Indexed OCR Text

Pages 121-140

بذل المجهود
( ١٢١ )
الجزء الأول
بن سعد رواه عن محمد بن إسحاق قال عبدالله بن عبدالله.
(باب كيف يستاك) حدثنا مسدد وسليمان بن داؤدالعتكى
مرفق استاك عند الصلاة ، وكذلك ما روى الخطيب من طريق يحيى بن ثابت عن
مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: كان أصاب الني مَّه
أسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة ، وما روى ابن أبى شيبة عن صالح
بن كيسان أن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول اللّه مؤيّ كانوا يروحون والسواك
على آذانهم ، لا يثبتان المدعى فانه ليس فيهما بعد تسليم صحتهما أن أصحاب رسول الله
مرفقة كانوا يستنون عند القيام إلى الصلاة، فثبت بما قلنا إن ما قاله الخفية ليس
بمخالف للحديث، والله تعالى أعلم .
[ قال أبو داؤد: إبراهيم بن سعد ] بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
الزهرى أبو إسحاق المدنى نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح، وقول من
تكلم فيه تحامل ، مات سنة ١٨٥ [ رواه عن محمد بن إسحاق قال عيد اللّه بن (١)
عبد اللّه ] و غرض الصنف من هذا الكلام بأن الفرق بين رواية أحمد بن خالد و
إبراهيم بن سعد فكلاهما رويا عن محمد بن إسحاق فقال أحمد بن خالد عن محمد بن
إسحاق قال عن عبد الله بن عبد الله بن عمر مكبراً، وقال إبراهيم بن سعد فيما روى
عن محمد بن إسحاق قال عبيد الله بن عبد الله مصغراً، وعبد الله وعبد الله كلاهما
ابتان لعبد الله بن عمر بن الخطاب ( رضى الله عنه ) فيمكن أن تكون الرواية عنهما
ويحتمل أن يكون ذكر أحدهما وهما خطأ من الراوى .
[ باب كيف يستاك (٢) ] يعنى هل يكتفى بالاستنان على الأسنان أو يتوك
على اللسان و فى الخلق [ حدثنا مسدد وسليمان بن داؤد العتكى (٣) ] أبو الربيع
الزهرانى البصرى الحافظ ، سكن بغداد ، ثقة، وقال ابن خراش : تكلم الناس فيه ،
(١) و أخرجه الدارمى أيضاً بلفظ التصغير (٢) ويستنبط من الحديث مشروعيته
على اللسان لاأنه يختص بالأسنان (٣) نسبة إلى عتيك، حى من العرب ((ابن رسلان))

بذل المجهود
(١٢٢ )
الجزء الأول
المعنى؛ قالا ثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبى
بردة عن أبيه قال مسدد قال أتينا رسول اللّه ولى نستحمله
فرأيته يستاك على لسانه ، قال أبو داؤد وقال سليمان قال
دخلت على النبى فى وهو يستاك وقد وضع السواك
على طرف لسانه وهو يقول أه أه يعنى يتهوع قال أبوداؤد
وهو صدوق ، ولا أعلم أحداً تكلم فيه بخلاف ما زعم ابن خراش ، مات سنة ٢٣٤
[ المعنى] أى معنا حديثيهما واحد [ قالا ثنا حماد بن زيد] بن درهم [عن غيلان
بن جرير (١) ] المعولى بالكسر والسكون وفتح الواو نسبة إلى معولة ، بطن من
الأزد، وقال فى الأنساب بفتح الميم الأزدى البصرى ثقة، مات سنة ١٢٩ [ عن
أبى بردة عن أيه ] أبى موسى الأشعرى ، فالمصنف رحمه الله لما روى عن أستاذيه
وأشار إلى اتحاد معنى الروايتين بقوله «المعنى، كما فى بعض النسخ فدل على أن بين
لفظيهما اختلافاً فأراد أن يبين اختلاف لفظيهما فقال [ قال مدد ] يعنى لفظ
مسدد هكذا [ قال] أى أبو موسى [ أتينا رسول الله مَّ نستحمله] أى نطلب
منه أن يحملنا على الابل [ فرأيته يستاك على لسانه (٢) ] ثم ذكر لفظ رواية سليمان
فقال [ قال أبو داؤد وقال سليمان قال] أى أبو موسى [ دخلت على النبى عليه
وهو يستاك وقد وضع السواك على طرف لسانه وهو ] أى التى مؤ لّ [ يقول
أه (٣) أه يعنى يتهوع (٤) ] أى كأنه يتقيأً فلم يذكر مسدد وضع السواك على طرف
(١) بفتح الجيم (٢) والمراد طرفه الداخل كما عند أحمد ((ابن رسلان)، (٣)
قوله أه أه إلخ ، ضبطه النووى بضم الهمزة، وقال ابن حجر رواية أبى داؤد
بكسر الهمزة ثم هاء ، وللجوزقى: ثم بخاء معجمة بدل الحماء واختلفت الروايات
لتقارب المخارج وكلها ترجع إلى حكاية صوت ، وحكاية الأصوات كلها مبنية «ابن
رسلان، قوله ((يعنى، تفسير من أبى موسى أومن دونه ، كذا فى غاية المقصود *

بذل المجود
( ١٢٣ )
الجزء الأول
قال مسدد : كان حديثاً طويلا اختصرته .
اللسان ولم يذكر التهوع فلهذا قال [ قال أبو داؤد قال مسدد : كان حديثاً طويلا
اختصرته (١)] وقد أخرج النسائى هذا الحديث من حديث قتيبة ثنا حماد عن غيلان بن
جرير عن أبى بردة عن أبى موسى قال أتيت رسول اللّه مَّ فى يعنى رهط من
الأشعريين نستحمله، فقال واللّه لا أحملكم الحديث، وليس فيه ذكر السواك، وكذلك
أخرجه مسلم من حديث خلف بن هشام وقتيبة ويحيى بن حبيب الحارثى بهذا السند
وليس فيه ذكر السواك ، وفى أخرى لمسلم من طريق أبى أساسة عن بريد عن
أبي بردة عن أبى موسى قال أرسلنى أصحابى إلى رسول اللّه مَيتم أسأل لهم الحملان
إذ هم معه فى جيش العسرة ، وهى غزوة تبوك، فقلت يانبي الله إن أصحابى أرسلونى
إليك لتحملهم فقال والله لا أحملكم على شئ ووافقته وهو غضبان ، ولا أشعر
فرجعت حزيناً ، الحديث، وكذلك الروايات الآخر فى هذه القصة من مسلم (رحمه
الله ) ليس فى أحد منها ذكر السواك، وكذلك أخرج البخارى من حديث أبى
النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبى بردة عن أيه قال أتيت
النبى رَّ فوجدته يستن بسواك بيده يقول أع أع، والسواك فى فيه كأنه يتهوع وليس
فيه ذكر سوال الحملان ، وقد أخرج البخارى بهذا السند المذكور حديث الاستعمال
فى كتاب الأيمان فى باب الاستثناء فى الأيمان ، وليس فيه ذكر السواك ، وكذلك
الروايات التى أخرجها الامام أحمد فى مسنده فى هذه القصة ليس فيها ذكر السواك
ولكن أخرج البخارى ومسلم فى صحيحيهما قصة أخرى من حديث أبى موسى الأشعرى،
(٤) و لفظ البخارى أع أع («الغاية،، ورواية النسائى وابن خزيمة عا ما
((ابن رسلان)) وقال إنما اختلفت الروايات لتقارب المخرج وكلها ترجع إلى
حكاية الصوت .
(١) وفى بعض النسخ اختصره بصيغة المتكلم من المضارع ((الغاية)) ويحتمل
الماضى أى أحد من الرواة ، كذا فى التقرير .

بذل المجهود
( ١٢٤ )
الجزء الأول
( باب فى الرجل يستاك بسواك غيره ) حدثنا محمد بن
عيسى نا عنبسة بن عبد الواحد عن هشام بن عروة عن
قال أبو موسى: أقبلت إلى النبي مَّ ومعى رجلان من الأشعريين أحدهما عن يمينى والآخر
عن يسارى فكلاهما سأل العمل والنبى معَّ يستاك فقال ما تقول يا أباموسى أو ياعبد
الله بن قيس قال فقلت والذي بعثك بالحق ما اطلعانى على ما فى أنفسهما وماشعرت أنهما
يطلبان العمل، قال وكأنى أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد قلصت، فهذه القصة فيها
ذكر السواك ، واللفظ لمسلم، فما جمعه أبو داؤد فى حديثه بين قصة الاستحمال و
ذكر السواك فيها فلم أجده ميما تتبعت من كتب الحديث فذكر الاستحمال فى هذا
الحديث لعله غير محفوظ ، وقد ورد فى رواية البخارى فى قصة الاستحمال، ولفظها :
أتينا رسول الله مؤلفه فى رهط من الأشعريين استحمله وهو يقسم نعما من نعم
الصدقة ، قال أيوب أحسبه قال وهو غضبان ، الحديث ، وهاتان الحالتان من الغضب
وقسمة النعم بظاهرهما تايان أن يكون رسول اللّه مؤ لم يستاك فى هاتين الحالتين
فهذا يؤيد أيضاً أن الجمع بين قصة الاستحمال وذكر السواك كما ذكره أبو داؤد بعيد،
والله تعالى أعلم .
[ باب فى الرجل يستاك (١) بسواك غيره ] هل يجوز ذلك الفعل أو لا يجوز
[ حدثنا محمد بن عيسى نا عنبسة بن عبد الواحد ] بن أمية بن عبد الله بن سعيد بن
(١) ولعل الغرض من الترجمة رد ما قيل فيه من كراهته مطلقاً كما نقل عن
الحكيم الترمذى ، وقال شارح المصابيح : الحديث دليل على أنه لا يكره بشرط أن
يكون برضاء صاحبه «ابن رسلان)» و فى شرح الاقناع ذكر صاحب الفتاوى
الخيرية فى مذهب الحنفية، سئل هل يكره الاشتراك فى المشط والميل والسواك كما
هو شائع بين العوام، يقولون ثلاثة ليس فيها اشتراك، أجاب لا بأس به، والكراهة
لكراهة نفوسهم الاشتراك ، فالأوجه غرض المصنف الرد على هذا المشهور ويحتمل
أن يكون الغرض إثبات طهارة البزاق، فان النخعى حكم بنجاسته كما حكاه ابن العربى.

بذل المجهود
( ١٢٥ )
الجزء الأول
أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله على يستن و عنده
رجلان أحدهما أكبر من الآخر فأوحى إليه فى فضل
السواك أن كبر أعط السواك أكبرهما قال أحمد بن حزم
العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشى الأموى أبو خالد الكوفى الأعور
ثقة عابد [ عن هشام بن عروة عن أبيه ] وهو عروة بن الزبير [ عن عائشة
قالت كان رسول اللّه مَفضحٍ يستن (١) ] أى يستاك [ وعنده رجلان أحدهما أكبر
من الآخر ] أى سناً أو فضلا [ فأوحى إليه ] أى من غير أن يميل إلى الآخر
فيكون تأكيداً للوحى المنامى أو بعد إرادته لمقتضى ما هو تقديم الأصغر فتكون
القضية واحدة [ فى فضل السواك] أى فضيلته وزيادته [ أن كبر ] هو الموحى
به أى قدم الكبير يعنى ادفع السواك إلى الأكبر منهما ، الظاهر أنهما كانا فى أحد
جانيه أو فى يساره وهو الأنسب فأراد تقديم الأقرب فأمر بتقديم الأكبر فلا ينافى
حديث ابن عباس أو الأعرابى فى إيشاره بوره عليه الصلاة والسلام من اللبن
لكونه على اليمين على الأشياخ من أبى بكر وعمر وغيرهما [أعط السواك أكبرهما]
الظاهر أن هذا تفسير من أحد الرواة ، قاله على القارئ.
قلت وقد أخرج البخارى ومسلم عن ابن عمر أن النبي ◌َّى قال أرانى فى المنام
وليس فى رواية البخارى لفظة فى المنام فهذا يقتضى أن تكون القضية وقعت فى المنام،
ورواية أبى داؤد عن عائشة رضى الله عنها تقتضى أن القضية وقعت فى اليقظة ويجمع بينهما
أن ذلك لماوقع فى اليقظة أخبر هم مَّ بمارآه فى النوم تنبيهاً على أن أمره بذلك بوحى
متقدم يحفظ بعض الرواة مالم يحفظ بعضهم، هكذا جمع الحافظ ابن حجر، فعلى هذا
قال على القارئ ، والظاهر أن هذا الحديث محمول على حال حكاية المنسام وإلا
يشكل تعدد الوحى فى أمر واحد . قال الحافظ : قال ابن بطال فيه : تقديم ذى
السن فى السواك و يلتحق به الطعام والشراب والمشى والكلام ، قال المهلب :
(١) إما لأن السواك يمر على الأسنان أو لأنه يحددها، بسطه صاحب الغاية .

بذل المجهود
( ١٢٦ )
الجزء الأول
قال لنا أبو سعيد هو ابن الأعرابي: هذا مما تفرد به أهل
المدينة . ( باب غسل السواك ) حدثنا محمد بن بشار نا
محمد بن عبدالله الأنصارى ناعنبسة بن سعيد الكوفى الحاسب
هذا ما لم يترتب القوم فى الجلوس فاذا ترتبوا فالنة حينئذ تقديم الأيمن ، وماهنا
عبارة كتبت فى بعض النسخ المطبوعة بالهند، و النسخة المطبوعة بمصر ، وليست
فى النسخة المكتوبة المقروءة على الشيخ الأجل مولانا محمد إسحاق الدهلوى ، وهى
هكذا [ قال أحمد بن حزم قال لنا أبو سعيد هو ابن الأعرابي: هذا ما تفرد به
أهل المدينة ] فهذا أبو سعيد ابن الأعرابي الراوى عن المصنف نسخة أبى داؤد روى
عنه تلميذه قوله فأدرج بعض النساخ غلطاً فى نسخة اللؤلؤى ، وهذه العبارة كتبت
فى النسخة المكتوبة على الحاشية ، ومعنى هذه العبارة أن رواة هذه الرواية (١) كلهم
مدنيون و هذه لطيفة من لطائف على الاستاد .
[ باب غسل السواك] لعل غرض المصنف بعقد هذا الباب أنه ذكر فى الباب
المار جواز الاستياك بسواك غيره ثم ذكر بعد ذلك إذا استاك بسواك غيره ، هل
يستاك بعد الغسل أم قبله [ حدثنا محمد بن بشار نا محمد بن عبد الله الأنصارى]
ثلاثة أكبرهم اسم جده المثنى والثانى اسم جده حفص والثالث زياد ، و المذكور
هاهنا هو الأول، وهو محمد بن عبد الله بن مثى بن عبد الله بن أنس بن مالك
الأنصارى البصرى القاضى ثقة، وقال أبوداؤد: وتغير تغيراً شديداً ، و قال زكريا
الساجى رجل جليل عالم غلب عليه الرأى قال وحدثت عن ابن معين قال كان محمد
بن عبدالله الأنصارى يليق به القضاء، فقيل له يا أبا زكريا فالحديث؟ قال للحديث
رجال ، وقال الأثرم عن أحمد : ما كان يصنع الأنصارى عند أصحاب الحديث إلا
النظر فى الرأى وأما السماع فقد سمع، مات بالبصرة سنة ٢١٥ [ نا عنبة بن
(١) لكنه لا يطابقه التاريخ وفسره صاحب الغاية بأن الصحابة الراوين له
مدنيون ، هذا أيضاً مشكل .

بذل المجهود
( ١٢٧ )
الجزء الأول
ناكثير عن عائشة أنها قالت كان فى الله جة يستاك
فيعطينى السواك لاغسله فأبدأ به فاستاك ثم اغسله
سعيد] بن كثير بن عيد القرشى التيمى مولى أبي بكر رضى الله عنه [السكوفى الحاسب]
وكثير هو رضيع عائشة رضى الله عنها ثقة ، كذا قال ابن معين وأبو حاتم وأبو
داؤد قال فى الميزان: له حديث واحد [ نا كثير ] بن عيد التيمى مولى أبى بكر
الصديق أبو سعيد الكوفى رضيع عائشة رضى الله عنها ذكره ابن حبان فى الثقات،
وقول الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ذكر عنبسة بن سعيد: روى عن جده أبى العنبس
كثير بن عيد رضيع عائشة رضى الله عنها يدل على أن كنية جده كثير بن عبيد أبو
العنبس فالظاهر أنه وهم ، فكثير بن عيد ليس كنيته أبو العنبس بل كنيته أبو سعيد
كما ذكره الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة كثير بن عيد، نعم أبو العنبس كنية
ابنه سعيد بن كثير ، وكذا ما قال فى الخلاصة فى ذكر عنبسة بن سعيد فقال عن
جده فكتب فى الحاشية عن تهذيب التهذيب هكذا: جده هو أبو العنبس كثير بن عيد
فهذا أيضاً غير صحيح [ عن عائشة] رضى الله عنها [ أنها قالت كان نبي الله { 4}
يستاك فيعطينى السواك لأغسله(١)] للتنظيف قال ابن حجر يوخذ منه أن غسل السواك
فى أثناء التسوك وبعده قبل وضعه سنة ، وقال ابن الهمام : يستحب فى السواك أن
يَكون ثلاثاً بثلاث مياه [ فابدأ به ] أى باستعماله قبل الغسل لنيل البركة ولا أرضى
أن يذهب بالماء ما صحبه السواك من ماء أسنانه [ فاستاك ثم اغسله ] أى استاك به
(١) قال ابن رسلان: قد يستدل به على أن على الزوجة خدمة زوجها لا سيما
إذا طلب منها ، واختلف العلماء فيه ، مذهب الشافعى ليس عليها الخدمة لأن العقد
يتناول الاستمتاع لا الخدمة، وقال بعض المالكية عليها خدمة مثلها فان كانت
شريفة المحل فعليها التدبير المنزل و إن كانت متوسطة فعليها أن يفرش الفراش و
تناول إناء الشرب و إن كانت دون ذلك فعليها أن تكنس وتطبخ، قال تعالى :
(( ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف.، وسيأتى البسط فى ذلك فى كتاب النكاح.

بذل المجهود
( ١٢٨ )
الجزء الأول
وادفعه إليه ( باب السواك من الفطرة) حدثنا يحيى بن
معين نا وكيع عن زكريا بن أبى زائدة عن مصعب بن
شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة قالت
تبركا ثم أغسله تأدباً ، وفيه دليل على أن استعمال سواك الغير برضاه غير مكروه
وإنما فعلت ذلك لمابين الزوج والزوجة من الانباط [ وأدفعه إليه ] لكل
سواكه أو ليحفظه ، قاله ابن حجر ، والثانى غير ظاهر لأنه خلاف الأدب عرفاً و
لورود : كنا نعد سواكه وطهوره، ويحتمل أن يكون المراد وأدفعه إليه وقتاً آخر
بل هذا هو الأظهر ، ودلالة الحديث على غل السواك فى أثناء التوك غير ظاهرة،
(( على القارئ"، ملخصاً .
[ باب السواك من الفطرة، حدثنا يحيى بن معين (١) ] بن عون الغطفانى مولاهم
أبوزكريا البغدادى، ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل، ترك أبوه معين وكان
على خراج الرى لابنه يحي ألف ألف درهم و خمسين ألف درهم فأنفقه كله على
الحديث، ولد سنة ثمان وخمسين ومأة، ومات بمدينة الرسول معر فتهم سنة ثلاث
وثلاثين ومأتين وله سبع وسبعون سنة إلا نحواً من عشرة أيام [نا وكيع ]
بن الجراح [ عن زكريا بن زائدة عن مصعب بن أبى شيبة] بن جبير بن شيبة
بن عثمان العبدرى المكى الحجبى لين الحديث، قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين :
ثقة ، وقال العجلى: ثقة ، وعن أحمد روى أحاديث مناكير ، وقال أبو حاتم لا
يحمدونه، وليس بقوى، وقال الدارقطنى: ليس بالقوى ولا بالحافظ ، وقال
النسائى منكر الحديث ، قال فى الميزان : قال أحمد: أحاديثه مناكير، ثم ذكر الحديث،
ثم قال : مصعب ضعيف ، وقال ابن عدى: تكلموا فى حفظه [ عن طلق] بسكون
اللام [ بن حبيب] العنزى بفتح المهملة والنون البصرى ، قال أبو حاتم : صدوق
فى الحديث ، وكان يرى الارجاء وثقه أبو زرعة وابن سعد والعجلى وذكره ابن
(١) بفتح الميم وكسر العين ((الغاية)) و((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ١٢٩ )
الجزء الأول
قال رسول اللّه بع عشر من الفطرة : قص الشارب و
حبان فى الثقات ، وقال أبو الفتح الأزدى : كان داعية إلى مذهبه ، مات بين التسعين
إلى المأة [ عن] عبد الله [ابن الزبير] بن العوام القرشى الأسدى أبوبكر وأبو
خبيب بالمعجمة مصغراً ، كان أول مولود فى الاسلام بالمدينة من المهاجرين ، و أمه
أسماء بنت أبى بكر ماجرت به أمه إلى المدينة وهى حامل ، بويع له بالخلافة عقيب
موت يزيد بن معاوية سنة ٦٤ ، وكانت ولايته تسع سنين ، قتله الحجاج فى أيام
عبد الملك بن مروان فى ذى الحجة سنة ٧٣ [عن عائشة قالت قال رسول اللّه منز لته
عشر من الفطرة (١)] أى عشر خصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أى نقتدى بهم
فكانا فطرنا عليها؛ كذا نقل عن أكثر العلماء أو السنة الابراهيمية عليه الصلاة والسلام
أوما فطرت عليه الطباع السليمة من الأخلاق الحميدة ، وركب فى عقولهم استحسانها
وهذا أظهر، والمراد من الفطرة الدين كما قال تعالى: «خطرة اللّه التى خطر الناس
عليها )، أى دين الله الذى اختاره لأول مفطور من البشر وهذه الأفعال من توابع
الدين بحذف المضاف [قص الشارب (٢)] هو شعرينبت على الشفة العليا، وفى بعض الأحاديث
جزوا الشوارب واحفوا الشوارب وانهكوا الشوارب، فكل هذه الألفاظ تدل على أن
المطلوب المبالغة فى الازالة، قال القارى قال ابن حجر: فيز إحفاءه (٣) حتى تبدو
حمرة الشفة العليا ولا يحفيه من أصله ، والأمر باحفائه محمول على ما ذكر ، وخرج
(١) وعن عائشة رضى الله عنها كان عليه الصلاة والسلام يأمر بدفن سبعة أشياء
من الانسان: الشعر والظفر والدم والحيضة والسن والغلف والتميمة، وراجع إلى
إتحاف السادة (٢) قال ابن دقيق العيد: الأصل فى القص وجهان: مخالفة الأعاجم
و هو منصوص إذ قال خالفوا الأعاجم، وزوالها عن مدخل الطعام والشراب
((( ابن رسلان)) (٣) وبسط الكلام على أقوال الفقهاء ((ابن رسلان، وذكر
الوعيد على إعفاء الشوارب صاحب الخميس ، وبسط الروايات فيه السيوطى فى زهر
الربي على النسائى .

بذل المجهود
(١٣٠ )
الجزء الأول
إعفاء اللحية والسواك والاستنشاق بالماء وقص الأظفار
بقصه حلقه فهو مكروه (١) وقيل حرام ، لأنه مثلة، وقيل سنة لرواية به حملت
على الاحفاء بالمعنى المذكور، وقال صاحب مرقاة الصعود: قال الطحاوى : لم أر عن
الشافعى به شيئاً منصوصاً، ومن رأيناه من أصحابه كالمزنى و الربيع يحفون وما
أظهر أخذوه إلا عنه ، وقال أبو حنيفة و أصحابه : الاحفاء أفضل من التقصير
[ وإعفاء اللحية (٢) ] هو إرسالها وتوفيرها وكره قصها، وقص اللحية من سنن
الأعاجم وهو اليوم شعار كثير من المشركين والأفرنج والهنود ومن لا خلاق له
فى الدين ممن يتبعونهم ويحبون أن يتزيوا بزيهم، وقال فى الدر المختار ولا بأس (٣)
بنتف الشيب وأخذ أطراف اللحية ، و السنة فيها القبضة ، وهو أن يقبض الرجل
لحيته فما زاد منها (٤) على قبضة قطعه، كذا ذكر محمد فى كتاب الآثار عن الامام
قال وبه نأخذ «محيط، ثم قال: و كذا يحرم على الرجل قطع لحيته فعلم من ذلك
أن ما يفعله بعض من لا خلاق له فى الدين من المسلمين فى الهند والأتراك حرام
نعم إذا نبقت اللحية المرأة فيستحب لها حلقها [ والسواك] وقد مر بحثه فيما تقدم
قريباً [ والاستنشاق بالماء ] وهو كالمضمضة الآتية، سنتان فى الوضوء وفرضان
فى الغسل عندنا، و سنتان عند الشافعى (٥)، وقال أحمد ومالك فى رواية بوجوبهما
(١) وقال مالك بدعة ((ابن رسلان، (٢) و يشكل عليه أنه إذا كان من
الفطرة فكيف أهل الجنة جردمرد كما ورد ، ويظهر الجواب لما فى اللآلى المصنوعة
إنه جمال يختص به بعض الأنياء، قال ابن رسلان: اختلفوا فيما إذا طالت والصحيح
أن يتركها على حالها ، كيف ما كانت لهذا الحديث وأما حديث عمرو بن شعيب
بسنده أنه عليه الصلاة والسلام يأخذ من أطراف لحيته أخرجه الترمذى لكنه
ضعيف واستدل ابن عابدين بحديث الترمذى وبسطه (٣) وقال فى كتاب الصوم
بوجوب أخذ ما زاد على القبضة (٤) وسيأتى عن ابن عمر فى باب القول عند
الافطار (٥) قال ابن رسلان: وكونهما من الفطرة يؤيد السنية .

بذل المجهود
(١٣١ )
الجزء الأول
وغسل البراجم ونتف الابط وحلق العانة وانتقاص
[ وقص الأظفار] أى تقليمها وتحصل سفيتها بأى كيفية كانت و أولاها أن يبدأ
بمسحة اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الختصر ثم الابهام ثم خنصر اليد اليسرى ثم
بنصرها ثم وسطاها ثم مسبحتها ثم إبهامها ، وفى الرجلين بخصر اليمنى ويختم بخمصر
اليسرى (١) وفى الشامى قال فى الهداية عن الغرائب: وينبغى الابتداء (٢) باليد
اليمنى و الانتهاء بها فيبدأ بسبابتها ويختم بابهامها، وفى الرجل بخمصر اليمنى ويختم
بمخصر اليسرى ، انتهى . ونقله القهستانى عن المسعودية ، وقال فى الدر المختار وفى
المواهب قال الحافظ ابن حجر؛ إنه يستحب كيفما احتاج إليه ولم يثبت فى كيفيته
شئى ولا فى تعيين يوم له عن النبى معَة إلا أنه لا يترك أكثر من أربعين يوماً،.
وما يعزى من النظم فى ذلك للامام على قال شيخنا أنه باطل وكذا قال السيوطى ،
قد أنكر الامام ابن دقيق العيد جميع هذه الآيات وقال لا تعتبر هيئة مخصوصة و
هذا لا أصل له فى الشريعة ولا يجوز اعتقاد استحبابه لأن الاستحباب حكم شرعى
لابد له من دليل [ وغسل البراجم ] بفتح الياء وكسر الجيم ، جمع برجم بضمهما
والبرجمة بالفتح غلظ الكلام، هى عقد الأصابع ومفاصلها (٣) ويلحق بها ما يجتمع
من الوسخ بالعرق والغبار فى معاطن الاذن و قعر الصماخ و داخل الأنف ونحوه
وغسلها سنة مستقلة لا تختص بالوضوء [ ونتف الابط (٤)] بسكون المؤحدة وتكسر
(١) و اختاره النووى (٢) بسط الكلام على كيفيته الطحطاوى على المراقى فى
آخر الجمعة و قال قلها قبل الجمعة مندوب و لا يلتفت إلى من قال بعدها ، وعند
البيهقى مرسلا: كان عليه الصلاة والسلام يقلم أظفاره ويقص شاربه قبل الجمعة ،
كذا فى جمع الوسائل (٣) قال ابن رسلان : متفق على استحبابه وهو سنة مستقلة
لا يختص بالوضوء أوضحها الغزالى فى الاحياء (٤) قال فى الغاية من نظر إلى الصورة
قال يكفى الحلق ومن نظر إلى المعنى يعنى أن النتف يقل العرق قال لا يكفى الحلق،
قال ابن رسلان : وحكى عن يونس دخلت على الشافعى وعنده من يحلق إبطه *

بذل المجهود
( ١٣٢ )
الجزء الأول
الماً يعنى الاستنجاء بالماء قال زكريا قال مصعب ونسيت
أى قلع شعره بحذف المضاف، وعلى منه أن حلقه ليس بسنة ، وقيل التتف أفضل
لمن قوى عليه، قال فى الدر المختار وشرحه : وتنظيف بدنه بنحو إزالة الشعر من
إبطيه و يجوز فيه الخلق والنف أولى [ وحلق العانة] قال فى لسان العرب :
وعانة الانسان أسبه، الشعر النابت على فرجه ، وقيل هى منبت الشعر هنالك ؛ قال
أبو الهيثم : العانة منبت الشعر فوق القبل من المرأة وفوق الذكر من الرجل والشعر
الثابت عليهما ، ويقال له الشعرة والأسب ، قال الأزهرى هذا هو الصواب (١) قال
الشامى : قال فى الهندية و يبتدى من تحت السرة ولو عالج بالنورة يجوز ؛ كذا فى
الغرائب ، وفى الأشباه : و السنة فى عانة المرأة التف ، انتهى، قال الأبهرى:
ولا يترك حلق العانة ونتف الابط وقص الشارب والأظفار أكثر من أربعين
يوماً كما فى رواية مسلم من حديث أنس [ وانتقاص الماء (٢) يعنى الاستنجاء بالماء ]
بالقاف و الصاد المهملة هو الصحيح و صوب بالفاء قيل هو الاستنجاء (٣) كما حكاه
مسلم عن وكيع وقال أبو عيدة وغيره معناه انتقاص البول بسبب استعمال الماء
فى غسل مذاكيره ، وقيل: هو الانتضاح، وقد جاء فى رواية الانتضاح بدل
انتقاص الماء ، قال الجمهور: الانتضاح نضح الفرج (٤) بماء قليل بعد الوضوء لينفى
فقال واعلم أن السنة التقف لا أقوى على الوجع ونتفه سهل لمن تعوده دون من
تعود الحلق ، فالشعر يقوى و يصعب النتف بعده .
(١) قال ابن رسلان: وفى كتاب الودائع لأبى العباس: العانة: الشعر المستدير
حول حلقة الدبر ، قال النووى هو غريب لكن لامنع من حلقه أما الاستحباب
فلم أر فيه شيئاً غير هذا (٢) هو رش الماء كما فى القاموس ، كذا فى الغاية (٣)
أى رش الماء: فالماء ماء الاستنجاء أو انتقاص الماء بسبب الاستنجاء فالماء البول («ابن
رسلان، (٤) وفى التقرير إرادته هناك بعيد لأنه لازالة الوهم ليس من الفطرة
واختاره النووى .

بذل المجهود
( ١٣٣ )
الجزء الأول
العاشرة إلا أن تكون المضمضة . حدثنا موسى بن إسماعيل
و داؤد بن شبيب قالا نا حماد عن على بن زيد عن سلمة
عنه الوسواس ، وقيل هو الاستنجاء بالماء ، كذا فى شرح مسلم للنووى [ قال زكريا
قال مصعب : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة ] فعلى هذا الناسى هو مصعب
بن شية كما ذكره مسلم عن قتيبة، وفى رواية لمسلم أن الذى نسيها زكريا بن أبى
زائدة، وقائل («إلا أن تكون المضمضة، يحتمل أن يكون مصعباً، ويحتمل أن يكون
الراوى عنه، ونسيت فى نسخة بالتشديد والبناء للمفعول، وقوله : ((إلا أن تكون،
قال الطبى: استثناء مفرغ أى لم أتذكر العاشرة فيما أظز شيئاً من الأشياء إلا أن
تكون مضمضة، وقال ابن حجر : ضمن نسى معنى النفى لأن الترك موجود فى ضمن
كل، أى لم أتذكر شيئاً يتم الخصال به عشراً إلا أن يكون مضمضة، نقله ((على
القارى، وقال القاضى عياض: ولعلها الختان المذكور مع الخمس وهو الأولى،
كذا قال النووى فى شرح مسلم .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل وداؤد بن شبيب ] مكبراً الباهلى أبو سليمان البصرى
قال أبو حاتم : صدوق ، روى له البخارى حديثاً واحداً فى أول المحاربين ، مات
سنة ٢٢١ أو سنة ٢٢٢ [ قالا نا حماد ] بن سلمة كما يفهم من رواية ابن ماجة
وإلا فيحتمل أن يكون حماد (١) بن زيد فان داؤد بن شبيب يروى عنهما وكذلك
الحمادان يرويان عن على بن زيد [عن على بن زيد] بن عبد الله بن أبي مليكة زهير
بن عبد الله بن جدعان التيمى أبو الحسن البصرى أصله من مكة ، وهو المعروف بعلى
بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده ، ضعيف ضعفه كثير من المحدثين و
تفصيله مذكور فى تهذيب التهذيب، مات سنة ١٣١ وقيل قبلها [عن سلمة بن محمد (٢)
(١) لكن قال ابن رسلان: إن موسى لا يروى إلا عن حماد بن سلة خاصة
كما تقدم. (٢) قال ابن رسلان: أخرج له المصنف وابن ماجة هذا الحديث
الواحد لا غير

بذل المجهود
( ١٣٤ )
الجزء الأول
بن محمد بن عمار بن ياسر قال موسى عن أييه وقال
داؤد عن عمار بن ياسر أن رسول اللّه عَ ل﴾ قال: إن من
بن عمار بن ياسر ] العنسى بالنون المدنى مجهول روى عن جده، وقبل عن أبيه عن
جده روى عنه على بن جدعان وحده، قال البخارى : ولا نعرف أنه سمع من عمار
أم لا ، قال ابن معين : حديثه عن جده مرسل ، وقال ابن حبان لا يحتج به [قال
موسى ] أى ابن إسماعيل [عن أبيه ] هو محمد بن عمار بن ياسر العنسى بالنون
مولى بنى مخزوم روى عن أبيه و عنه ابناه سلة و أبو عيدة ، وبعضهم يقول عن
سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن عمار ، ذكره ابن حان فى الثقات .
قلت : حديثه فى سنن أبى داؤد من روايته عن النبى معَّمع مرسلا ليس فيه
عن عمار ، رواه من طريق سلمة بن محمد بن عمار عن جده ولم يذكر محمداً ، وقد
ذكره البخارى فى الأوسط فى فصل من مات من ستين إلى سبعين [ وقال داؤد ]
بن شبيب المذكور [ عن عمار بن ياسر ] غرض أبي داؤد بيان الاختلاف الواقع
بين ألفاظ كلا أستاذيه ، فأما موسى فرواه بسنده عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر
عن أبيه محمد أن رسول اللّه مؤ تم قال، الحديث، وأما داؤد بن شيب فروى
بسنده عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن جده عمار بن ياسر أن رسول الله مؤ فتح
قال، الحديث، فعلى الأول مرسل (١) ، وعلى الثانى منقطع وهو عمار ياسر بن عامر
بن مالك العنسى أبو اليقظان مولى بنى مخزوم وأمه سمية من لخم وكان ياسر قدم من
اليمن إلى مكة تخالف أبا حذيفة بن المغيرة فزوجه مولاته سمية فولدت له عماراً فأعنقه
أبو حذيفة وأسلم عمار وأبوه قديماً وكانوا من يعذب فى اللّه وقتل أبو جهل سمية
فهى أول شهيدة فى الاسلام ، شهد بدراً و المشاهد كلها وتواترت الروايات عن
(١) وظاهر كلام ابن رسلان أنه على الأول متصل إذقال (قال موسى) فى روايته
(عن أبيه) محمد عن جده عمار (وقال داؤد عن جده عمار ) فعلم أن رواية موسى
عنده متصلة ويؤيده ما تقدم عن الحافظ فى ترجمة سلة .

بذل المجهود
( ١٣٥ )
الجزء الأول
الفطرة المضمضة والاستنشاق فذكر نحوه ولم يذكر إعفاء
اللحية وزاد والختان، قال : والانتضاح ولم يذكر انتقاص
النبى معَالضّ أنه قال لعمار تقتلك الفئة الباغية، قتل مع على بصفين سنة ٣٧ وهو ابن
ثلاث وتسعين سنة ودفن هناك بصفين ، وقد روى هذا الحديث الامام أحمد فى
مسنده و ابن ماجة فى سننه بسنديهما عن عمار بن ياسر ، وهذا لفظ أحمد أن
رسول اللّه مَّم قال: إن من الفطرة أو الفطرة المضمضة والاستنشاق وقص الشارب
و السواك وتقليم الأظفار وغسل البراجم ونتف الابط والاستحداد و الاختتان
بل قال إن من الفطرة المضمضة والاستنشاق فذكر
والانتضاح [ أن رسول الله
نحوه ] أى نحو رواية عائشة رضى الله عنها [ ولم يذكر إعفاء اللحية] كما ذكر فى
رواية عائشة رضى الله عنها [وزاد ] فى هذه الرواية [ والختان] الذى ليس فى
رواية عائشة ، و الختان بكسر المعجمة وتخفيف المثناة مصدر ختن أى قطع ، والختن
يفتح ثم سكون قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص ، قال الماوردى : خنان
الذكر قطع الجلدة التى تغطى الحشفة ، والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول
الحشفة، وأقل ما يجزى أن لا يبقى منها ما يتغشى به، واختلف فى وجوب
الختان ، فروى عن الشافعى وكثير من المشايخ أنه واجب فى حق الرجال والنساء،
وعند مالك وأبى حنيفة وهو قول أكثر العلماء أنه سنة ، قاله الشوكانى : وقال
الحافظ فى الفتح : وقد ذهب إلى وجوب الختان دون باقى الخمسة المذكورة فى الباب
الشافعى وجمهور أصحابه وقال به من القدماء عطاء حتى لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه
حتى يختن، وعند أحمد وبعض المالكية يجب، وعن أبى حنيفة واجب ليس
بفرض ، وعنه سنة يأثم بتركه ، وفى وجه الشافعية لا يجب فى حق النساء ، انتهى .
قلت : قال فى الدر المختار ( مسائل شتى ): صبى حشفته ظاهرة بحيث لو
رأه إنسان ظنه مختوناً ولا تقطع جلدة ذكره إلا بتشديد آلمه تركه على حاله كشيخ
أسلم، وقال أهل النظر: من لا يطيق الختان ترك أيضاً، ولوختن ولم تقطع الجادة

بذل المجهود
( ١٣٦ )
الجزء الأول
الماء يغنى الاستنجاء قال أبو داؤد روى نحوه عن ابن
عباس وقال خمس كلها فى الرأس ذكر فيه الفرق ولم
كلها ، ينظر فان قطع أكثرهم من النصف كان ختاناً ، وإن قطع النصف فمادونه لا
يكون ختاناً يعتبر به لعدم الختان حقيقة وحكما، والأصل أن الختان سنة كما جاء
فى الخبر وهو من شعائر الاسلام وخصائصه ذلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم
الامام فلا يترك إلا لعذر، وعذر الشيخ لايطيقه ظاهر، انتهى (١).
[ قال] أى الراوى فى رواية عمار [ والانتضاح (٢) ولم يذكر] الراوى لفظ
[ انتقاص الماء ] الذى ذكر فى رواية عائشة رضى الله عنها ثم فسر أبو داؤد لفظ
انتقاص الماء بقوله يعنى بانتقاص الماء الاستنجاء ، وإن كان مفهوم اللفظ عاماً يشمل
الاستنجاء والانتضاح وجميع الغسلات [قال أبو داؤد وروى نحوه عن ابن عباس] وهذا
أثر ابن عباس تتبعته فى كتب الحديث الموجودة عندى فلم أجده فيها، ولكن قال صاحب
غاية المقصود: وصله عبد الرزاق فى تفسيره والطبرى من طريقه بسند صحيح واللفظ
لعبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن طاؤس عن أبيه عن ابن عباس وإذ ابتلى إبراهيم
(١) هذا الكلام لم يكن عند التأليف، وأضاف الشيخ (قدس سره ) بعد الطبع
الأول ليزاد فى الطبع الثانى ، قلت : قال ابن رسلان: و الختان واجب عندنا
على الرجال والنساء ، وبمن أوجبه مالك ، وقال مالك وأبو حنيفة سنة فى حق الجميع
وحجتهم هذا الحديث فانه معدود مع السنن واحتج أصحابنا بقوله تعالى , أن اتبع
ملة إبراهيم، الآية ، وهو أول من اختتن ، وقال أيضاً : وكان ابن عباس يشدد
فى أمره يقول لا حج له ولاصلاة إذا لم يختتن ، والحسن يرخص فيه ويقول
إذا أسلم لا يبالى أن لا يختتن فأما ما حكى ابن رسلان من مذاهب الأئمة الأربعة
يخالف ما فى المغنى إذ قال واجب عند الشافعى وأحمد ولذا يجوز له كشف
العورة، وسنة عند مالك وأبى حنيفة (٢) قال ابن رسلان بالضاد المعجمة والحاء
المهملة قال الجمهور هو أن يرش الماء بعد الوضوء لدفع الوسواس وقال النووى
قال المحققون: إنه الاستنجاء بالماء بدليل رواية مسلم و انتقاص الماء .

بذل المجهود
( ١٣٧ )
الجزء الأول
يذكر إعفاء اللحية قال أبوداؤد وروى نحو حديث حماد عن
طلق بن حبيب و مجاهد و عن بكر بن عبد الله المزنى
قولهم ولم يذكروا إعفاء اللحية وفى حديث محمد بن عبد
ربه بكلمات قال ابتلاه الله بالطهارة، خمس فى الرأس وخمس فى الجسد، الحديث [ وقال
خمس كلها فى الرأس ] أى قال ابن عباس خمس خصال (١) كلها توجد فى الرأس]ذكر فيه
الفرق ] فالغرض منه أن ذكر الفرق موجود فى رواية ابن عباس وغير موجود فى
رواية عائشة رضى الله عنها المذكور قبل [ولم يذكر] فى رواية ابن عباس [ إعفاء
اللحية] وقد ذكر فى رواية عائشة رضى الله عنها المارة قبل.
[ قال أبو داؤد وروى] بصيغة المجهول [ نحو حديث حماد] المذكور قبل
[ عن طلق بن حبيب ومجاهد وعن بكر بن عبد الله المزنى] وهو بكر بن
عبد الله بن عمرو المزنى أبو عبد الله البصرى، وثقه ابن معين والنسائى وأبوزرعة
قال: ابن سعد كان ثقة ثبتا مأموناً حجة فقيها مات سنة ١٠٨ وقال ابن المدينى
والبخارى وابن أبي خيثمة و أبو نصر الكلاباذى وغيرهم: مات سنة ١٠٦
[ قولهم] يعنى موقوفاً ولم يرفعوه [ولم يذكروا] أى الرواة المذكورون فى
روايتهم، [ إعفاء اللحية] فاما طلق بن حبيب فله حديثان ، أحدهما ما يرويه
مرفوعاً وهو الذى أخرجه المصنف فى أوائل الباب ، وأيضاً أخرجه مسلم فى
صحيحه ، وأخرجه ابن ماجة فى سننه ولكن فيه عن طلق بن حبيب عن أبى
الزبير وهذا غلط من الكاتب ، والصواب : عن ابن الزبير كما فى نخة ، وأيضاً
أخرجه النسائي: ثم أخرج النسائى بعده رواية طلق موقوفاً ، روى عنه سليمان
التيمى و أبو بشر جعفر بن أياس موقوفاً عليه قوله ، ثم قال النسائى بعد تخريج
الروايتين : قال أبو عبد الرحمن وحديث سليمان التيمى وجعفر بن أياس أشبه
بالصواب من حديث مصعب بن شيبة و مصعب منكر الحديث :
(١) وهى المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب والفرق .

بذل المجهود
( ١٣٨ )
الجزء الأول
اللّه بن أبى مريم عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى
﴿، فيه وإعفا اللحية، وعن ابراهيم النخعى نحوه وذكر
إعفاء اللحية و الختان .
قلت معصب بن شيبة و إن كان تكلم فيه بعض المحدثين لكن وثقه بعضهم
وأخرج حديثه مسلم فى صحيحه وروايته مؤيدة بالشواهد فعلى هذا تكون روايته
صحيحة لغيرها، وأما رواية مجاهد وبكر بن عبد الله المزنى فلم أجدها فى الكتب
الموجودة عندنا [ وفى حديث محمد (١) بن عبد الله بن أبي مريم] المدنى الخزاعى
مولاهم، ويقال مولى ثقيف روى عن سعيد بن المسيب و أبى سلمة بن عبد الرحمن
وروى عنه صفوان بن عيسى و مالك وابن جريج وسليمان بن بلال و أبو غمرة
ويحمى القطان وقال: لم يكن به بأس وآخرون ، وقال: أبو حاتم شيخ مدنى صالح
الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات كذا فى تعجيل المنفعة للحافظ ابن حجر العسقلانی [عن أبى
سلة عن أبى هريرة عن النبى معَّ فيه وإعفاء اللحية ] والغرض من ذكر رواية محمد بن
عبد الله بيان أن فيها ذكر إعفاء اللحية، فقوله , واعفاء اللحية)، مبتدأ، وقوله
((وفى حديث محمد بن عبد الله، خبره مقدم عليه، وقوله (( فيه تأكيد، واختلف
النسخ فى ذلك اللفظ فيوجد فى بعضها ولا يوجد فى بعضها ولكن هذا اللفظ موجود
فى النسخة المكتوبة لمولانا أحمد على المحدث السهار نفورى [ وعن إبراهيم النخعى
نحوه وذكر إعفاء اللحية و الختان ] يعنى (٢) رواية إبراهيم النخعى مثل رواية
محمد بن عبد الله بن أبى مريم فى المعنى إلا أن فيه ذكر الختان مع ذكر إعفاء اللحية
ولم نجد هاتين الروايتين فى كتب الحديث .
(١) قال صاحب الغاية أخرج حديثه الدارقطنى فى سننه فى الطهارة (٢) والحاصل
أنها حصلت بممجموع الروايات اثنتا عشرة سنة ، ست فى الرأى مع إعفاء اللحية
وثلاث فى السبلين وهى الختان والاستنجاء والاستحداد ، وثلاث فى الجسد
تقليم الأظفار وتتف الابط و غل البراجم .

بذل المجهود
(١٣٩ )
الجزء الأول
( باب السواك لمن قام بالليل ) حدثنا محمد بن كثير
نا سفيان عن منصور و حصين عن أبى وائل
عن حذيفة قال: إن رسول اللّه ي كان اذا قام من
الليل يشوص فاه بالسواك . حدثنا موسى بن اسماعيل
ثنا حماد نا بهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى عن سعد بن
[ باب السواك لمن قام بالليل ] يعنى يستحب لمن قام بالليل سواء كان قيامه
للصلاة أو لغيرها أن يستاك لأن النوم مظنة تغير الرائحة لأجل صعود الأبخرة من
المعدة إلى الفم و كذلك فى جميع مظان تغير الرائحة وكذلك عند أكل ما فيه رائحة
كريهة كالثوم والبصل و التنباك [ حدثنا محمد بن كثير] العبدى أبو عبد الله البصرى
روى عن أخيه سليمان وكان أكبر منه بخمسين سنة وعن الثورى وشعبة روى عنه
البخارى و أبو داؤد وآخرون قال ابن معين لم يكن بثقة وذكره ابن حبان فى
الثقاث، وقال أحمد بن حنبل: ثقة ، مات سنة ٢٢٣ وكان له يوم مات تسعون
سنة [ نا سفيان] الثورى [ عن منصور] بن معتمر [ وحعين] بن عبد الرحمن
السلى أبو الهذيل مصغراً الكوفى ابن عم منصور بن المعتمر ، وثقه أحمد وابن معين
والعجلى و أبو زرعة وأبوحاتم، وقال بعضهم : ساء حفظه فى آخر عمره وتغير ،
مات سنة ١٣٦، وله ثلاث وتسعون سنة [عن أبى وائل ] شقيق بن سلمة [عن
حذيفة] بن اليمان [ قال إن رسول اللّه مَّه كان إذا قام من الليل يشوص فاه (١)
بالسواك] والشوص دلك الأسنان بالسواك عرضاً وقيل هو الغسل، وقيل التنقية (٢)
فهذه أقوال الأئمة فيه ، كذا قال النووى ، وفى رواية مسلم إذا قام ليتهجد .
[ حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد] بن سلمة [نا بهز بن حكيم] بن معاوية
(١) ولفظ البخارى إذا قام للتهجد، وكذا لملم وغيره ، فالظاهر التخصيص
به ، كذا فى الغاية (٢) وقيل هو الامرار على الأسنان من الأسفل إلى الفوق
(« ابن رسلان».

بذل المجهود
( ١٤٠ )
الجزء الأول
هشام عن عائشة أن النبى على كان يوضع له وضوؤه
وسواكه فاذا قام من الليل تخلى ثم استاك. حدثنا محمد بن
كثير أناهمام عن على بن زيد عن أم محمد عن عائشة أن النبى
زى كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا يتسوك
بن حيدة أبو عبد الملك القشيرى البصرى وثقه على بن المديني ويحيى بن معين و
النسائى، وقال أبو حاتم: لا يحتج به ، وقال صالح جزرة بهز عن أبيه عن
جده إسناد أعرابى، وقال الحاكم كان من الثقات من يجمع حديثه وإنما أسقط من الصحيح
روايته عن أبيه عن جده لأنها شاذة لا متابع له عليها، وقال الآجرى عن أبى
داؤد : هو عندى حجة ، وعند الشافعى ليس بحجة ، مات بعد سنة ١٤٠ وقيل قبل
سنة ١٦٠ [عن زرارة بن أوفى ] العامرى الحرشى بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة
أبو حاجب البصرى قاضيها ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال النسائى : ثقة ، و
كذلك وثقه ابن سعد والعجلى ، وقال أبو حيان القصاب : صلى بنا زرارة الفجر
ولما بلغ (« فاذا نقر فى الناقور فذلك يومئذ يوم عسير، شهق شهقة فمات سنة ٩٣
[ عن سعد بن هشام ] بن عامر الأنصارى المدنى ابن عم أنس ، قال النسائى :
ثقة، وذكر البخارى أنه قتل بأرض مكران على أحسن أحواله ، قال أبو بكر
الحازمى: مكران بضم الميم بلدة بالهضد [ عن عائشة أن النبي صلى كان يوضع له
وضوؤه وسواكه ] أى يعد أهله فى أول الليل ماء وضوئه وسواكه [ فاذا قام من
الليل تخلى ] أى قضى الحاجة [ثم استاك] وهذا الحديث يدل على أنه مؤ فقه كان
يستاك عند الوضوء .
[حدثنا محمد بن كثير أنا همام ] بن يحيى بن دينار [ عن على بن زيد ] بن
جدعان [ عن أم محمد ] امرأة زيد بن جدعان والد على بن زيد يقال اسمها آمنة
وقيل: أمية بنت عبد الله [عن عائشة أن النبى معَ ◌ّه كان لا يرقد من ليل ولا