Indexed OCR Text

Pages 21-40

بذل المجهود
( ٢١ )
الجزء الأول
قال ثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم
والمدر وما يلحقهما يطهران بشرط أن يبلغ العدد الثلاث، و أما عندنا معشر الحنفية
فالاستنجاء سواء كان بحجر أو مدر أو روث أو بعر أو عظم غير مطهر بل منق
و مقلل للنجاسة ولهذا يبقى المحل بعد الاستنجاء نجساً ، ولكن الله سبحانه وتعالى
لما رأى ضعفنا وعجزنا وأراد اليسر بنا عنا عنا ذلك القدر من النجس فإذا استنجى
أحد بشئى منها يبقى المحل نجساً بعد الاستنجاء ، فان يدن الانسان إذا تنجس بنجاسة
رطبة لا يتطهر إلا بالماء أو ما فى معناه ، فكذا هذا المحل لا يتطهر إلا بالماء أو ما
فى معناه حتى لو أن الذى لم يستنج بالماء دخل فى الماء القليل أفسده ، فعلى هذا قوله
عليه الصلاة والسلام : إنهما لا يطهران، لا يخالف الحنفية فانهم قائلون بأنهما
لا يطهران كما أنهم قائلون بأن الحجر والمدر أيضاً لا يطهرأن وأما الاستدلال بالمفهوم
فلا يعتبر عندنا ووجه كرامة الاستنجاء بالرجيع نجاسته وكراهة الاستنجاء بالعظم كونه
زاد الجن كما ورد فى الأحاديث [ حدثنا عبد الله بن محمد ] بن على بن نفيل بنون
وفاء مصغراً ، القضاعى [ التغيلى] أبو جعفر الحرانى الحافظ أحد الأئمة ثقة مأمون،
مات سنة ٢٣٤، [ قال ثنا ابن المبارك] عبد الله بن المبارك بن واضح الخنظلى
مولاهم أبو عبد الرحمن المروزى أحد الأئمة الأعلام وشيوخ الاسلام ثقة ثبت فقيه
عالم جواد مجاهد ، ولد سنة ١١٨ ومات ١٨١ [ عن محمد بن عجلان ] القرشى أبو
عبد الله المدنى أحد العلماء العاملين وثقه أحمد وابن معين وذكره البخارى فى الضعفاء
قال فى ميزان الاعتدال : وقد تكلم المتأخرون من أتمتنا فى سوء حفظه ، قال يحيى
القطان كان مضطرباً فى حديث نافع ، قال مالك بن أنس: لم يكن ابن عجلان يعرف
هذه الأشياء ولم يكن عالماً، مكث ابن عملان فى بطن أمه ثلاث، سنين فشق بطنها لما
ماتت و أخرج وقد نبتت أسنانه وكان عجلان مولى لفاطمة بنت الوليد بن عتبة
بن ربيعة بن عبد الشمس ، توفى سنة ١٤٨ [عن القعقاع بن حكيم] الكتابفى المدنى

بذل المجهود
( ٢٢ )
الجزء الأول
عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله لى: إنما
أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل
القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه وكان يأمر
قال أحمد : وابن معين ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات [ عن أبى صالح ] السمان
الزيات اسمه ذكوان المدنى ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى الحڪوفة مولى جويرية
بنت الأحمس الغطفانى، مات سنة ١٠١ [ عن أبى هريرة ] الدوسى اليمانى صاحب
رسول اللّه مَاتٍ وحافظ الصحابة كناه أبا هريرة قيل لأجل هرة كان يحمل أولادها،
واختلف فى اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً (١) توفى سنة ٥٧ وهو ابن ثمان وسبعين
[ قال: قال رسول اللّه عَّ: إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلكم] كلام تأنيس كما أن
الوالد يؤدب ولده (٢) كذلك أنا أعلكم أمور دينكم و أؤدبكم بآداب الشرع [ فاذا
أتى (٣) أحدكم] أى أراد [الغائط] أى إتيان الغائط [ فلا يستقبل القبلة (٤)] وقد
تقدم الكلام عليه [ ولا يستدبرها ] قال العينى احتج أبو حنيفة - رحمه الله -
بهذا الحديث على عدم جواز استقبال القبلة و استدبارها بالبول والغائط سواء كان فى
الصحراء أو فى البنيان أخذاً فى ذلك بعموم الحديث انتهى (٥) و الرواية الثانية عن
الامام الأعظم رحمه الله تعالى أن الاستدبار غير منهى عنها لحديث ابن عمر الآتى
(١) أشار النووى إلى خمسة و ثلاثين قولا و اختلف فى صرفه ومنع الصرف
أيضاً ذكر القولين القارئ فى المرقاة. (٢) قال ابن رسلان اختلفوا فى أن التعليم
مستحب أو واجب كما يجب عليه النظر فى مآ له، وفيه دليل على أن حق الشيخ
كحق الوالد بل أولى منه ولذا قالوا إن عقوقه لا يغفر بالتوبة. (٣) هو أعم من
لفظ دخل فانه يشمل الصحراء ((ابن رسلان، (٤) بكسر اللام على الجزم لأنه
نهى ((ابن رسلان)) (٥) وأجاب عنه ابن رسلان بثلاثة أجوبة أحسنها أن الغائط
حقيقة فى المكان الواسع و الثانى أن حقيقة الاستقبال يكون فى الصحراء .

بذل المجهود
( ٢٣ )
الجزء الأولى
بثلاثة أحجار وينهى عن الروث و الرمة . حدثنا مسدد
بن مسرهد ثنا سفيان عن الزهرى عن عطاء بن يزيد عن
قريباً قال لقد ارتقيت على ظهر البيت فرأيت رسول اللّه مَتى على لبنتين مستقبل بيت
المقدس لحاجته ، قال الحلبى فى شرحه الكبير على المنية: والصحيح الأول لأنه إذا
تعارض قوله عليه السلام وفعله رجح القول لأن الفعل يحتمل الخصوص والعذر
وغير ذلك، وكذلك إذا تعارض المحرم والمبيح رجح المحرم، انتهى [ ولا يستطب
بيمينه (١)] أى لا يستنج باليمنى [ وكان] أى رسول الله عَليه [ يأمر بثلاثة
أحجار وينهى عن الروث (٢)] بفتح الراء وسكون الواو رجيع ذات الحوافر
[ والرمة] جمع رميم وهو العظم البالى ، قال فى المجمع : ونهى عنه لاحتمال كونها
نجسة ميتة أو لأنها لا تقوم مقام الحجر لملامتها، قلت: وقد وقع التصريح بعلة
النھی عنه لأنها زاد إخوانكم من الجن وهى أولى بالیان [ حدثنا مسدد بن مسرهد ثنا
سفيان (٣)] بن عيينة بن أبى عمران ميمون الهلالى مولاهم أبو محمد الأعور الكوفى
أحد أئمة الاسلام ، قال فى ميزان الاعتدال: أجمعت الأمة على الاحتجاج به وكان
يدلس لكن المعهود منه أنه لا يدلس إلا عن ثقة، وقال أحمد كنت أنا وابن
المدنى فذكرنا أثبت من يروى عن الزهرى فقال على سفيان فقلت أنا مالك فان مالكا
أقل خطأ وابن عينة يخطئى فى نحو من عشرين حديثاً عن الزهرى ثم ذكرت ثمانية
عشر منها، فقلت هات ما أخطأ فيه مالك بجاء بحديثين أو ثلاثة فرجعت فاذا ما أخطأ
فيه سفيان أكثر من عشرين حديثاً، قال أحمد و عند مالك عن الزهرى نحو من
(١) قال ابن رسلان الاستطابة و الاستنجاء يكونان بالحجارة والماء و الاستجمار
يكون بالحجارة فقط. (٢) وفى رواية البخارى ألق الروثة وقال هذا ركس
وكذا فى رواية الترمذى ، وأغرب النائى فقال الركس طعام الجن .
(٣) ذكر النووى فى سفيان ثلاثة أوجه ضم السين والفتح والكسر والأول
أشهر و فى عينه ضم العين وكسرها .

بذل المجهود
( ٢٤ )
الجزء الأول
أبى أيوب رواية قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة
ثلاث مأة حديث، وكذا عند ابن عيينة عنه نحو ثلاث مأة، وروى محمد بن عبد الله
بن عمار الموصلى عن يحيى بن سعيد القطان قال أشهد أن سفيان بن عينة اختلط سنة
١٩٧ فمن سمع منه فسماعه لا شئى ، قلت سمع منه فيها محمد بن عاصم ويغلب على
ظنى أن ساير شيوخ الأمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع وأنا أستبعد هذا الكلام
من القطان و أعده غلطاً من ابن عمار مع أن يحيى متعنت جداً فى الرجال وسفيان
فثقة مطلقاً ، انتهى ملخصاً ، ورد ذلك الاستبعاد الحافظ العقلانى فى تهذيب التهذيب
وقال: وهذا الذى لا يتجه غيره لأن ابن عمار من الأثبات المتقنين وما المانع أن
يكون يحيى بن سعيد سمعه من جماعة من حج فى تلك السنة و أعتمد قولهم وكانوا
كثيراً وقد وجدت عن يحيى بن سعيد شيئاً يصلح أن يكون سبباً لما نقله عنه ابن
عمار فى حق أبن عينة و ذلك ما روى أبو سعد بن السمعانى فى ذيل تاريخ بغداد
أن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : قلت لابن
عينة : كنت تكتب الحديث وتحدث اليوم فتزيد فى إسناده وتنقص منه فقال عليك
بالسماع الأول فانى قد سمنت، وقد ذكر أبو معين الرازى أن هارون بن معروف قال
له: إن ابن عينة تغير أمره بآخره وأن سليمان بن حرب قال له : إن ابن عينة
أخطأ فى عامة حديثه عن أيوب ، انتهى ملخصاً ، ولد سنة ١٠٧ ومات سنة ١٩٨
وله إحدى وتسعون سنة [عن الزهرى] هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد
اللّه بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشى الزهرى
أبو بكر المدنى أحد الأئمة الأعلام و عالم الحجاز والشام متفق على جلالته وإتقانه ،
قال فى الميزان: محمد بن مسلم الزهرى الحافظ الحجة كان يدلس فى النادر ، قال الحافظ
قال خليفة: ولد سنة ٥١، وقال يحيى بن بكير سنة ٥٦، و قال الواقدى سنة ٥٨
وكانت وفاته سنة ثلاث أو أربع وعشرين وماة [ عن عطاء بن يزيد] الليثى
ثم الجندعى بمضمومة ونون ساكنة فضم دال وبعين مهملة، ثقة توفى سنة ١٠٥ أو

بذل المجهود
(٢٥)
الجزء الأول
بغائط ولا بول و لكن شرقوا أو غربوا فقدمنا الشام
١٠٧ وهو ابن ثمانين سنة، عن [ أبى أيوب] هو خالد بن زيد بن كلب بن ثعلبة
الأنصارى التجارى الخزرجى المدفى شهد العقبة وشهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها نزل
عنده رسول اللّه ◌َ﴾ لما قدم المدينة حتى بنى بيوته ومسجده ولزم الجهاد بعد رسول
الله ورفع إلى أن توفى فى غزاة القسطنطينية سنة ٥٢ ودفن إلى أصل حصن بالقسطنطينية
وأهل الروم يستسقون به [رواية] أى عن النبي 4َ هى من صيغ الرفع نصب مصدراً
بفعل حذف عنه أى رواه رواية، قال الحافظ فى شرح النخبة: ويلتحق بقوله حكما
ما ورد بصيغة السكناية فى موضع صيغ الصريحة بالنسبة إليه معَ له كقول التابعى عن
الصحابى يرفع الحديث أو يرويه أو ينميه أو رواية أو يبلغ به أو رواه انتهى
فهذه صيغ الرفع حكما فالحديث الذى يقول التابعى فيه عن الصحابى من هذه الألفاظ
يكون مرفوعا حكما [قال] أى رسول الله ﴾ [إذا أتيتم الغائط ] أراد به المعنى
الحقيقى وهو المطمئن من الأرض ومنه قيل لموضع قضاء الحاجة لأن العادة أن
يقضى فى المنخفض من الأرض لأنه أستر له ثم اتسع حتى أطلق على النجو نفسه أى
الخارج تسمية للحال باسم محله [ فلا تستقبلوا القبلة بغائط (٨) ولا بول] والمراد
بالغائط هاهنا المعنى المجازى يعنى الخارج المعروف وهو النجو فتقديره عند إخراج
غائط أو بول ، أخرج هذا الحديث الشيخان والترمذى والنسائى وابن ماجة بألفاظ
مختلفة ولكن الألفاظ التى فى رواية أبى داؤد ومسلم متقاربة ، أما فى رواية البخارى
(١) قال ابن رسلان ظاهره اختصاص النهى بخروج النجس ففى معناه دم الفصد
والحجامة و الحيض والقئى وغيرها أو المعنى النهى عن كشف العورة ففى حكمه
الوطى والاستحداد وغير ذلك ، وقال أيضاً بعد ذلك : ويجوز عندنا الاستقيال
والاستدبار حالة الجماع فى البنيان و الصحراء بلا كراهة وبه قال أبو حنيفة وأحمد
واختلف فيه على مالك، انتهى، وقال ابن العربى: العلة حرمة القبلة لخمسة وجوه
دون حرمة المصلين .

بذل المجهود
(٢٦ )
الجزء الأول
فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فكنا ننحرف عنها
ونستغفر الله . حدثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا وهيب
ومسلم فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها فهذه الجملة الأخيرة سقط من رواية أبى داؤد
فلا ندرى هذا اختصار من المصنف أو أحد من الرواة أو سقوط من الناسخ [ و
لكن شرقوا (١) أو غربوا (٢) ] أى توجهوا إلى جهة المشرق والمغرب لتلا يقع
استقبالكم واستدباركم إلى القبلة ، وهذا خطاب مختص لأهل المدينة ومن فى حكمهم
من الساكنين فى جهة الشمال والجنوب من الكعبة فأما من كانت قبلته إلى جهة
الغرب أو الشرق فإنه ينحرف إلى الجنوب أو الشمال. [ فقدمنا الشام (٣) ] أى غزاة
ففتحناها [ فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة] مراحيض بفتح الميم والحاء
المهملة و الضاد المعجمة كمصابيح جمع مرحاض (٤) كمحراب أمكنة غسل وخلاء ،
والظاهر أن قدوم أبى أيوب رضى الله عنه الشام كان عند فتح الشام وكانت المراحيض
التى بنيت فيها من بناء السكفار النصارى الذين يسكنون فيها قبل فتح المسلمين فبنوها
متوجهاً إلى جهة الكعبة ، و بعيد غاية البعد أن يكون بناؤها من المسلمين مستقبل
الكعبة [ فكنا نتحرف عنها ونستغفر الله] تعالى يعنى كنا نجلس (٥) مستقبل القبلة
نسياناً على وفق بناء المراحيض ثم نتبه على تلك الهيئة المكروهة فتنحرف عنها ونستغفر
اللّه تعالى (٦) عنها وتأويل الاستغفار لبانى السكنف فى غاية البعد [ حدثنا موسى
(١) هذا المذهب الثامن فى الاستقبال إذ قالوا إن المنع يختص بأهل المدينة.
(٢) بسط ابن رسلان فى صورة شرقوا أوغربوا. (٣) وفى رواية النسائى وموطأ
مالك بمصر فتأمل. (٤) أصله المغتسل من قولهم رحضت الثوب ثم استعير للمستراح
لأنه موضع غسل النجو. (٥) كذا قاله ابن دقيق العيد . (٦) فان قيل الساهى
لا يأثم قلت: أهل الورع والمناصب العلية يستغفرون لمثل هذا (« ابن رسلان)) وهل
يجوز الاستناد إلى القبلة فليراجع إلى الأوجز والتعليق الممجد ، وقال ابن العربى
فى العارضة هذا يحتمل ثلاثة أوجه .

بذل المجهود
( ٢٧ )
الجزء الأول
قال ثنا عمرو بن يحيى عن أبى زيد عن معقل بن أبى معقل
الأسدى قال : نهى رسول اللّه على أن نستقبل القبلتين
بن إسماعيل قال ثنا وهيب] بالتصغير ابن خالد بن عجلان الباهلى مولاهم أبوبكر البصرى
ثقة ثبت لكنه تغير قليلا بآخره، مات سنة ١٦٥، وقيل بعدها [ قال ثنا عمرو
بن يحيى] هوابن عمارة بن أبى الحسن الأنصارى المازنى (١) المدنى ثقة عند أكثر المحدثين
وقال عثمان الدارمى عن ابن معين: صويلح و ليس بالقوى، مات ١٤٠. قال فى
تهذيب التهذيب: وقول المصنف: إنه ابن بنت عبد الله بن زيد وهم تبع فيه صاحب
الكمال، وسبيه ما فى رواية مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رجلا سأل عبد الله
بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى فظنوا أن الضمير يعود إلى عبد الله وليس كذلك
بل إنما يعود إلى الرجل و هو عمرو بن أبى حسن عم يحيي و قيل له جد عمرو بن
يحيى تجوزاً لأن العم صنو الأب، فما قال صاحب غاية المقصود فى ترجمة عمرو بن يحي
سبط عبد الله بن زيد بن عاصم وهم وغلط ، هذا من آفة التقليد وقلة تتبع الكتب وفقنا
اللّه الصواب [ عن أبى زيد ] مولى بنى ثعلبة قيل اسمه الوليد، قال ابن المدينى:
ليس بالمعروف، وقال فى التقريب مجهول [عن معقل (٢) بن أبى معقل الأسدى] حلفاً
والأنصارى نسباً أو بالعكس، ويقال له ابن أبى الهيثم، ويقال معقل بن الهيثم ويقال معقل
بن أم معقل صحابى له ولأبيه صحبة، مات فى زمن معاوية رضى الله عنه [قال] أى معقل
[ نهى رسول اللّه عَّ أن نستقبل القبلتين (٣) ] أى الكعبة وبيت المقدس [ بيول
(١) مازن بنى التجار قاله القارى فى المرقاة (٢) بفتح الميم وكسر القاف فيهما .
(٣) وهو المذهب السابع من المذاهب الثمانية فى الباب وهو مذهب النخعى
وغيره، وبه قال بعض الشافعية ونقل الخطابى الاجماع على جوازه إلى بيت
المقدس ، انتهى ، وقال ابن رسلان: خلاف النخعى و غيره يرد من نقل
الاجماع على جوازه وأجابوا عنه يجوابين: الأول : أنه كان حين كان قبلة بج معهما
الراوى فهذا تأويل أبى إسحاق المروزى وغيره، والثانى : أنه يلزم الاستدبار

بذل المجهود
(٢٨ )
الجزء الأول
ببول أوغائط ، قال أبوداؤد وأبوزيد هو مولى بنى ثعلبة.
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال ثنا صفوان بن عيسى
عن الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفرقال رأيت ابن
عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها
أو غائط ] فيحتمل أنه احترام لبيت المقدس مدة كونه قبلة لنا أو لأن باستقباله
نستدير الكعبة لمن كان بنحو طيبة فليس النهى لحرمة المقدس وهو نهى تنزيه لا تحريم
اتفاقا وقال أحمد هو منسوخ بحديث ابن عمر [ قال أبو داؤد و أبو زيد هو مولى
بنى ثعلبة]. [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس] هو محمد بن يحيى (١) بن عبد الله بن
خالد بن فارس بن ذويب الذهلى (٢) الحافظ أبو عبدالله النيابورى الامام ثقة حافظ
جليل مات سنة ٢٥٨ على الصحيح [ قال ثنا صفوان بن عيسى] الزهرى أبو محمد
البصرى القام (٣) ثقة مات ١٩٨ [ عن الحسن بن ذكوان] بفتح معجمة وسكون
كاف أبو سلمة البصرى صدوق يخطئى، ضعفه كثير من المحدثين ورمى بالقدر ريان
يدلس [ عن مروان الأصفر] أبو خلف البصرى يقال هو مروان بن خاقان وقيل
سالم ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات [قال] أى مروان [ رأيت ابن عمر ] هو
عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى أبو عبد الرحمن ولد بعد المبعث يدير واستصغر
يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة وهو أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة وكان
من أشد الناس اتباعا للأثر، مات سنة ٧٣ فى آخرها [ أناخ راحلته مستقبل (٤)
للكعبة ، وزعم ابن حزم أن النهى عن استقبال بيت المقدس لا يصح، انتهى .
(١) و البخارى فى الصحيح تارة يقول محمد ومرة محمد بن عبد الله ومرة محمد
بن خالد («ابن رسلان)). (٢) نسبة إلى قبيلة ذهل بن ثعلبة ((ابن رسلان)).
(٣) تولى البصرة سنة ماتين فى خلافة عبد الله بن هارون ((ابن رسلان)).
(٤) بالنصب على الحال من المستقر ((ابن رسلان)، وماحكى العينى يدل على أنه جلس
مستقبل البيت المقدس فتأمل، ونحو أبى داؤد أخرجه الحاكم والبيهقى .

بذل المجهود
( ٢٩ )
الجزء الأول
فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا قال بلى
إنما نهى عن ذلك فى الفضاء فاذا كان بينك وبين القبلة
شئى يسترك فلا بأس . (باب الرخصة فى ذلك ) حدثنا
القبلة ثم جلس ] أى ابن عمر [ يبول إليها ] أى متوجهاً إلى الراحلة فكان متوجهاً
بالبول إلى السععبة [فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا ] أى عن
الاستقبال بالبول إلى القبلة [قال] أى ابن عمر [ على إنما نهى عن ذلك ] أى عن
الاستقبال بالبول إلى القبلة [ فى الفضاء ] أى الصحراء والأرض الواسعة [ فاذا كان
بينك وبين القبلة شئى يسترك (١) فلا بأس ] قال الشوكانى فى الفيل: وقول ابن عمر
يدل على أن النهى عن الاستقبال والاستدبار إنما هو فى الصحراء مع عدم السائر
وهو يصلح دليلا لمن فرق بين الصحراء والبنيان ولكنه لا يدل على المنع فى الفضاء
على كل حال ، كما ذهب إليه البعض بل مع عدم الساتر، وإنما قلنا بصلاحيته للاستدلال
لأن قوله إنما نهى عن هذا فى الفضاء يدل على أنه قد على ذلك من رسول اللهمحليه
ويحتمل أنه قال ذلك استناداً إلى الفعل الذى شاهده ورأه، فكانه لما رأى النبي
فى بيت حفصة مستديراً للقبلة فهم اختصاص النهى بالبنيان فلا يكون هذا الفهم حجة
ولا يصلح هذا القول للاستدلال به وأقل شئى الاحتمال فلا ينتهض لافادة المطلوب ،
و أيضاً قال أخرجه أبو داؤد وسكت عنه وقد صح عنه أنه لا يسكت إلا عن
ما هو صالح للاحتجاج وكذلك سكت عنه المنذرى ولم يتكلم عليه فى تخريج السنن
وذكره الحافظ ابن حجر فى التخليص ولم يتكلم عليه بشئى وذكر فى الفتح أنه أخرجه
أبو داؤد والحاكم باستاد حسن، قلت: سكوت المحدثين عليه وقول الحافظ : إسناده
حسن ، عجيب، فان حسن بن ذكوان راوى الحديث ضعفه كثير من المحدثين فكيف
يصلح للاحتجاج به ، فقد قال ابن معين وأبوحاتم: ضعيف ، وقال أبو حاتم والنسائى
(١) على قدر ثلثى ذراع كدابة أو كئيب رمل (« ابن رسلان)).

بذل المجهود
(٣٠ )
الجزء الأول
عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد
بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبدالله بن
عمر قال لقد ارتقيت على ظهر البيت فرأيت رسول اللّه عليه
أيضاً: ليس بالقوى، قال يحيى بن معين صاحب الأوابد منكر الحديث وضعفه، وقال
ابن أبى الدنيا: ليس عندى بالقوى، وقال الامام أحمد : أحاديثه أباطيل ، وقال
عمرو بن على كان يحيى يحدث عنه وما رأيت عبد الرحمن حدث عنه قط .
[ باب الرخصة (١) فى ذلك] أى فى استقبال القبلة عند قضاء الحاجة [ حدثنا
عبد الله بن مسلمة عن مالك ] بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث
الأصبحى أبو عبد الله المدنى الفقيه أحد أعلام الاسلام وإمام دار الهجرة، ولد سنة
٩٣ وتوفى سنة ١٧٩ ودفن بالبقيع [ عن يحيى بن سعيد] بن قيس بن عمرو بن
سهل بن ثعلبة الأنصارى النجارى ثقة ثبت ، مات سنة ١٤٣ [ عن محمد بن يحي
بن حبان ] بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن منقذ بن عمرو المازنى الأنصارى أبو
عبد اللّه المدنى الفقيه ثقة مات ١٢١ [عن عمه واسع بن حبان (٢) ] بن منقذ بن عمرو
الأنصارى النجارى المازنى المدنى صحابى (٣) ابن صحابى، وقيل من الطبقة الثانية من كبار
التابعين ثقة [ عن عبد الله بن عمر] بن الخطاب رضى الله عنهما [ قال] عبد الله
[ لقد ارتقيت] أى صعدت [ على ظهر البيت] وهو السقف أى على سقف بيت
حفصة كما هو مصرح فى رواية مسلم ، واختلفت الروايات فى هذا اللفظ ففى بعضها
على ظهر البيت ، وفى بعضها على ظهر بيت لنا ، وفى أخرى على ظهر بيتنا ، وفى
بعضها بيت حفصة ، وطريق الجمع أن يقال أضاف البيت إلى نفسه على سبيل المجاز
(١) كأنه إشارة إلى الجمع بين الروايات . (٢) بفتح المهملة وتشديد الموحدة
يحتمل الصرف ومنعه نظراً إلى اشتقاقه من حين أو حب ((ابن رسلان)).
(٣) وسيأتى على هامش ((باب صفة وضوء النبي مَ له)) ما يدل على خلافه وفرق
بينهما الحافظ فى الاصابة .

بذل المجهود
( ٣١)
الجزء الأول
على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته . حدثنا محمد بن
إما لكونه بيت أخته أو أضافه إلى نفسه باعتبار ما آل إليه الحال لأنه ورث حفصة
دون إخوته لكونه شقيقها وأضافه إلى حفصة لأنه البيت الذى أسكنها فيه رسول الله
مرَّةِ، كذا فى النيل (١) [ فرأيت رسول اللّه مَّلَه] وهذه الرؤية كانت اتفاقية.
من دون قصد منه ولا من الرسول مَّم فلو كان يترتب على هذا الفعل حكم لعامة
الناس لبينه لهم ، فان الأحكام العامة لابد من بيانها [على لبنتين] أى قاعداً (١) على
لبنتين بفتح اللام وكسر الباء الموحدة (٣) [ مستقبل بيت المقدس (٤) لحاجته] أى
لقضاء حاجته مستدبر القبلة كما هو مصرح فى رواية مسلمٍ، قال الشوكانى استدل به
من قال بجواز الاستقبال والاستدبار ورأى أنه ناسخ واعتقد الاباحة مطلقاً وبه
احتج من خص عدم الجواز بالصحارى كما تقدم ومن خص المنع بالاستقبال دون
الاستدبار بالصحارى والعمران ، ومن جوز الاستدبار فى البنيان وهى أربعة مذاهب
من المذاهب الثمانية التى تقدمت ، ولكنه لا يخفى أن الدليل باعتبار المذاهب الثلاثة
الأول من هذه الأربعة أخص من الدعوى ، إلى آخره .
قلت هذا الحديث (٥) لا يدل على جواز (٦) استدبار السكعبة فضلا عن أن
(١) والبسط فى الفتح. (٢) قال ابن رسلان: فيه ارتفاع الجالسين لقضاء الحاجة ولم أر
أحداً ذكر هذا الأدب. (٣) هو ما يصنع من الطين ونحوه قبل أن يحترق ((ابن
رسلان، (٤) فيه لغتان تشديد الدال بضم الميم وفتح القاف بمعنى المطهر من الأصنام
وغيرها أو بنخفيفها بكون القاف وفتح الميم مكان الطهارة بسطه ابن رسلان، وقال
من إضافة الموصوف إلى الصفة. (٥) وبسط ابن العربى فى العارضة منع الاستقبال
والاستدبار معاً ، ووجه بوجوه ، وجمع بينهما ابن قتيبة فى مختلف الحديث بحمل
البنيان والصحراء . (٦) قلت: لكن يؤيده حديث ابن ماجة حولوا مقعدقى نحو
الكعبة، قال النووى فى شرح مسلم: إسناده حسن، وصححه ابن الهمام فى الفتح وبسط
ابن القيم على حاشية أبى داؤد الكلام عليه .

بذل المجهود
(٣٢ )
الجزء الأول
بشار قال حدثنا وهب بن جرير قال نا أبى قال سمعت
يستدل به على جواز استقبال الكعبة فان الاستدلال به موقوف على أن يكون وقع
ذلك بعد النهى ولم يثبت تأخره فلا يجوز أن يقال إن هذا الحديث ناسخ لنهى،
وغاية ما فى الباب أنه لما لم يثبـ لتقدم والتأخر فى النهى ووقوع هذا الفعل لزم أن
يقال إنهما وقعا فى وقت واحد فيتعارضان ثم يترجح المحرم ، والأولى فى الجواب
عنه ما قال الشوكانى أن فعله مَيقيم لا يعارض القول الخاص بنا كما تقرر فى الأصول
ويمكن أن يؤيد هذا بأن هذا الفعل الذى وقع عنه مَّة فى الخلوة حيث أحب أن
لا يطلع عليه أحد من أمته لا يكون تشريعاً للفعل بل يكون مخصوصاً بذاته الشريفة
قطعاً وأيضاً يمكن أن يكون مَّه منهياً عن استقبال عين الكعبة الشريفة واستدبارها
ويكون مَّ منحرفا عن عينها مستديراً جهتها وكانت الأمة منوعة عن استقبال الجهة
واستدبارها ففهم ابن عمر رضى الله عنه أنه مستقبل بيت المقدس ومستدير عن الكعبة
و الحديث لا يطابق الترجمة فإنه عقد الباب فى جواز استقبال القبلة والحديث
لا يدل عليها ، بل يدل على جواز استدبار الكعبة إلا أن يقال إنه لما كان حكم
الاستقبال والاستدبار واحداً فلا ثبت جواز الاستدبار فهم منه جواز الاستقبال
أيضاً [ حدثنا محمد بن بشار] بن عثمان العبدى البصرى أبو بكر بندار ، قال الذهبي
انعقد الاجماع بعد على الاحتجاج بندار ، كذا فى الخلاصة ، قال الحافظ فى تهذيب
التهذيب : قال عبد الله بن محمد بن سيار سمعت عمرو بن على يحلف أن بنداراً يكذب
فيما يروى عن يحيى ، وقال عبد الله بن على بن المدنى: سمعت أبى وسألته عن
حديث رواه بندار عن ابن مهدى إلى آخره ، فقال : هذا كذب وأنكره أشد
الانكار ، وقال عبد الله بن الدورقى: كنا عند ابن معين وجرى ذكر بندار فرأيت
يحيى لا يعبأ به و يستضعفه، قال ورأيت القواريرى لا يرضاه، قال: كان صاحب
همام ، قال الأزدى: بندار قد كتب عنه الناس وقبلوا وليس قول يحيى والقواريرى
ما يجرحه، ما رأيت أحداً ذكره إلا بخير وصدق، قال البخارى وغيره : مات فى

بذل المجهود
(٣٣ )
الجزء الأول
محمد بن إسحاق يحدث عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر
رجب سنة ٢٠٢ [ قال ثنا وهب بن جرير ] بن حازم بن زيد الأزدى أبو العباس
البصرى الحافظ ثقة، قال الحافظ فى التهذيب : قال العجلى : بصرى تابعى ثقة كان
عفان يتكلم فيه، وقال ابن حبان : كان يخطئى، وقال أحمد : ماروى وهب قط
عن شعبة ، وقال العقيلى: ماهنا قوم يحدثون عن شعبة ما رأيناهم عنده
يعرض بوهب، مات ٢٠٦ [قال نا أبى ] وهو جرير بن حازم بن زيد بن
عبد الله الأزدى أبو النضر البصرى ثقة لكن فى حديثه عن قتادة ضعف، وله
أوهام من قبل حفظه ، اختلط فى آخر عمره، لكن لم يحدث فى اختلاطه (١) ،
وثقه ابن معين إلا فى قتادة، وقال البخارى: ربما يهم فى الشئى ، مات ١٧٠
[ قال سمعت محمد بن إسحاق] بن يسار أبو بكر أو أبو عبد الله المطلبى المدنى
نزيل العراق إمام المغازى، إختلف العلماء فى جرحه وتعديله حتى قال يحيى بن كثير
وغيره سمعنا شعبة يقول: ابن إسحاق أمير المؤمنين فى الحديث، وقال النسائى وغيره:
ليس بالقوى ، وقال الدار قطنى لا يحتج به ، وقال سليمان التيمى : كذاب ،
وقال وهيب : سمعت هشام بن عروة يقول : كذاب ، قال عبد الرحمن بن مهدى:
كان يحيى بن سعيد الأنصارى و مالك يجرحان ابن إسحاق، أو قال يحيى بن آدم
حدثنا ابن إدريس قال كنت عند مالك فقيل له إن ابن إسحاق يقول: اعرضوا على
على مالك فانى بطاره فقال مالك : أنظروا إلى دجال من الدجاجلة ، وقال وهيب:
سألت مالكا عن ابن إسحاق فاتهمه ، ورمى بالتشيع و القدر ، مات سنة ١٥٠ أو
بعدها [ يحدث] أى محمد بن إسحاق [عن أبان بن صالح ] بن عمير بن عبيد
القرشى مولاهم ، وثقه ابن معين و العجلى و يعقوب بن شيبة و أبو زرعة و أبو
حاتم ، وقال ابن عبد البر فى التمهيد: حديث جابر ليس صحيحاً لأن أبان بن صالح
ضعيف ، وقال ابن حزم فى المحلى عقب هذا الحديث : أبان ليس بالمشهور ، انتهى،
(١) لما اختلط حجبه ابنه « ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٣٤ )
الجزء الأول
بن عبد الله قال نهى فى اللّه ي أن نستقبل القبلة بيول
فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها. (باب كيف التكشف
عند الحاجة ) حدثنا زهير بن حرب قال نا وكيع عن
وهذه غفلة منهما و خطأ تواردا عليه فظ ضعف أباناً هذا أحد قبلهما [عن مجاهد ]
بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة أبو الحجاج المخزومى . ولاهم المكى المقرىء ثقة
إمام فى التفسير و فى العلم وأجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به ، مات
١٠٤ أو قبلها [عن جابر بن عبد الله قال] أى جابر [ نهى فى اللّه مؤ لم أن
نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها ] استدل (١) بهذا الحديث
من جوز استقبال القبلة والاستدبار قياساً على الاستقبال بالبول، واختلف العلماء فى
تصحيح هذا الحديث وتضعيفه فقال الشوكانى : حسنه الترمذى ونقل عن البخارى
تصحيحه وحسنه أيضاً البزار وصححه أيضاً ابن السكن وتوقف فيه النووى لعنعنة
ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث فى روايه أحمد وغيره وضعفه ابن عبد البر بابان
بن صالح القرشى ، قال الحافظ و وهم فى ذلك فانه ثقة بالاتفاق وأدعى ابن حزم
أنه مجهول فغلط ، والجواب عن الاستدلال بهذا الحديث ما تقدم قبل وأجاب الحافظ
بأنها حكاية فعل لا عموم لها فيحتمل أن يكون لعذر و أن يكون فى بنيان ، ومع
هذا فقد ضعفه ابن القيم فى تهذيب السنن و أتى ببحث طويل .
[ باب كيف (٢) التكشف ] أى التجرد عن الثوب [عند الحاجة] أى عند
قضاء الحاجة [ حدثنا زهير بن حرب] بن شداد أبو خيثمة النسائى نزيل بغداد
(١) قال ابن رسلان: الحق أنه ليس بناسخ لحديث النهى خلافاً لمن زعمه بل هو
محمول على بناء أو عذر ، و بهذين الاحتمالين يضعف الاحتجاج به .
(٢) وبوب عليه الترمذى الاستتار عند الحاجة، وأنت خبير بأن ترجمة المصنف
أوجه إلا أن يقال إن الاستتار أيضاً عام عن الناس وعن الجن فيكون فى
هذا المعنى .

بذل المجهود
(٣٥)
الجزء الأول
الأعمش عن رجل عن ابن عمر أن النبى عليه كان إذا
أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض قال أبو
داؤد رواه عبد السلام بن حرب عن الاعمش عن أنس
بن مالك وهو ضعيف (١)
كان اسم جده اشتال فعرب شداد ، ثقة ثبت ، مات ٢٣٤ وهو ابن أربع وسبعين
[ قال نا وكيع عن الأعمش عن رجل ] لم يسم الرجل، قال فى درجات مرقاة
الصعود : قال الضياء المقدسى قد سماه بعضهم القاسم بن محمد قال الخطابي هو بسمأن
البيهقى كذلك بطريق أحمد بن محمد بن رجاء المصيصى عن وكيع عن الأعمش عن قاسم
بن محمد عن ابن عمر رضى الله عنه، انتهى، وكذلك قال الحافظ فى التقريب وتهذيب
التهذيب فى باب المبهمات سليمان الأعمش عن رجل عن ابن عمر فى قضاء الحاجة
لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، قيل هو قاسم بن محمد، انتهى، فلا يتوهم (٢) أنه
غياث بن إبراهيم أحد الضعفاء ، وكيف يتوهم ذلك فانه وقع فى رواية الأعمش عن
أنس وهذا رواية الأعمش عن ابن عمر فهذا بعيد جداً ليس عليه دليل ولاقرينة
[ عن ابن عمر] رضى الله عنه [ أن النبى معَّ كان إذا أراد حاجة] أى قضاءما
[ لا يرفع (٣) ثوبه] أى إزاره [حتى يدنو] أى يقرب [من الأرض] وهذا لأن
النبى ◌ُّ نهى عن التعرى فى الخلوة أيضاً، وقال: فالله أحق أن يستحى منه من الناس،
وهذا يدل على أن جواز التعرى فى الخلوة للضرورة فلا ينبغى أن يرفع ثوبه قبل
الضرورة ، قال فى درجات مرقاة الصعود : والظاهر أن ضمير يدنو إلى رسول الله
معرفتة وقال والذى فيما بلغنى أنه للثوب [ قال أبو داؤد رواه عبد السلام بن حرب
عن الأعمش عن أنس بن مالك وهو ضعيف ] الضمير يرجع إلى الحديث الذى
(١) وفى نسخة قال الرملى حدثناه أحمد بن الوليد ثناعمرو بن عون ثنا عبد السلام.
(٢) كما قال صاحب الغابة تبعاً لابن القيم فى تهذيب السنن. (٣) قال ابن رسلان:
هذا أدب مستحب بالاتفاق وليس بواجب ، وهل يستحب فى البنيان وجهان .

بذل المجهود
(٣٦ )
الجزء الأول
رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس لا إلى عبد السلام بن حرب ،
قال فى درجات مرقاة الصعود: ولم يرد تضعيف عبد السلام لأنه حافظ ثقة من
رجال الصحيحين بل تضعيف طريق من قال عن أنس لأن الأعمش لم يسمع عن أنس،
فله قال الترمذى : مرسلا ، انتهى .
قلت : و عبد السلام بن حرب هذا ليس هو أنا زهير بن حرب المذكور فى
أول سند حديث الباب عن ابن عمر فانه عبد السلام بن حرب بن سلمة النهدى
أبو بكر الكوفى أصله بصرى ثقة حافظ وهو عند الكوفيين ثقة ثبت ، وأما زهير
بن حرب المتقدم فهو زهير بن حرب بن شداد أبو خيثمة النسائى من العاشرة، وهذه
الرواية أخرجها الترمذى فى سننه وقال : هكذا روى محمد بن ربيعة عن الأعمش
عن أنس هذا الحديث وروى وكيع والحمانى عن الأعمش قال : قال ابن عمر:
الحديث ، وكلا الحديثين مرسل ، انتهى ، وحاصل ما قال أبو داؤد أن ماهنا
روايتين رواية عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر ، ورواية عبد السلام بن حرب
عن الأعمش عن أنس نضعف أبو داؤد رواية أنس بن مالك لأن هذه الرواية
مرسلة ، فان الأعمش (١) لم يلق أنس بن مالك ولا أحداً من أصحاب رسول الله
عَّة ولم يحكم بضعف رواية ابن عمر، لأن الأعمش لايرويها عن ابن عمر بلا واسطة
بل يرويها عن رجل عن ابن عمر ، فالظاهر أن الرجل المبهم عنده ثقة ، فلهذا
لم يحكم بضعفها، ولو كان الرجل المبهم عنده مجهولا أو كان غياث بن إبراهيم أحد
الكذابين لحكم بضعفه، وأما الترمذى - رحمه الله تعالى - فانه أخرج الروايتين
كلتيهما عن أنس وابن عمر مرسلتين فلهذا قال فى آخره: وكلا الحديثين مرسل
فلم تصح عنده الروايتان ، والله أعلم .
(١) كما قاله الترمذى ، وقال أبو نعيم الأصبهانى إنه رأى أنس بن مالك وابن
أبى أوفى، وسمع عنهما، قال المنذرى والذى قال الترمذى: هو المشهور ((ابن
رسلان )) .

بذل المجهود
( ٣٧ )
الجزء الأول
( باب كراهية الكلام عند الخلاء ) حدثنا عبيد الله بن
عمر بن ميسرة ثنا ابن مهدى ثنا عكرمة بن عمار عن يحيى
بن أبى كثير عن هلال بن عياض قال حدثنى أبوسعيد قال
سمعت رسول الله ﴾ يقول لا يخرج الرجلان يضربان
[ باب كراهية الكلام عند الخلاء] أى عند قضاء الحاجة وغيرها فى الخلاء
[ حدثنا عبد الله بن عمر بن ميسرة] هو عبد الله بن عمر بن ميسرة القواريرى
الجشمى مولاهم أبوسعد البصرى هكذا ذكر كنيته الحافظ فى التقريب وتهذيب التهذيب
وكذا ذكر كنيته البخارى فى التاريخ الصغير، وذكر فى الخلاصة أبو شعيب البصرى ولعله
غاط من الناسخ ثقة ثبت ، مات ٢٣٥ [ ثنا ابن مهدى] هو عبد الرحمن بن مهدى
بن حسان العنبرى، وقيل الأزدى مولاهم أبوسعيد البصرى ثقة ثبت الحافظ الامام العلم
حتى قال الشافعى : لا أعرف له نظيراً فى الدنيا، مات سنة ١٩٨ وهو ابن ثلاث وستين
سنة [ثنا عكرمة بن عمار] أبو عمار اليمانى العجلى أصله من البصرة يغلط وفى روايته عن
يحيى بن أبي كثير اضطراب، ذكره ابن حبان فى الثقات ووثقه الدار قطنى، وكذا وثقه
يعقوب بن شيبة والعجلى وابن معين، وقال: ثقة ثبت، وقال على بن المديني: كان عكرمة
عند أصحابنا ثقة ثبتاً مات سنة ١٥٩ بالبصرة [عن يحيى بن أبي كثير] الطائى مولاهم
أبو نصر كتب فى التقريب وتهذيب التهذيب بنون وصاد مهملة لم ينقط عليها، وأما
فى الخلاصة نبضاد منقوط عليها ، ولعل النقطة غلط من الكاتب ، اليمامى ثقة ثبت ،
لكنه يدلس ويرسل ، قال فى الميزان : قال يحيى القطان مرسلات يحي بن كثير
شبه الريح، وكذا فى تهذيب التهذيب ، قال أبو حاتم: لم يدرك أحداً من الصحابة
إلا أنساً رأه رؤية، مات سنة ١٣٢ وقيل قبلها [ عن هلال بن عياض] وهو
مرجوح والراجح عياض بن هلال (١) وقيل ابن عبد اللّه وقيل ابن أبى زهير
الأنصارى ، قال الذهلى وأبو حاتم هلال بن عياض أشبه ، وقال ابن حبان
(١) ذكره البخارى فى تاريخه بالوجهين ((ابن رسلان)).

بذل المجهود
( ٣٨ )
الجزء الأول
الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان فان الله عز وجل
يمقت على ذلك . قال أبو داؤد لم يسنده إلا عكرمة بن
فى الثقات ومن زعم أنه هلال بن عياض نقد وهم ، وقال الحافظ فى التقريب : مجمول
من الثالثة، تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه [ قال حدثنى أبو سعيد ] هو سعد
بن مالك بن سنان بن عيد الخدرى الأنصارى له ولأيه صحبة، استصغر يوم أحد ثم
شهد ما بعدها (١)، وروى الكثير مات بالمدينة سنة ثلاث أو ربع أو خمس وستين
[قال سمعت رسول اللّه ◌َفجعل يقول لا يخرج الرجلان (٢) يضربان الغائط ] قال فى مجمع
البحار (٣) ذهب يضرب الغائط و الخلاء والأرض إذا ذهب لقضاء الحاجة، فالمعنى
يقضيان الحاجة [ كاشفين (٤) عن عورتهما] حال من ضمير بضربان [يتحدثان]
أى وهما يتحدثان (٥) [ فإن الله عز وجل بمقت] المقت أشد البغض، يعنى أن الله
عز وجل يغضب [ على ذلك (٦)] أى على كشف العورة (٧) عند آخر ، والتحدث
فى تلك الحالة ، قال فى مجمع البحار : استدلوا به على كراهة الكلام عند التغوط ولا
بدل المقت على الحرمة لحديث أبغض الحلال الطلاق ويجوز التكلم بضرورة كانقاذ الحرقى
والغرقى وقتل حية ، وقال الشوكانى: الحديث معلول يدل على وجوب ستر العورة
وترك الكلام، فإن التعليل بمقت الله عز وجل يدل على حرمة الفعل المعلل ووجوب
(١) أول مشاهده الخندق .
(٢) ذكر الرجلين خرج مخرج الغالب وإلا فالمرأتان والمرأة والرجل أقبح من ذلك.
(٣) يقال ضرب الغائط إذا قضى حاجته وضرب فى الغائط إذا سافر .
(٤) قال النووى: كذا ضبطناه فى كتب الحديث بالنصب على الحال. (٥) مع الكشف.
(٦) قال ابن رسلان: لأن الملكين ينغزلان عنه عند الخلاء فاذا تكلم أحرجهما
إلى أن يعودا فيلعنانه ويستثنى منه إذا رأى الضرير مثلا يسقط فى البئر .
(٧) قلت: والأوجه عندى على الكلام عند كشف العورة وإن لميكن الكشف
عند الآخر فتأمل .

بذل المجهود
(٣٩)
الجزء الأول
اجتنابه ، وقيل : إن الكلام فى تلك الحالة مكروه فقط ، والقرينة الصارفة إلى
معنى الكرامة الاجماع على أن الكلام غير محرم فى هذه الحالة ، ذكره الامام المهدى
فى الغيث ، فان صح الاجماع صلح الصرف عند القائل بحجيته ، ولكنه يبعد حمل
النهى على الكراهة ربطه بتلك العلة انتهى ملخصاً .
قلت: لا يبعد حمل النهى على الكراهة لأن رسول اللّه مَّى جعل الفعلين علة
القت فلا يلزم أن يكون كل واحد منهما علة مستقلة بل يجوز أن يكون المجموع من
حيث المجموع علة أو أن يكون أحد الفعلين أو كل واحد منهما علة ، وقد اتفقت
الأمة على أن التعرى و كشف العورة حرام ، وسبب لمقت الله عز وجل (١)
فضم إليه رسول اللّه مثل التحدث لزيادة الشناعة والقبح ، فعلى هذا لا يدل ربطه
بالعلة على حرمة التحدث، وأيضاً أخرج مسلم والنسائى عن عائشة رضى الله عنها
قالت كنت أغتل أنا و رسول اللّه عَل من إناء واحد فيبادرنى وأبادره حتى
يقول: دعى لى و أقول أنا: دع لى ، هذا لفظ النسائى، وأما لفظ مسلم قالت كنت
أغقل أنا ورسول اللّه عَ ل من إناء بينى وبينه واحد فيبادرنى حتى أقول: دع لى
دع لى ، وهذه الرواية تدل على التحدث والكلام فى حالة الغسل وهى حالة الكشف
غالباً، وهذه الرواية وإن كانت لا تدل صريحاً على التكشف ولا على التستر
و لكن القرينة الظاهرة تدل على أن فى هذه الحالة لم يكن بينهما حجاب ولا عليهما
ثياب، فانه ورد أن رسول اللّه مَ إذا اغتسل هو وعائشة رضى الله عنها يكون
عندهما قليل من الماء فلو كان عليهما ثياب لا يكفيهما ذلك الماء القليل، أخرج النسائى
وغيره عن عائشة رضى الله عنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول اللّه مَفي من إناء
واحد وهو قدر الفرق، والفرق مكيال يسع ستة عشر رطلا ، وهى اثنا عشر مداً
وقد كانا هو تَّى و عائشة رضى الله عنها ذوى جمة من الشعر و يبالغ فى غل
(١) و فى مجمع الزوائد (ج ٤ ص ٢٩٤): مقته عز وجل على الزوجين ينظر
أحدهما إلى عورة صاحبه .

بذل المجهود
(٤٠ )
الجزء الأول
عمار . ( باب فى الرجل يرد السلام وهو يبول) حدثنا
الأيدى حتى إنه ليغسل بالتراب و يبالغ فى الاستنجاء ، فالذى يقتضيه الظاهر أنه لا
يكون فى هذه الحالة عليهما ثياب لأنه لوكان عليهما ثياب لا يكفيهما ذلك الماء القليل
وينشف أكثره الثوب ولو سلم نظراً إلى كمال حياته عربية كونهما متسترين فى هذه
الحالة فاحتمال التجرد عن الثوب لبيان الجواز غير مدفوع ويؤيده رواية أم هانى رضى
الله عنها ، أخرجها البخارى وغيره ذهبت إلى رسول الله عَليه يوم الفتح فوجدته
يغتسل وفاطمة تستره بثوب فسلمت فقال من هذه ؟ فقلت أم هانى، الحديث. وهذا
الحديث إن لم يكن فيه التصريح بعدم وجود الثوب عليه مَّه ولكن الاحتمال غير
مدفوع، واتفقت الأمة على جواز النظر إلى جميع بدن الزوجة والأمة للزوج والسيد
وعكسه، فلو سلم أنه مريض داوم على التستر من أزواجه وما ملكت يمينه يكون النظر
من أحدهما إلى الآخر حراماً، وأيضاً يؤيده ما رواه الشيخان من قصة موسى عليه
السلام ، قال: فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه . قال :
جمح موسى عليه السلام بأثره يقول ثوبى حجر ثوبى حجر ، الحديث ، فتكلم حال
كونه عارياً ولم يعاتبه الله تعالى على ذلك، فان التعرى كان للضرورة ولم يَعن بد
منه (١)، وأما التكلم فلم يكن مضطراً إليه، فان قيل شرع من قبلنا ليس شرعنا، قلنا
قال الشوكانى: والذى يظهر وجه الدلالة أن النبي مَّ قص القصتين ولم يتعقب
شيئاً منهما فدل على موافقتهما لشرعنا فلوكان فيهما شئى غير موافق لبينه، إنتهى، فهذا
يدل على أن هذا موافق لشرعنا، فالحاصل أن حكم التكلم عند التعرى لا يزيد على
الكرامة و لا يدخل فى حد الحرمة ولا دليل يدل على حرمته [ قال أبو داؤد
لم يسنده إلا عكرمة بن عمار ] يشير إلى أن هذا الحديث من طريق عكرمة بن عمار
ضعيف لتفرد عكرمة فى كونه مسنداً، ولأن بعض الحفاظ ضعف حديث عكرمة هذا
(١) لكن يشكل عليه أن الحجر لما هرب صار بمنزلة السامع فكانت الصيحة أيضاً
للضرورة طلباً منه لينزجر عن هربه .