Indexed OCR Text

Pages 41-58

...
قلت : كذا وقع في الأصل، لم يذكر صحابي الحديث ، وهو أبو
هريرة رضي الله عنه. ولفظ الحديث لأحمد (٣٧٠/٢ - ٣٧١)، وليس
الحاكم منه إلا الجملة الأولى، وقال (٤٧٧/٤) ((صحيح على شرط مسلم
ولم يخرجاه)) . ووافقه الذهبي .
ولقد وهم الحاكم ثم الذهبي في استدراكه على مسلم ، ووهم المصنف
أشْد، فإنه إذا استجاز عزو الحديث كله للحاكم أيضاً ، وليس له منه
إلا ما ذكرنا، فكان يلزم أن يعزوه لمسلم أيضاً، بل هو بذلك أولى
على طريقته! فقد أخرج مسلم الشطر الأول منه في ((الزكاة))
(٨٤/٣) ولفظه :
٠.
(( لاتقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل بزكاة
ماله فلا يجد أحداً يقبلها، وحتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً)).
وأخرج الشطر الأخير منه في («الفتن)» ( ١٧٠/٨ - ١٧١).
(( لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج، قالوا ... ))
والحديثان عند مسلم من نفس الطريق الذي عند أحمد والحاكم ، عن
سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة .
والحديث الأول عند مسلم هكذا: ((حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا
يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القاري عن سهيل به . وبهذا السند عينه
أخرج الحديث الثاني، وجمعها الإمام أحمد في سياق واحد بسند مسلم
المذكور وجعل الثاني تمام الأول، فقال ( ٤١٧/٣): (( ثنا قتيبة بن
سعيد ... )) فذكره .
إذا عرفت ما تقدم فالصواب في تخريج الحديث أن يقال مامثاله :
أخرجه الإمام أحمد بتامه، ومسلم دون الجملة الوسطى ، واستدرك
عليه الحاكم الجمعة الأولى فوم !
٠
- ١١ -

-...
الحديث السادس : ( ص ١١)
«عن قيس بن عباد رضي الّه عنه قال:
انطلقت أنا والأشتر إلى علي بن أبي طالب فقلنا له : هل عمد إليك
رسول الله صَلّ شيئاً لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في
هذا، فأخرج كتاباً من قراب سيفه فإذا فيه .... )) أخرجه أبو
داود والنسائي » .
قلت : هذا الحديث في «الصحيحين)) وغيرهما من طرق عن علي
رضي الله عنه بألفاظ مختلفة، وفوائد جمة، يزيد بعضها على بعض،
والمصنف ترجم له بقوله ((تدوين الحديث في العصر النبوي))، وهذا
القدر منه الدال على هذا المعنى مخرج في ((صحيح مسلم)) من طريقين:
الأولى: عن أبي الطفيل قال: ((سئل علي: أخصك رسول الله مع ئ}
بشيء ؟ فقال: ما خصنا رسول الله وَلضع بشيء لم يعم به الناس كافة إلا
ما كان في قراب سيفي هذا ، فأخرج صحيفة مكتوب فيها : لعن الله من
ذبح لغير الله، لعن الله .... )).
أخرجه في (( الأضاحي».
الأخرى : عن إبراهيم التميمي عن أبيه قال :
(«خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندها شيئاً نقرأ، إلا
كتاب الله وهذه الصحفية ( قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه ) فقد
كذب فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها قال الفي معالجله :
المدينة حرم ما بين عير إِلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً .. الحديث
- ٤٢ -
ـاس
:

" ر﴾
أخرجه في («العتق)) وهو عند البخاري أيضاً في ((الفرائض)) لكن
ليس فيه ذكر القراب إلا أن موضع الشاهد منه موجود عنده أيضاً .
الحديث السابع : (ص ٦٤)
((عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول متجمع: مثل
المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ... ومثل المؤمن الذى لا يقرأ
القرآن مثل القدرة ... ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل
الريحان ... ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظمة ...
ومثل جليس الصالح كمثل صاحب المسك ... ومثل جليس السوء كمثل
صاحب الكير ....
أخرجه أبو داود »
قلت: هذا في ((الصحيحين)) من حديث أبي موسى الأشعري رضي
الله عنه مفرقا، فالأمثلة الأربعة المتعلقة بقراءة القرآن، في حديث عند
البخاري فى ((الأطعمة)) و((فضائل القرآن)) و((التوحيد))، وعند مسلم
في ((المسافرين)) كلاهما من طريق قتادة قال: حدثنا أنس عن أبي موسى
فكأنه سقط من رواية أبي داود ذكر أبي موسى ، فانه عنده من هذا الوجه :
قتاده عن أنس . وأخرجه في رواية أخرى مثل رواية الشيخين .
والمثلان الآخران في حديث آخر ، ومن طريق أخرى عن
أبي .ومى .
أخرجه البخاري في ((البيوع)) و((الذبائح))، ومسلم في «البر والصلة)).
الحديث الثامن : (ص ٦٩)
((عن بريدة رضي الله عنه أن النبي عَ ائِ قال:
- ٤٣ -
(ہـ

...--..------
من قال حين يصبح أو حين يمسي: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت
خلفثني ... دخل الجنة)). أخرجه أبو داود.
قلت: هذا في ((صحيح البخاري )) من حديث شداد بن أوس مرفوعاً به
وزاد في أول الدعاء: ((سيد الاستغفار: اللهم ... )) فلو آثره
المصنف لكان أصاب مرتين: الأولى لأنه أصح ، والأخرى
لأن فيه الزيادة !
٤ - عزوه الحديث إلى غير مخرجه، وإلى من غيره أولى
بالعزو منه من غير الستة، وإلى غير صحابيه ، وضمه إليه زيادة من مصدر
غير موثوق .
فهذه أربعة مؤاخذات :
فمثال الأولى: ( ص ٢٢): ((عن عائشة رضي الله عنها قالت:
ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاً وهدياً برسول الله عَ لى في قيامه وقعوده
من فاطمة بنت رسول اله مَ ةٍ، قالت: وكانت إذا دخلت على النبي
ثّ قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي رائع إذا دخل
عليها قامت من مجلسها، وقبلته، وأجلسته في مجلسها، فلما مرض التي زال
دخلت فاطمة فأكبت عليه، فقبلته ، ثم رفعت رأسها، فبكت ثم أكبت
عليه ، ثم رفعت رأسها ، فضحكت، فقلت: إن كنت لأظن هذه من
أعقل نسائنا، فإذا هي من النساء، فلما توفي رسول الله تيكو قلت لها:
أرأيت حين أكبيت على رسول الله رس التي ، فرفعت رأسك فبكيت ، ثم أكبيت
عليه، فرفعت رأسك فضحكت، ما حملك على ذلك ؟ قالت : إني إذن
البذرة، أخبرني أنه ميت من وجعه هذا، فبكيت ، ثم أخبرني أني
- ٤٤-
٠٠ ۔

أسرع أهله لحوقاً به، فذاك حين ضحكت)). أخرجه البخاري ومسلم
وأبوداود والترمذي » .
إء
قلت : هذا الحديث لا يصح عزوه إلا للترمذي وحده فهو الذي
أخرجه بهذا التام في ((المناقب)) وقال: ((حديث حسن غريب»، وأما أبو داود
فانما أخرج منه قصة القيام والتقبيل فقط ، وهذا ما لم يخرجه الشيخان أصلا ،
وإنما أخرجها بإسناد آخر آخره في بكاء فاطمة وضحكها عليها السلام .
وثمة مثال آخر حديث عزاه لأبي داود ولا أصل له عنده ثم هو
ضعيف جداً، تقدم في الفصل الأول ( الحديث الثالث والعشرون)
ومثال ثالث ، وهو قوله (ص ٤٤) :
(( عن عائشة رضي الله عنها أن فتاة دخلت عليها فقالت: ان أبي
زوجني من ابن أخيه ليرفع خسيسته، وأنا كارهة ، قالت اجلسي حتى
يأتي رسول الله عز رائيل، فجاء رسول الله مَ لٍ، فأخبرته، فأرسل إلى
أبها ، فدعاه فجعل الأمر اليها ، فقالت : يارسول الله. قد أجزت
ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر
شيء . أخرجه النسائي».
قلت : الحديث عند النسائي في ((كتاب النكاح)) (٧٨/٢) بهذا السياق
إلا الجمعة الأخيرة منه فانها بلفظ :
=٠
(( ولكن أردت أن أعلم أن النساء من الأمر شيء)).
وإنما أخرجه بلفظ الكتاب أحمد (١٣٦/٦) والدارقطني (٣٨٦) وكذا
ابن ماجه (١٨٧٤)، إلا أنه جعله من حديث بريدة
وأخرجه بلفظ النسائي الدار قطني (٣٨٦) والبيهقي (١١٨/٧) وزاد
في آخره :
(( أم لا ؟ »
-٤٠ -

ثم الحديث ضعيف الاسناد، لأنه من رواية كهمس بن الحسن عن
عبد الله بن بريدة عن عائشة .
قال الدارقطني والبيهقي عقبه :
((وهذا مرسل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة رضي الله عنها))
وكل الرواة عن كهمس قالوا: عن عبد الله بن بريدة عن عائشة ..
سوى وكيع فقال: عن ابن بريده عن أبيه قال : فذكره
أخرجه ابن ماجه قال : حدثنا هناد بن السري ثنا وكيع به .
وهذا خطأ من هناه فقد قال الإمام أحمد : ثناوكيع ثنا كيس
عن عبد الله بن بريدة عن عائشة .
وهذا هو الصواب : أن الحديث عن عائشة لموافقة هذه الرواية عن
وكيع لرواية الجماعة عن كهمس .
ومثال المؤاخذة الثانية : ( ص ١٦ )
(« عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال: قال رسول الله صَ لَّم:
من أعطى زكاة ماله مؤتجراً فله أجرها ، ومن منعها فانا آخذوها وشطر ماله ،
عزمة من عزمات ربنا، ليس لآل محمد منها شيء. أخرجه رزين)).
قلت : هو رزين بن معاوية أبو الحسن العبدري الاندلسي المرقطي
المتوفى سنة (٥٣٥) صنف ((تجريد الصحاح والسنن)) وهو المراد عند نسبة
الحديث إليه، وهو غير معروف اليوم، وإنما يعزو إليه المصنف وغيره
بواسطة كتاب آخر، مثل ((جامع الأصول)) لابن الأثير و ((المشكاة)) وغيره.
ويبدو ما ينقل العلماء عنه أنه وقع في كتابه كثير من الأحاديث
والزيادة في المتون مما لا أصل له عند أحد من أئمة الحديث فضلا عن
الكتب الستة، من ذلك حديث صلاة الرغائب، ومنها حديث آخر في
فضل الفقيه، بينت وضعه في تعليقي على ((المشكاة)) (٢٥١/٨٤/١)
فراجعه إن شئت .
- ٤٦-
.. .--
................. .. ---- --
٠٠٠

من أجل ذلك فلا غناء ولا فائدة من عزو الحديث إلى رزين ،
لا سيما إذا كان الحديث المنسوب إليه هو في بعض الأصول السته، كهذا
الحديث ، فقد أخرجه أبو داود والنسائي وكذا الدارمي والحاكم وأحمد
وغيرهم من حديث بهزبن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة .
وإسناده حسن ، وصححه الحاكم والذهبي . وجعله من حديث معاذ بن
جبل وهم من المصنف أو رزين .
وهذا يصلح مثالاً آخر من الأمثلة الكثيرة على أن المصنف لم يجمع هذه
الأحاديث من الكتب الستة ، بل من غيرها من التي تنقل عنها !
:
ومثال المؤاخذة الثالثة وهو عزو الحديث الى غير صحابيه ، فهو قوله :
((عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله مَ الٍ قال: ما من أحد
يسلم علي إلا رد الله تبارك وتعالى علي روحي حتى أرد عليه السلام.
أخرجه أبو داود » .
قلت وهذا عند أبي داود في آخر كتاب ((الحج)) من حديث أبي
هريرة ، لا من حديث أنس ! ولا أصل له عنه فيما نعلم ، وفي ثبوت
الحديث خلاف، والراجح عندنا أنه حسن الإسناد . والله اعلم .
ومثال المؤاخذة الرابعة قوله ( ص ٥٠ ) :
(((عن بريدة رضي الله عنه قال: ((خرج رسول الله مَ ائل )) في بعض
مغازيه فلما انصرف جاءت جويرية سوداء ، فقالت : إني كنت نذرت
إن ودك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى ، فقال لها
إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا ، فقالت : نذرت : وجعلت تغرب
( زاد رزين : وتقول :
من ثنيات الوداع
طلع البدر علينا
ما دعا الله داع
وجب الشكر علينا
- ٤٧ -
* )

اتفقا) فدخل أبو بكر وهي تضرب ... )). أخرجه الترمذي.
قلت : وهذه الزيادة لفرد رزين بذكرها في هذا الحديث، ولا أصل
لها في شىء من طرق الحديث فيما نعلم ، فقد أخرجه بدونها الترمذي
كما علمت ، و كذلك أخرجها أحمد وغيره عن بريدة باسناد جيد ، وله
شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده دون هذه الزيادة
ودون ما بعدها . أخرجه أبو داود وقد ذكره المصنف بعد هذا .
وقد عرفت شيئاً من حال رزين في مثال المؤاخذة الثانية .
نعم رويت هذه الزيادة في حديث آخر ، لا علاقة لها بهذه
القصة بلفظ :
« لما قدم رسول الله صل الخل المدينة جعل النساء والصبيان والولدان
يقلن: طلع البدر علينا ... )). رواه أبو الحسن الخلمي في ((الفوائد))
(٢/٥٩)". إلا أن إسناده معضل لا يصح، وفي معناه نظر، وليس هذا
محل بيان ذلك ، وإنما هو في سلسلة الأحاديث الضعيفة)) رقم ( ٥٩٠)
وسينشر في مجلة («التمدن الإسلامي)) في بعض اعداد السنة الآتية إن
شاء الله تعالى. فمن العجائب أن يستدل به بعض المشايخ على إباحة
الدف في مجالس الذكر (١) مع أنه ليس فيه ذكر للدف أملا ولا هو
في الذكر، وإنما هو في اللهو المباح، هذا لو صح الحديث !
٥ - ترجمته الحديث بما لا يدل عليه .
[أولاً - قال (ص ٧): ((الصحابة خيرة اله من الناس».
ثم ذكر حديث ((خير الناس قرني ... )).
وأقول الحديث اخص من الدعوى ، والترجمة أهم ، حتى ليدخل
فيها الأنبياء فانهم من الناس . فهل الصحابة أفضل منهم عند المصنف ! أم
هو العي والقصور في التعبير ؟ ! .
(١) انظر الكتاب المسمى ((ردود على أباطيل)» (ص ٥٥ - ٥٦ و٧١ - ٧٢) .
-٤٨-
..
---..
1

E
ثانياً - قال (ص ٨): ((الأجرة على التعليم)).
ثم ذكر حديث ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)).
قلت : الصواب في الحديث أنه في أخذ الأجر على الرقية بالقرآن
كما ذهب الى ذلك الحنفية، لا على تلاوته، ولا على تعليمه ،
وذلك لأمرين :
الأول : أن النبي ◌ُ ائثم قال الحديث بمناسبة الرهط الذين أخذوا
شاة على الرقية ثم كرهوا ذلك فقال لهم عليه السلام هذا الحديث .
ولو أن المصنف ساق الحديث كما ورد في سببه لكان أصاب .
فأستدرك ذلك عليه فأقول :
قال ابن عباس: إن نفراً من أصحاب النبي صَ لّمِ مروا بماء فيهم
لديغ أو سليم ، فعرض لهم رجل من أهل الماء . فقال : هل فيكم من
راق؟ إن في الماء وجلاً لديغاً أو سليا، فانطلق رجل منهم ، فقرأ
بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك ،
وقالوا : أخذت على كتاب الله أجراً، حق قدموا المدينة، فقالوا :
يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجراً، فقال رسول الله مع بائع إن
أحق .)) الحديث .
والآخر : أن هناك أحاديث عديدة صحيحة تنافي ما ترجم به
المصنف للحديث ، فان لم يحمل على الرقية تعارض مع تلك الأحاديث
وهذا مما لا يجوز عند أهل العلم، وقد جمعت طائفة طيبة من هذه الأحاديث
وخرجتها في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) برقم (٢٥٦ - ٢٦٠) فأجتزي.
هنا بذكر اثنين منها مع الايجاز في التخريج فأقول :
الأول: عن أبي الدرداء أن رسول الله ◌ُ تع قال:
((من أخذ على تعليم القرآن قوساً، قلده الله قرساً من نار يوم القيامة)).
-٤ -
ن (٤)

أخرجه أبو محمد المخلدي في ((الفوائد)) والبيهقي بسند جيد كل قال
ابن التركاني .
الحديث الثاني : عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري قال : سمعت رسول
الله عَّ الله يقول: ((افرؤا القرآن، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به
ولا تجفوا عنه ، ولا تغلوا فيه » .
أخرجه أحمد والطحاوي وغيرهما بسند قوي كما قال الحافظ في «الفتح».
ثالثاً : قال ( ص ١٢): ((الذنب المضاعف عقابه الموت))
ثم ذكر حديث البراء في ضرب عنق الذي عرس بامرأة أبيه .
والقول في هذا كالقول في المثال الأول فان الترجمة أعم من الحديث ،
وهي توهم ان كل من ارتكب ذنباً مضاعفاً فعقابه الموت ، فقد صح مثلاً
عن النبي صلاته أنه قال: ((لأن يزني الرجل بعشر نسوة، أيسر عليه من
أن يزني بامرأة جاره)). فهل بقول المصنف بان الزاني مجلة جاره عقابه
الموت ولو كان غير محصن ؟ !
ومثل :
رابعاً - قال ( ص ١٧): ((ليس الحرام بدواء، ولكنه داء))
ثم ذكر حديث الخمر: ((إنه ليس بدواء ولكته داء)).
فهذا كما ترى خاص بالخمر فلا يجوز تعديته الى سائر الأدوية المحرمة
كالبنج مثلا .
خامساً .. قال ( ص ٢٢): ((كان رسول الله عَ ل إذا دخلت عليه
فاطمة قام لها وقبلها» .
ثم ساق حديث عائشة أن فاطمة كانت اذا دخلت على النبي قام
إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي يا اذا دخل عليها .. ))
فذكره مثله وقد مضى بتمامه ص ٤٤ من رواية الترمذي .
------ -
----- -- -- E

قلت : فهذه الترجمة خطأ كما يظهر بأدنى تأمل ، ذلك لأن الحديث
يقول: ((قام إليها))، ولم يقل ((قام لها)) كما في الترجمة، والقيام الى
الشخص معناه الذهاب عنده والانتهاء إليه، بخلاف «القيام له)) فهذا
- لا يستلزم سوى القيام، ورواية أبي داود أصرح في الدلالة على هذا
المعنى ، ولفظها :
(( كانت إذا دخلت عليه قام إليها، فأخذ بيدها، وقبلها، وأجلسها
في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه ، فأخذت بيده فقبلته ،
وأجلسته في مجلسها)) .
فهذا صريح في أن القيام منه مع الغ إليها، إنما هو الذهاب إليها
لاستقبالها، بدليل أخذه بيدها، وتقبيله إياها رضي الله عنها، والقيام
للاستقبال مشروع لا نزاع فيه لهذا الحديث وغيره مما في معناه ، بخلاف
القيام الذي اعتاده الناس اليوم فإنه مكروه بدليل قول أنس رضي الله
عنه ((ما كان شخص أحب إليهم من رسول اله مع المه، وكانوا لا يقومون له،
لما يعدون من كراهيته لذلك)). رواه البخاري في ((الأدب المفرد)»
بسند صحيح على شرط مسلم. فالذي كانت السيدة فاطمة تصنعه له مر اته
وهو القيام إليه عَز ◌َّل، هو غير الذي كان عد التهم يكرهه وهو القيام له، كما
هو ظاهر، فلا اختلاف بين الحديثين ، والحمد لله .
وإذا عرف هذا تبين أنه لا اختلاف أيضاً بين حديث أنس هذا وبين
قوله من التع في حديث البخاري: ((قوموا الى سيدكم))، لأنه ليس أمراً
بالقيام المكروه ، بل هو أمر بالقيام الى السيد والذهاب إليه ، فهو
مثل قيام فاطمة إليه م التي، على أنه قد جاء التصريح بذلك في هذا
الحديث في رواية ثابتة بلفظ ((قوموا الى سيدكم فأنزلوهٍ)). أنظر إن
منئت الكلام عليه في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (رقم ٦٦).
- ٥١ -

..-
وخلاصة القول أن ترجمة المصنف للحديث بأن الرسول مائى كان
إذا دخلت عليه فاطمة قام لها)) خطأ واضح ، نتج من عدم التأمل في
النص وسياقه، ومن عدم الانتباه للفرق بين ((قام لفلان)» و«قام الى
فلان )» في الأسلوب العربي، ومن عدم استحضار الأحاديث الواردة في الباب التي
تساعد الباحث على اجتناب مثل هذا الخطأ . والعصمة لله وحده .
سادساً - قال ( ص ٢٤): ((استوفت النصوص كل حكم الى يوم القيامة))
ثم ساق تحته حديث أبي سعيد الخدري قال: ((صلى بنا رسول اللهمحمد الع
يوماً صلاة العصر بنهار، ثم قام خطيباً، فلم يدع شيئاً يكون الى قيام
الساعة إلا أخبرنا به ... )) . وذكر أحاديث أخرى بمعناه.
قلت : لا أدري كيف يفهم المصنف من هذا الحديث، وما في معناه
هذا المعنى الواسع الشامل من مثل هذه الأحاديث وهي خاصة بأشراط
الساعة وما يكون من الحوادث العظام الى يوم القيامة ، وهل يعقل أن بذكر
التي يت التع جميع نصوص الشريعة المستوعبة لكل الأحكام في مجلس واحد
مهما طال هذا المجلس ? وإذا قيل بإمكان ذلك على سبيل خرق العادة
له عَلَّه، فهل يمكن لعقل بشري أن يستوعب ذلك كله ويعيه ؟!
سابعاً - قال ( ص ٢٧) «العامل في الدولة زوجة وخادم ومسكن ... )
ثم ذكر تحته حديث ((من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة ، وإن
لم يكن له خادم فليكتسب خادماً ... )) .
قلت : الظاهر أن المصنف أراد بـ ( العامل في الدولة ) الموظف فيها
أي موظف كان. و( العامل) بهذا المعنى مما لا نعرفه في اللغة، وإنما
جاء فيها على ثلاثةُ معان :
- ٥٢ -
--
..-----------
---
-- - ...--
... ......--

الأول: الخليفة، كما في الحديث (( ما تركت بعد نفقة عيالي، ومؤنة
عاملي. صدقة)، قال في ((النهاية)) و ((اللسان)):
(( أراد بـ ( عاملي ) الخليفه بعده)).
الثاني : الذي يتولى أمور الرجل في مائه وملكة وعمله . ومنه قيل
للذي يستخرج الزكاة : عامل. وهو المعني في آية الصدقات ( والعاملين
عليها). وهم الحياة.
الثالث : الوالي الذي ينصبه السلطان على بعض البلاد. جاء في ((اللسان»:
(((واستعمل فلان إذا ولي عملا من أعمال السلطان)).
٠
والمراد من الحديث المعنى الثاني كما يبدو من تبويب أبي داود عليه
بقوله «باب في أرزاق العمال)» والأحاديث التي أوردها فيه كهذا الحديث .
وحديث بريدة مرفوعاً بلفظ ((من استعملناه على عمل، فرزقنا" رزقاً،
فما أخذ بعد ذلك فهو غلول)).
وعلى هذا المعنى جرى الإمام الخطابي في شرحه للحديث في كتابه
((معالم السنن)» (٢٠١/٤)، فمن شاء فليراجعه.
17
قلت : وكأن في حديث بريدة الإشارة الى السر في تخصيص هذا
الحكم بالعمال الذين وظيفتهم جباية الصدقات من أصحابها ، ألا وهو إغناؤهم
عما هم بحاجة إليه من الزوجة والخادم ، وإعانتهم على أداء ما بأيديهم من
الأموال موفورة كاملة . والله أعلم ..
ثامناً - ثم قال ( ص ٥٠): ((ضرب الدف والغناء بين يدي رسول الله)).
ثم ذكر حديث بريدة الذي تكلمنا على الزيادة التي زادها رزين فيما
تقدم ( ص ٤٧)، وفيه إذن الرسول بَ لّم المرأة التي كانت نذرت إن
رد الله نبيه سالماً أن تضرب بين يديه بالدف وتغني، فأذن صَّـ
- ٥٣ -
:

فهذا خاص بضرب الدف والغناء بهذه الحال التي أن تتكرر !، والترجمة أعم ،
فيخشى أن يتشبث بها بعض ذوي الأهواء، فيستدلون بها على الجواز مطلقاً
فيضلون. وراجع ((معالم السنن)) (٣٨٢/٤٠).
تاسعاً - قال ( ص ٥٢): ((فضول الأموال حق للغير)).
وذكر تحته حديث ((ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال ... )).
وهو مع كونه حديثاً منكراً ضعيف الاسناد كما سبق بيانه ( ص ٢٥) فلا
بدل أن ما سوى الخصال الذكورة فيه من المال حق للغير تجب له ، قال القاضي .
((وأراد بالحق ما وجب له من الله من غير تبعة في الآخرة ولا - ؤال
عنه، لأن هذه الخصال من الحقوق التي لا بد للنفس منها ، وما سواها
من الخطوط المسؤل عنها)).
وإذا كان فضيلة الشيخ يرى ما ترجم به للحديث صواباً ، فهل قام
هو نفسه بتحقيق هذا الحق للغير ?!
عاشراً - ثم قال (ص ٥٣): ((لا حق لأحدنا في فضل مال)).
ثم ذكر حديث أبي سعيد («بينما نحن في سفر إذا رجل على راحلة له ،
قال فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً، فقال رسول الله بولي: من كان
معه فضل ظهر ، فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل زاد
فليعد به على من لا زاد له، وذكر من أصناف المال ما ذكره ، حتى رأينا
أنه لا حق لأحد منا في فضل)). رواه مسلم وأبو داود.
قلت : هذا لا يدل على ما ترجم له ، بل هي أعم منه ، وإنما يدل
على أنه لا حق له في فضل مال إذا كان هناك من هو في حاجة ملحة
إليه، فيجب حينئذ أن يخرج عن هذا الفضل إليه ، وهذا من حقوق
المال التي تجب العارض، مثل قوله صل اتي: ((فكوا العاني، وأطعموا الجائع»
جـ
- ٥٤
:٤ :
-.... .

:رواه البخاري. وليس معنى ذلك أنه لا حق لأحد في فضل مال مطلقا،
وإلا تعارض ذلك مع النصوص القاطعة في عصمة المال وتحريمه على الغير
إلا بطيب نفس صاحبه . وكيف يكون كذلك وكبار الصحابة ماتوا
ولهم فضول أموال كثيرة ، كما هو معروف من حال عثمان وعبد الرحمن
ابن عوف وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ، وقد أقرم رسول الله معالبائع
على ذلك ، ولم يوجب عليهم الخروج منها !!
حادي عشر - قال ( ص ٦٧): ((بترول العراق)).
وذكر تحته حديث أبي هريرة من قوله تع الى: ((لا تقوم الساعة حتى
يحسر الفرات عن جبل من ذهب ، يقتتل عليه ، فيقتل من كل مائة تسعة
وتسعون .. ». البخاري ومسلم .
قلت : ليس في الحديث ذكر للبترول أصلاً لا تصريحاً ولا تلويجا ،
وأهل الأستاد المصنف لما رأى الناس اصطلحوا اليوم على تسمية البترول
بـ ( الذهب الأسود ) عن له ان يفسر الحديث به ، متوهماً أنه بذلك
يقدم للناس برهاناً علمياً جديداً على عظمة الإسلام وإعجازه ! وغاب عنه أنه
لا يجوز في الشرع تفسير نصوصه بالمصطلحات الحادثة، فلا يجوز مثلًا
تفسير قوله تعالى ( كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ) أي غير محرم
لأنه تفسير بالاصطلاح، ولا قوله مع المه في حديث ((ستة لعنهم الله ...
والتارك لسنتي)) أي التارك للسنة التي هي دون الفرض كما كنت بينت
ذلك في كتابي («تحذير الساجد)) (ص ٣٧ - ٣٨).
على أن الاصطلاح المذكور لم يجر على تسميته البترول بـ ( الذهب)
مطلقاً ، بل مقيداً بالأسود ، فلو جاز تغير الحديث بالصلحات الحادثة
- ٥٥ -

- وهذا باطل - لم يجز هذا التفسير هنا لأن الذهب مطلق في الحديث ،
والمطلق يجري على إطلاقه كما هي القاعده عند العلماء .
ثم هل وقع ما أخبر به عليه السلام على هذا التأويل ، أي هل افتتل
الناس عليه فقتل من كل مائة تسعة وتسعون 12 فإن قيل : ليس من
الضروري أن يكون وقع، ولكنه سيقع قطعاً، قلنا : نعم ، فلماذا
إذن لا ندع الحديث كما يفهمه كل عربي لم يتأثر بالاصطلاحات الحاضرة،
ونقول إن ما أخبر به الرسول ويقع سيقع قطعاً، وبذلك نستغني عن
مثل هذا التأويل الذي هو عين التعطيل المعاني الحديثية الموافق لأساليب الباطنية!
ومن الغريب أن المصنف أعاد هذه الترجمة بعد ثلاثة أحاديث ، وأورد تحتها
حديث أبيّ بن كعب بمعنى حديث أبي هريرة !
٦ - إيراده أحاديث لا يترتب على معرفتها اليوم كبير فائدة)
تحت العناوين الآتية: (ص ٢١): ((التبرك بآثار رسول اللّه عَ التمل بأمره)
وذكر فيه حديث علي بن أبي طالب وفيه أمر، عَُّلّه له ولغيره أن يشربا
من إناء مج فيه صل اته وأن يفرغا على وجوههما. ثم قال: ((تبرك الصحابة
بآثار رسول الله مح م)، ثم أورد فيه حديث طلق بن علي وفيه أنه مز ئع
توضأ وتمضمض ثم صبه في أدواة لهم . ثم أعاد الترجمة ذاتها وذكر تحتها
حديثاً ثالثاً فيه تبرك أسماء يجبة رسول اله فَ له. ثم أعاد الترجمة للمرة
الرابعة وأورد فيه حديثاً في تبرك أم سلمة بشعر رسول الله
فما هو الفائدة من تكرار هذه العناوين والتراجم في الوقت الذي
لا يمكن اليوم التبرك بآثارهم للم لعدم وجودها ؟! وما يفعلونه في بعض
البلاد من التبرك في بعض المناسبات بشعرة محفوظة في زجاجة فهو شيء
لا أصل له في الشرع، ولا يثبت ذلك بطريق صحيح .
-٥٦ :-

نعم إنما يستفيد من هذه التراجم بعض مشايخ الطرق كما سبق
ذكره في المقدمة، ولعل المصنف وضع هذه التراجم مساعدة منه لهم على استعباد
مريديهم واخضاعهم لهم باسم التبرك بهم ! والله المستعان.
ثم قال ( ص: ٢٣) تقبيل يد الرسول ورجليه))!
ثم ساق حديثنا فيه أن يهوديين قبلا بده س اله ورجله !
قلت : ومع أن الحديث في ثبوته نظر كما سبق بيانه في موضعه
( ص ١٤) فهل يريد الشيخ من ذلك أن يشرع للناس أن يقبل المريد
رجل شيخه أيضاً إعتماداً منه على فعل اليهوديين ؟! فإن قيل : لكن
الرسول ◌َ مائل أقرهما على ذلك فيقال: اثبت العرش ثم انقش ، فالحديث
لم يثبت كما ذكرنا، ولو ثبت، فليس يجوز قياس المسلم على اليهودي ،
لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فلئن أقر يدافع اليهوديين على تقبيل رجله،
فلا يلزم منه إقرار المسلم على مثله لأنه عزيز وذاك ذليل صاغر ، فأي
قياس أفسد من هذا على وجه الأرض أن يقاس المسلم على الكافر ، والعزيز
على الذليل؟! ولو جاز فلا يجوز لأي شيخ أن يقيس نفسه على الرسول آلات
فيجيز لها ما جاز له معرائع! لأنه من باب قياس الحدادين على الملائكة ! أو هو
على الأقل قياس مع الفارق !
ثم قال ( ص ٤٢): ((عتق الجواري ثم الزواج بهن)).
وذكر تحته حديثاً صحيحاً .
ثم قال: ((ليقل المالك فتاي وفقاتي)).
وذكر تحته حديثاً صحيحاً .
ثم قال ( ص ٤٩): ((من لطم ملوكاً فكفارته عنقه)).
ثم ذكر تحته حديثاً صحيحاً .
- ٥٧ -

ثم قال ( ص ٥٦): ((الجهاد واجب مع كل بر وفاجر).
وفكر تحته حديث «الجهاد واجب مع كل أمير . . »
قلت : ومع أن الحديث ضعيف الاسناد كما تقدم بيانه في محله
(ص ٢٤) فأين الجهاد اليوم - مع الأسف - حتى يذكر الطلاب بوجوب
الجهاد مع كل أمير ولو كان فاجراً ، أم المقصود من الترجمة الإشارة الى
أن الجهاد يجب مع كل أمير، ولو كان هو الذي أمر نفسه بنفه وكان فاجراً
يحكم بغير ما أنزل الله، ويرى في حكمه الكفر البواح .
ثم أين الماليك والجواري التي أخذت بطريق مشروع حق نطبق فيهن
تلك الأحاديث 12 أم المراد بتلك التراجم المتكررة تبرير الاسترقاق الموجود
اليوم في بعض البلاد مما لا يسمح به الشرع الشريف ؟
وهذا آخر ما تيسر لنا ذكره والتنبيه عليه في هذه العجالة، راجين
من الله تعالى أن ينفع بها المسلمين عامة، والطلاب خاصة ، وأن يجعل
أعمالنا لوجه خالصة، ولهدي نبيه مع الت موافقة . إنه خير مسؤول .
- ٥٨-