Indexed OCR Text
Pages 181-200
بذل المجهود
. ( ١٨١ )
الجزء الثانى
نسائه فى غسل واحد قال أبوداؤد وهكذا رواه هشام بن
زيد عن أنس و معمر عن قتادة عن أنس وصالح بن
الوطيات أولا [ حدثنا مسدد قال ثنا إسماعيل] بن إبراهيم [ قال ثنا حميد الطويل
عن أنس ] بن مالك [ أن رسول الله مَللم طاف] أى دار [ ذات يوم] ولفظة
ذات مقدمة والمراد باليوم الليل لأنه يطلق لمطلق الوقت [ على نسائه (١) ] أى
يجامعهن [ فى غسل واحد (٢)] بعد الفراغ يغتسل من جميعهن، قال القارئ: فان
فيل أقل القسمة ليلة لكل امرأة فكيف طاف على الجميع فى ليلة واحدة فالجواب أن
وجوب القسم عليه مختلف فيه، قال أبو سعيد: لم يكن النسوية واجباً عليه بل كان يقسم
بالتسوية تبرعاً وتكرماً، والأكثرون على وجوبها وكان طوافه مَ ◌ّم عليهن برضاهن،
وقال الشوكانى : قال ابن عبدالبر : ومعنى الحديث أنه فعل ذلك عند قدومه من سفر
ونحوه فى وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم لجمعهن يومئذ ثم دار بالقسم عليهن
بعد والله أعلم لأنهن كن حرائر وسنته بمر ضه فيهن العدل بالقسم بيتهن وأن لا يمس
الواحدة فى يوم الأخرى ، وقال ابن العربى: إن الله أعطى نيه ساعة لا يكون
لأزواجه فيها حق تكون مقتطفة له من زمانه يدخل فيها على جميع أزواجه أو بعضهن،
و فى مسلم: إن تلك الساعة كانت بعد العصر فلو اشتغل عنها كانت بعد المغرب أو
غيره ، انتهى، وأما الطواف بغسل واحد فيحتمل أنه مَّ توضأ فيما بينها أو تركه
لبيان الجواز ، انتهى .
[ قال أبو داؤد (٣) وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس ومعمر ] عطف
(١) قال ابن العربى إسناده صحيح لا غبار عليه، انتهى، قلت : وفى بعض طرق
الحديث وهن تسع، ولا يصح اجتماع أكثر من تسع وقد وهبت سودة يومها
فتأمل ، ولفظ البخارى وهن إحدى عشرة أشكل من ذلك (٢) قال النووى:
يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام توضأ بينهما أو يكون المراد بهذا الحديث جواز
ترك الوضوء (٣) وفى التقرير ذكر المؤيدات لئلا يظن بالوهم عليه لغسله عليه
الصلاة والسلام عند هذه وهذه .
بذل المجهود
( ١٨٢ )
الجزء الثانى
أبى الأخضر عن الزهرى كلهم عن أنس عن النبى عليه.
( باب الوضوء لمن (١) أراد أن يعود ) حدثنا موسى بن
على هشام [ عن قتادة عن أنس وصالح بن أبى الأخضر ] عطف على هشام أى
رواه صالح بن أبى الأخضر [ عن الزهرى كلهم ] أي هشام وقتادة والزهرى
[ عن أنس ] أى ابن مالك الصحابى [عن النبى معَّ] أما رواية هشام فأخرجها
مسلم فى صحيحه والبيهقى فى سننه بسنديهما عن شعبة عن هشام بن زيد عن أنس أن
النبي مَّ كان يطوف على نسائه بغسل واحد و أما رواية معمر عن قتادة عن أنس
و رواية صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى عن أنس فأخرجهما ابن ماجة فى سننه
ولفظ ابن أبى الأخضر قال: وضعت لرسول مَّ غسلا فاغتسل من جميع نسائه فى
ليلة ، و غرض المصنف من إيراد هذه التعاليق ترجيح رواية أنس فى كونه فى غسل
واحد على رواية أبي رافع التى تأتى فى الباب الآتى، فان الحديثين فى ظن أبى داؤد
متعارضتان فقال عقب الحديث الثانى: و حديث أنس أصح من هذا قال الشوكانى :
وقال النسائى : ليس بين حديث أبي رافع وبين حديث أنس اختلاف بل كان يفعل
هذا مرة وذاك أخرى ، وقال النووى : هو محمول على أنه فعل الأمرين فى وقتين
مختلفين، انتهى، وما يجب التنبيه عليه أن قوله كلهم عن أنس عن النبى مؤقّم لفظة
((عن)) الواقعة بين أنس والنبي ◌ُّمِ الظاهر أنه غلط من الناسخ بل يجب أن يكون لفظة
أن فى موضع عز، ويدل عليه أن روايةً هشام بن زيد عن أنس أخرجها مسلم بلفظ
أن وكذلك رواية معمر عن قتادة عن أنس وفيها: أن النبى مُؤَّم ، أخرجها ابن
ماجة، فلفظة ((عز)) تدل على أن أنساً يروى عن رسول اللّه مَاللّه، قوله: ولفظة
((أن) تدل على أن أنساً لا يروى هذا عن رسول الله مَ للمه بل هو أدركه أنه فعل
عَلَّه كما يدل عليه رواية صالح بن أبى الأخضر فانه قال فيها وضعت للنبى معَ ◌ّه غسلا
- الحديث ، فليس فيه عن ولا أن .
و فى نسخة : إذا .
بذل المجهود
(١٨٣ )
الجزء الثانى
إسماعيل قال ثنا حماد عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن
عمته سلمى عن أبى رافع أن النبى منفت طاف ذات يوم على
نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه قال فقلت له يا رسول
الله ألا تجعله غسلا واحداً قال هذا (١) أزكى و أطيب
[ باب الوضوء (٢) لمن أراد أن يعود، حدثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا
حماد ] بن سلمة [عن عبد الرحمن بن أبي رافع ] ويقال ابن فلان بن أبي رافع
شيخ لحماد بن سلمة، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح ، وقال فى التقريب:
مقبول من الرابعة [ عن عمته سلى (٣) ] أى عمة عبد الرحمن بن أبي رافع مقبولة
من الثالثة روت عن أبي رافع مولى النبيِ مَّت، و عنها ابن أخيها عبد الرحمن بن
أبي رافع وغيره، ويقال ابن فلان بن أبي رافع ، ذكرها ابن حبان فى الثقات ،
وقال ابن القطان: لا تعرف [عن أبي رافع] القبطى مولى رسول اللّه مَ القليل اختلف
فى اسمه على أربعة أقوال يقال إنه كان العباس فوهبه للنبي مر ضية واعتقه لما بشره
باسلام العباس و كان إسلامه قبل بدر ولم يشهدها وشهد أحداً وما بعدها ، مات
بالمدينة بعد قتل عثمان وقيل فى خلافة على [ أن النبى مَُّ طاف ] أى دار [ذات
يوم ] أى يوماً والمراد باليوم الليل كما فى رواية أبى زكريا السياحينى بلفظ فى ليلة
واحدة [على نسائه يغتسل] أى بعد الفراغ من جماعهن [عند هذه] أى الأولى [وعندهذه]
أى الثانية وهلم جراً [قال] أى أبورافع [فقلت له يارسول الله ألا] حرف التحضيض
(١) وفى نسخة: فقال هكذا (٢) قلت ظاهر كلام الشامى أنه يجب غسل الذكر
عند المعاودة، إذ قال : إن الوطى بالذكر النجس لا يجوز وأنت خير بأنه يتنجس
فى الوطى الأول (٣) بالضم فى كتاب أبى على والصواب الفتح كما فى الخطيب ،
انتهى ابن رسلان ثم لا يذهب عليك أنها ليست بزوجة أبى رافع فما فى هامش
المجتبائية غلط وليس الغلط من صاحب المؤتلف بل من المحشى لأن زوجة أبي رافع
امرأة أخرى وكلتاهما من رواة أبى داؤد .
بذل المجهود
(١٨٤ )
الجزء الثانى
وأطهر، قال أبو داؤد وحديث أنس أصح من (١) هذا .
حدثنا عمرو بن عون أخبرنا حفص بن غياث عن عاصم
الله
بـ
الأحول عن أبى المتوكل عن أبى سعيد الخدرى عن النبى
[ تجعله (٢) غسلا واحداً] أى لو جعلته غسلا واحداً لجميع الجماعات فى آخرها
لكان أسهل [ قال] أى رسول الله عَلٍَّ [هذا] أى الغسل عند هذه وهذه
[ أزكى و أطيب وأطهر ].
[. قال أبوداؤد (٣) وحديث أنس أصح من هذا ] وكان المؤلف يؤمى إلى
الاختلاف بين الحديثين ولأجل رفع الاختلاف يرجح أحدهما على الآخر ، قال
الشوكانى : قال الحافظ : وهذا الحديث طعن فيه أبو داؤد ، فقال : حديث أنس
أصح منه، إنتهى ، و ليس بطعن فى الحقيقة لأنه لم ينف عنه الصحة ، قال النسائى:
ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف بل كان يفعل هذا مرة و ذاك أخرى ، قال
النووى : هو محمول على أنه فعل الأمرين فى وقتين مختلفين ، والحديث يدل على
استحباب الغسل قبل المعاودة ولا خلاف فيه ، قال الشوكانى : وقد ذهبت الظاهرية
وابن حبيب إلى وجوب الوضوء على المعاود وتمسكوا بحديث الباب وذهب من
عداهم إلى عدم الوجوب وجعلوا ماثبت فى رواية الحاكم بلفظ أنه أنشط للعود صارفاً
الأمر إلى الندب ويؤيد ذلك ما رواه الطحاوى من حديث عائشة قالت كان
النبي ◌َّه يجامع ثم يعود ولا يتوضأ ويؤيده أيضاً الحديث المتقدم بلفظ إنما
أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة ، انتهى.
[ حدثنا عمرو بن عون أخبرنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبى
المتوكل ] الناجى هذه النسبة إلى بنى ناجية ، وهو على بن داود ، ويقال : دؤاد
(١) و فى نسخة: عن. (٢) مناسبة الحديث بالترجمة أن الوضوء داخل فى
الغسل . (٣) وقال ابن العربى لم أعلم أحداً قال به لأنه لا يصح .
بذل المجهود
(١٨٥ )
الجزء الثانى
قال : إذا أتى أحدكم أهله ثم بداله أن يعاود فليتوضأ بينهما
وضوءاً .
( باب فى الجنب ينام ) حدثنا عبد الله بن مسلمة عن
مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال
ذكر عمر بن الخطاب لرسول اللّه عَقيقة أنه تصيبه الجنابة من
بضم أوله وفتح الهمزة الساجى البصرى وثقه ابن معين و أبو زرعة و ابن المدينى
والنسائى والعجلى والبزار ، وذكره ابن حبان فى الثقات: مات سنة ١٠٨،
وقيل: سنة ١٠٢ [عن أبى سعيد الخدرى عن النبى معَّمِ قال: إذا أتى ]
و الاتيان كناية عن الجماع أى جامع [ أحدكم أهله ثم بداله] بلا همزة ناقص
[ أن يعاود] أى ظهر له الرأى فى المعاودة وأراد المعاودة [ فليتوضأ (١)
بينهما ] أى بين الجماعين [وضوءاً] تأكيد للوضوء الذى تضمنه الفعل لدفع توهم
كونه لغوياً .
[ باب (٢) فى الجنب ينام ] أى يريد النوم هل يتوضأ .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك] الامام [ عن عبد الله بن دينار]
العدوى أبو عبد الرحمن المدنى مولى ابن عمر وثقه ابن معين و أبو زرعة وأبو حاتم
ومحمد بن سعد والنسائى والعجلى، وعن أحمد: ثقة مستقيم الحديث، وعنه هو ثبت
فى نفسه، ولكن نافع أقوى منه ، وقال ابن عينة: لم يكن بذاك ثم صار، مات
سنة ١٢٧ [ عن عبد اللّه (٣) بن عمر أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله
(١) قال ابن العربى لم أعلم أحداً قال به إلا أبا على من أصحاب الشافعى ورأى
بعضهم أنه منسوخ أمر به إذ كان الجنب لا يذكر الله ذهب إليه الطحاوى ، إلى
آخر ما قال. (٢) وجمع الترمذى هذا الباب، و الباب الآتى فى باب واحد
ذكره ابن العربى . (٣) ظاهره أنه من مسند ابن عمر ورواية النسائى صريحة *
بذل المجهود
( ١٨٦ )
الجزء الثانى
الليل فقال له رسول اللّه بقى توضأ واغسل ذكرك ثم ثم
( باب الجنب يأكل ) حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد قالا
ثنا سفيان عن الزهرى عن أبى سلمة عن عائشة قالت :
إن النى 9 كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ
وضوءه للصلاة .
مَلِلِّ أنه ] أى ابن عمر كما صرح به الزرقانى [ تصيبه الجنابة من الليل] فهل يجوز
له النوم قبل الاغتال [ فقال: له رسول اللّه مَللمل توضأ واغسل ذكرك] أى
ما أصاب ذكرك من النجاسة [ ثم ثم] وهذا الحديث متمسك من قال بوجوب
الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام قبل الاغتسال وهم الظاهرية (١) وابن حبيب
من المالكية وذهب الجمهور إلى استحبابه و عدم وجوبه و تمسكوا بحديث عائشة
أن النبى معَّ كان ينام، وهو جنب ولا يمس ماء، واعترض الشوكانى على
هذا الاستدلال بثلاثة أوجه ، وأيضاً بحديث ابن عباس مرفوعاً إنما أمرت بالوضوء
إذا قمت إلى الصلاة وبحديث ابن عمر أنه سأل النبي مرفق أينام أحدنا وهو جنب ،
قال : نعم ويتوضأ إن شاء ، أخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى صميحيهما .
[ باب الجنب يأكل ] أى يريد الأكل فهل يتوضأ .
[ حدثنا مسدد و قتيبة بن سعيد قالا ثنا سفيان] بن عينة [عن الزهرى عن
أبى سلمة ] بن عبد الرحمن بن عوف [ عن عائشة قالت: إن النبي مؤ قّ كان إذا
فى أنه من مسند عمر وجمع بأنه يحتمل أن ابن عمر حضر القصة كذا فى فتح
البارى وعمدة القارئ. (١) ونقله ابن العربى عن مالك والشافعى، انتهى،
وقلت : ذهب طائفة إلى أن الوضوء المأمور به هناك هو غسل الفرج واليدين
والمراد التنظيف، كذا فى الأوجز .
بذل المجهود
( ١٨٧ )
الجزء الثانى
حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال ثنا ابن المبارك عن يونس
عن الزهرى باسناده و معناه زاد و إذا أراد أن يأكل
وهو جنب غسل يديه قال أبو داؤد ورواه ابن وهب
عن يونس فعل قصة الأكل قول عائشة مقصوراً ورواه
صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى كما قال ابن المبارك إلا
أراد أن ينام، وهو جنب توضأ وضوءه (١) للصلاة] ومناسبة الحديث بالباب
باعتبار ما سيذكره فى ما بعد من الجملة التى يذكر فيها زيادة على حديث سفيان بسنده
عن يونس عن الزهرى تتمة لهذا الحديث [ حدثنا محمد بن الصباح البزاز ، قال :
ثنا ابن المبارك] عبد الله [ عن يونس] بن يزيد الأعلى [ عن الزهرى
باسناده ] أى باسناد حديث سفيان [ ومعناه] أى و معنى حديث سفيان [زاد]
أى يونس على رواية سفيان قصة الأكل واقتصر سفيان فى حديثه على ذكر النوم،
فقال يونس : بعد ما ذكر قصة النوم ، كما ذكره سفيان [ وإذا أراد أن يأكل ،
وهو جنب غسل يديه ، قال أبو داؤد : ورواه ابن وهب عن يونس جعل ]
أى ابن وهب [قصة الأكل قول عائشة مقصوراً (٢)] أى على عائشة، غرض المؤلف
بهذا الكلام بان الفرق بين رواية ابن المبارك عن يونس وبين رواية ابن وهب عن
يونس بأن ابن المبارك جعل فى روايته قصة الأكل مرفوعة إلى رسول الله مز يته ،
وخالفه ابن وهب جعلها قول عائشة موقوفاً عليها ولم يرفعها (٣) [ ورواه صالح
بن أبى الأخضر ] كما قال ابن المبارك وهذا تائيد لرواية ابن المبارك بأن صالح بن
أبى الأخضر رواها [ عن الزهرى] قصة الأكل مرفوعاً [ كما قال ابن المبارك ]
(١) قال ابن رسلان والجمهور على أن الوضوء فى الأكل هو غسل اليد وسيأتى
من حديث على فى «باب فى الجنب يقرأ، أكل اللحم محدثاً. (٢) وبسط فى التقرير
معناه . (٣) وأخرج البيهقى عن الليث بن سعد عن الزهرى.
بذل المجهود
(١٨٨ )
الجزء الثانى
أنه قال عن عروة أو أبى سلمة، ورواه الأوزاعى عن
يونس عن الزهرى عن النبى ث كما قال ابن المبارك .
( باب من قال الجنب يتوضأ) حدثنا مسدد ثنا يحيى ثنا
شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن
النى ◌ّ كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ تعنى
وهو جنب .
عن يونس عن الزهرى [ إلا أنه ] أى صالح بن أبى الأخضر [ قال عن عروة
أو أبى سلمة] على الشك بينهما تخالف ابن المبارك ، فانه رواه عن أبى سلمة وحده
من غير شك [ ورواه الأوزاعى عن يونس عن الزهرى عن النبى معَّم ، كما قال
ابن المبارك ] أى مرفوعاً وهذا أيضاً تقوية لرواية ابن المبارك فى كونها مرفوعة.
[ باب من قال الجنب يتوضأ ] إذا أراد الأكل أو النوم (١).
[ حدثنا مسدد ثنا يحيى] القطان [ثنا شعبة عن الحكم] بن عتيبة [عن
إبراهيم ] النخعى [ عن الأسود] بن يزيد [عن عائشة أن النبى مؤ قّم كان إذا أراد
أن يأكل أو ينام ] أى بعد ما أجنب [توضأ ] ثم يأكل أو ينام [ تعنى] أى
عائشة [وهو] أى رسول اللّه مَ اللَّه [جنب] والظاهر أن هذا قول الأسود، غرضه
بهذا أنها - رضى الله عنها - لم تصرح فى قولها، وهو جنب، ولكن مرادها أن
رسول اللّه مَ لقه كان يتوضأ إذا أراد أن يأكل أو ينام فى حالة الجنابة فالواو
حالية ، وقد اختلف الحديثان عن عائشة - رضى الله عنها - ففى الأول: وإذا أراد
أن يأكل ، وهو جنب غسل يديه، وفى الثانى كان إذا أراد أن يأكل أو ينام
توضأ ، فأما أن يحمل الثانى على الأول بحمل الوضوء على المعنى اللغوى قال : على
(١) و الأوجه عندى أن هذا الباب يتعلق بالأكل فقط.
بذل المجهود
(١٨٩ )
الجزء الثانى
حدثنا موسى يعنى ابن إسماعيل قال ثنا حماد قال أنا عطاء
الخراسانى عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر أن النبى
القارىء: قيل المراد به فى الأكل والشرب غسل اليدين وعليه جمهور العلماء لأنه جاء
مفسراً فى خبر للنسائى ، انتهى ، ولكن يخالفه ما أخرجه الشيخان من حديث
عائشة قالت: كان النبي مَّ إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه
للصلاة، أو يحمل الحديثان على اختلاف الأحوال والأوقات ففى بعضها يقتصر على
غسل اليدين وفى بعضها يتوضأ وضوءه للصلاة لتخفيف الحدث (١) وزيادة التنظيف.
[ حدثنا موسى يعنى ابن إسماعيل قال: ثنا حماد] بن سلة [ قال أنا عطاء
الخراسانى] هو عطاء بن أبى مسلم الخراسانى أبو أيوب وقيل أبو عثمان أو غير
ذلك من الأقوال ، البلخى تزيل الشام مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدى اسم أبيه
عبد الله، ويقال: ميسرة روى عن الصحابة مرسلا، وثقه ابن معين وأبو حاتم
و الدار قطنى إلا أنه قال لم يلق ابن عباس، وقال أبو داؤد: لم يدرك ابن عباس
ولم يره ، وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: ثقة صدوق، قلت: يحتج به ؟ قال :
نعم ، قال البخارى فى تفسير سورة نوح: بسنده عن ابن جريج قال: قال عطاء عن ابن
عباس صارت الأوثان التى كانت فى قوم نوح فى العرب، الحديث بطوله ، وقال فى كتاب
الطلاق بهذا الاسناد عن ابن عباس قال: كان المشركون على منزلتين من رسول اللّه مَّه ،
الحديث ، قال على بن المدينى فى العلل سمعت هشام بن يوسف قال : قال لى ابن
(١) قال ابن رسلان: الجمهور على أن المراد منه الشرعى والحكمة فيه أنه يخفف
الحدث سيما على القول بتفريق الغسل ويؤيده رواية ابن أبى شيبة بلفظ فليتوضأ
فانه نصف الغسل ، وقيل: لأنها إحدى الطهارتين ، وقد روى عنه أنه كان
يتيمم يعنى إذا لم يجد الماء ، انتهى ملخصاً ، وذكر ابن العربى الوضوء عند الأكل
مذهب الشافعى فقط .
:
بذل المجهود
(١٩٠ )
الجزء الثانى
جريج سألت عطاء يعنى ابن أبى رباح عن التفسير ، فقال: أعفنى من هذا ، قال
هشام : فكان بعد إذا قال عطاء عن ابن عباس : قال الخراسانى: قال هشام : فكتبنا
حينا ثم ملنا ، قال على: وإنما كتبت هذه القصة لأن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء
عن ابن عباس فيظن من حملها عنه أنه ابن أبى رباح ، وقال أبو مسعود : فى
الأطراف عقيب الحديثين المتقدمين هذان الحديثان ثبتا من تفسير ابن جريج عن
عطاء الخراسانى ، وقال ابن جريج: لم يسمع التفسير من عطاء الخراسانى، إنما
أخذ الكتاب من ابنه عثمان ونظر فيه ، قلت : أورد المؤلف من سياق هذا أن
عطاء المذكور فى الحديثين هو الخراسانى وأن الوهم تم على البخارى فى تخريجهما
لأن عطاء الخراسانى لم يسمع من ابن عباس وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء
الخراسانى فيكون الحديثان منقطعين فى موضعين و البخارى أخرجهما لظنه أنه ابن أبى
رباح وليس ذلك بقاطع فى أن البخارى أخرج لعطاء الخراسانى بل هو أمر مظنون ،
ثم إنه ما المانع أن يكون ابن جريج سمع هذين الحديثين من عطاء بن أبي رباح
خاصة فى موضع آخر غير التفسير دون ما عداهما من التفسير فان ثبوتهما فى تفسير
عطاء الخراسانى لا يمنع أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضاً، ولا ينبغى الحكم
على البخارى بالوهم بمجرد هذا الاحتمال لا سيما قد ذكر البخارى عطاء الخراسانى فى
الضعفاء، وذكر حديثه عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن النبي مؤلّم
((الحديث)) وقال: لا يتابع عليه، ثم ساق باسناد له عن سعيد بن المسيب أنه قال
كذب على عطاء ما حدثته هكذا ، وقال الحافظ فى مقدمة البخارى بعد نقل هذا
الجواب: فهذا جواب إقناعى وهذا عندى من المواضع العقيمة عن الجواب السديد،
ولا بد للجواد من كبوة، والله المستعان. انتهى، وقال ابن حبان: كان ردئى
الحفظ يخطىء ولا يعلم، وقال ابن سعد : كان ثقة روى عنه مالك ، مات سنة
١٣٥هـ [ عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر (١) أن النبى مؤ لّةٍ رخص للجنب
(١) قال ابن العربى: (الحديث) ضعيف مضطرب.
بذل المجهود
( ١٩١ )
الجزء الثانى
مثل رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ
قال أبو داؤد بین یحیی بن یعمر و عمار بن ياسر فى هذا
الحديث رجل، وقال على بن أبى طالب وابن عمر وعبد
الله بن عمرو: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ.
إذا أكل أو شرب أو نام ] أى إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام [أن
يتوضأ ] فيفعل هذه الأفعال بعد الوضوء [ قال أبو داؤد بين يحيى بن يعمر وعمار
بن ياسر فى هذا الحديث (١) رجل ] قال الحافظ فى التهذيب : قال الدار قطنى:
١
لم يلق عماراً إلا أنه صحيح الحديث عمن لقيه، انتهى، فقول الدار قطنى: هذا يدل
على أن فى جميع أحاديثه عن عمار بينه وبينه رجل فقول أبى داؤد ( فى هذا
الحديث ) ليس قيداً للاحتراز بل هو اتفاقى، وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد
بسنده من طريق حماد بن سلمة قال أخبرنا عطاء الخراسانى عن يحيى بن يعمر أن
عمارا قال قدمت على أهلى ليلا ، وقد تشققت يداى، الحديث بطوله، وفى آخره .
ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ ، انتهى .
قلت: ولم أعرف اسم هذا الرجل الذى بين يحي و عمار بن ياسر ولم أجده
فى شئى من الروايات وأخرج البيهقى فى سننه برواية ابن داسة عن أبى داؤد
ولم يذكر اسم هذا الرجل {وقال على بن أبى طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو:
الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ ] ولم نجد (٢) هذه الأقوال المعلقة موصولة
وهذا الحكم عند الجمهور محمول على الاستحباب قال محمد بن الحسن: وإن لم يتوضأ
ولم يغسل ذكره حتى ينام فلا بأس بذلك أيضاً، أخبرنا أبو حنيفة عن أبى إسحاق عن
(١) قال ابن رسلان: وأخرج الحديث الترمذى عن يحيى بن يعمر عن عمار
و قال: فيه وضوءه للصلاة، وقال حسن صحيح، انتهى .
(٢) والجمع بينه وبين قوله لم يمس ماءاً ذكره ابن قتيبة فى التأويل.
بذل المجهود
( ١٩٢ )
الجزء الثانى
الأسود عن عائشة كان رسول اللّه مَ لقّ يصيب من أهله ثم ينام ولا يمس ماءاً،
فان استيقظ من آخر الليل عاد واغتسل، قال محمد : هذا الحديث أرفق بالناس، وهو
قول أبى حنيفة ، قلت: قد تكلم فى هذا الحديث قال أحمد ليس بصحيح ، وقال
أبو داؤد ، هو وهم، وقال يزيد بن هارون: هو خطأ ، وقال مهنا عن
أحمد بن صالح لا يحل أن يروى هذا الحديث، وفى علل الأثرم لو لم يخالف أبا
إسحاق فى هذا إلا إبراهيم وحده لكفى، قال ابن مفوز : أجمع المحدثون أنه خطأ من
أبى إسحاق قال الحافظ: و تساهل فى نقل الاجماع وقد صححه البيهقى، وقال: إن
أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود فى رواية زهير عنه ، وقال الترمذى : وقد
روى عن أبى إسحاق هذا الحديث شعبة و الثورى وغير واحد ويرون أن هذا
غلط من أبى إسحاق قال ابن العربى (١) فى شرح الترمذى تفسير غلط أبى إسحاق هو
أن هذا الحديث روها أبو إسحاق مختصراً و اقتطعه من حديث طويل فأخطأ فى
اختصاره إياه، ونص الحديث الطويل ما رواه أبو غسان قال : أتيت الأسود بن
يزيد وكان لى أخاً و صديقاً ، فقلت: يا أبا عمر حدثنى ما حدثتك عائشة أم
المؤمنين عن صلاة رسول الله مَّ، فقال : قالت : كان ينام أول الليل ويحي
آخره ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء فاذا كان عند
النداء الأول وثب، وربما قالت : قام فأفاض عليه الماء ، وما قالت : اغتسل وأنا
أعلم ما تريد وإن نام جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة، فهذا الحديث الطويل فيه
و إن نام وهو جنب توضأ وضوء الرجل للصلاة، فهذا يدلك على أن قوله: ثم إن
كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء، يحتمل أحد وجهين ، إما أن
يريد حاجة الانسان من البول والغائط فيقضيهما ثم يستنجى ولا يمس ماء و ينام
فان وطئ توضأ ، كما فى آخر الحديث ، ويحتمل أن يريد بالحاجة الوطى وبقوله:
(١) ذكره ابن العربى وذكر الحديث الطويل و عنه نقله الشوكانى.
بذل المجهود
( ١٩٣ )
الجزء الثانى
ثم ينام ولا يمس ماء يعنى ما الاغتسال (١) ومتى لم يحمل الحديث على أحد
هذين الوجهين تناقض أوله وآخره فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة حاجة الوطى فنقل
الحديث على معنى ما فهمه، هذا ما قاله الشوكانى ، وأما البيهقى فأخرج هذا الحديث
حديث أبى إسحاق بسنده من طريق زهير عن أبى إسحاق قال: سألت الأسود بن
يزيد وكان لى جاراً وصديقاً عما حدثته عائشة عن صلاة رسول اللّه مَ ثم قالت:
كان ينام أول الليل ويحي آخره ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته ثم
ينام قبل أن يمس ماء ، فاذا كان عند النداء الأول قالت : وثب، فلا والله ما قالت
قام وأخذ (٢) الماء، ولا والله ما قالت اغتسل وأنا أعلم ما تريد، وإن لم يكن
له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين، ثم قال البيهقى: أخرجه مسلم
فى الصحيح عن يحيي بن يحيى وأحمد بن يونس دون قوله قبل أن يمس ماء ، وذلك
لأن الحفاظ طعنوا فى هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود و أن أبا
إسحاق ربما دلس فرواها من تدلياته(٣) واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعى
وعبد الرحمن بن الأسود بخلاف رواية أبى إسحاق .
أما حديث إبراهيم فأخرجه البيهقى بسنده عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود
عن عائشة أنها قالت: كان رسول اللّه مؤلفه إذا كان جنباً فأراد أن ينام أو يأكل
(١) ويؤيد هذا التأويل لفظ أحمد بلفظ: حتى يتوضأ ولا يمس ماء ، فنفى مس
الماء مع إثبات الوضوء .
(٣) قلت لكنه
(٢) وهكذا فى المنقول عنه و الظاهر أفاض، انتهى .
يؤيد بروايات أخر ، فقد روى الطبرانى عن عائشة كان عليه الصلاة والسلام إذا
جامع بعض نسائه فكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط ، وروى البيهقى عنها
كان إذا أجنب وأراد أن ينام توضأ أو تيمم ، وإسناده حسن قاله ابن رسلان ،
وقال: استدل على عدم وجوب الوضوء لقوله مؤلّم فى حديث ابن عباس: إنما
أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة ، انتهى، وهذا أيضاً يؤيد: لم يمس ماءاً.
أ
بذل المجهود
( ١٩٤ )
الجزء الثانى
توضأ، أخرجه مسلم من أوجه عن شعبة .
و أما حديث عبد الرحمن فذكره بسنده عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه
قال: سألت عائشة كيف كان وضوء النبي مَّ إذا أراد أن ينسام وهو جنب،
فقالت : كان يتوضأ وضوءاً للصلاة ثم ينام، قال الشيخ: وحديث أبى إسحاق السبيعى
صحيح من جهة الرواية وذلك أن أبا إسحاق بين فيه سماعه من الأسود فى رواية
زهير بن معاوية، عنه والمدلس إذا بين سماعه من روى عنه وكان ثقة فلا وجه
الرده ووجه الجمع بين الروايتين على وجه الجمع وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ
قال : سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت: أيها الأستاذ قد صح عندنا حديث الثورى
عن أبى إسحاق عن الأسود عن عائشة أن النبي مؤلفّ كان ينام وهو جنب ولا يمس
ماء، وكذلك صح حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر قال:
يا رسول اللّه أ ينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ، فقال لى : أبو الوليد
سألت أبا العباس بن سريج عن الحديثين ، فقال الحكم : لهما جميعاً ، أما حديث
عائشة فانما أرادت أن النبي مؤقّ كان لا يمس ماء للغسل، وأما حديث عمر فمفسر
ذكر فيه الوضوء وبه نأخذ ، انتهى .
قلت : حصل بما ساق البيهقى من الرواية من طريق زهير عن أبى إسحاق وبقوله
بعد سوقها فوائد أولاها أن هذا السياق يخالف سياق أبى غسان الذى نقله الشوكانى
فى الفيل (١) عنه فلفظ سياق أبى غسان، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام
قبل أن يمس ماء، فلفظ الحاجة فى هذا السياق يحتمل أن يحمل على الوطى أو على
الحدث، ولفظ سياق البيهقى: ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل
أن يمس ماء، هذا السياق صريح فى أن المراد من الحاجة الوطى لا حاجة الانسان
من البول والغائط لأن لفظ ((إلى أهله، يأبى عنها كل الاباء فيرد المحتمل إلى المتيقن
وأيضاً فى سياق أبى غسان فى آخره، كما نقله الشوكنى: وإن نام (٢) جنباً توضأ
(١) تبعاً لابن العربى. (٢) هكذا لفظ الطحاوى.
۔
بذل المجهود
(١٩٥.)
الجزء الثانى
وضوء الرجل للصلاة، وليس هذا فى سياق البيهقى، بل فى سياق البيهقى: وإن
لم يكن (١) له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين، فهذا يدلك على
أن ما قال الشوكانى وغيره من أن المراد من الحاجة حاجة الانسان من البول والغائط
فيقضيهما ثم يستنجى ولا يمس ماء وينام فان وطئ توضأ، فتوهم أبو إسحاق أن
الحاجة حاجة الوطى فنقل الحديث على معنى ما فهمه قد بطل وطاح وسقط وزاح
و ثبت بأن الحديث لا تناقض فى أوله وآخره و أن معنى الحديث لامرية فيه .
والفائدة الثانية : أن الحفاظ الذين طعنوا فى هذه اللفظة: قبل أن يمس ماء ،
طعنوا فيها توهما من غير أن يستند طعنهم إلى دليل لأن هذا الطعن غير مستند إلى
حفظهم بل هو مستند إلى رأيهم المحض من غير قاطع ورأيهم ليس بحجة سواء كان
توهمهم ورأيهم فى معنى الحديث أو فى سنده ، أما الذى فى معنى الحديث فقد ذكرناه
قبل بأنهم ظنوا أن أبا إسحاق غلط فيه بأنه فهم من لفظ الحاجة حاجة الوطر، وإنما
كان المراد حاجة الحدث ، وقد بينا أن هذا ليس غلطاً من أبى إسحاق بل هذا غلط
من الذين توهموا الغلط من أبى إسحاق، وما أصدق قول القائل .
و آفته من الفهم السقيم
و کم من عائب قولا ھیحاً
و أما طعنهم فى السند فقال البيهقى: إن الحفاظ توهموها مأخوذة عن غير
الأسود و إن أبا إسحاق ربما دلس فرواها من تدليساته واحتجوا على ذلك بمخالفة
إبراهيم النخعى وعبد الرحمن بن الأسود فأجاب عن هذا التوهم البيهقى بأن حديث أبى
إسحاق السبيعى صحيح من جهة الرواية وذلك أن أبا إسحاق بين فيه سماعه من الأسود
فى رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلس إذا بين سماعه من روى عنه وكان ثقة
فلا وجه لرده، وشهد البيهقى على كون رواية أبى إسحاق صحيحة وأن ليس فيها
شائبة التدليس ثم قوى صحته فيما ذكره من وجه الجمع بين الروايتين ، فقال فيه :
(١) هكذا لفظ مسلم بلفظ: وإن لم يكن جنباً، والبيهقى والطيالسى وهو أوضح،
و فى مسند أحمد بطريقين .
بذل المجهود
( ١٩٦ )
الجزء الثانى
( باب فى الجنب يؤخر الغسل )
حدثنا مسدد قال ثنا المعتمر ح وثنا أحمد بن حنبل قال
ثنا إسماعيل بن إبراهيم قالا ثنا برد بن سنان عن عبادة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سألت أبا الوليد الفقيه ، فقلت: أيها الأستاذ قد
صح عندنا حديث الثورى عن أبى إسحاق عن الأسود عن عائشة، فهذا القول يرشدك
إلى أن هذا الحديث صحيح عند أبى عبد الله الحافظ و أبى الوليد الفقيه أيضاً،
كما ثبت صحته عند البيهقى، وكذلك يرشدك ما أجاب به أبو الوليد، فقال: سألت
أبا العباس بن سريج عن الحديثين، فقال الحكم لهما جميعاً ، فقد شهد أبو العباس بن
سريج بصحة رواية أبى إسحاق المذكورة ، فقد ثبت بهذا أن كثيراً من المحدثين حكموا
بصحته فمن قال منهم إن المحدثين أجمعوا على أنه خطأ من أبى إسحاق خطأ صريح
و غير مطابق للواقع ، وأما الجواب عن المعارضة بين الحديثين ، فقال النووى :
أحدهما جواب الامامين الجليلين أبى العباس بن سريج و أبى بكر البيهقى أن المراد
لا يمس ماء للغسل، والثانى وهو عندى حسن أن المراد أنه كان فى بعض الأوقات
لا يمس ماء أصلا ليان الجواز إذ لو واظب عليه لنوهم وجوبه، انتهى .
[ باب فى الجنب (١) يؤخر الغسل ] .
[ حدثنا مسدد قال: ثنا المعتمر] بن سليمان [ ح و ثنا أحمد بن حنبل قال
ثنا إسماعيل بن إبراهيم ] هو ابن علية [ قالا ثنا برد بن سنان] بكسر مهملة وخفة
نون أولى الشامى أبو العلاء الدمشقى مولى قريش سكن البصرة ذكره النسائى فى الطبقة
السادسة من أصحاب نافع هرب من الشام من أجل قتل ابن وليد بن يزيد فلأجل
ذلك سمع منه أهل البصرة، وثقه ابن معين ودحيم و النسائى وابن خراش ، وقال
(١) لم يذكر المصنف فيه حكمه، إما كفاية لما يظهر من الرواية إذ أشار فيها إلى
ترجيح الجواز، ويحتمل أنه لم يجزم لما ذكر فيه الروايتين المختلفتين . فتأمل .
بذل المجهود
(١٩٧ )
الجزء الثانى
بن نسى عن غضيف بن الحارث قال قلت لعائشة أرأيت
رسول الله ﴾ كان يغتسل من الجنابة فى أول الليل أو (١)
فى آخره قالت ربما اغتسل فى أول الليل وربما اغتسل
أحمد : صالح الحديث ، وقال أبو حاتم: كان صدوقاً قدرياً ، وقال الدارمى عن
على بن المدينى : برد بن سنان ضعيف ، وذكره ابن حبان فى الثقات : و قال
أبو داؤد : كان يرى القدر، وقال أبو حاتم أيضاً : ليس بالمتين ، وقال:
مرة كان صدوقاً فى الحديث [ عن عبادة بن نسى عن غضيف ] بالغين و الضاد
المعجمتين مصغراً ويقال بالطاء المهملة [ ابن الحارث ] بن زنيم السعوفى الكندى
ويقال الثمالى أبو أسماء الحمصى مختلف فى صحبته، ومنهم منن فرق بين غضيف بن
الحارث فأثبت صحبته و غطيف بن الحارث ، فقال : إنه تابعى وهو أشبه، قال ابن
أبى حاتم: قال أبى: و أبو زرعة غضيف بن الحارث له صحبة ، وكذا ذكره
السكونى فى الصحابة والبخارى و ابن أبى حاتم والترمذى و خليفة وابن أبى
خيثمة و الطبرانى وآخرون، ومن قال إن إسمه حارث بن غضيف فقد وهم ،
والصحيح أنه يقى إلى زمن عبد الملك بن مروان ، وقال ابن سعد فى الطبقة الأولى
من تابعى أهل الشام: غضيف بن الحارث الكندى كان ثقة ، وقال العجلى : غضيف
بن الحارث تابعى شامى ثقة ، وقال الدار قطنى : ثقة من أهل الشام ، فذكره جماعة
فى التابعين [قال: قلت: لعائشة أرأيت] أى أخبرينى [رسول اللّه ◌َ لَّه كان يغتسل]
بتقدير حرف الاستفهام أى هل كان يغتسل [من الجنابة فى أول الليل] أى على الفور
بعد الفراغ من الجنابة [أو فى آخره] أى يغتسل فى آخر الليل أى يؤخر الغسل إلى آخر
الليل [قالت] أى عائشة كانت له تارات وحالات مختلفة [ربما اغتسل فى أول الليل]
(١) وفى نسخة: أم.
بذل المجهود
( ١٩٨ )
الجزء الثانى
فى آخره قلت الله أكبر الحمد لله الذى جعل فى الأمر
سعة قلت أرأيت رسول اللّه عليه كان(٢) يوتر أول الليل
أم فى آخره قالت ربما أوتر فى أول لليل وربما أوتر
فى آخره قلت الله أكبر الحمد لله الذى جعل فى الأمر سعة
قلت أرأيت رسول الله ث كان يجهر بالقرآن أويخافت (٢)
به قالت ربما جهر (٣) به وربما خفت قلت الله أكبر
وهذا أقوى وأقرب إلى التنظيف [ وربما اغتسل فى آخره ] تيسيراً على الأمة
ولبيان الجواز [قلت الله أكبر] استعظاماً لشفقته على الأمة [الحمد لله الذى جعل
فى الأمر سعة] كدعة وزنة [قلت أرأيت] بكسر التاء أى أخبرينى [ رسول
اللّه عَلَّه كان يوتر] بتقدير الاستفهام [أول الليل أم فى آخره قالت ربما (٤)
أوتر] أى صلى الوتر [فى أول الليل] تيسيراً [وربما أوتر فى آخره قلت:
الله أكبر الحمد لله الذى جعل فى الأمر سعة قلت أرأيت رسول اللّه موقع كان يجهر
بالقرآن ] أى فى صلاة الليل. [ أو يخافت به قالت ربما جهر به وربما خفت قلت:
(١) وفى نسخة: أكان. (٢) وفى نسخة: أم يخفت.
(٣) وفى نسخة: يجهر. (٤) يشكل عليه ما فى مسلم عنها من كل الليل
أوتر رسول اللّه فانتهى وتره إلى السحر، الحديث، فإنها جعلت وتر آخر
الليل آخر فعله ، وروى ابن رسلان عن الطبرانى فى الكبير عن عقبة بن عامر
و أبى موسى أنه مَّم قد يوتر أول الليل ليكون سعة على المسلمين، انتهى ،
فالظاهر أن مراد عائشة هى هذه فعلى هذا معنى رواية أبي داؤد أنه معَ ◌ّ مع أن
أكثر حاله الوتر فى السحر قد بوتر أول الليل توسعة، ويحتمل توجيه رواية مسلم
أنه مَّ كان ينتهى وتره إلى السحر و لا يتجاوزه.
بذل المجهود
( ١٩٩ )
الجزء الثانى
الحمد لله الذى جعل فى الأمر سعة .
حدثنا حفص بن عمر قال ثنا شعبة عن على بن مدرك
عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نجى
عن أبيه عن على عن النبى ثم قال لا تدخل الملائكة بيتاً
فيه صورة ولا كلب ولا جنب .
الله أكبر الحمد لله الذى جعل فى الأمر سعة]
[ حدثنا حفص بن عمر قال ثنا شعبة] بن الحجاج [ عن على بن مدرك ]
النخعى الوهيلى قال فى القاموس: وهيل بن سعد بن مالك بن النخع أبو بطن منهم
على بن مدرك الوهيلى المحدث ، انتهى ، وهكذا فى الأنساب للمعانى : أبو مدرك
الكوفى وثقه ابن معين و النسائى و أبو حاتم والعجلى ، وذكره ابن حبان فى
الثقات: مات سنة ١٢٠هـ [عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نجى]
بضم النون مصغراً ابن سلمة الكوفى الحضرمى أبو لقمان، قال البخارى وأبو أحمد بن
عدى : فيه نظر ، وقال النسائى: ثقة ، وقال الدار قطنى: ليس بقوى فى الحديث
وذكره ابن حبان فى الثقات : وقال الشافعى فى مناظرته مع محمد بن الحسن فى
الشاهد واليمين : عبد الله بن نجى مجهول [عن أبيه] هو نجى بضم النون وفتح
الجيم وتشديد التحتانية مصغراً الحضرمى الكوفى ، قال العجلى: كوفى تابعى ثقة :
وذكره ابن حبان فى الثقات : وقال: لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد كان
على مطهرة على [عن على] بن أبى طالب [عن النبى معَ ◌ّم قال لا تدخل الملائكة
بيتاً فيه صورة ولا كلب(١) ولا جنب ] قال الخطابي يريد الملائكة الذين ينزلون
(١) قيل أى غير مأذون قاله القرطبى، والنووى الأظهر العموم لأنه مَ ◌ّ لم يعلم
بالجرو لكن جبرئيل ما دخل فعلم أن القذر أيضاً يمنع وجوههم بسطه ابن رسلان
حتى قال النووى: إن الصور على النقود أيضاً بمنع خلافاً لعياض كماسيأتى ومال*
بذل المجهود
( ٢٠٠ )
الجزء الثانى
حدثنا محمد بن كثير قال أنا (١) سفيان عن أبى إسحاق عن
الأسود عن عائشة قالت كان رسول اللّه عليه ينام وهو
جنب من غير أن يمس ماءاً قال أبو داؤد ثنا الحسن بن
بالبركة و الرحمة دون الملائكة الذين هم الحفظة فانهم لا يفارقون الجنب وغير الجنب
وقيل (٢) إنه لم يرد بالجنب ههنا من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى أوان
حضور الصلاة ، ولكنه الذى يجنب فلا يغتسل و يتهاون به و يتخذه عادة فان
التى مَّ كان يطوف على نسائه فى غسل واحد وقالت عائشة - رضى الله عنها -
كان رسول اللّه مَّل ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء، وأما الكلب فهو
أن يقتنى كلباً ليس لزرع أو ضرع أو صيد، فأما إذا كان للحاجة إليه فى بعض
هذه الأمور أو لحراسة داره إذا اضطر إليه فلا حرج عليه إن شاء الله ، وأما
الصورة فهى كل صورة (٣) من ذوات الأرواح سواء كانت لها أشخاص أو كانت
منقوشة فى سقف أوجدار أو مصنوعة فى نمط أو منسوجة فى ثوب أو ما كان، فان
قضية العموم تأتى عليه فليجتنب، وبالله التوفيق .
[ حدثنا (٤) محمد بن كثير قال أنا سفيان ] الثورى [عن أبى إسحاق] السبيعى
[ عن الأسود] بن يزيد النخعى [ عن عائشة قالت: كان رسول اللّه عل ◌ّه ينام
وهو جنب من غير أن يمس(٥) ماء ] أى لا يغتسل ولا يتوضأ ولا يغسل ذكره
* الرملى إلى العموم كما فى شرح الاقناع. (١) وفى نسخة : نا.
(٢) وقيل أراد به المشرك الذى تستمر جنابته. (٣) وفى الدر المختار: اختلف
المحدثون فى امتناع الملائكة بما على النقدين نفاه عياض و أثبته النووى .
(٤) وفى التقرير لما لم يكن عدم دخول الملائكة مطلقاً بل مقيداً بما إذا حان
وقت الصلاة ولم يغتسل أو خرج وقت الصلاة ، وهو جنب ذكر هذا
الحديث يستدل به على التقيد. (٥) و اعترض الشوكانى بالاستدلال بذاك *