Indexed OCR Text

Pages 161-180

بذل المجهود
( ١٦١ )
الجزء الثانى
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبى النضر عن
كان يصلى فيه تغسل المنى منه وتفركه من ثوبه الذى كان لا يصلى فيه ، ثم إن هذا
القائل استدل فى رده على الطحاوى فيما ذكرناه بأن قال : وهذا التعقيب بالفاء ينفى
إلى آخره، وهذا استدلال فاسد لأن كون الفاء للتعقيب لا ينفى احتمال تخلل الغسل
بين الفرك والصلاة لأن أهل العربية قالوا: إن التعقيب فى كل شئ بحسبه ، ألا ترى
أنه يقال تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل ، وهو مدة متطاولة
فيجوز على هذا أن يكون معنى قول عائشة لقد رأيتنى أفركه من ثوب رسول الله مؤقتة
أرادت به ثوب النوم ثم تغسله فيصلى فيه، ويجوز أن تكون الفاء بمعنى ((ثم)، كما فى
قوله تعالى: ( ثم خلقنا النطفة علقة، خلقنا العلقة مضغة، خلقنا المضغة عظاماً،
فكسونا العظام لحماً، فالفاءات فيها بمعنى « ثم، لتراخى معطوفاتها فاذا ثبت جواز التراخى
فى المعطوف يجوز أن يتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه مدة يجوز وقوع الغسل
فى تلك المدة ويؤيد ما ذكرنا ما رواه البزار فى مسنده والطحاوى فى معانى الآثار
عن عائشة قالت: كنت أفرك المنى من ثوب رسول اللّه مَّل ثم يصلى فيه، قوله:
و أصرح منه رواية ابن خزيمة إلخ ، لا يساعده أيضاً فما ادعاه ، لأن قوله: وهو
يصلى ، جملة اسمية وقعت حالا منتظرة لأن عائشة ما كانت تحك المنى من ثوب النبى
مؤثر حال كونه فى الصلاة، فاذا كان كذلك يحتمل تخلل الغسل بين الفرك والصلاة.
انتهى ملخصاً .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك] بن أنس الامام [عن أبى النضر ]
هو سالم بن أبى أمية التيمى أبو النضر المدنى مولى عمر بن عبد الله (١) التيمى وثقه
أحمد بن حنبل - رضى الله تعالى عنه - وابن معين والعجلى والنسائى وابن سعد
(١) كذا فى ((التهذيب، والصواب عبيد الله مصغراً كما بسطته على ما علقته على
التهذيب .

بذل المجهود
(١٦٢ )
الجزء الثانى
سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود قال : إن على بن
أبى طالب أمره أن يسأل له رسول اللّه ◌َ عن الرجل
وابن عينة ، وقال ابن عبد البر : أجمعوا على أنه ثقة ثبت ، وقال ابن خلفون:
وثقه ابن المدينى و ابن نمير ، وذكره ابن حبان فى الثقات و كان يرسل ، مات
سنة ١٢٩ [ عن سليمان بن يسار ] الهلالى أبو أيوب أو أبو عبد الرحمن أو أبو
عبد الله المدنى مولى ميمونة، ويقال كان مكاتباً لأم سلمة، ذكر أبو الزناد أنه
أحد الفقهاء السبعة أهل فقه وصلاح وفضل ، وقال مالك: كان سليمان من علماء
الناس بعد ابن المسيب ، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل عابد ، وقال الدورى
عن ابن معين: ثقة ، وقال النسائى: أحد الأئمة ، وقال إن سعد : كان ثقة
عالماً رفيعاً فقيهاً كثير الحديث ، وقال العجلى : مدنى تابعى ثقة ماءون فاضل عابد
وقال ابن حبان وهبت ميمونة ولاءه لابن عباس، وقد سمع (١) من المقداد ،
وهو ابن دون عشر سنين ، مات سنة ٩٤ ، وقيل: بعدها [ عن المقداد بن
الأسود (٢) ] هو مقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البرانى (٣) ثم الكندى
ثم الزهرى أبو الأسود أو أبو عمرو أو أبو معبد كان أبوه حليفاً لبنى كندة وكان
هو حليفاً للأسود بن عبد يغوث الزهرى فتبناه الأسود فنسب إليه ، صحابى مشهور
أسلم قديماً وشهد بدراً والمشاهد، ويقال إن رسول اللّه مؤ تم آخى بينه وبين
عبد الله بن رواحة، مات سنة ثلاث وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة بالحرف على
ثلاثة أميال من المدينة حمل إلى المدينة و دفن بها [ إن على بن أبى طالب (٤)
(١) وبه جزم الزرقانى والسيوطى فى التنوير تبعاً لابن عبد البر أنه منقطع لأنه
ولد بعد وفاه مقداد بسنة. (٢) نسب إليه تجوزاً. (٣) صوابه البهرانى
بفتح الموحدة وسكون الهاء ، كما فى رجال جامع الأصول .
(٤) قال ابن رسلان أطبق أصحاب الأطراف والمسانيد على ذكر هذا الحديث فى
مسند على ، انتهى .

بذل المجهود
( ١٦٣ )
الجزء الثانى
إذا دنا من أهله نخرج منه المذى ماذا عليه فان عندى أبنته
وأنا استحى أن أسأله قال المقداد فسألت رسول الله بقوم
عن ذلك فقال اذا وجد أحدكم ذلك فليتتضح(١) فرجه
و ليتوضأ وضوء للصلاة .
حدثنا أحمد بن يونس قال ثنا زهير عن هشام بن عروة
عن عروة أن على بن أبى طالب قال للقداد وذكر (٦) نحو
أمره أن يسأل له رسول اللّه مَّم عن الرجل إذا دنا ] أى قرب ويلاعب [من
أهله نخرج منه المذى ماذا عليه ] أى ما الذى يلزم عليه من الطهارة [ فان
عندى] أى تحتى وفى نكاحى [ابنته] أى فاطمة - رضى الله تعالى عنها - [ وأنا
استحى أن أسأله ] أى عن هذه المسألة وإن كان السؤال جائزاً أيضاً، فان الله
لا يستحي من الحق [ قال المقداد فسألت رسول الله مَلَّم عن ذلك] عما سأله
على [ فقال] رسول اللّه مَلُ فى جوابه [ إذا وجد أحدكم ذلك ] أى خروج
المذى [ فليتضح (٣)] أى فليغسل كما فى الرواية المتقدمة ((فاغسل ذكرك)، والرواية
الآتية: ليغسل ذكره [فرجه] أى ذكره [ وليتوضأ وضوءه للصلاة].
[ حدثنا أحمد بن يونس] هو ابن عبد الله بن يونس [ قال: شا زهير ]
هو ابن معاوية [عن هشام بن عروة عن عروة] بن الزبير [ أن على بن أبى طالب
(١) وفى نسخة: فلينضح. (٢) وفى نسخة: فذكر.
(٣) بالحاء المهملة لا يعرف غيره ولو روى بالمعجمة لكان أولى لأن النضخ أشهر
قال تعالى: ((نضاختان انتهى، ابن رسلان، و استدل به على تعين الماء الذى
وعدم اكتفاء الحجر ، وعندنا الحنفية يكتفى وهو المرجح عند الشافعية ولأحمد
ومالك فيه روايتان ، كذا فى الأوجز ، قال ابن رسلان صحح النووى فى شرح
مسلم تعيين الماء وصمح فى باقى كتبه جواز الاقتصار على الأحجار .
٠

بذل المجهود
(١٦٤ )
الجزء الثانى
هذا قال فسأله المقداد فقال رسول اللّه ◌َبّ ليغسل ذكره
وأنثييه، قال أبو داؤد رواه الثورى وجماعة عن هشام(١)
عن أبيه عن المقداد عن على عن النبى ثَّ .
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى قال ثنا (٢) أبى عن هشام
قال القداد ] اعلم أن عروة لم يكن موجوداً وقت قول على القداد فلعل رواية
عروة إما عن على بن أبى طالب أو عن المقداد ، ويحتمل غيرهما [ وذكر ] أى
عروة [ نحو هذا ] أى نحو حديث سليمان بن يسار [ قال ] أى على [ فسأله ]
أى رسول الله مَ لَّ [ المقداد] فاعل سأل [فقال رسول اللّه مؤلّمل ليغل ذكره
وأنثيه ] قال الشارح: أمر بغسل أنثييه استظهاراً بزيادة التطهر لأن المذى ربما
انتشر فأصابهما أو يقال إذا أصابهما ماء بارد رد المذى وكسر قوته لذلك أمره
بغسلهما ، قال ابن العربى: ذهب أحمد (٣) وغيره إلى وجوب غسل الذكر والأشين
أخذاً بهذه الرواية .
[ قال أبو داؤد: رواه الثورى وجماعة عن هشام عن أبيه عن المقداد ]
هكذا (٤) فى النسخ المطبوعة الهندية ، وكذلك فى النسخة المكتوبة وليس فى
المطبوعة المصرية لفظ: عن المقداد، والصواب (٥) حذفه لأن المقداد هو نفسه سمع
الحديث من رسول اللّه عَّه فكيف يروى عن على - رضى الله عنه - والحمل على
المجاز (٦) بعيد [عن على عن النبى مَلَّه] وهذا التعليق لم أجد فيما تتبعت من
كتب الحديث .
[ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، قال: ثنا أبى] هو مسلمة بن قعنب
(١) وفى نسخة: هشام بن عروة. (٢) وفى نسخة: فى .
(٣) وبه قال صاحب المنهل عن أحمد فقط. (٤) وليس فى نسخة ابن رسلان أيضاً.
(٥) كذا فى المنهل. (٦) بأن يحمل لفظ عن على معنى الحكاية وهذا الاستعمال*

بذل المجهود
( ١٦٥ )
الجزء الثانى
بن عروة عن أبيه عن حديث حدثه عن (١) على بن أبى
طالب قال قلت المقداد فذكر معناه قال أبو داؤد ورواه
المفضل بن فضالة والثورى وابن عيينة عن هشام عن
أبيه عن على (٢) ورواه ابن إسحاق عن هشام بن عروة
الحارثى البصرى ، قال الآجرى عن أبى داؤد: كان له شأن وقدر كان ابن عون
لا يركب إلا حماره، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الحافظ فى التقريب :
ثقة [ عن هشام بن عروة عن أبيه ] عروة بن الزبير [ عن حديث حدثه] أى
حدث (٤) عروة هشاماً هكذا ضبطه بعض من صحح النسخة وأرجع الضمائر برقم
الهندسة، والذى عندى أنه بصيغة المجهول ومعناه على هذا أن عروة أخبر هشاماً
بحديث حدث عروة بذلك الحديث بواسطة عن على فانه سيجى قريباً أن عروة ليس
له سماع عن على [ عن على بن أبى طالب ] هكذا فى جميع النسخ الموجودة بلفظ
عن وكتب على الحاشية لفظ أن فعلى الأولى رواية عروة عن على مصرحة، وأما
على الثانية فليس فيه تصريح برواية عروة عن على بل يحتملها وغيرها ، كما تقدم فى
الرواية المتقدمة [ قال: قلت: للقداد فذكر معناه ] أى فذكر مسلمة بمعنى حديث
زهير [ قال أبو داؤد: ورواه المفضل بن فضالة والثورى وابن عينة عن هشام
عن أبيه عن على ] والظاهر أن هذا تأكيد لقوله المتقدم وهو قوله قال أبو داؤد :
رواه الثورى وجماعة، إلخ ، وهذا القول أيضاً يدل دلالة ظاهرة على أن لفظ عن
المقداد فى القول المتقدم ليس بصحيح ، وغرض المصنف بايراد حديث ملة، وذكر
شائع عندهم اختاره الحافظ فى الفتح فى أحاديث حمزة فى الصوم .
(١) وفى نسخة: أن. (٢) و فى نسخة: ابن أبى طالب.
(٣) وفى التقرير فى جملة حديث حدثه عنه، انتهى، وكتب عليه شيخى صاحب
البذل قدس سره وفيه تأمل .

بذل المجهود
( ١٦٦ )
الجزء الثانى
عن أبيه عن المقداد عن النبى ## لم يذكر انثييه (١).
حدثنا مسدد قال ثنا إسماعيل يعنى بن إبراهيم قال أنا محمد
بن إسحاق قال حدثنى سعيد بن عبيد بن السباق عن أبيه
هذه التعليقات تقوية زهير فى ذكر الاثبين بأنهم كلهم ذكروا فى أحاديثهم غسل
الاثنين ، ثم يورد المصنف على خلاف ذلك تعليق محمد بن إسحاق ويقول [ورواه
ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد (٢) عن النبى معَ ◌ّم لم يذكر
أثيه ] ولعل غرض المصنف أن فى رواية عروة عن على ذكر الاثنين ورواية
عروة عن المقداد حالية عن هذه الزيادة ، ولكن قال الشوكانى فى الفيل : إن عروة
لم يسمع من على لكن رواه أبو عوانة فى صحيحه من طريق عيدة عن على بالزيادة وإسناده
لا مطعن فيه .
[ حدثنا مسدد] بن مسرهد [قال: ثنا إسماعيل يعنى ابن إبراهيم] بن مقسم
الأسدى مولاهم بكسر موحدة (٣) وسكون معجمة البصرى المعروف بابن علية بضم مهملة
وفتح لام وشدة تحتية وهى أمه ، وقال الخطيب: زعم على بن حجر أن علية
جدته أم أمه وكان يقول : من قال ابن علية فقد اغتابنى قال أحمد : إليه المنتهى فى
التثبت بالبصرة ، وقال ابن محرز عن يحيى بن معين : كان ثقة مأموناً مسلماً ورعاً
تقياً ، وقال الفسائى: ثقة ثبت، وقال ابن سعد : كان ثقة ثبتاً فى الحديث حجة ،
وقد ولى صدقات البصرة، وكذا وثقه كثير من أئمة الحديث ، مات سنة ١٩٤ [قال
انا محمد بن إسحاق قال حدثنى سعيد بن عبيد بن السباق ] الثقفى أبو السباق المدنى ،
قال النسائى : ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات له عندهم حديث فى المذى ، وعند
(١) وفى نسخة: قال فيه والأنثيين .
(٢) ذكر فى نسخته ابن رسلان بعده عن على وقال الشارح فيه وصل لما أرسل
أولا فان عروة سمعه عن على بواسطة المقداد وظاهر كلام ابن رسلان أن عروة
عن على بواسطته المقداد لأن عروة لم يسمع عن على. (٣) كذا فى الأصل.

بذل المجهود
( ١٦٧ )
الجزء الثانى
عن سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذى شدة وكنت
أكثر منه الاغتسال فسألت رسول الله ث عن ذلك
فقال إنما يجزئك من ذلك (١) الوضوء قلت يا رسول الله
فكيف (٢) بما يصيب ثوبى منه قال يكفيك بأن تأخذ كفاً
من ماء فتنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه .
الترمذى آخر فى الدعاء لأسامة [ عن أيه] هو عبيد بن السباق بمهملة فموحدة شديدة
أبوسعيد التقفى المدنى ، قال العجلى : مدنى تابعى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات :
وذكره مسلم فى الطبقة الأولى من تابعى أهل المدينة [ عن سهل (٣) بن حنيف ]
بن واهب الأنصارى الأوسى اختلف فى كنيته على خمسة ، كان من السابقين وشهد
بدراً و المشاهد كلها و ثبت مع رسول الله مَّ يوم أحد حين انكشف الناس،
وكان بايعه يومئذ على الموت ، ثم صحب علياً من حين بويع فاستخلفه على البصرة
بعد الجمل ، ثم شهد معه بصفين وولاه فارس، ويقال آخى رسول أنه مؤلف ينه
وبين على، مات بالكوفة سنة ٣٨« [ قال كنت ألقى من المذى شدة ] أى أصيب
منه عناء وصعوبة [ وكنت أكثر منه الاغتسال] ولعله كان باجتهاد منه - رضى
الله عنه - [فسألت رسول اللّه مَلِّل عن ذلك] أى عن وجوب الاغتال أوعن
حكم المذى [ فقال] مَّ فى جوابه [إنما يجزتك] أى يكفيك [من ذلك (٢) ]
أى من خروج المذى [ الوضوء] أى لا يجب الاغتال منه [ قلت: يا رسول
الله فكيف بما يصيب ثوبى منه ] يعنى ما الحكم فيه [قال يكفيك بأن تأخذ كفاً من
(١) وفى نسخة: عن ذلك. (٢) وفى نسخة: كيف.
(٣) قال ابن العربى: هذا حديث تفرد به ابن إسحاق فكيف صححه الترمذى إلخ.
(٤) استدل به من قال لا يجب فيه أكثر من الاستنجاء والوضوء، ابن رسلان .

بذل المجهود
( ١٦٨ )
الجزء الثانى
ماء ] أى قليلا من الماء [ فتضح(١) بها] أى بالكف من الماء [من ثوبك ]
أى تغسل بها من ثوبك [ حيث (٢)] أى فى محل من الثوب [ ترى أنه ] أى
المذى [ أصابه] أى المحل من الثوب، وهكذا فى رواية مسلم عن ابن عباس بلفظ
وانضح فرجك، قال النووى: معناه اغسله فان النضح يكون غسلا ويكون
رشاً ، وقد جاء فى الرواية الأخرى: يغسل ذكره، فتعين حمل النضح عليه قال الشوكانى
ولكن قد ثبت من رواية الأثرم بلفظ «فرش عليه) وليس المصير إلى الأشد يمتعين
بل ملاحظة التخفيف من مقاصد الشريعة المألوفة فيكون الرش مجزئاً كالغسل ،
انتهى، وترقى عليه صاحب عون المعبود، فقال: لكن الرش ههنا متعين لرواية
الأثرم، انتهى .
قلت : قد ورد التشديد فى الغسل من البول وهو يقتضى أن يكون حكم
ما يلحق به كذلك ومع هذا يحتمل أن ما ورد فى رواية الأثرم من لفظ فرش عليه
يكون رواية بالمعنى كأن الراوى عبر النضح بالرش ورجح أحد احتماليه فرواه بالمعنى
وأيضاً معنى الرش صب الماء قليلا قليلا فعلى هذا لا ينافى الغسل قال فى المجمع: فيه
فرش على رجله، أى صب الماء قليلا قليلا تنبيهاً على الحذر عن الاسراف، ثم قال:
ومنه كان الكلاب تقبل وتدبر فى المسجد فلم يكونوا يرشون شيئاً أى ينضحونه بالماء
بمعنى أنهم لا يصبون عليه الماء لا قليلا ولا كثيراً فلفظ الرش لا يقتضى كونه مجزئاً
فضلا من أن يكون متعيناً، وهذا عند من آتاه الله قلباً سليماً، واتفقت العلماء على
أن الغسل لا يجب لخروج المذى وعلى أن المذى نجس و على أن الأمر بالوضوء
منه كالأمر بالوضوء من البول و اختلف فى المذى إذا أصاب الثوب، فقال الجمهور:
(١) بكسر الضاد نص عليه الجوهرى وغيره وأهل الحديث يقرؤنها بالفتح وهو
خطأ ، ابن رسلان .
(٢) قلت مذهب المالكية النضح فى المشكوك كما فى الأوجز وغيره .

بذل المجهود
(١٦٩ )
الجزء الثانى
حدثنا إبراهيم بن موسى قال : أخبرنا عبد الله بن وهب
لا يجزئه إلا الغسل ولم أر أحداً من الأئمة (٤) قال بالاكتفاء بالنضح والرش إلا
ما قال الشوكانى ومتبعوه من غير المقلدين واختلف أيضاً فيما إذا خرج المذى من
الذكر هل يجب غسل جميع الذكر والأنقين ، أو غل المحل الذى أصابه المذى من
البدن فالجمهور على أنه لا يجب إلا غل المحل الذى أصابه المذى ، ولا يجب
تعميم غسل الذكر والأثيين ، وقال البعض : يحب تعميم الغسل جميع
الذكر و الأثنين. وإن كان المذى أصاب بعضاً منهما، قال الشوكانى : و إليه
ذهب الأوزاعى وبعض الحنابلة وبعض المالكية ، ثم قال الشوكانى : ومن العجيب
أن ابن حزم مع ظاهريته ذهب إلى ما ذهبت إليه الجمهور ، وقال إيجاب غل كله
شرع لا دليل عليه وهذا بعد أن روى حديث فليغسل ذكره وحديث ، واغسل
ذكرك ولم يقدح فى صمتهما و غاب عنه أن الذكر حقيقة لجميعه ومجاز لبعضه ،
وكذلك الانثيان حقيقة لجميعهما فكان اللائق بظاهريته الذهاب إلى ما ذهب إليه
الأولون ، انتهى .
[ حدثنا إبراهيم بن موسى] الرازى [ قال: أخبرنا عبد الله بن وهب؛
(١) قال ابن رسلان: قال الترمذى و اختلف أهل العلم فى المذى يصيب الثوب
فقال : بعضهم لا يجزئه إلا الغسل، وهو قول الشافعى و إسحاق ، وقال بعضهم
يجزئه النضح، وقال أحمد: أرجو أنه يجزته النضح، انتهى ، وقال أيضاً :
قال الأثرم: قلت : لأبى عبد اللّه حديث سهل فى المذى ما تقول فيه ؟ قال الذى
يرويه ابن إسحاق، قلت: نعم! قال: لا أعلم شيئاً يخالفه، انتهى، قال ابن العربي:
أجمعوا على أنه نجس لكنهم اختلفوا هل يكفيه النضح ؟ فقال مالك والشافعى
و إسحاق: لا يجزئه إلا الغسل إلى آخر ما قال: وذكر ابن قدامة روايتين
لأحمد .

بذل المجهود
( ١٧٠ )
الجزء الثانى
قال ثنا معاوية يعنى ابن صالح عن العلاء بن الحارث عن
حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد الأنصارى
قال سألت رسول الله فى عما يوجب الغسل وعن الماء
يكون بعد الماء فقال ذلك (١) المذى، وكل خل يمذى
قال ثنا معاوية يعنى ابن صالح عن العلاء بن الحارث] بن عبد الوارث الحضرمى أبو
وهب ويقال أبو محمد الدمشقى عن أحمد صحيح الحديث وعن ابن معين : ثقة ،
ولكن كان يرى القدر و وثقه أبو داؤد و دحيم وأبو حاتم ، وقال بعضهم :
تغير عقله وكان يفتى حتى خواط، مات سنة ١٣٦هـ [عن حرام] بمهماتين مفتوحتين
[ ابن حكيم] بن خالد بن سعد بن الحكم الأنصارى العبشمى، ويقال العنسى الدمشقى
هو حرام بن معاوية و وهم من جعلهما اثنين ، وثقه دحيم و العجلى و نقل بعض
الحفاظ عن الدارقطنى أنه وثق حرام بن حكيم ، وقد ضعفه ابن حزم فى المحلى بغير
مستند ، وقال عبد الحق عقب حديثه لا يصح هذا ، وقال فى موضع آخر: حرام
ضعيف فكأنه تبع ابن حزم وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسى وليس كما قالوا
ثقة كما قال العجلى وغيره ، قال الخطيب : وهم البخارى فى فصله بين حرام بن
حكيم وبين حرام بن معاوية لأنه رجل واحد و اعتمد على قوله الدار قطنى وتبعه
[ عن عمد] هو [عبد الله بن سعد الأنصارى] ويقال القرشى: قال أبو حاتم:
وابن حبان له صحبة سكن دمشق تفرد بالرواية عنه ابن أخيه حرام بن حكيم [ قال
سألت رسول اللّه مَّ عما يوجب الغسل] أى عن الفعل (٢) الذى يوجب الغسل
(١) و فى نسخة : ذاك.
(٢) قال ابن رسلان: اختلفوا فى موجب الغسل على ثلاثة أقوال، الأول فقيل
الإيلاج والازال ، والثانى القيام إلى الصلاة، والثالث وهو الأصح الايلاج
أو الانزال مع القيام إلى الصلاة ، انتهى .

بذل المجهود
(١٧١ )
الجزء الثانى
فتغسل من ذلك فرجك وأتشبيك وتوضأ وضوءك للصلاة .
حدثنا مارون بن محمد بن بكار قال ثنا مروان يعنى ابن
محمد قال ثنا الهيثم بن حميد قال ثنا العلاء بن الحارث عن
[ وعن الماء يكون بعد الماء (١) فقال: ذلك المذى] قال فى مرقاة الصعود: هو
إشارة إلى قوله الماء يكون بعد أناء لأن ذلك شأن المذى أن يسترسل فى خروجه
ويستمر بخلاف المنى ، فانه إذا دفق انقطع لوفته ولا يعود إلا بعد مضى زمن
أو تجديد جماع ، انتهى ، و وقع للشيخ ولى الدين ههنا كلام فيه تخلط ، وقال
الشوكانى فى الفيل فى شرح هذا اللفظ : المراد به خروج المذى عقيب البول متصلا به
وهذا أيضاً غلط صريح و خطأ قبيح فان الذى قاله الشوكانى هو ودى لا مذى
[ وكل خل يمذى] قال فى القاموس: الفحل ذكر من الحيوان وهذا لا يدل على تخصيص
المذى بالذكر، فان الأنثى أيضاً تمذى [ فتغل] أى أنت [من ذلك ] أى خروج
المذى [ فرجك] أى ذكرك فان الفرج يطلق على العودة سواء كانت عورة الرجل
أو عورة المرأة [وأثيك] أى خصيتيك، وهذا لاحتمال التلويث [ وتوضأ
وضوءك للصلاة ] .
[ حدثنا هارون بن محمد بن بكار ] بن بلال العاملى الدمشقى، قال أبو حاتم:
صدوق ، وقال النسائى: لا بأس به؛ وكذا قال مسلمة بن قاسم [ قال ثنامروان
يعنى ابن محمد ] بن حسان الأسدى الطاطرى بمهمتلين مفتوحتين يقال بمصر ودمشق
لمن يبيع الكرايس و الثياب البيض، وهذه النسبة إليها، كنيته أبو بكر أو أبو حفص
أو أبو عبد الرحمن الدمشقى، وثقه أبو حاتم و صالح بن محمد وقال أحمد: إنه كان
(١) وفى التقرير: والأوج أن المراد منه المذى بعد المى وقد اغتسل يغنى
خرج المذى بعد الغسل فقال فيه الوضوء ويمكن أن يراد منه المذى كما سيجتى عن
مرقاة الصعود .

بذل المجهود
( ١٧٢ )
الجزء الثانى
حرام بن حكيم عن عمه أنه سأل رسول الله جل ما يحل
لى من امرأتى وهي حائض قال لك ما فوق الازار و
ذكر مواكلة الحائض أيضاً و ساق الحديث .
يذهب مذهب أهل العلم، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الدورى عن ابن معين:
لا بأس به ، وكان مرجئاً، وقال الدارقطنى : ثقة ، وضعفه أبو محمد بن حزم
فاخطأ لأنا لا نعلم له سلفاً فى تضعيفه إلا ابن قانع ، وقول ابن قائع غير مقنع ،
مات سنة ٢١٠ هـ [ قال ثنا الهيثم بن حميد] الغسانى مولاهم أبو أحمد ويقال أبو
الحارث الدمشقى ، قال عثمان الدارمى عن دحيم كان أعلم الأولين والآخرين بقول
مكحول ، وعن ابن معين لا بأس به ، وعنه أيضاً ثقة ، وقال أبو داؤد : قدرى
ثقة ، وقال النسائى: ليس به بأس ، وقال أبو مسهر : كان ضعيفاً قدرياً ، وقال
أبو مسهر أيضاً : كان صاحب كتب ولم يكن من الأثبات ولامن أهل الحفظ وقد
كنت أمسكت عن الحديث عنه استضعفته وذكره ابن حبان فى الثقات [ قال ثنا
العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه ] عبد الله بن سعد [ أنه ] أى عبد
الله بن سعد [سأل رسول الله مَّ ما يحل لى من امرأتى وهي حائض قال] أى
رسول الله مَّه [لك ما فوق الازار] أى يجوز (١) لك الإستمتاع بما فوق
الازار [ وذكر] أى هارون بن محمد أو هيثم بن حميد [مواكلة الخائض أيضاً ]
والحديث أخرجه مطولا الامام أحمد فى مسنده بسنده عن معاوية يعنى ابن صالح
عن العلاء يعنى ابن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد أنه سأل
رسول الله عزوجل عما يوجب الغسل وعن الماء يكون بعد الماء وعن الصلاة فى بيتى
وعن الصلاة فى المسجد و عن مواكلة الحائض فقال: إن الله لا يستحي من الحق
(١) وسيأتى الكلام على المباشرة فى مواكلة الحائض ومجامعتها وذكرت الدلائل
فى (( باب فى الرجل يصيب منها)).

بذل المجهود
(١٧٣ )
الجزء الثانى
حدثنا هشام بن عبد الملك اليزنى قال ثنا بقية عن سعد(١)
الأغطش وهو ابن عبد الله عن عبد الرحمن (٢) بن عائذ
الأزدى قال هشام وهو ابن قرط أمير حمص عن معاذ
أما أنا فاذا فعلت كذا وكذا فذكر الغسل قال أتوضأ وضوئى الصلاة أغسل فرجى
ثم ذكر الغسل ، وأما الماء يكون بعد الماء فذلك المذى وكل مخل يمذى فاغسل من
من ذلك فرجى و أتوضأ ، وأما الصلاة فى المسجد و الصلاة فى بيتى فقد ترى ما
أقرب بيتى من المسجد و لأن أصلى فى بيتى أحب إلى من أن أصلى فى المسجد إلا
أن تكون صلاة مكتوبة، وأما مواكلة الحائض فأواكلها ، انتهى [ وساق الحديث]
و الضمير يعود إما إلى هارون بن محمد أو إلى الهيثم بن حميد .
.[ حدثنا هشام بن عبد الملك اليزنى] هو هشام بن عبد الملك بن عمران اليزنى
نسبة إلى يزن وهو بطن من حمير أبو تقى الحمصى قال أبو حاتم : كان متقناً فى الحديث،
وقال الآجرى عن أبى داؤود: شيخ ضعيف وقال النسائى: ثقة، وقال فى موضع آخر: لابأس
به ذكره ابن حبان فى الثقات ، مات سنة ٢٥١ [ قال ثنا بقية ] بن الوليد [عن
سعد (٣) الأغطش وهو ابن عبداللّه] ويقال سعد بن عبدالله الأغطش بالغين المعجمة
الأعمش زنة و معنى الخزاعى مولاهم الشامى روى له أبو داؤد حديثاً واحداً فيما
يحل من الحائض لزوجها وقال أبو داؤد : عقبه ليس بالقوى ، وذكره ابن حبان
فى الثقات فى التابعين وسماه سعيداً، وقال عبد الحق: ضعيف [ عن عبد الرحمن (٤)
(١) وفى نسخة: ثنا بقية بن الوليد عن سعيد (٢) وفى نسخة: وهو ابن.
(٣) قال ابن رسلان : سعد ويقال سعيد .
(٤) وذكر له ابن رسلان ملحة قال له الحجاج كيف أصبحت قال لا كما يريد
اللّه تعالى ولا كما يريد الشيطان ولا كما أنا أريد قال ويحك ما تقول قال نعم كذلك
يريد الله أن أكون زاهداً ورعاً ولست أنا بذاك ويريد الشيطان أن أكون
فاسقاً فاجراً ولست أنا بذلك وأريد أن أكون آمناً فى أهلى ولست أنا بذاك.

بذل المجهود
( ١٧٤ )
الجزء الثانى
بن جبل قال سألت رسول الله يج عما يحل للرجل من
امرأته وهي حائض فقال (١) ما فوق الازار، والتعفف
عن ذلك أفضل قال أبو داؤد و ليس هو (٢) بالقوى .
بن عائذ الأزدى قال هشام ] وهشام بن عبد الملك شيخ أبى داؤد [ وهو ابن
قرط ] الضمير يرجع إلى عائذ والد عبد الرحمن [ أمير حمص (٣) ] صفة لعبد
الرحمن أو لعائد والد عبد الرحمن ولم أجد فيما تتبعت من الكتب كون عبد الرحمن
أو والده عائذاً أمير حمص غير ما ذكره المصنف [ عن معاذ بن جبل قال سألت
رسول اللّه ◌َيُّه عما يحل للرجل من امرأته وهى حائض فقال ما فوق الازار ]
أى يجوز له الاستمتاع منها بما فوق الازار [ والتعفف] أى الامتناع والكف
[ عن ذلك أفضل] لأنه ورد فى الحديث من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه
فلعله غلبة الشبق توقعه فى الحرام فندب إلى التعفف احتياطاً [ قال أبو داود وليس
هو بالقوى (٤) ] أى ليس سعد الأغطش قوياً عند أهل الحديث وقد تقدم ذكره
فى السند قريباً وهذا الحديث لا مناسبة له بالباب ، وقال مولانا محمد يحيى فى ما
نقل من تقرير شيخه ولما كان (٥) الملاعبة جائزة بهذا الحديث، وهى سبب لخروج
المذى علم بذلك حكم المذى ، و الرخصة فيما يكون سببه فناسب إيراد الحديث فى
باب المذى .
(١) وفى نسخة: قال (٢) وفى نسخة: يعنى الحديث (٣) وظاهر كلام ابن
رسلان أن عبد الرحمن أمير حمص (٤) قال ابن رسلان: ليس الحديث بالقوى
لأنه رواية بقية ولم يصرح بالتحديث ورواه الطبرانى برواية إسماعيل بن عياش
عن سعد لكن بقى جهالة سعد ولم نعرف أحداً وثقه وقال أبو حاتم : عبد
الرحمن بن عائذ عن على مرسلا فهو عن معاذ أشد إرسالا (٥) ويحتمل أن
الحديث الأول كان فيه ذكر الماء بعد الماء والحديث الثانى ذكر لمناسبة الأول .

بذل المجهود
( ١٧٥ )
الجزء الثانى
(باب فى الا كسال) حدثنا أحمد بن صالح قال ثنا ابن وهب
قال أخبرفى عمرو يعنى ابن الحارث عن ابن شهاب قال
حدثنى بعض من أرضى أن سهل بن سعد الساعدى أخبره
أن أبى بن كعب أخبره أن رسول اللّه مثله إنما جعل ذلك
[ باب فى الا كسال (١) ] قال فى القاموس: وأكل فى الجماع خالطها ولم
ينزل أى ما حكمه من وجوب الغسل أو عدم وجوبه [ حدثنا أحمد بن صالح قال
ثنا ابن وهب] هو عبد الله [ قال أخبرنى عمرو يعنى ابن الحارث عن ابن شهاب (٢)
قال حدثنى بعض من أرضى ] قال فى مرقاة الصعود : قال ابن خزيمة : يشبه أن
يكون هو أبا حازم سلمة بن دينار ، وقال ابن حبان تتبعت طرق هذا الخبر على
أن أجد أحداً رواه عن سهل بن سعد فلم أجد فى الدنيا أحداً إلا أبا حازم فيشبه
أن يكون الرجل الذى قال الزهرى حدثنى من أرضى عن سهل بن سعد هو أبو حازم
[ أن سهل بن سعد الساعدى] هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصارى
الخزرجى الساعدى أبو العباس له ولأبيه صحة توفى رسول اللّه مَفقال وهو ابن خمس
عشرة سنة وكان مولده قبل الهجرة بخمس سنين ، كان اسمه حزناً فسماه رسول الله
مؤلّ سهلا عاش مأة سنة أو أكثر وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ، مات
سنة ٨٨٨ وقيل بعدها [ أخبره ] أى أخبر سهل بعض من أرضى [ أن أبى بن
كعب ] بن قيس بن عيد بن زيد بن معاوية بن مالك بن نجار الأنصارى الخزرجى
سيد القراء أبو النذر ويكنى أبا الطفيل أيضاً من فضلاء الصحابة شهد بدراً والعقبة
(١) ذكر ابن العربى فى الباب عشر لغات وخمس عشرة مسألة.
(٢) وأخرج الترمذى بدون الواسطة بلفظ عن عن الزهرى عن سهل وقال حسن
صحيح أللهم إلا أن يقال إنه هو الراجح عنده والحديث روى بكلا الطريقين كما
فى التلخيص الحبير لكن ما سيأتى عن أبى داؤد يشير إلى صحة رواية الترمذى.

بذل المجهود
( ١٧٦ )
الجزء الثانى
رخصة للناس فى أول الاسلام لقلة الثياب ثم أمر بالغسل
ونهى عن ذلك قال أبو داؤد يعنى الماء من الماء .
الثانية ، وفى موته اختلاف كثير جداً قبل مات فى خلافة عمر ، وقيل فى خلافة
عثمان [ أخبره أن رسول اللّه مَ للَّه إنما جعل ذلك رخصة للناس (١) فى أول
الاسلام] يعنى أمر رسول اللّه مَفضل فى أول الاسلام بأنه إذا جامع الرجل امرأته
و لم ينزل لا يجب عليه الغسل جعل ذلك رخصة للناس تسهيلا وترفيقاً بهم لقلة
الثياب(٢) وشدة البرد [ ثم أمر بالغسل] بالمجامعة وإن لم ينزل [ونهى عن ذلك]
أى ما كان رخصة فى أول الاسلام [ قال أبو داؤد يعنى الماء من الماء (٣) ] غرض
أبى داؤد أن لفظ «ذلك)) الذى ورد فى الحديث، المراد به حكم الماء (٤) من الماء أى
حكم وجوب الاغتسال بانزال الماء لا بالجامعة ، وهاهنا نسخة أخرى، قال أبو داؤد:
والناس كلهم رووه عن الزهرى عن سهل بن سعد إلا عمرو بن الحارث فإنه أدخل
بينهما رجلا قال أبو داؤد يرون الرجل أبا حازم .
(١) وكان أبى بن كعب يروى أولا عنه مَّ(( الماء من الماء، ثم رجع عنه
وقال كما فى الباب و البسط فى أوجز المسالك ولا يخالف إذن ما فى البخارى
من رواية أبى بالوضوء فقط ، وفى أنوار المحمود أن عبارة البخارى موهمة للخلاف
لكنه موافق للجمهور ، وأخرج الحازمى فى الاعتبار عن عائشة أن الماء من الماء
كان قبل فتح مكة ثم اغتسل مَّم بعد ذلك، وصححه ابن حبان فهذا نص فى النسخ.
(٢) قال ابن وسلان: لأنهما ينامان عريانين ليس بينهما ثوب يحجز بشرة الرجل
عن بشرة المرأة فيكون ذلك سبباً لكثرة الجماع فلما لبسوا الثياب حالت عن اجتماع
بشرتهما فلم يكثر الجماع فوجب الغسل لالتقاء الختانين فقط، وقال : هذا ما ظهر
لى (٣) المراد منه المنى وتقدم حكمه طهراً و نجساً، وبسط الكلام عليه صاحب
السعايه على تعريف المتى بأشد البسط ، ومر الكلام فى البذل فى باب المذى أيضاً .
(٤) ستأتى الأجوبة عنه .

بذل المجهود
( ١٧٧ )
الجزء الثانى
حدثنا محمد بن مهران الرازى (١) قال ثنا مبشر الحلبى عن
محمد أبى غسان عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال حدثنى أبى
بن كعب أن الفتيا التى كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة
[ حدثنا محمد بن مهران الرازى ] بكسر أوله وسكون الهاء أبو جعفر الجمال
بالجيم ، الحافظ ، روى عنه البخارى ومسلم وأبو داؤد ، قال أبو حاتم : صدوق،
وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال مسلمة بن قاسم : ثقة ، وعن ابن معين ليس
به بأس ، قال البخارى: مات أول سنة ٢٣٩ [ قال ثنا مبشر الحلي ] مبشر بفتح
الموحدة وكسر المعجمة الثقيلة ابن إسماعيل أبو إسماعيل الكلبي مولاهم، قال النسائى :
ليس به بأس ، وقال ابن سعد : كان ثقة مأموناً ، وعن ابن معين ثقة ، وكذا
قال أحمد بن حنبل، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن قانع ضعيف ، وقال
الذهبي: تكلم فيه بلا حجة وخرج له البخارى مقروناً بآخر، مات بحلب سنة ٢٠٠هـ
[ عن محمد أبى غسان] هو محمد بن مطرف بن عبد الله بن سارية التيعى الليثى المدنى.
يقال إنه من مولى آل عمر نزل عسقلان كان من أهل وادى القرى وثقه أحمد وأبو حاتم
و الجوزجاني ويعقوب بن شيبة، وعن ابن معين: شيخ ثقة ثبت ، وعن ابن معين:
ليس به بأس ، وكذا قال أبو داود والنسائى، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال:
يغرب [ عن أبى حازم (٢) عن سهل بن سعد قال حدثى أبي بن كعب أن الفتيا ]
قال فى القاموس : الفتيا و الفتوى ما أفتى به الفقيه [ التى كانوا يفتون ] بضم الياء
و التاء بصيغة المعلوم أو بضم الياء التحنافية وفتح التاء بصيغة المجهول فعلى الأول
الضمير يرجع إلى الصحابة و على الثانى أيضاً يرجع إلى الصحابة ولكن كان المفتى
لهم رسول اللّه عَّله فالمعنى على الأول أن الفتيا التى كان فقهاء الصحابة يفتون للناس،
(١) وفى نسخة: البزاز (٢) لعل غرض المصنف بذكر هذا الحديث بيان المبهم
فى الحديث المتقدم .

بذل المجهود
( ١٧٨ )
الجزء الثانى
رخصها رسول الله جة فى بدء الاسلام ثم أمر بالاغتسال
بعد . حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدى قال ثنا هشام
و شعبة عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبى هريرة
عن(١) النبي ◌َّ قال إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان
وهم كانوا جماعة من الصحابة كأبى أيوب الأنصارى وغيرهم ، وعلى الثانى أن
الفتيا التى كانت الصحابة يفتون من رسول اللّه ◌ٍَّ [ أن الماء من الماء] أى أن
استعمال الماء بالاغتسال واجب من خروج الماء أى المى [ كانت] أى الفتيا [رخصة
رخصها رسول الله ◌َّ فى بدء الاسلام] أى تيسيراً وتسهيلا [ثم] نسخ ذلك الحكم
و [ أمر بالاغتسال بعد] أى بعد ذلك، فوجب الاغتسال بالجماع أنزل أو لم ينزل.
[ حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدى قال ثنا هشام] الدستوائى [وشعبة] بن
الحجاج [ عن قتادة] بن دعامة [ عن الحسن] البصرى [ عن أبي رافع ] هو
تفيع بن رافع الصائغ المدنى نزيل البصره مولى ابنة عمر ، وقيل: مولى بنت العجماء
أدرك الجاهلية ، قال ابن سعد : ثقة ، وقال العجلى : بصرى تابعى ثقة من كبار
التابعين ، وقال الدارقطنى : قيل : إن اسمه نفيع ولا يصح، يعنى أن اسمه قنية ،
قال: وهو ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال أبو رافع : كان عمر يمازحى حتى
يقول أكذب الناس الصائغ يقول اليوم وغداً [عن أبى هريرة عن النبي (مَّم قال]
أى رسول الله مَّهِ [إذا قعد] أى الرجل [بين شعبها] أى المرأة [الأربع ]
هى جمع شعبة وهى القطعة من الشئى ، قال فى الفتح : قيل : المراد يداها ورجلاها
وقيل رجلاها ونخذاها، وقيل ساقاها وغذاها، وقيل هذاها واسكناها ، وقيل
فزاها و شفراها، وقيل نواحى فرجها الأربع ، قال الأزهرى : الأسكتان ناحيتا
الفرج والشفران طرفا الناحيتين، ورجح القاضى عياض الآخر واختار ابن دقيق العيد
.(١) وفى نسخة: أن.

بذل المجهود
(١٧٩ )
الجزء الثانى
بالحتان فقد وجب الغسل. حدثنا أحمد بن صالح قال
أنا ابن وهب قال أخبرنى عمرو * عن ابن شهاب عن أبى
سلمة بن عبد الرحمن عن أبى سعيد الخدرى أن رسول
الله ◌َيَّ قال الماء من الماء وكان أبو سلمة يفعل ذلك.
الأول ، قال لأنه أقرب إلى الحقيقة أو هو حقيقة فى الجلوس وهو كناية عن
الجماع فاكتفى به عن التصريح، انتهى، [وألزق (١) الختان بالختان (٢) ] أى محل
ختان الرجل بمحل ختان المرأة وهما موضع القطع من ذكر الغلام و فرج الجارية
وهو كناية عن إيلاج الحشفة [ فقد وجب الغسل] أى سواء أنزل أو لم ينزل،
قال الترمذى: وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب رسول اللّه مَّه منهم أبو بكر
وعمر وعثمان وعلى وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثورى
و الشافعى وأحمد وإسحاق، قلت: وهو مذهب أبى حنيفة رحمه اللّه وأصحابه.
[ حدثنا أحمد بن صالح قال ثنا ابن وهب] هو عبد اللّه [ قال أخبرنى
عمرو ] بن الحارث [ عن ابن شهاب] الزهرى [ عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن
أبى سعيد الخدرى أن رسول اللّه مَ ◌ّةٍ قال الماء من الماء (٣) ] أى استعمال الماء
بالاغتسال منه يجب من إنزال الماء أى الى [ وكان أبو سلمة ] أى عبد الرحمن
[ يفعل ذلك (٤) ] أى لا يغتسل إلا من الانزال، أخرج البخارى فى صحيحه
(١) كناية عن الايلاج أو لازم له كما بسط فى الأوجز وإلا فمجرد الالزاق
والمس لا يوجب الغسل إجماعاً (٢) ذكرهما تغليباً وإلا فغير المختون وقدرها
من المقطوع كذلك (٣) قال ابن رسلان: وعنه جوابان أحدهما أنه منسوخ
والثانى أنه فى مباشرة غير الفرج فلا يجب فيه الغسل إلا بالانزال . وكتب
والدى بين سطور الكتاب أعم من الحقيق أو الحكمى. جعل الايلاج حكم
الانزال (٤) قال ابن رسلان: وكذلك داؤد الظاهرى وكان الصحابة يفعلون
ذلك ثم انعقد الاجماع على خلافه . * وفى نسخة : ابن الحارث .

بذل المجهود
( ١٨٠ )
الجزء الثانى
( باب فى الجنب يعود) حدثنا مسدد قال ثنا إسماعيل قال ثنا
حميد الطويل عن أنس أن رسول اللّه علّ طاف ذات يوم على
بسنده قال يحيى وأخبرنى أبو سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد
الجهى أخبره أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟
قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، قال عثمان سمعته من رسول اللّه من فقه
فسألت ذلك على بن أبى طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبى بن كعب
فأمروه بذلك ، قال يحيى: وأخبرنى أبوسلمة أن عروة بن الزبير أخبره أن أباأيوب
أخبره أنه سمع ذلك من رسول اللّه مؤ لم، انتهى، قال الحافظ فى شرحه: وقد
حكى الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور فى هذا الباب معلول لأنه
ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما فى هذا الحديث ، وقد حكى يعقوب بن أبى
شيبة عن على بن المدينى أنه شاذ ، والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة
اتصال إسناده وحفظ رواته، وأما كونهم افتوا بخلافه فلا يقدح ذلك فى صحته
لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، وكم من حديث منوخ وهو صحيح من
حيث الصناعة الحديثية وقد ذهب الجمهور إلى أن ما دل عليه حديث الباب من الاكتفاء
بالوضوء إذا لم ينزل المجامع منسوخ بما دل عليه حديثا أبى هريرة وعائشة المذكوران
فى الباب قبله ، وروى ابن أبى شيبة وغيره عن ابن عباس أنه حمل (١) حديث
الماء من الماء على صورة مخصوصة وهى ما يقع فى المنام من رؤية الجماع وهو
تأويل (٢) يجمع بين الحديثين من غير تعارض، انتهى ملخصاً.
[ باب فى الجنب يعود] إلى وطى امرأته هل يجب(٣) عليه الغسل فيما بين
(١) وعليه حمل النسائى (٢) فالحاصل أن للرواية أجوبة، النسخ كما تقدم أو
الاحتلام كما هذا، أو المباشرة كما تقدم عن ابن رسلان ، أو أعم من الحقيقى و
الحكمى (٣) و الظاهر عندى غرض المصنف ترك الوضوء.