّه
وقد عرفت أن من قال به إنما قال لورود الرواية فى تفسير المد برطلين فأخذ
بالاحتياط ليكون فراغ الذمة يقيناً (التقرير» (٤) وبه جزم ابن رسلان.
بذل المجهود
( ٢٢٩ )
الجزء الثانى
ويقال رجع إليه أبو يوسف ، قال الحافظ : وتوسط بعض الشافعية فقال الصاع
الذى لماء الغسل ثمانية أرطال والذى لزكاة الفطر وغيرها خمسة أرطال و ثلث
وهو ضعيف، وقال فقهاء العراق: هو ثمانية أرطال وكذلك وقع الاختلاف
فى المد فقال الشافعى وفقهاء الحجاز : المد رطل وثلث بالعراقى ، وقال أبو حنيفة
وفقهاء العراق: هو رطلان ، واحتج الفريق الأول بما رواه الشيخان فى الفدية ،
وفيها: واطعم ستة مسا كين لكل مسكين نصف صاع ، وفى رواية لهما فأمره رسول
اللّه ◌َالتّ أن يطعم فرقاً بين ستة و الفرق اثنا عشر مداً، والمد ربع الصاع أو يقال
إن الفرق ستة عشر رطلا، فثبت بذلك أن الفرق ثلاثة آصع وأن الصاع خمسة أرطال
وثلث، والجواب عن هذا الاستدلال أن استدلالهم بهذا ، إما عن قول رسول
الله عَّ أو عن غيره فأما إن كان من قوله ◌َّ فلم يثبت بقوله مَّ إن الفرق
اثنا عشر مداً أو ستة عشر رطلا ، وأما قول بعض أهل اللغة فليس بحجة على
أئمة الأحناف لأنهم قدوة فى اللغة أيضاً ، وأيضاً الجملة الواقعة فى الحديث أن يطعم
فرقاً بين ستة لا نسلم أن يكون من لفظه مَ ◌ّه بل يمكن أن يكون لفظه مؤ تم لكل
مسكين نصف صاع رواه الراوى بالمعنى بماتقرر عنده من مساواة الفرق بثلاثة آصع
فقال فأمره أن يطعم فرقاً بين ستة ، وسياق لفظ الحديث ظاهر فيما قلنا، فلما وقع
ذلك الاحتمال بطل استدلالهم به ، وأيضاً احتجوا بما أخرجه البيهقى عن الحسين بن
الوليد القرشى من قصة قدوم أبى يوسف من الحج و خصه عن الصاع لما قدم المدينة
وسأل عن الصاع فأناه نحو خمسين شيخاً من أبناء المهاجرين مع كل منهم صاعه وهو
يخبر عن أبيه أو عن عمه أو أمه أن هذا صاع رسول الله مَ ◌ّه فعيره أبو يوسف
فاذا هو خمسة أرطال و ثلث فترك قول أبى حنيفة وروى أن مالكا ناظره
واستدل عليه بالصيعان التى جاء بها هؤلاء الرهط فرجع أبو يوسف إلى قوله ،
و الجواب عنه أن هذا نقل عن المجهولين لا يستدل به ولا يصح الاستدلال
بمثل هذا على قاعدة المحدثين و أيضاً احتج الطحاوى لهذا الفريق بما أخرجه بسنده
عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله عز له من
بذل المجهود
( ٢٣٠ )
الجزء الثانى
إناء واحد وهو الفرق، وفى رواية من إناء واحد من قدح يقال له الفرق، قال
الطحاوى قالوا: فلما ثبت بهذا الحديث الذى روى عن عائشة أن رسول الله مؤفقد كان
يغتسل هو وهى من الفرق، والفرق ثلاثة آصع كان ما يغتسل به كل واحد منهما
صاعا ونصفاً فاذا كان ذلك ثمانية أرطال كان الصاع ثلثيها وهو خمسة أرطال و ثلث
رطل وهذا قول أهل المدينة، ثم أجاب الطحاوى عن هذا الاستدلال أن حديث
عروة عن عائشة إنما فيه ذكر الفرق الذى كان يغتسل منه رسول اللّه مواقع وهى لم
تذكر مقدار الماء الذى يكون فيه هل هو ملته أو أقل من ذلك فقد يجوز أن يكون
يغتسل هو وهى بملته و يجوز أن يكون كان يغتسل هو وهى بأقل من ملته مما
هو صاعان فيكون كل واحد منهما مغتسلا لصاع من ماء و يكون معنى هذا الحديث
موافقاً لمعنى الأحاديث التى رويت عن رسول الله وَلقّى أنه كان يغتسل بصاع، واحتج
الفريق الثانى أولا بما أخرجه الطحاوى بسند صحيح عن موسى الجهنى عن مجاهد قال
دخلنا على عائشة فاستسقى بعضنا فأتى بعس قالت عائشة كان النبي محرَ ◌ّم يغتسل بمثل هذا
قال مجاهد فرزته فيما أحرز ثمانية أرطال تسعة أرطال عشرة أرطال، وقالوا لم يشك
مجاهد فى الثمانية ، وإنما شك فيما فوقها فثبت الثمانية بهذا الحديث وانتفى ما فوقها ،
وأجيب عن هذا الاستدلال بوجوه :
الأول أن الحرز لا يعارض به التحديد ، قلت فى الجواب عنه: وأين التحديد
حتى لا يعارض به ، والثانى لم يصرح مجاهد بأن الاناء المذكور كان صاعاً فيحمل على
اختلاف الأوانى مع تقاربها. قلت: لما ثبت فى أحاديث كثيرة عن عائشة أنه مؤلفى
كان يغتسل بالصاع ثم أخرجت عائشة بانا. وقالت: كان النبي مؤلّم يغتسل بمثل هذا
وحزره مجاهد بثمانية أرطال يقيناً وبتسعة وعشرة شكا فألغينا المشكوك، علنا بهذا
أن الصاع يكون ثمانية أرطال ولم يبق فيه ريب حتى يحتاج إلى أن يصرح بها مجاهد
بأن الاناء المذكور كان صاعاً، والثالث أن مجاهداً قد شك فى هذا الحرز والتقدير
فكيف يعارض التحديد المصرح ، و قلت: وهذا أيضاً فاسد فان مجاهداً لم يشك
فى كونه ثمانية أرطال و إنما شك فما فوقها فألغوها ، وأما دعوى التحديد المصرح
بذل المجهود
( ٢٣١ )
الجزء الثانى
فدعوى محض لا دليل عليه إلا لسان القائل .
وثانياً بما أخرجه الدارقطنى بسنده عن أنس بن مالك أن النبى رؤية كان
يتوضأ برطلين و يغتسل بالصاع ثمانية أرطال، لكن ضعفه الدارقطنى وقال : تفرد
به موسى بن نصر وهو ضعيف الحديث ، قلت : لكن قال الحافظ فى لسان الميزان
ذكره ابن حبان فى الطبقة الرابعة من الثقات ، والجملة الأولى أخرجها الطحاوى
بسنده عن عبدالله بن عيسى عن عبدالله بن جبير عن أنس بن مالك قال كان رسول
الله ◌َبّ يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع، وفى رواية له يتوضأ بالمد وهو رطلان،
قال الطحاوى: فهذا أنس قد أخبر أن مد رسول اللّه مَّم رطلان، والصاع
أربعة أمداد ، فإذا ثبت أن المد رطلان ثبت أن الصاع ثمانية أرطال ، وثالثاً بما
أخرج الطحاوى فقال : حدثنا ابن أبى عمران قال أنا على بن صالح و بشر بن الوليد
جميعاً عن أبى يوسف قال : قدمت المدينة فأخرج إلى من أثق به صاعاً فقال هذا
صاع النبى معَّه فقدرته فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل، وسمعت ابن أبى عمران
يقول: يقال : إن الذى أخرج هذا لأبى يوسف هو مالك بن أنسرو سمعت أبا حازم
يذكر أن مالكا سئل ذلك فقال هو تحرى عبد الملك لصاع عمر بن الخطاب فكان
مالكا لما ثبت عنده أن عبد الملك تحرى ذلك من صاع عمر ، وصاع عمر صاع النبى
مرَّ وقد قد صاع عمر على خلاف ذلك تحدثنا أحمد بن داؤد قال ثنا يعقوب
بن حميد قال قال ثنا وكيع عن على بن صالح عن أبى إسحاق عن موسى بن طلحة قال:
الحجاجى صاع عمر بن الخطاب، حدثنا أحمد قال ثنا يعقوب قال ثنا وكيع عن أبيه عن
مغيرة عن إبراهيم قال : عيرنا صاع عمر فوجدناه حجاجياً ، والحجاجى عندهم ثمانية
أرطال بالبغدادى ، حدثنا ابن أبى داؤد قال ثنا سفيان بن بشر الكوفى قال ثناشريك
عن مغيرة و عديدة عن إبراهيم قال: وضع الحجاج قفيزه على صاع عمر فهذا أولى
مما ذكر مالك من تحرى عبد الملك لأن التحرى ليس معه حقيقة، وما ذكره إبراهيم
و «وسى بن طلحة من العيار معه حقيقة، فهذا أولى، انتهى.
بذل المجهود
( ٢٣٢ )
الجزء الثانى
قلت : وكان قد فقد صاع عمر فأخرجه الحجاج وكان يمن على أهل العراق
يقول فى خطبته : يا أهل العراق يا أهل الشقاق والنفاق و مساوى الأخلاق الم
أخرج لكم صاع عمر، ولذلك سمى حجاجياً وهو صاع العراق، وقال ابن الهمام
فى فتح القدير: وأما كون صاع عمر كذلك فأخرج ابن أبى شيبة: ثنا يحيى بن آدم
قال : سمعت حسن بن صالح يقول : صاع عمر ثمانية أرطال، وقال شريك أكثر
من سبعة و أقل من ثمانية ، قال ابن الهمام : وقيل لا خلاف بينهم فان أبايوسف
لما حرزه وجد خمسة وثلثا برطل أهل المدينة وهو أكبر من رطل أهل بغداد لأنه
ثلاثون أستاراً و البغدادى عشرون، وإذا قابلت ثمانية بالبغدادى بخمسة و ثث
بالمدنى وجدتهما سواء وهو أشبه لأن محمداً لم يذكر فى المسألة خلاف أبى يوسف
ولو كان لذكره على المعتاد وهو أعرف بمذهبه ، وحينئذ فالأصل كون الصاع الذى
كان فى زمن عمر هو الذى كان فى زمن النبي مَ لَّم أولى بالاستصحاب إلى أن يثبت
خلافه ولم يثبت ، وعند ذلك تكون تلك الزيادة التى فيما تقدم من رواية الدراقطى
وهى لفظ ثمانية أرطال ورطلان صحيحة اجتهاداً وإن كان فى الرواة الذين فى
طريقهم ضعف إذ ليس يلزم من ضعف الراوى سوى ضعفها ظاهراً لا الانتفاء فى نفس
الأمر إذ ليس كلما يرويه الضعيف خطأ، وهذا لتائيدها بما ذكر من الحكم الاجتهادى
يكون صاع عمر هو صاع النبى مَّن، هذا ولا يخفى ما فى واقعة أبى يوسف مع
مالك لكون النقل عن المجهولين من النظر بل عدم ذكر محمد خلافه أقوى منها فيكون
ذلك دليل ضعف وقوع أصل الواقعة لأبى يوسف ولو كان راويها ثقة لأن وقوع
ذلك منه لعامة الناس ومشافهته إياهم به مما يوهم شهرة رجوعه ولو كان كذا لم يخف
على محمد فهو علة باطنة، ثم اعلم أن ما أورده صاحب عون المعبود فى هذا البحث من
الطعن على الامام الطحاوى لا تلوث قلنا بذكره ولا برده ، فالله حسيبه وهو مجاز
عليه .
بذل المجهود
(٢٣٣)
الجزء الثانى
قال وسمعت أحمد يقول من أعطى فى صدقة الفطر برطلنا
هذا خمسة أرطال و ثلثا فقد أوفى ، قيل له الصيحانى (١)
ثقيل قال الصيحانى أطيب قال لا أدرى .
[ قال] أى أبو داود [ و سمعت أحمد يقول: من أعطى فى صدقة الفطر
برطلنا هذا ] أى بالبغدادى [ خمسة أرطال وثلثاً فقد أوفى] أى فقد أدى صدقة
الفطر بالوفاء كاملا ، حاصل ذلك القول أنه لما ساوى عنده الصاع خمسة أرطال وثلثاً
فمن شاء أدى ضدقته بمكيل صاع، ومن شاء أدى بوزن خمسة أرطال و ثلث رطل
فانهما مستويان ، قيل له أى اعترض عليه [ الصيحانى ثقيل] فاذا أدى منه خمسة
أرطال وثلثاً هل يكون مؤدياً للواجب وموفياً له [قال] أى الامام أحمد فى جوابه
و لم يتأمل فى الاعتراض حق التأمل [ الصيحانى أطيب ] أى أطيب أنواع التمر
وأعلاها فكيف لا يكون إذا أعطى منه خمسة أرطال و ثلثاً مؤدياً ، قال فى القاموس :
الصيحانى من تمر المدينة نسب إلى صيحان لكبش كان يربط إليها أو اسم الكبش
الصياح وهو من تغيرات النسب كصنعانى انتهى، ثم الامام أحمد لما تأمل فى وجه
السؤال وعلم أن حاصل الاعتراض أن الصيحانى من أنواع التمر يكون أثقل من غيره
فيكون ما يساوى منه خمسة أرطال وثلثا وزناً لا يساوى صاعاً إذا كيل فى الصاع
لثقله فلا يبلغ الصاع بل يكون أقل منه و الواجب بالنص صاع وقد قلت من أعطى
خمسة أرطال وثلثا فقدأوفى، ففى هذا الحال كيف يكون مؤدياً لصدقته فظ يحضره الجواب
[ وقال لا أدرى (٢)] و أما عندنا الأحناف فلا يكون مودياً حتى يستوفى مقدار
(١) وفى لسان العرب فى حديث حكم عليه بالبطلان أنه سمى به لأنها صاحت
بنخلة أخرى هذا النبي المصطفى و على المرتضى فقال عليه الصلاة والسلام إنما سمى
تخل المدينة صيحانياً لأنه صاح بفضلى ونضالك ، وقال ابن رسلان : وكان كش
اسمه صيحان شد بنخلة فنسب إليه (٢) وهذا غير ما فى التقرير إذقال يعنى من أداها
وزناً ولم يؤد بالكيل فقد أدى ما وجب فقيل له إن الصيحانى أثقل من غيره*
بذل المجهود
( ٢٣٤ )
الجزء الثانى
( باب فى الغسل من الجنابة ) حدثنا عبد الله بن محمد
النفيلى قال ثنا زهير قال ثنا أبو إسحاق قال ثنى (١) سليمان
بن صرد عن جبير بن مطعم أنهم ذكروا عند رسول الله
الصاع (٢) .
[ باب فى الغسل ] أى فى كيفيته وصفته [ من الجنابة، حدثنا عبد الله بن
محمد النفيلى قال ثنا زهير ] بن معاوية [قال ثنا أبو إسحاق] السبيعى [ قال لى
سليمان بن صرد ] بضم المهملة وفتح الراء ابن الجون الخزاعى أبو مطرف الكوفى
له صحبته، وكان اسمه فى الجاهلية يسار فسماه النبي محرّم سليمان سكن الكوفة وكان
له شرف فى قومه وشهد مع على صفين وكان فى من كتب إلى الحسين يسأله القدوم
إلى الكوفة فلما قدمها ترك القتال معه فلما قتل قدم سليمان هو والمسيب بن نجبة
الفزارى وجميع من خذله وقالوا ما لنا توبة إلا أن نقتل أنفسنا فى الطلب بدمه
فعسكروا بالنخيلة وولوا سليمان أمرهم ثم ساروا فالتقوا بعبيد الله بن زياد بموضع
يقال له عين الوردة فقتل سليمان ومن معه سنة ٦٥ هـ وكان سليمان يوم قتل ابن
ثلاث وتسعين سنة [عن جبير ] بضم الجيم وفتح الموحدة مصغراً [ ابن مطعم ]
بن عدى بن نوفل بن عبد مناف القرشى النوفلى، قدم على النبي عَبّة فى فداء
2 فيكون المساوى منه وزناً أقل كيلا لثقله فهل تتأدى فطرته وهل طاب فعله ذلك؟
و قائل قال : هو الذى كان القائل فى قيل، فقال أحمد : لا أدرى هل تتأدى أم
لا وعندنا لا تنأدى حتى يستوفى مقدار الصاع ، انتهى، وما فى البذل أوضح
وأوجه ، قال ابن رسلان: يشبه أن يكون المعنى لا أدرى أيما أثقل ، انتهى ،
و لم يشرح الكلام أكثر من هذا
(١ وفى نسخة : نا.
(٢) وهكذا عند الشافعية كما بسط فى شرح الاحياء وهكذا حكى عن الحنابلة
فى المنهل .
بذل المجهود
( ٢٣٥ )
الجزء الثانى
◌َيّ الغسل من الجنابة فقال رسول الله على أما أنا فأفيض
على رأسى ثلاثاً و أشار بيديه كلتيهما .
حدثنا محمد بن المثنى قال ثنا أبو عاصم عن حنظلة عن القاسم عن
أسارى بدر ثم أسلم بعد ذلك عام خير ، وقيل يوم الفتح كان يؤخذ عنه النسب
وكان أخذ النسب عن أبى بكر مات سنة ٥٩ « [ أنهم ] أى بعض الصحابة
[ ذكروا عند رسول اللّه مَّ الغسل من الجنابة (١)] وفى مسند أحمد قال تذاكرنا
الغسل من الجنابة عند رسول اللّه مواقع وفى رواية النسائى قال: تماروا فى الغسل
عند رسول اللّه مَيتم فقال بعض القوم إنى لأغل كذا وكذا وفى رواية البيهقى
قال تماروا فى الغسل عند رسول اللّه مَّم فقال بعض القوم أما أنا فاغل رأسى
كذا وكذا، فعلم بهذه الروايات أن فى رواية أبى داؤد اختصاراً [ فقال رسول
الله ◌َّ أما] بفتح الهمزة وتشديد الميم [ أنا فأفيض] أى الماـ [ على رأسى (٢)
ثلاثاً وأشار بيديه كلتيهما ] وقسيم أما ما ذكره الحاضرون (٢) من الصحابة أى أما
أتم فتفعلون (٤) ما ذكر تم وأما أنا فافعل هكذا وفيه سنية التثليث فى الافاضة على
الرأس وألحق به غيره فان الغسل أولى بالتثليث من الوضوء لمبنى على التخفيف قلت:
لكن بعض الأحاديث تدل على أنه كان يقصد بالثلاث الاستيعاب مرة لا التكرار
مرات كما قررناه فى حاشية سنن أبى داؤد : وهكذا قال الندى، فى شرح النسائى.
[ حدثنا محمد بن المثنى قال ثنا أبو عاصم ] النبيل [ عن حنظلة] بن أبى
(١) المشهور أنه تعبد يخرج المنى من الذكر ويغسل سائر بدنه لكن قال الاطباء
إنه يخرج السم من المسامات عند الخروج من الشهوة . (٢) ظاهره يدل غلى
أنهم ذكروا أكثر من الثلاث (( ابن رسلان)) (٣) وذكره مسلم فى باب استحباب
إفاضة الماء على الرأس فقال بعض القوم أنا أغسل رأسى بكذا وكذا . (٤) فبين
كل منهم فعل نفسه ، كذا فى التقرير .
الجزالثانى
(٢٣٦ )
بذل المجهود
عائشة قالت كان رسول اللّه ◌َي إذا اغتسل من الجنابة دعا
بشئى نحو الحلاب فأخذ بكفيه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم
الأيسر ثم أخذ بكفيه * فقال بهما على رأسه .
سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحى المكى كان وكيع إذا أتى على حديثه
قال حدثنا حنظلة بن أبى سفيان ، وكان ثقة ثقة ، عن أحمد أنه ثقة ثقة ، وعن
ابن معين ثقة حجة ، ووثقه أبو زرعة و أبو داؤد والنسائى ، وذكره ابن حبان فى
الثقات ، وذكره ابن عدى فى الكامل وأورد له حديثاً استنكره لعل العلة فيه من
غيره وقال ابن المدينى : كان عنده كتاب ولم يكن عندى مثل سيف مات سنة
٥١ ٥ [ عن القاسم] بن محمد [عن عائشة قالت كان رسول اللّه {لَّ إذا اغتسل]
أى أراد الاغستال [ من الجنابة دعابشتى] أى بانا. [ نحو الحلاب] أى على مقداره
و قريباً منه قال فى المجمع فدعا بأنا نحو من صاع أى قدر صاع قال الخطابي :
الحلاب إناء يسع قدر حلبة ناقة وقد ذكره محمد ابن إسماعيل فى كتابه (١) وتأوله
على استعمال الطيب فى الطهور وأحسبه توهم أنه يريد به المحاب الذى يستعمل فى غسل
الأيدى وليس هذا من الطيب فى شتى وإنما هو ما فسرته لك ومنه قول الشاعر :
صاح هل رأيت أو سمعت براع: رد فى الضرع ما قرى فى الحلاب [فأخذ ]
منه الماء [ يكفيه فبدأ (٢) بشق رأسه الأيمن ] أى أدخل الماء فى شعور شق رأسه
(١) توضيحه أن الامام البخارى بوب عليه باب من بدأ بالحلاب أو الطيب وذكر
فيه هذا الحديث فتفرق الشراح فيه على ثلاث فرق بسطها الحافظ فى الفتح فقال
جماعة وهم البخارى والغاط لا يسلم منه أحد . وقال آخرون فى الحديث
تصحيف والصحيح الجلاب بالضم وتشديد اللام ماء الورد و قيل بالتوجيه فقيل
أراد تطيب البدن وقيل أشار إلى أن لا طيب قبله الخ . إلى آخر ما قال وبسط
فى هامش اللامع . (٢) وفى التقرير أى يشرب الماء شعر رأسه يميناً ثم يساراً
فالمذكور أولا التشريب والمذكور ثانياً هو الغسل . * وفى نسخة : بكفه .
بذل المجهود
( ٢٣٧ )
الجزء الثانى
حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا عبد الرحمن يعنى ابن مهدى
عن زائدة بن قدامة عن صدقة قال ثنا جميع بن عمير أحد
بنى تيم اللّه بن ثعلبة قال دخلت مع أمى وخالتى على عائشة
فسألتها إحداهما كيف كنتم تصنعون عند الغسل فقالت
الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال ] أى أشار [ بهما] أى بكفيه [ على
رأسه ] أى أفاض الماء بكفيه على جميع رأسه ، وأخرج البيهقى بسنده من طريق
أبي عاصم عن حنظلة عن القاسم عن عائشة أن رسول اللّه مَ ◌ّه كان يغتسل فى
حلاب قدر هذا و أرانا أبو عاصم قدر الخلاب بيده فإذا هو كقدر كوز يسع
ثمانية أرطال ثم يصب على شق رأسه الأيمن ثم يصب على شق رأسه الأيسر ثم
يأخذ كفيه فيصب وسط رأسه .
[ حدثنا يعقوب بن إبراهيم ] بن كثير العبدى مولى عبد القيس أبو يوسف
الدورقى الحافظ البغدادى ، قال أبو حاتم: صدوق ، وقال النسائى ومسلمة والخطيب:
ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، مات سنة ٢٥٢ هـ [ قال ثنا عبد الرحمن
يعنى ابن مهدى عن زائدة بن قدامة عن صدقة ] بن سعيد الحنفى الكوفى قال أبو
حاتم : شيخ ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال البخارى: عنده عجائب : وقال
الساجى: ليس بشئى ، وقال محمد بن وضاح: ضعيف [ قال ثنا جميع (١) بن عمير ]
كلاهما بالتصغير [ أحد بنى تيم اللّه بن ثعلبة] التيمى أبو الأسود الكوفى، قال ابن
حبان : رافضى يضع الحديث، وقال ابن نمير : كان من أكذب الناس وقال ابن عدى:
عامة ما يرويه لا يتابع عليه ، قال البخارى: فيه نظر ، وقال أبو حاتم : كوفى تابعى
من عنق الشيعة محله الصدق صالح الحديث ، وقال الساجى : له أحاديث مناكير
وفيه نظر وهو صدوق، وقال العجلى : تابعى ثقة ، له عند الأربعة ثلاثة أحاديث
وقد حسن الترمذى بعضها [قال دخلت مع أمى وغالتى على عائشة فسالتها إحداهما
(١) فهو يروى عن عائشة. كذا فى التقرير.
بذل المجهود
(٢٣٨ )
الجزء الثانى
عائشة كان رسول الله جم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض
على رأسه ثلاث مرار (١) ونحن نفيض على رؤسنا خمساً
من أجل الضفر .
حدثنا سليمان بن حرب الواشحى ح(٢) و ثنا مسدد قالانا
حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان
رسول الله عزبة إذا اغتسل من الجنابة قال سليمان يبدء
كيف كنتم تصنعون عند الغسل فقالت عائشة] فى جوابها [كان رسول الله {فيهٍ]
أى إذا اغتسل [يتوضأ (٣) وضوءه للصلاة ثم يفيض] أى الماء [ على رأسه ثلاث
مرار ونحن نفيض على رؤسنا (٤) خمساً من أجل الصفر] بفتح الضاد المعجمة
وسكون الفاء مصدر من باب ضرب أى من أجل فتل الشعر كان عائشة - رضى
الله عنها - أمرتهما بأن تفيضا على رؤسهما خمساً إذا كانتا مضفورتى الشعر احتياطاً
ولئلا يبقى ريب فى أن الماء وصل أصول الشعر أم لا .
[حدثنا سليمان بن حرب الواشحى(٥) ح وثنا مسدد قالا نا حماد ] بن سلمة
[عن هشام بن عروة عن أبيه] عروة [عن عائشة قالت: كان رسول اللّه عَ ◌ّ إذا
(١) و فى نسخة: مرات. (٢) وفى نسخة: بغير ح .
(٣) أوجبه الظاهرية وهو رواية عن أحمد و الشافعى ، وقال الجمهور : هو
مندوب والغسل يجزىء عنهما بشرط المضمضة والاستنشاق عند من أوجبهما فى
الغسل كذا فى الأوجز ، انتهى ، قال ابن رسلان : هو سنة خلافاً لأبى ثور إذ
قال: شرط للغل ، قال ابن المنذر هو خلاف الاجماع ، انتهى، وكذا حكى عنه
ابن العربى وأجاب عن الحديث بثلاثة أجوبة. (٤) أى فى بعض الأوقات فلا ينافى
ماسيأتى من ثلاث فى باب فى المرأة هل تنقض شعرها، وكذا فى رواية المؤطا ثلاثاً.
(٥) نسبة إلى بنى واشح بطن من الأزد .
بذل المجهود
( ٢٣٩ )
الجزء الثانى
فيفرغ بيمينه (١) وقال مسدد: غسل يديه ويصب الاناء
على يده اليمنى ثم اتفقا فيغسل فرجه ، وقال مسدد يفرغ
على شماله وربما كنت عن الفرج ثم يتوضأ وضوءه (٢)
اغتسل ] أى أراد الاغتسال [ من الجنابة ] و إلى ههنا اتفق لفظ سليمان ومسدد
ثم اختلفا [ قال سليمان: يبدأ فيفرغ] أى الماء [ بيمينه] على شماله، كما فى نسخة
[ وقال مسدد: غسل يديه ويصب] وفى نسخة نصب، أما النسخة الأولى
فليس فيها واو إلا فى النخة الدحلوية ، وأما النخة المكتوبة والنخة المصرية
و النسخة التى فى عون المعبود فكلها خالية عن الواو ، وهو الأولى [ الاناء على
يده اليمنى (٣) ] وحاصل قول مسدد (٤) أنه قال غسل هو مَّ أو لا يديه، ثم
ذكر صفة غسل اليدين بأنه يصب الماء من الاناء أولا على يده اليمنى ، ثم لم يذكر
غسل اليسرى لأنه كان قد فهم من قوله: غسل يديه ، وكذلك ما رواه مسلم فى
صحيحه عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال: قالت عائشة كان رسول الله عَّه إذا
· اغتسل بدأ بيمينه فصب عليها من الماء فغسلها ، ثم صب الماء على الأذى الذى به
بيمينه وغسل عنه بشماله [ ثم اتفقا] أى سليمان ومدد بعد الاختلاف المذكور
فقالا [ فيغسل فرجه (٥) وقال مسدد] أى زاد مدد بعد قوله (( فيغسل فرجه)
(١) وفى نسخة: من يمينه على شماله. (٢) وفى نسخة: كوضونه.
(٣) قال ابن رسلان: وهذا الأدب إذا كان فم الاناء ضيقاً كالابريق و نحوه
يكون الاناء يساره ويصب به على يمينه وإذا كان واسعاً كالقدح يكون على
يمينه، انتهى. (٤) وأوضح رواية كليهما فى التقرير فارجع إليه أن شئت.
(٥) قال ابن العربى فيه جواز ذكر الفرج للضرورة ولا يدخل فى الرفث، ورد
على الشافعى فى قوله بطهارة المتى أو رطوبة الفرج ، وذكر فى الحديث ثلاثة عشر
حكماً ورطوبة الفرج نجمس عند الصاحين ، طاهر عند الامام ، وكذا فى
الأصح عند الشافعية، وسيأتى فى البذل تحت «باب المنى يصيب الثوب،
بذل المجهود
(٢٤٠ )
الجزء الثانى
للصلاة ثم يدخل يديه (١) فى الاناء فيخلل شعره حتى إذا
رأى أنه قد أصاب البشرة أو أنقى البشرة أفرغ على رأسه
ثلاثاً فإذا* فضل فضلة صبها عليه .
[ يفرغ على شماله] أى بيمينه [ وربما كنت عن الفرج] يعنى يقول مسدد إن
عائشة ربما لم تذكر لفظ الفرج بل كنت عنها بلفظ آخر ، كما فى رواية مسلم ثم
صب الماء على الأذى الذى به ثم اتفقا سليمان و مسدد ولم يختلفا إلى آخر الحديث
فقالا [ثم] أى بعد الفراغ من غسل اليدين والاستنجاء [يتوضأ وضوءه للصلاة (٢)]
ظاهره أنه كان يغسل (٣) رجليه قبل غسل سائر البدن ، وقد ثبت أنه كان يغسلهما
بعد التنحى عن ذلك المكان ويجمع بأنه كان يفعل أحيانا كذا وأحيانا كذا أو يؤول
بأنه كان يغسل رجليه لازالة الحدث أولا ثم يغسل بعد ذلك للنظافة وإزالة الطين
ثانياً هكذا فى تقرير مولانا محمد يحيى - المرحوم - [ ثم يدخل يديه فى الآناء ] أى
فيأخذ الماء منه [ فيخلل (٤) ] أى فيدخل الماء خلال [ شعره حتى إذا رأى أنه] أى
الماء [ قد أصاب البشرة ] أى بشرة (٥) الرأس [ أو أفقى البشرة ] هذا الشك من
بعض الرواة [ أفرغ على رأسه ثلاثاً فاذا فضل (٦) فضلة ] أى بقى بقية من الماء ،
(١) وفى نسخة: يده. (٢) قال الزرقانى عن الحافظ هو المحفوظ فى حديث
عائشة فما فى مسلم عنها ثم يغسل رجليه وهم تفرد به أبو معاوية إلخ .
(٣) به قال الشافعى ومالك فى المشهور عنه ورجحه الشامى. (٤) قال ابن
العربى : خلل رأسه خاصة وتخليل اللحية اختلفت الرواية فيه عن امامنا إلخ ،
وقال الزرقانى هذا التخليل غير واجب اتفاقاً إلا أن يكون رأسه ملبداً بشئ، وقال
عياض : احتج به بعضهم على تخليل اللحية إما بالعموم أو بقياسه على الرأس ،
انتهى، ابن رسلان. (٥) أو المراد بشرة البدن بالدلك «التقرير،
(٦) هذا ترخيص للتجاوز عن حد الضرورة إذا لم يبلغ حد التبذير كذا فى التقرير.
* وفى نسخة : وإذا .