Indexed OCR Text
Pages 1641-1660
٢٩ - كتاب الفضائل والشمائل ٦ - باب في المعراج الحديث (٥٨٦٧) جَمْدٌ (١) كأنه من رجال شنوءةَ (٢)، وإذا عيسى قائمٌ يُصلي، أفربُ الناسِ به شبهاً عروةُ بن مسعودِ الثَّففيُ، فإذا إبراهيمُ قائمٌ يُصلي ، أشبهُ الناس به صاحبُكم- يمني نفسَه - فحانت الصلاةُ فأمْتُهم ، فلمَّا فرغتُ من الصلاةِ، قال لي قائلٌ: يا محمَّدُ !هذا مالكٌ غازنُ النار فستِم عليه، فالتفتُّ إليه فبدأني بالسلامِ)). رواه مسلم . وهذا الباب خال عن: الفصل الثاني الفصل الثالث ٥٨٦٧ - (٦) عن جابر، أنَّه سمع رسولَ الله عَ الم يقول: ((لما كذَّ نِي قريشٌ قمتُ في الحجر فجدَّى اللهُ لي بيتَ المقدس، فطفِقِتُ أخبرهم عن آيانه وأنا أنظرُ إليه)». متفق عليه . (١) جعد: فيها معنيان؛ الأول جعودة الجسم وهو اجتماعه، والثاني جعودة الشعر؛ وقد رجح (٢) قبيلة . القاري الأول هنا . - ١٦٤١ - (٧) باب في المعجزات الفصل الأول ٥٨٦٨ - (١) عن أنس بن مالكٍ، أنَّ أبا بكر الصديقَ [رضي الله عنه](١) قال: نظرتُ إلى أقدامِ المشركينَ على رؤوسنا ونحنُ في النارِ ، فقلتُ: يا رسول الله ! لو أنَّ أحدَم نظرَ إلى قدمِهِ أبصرنا، فقال: ((يا أبا بكر! ما ظنْكَ بأنين اللهُ ثالثُهما؟)). متفق عليه . ٥٨٦٩ - (٢) وعن البراء بن عازب، عن أبيهِ، أنه قال لأبي بكر: يا أبا بكر! حدّثني كيف صنعتُما حين سرَيتَ معَ رسول الله عَّة؟ قال: أسر ينا ليلقَنا ومنَ الغدِ ، حتى قامَ قَأْمُ الظهيرةِ وخَلا الطريقُ لا يمرُّ فيه أحدٌ، فَرُفِعتْ لنا صخرةٌ طويلةٌ، لها ظلُّ لم يأتِ عليها الشمسُ، فنزلنا عندَها، وسَوَّيتُ النِيُّبٍِّ مكاناً بيديّ يناُ عليه، وبسطتُ عليه فروةً، وقلتُ: نمْ يا رسولَ الله! وأنا أنفضُ(٣) ما حولك، فنامَ وخرجتُ أنفضُ ما حولَه، فإذا أنا براعٍ مقبل . قلتُ: أفي غنمكَ لبنٌ؟ قال: نعم قلتُ: أفتحلبُ؟ قال: نعم. فأخذَ شاةً فلبَ في قَصْبٍ (٣) كُشْبةَ(٤) من لبنٍ، ومعي إِداوَةٌ (*) حلقُها للنِّ نَّهَ يَرْتوي فيها، يشربُ وبتوعَنَّأْ، فَأنيتُ النِيِّ مَّ فَكرهتُ (١) زيادة من مخطوطة الحاكم . (٢) في ((النهاية)): أي أحرسك وأطوف هل أرى طلباً، يقال: نفضت المكان إِذا نظرت جميع مافيه. (٤) القليل من الماء واللبن، ويريد قدر حلبة. (٣) أي في قدح من خشب مقمر. (٥) إناء للماء. - ١٦٤٢ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٨٧٠) أن أُوقظَه، فوافقتُه حتى استيقظَ، فَصَبَبْتُ من الماء على اللبن حتى برَدَ أسفلُه، فقلتُ: اشربْ يا رسولَ الله ! فشربَ حتى رضيتُ، ثُمَّ قال: ((أُلم بأَنِ الرَّحيل؟)) قلتُ: بَلَى قال: فارتحلنا بعدما مالت الشمسُ، واتَّبَعَنَا سُرافةُ بنُ مالك، فقلتُ: أتينا يا رسولَ الله! فقال: ((لا تحزنْ إِنّ اللهَ مَعَنَا)) فدَمَا عليه النِيْمَ ◌ِّ، فارتطمتْ بِهِ فرسُه إلى بطنِها في جَدٍ(١) مِنَ الأرضِ فقال: إني أراكُما دعوتُما عَلَيَّ، فادعُوَالي، فاللهُ لكُمَا أنْ أَرُدّ عَنكُما الطلبَ، فدعا له النبيُّ ◌َّةٍ فَنَجا، فجعلَ لا ياقي أحداً إلا قال: كُفَيْتُم، ما مَهنا، فلا يلقى أحداً إلا ردّه. متفق عليه. ٥٨٧٠ - (٣) وعن أنس، قال سمع عبدُ الله بنُ سلام (٢) بمقدم رسول اللهعَطَّ وهو في أرض يِخِترفُ(٣)، فأتى النبيَّ ٤٣َّ فقال: إِني سائلُكَ عن ثلاث لا يعلمُهنَّ إِلا نبيٌّ: فما أوَّلُ أشراطِ الساعةِ، وما أولُ طعامٍ أهل الجنةِ ؟ وما ينتزعُ (٤) الولدُ، إلى أبيهِ أو إلى أُمه؟ قال: ((أخبرني بهنَّ جبريل آنفاً؛ أمَّا أولُ أشراطِ الساعةِ فنارٌ تحشرُ النَّاسَ من المشرق إلى المغرب. وأمَّا أولُ طعامٍ يأكلُه أهلُ الجنةِ فزيادةُ كَبْدِ حوتٍ وإذا سبَقَ ماء الرجلِ ماءَ المرأةِ نَزَعَ الولدُ، وإذا سبقَ ماءُ المرأة نزعتْ)). قال: أشهدُ أن لا إِلهَ إِلا اللهُ وأنَّكَ رسولُ اللهِ يا رسولَ اللهِ! إنّ اليهودَ قومٌ بُهْتٌ(٥)، وإنهم إِنْ يعلموا بإسلامي من قبل أنْ تسألَهم(٦) يبهتوفي(٧) . فجاءتِ اليهودُ فقال (٨): ((أيُّ رجلٍ عبدُ الله فيكم؟)) قالوا: خيرُنا وابنُ خير نا، وسيّدُنا (١) أي صلب . (٢) هو من أجلاء الصحابة، وكان قبل أن يسلم من أحبار اليهود وأعلمهم بالتوراة . (٤) نزع الولد إلى أبيه : أشبهه . (٣) أي يجتني من الفواكه . (٦) أي تسألهم عني . (٥) جمع بهوت من البهتان . (٧) أي النبي ◌َّ. - ١٦٤٣ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٨٧٤) وابنُ سيدِنا فقال: ((أرأيتم إنْ أسلمَ عبدُ الله بنُ سلامٍ؟)) قالوا: أعاذَه اللهُ من ذلكَ. فخرجَ عبدُالله فقال: أشهدُ أن لا إِلهَ إِلا اللهُ وأنَّ محُمَّداً رسولُ الله فقالوا: شرّنا وابنُ شرِّمًا، فانتقصوهُ. قال: هذا الذي كنتُ أخافُ يا رسولَ الله: رواه البخاري". ٥٨٧١ - (٤) وعنه، قال: إِنَّ رسولَالله عَ ◌ّ شاورَ حينَ بلغَنَا إقبالُ أبي سفيانَ، وقامَ سعدُ بن عبادةَ، فقال: يا رسولَ الله! والذي نفسي بيده لو أمرقَنا أن نخيضَها (١) البحرَ لأُخَضْناها، ولو أمرتَنا أن نضرب أكبادَها إِلى بَرْكِ المادِ (٢) لفعلنا. قال: فتدبَ رسولُ الله عَّوُ الناسَ، فانطلقوا حتى نزلوا بدراً، فقال رسولُ اللهعَّةٍ: ((هذا مصرعُ فلان (٣) )) ويضعُ يدَه على الأرضِ هُهُنَا وُهُهُنا. قال: فماماطَ (٤) أحدُم عن موضع يدِ رسول الله عَُله. رواه مسلم. ٥٨٧٢ - (٥) وعن ابن عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّمَ ◌ّه قال وهوَ في قُبَّةٍ يومَ بدرٍ: ((اللَهُمَّ أَنشُدُك (٥) عهدَكَ ووعْدَكَ، اللهُمَّ إِنْ تَشَأْ لا تُمْبَدْ بعدَ اليومِ)) فأخذَ أبو بكرٍ بيدِه فقال: حسبُكَ يا رسولَ الله! أُلْحَحتَ على رَّبِّكَ، فخرجَ وهو يتبُ في الدُّرعِ وهو يقولُ: (((سيُهْزَمُ الجمعُ وُوَلُونَ الدُبُرَ) (٦)). رواه البخاري. ٥٨٧٣ - (٦) وعنه، أنَّ النبيَّ مَ ◌ّ قَال يومَ بِدْرٍ: « هذا جبريلُ آخذٌ برأمن فرسه ، عليه أداةُ الحرب)). رواه البخاري . ٥٨٧٤ - (٧) وعنه، قال: بينما رجلٌ من المسلمينَ يومئذٍ يشتدُ في إثر رجلٍ منّ المشركينَ أمامَه، إذسمعَ ضربةً بالسَّوطِ فوقَه، وصوتُ الفارس يقولُ : أقدِمْ حَيِزُومُ (٧). إذا نظر إلى المشركِ أمامَه خرَّ مستلقياً، فنظرَ إليه فإذا هو قد خُطِمَ(٨) (١) يجتن الدواب (٢) اسم موضع بأقصى هجر ، وقيل غير ذلك . (٣) أي مقتل فلان من الكفار . (٤) أي مابعد ، وماتجاوز. (٥) أي أطلبك وأسألك (٦) سورة القمر، الآية: ٤٥ (٧) اسم فرسه . (٨) أي ضرب، والمعنى جرح أففه. - ١٦٤٤ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٨٧٥) أنفُهُ وشُقَّوجهُه كضربة السَّوطِ، فَاخْضَرُّ(١) ذلك أجمعُ، فجاء الانصاريٌ، فحدَّث رسولَ الله ◌ِ﴾ فقال: ((صدَقتَ، ذلك منْ مدَدِ السَّماءِ الثالثةِ)) فقتلوا يومئذٍ سبعين وأسروا سبعينَ . رواه مسلم . ٥٨٧٥ - (٨) وعن سعد بن أبي وقاص، قال: رأيتُ عن يمينِ رسول الله عَ ال؟ وعن شماله يومَ أَحُدٍ رجلين، عليهما نيابٌ بيضٌ ، يقاتلان كأشد القتال، ما رأيتُهما قبلُ ولا بعدُ . يعني جبريل وميكائيل. متفق عليه. ٥٨٧٦ - (٩) وعن البراء، قال: بعثَ النبي ﴾ رحطاً إلى أبي رافع(٢)، فدخل عليه عبدُ الله بن عتيك بيتَه ليلاً وهو نائم فقتَلَه فقال عبد الله بن عتيك(٣): فوضعتُ السيف في بطنه، حتى أخذ في ظهره ، فعرفت أني فتلته. فجعلت أفتحُ الأبواب ، حتى انتهيتُ إلى درجة، فوضعتُ رجلي فوقعتْ، في ليلة مُقْمِرة، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة، فانطلقتُ إلى أصماني، فانْهِيتُ إلى النبي ◌َ ◌ّ فحدّ تُه، فقال: ((ابسطْ رجلكَ)). فبسطتُ رجلي فمسَحها ، فكأنما لم أشتكها قطُ. رواه البخاري . ٥٨٧٧ - (١٠) وعن جابر، قال: إنَّا يومَ الخندق نحفِر، فعرضت ڪُدْيةٌ(٤) شديدة، فجاؤوا النبيَّ تَّ فقالوا: هذه كُدْيةٌ عَرَضت في الخندق. فقال: ((أنانازل)). ثم قامَ وبطنهُ معصوبٌ بحجرٍ، ولبتنا ثلاثة أيام لا يذوقُ ذَوَاقاً (٥)، فأخذ النبي " فَالم المِعْوَلَ، فضرب فعاد كئيباً(٦) أهْيَلَ، فانكفأتُ إلى آمر أني فقات: هل عندك شيءٌ؟ فاني رأيتُ بالنبِيّ ◌َ خَمْصاً (٧) شديداً، فأخرجتُ جراباً فيه صاعٌ من شعير ، ولنا (١) أي صار موضع الضرب كله أخضر أو أسود، فإِن الخضرة قد تستعمل بمعنى السواد للمبالغة. (٢) اليهودي، أعدى أعداء رسول اللّه معه ٣ الذي نبذ عهد" وتعوض له بالهجاء. (٤) أي قطعة صلبة لا يعمل فيها الفأس (٣) أي في صفة قتله . (٥) أي مأكولاً ومشروباً . (٧) أي جوعاً . (٦) أي وملاّ سائلاً . - ١٦٤٥ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحریت (٥٨٨٠) بَهْمَةُ داجنٌ (١) فذبحتُها، وطحنتُ الشعير، حتى جعلنا اللحم في البُرمةِ (٣)، ثم جئتُ النبيَّ مَّهِفساررتُه، فقلت: يا رسولَ اللهِ؟ ذبحنا بهيمةً لنا، وطحنتُ صاعاًمن شعير، فتعال أنتَ ونفرٌ معك، فصاحَ النبيُّ مَ: (( يا أهلَ الخندق! إن جابراً صَنَعَ سُوراً (٣) فحِيَّ هَلاً بكم)) فقال رسول الله ◌َّةٍ: ((لا تُنزلُنَّ ◌ُرمتكم ولا تخبزُنّ عجينكم حتى أجيء)). وجاء ، فأخرجتُ له عَجيناً، فبصقَ فيه وبارك (٤)، ثُمَّ عَمَد إلى بُرْمْتنا فبصقَ وبارك، ثُمَّ قال: ((ادعي(٥) خائرةً فلتخبزْ معك، واقدَ حي (٦) من بُرمنكم، ولا تُنزلوها)). وهم ألفٌ، فأقسم بالله لا كلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برُمتنا لتغط (٧) كما هي، وإن عجينَنا ليخبز كما هو متفق عليه. ٥٨٧٨ - (١١) وعن أبي قتادةَ، أنَّ رسولَ الله عَ ◌ّله قال لعمار حين يحفر الخندق فجعل بمسح رأسه ويقول: ((بُؤْسَ ابنِ (٨) سمِيَّة! تقتلك الفئةُ الباغية)). رواه مسلم . ٥٨٧٩ - (١٢) وعن سليمان بن صُرَدَ، قال: قال النبي صَ لّه حين أُجلي الأحزابُ عنه: ((الآن تغزوم ولا يغزونًا، نحن نسير اليهم». رواه البخاري. ٥٨٨٠ - (١٣) وعن عائشةَ، قالتْ: لما رَجع رسول الله عَّ من الخندق ووضع السّلاحَ واغتسل أناه جبريل وهو ينفضُ رأسه من الغبار، فقال (٩): ((قد وضعت السّلاح؟ واللهِ ما وضعتهُ، أُخرجْ إليهم) فقال النبي ◌َ ◌ّ: ((فأين)) فأشار إلى بني قريظةَ، فخرج النبي صَلَه متفق عليه. (١) أي سمينة (٢) أي القدر . (٣) أي طعاماً (٤) أي دعا بالبركة فيه . (٥) أي الطلي . (٦) أي اغو في . (٧) أي لتغور وتغلي . (٨) ياشدة عمار احضري، فهذا أوانك . (٩) في الأصل: قال، والتصحيح من النسخ الأخرى . - ١٦٤٦ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٨٨١) ٥٨٨١ - (١٤) وفي رواية للبخاري قال أنس: كأني أنظرُ إلى الغبار ساطعاً في زقاق بي غنم موكبَ (١) جبريل عليه السَّلام حينَ سارَ رسولُ اللهِ مَّه إلى بني قريظة. ٥٨٨٢ - (١٥) وعن جابرٍ، قال: عَطِشَ النَّاسُ يومَ الحديدية ورسولُ اللهِ عَ بِينَ يدِهِ رَكوةٍ (٢) فتوَضَّأْ منها، ثم أقبلَ الناسُ نحوه، قالوا: ليس عندنا ماءٌ نَتَوضَّأُ به ونشرب إلا ما في ركوتك، فَوضَعَ النبيُّ ◌َّهُ يَدَه في الركوة، فجعل الماءُ يفورُ من بين أصابعه كأمثال العيون، قال: فشربنا وتوضَّأْما قيل لجابر: كم كنتم؟ قالَ: لوكنا مائة ألف لكفانا، كنَّا خمسَ عشرةَ مائة متفق عليه. ٥٨٨٣ - (١٦) وعن البراء بن عازب، قال: كنا مع رسول الله عَ ◌ّه أربعَ عشرةَ مائةَ يومَ الحديبية، - والحديبية بثرٌ - فَزَحْنَاهَا، فم نترك فيها قطرة، فبلغ النبي مَ له، فأناها، فجلس على شغيرها(٣)، ثم دعا بإناء من ماء، فتوضأ، ثم مَضْمض، ودعا ثم صَبَّه فيها، ثم قال: دعوها ساعةَ)) فأرْوَوا أنفسَهم ورِكابهم حتَّى ارتحلوا. رواه البخاري . ٥٨٨٤ - (١٧) وعن عوف ، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين، قال: كنا في سفرٍ معَ النبيّمَ له فاشتكى إليه الناسُ من العطش، فنزل، فدعا فلاناً - كان يُسميّه أبو رجاء ونسبه عوف - ودعا عليّاً، فقال: ((اذهبا فابتغيا الماء)). فانطلقا، فتلقيًا أمرأةً بينَ مَزادتين(٤) أو سطحيتين من ماء، فجاءا بها إلى النبيّ مَيُّه، فا تنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي ◌ُ ◌ّهبإناء، ففرغ فيه من أفواه المزادتين، ونوديَ في الناس: اسقوا، (١) منصوب على نزع الخافض، أي من موكب، والموكب: جماعة من ركاب يسيرون برفق. (٢) أي ظرف للماء . (٣) أي طرفها . (٤) المزادة. الراوية أو التي لا تكون إلا من جلدين تفأم بثالث بينهم منلسع. - ١٦٤٧ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات المحديث (٥٨٨٧) فاستَقوا قال: فشر بنا عطاشً أربعين رجلاً، حتى روينا، فلانا كلَّ قربة معنا وإِداوة، واتم الله لقد أقلِع عنها وإِنَّهُ لِيُخيّل إِلينا أنّها أشدُ ملئةٌ (١) منها حين ابتدأ. متفق عليه . ٥٨٨٥ - (١٨) وعن جابرٍ، قال: سرنا مَعَ رسولُ اللهِ مَُّ حتَّى نزلنا وادياً أَفيح(٣) فَذَهَبَ رسولُ اللهِ عَّ يقضي حاجته، فلم يَرَشيئاً يسنتر به، وإذا شجرتين (٣) بشاطئ الوادي، فانطلقَ رسولُ اللهِ يَ ◌ّ إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال: (انقادي عَلَيّ بإذن الله)). فانقادت معه كالبمير المخشوش (٤) الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرةَ الأخرى فأخذ بغصنٍ من أغصانها، فقال: ((انقادي علىَّ بإذن الله)). فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنْصَفِ (٥) مما بينهما قال: ((التئِما عليَّ بإذن الله)). فالتأمنا فجلستُ أحدّثُ نفسي، فعانت مني لفتَةٌ، فإِذا برسولِ الله تَّةٍ مقبلاً، وإذا الشجرتين قد افترقتا، فقامت كلُّ واحدةٍ منهما على ساق . رواه مسلم . ٥٨٨٦ - (١٩) عن يزيد بن أبي عبيد، قال: رأيتُ أثر ضربةٍ في ساقٍ سَذَمة بنِ الأكوع فقلت: يا أبا مسلم! ما هذه الضَّربةُ؟ قال: ضربةٌ أصابَتْني يومَ خبير فقال النَّاس: أصيبُ سلمةُ فأتيتُ النبيَّ ® فنَفتَ فيه ثلاثَ نَفِئَاتٍ، فما اشتكيتُها حتى الساعةَ . رواه البخاري . ٥٨٨٧ - (٢٠) وعن أنس قال: نَعَى النبيمه زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس (١) مصدر ملأت الاناء . (٢) أي واسعاً (٣) قال الطيبي: بالنصب، كذا في ((صحيح مسلم، وأكثر نسخ ((المصابيح))، وفي بعضها: شجرتان بالرفع ، وهو مغير ، فتقدير النسب فوجد شجرتين . (٤) هو الذي في أنفه الخشاش، وهو مويدة تجعل في أنف البعير ليكون أسرع انقيادا. (٥) نصف الطريق، والمواد هنا الموضع الوسط. - ١٦٤٨ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٨٨٨) قَبْلَ أن يأتيهم خبرُه، فقال «أخذ الرايةَ زيدُ وأُصيبَ، ثم أخذَ جعفرٌ فأصيبَ، ثم أخذَ ابنُ رواحةَ فأصيبَ - وعيناه تذرفان - حتى أخذَ الراية -يفٌ من سيوف الله - يعني خالد بن الوليد - حتى فتح الله عليهم)). رواه البخاري . ٥٨٨٨ - (٢١) وعن عبَّاس(١)، قال: شهدتُ مَعَ رسولُ اللهِلَّه يومَ حنين، فلما التقى المسلمون والكفَّار، ولىّ المسلمون مديرين، فطفق رسولُ اللهَّهُ يَرْ كُضْ(٢) بغلته قبل الكفار وأنا آخذٌ بلجام بَغْلةِ رسول الله عَّهُ أُ كُفْها إرادةَ أن لا تسرع، وأبو سفيان بن الحارث آخذٌ بركاب رسول الله مَ ◌ٌّ، فقال رسول الله عَ ليه: «أي عباس! نادِ أصحاب السَّمُرة». فقال عباس - وكان رجلاً صيفً - فقلت بأعلى صوتي: أين أصحابُ السَّمُرة؟ فقال: والله لكأن عطْفَنَهم حين سمعوا صوتي عطفةَ البقر على أولادها. فقالوا: يا لبيك يا لبيك قال: فاقتلوا والكفَّار، والدعوةُ في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار! يامعشر الأنصار! قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج. فنظر رسول الله عَلّ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم. فقال: هذا حين خِي الوطيسُ. ثم أخذَ حصياتٍ، فرمى بهن وجوهَ الكفّار، ثم قال: ((انهزموا وربْ محمّد)) فوالله ما هو إلا أن رمامٍ محصياته، فما زلت أرَى حدَّم كليلاً وأمرهم مُدْ يِراً رواه مسلم . ٥٨٨٩ - (٢٢) وعن أبي إسحاقَ، قال: قال رجلٌ للبراء : يا أبا عمارة! فررنُم يومَ حُنِينَ ؟ قال: لا والله ما ولى رسولُ الله عٍَّ ولكنْ خرجَ شُبَّانُ أصحابه ليس عليهم كثيرُ سلاحٍ ، فلقَوا قوماً رُماة لا يكادُ يسقطُ لهم سهمٌ، فرشقوُ رشْقاً ما يكادونَ يُخطئونَ، فأقبلوا هناك إلى رسول الله عَّهِ، ورسولُ الله عَلَه على بغلتِهِ (١) وفي نسخة الموقاة ابن عباس، وهو خطأ . (٢) يحرك برجله بدفعها . - ١٦٤٩ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٨٩٢) البيضاء وأبو سفيان بن الحارث يقوده، فنزل واستنصر، وقال: ((أنا النبي' لا كذب أنا ابنُ عبدِ المطلبْ، ثمّ صفَّهم. رواه مسلم. وللبخارى معناه . ٥٨٩٠ - (٢٣) وفي رواية لهُما، قال البرأُ: كنّا واللهِ إذا احمرّ البأسُ نَّقي به، وإنَّ الشجاعَ مِنَّا لَلْذِي يُحاذِيه، يعني النبيِّ ◌َِّ. ٥٨٩١ - (٢٤) وعن سلمةَ بنِ الأُكوَعِ، قال: غز ونا مع رسول الله عَ لَّهِ حُنِيناً، فوّى صحابةُ رسول اللهِعَ لَهِ، فلمَّا غَشَوا (١) رسولَ الله عَّهُ نزل عن البغلةِ، ثُمَّ قبض قبضةً من ترابٍ من الأرضِ ، ثمَّ استقبلَ به وُجُوهَهم، فقال: ((شاهتِ الوجوهُ))، فا خلقَ اللهُ منهم إنساناً إِلا مَلَاّ عينيه تراباً بتلكَ القبضةِ، فوَ لَوا مدبرين فهزمهمُ الله، وقَسَمَ رسولُ الله ◌َّوَ غناْعَهم بينَ المسلمين. رواه مسلم . ٥٨٩٢ - (٢٥) وعن أبي هريرةَ، قال: شهِدنا مع رسولِ اللهعَ له حُنيناً، فقال رسولُ الله ◌َّ لرجلٍ (٢) ثمَّنْ معه يدَّعي الإسلامَ: ((هذا من أهل النار)» فلمَّا حضرَ القتال، قال الرجلُ من أشدُ القتال، وكثُرتْ به الجراح، فجاء رجلٌ فقال: يا رسول الله! أرأيتَ الذي تحدثُ أنَّه من أهل النار، قد قاتل في سبيل الله من أشدُ القتال فكثُرت به الجِراحُ؟ فقال: ((أَمَا إِنَّه من أهل النار)) فكادَ بعضُ الناس يرتابُ، فييْما هو على ذلك إذا وَ جدَ الرجُلُ أَمَ الجراحِ، فَأَهْوى بيدِه إلى كنانتِهِ ، فانزع سهماً فانتحر بها، فاشتدَّ (٣) رجالٌ من المسلمين إلى رسول الله عَ ل، فقالوا: يارسول الله! صدَّقَ اللهُ حديثَكَ، قدِ انتحر فلانٌ وقتل نفسَه. فقال رسول الله عَّةٍ: ((اللهُ أكبرُ (١) الضمير عائد إلى الكفار . (٢) أي في شأنه وحقه . (٣) أي اسرعوا . - ١٦٥٠ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٨٩٣) أشهدُ أني عبدُ الله ورسولُه، يا بلالُ! قُم فأذَنْ: لا يدخلُ الجنةَ إِلا مؤمنُ، وإِنَّ اللّهَ ليُؤَيّدُ هذا الدينَ بالرجلِ الفاجر)). رواه البخاري. ٥٨٩٢ - (٢٦) وعن عائشةَ، قالت: سُحِرَ رسولُ اللهِلَّه حتى إنَّه لِيُخيَّلُ إليه أنّه فعلَ الشيء (١) وما فعلَه، حتى إذا كان ذاتَ يومٍ عندي، دعا اللهَ ودعاءُ، ثمّ قال: ((أشعَرْتِ يا عائشةُ! أنّ اللهَ قدِ أفتاني(٣) فيما استفتَيِمُهُ، جاء ني رجُلان، جلسَ أحدُهما عندَ رأسي والا خرُ عندرِجليَّ، ثمّ قال أحدُهما لصاحبِهِ : ما وجَعُ الرجل ؟ قال: مطبوبٌ(٣) . قال: ومَن طبَّه؟ قال: لبيدُ بن الأعصم اليهوديُّ. فقال: في ماذا ؟ قال: في مُشْطٍ ومُشاطةَ وجُفَ (٤) طلعةِ ذَكر، قال: فأينَ هو ؟ قال: في بر ذَرْوانَ (*))) فذهبَ النبيَِّ لَّه في أُناسٍ من أصحابه إلى البئرِ. فقال: ((هذِه (١) كناية عن الجماع، ففي رواية البخاري ((حتى كان يرى أنه بأتي النساء ولا يأتيهن))، والحديث صحيح لاشك فيه، فان له شواهد صحيحة في (المسند) وغيره، ولا متمسك فيه الطاعنين في عصمته منّ ال} ولا لأشباههم ممن يردون الحديث الصحيح لأدنى شبهة ترد عليهم من أمثال أولئك الطاعنين ، فان الحديث يدور حول أمر دنيوي محمض لاعلاقة له بالتشريع، فأي ضير على رسول اللّه صَ ل أن يسحر سحراً يؤدي به إلى حالة من الموض والوجع؛ يرى ويظن أنه أتى النساء ولم بأنهن؟ هذا كل ما في الحديث ليس إلا، وتوسيع الأمر بطريق القياس والالحاق كما يفعل بعض الطاعنين في الحديث بقولهم: إِذا ظن ذلك الأمر فيمكن أن يظن مثله في الشرع، كأن يظن أن آبة نزلت عليه ولم تنزل (كبرت كلمة تخرج من أفواههم) فالجواب أن الذي عصمه من نسيان الآيات التي نزلت عليه أن يبلغها إلى الناس مع العلم أن النسيان من طبيعة البشر، فهو الذي يعصمه من أن يتلو عليهم ماليس قرآناً متوهماً أنه من القرآن ! فهذا مثل هذا ولافرق نسأل الله السلامة في ديننا وعقولنا. وهذه كلمة وجيزة أردت بها التذكير وإلا فالموضوع طويل الذيل . (٣) أي مسحور . (٢) آي بين لي (٤) وعاء طلع النخل. (٥) بشر في بني زريق وفي رواية بنو ذي أووان ويرجحها النووي، والروايتان في البخاري ١١٨/٧ أما مسلم ١٧/١٤ فاقتصر على ذي أروان ونقل النووي أن ابن قتيبة ادعى أنه الصواب وهو قول الأصمعي . - ١٦٥١ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٨٩٤) البئر التي أُريتها وكأن ماءَها تُقاعةُ (١) الخَّاءِ، وكأنَّ نخلَها رؤوسُ الشياطين» فاستخرجه متفق عليه (٣) . ٥٨٩٤ - (٢٧) وهى أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحن عند رسول الله عَ ل وهو يقسم قَسْماً أناه ذو الحويصرة، وهو رجلٌ من بني تميم ، فقال: يا رسولَ الله! اعدل. فقال: ((ويلك فمن بَعْدلُ إِذالم أعدلْ ؟! قد خِبْتَ وخسرتَ إِنلم أكنْ أعدلُ)) فقال عمر: ائذن لي أضرب عنقه. فقال: ((دَعْهُ، فإِن له أصحابً يحقّر أحدُ كم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون(٢) من الدين كما يمرق السَّهم من الرمية، يُنْظَر إلى أصله، إلى رُصافه(٤) إِلى نَضِبِه وهو قِدْحه، إلى قُذَذه(٥) فلا يوجد فيه شيءٌ، قدسبق الفرث(٦) والدم، آبتهم (٧) رجلٌ أسودُ، إحدى عضديه مِثلُ (١) أي ماؤها متغير اللون (٢) ومع اتفاق الشيخين على تصحيح الحديث وتلقي العلماء المحققين له بالقبول ، فقد طعن فيه بعض المبتدعة قديماً، وتبعهم على ذلك بعض المتأخرين ، والحديث صحيح لاشك فيه ، وقد حاول السيد رشيد رضا أن يعله بأنه من رواية هشام بن عروة ، وهو مع كونه ثقة حجة فلم يتفود به، بل تابعه جماعة من آل عروة كما في ((صحيح البخاري))، ثم إن الحديث شواهد من رواية زيد بن أرقم وابن عباس وغيرهما، فراجع ((فتح الباري)) (١٩٢/١٠-١٩٣)، فلا تغتر بكلام من ينكره من بدعي الانتصار للسنة من المعاصرين الذين هم أبعد ما يكونون عن العلم الصحيح بها، وتخيله من اله المذكور فيه لا يطعن في عصمته المقطوع بثبوتها ، لأنه ليس في أمور الدين والتبليغ، وليت شعوي ما الفرق بين نسيانه مَّ ال الثابت بالكتاب (سنقرئك فلانفسى إلا ماشاء الخ) وبالسنة في أحاديث كثيرة وبين التخيل المذكور؛ فكما أننا قد أمنا وقوع النسيان فيما أمر بتبليغه بالعصمة، فكذلك قد أمنا وقوع التخيل في التبليغ بالعصمة ولافوق ، فتنبه . (٣) أي يخرجون . (٤) الرصاف: عصب بلوى فوق مدخل النصل (٥) جمع قذة: ربش السهم (٦) المعنى : كما نفذ السهم في الومية بحيث لم يتعلق به شيء من الفوت والدم، كذلك دخول (٧) أي علامتهم . هؤلاء في الاسلام وخروجهم منه . - ١٦٥٢ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٨٩٥) ندي المرأة، أو مثل البَضْعَة (١) تَدَرْدَرُ، ويخرجون على خير فرقة من الناس)). قال أبو سعيد: أشهدُ أني سمعتُ هذا الحديثَ مِن رسولِ اللهِلَ ◌ّهِ، وأشهدُ أنّ عليّ بن أبي طالب قاتَلَهم وأنا معه، فأمر (٢) بذلك الرجل فالْقُمِسَ، فأتي به، حتى نظرتُ إليه على نعت النبي ګ الذي نعته . وفي رواية: أقبل رجلٌ غائرُ العينين، ناتىءُ الجبهة، كتُ اللحية، مشرّفُ الوجنتين(٣) محلوقُ الرأس، فقال: يا محمد! اسَّق الله. فقال: ((فن يُطِعِ اللّهَ إِذا عصيتُه! فيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني)) فسأل رجلٌ قَتْله، فمنعه، فلما ولى قال: (( إن من ضتضىءٍ(٤) هذا قوماً يقرؤون القرآن لايجاوز حناجرهم، يمرقون من الاسلام مُرُوقَ السَّهمِ من الرميَّة، فيقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتُهم لا قتلنَّهم قتل عادٍ)) متفق عليه . ٥٨٩٥ - (٢٨) وعن أبي هريرةَ، قال: كنت أدْعُو أي إلى الاسلام وهي مشركة، فدعونها يوماً، فأسمعتني في رسول الله نَّةٍ ما أكره، فأتيتُ رسول الله عَ﴾ وأنا أبكي، قلتُ: يا رسول الله! ادع اللهَ أن يهدي أم أبي هريرة فقال: ((اللهم أهد أم أبي حريرة)). فخرجت مستبشراً بدعوة النبيِّ عَّة، فلما صرت إلى الباب فإذا هو مجافٌ(٥)، فسمعتْ أَي خَشْفَ(٦) قدميّ فقالت: مكانك يا أبا هريرة وسمعتُ خضخضة (٧) الماء، فاغتسلتْ فلبستْ دِرْعها، وعجلت (٨) عن ثمارها، ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا (١) أي قطعة الحم. وتدودر: أي تضطرب تذهب وتجيء. (٢) أي عليّ رضي اللّه . (٣) أي على الخدين . (٤) أي من أصله ونسبه وعقبه . (٥) أي مردود . (٦) أي سوتها وقيل حر کتهما . (٧) أي تحريكه . (٨) أي تركت خمارها من العجلة. قلت: وفيه دليل واضح على جواز ظهور الأم أمام ابنها دون خمار، وأن رأسها ليس صورة بالنسبة إليه، خلافاً لما كان ذهب إليه الاستاذ العلامة المودودي= - ١٦٥٣ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٨٩٦) هريرة ! أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فرجعتُ إلى رسول الله 5 وأنا أبكي من الفرح، فحمد الله وقال خيراً رواه مسلم. ٥٨٩٦ - (٢٩) وعنه، قال: إنكم تقولون: أكثر أبو هريرة عن النبيَّ مَله، واللهُ الموعِدُ ، وإن إخوتي من المهاجرين كان يَشْغَلُهم الصَفْقُ(١) بالأسواق، وإن إخوتي من الأنصار كان يَشْغَلُهم عملُ أموالهم (٢)، وكنتُ امرءً مِسْكينا ألزم رسول الله ◌ٍَّ على ملْ بطنى وقال النبي ◌َّه يوماً: ((لن يبسط أحدٌ منكم ثوبه حتى أقضيَ مقالتي هذه ثم يجمعه إلى صَدْره فينسى من مقالتي شيئاً أبداً)). فبسطتُ نمرةً(٣) ليس عليّ ثوبٌ غيرُها حتى قضى الفِي ◌َّ مقالته، ثم جمعُها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحق ما نسيتُ من مقالته ذلك إلى يومي هذا (٤). متفق عليه . = في كتابه القيم ((الحجاب)) وهو دليل من أدلة كثيرة كنت أوردتها في تعقيي عليه الذي كان نشر في آخر كتابه. ثم نشر الاستاذ ردا في كراس على التعقيب تراجع فيه مما كان ذهب إِليه إلى ما هل عليه الحديث من الجواز، وهذا من إِنصافه وفضله. ولكنه ظل متمسكاً برأيه الآخر وهو أن المرأة عورة على المحاوم كلهم لا يجوزلها أن تظهر أمامهم إلا كما تظهر أمام الأجانب! نسأل الله تعالى أن يسدد خطانا ويجنبنا الزلل، ويزيدنا وإياه من الفضل. هذا وفي الحديث إشارة إلى ما كان عليه الصحابة من الحشمة والأدب ، فهذه أم أبي هريرة ودت أن لاتظهر أمام ابنها إِلا متخمرة لولا العجلة، فاين هذا من حال أكثر النساء اليوم اللاتي بظهون أمام أقاربهن من الرجال الذين ليسوا محرماً لهن باديات الشعور والنحور ، والأفخاذ والصدور فالى الله المشتكي مما وصل إليه الحال من قلة الحياء في النساء والغيرة من الرجال . (١) أي ضرب اليد على اليد عند البيع، كتابة عن العقود في البيع والشراء . (٢) يريد أنهم أصحاب زراعة . (٣) أي شملة مخططة من مآزر الأعراب . (٤) قلت: وهذا من أسباب كثرة حديث أبي هريرة رضي اله عنه، وتفوقه فيه على غيره من الصحابة حتى من كان منهم أقدم صحبة له ◌َ اله ، ومن تلك الأسباب أنه كان يروي عن الصحابة مالم يسمعه من رسول اله عَل ولذلك لا نجد في كثير من حديثه التصريح بسماعه من الني مَله، فمثله في ذلك كمثل المحدثين الذين جمعوا أحاديث الصحابة في مصنفاتهم فهم أكثر منهم حفظاً ، ولكن الفضل يعود إلى الصحابة أولاً ، ثم الذين بلونهم ، ثم الذين يلونهم . - ١٦٥٤ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٨٩٧) ٥٨٩٧ - (٣٠) وعن جرير بن عبد الله، قال: قال لي رسول الله عَّهُ: ((ألا ◌ُرُبحُنى(١) من ذي الْخَلَصةِ(٢)؟)). فقلت: بلى، وكنتُ لا أثبت على الخيل، فذكرتُ ذلك للنبي * فضرب يده على صَدْري حتى رأيتُ أتريده في صدري ، وقال: «اللهم تبّنه واجعله هادياً مهديّاً)). قال: فما وفعتُ عن فرسي بعدُ ، فانطلق في مائةٍ وخمسين فارساً من أحْمس (٣) فحرَّ فها بالنار وكسرها . متفق عليه ٥٨٩٨ - (٣١) وعن أنسٍ، قال: إِنَّ رجلاً كان يكتب للنبي مَ ◌ّله فارًّ عن الاسلام، ولحق بالمشركين، فقال النبي ◌ّ: ((إِنَّ الأرض لا تقبله)). فأخبرني أبو طلحة أنّه أتى الأرض التي مات فيها فوجده منبوذاً (٤) فقال: ما شأن هذا ؟ فقالوا: دفنَّاه مراراً فلم تقبله الأرضُ. متفق عليه. ٥٨٩٩ - (٣٢) وعن أبي أبُوب، قال: خرج النبي ◌َّه وقد وجبت(٥) الشمس، فسمع صوتاً ، فقال: ((يهودُ تُعذّبُ في قبورها)) متفق عليه ٥٩٠٠ - (٣٣) وعن جابر، قال: قدم النبي ◌ُّ من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجَتْ ربحٌ تكادُ أن تدفن الراكب، فقال رسول الله عَّةٍ: ((بُعثتْ هذه الريح لموتٍ مُنَافِقٍ)). فقدم المدينة، فإذا عظيمٌ من المنافقين قدمات رواه مسلم. ٥٩٠١ - (٣٤) وعن أبي سعيد الخدري. قال: خرجنا مع النبي مَّ حتى قدمنا عُسْفَان(٦) ، فأقام بها ليالي، فقال النَّاس: ما نحن هُهُنا في شيء، وإن عيالنا لخلوف (٧) ما نأمن عليهم، فبلغ ذلك النبي ◌ُّ فقال: ((والذي نفسي بيده ما في المدينة شعبٌ ولا نقب"(٨) (١) أي ألا تخلصني . (٢) ذو الخلصة: بيت لطاغية خثعم الذي كان بسمى: الخلصة، وكان هذا البيت بدعى كعبة (٣) أي من قوم قريش . والاحمس : الشجاع . اليمامة. انظر (( معجم البلدان)). (٤) أي مطروحاً ملقى على وجه الأرض . (٥) أي سقطت وغربت . (٧) هذه الكلمة من الاضداد، الحضور والمتخلفون. (٦) اسم موضع على مرحلتين من مكة (٨) الشعب : طريق في الجبل . والنقب: طريق بين جبلين. - ١٦٥٥ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٩٠٣) إلا عليه ملكان بحرسانها حتى تقدموا اليها)) ثم قال: ((ارتحلوا)) فارتحلنا وأقبلنا إلى المدينة، فوالذي تُحلَفُ به ماوضعنا ر حالنا حين دخلنا المدينة حتى أغار علينا بنو عبد الله بن غطفان وما يُهَيِّجُهم قبل ذلك شيء رواه مسلم. ٥٩٠٢ - (٣٥) وعن أنس، قال: أصابت الناس سنَةٌ على عهد رسول الله عَ ، فبينا النبي ◌ِّ يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله ! هلك المالُ، وجاع العيالُ، فادع الله لنا . فرفع يديهِ وما نرى في السماءِ فزعةً (١)، فوالذي نفسي بيده ماوضعها حتى ثار السّحَابُ أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيتُ المطر يفحادرُ على لحيته، فُطِرْنَا يومَنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي - أو غيره - فقال: يا رسول الله! تهدَّم البناء، وغرق المال، فادعُ الله لنا، فرفع يديه فقال: ((اللهمَّ حوالينا ولا علينا)). فما يشير إلى ناحية من السّحاب إلا انفرجت وصارت المدينة(٢) مثل الجَوْبَة(٣)، وسَال الوادي قناة شهراً، ولم يجىء أحدٌ من ناحيةٍ إلا حدَّث بالجَوْد. وفي رواية قال: ((اللهمَّ حوالينا ولا علينا، اللهم على الآ كام والظّراب وبطون الأُودِيةِ، ومنابتِ الشَّجر)). قال: فأقلعتْ، وخرَجْنا نمشي في الشّمسِ. متفق عليه . ٥٩٠٣ - (٣٦) وعن جابر، قال كان النبيُّ عَّه إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد، فلما صُنِع له المنبر فاستوى عليه، صاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشقَّ، فنزل النبي ◌َ ◌ّ حتى أخذها فضَمَّها اليه، فجعلت تثن (١) أي قطعة من السحاب . (٣) الجوبة : الفرجة في السحاب . (٢) أي جوُما . - ١٦٥٦ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٩٠٤) أنين الصبي الذي يُسكَّت حتى استقرَّت، قال: ((بكت على ما كانت تسمع من الذكر)». رواه البخاري . ٥٩٠٤ - (٣٧) وعن سلمة بن الأكوع، أن رجلاً أكل عند رسولِ اللهالحمدلله بشماله فقال: ((كلْ بيمينكَ)) قال لاأستطيع. قال: ((لا استطعتَ)). مامنعهُ إِلا الكبر، قال (١): فما رفعها إلى فيه. رواه مسلم . ٥٩٠٥ - (٣٨) وعن أنس، أن أهل المدينة فزعوا مرةً، فرَكِبَ التى ٣ فَرَساً لأبي طلحة بطيئاً. وكان يقطف (٢)، فلما رجع قال: ((وجدنا فرسكم هذا تَحْراً (٣))). فكان بعد ذلك لا يجارى. وفي رواية: فما سُبِقَ بعد ذلك اليوم. رواه البخاري. ٥٩٠٦ - (٣٩) وعن جابر قال: توفي أبي وعليه دين، فعرضتُ على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه، فأبَوْأ، فأتيت النبي و ٣ فقلت: قد علمتَ أن والدي استُشهدَ يوم أحد وتركَ دَيْناً كثيراً، وإني أُحبّأن براك (٤) الغرماءُ، فقال لي: ((اذهب فَبَيْدِرْ (٥) كلَّ تمرٍ على ناحيةٍ، ففعلتُ، ثم دعوته، فلما نظروا اليه كأنَّهم أغروا بي تلكَ السَّاعَة، فلما رأى ما يصنعون طاف حولَ أعظمها بيدراً ثلاث مرّات ثم جلس عليه، ثم قال: ((ادْعُ لي أصحابَكَ)). فمازالَ يكيلُ لهم حتى أدّى الله عن والذي أمانَتَه ، وأنا أرضى أن يُؤدّي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي بتمرةٍ، فسلّم الله البيادر كلّها، وحتى إني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي ٣ كأنها لم تنقصُ تمرة واحدة . رواه البخاري . (٢) أي يمشي مشياً متقارب الخطو . (١) أي سلمة . (٣) أي جلدا واسع الخطو سريع الجري. (٤) أي عندي لعلهم يراعونني . (٥) فعل أمر من بيدر الطعام إذا داس في بيدره، والمواد هنا: اجعل كل نوع من فرك يدرا. - ١٦٥٧ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٩٠٨) ٥٩٠٧ - (٤٠) وعنه، قال: إِن أُمَّ مالك كانت تُهُدي للنبي ◌َّوْ في عُكَّةٍ (١) لها سمنا، فيأتيها بنوها فيسألون الأدُمَ وليس عنده شيءٌ فَتَعْمِدُ إلى الذي كانت ◌ُهدي فيه النبي ◌َّ فتجد فيه سمناً، فما زال بُقيم لها أُدم بيتها حتى عَصَرَتْهُ، فأنت النبيّ ٣ فقال: ((عصرنيها(٢)؟). قالت: نعم. قال: ((لو تركتيها ما زال قائماً)). رواه مسلم . ٥٩٠٨ - (٤١) وعن أنسٍ، قال: قال أبو طَلحَة لامْ سُليم: لقد سمعتُ صوتَ رسول الله تَّ﴾ ضعيفاً أعرفُ فيه الجوعَ، فهلْ عندك منشيء ؟ فقالت نعم، فأخرجتْ أقراصاً من شعير، ثم أُخْرجَتْ ماراً لها فلفت الخبز بعضه ثم دَسَّتْهُ تحت يدي ولا تني (٣) بَعْضِهِ، ثم أرْسلتي إلى رسول الله تَّةٍ، فذهبتُ به، فوجدتُ رسول الله ◌َّ في المسجد ومعه الناسُ فقمت(٤) عليهم، فقال لي رسول الله تَّ﴾: ((أرسلك أبو طلحة؟)). قلت: نعم. قال: (( بطعام؟)) قلت: نعم. فقال رسول الله مَ﴾ لمن معه: ((قُومُوا)). فانطلق وانطلَقْتُ بين أيديهم حتى جئتُ أبا طلحةَ. فأخبرتُه ، فقال أبو طلحة: يا أُمَّ سُلَيم قد جاء رسول اللّه تَّة بالناس وليس عندنا ما نُطعِمُهم فقالت: اللّهُ ورسوله أعلم فانطلق أبو طلحة حتى افي رسول الله نَّهِ، فأقبل رسول اللهعسر اله وأبو طلحةَ معه. فقال رسول الله عَّل: ((هلسِي يا أُمّ سُليم! ما عندك)) فأنت بذلك الخبز، فأمر به رسولُ الله ◌ٍَّ فَفُتَّ، وعَصَرت أُم سليم مُكَّة فأدَمتْه (٦)، ثم قال رسول الله عٍَّ فيه ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذَنْ لعشرة)) فأذن لهم، فأكلوا (١) وعاء من الجلد يتخذ قوبة للسمن غالباً والعسل أحياناً. (٢) الياء للاشباع . (٣) أي لفَّت عليّ بعض الخمار عمامةً. (٤) الأصل (فسلمت ) والتصويب من ((الصحيحين)). (٦) وفي نسخة بالمد: فآدمته . - ١٦٥٨ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٩٠٩) حتى شبعوا، ثمّ خرجوا ، ثم قال ائذن لمشرة [فأذن لهم، فأ كلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا. ثم قال ائذن لمشرة](١) فأكل القوم كلهم وشَبِعُوا، والقومُ سبعون أو ثمانون رجلاً . متفق عليه(٣). وفي رواية لمسلم أنه قال: ((ائذن لشرة)) فدخلوا فقال: ((كلوا وسمُوا الله)) فأكلوا حتى فعل ذلك بمانين رجلاً، ثمَّ أكل النيْ مَ﴾ وأهل البيت وترك سُؤْراً. وفي رواية للبخاري، قال: ((أُدْخِلْ عَلَيَّ عشرةَ)) حتى عدَّ أربعين، ثمَّ أكلَ النيُ عَدُلّ فجعلتُ أنظر هل نقص منها شيء! وفي رواية لمسلم: ثمَّ أخذ مابقي فجمعه، ثمَّ دما فيه بالبركة فعاد كما كان. فقال: ((دونكُمْ هذا)». ٥٩٠٩ - (٤٢) وعنه، قال: أتيَ النيّ ◌َّهُ بإناه وهو بالزَّ وراءِ (٣)، فوضع يده في الإناء، فجعلَ الماءُ ينبُعُ من بين أصابعِهِ، فتوضَّأْ القومُ. قال قتادةُ: قلت لأنسٍ: كم كنتم؟ قال: ثلاثمائةٍ أو زهاءَ ثلاثمائة متفق عليه. ٥٩١٠ - (٤٣) وعن عبد الله بن مسعودٍ، قال: كنا نعُدُ الآياتِ (٤) بركةً، وأنّم تعدُّونَها تخويفاً. كنا مع رسول اللّه تَ ◌ّه في سفَر، فقلَّ الماءُ فقال: ((اطلبوا فضلة من ماء)) فجاؤوا بإناء فيه ماءٌ قليلٌ فأدخلَ يدَه في الإباءِ، ثمَّ قال: ((حيَّ على الطَّهور المبارك، والبركة من الله)) ولقد رأيتُ(٥) الماءَ ينبعُ من بين أصابع رسول الذه ول﴾، ولقد كنا نسمعُ تسبيحَ الطعامِ وهو يُؤْكلُ. رواه البخاري . ٥٩١١ - (٤٤) وعن أبي قتادةَ، قال: خطبنا رسولُ اللهِلَّه فقال: ((إِنَّكم (١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، واستدر كناه من ((البخاري)). (٣) والسياق البخاري في ((أعلام النبوة، (٢٣٤/٤ - ٢٣٥)، ورواه مسلم في ((الأشربة)) (٣) اسم موضع في المدينة . (٤) أي المعجزات والكرامات. رقم (٢٠٤٠) . (٥) أي ابن مسعود. - ١٦٥٩ - ٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٧ - باب في المعجزات الحديث (٥٩١٢) تسيرونَ عشيَّتكم وليلتَكم، وتَأْتُونَ الماءَ إِنْ شاءَ اللهُ غداً)) فانطلقَ النَّاسُ لا يَلوي أحدٌ على أحدٍ. قال أبو قتادةَ: فبينما رسولُ الله ◌ٍَّ يسيرُ حتى أبِهارَّ (١) الليل فالَ عن الطريقِ، فوضع رأسَه، ثمَّ قال: ((احفظوا علينا صلاتنا) فكانَ أوَّل من استيقظَ رسولُ اللهِ نَ ◌ّهِ والشمسُ في ظهره، ثُمَّ قال: ((اركبوا)) فركبنا. فسِيرنا حتى إذا ارتفعتِ الشمسُ نزلَ، ثُمَّ دَما بميضَةٍ (٣) كانتْ معي فيهاشيءٌ من ماء، فتوضَّأُ منها وضوءًا دونَ وضوء (٣). قال: وبقي فيها شيءٌ من ماء. ثمّ قال: ((احفَظ علينا ميضأتكَ، فسيكونُ لها نبأٌ)) ثُمَّ أَذَّنَ بلالٌ بالصلاةِ، فصلَّى رسولُ اللهعَُّ ركعتين ، ثمّ صائَّى الغداةَ، وركبَ وركبنا معه، فانتهينا إلى الناس حين امتدَّ النهارُ وحميَ كلُّ شيء، وُ يقولونَ: يا رسولَ الله: هلَكنا وعطشنا، فقال: ((لا مُنْكَ عليكم)) ودما بالميضاة فجعلَ يصبُّ، وأبو قتادةَ يسقيهم، فلم يعْدُ (٤) أنْ رأى النَّاسُ ماء في الميضأةِ تكابوا (٥) عليها، فقال رسولُ الله عَّ: ((أحسنوا(٦) اللاّ، كلكم سيُروى)) قال: ففعَلُوا، فجعل رسولُ اللهِ تَّ يِصُبُ وأسقيهم، حتى ما تي غيري وغيرُ رسول الله عَلّهِ، ثُمَّ صِبَ فقال لي: ((اشربْ)) فقلتُ: لا أشربُ حتى نشربَ يا رسولَ الله! فقال: ((إنّ ساقيَ القومِ آخرُه)) قال: فشربتُ وشربَ، قال: فأتى الناسُ الماءَ جامِينَ (٧) رواء. رواه مسلم هكذا في ((صحيحه))، وكذا في (( كتاب الحميديّ))، و((جامع الأصول)). وزادَ في ((المصابيح)) بعد قوله: ((آخرُم)) لفظة: « شرباً)). ٥٩١٢ - (٤٥) وعن أبي هريرةَ، قال: لما كانَ يومُ غزوة تبوكَ، أصابَ النَّاس (١) أي توسط وانتصف (٢) الميضأة : مطهرة كبيرة يتوضأ منها . (٣) يعني وضوء وسطاً. (٤) أي لم يتجاوز (٥) تزاحوا. والمعنى: لم يتجاوز رؤية الناس الماء إكبابهم فتكابوا. (٧) أي مستريحين . (٦) أي حسنوا أخلاقكم . - ١٦٦٠ -