Indexed OCR Text

Pages 1601-1620

٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
١ - باب فضائل سيد المرسلين
الحديث (٥٧٤٤)
٥٧٤٤ - (٦) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّ﴾: ((أنا أوْلُ شفيعٍ في الجنَّةِ لم
يصدَّقْ نِيٌّ من الأنبياءِ ما صُدّقتُ، وإنَّ منَ الأنبياءِ نبياً ما صدّقه من أمَّنه إِلا
رجلٌ واحدٌ)). رواه مسلم.
٥٧٤٥ - (٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مثلي ومثلُ الأنبياء
كمثلٍ قصرٍ أُحسِنَ بُفيانُه تُركَ منه موضعُ لبِنَةٍ، فطافَ به النظَّارُ، بتعجَّبُونَ
من حُسنِ بنيانِه، إلا موضعَ تلكَ اللبنةِ، فَكنتُ أَنَا سَدَدْتُ موضعَ اللبنةِ، ثُم
بيَ البُنيانُ وخُتَمَ بي الرسلُ)). وفي رواية: ((فأنا اللبنةُ، وأما خاتَمُ النَّبِيِّينَ)».
متفق عليه .
٥٧٤٦ - (٨) وعنه، قال: قال رسولُ الله عَ : ((ما من الأنبياء من نبي إلا قدْ
أُعطي من الآياتِ ما مثلُه آمنَ عليه البشرُ، وإِنما كانَ الذي أُوتِيتُ وحياً أوْحى
اللهُ إليّ ، وأرجو أن أكون أكثرهم نابعاً يومَ القيامةِ))، متفق عليه.
٥٧٤٧ - (٩) وعن جابر، قال: قال رسولُ الله تٍَّ: ((أُعطيتُ خمساً لم يُعطَهُنَّ
أحدٌ قبلي: أصرتُ بالرَّعبِ مسيرةَ شهر، وجُعاتْ لي الأرضُ مسجداً وطَهوراً
فأيُما رجلٍ من ◌ُمَّتِّي أدركتْه الصَّلاةُ فنْيُصلُ، وأُحلّتْ لي المغائمُ ولم تحلَّ لأحدِ
قبلي: وأعطِيتُ الشَّقاعةَ، وكانَ النبيُّ ◌ُبَعتُ إلى قومه خاصَّةً وبُشْتُ إلى النَّاسِ
عامَّةً )) . متفق عليه .
٥٧٤٨ - (١٠) وعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله عَّه قال: ((فُضْلتُ على الأنبياءِ
بستَ : أُعطيتُ جوامعَ الكَلِمِ، ونصرتُ بالرُّعبِ، وأُحلّتْ لي الغنأْمُ، وحُعلتْ
لي الأرضُ مسجداً وطَهوراً، وأرسلتُ إلى الخاق كافةً، وخُتْمَ بيَ النَّبِيُونَ)).
رواه مسلم .
- ١٦٠١ -

الحديث (٥٧٥٢)
٢٩ - كتاب الفضائل والشمائل ١ - باب فضائل سيد المرسلين
٥٧٤٩ - (١١) وعنه، أنَّ رسولَ الله عَ ل٣ قال: ((بُعثتُ بجوامعِ الكَلِمِ،
ونصِرتُ بَالرُعبِ، وبَيِنا أنا نائمٌ رأيتُني أُوتِيتُ بمفاتيحِ خزائن الأرضِ فوُضعتْ
في يدي » . متفق عليه .
٥٧٥٠ - (١٢) وعن ثوبانَ، قال: قال رسولُ الله ◌َ ◌ّهِ: ((إِنَّ اللهَ زَوَى (١) لِيَ
الأرضَ، فرأيتُ مشارقَها ومغاربها، وإِنَّ أُمَّتِي سيبلُغُ مُلَكُها ما زُوِيَ لي منها،
وأُعطيتُ الكِتْرَينَ: الأحمر والأبيضَ، وإني سألتُ رَّبِي لامَّتِي أنْ لا يُهَكَها
بسنة عامَّةٍ، وأنْ لا يُسلطَ عليهم عدُواً من سِوَى أنفسهم فيستبيح بيضتَهم، وإِنّ
رِّي قال: يا محمَّدُ! إِذا قضَيتُ قضاءَ فإِنَّه لا يُرِدْ، وإني أعطيتُكَ لأمَّنْكَ أنْ
لا أُهلكَهم بسنةٍ عامَّة، وأنْ لا أُسلطَ عليهم عدُوّاً سوى أنفسِهِم فيستبيح بيضنَهم،
ولو اجتمعَ عليهم مَن بأقطارِها حتى يكونَ بعضُهم يُهلكُ بعضاً ، ويَسْي بعضُهم
بعضاً)). رواه مسلم.
٥٧٥١ - (١٣) وعن سعد، أنَّ رسولَ الله عَّهِ مَيَّ بمسجدِ بَني معاويةً(٢)، دخلَ
فركعَ فيه ركعتَين وصلَّيِنا معَه، ودَعا ربَّه طويلاً، ثمَّ انصرفَ فقال: ((سألتُ
رِّي ثلاثاً، فأعطاني تقتَين، ومنعني واحدةً، سألتُ رَّي أنْ لا يُهلِكَ أُمَّتِي بالسنةِ،
فأعطائها، وسألته(٣) أنْ لا ◌ُهلِكَ أُمَّ بالغرق فأعطانيها، وسألتُه أن لا يجعلَ بأسَهم
بينهم فمتعنيها ». رواه مسلم.
٥٧٥٢ - (١٤) وهى عطاء بن يسار، قال: لقيتُ عبدَ الله بنَ عمر وبن العاص
قلتُ: أخبرني عن صفةِ رسول اللّه تَّ﴾ في التوراةِ، قال: أجلْ، واللهِ إنّه لموصوفٌ
ببعض صفته في القرآن: (يا أيُّها النبيُ إِما أرسلناك شاهداً ومُبشّراً ونذيراً)(٤) وحرْزاً
(٢) هم بطن من الأنصار .
(١) أي جمعها .
(٣) في الأصول: وسألت، والتصحيح من (صحيح مسلم)) (٤) سورة الأحزاب، الآية: ٤٥
- ١٦٠٢ -

٢٩ - كتاب الفضائل والشمائل
١ - باب فضائل سيد المرسلين
الحديث (٥٧٥٣)
للأُمْبَيْنَ ، أنتَ عَبْدي ورسولي، سمَّيِّتُكَ المَتَوَكْلَ، ليسَ بفظٌ ولا غليظِ ولا
سخَّابٍ (١) في الأسواقِ، ولا يدفعُ بالسَّيْئَةِ السَّيْئَةَ؛ ولكنْ يَعفو ويغفرُ، وانْ
يقبضه اللهُ حتى يُقِيمَ به الملَّةَ المَوْجاءَ بأنْ يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ، ويفتَح بها أعيُنَاً
عمْياً وآذاناً صمّاً وقُلوباً غُلفاً. رواه البخاري.
٥٧٥٣ - (١٥) وكذا الدارميُ، غن عطاء، عن ابنِ سلامٍ نحو.
وذكر حديث أبي هريرةَ: ((نحنُ الآخرونَ)) في ((باب الجمعة)).
الفصل الثاني
٥٧٥٤ - (١٦) عن خبَّاب بنِ الأرتُ، قال: صلَّى بنا رسولُ الله تَبِّهِ صلاةٌ،
فأطالَها. قالوا: يا رسولَ الله ! صلَّتَ صلاةً لم تكن تُصلّها قال: ((أَجَلْ، إنها
صلاةُ رغبةٍ ورهبةٍ ، وإني سألتُ اللهَ فيها ثلاثاً، فأعطاني اثنتَين ومنعَني واحدةً ،
سألتُه أن لا يهلكَ أُمَّتِي بسنةٍ فأعطانيها، وسألتُه أن لا يسلطَ عليهم عدواً من غيرهم
فأعطانيها، وسألتُه أنْ لا يُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضِ فمنعَنيها)). رواه الترمذي،
والنسائي (٢) .
٥٧٥٥ - (١٧) وعن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسولُ الله ◌َّةٍ: ((إِنَّ اللهَ
عزَّ وجلَّ أجاركم منْ ثلاثٍ خلالٍ: أنْ لا يدعُوَ عليكم نبيكم فَهلكوا جميعاً، وأنْ
لا يظهرَ أهلُ الباطل على أهلِ الحقِّ، وأن لا تجتمعوا على ضلالة)). رواه أبو داود.
٥٧٥٦ - (١٨) وعن عوف بن مالك، قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((لنْ يجمع
(٢) وإسناده صحيح
(١) أي صياح .
- ١٦٠٣ -

٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
١ - باب فضائل سيد المرسلين
الحديث (٥٧٦٢)
اللهُ على هذِهِ الأمَّةِ سَيَفَيْن: سَيفاً منها وسَيفاً منْ عدُوَّما)) رواه أبو داود.
٥٧٥٧ - (١٩) وعن العبَّاسِ، أنَّه جاءَ إِلى النبيّ وَّهِ فَكَأنَّه سمعَ شيئاً، فقام
النبيُ نَّهِ على المنبر، فقال: ((مَن أنا؟)) فقالوا: أنتَ رسولُ الله. فقال: ((أنا محمَّدُ
ابنُ عبدِ الله بنِ عبدِ المطلب، إِنَّ اللهَ خلقَ الْخَلقَ فجعلَني في خيرِ مْ، ثمّ جعلهم فرقتَيَزِ،
فجعلني في خيرٍ فرفةٍ ، ثُمَّ جعلهم قبائلَ فجعدَني في خيرِ م قبيلةً، ثمّ جعلهم بيوتاً فجعلَني
في خيرِ م بيتاً، فأنا خيرُ نفساً وخيرُ بيتاً)). رواه الترمذي (١).
٥٧٥٨ - (٢٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قالوا: يا رسول الله ! متى وجَبَتْ(٢) لكَ
النبوّةُ؟ قال: ((وَآدَمُ بينَ الرُّوحِ والجَسَدِ)). رواه الترمذي (٣).
٥٧٥٩ - (٢١) وعن العر باض بن ساريةً، عن رسول الله عَ ◌ّله، أنه قال: « إني
عندَاللهِ مكتوبٌ: خاَمُ النَّبيّينَ، وإِنَّ آدمَ لمنجدِلُ(٤) في طيفتِهِ، وسأخبر كمبأوْلِ أمري،
دموَةُ إبراهيمَ ، وبشارةُ عيسى، ورُؤْيا أمي التي رأتْ حينَ وضعَتْني وقدْ خرجَ لها
نورٌ أضاء لها منه قصور الشام)). رواه في ((شرح السنَّة)) (٥).
٥٧٦٠ - (٢٢) ورواه أحمدُ، عن أبي أمامةَ منْ قوله: ((سأخبرُكم)) إلى آخره.
٥٧٦١ - (٢٣) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله عَّهُ: ((أنا سيّدُ وُلدِ آدمَ
يومَ القيامةِ ولا فخر ، وبيَدي لوأُ الحمدِ ولا فخر. وما من نبيَ يومئذٍ آدمُ فمن سواهُ
إلّا تحت لوائي، وأنا أوَّلُ مَن تنشقُ عنه الأرضُ ولا فخر)). رواه الترمذي.
٥٧٦٢ - (٢٤) وعن ان عبَّاس، قال: جلس ناسٌ من أصحاب رسولِ اللهِ،
فخرج، حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، قال بعضهم : إنَّ الله اتخذ إبراهيم خليلاً ،
(١) حديث صحيح وحسنه الترمذي .
(٣) حديث صحيح كما قال الترمذي .
(٥) حديث صحيح
(٢) أي ثبتت .
(٤) المنجدل : الملقى على الأرض .
- ١٦٠٤ -

٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
١ - باب فضائل سيد المرسلين
الحديث (٥٧٦٣)
وقال آخر: موسى كلمه الله تكليماً، وقال آخر: فميسى كلمة الله وروحه. وقال آخر: آدم
اصطفاه الله، فخرج عليهم رسول ◌َّ﴾ وقال: ((قد سمعتُ كلامكم وعجبكم، إن
إبراهيم خليل الله وهو كذلك، وموسى نجيُّ الله وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته
وهو كذلك، وآدم اصطفاء الله وهو كذلك، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل
لواء الحمد يوم القيامة، تحته آدم فمن دونه ولا فخر، وأنا أوَّل شافعٍ وأوَّل مشفّع يوم القيامة
ولا فخر ، وأنا أوَّل من يحرك حلق الجنَّةِ فيفتح الله لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين
ولا فخر، وأناأ كرمُ الأولين والآخرين على الله ولا فخر)» رواه الترمذي(١)، والدارمي.
٥٧٦٣ - (٢٥) وعن عمرو بن قيس، أنَّ رسول الله مَ له قال: ((نحن الآخرون،
ونحن السَّابقون يوم القيامة، وإني قائل قولاً غير فخرٍ: إبراهيمُ خليل الله، وموسى
صفيّالله، وأنا حبيب الله، ومعي لواء الحمد يوم القيامة، وإنَّ الله وعدني في أمتي،
وأجاره من ثلاث: لا يعمْهم بسنةٍ ، ولا يستأصلهم عدو، ولا يجمعهم على ضلالةٍ)) رواه
الدارمي (٢) .
٥٧٦٤ - (٢٦) وعن جابر، أنَّ النبيَّ مَ له قال: ((أنا قائدُ المرسلينَ ولا فخر،
وأنا خاتمُ النَّبِينَ ولا فخر، وأنا أوَّلُ شافعٍ ومشفَّعٍ ولا فخر)). رواه الدارمي* (٢).
٥٧٦٥ - (٢٧) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللهعَ له: (( أنا أوَّلُ النَّاسِ خروجاً
إذا بُعثوا، وأنا قائدُه إذا وفَدوا، وأنا خطيبُهم إِذا أنصتوا، وأنا مُستشفعهم إِذا
حُبسوا، وأنا مُبَشِرُهم إذا أُيسوا الكرامةَ، والمفاتيحُ يومئذٍ بيدي، ولواء الحمد يومئذٍ
بَيَدي، وأنا أكرمُ وُلُدِ آدمَ على رِّبي، يطوفُ عليَّ ألفُ خادمٍ كأنَّهنَّ بَيْضُ
مكنونٌ، أو لؤلؤٌ منثورٌ)). رواه الترمذي، والدارمي، وقال الترمذيّ: هذا حديثٌ
غريبٌ (٣) .
(١) وقال: حديث غريب. قلت: وسنده ضعيف.
(٢) في مخطوطة الحاكم : رواه الترمذي وهو غلط .
(٣) وإسناده ضعيف .
- ١٦.٥ -

٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
١ - باب فضائل سيد المرسلين
الحديث (٥٧٧١)
٥٧٦٦ - (٢٨) وعن أبي هريرةَ، عن النبيّ مَ ◌ّهِ، قال: ((فَأكْسى (١) حُلَّةً منْ
حُللِ الجنَّةِ ، ثُمَّ أقومُ عنْ يميزِ العرشِ ليسَ أحدٌ منَ الخلائقِ يقومُ ذلكَ المقامَ
غيري)). رواه الترمذيُ (٢). وفي رواية ((جامع الأصول)) عنه (٣): ((أنا أوَّلُ منْ
تنشقّ عنه الأرض فأكسى)).
٥٧٦٧ - (٢٩) وعنه، عن النبي ◌َّم قال: «سلوا الله لي الوسيلةَ)) قالوا: يارسول
الله ! وما الوسيلةُ؟ قال: ((أعلى درجةٍ في الجنَّة لا ينالها إلا رجلٌ واحدٌ وأرجو أن
أكون أنا هو )). رواه الترمذي (٤).
٥٧٦٨ - (٣٠) وعن أبيّ بن كعب، عن النبي ◌ّ﴾ قال: ((إذا كانَ يوم القيامة
كنتُ إمامَ النبيّين، وخطيبَهم، وصاحب شفاعتهم غيرَ فخر)). رواه الترمذي(٥).
٥٧٦٩ - (٣١) وعن عبدِ الله بن مسعود، قال: قال رسول الله عَبُّ: ((إِنَّ لكل
نبيّ وَلاةَ من النبيّين، وإن وليّي أبي وخليل رِّبِي. ثم قرأ: ( إن أولى الناس بإبراهيم
للَّذين الشَّبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين)٦٠). رواه الترمذي.
٥٧٧٠ - (٣٢) وعن جابرٍ، أن النبي صَ لّه قال: ((إن الله بشي لِحمام مكارم الأخلاق،
وكمال محاسن الأفعال)). رواه في (( شرح السنة)).
٥٧٧١ - (٣٣) وعن كعب يحكي عن التوراة قال: نجد مكتوباً محمدٌ رسولُ الله
(١) صدر الحديث: ((أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى، كمافي ((مناقب)) الترمذي.
(٢) واسناده ضعيف.
(٣) أي عن الترمذي ، وكأن هذه الزيادة لم تقع في نسخة المؤلف من الترمذي، وإلا لما احتاج
إلى نقلها عنه بواسطة ((الجامع)، وهي ثابتة في نسخ الترمذي المطبوعة في المكان الذي سبق أن أشرنا
إليه . وأما قول الشيخ علي في ((الموقاة): ((عنه: أي عن أبي هريرة)) فلا وجه له، لأن صاحب
((الجامع)) ليس مخرجاً كالترمذي حتى يقال: ((وفي رواية الجامع عن أبي هريرة)) وإنما هو ناقل فقط
كما هو معروف !
(٥) وحسنه ، وهو محتمل.
(٤) حديث صحيح .
(٦) سورة آل عمران، الآية : ٦٨
- ١٦٠٦ -

٢٩ - كتاب الفضائل والشمائل
١ - باب فضائل سيد المرسلين
الحديث (٥٧٧٢)
عبدي المختار، لا فظّ ولا غليظٌ، ولا سخَّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسَّيِّئَةِ السَّيئةَ،
ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، وهجرته بطيبة، وملكه بالشام، وأمته الحَّادون،
يحمدون الله في السَّراءِ والضَّراء، يحمدون الله في كلٌ منزلةٍ، ويكبِرونه على كل شرفٍ،
رماةٌ للشمس، يصلون الصلاة إذا باء وقتها، يتأزَّرون على أنصافهم، ويتوضؤون على
أطرافهم، مُناديهم ينادي في جوِّ السَّماء، صفْهم في القتال وصفْهم في الصلاة سواءٌ،
لهم بالليل دويُ كدوي النحل)). هذا لفظ ((المصابيح)). وروى الدارمي مع
تغيير يسير .
٥٧٧٢ - (٣٤) وعن عبدِ اللهِ بنِ سلام، قال: مكتوبٌ في التوراة: صفةٌ محمَّد
وعيسى بن مريم يُدْفَنُ معه. قال أبو مودود (١): وقد بقي في البيت(٣) موضع قبره. رواه
الترمذي' (٣).
الفصل الثالث
٥٧٧٣ - (٣٥) عن ابن عبَّاس، قال: إِنَّ اللّه تعالى فَضَّل محمّداً عٍَّ على الأنبياء
وعلى أهل السَّماء. فقالوا: يا أباعبَّاس ! بم فَضَّلَه الله على أهل السَّماء؟ قال: إِنَّ الله تعالى قال
لأهل السَّماءِ (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهم كذلك تجزي الظالمين)(٤)
وقال الله تعالى لمحمّد عَ: (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك
وما تأخَر)(٥) قالوا: وما فضله على الأنبياء؟ قال: قال الله تعالى: ( وما أرسلنا من رسول
(١) وهو أحد رواة الحديث .
(٤) سورة الأنبياء ، الآية : ٢٩
(٢) أي حجرة عائشة. (٣) وإسناده ضعيف.
(٥) سورة الفتح، الآيتان : ١و٢
-١٦٠٧ -

٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
١ - باب فضائل سيد المرسلين
الحديث (٥٧٧٥)
إلا بلسان قومه ليبيِن لهم فيضل الله من يشاء)(١) الآية، وقال الله تعالى لمحمد علي:
( وما أرسلناك إلا كافة للناس)(٢) فأرسله إلى الجن والإنس.
٥٧٧٤ - (٣٦) وعن أبي ذر الغفاري، قال: قلت: يا رسول الله ! كيف علمت
أنَّك في حتى استيقنت؟ فقال: ((يا أبا ذر! أناني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة،
فوقعَ أحدهما إلى الأرض، وكان الآخر بين السَّماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه :
أهو هو؟ قال: نعم. قال: فزه برجل، فوُ زِنت به فوزنته، ثم قال: زنه بعشرةٍ ، فوزنتُ
بهم فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائة، فوزنت بهم فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف، فوزنت بهم
فرجحتهم، كأني أنظر إليهم ينتشرون عليَّ من خِفَّةِ الميزان. قال: فقال أحدهما لصاحبه:
لو وزنته بأمته لرجحها)) رواهما الدارمي.
٥٧٧٥ - (٣٧) وعن ان عبَّاس، قال: قال رسول الله عَ له: ((كتبَ علي النحر ولم
يكتب عليكم، وأمرتُ بصلاة الضحى ولم تؤمر وابها)) رواه الدار قطني(٣).
(١) سورة ابراهيم، الآية: ٤
(٣) وإسناده ضعيف.
(٢) سورة سبأ، الآية: ٢٨
- ١٦٠٨ --

(٢) باب أسماء النبي مَسِيّ وصفاته
الفصل الأول
٥٧٧٦ - (١) عن جبير بن مطعم، قال: سمعتُ النبيِ مَّا يقول: ((إِنَّ لي أسماء: آنا
محمّد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على
قدميّ، وأنا العاقب)) والعاقب: الذي ليس بعده شيءٌ (١) . متفق عليه.
٥٧٧٧ - (٢) وعن أبي موسى الأشعري، قال: كان رسول الله لا يُستِّي لنا
نفسه أسماء فقال: ((أنا محمَّد، وأحمد، والمقفيّ(٢)، والحاشر، ونبيُّ النوبة، ونبي الرحمة)).
رواه مسلم .
٥٧٧٨ - (٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله مَ له: ((ألا تعجبون كيف
يصرف الله عني شتم قريش ولمنهم ؟ يشتمون مذيماً، ويلعنون مذيماً، وأنا محمَّد)).
رواه البخاري .
٥٧٧٩ - (٤) وعن جابر بن سمرة، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّ قد شمط(٣) مقدَّمُ
رأسه ولحيته، وكان إذا ادَّهن لم يتبيَّن(٤)، وإذا شَعِتَ رأسُه تبين، وكان كثير شعر
اللحية، فقال رجلٌ: وجهه مثل السَّيف؟ قال(٥): لا بل كان مثلَ الشمس والقمر، وكان
مستديراً ، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة بشبه جسده رواه مسلم .
(١) هذا التفسير ليس من الحديث بل من بعض رواته، ففي رواية لمسلم وكذا أحد (٨٤/٤):
(( قال معمر: قلت للزهري: ما العاقب؟ قال الذي ليس بعده في )).
(٢) أي آخر الأنبياء .
(٣) أي شاب .
(٤) أي لم يظهر الشيب
(٥) أي جابر .
- ١٦٠٩ -

الحديث (٥٧٨٣)
٢ - باب أسماء النبي ﴾ وصفاته
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٥٧٨٠ - (٥) وعن عبد الله بن سرجسٍ، قال: رأيتُ النّيّ ◌َّ وأكلتُ مَعَه
خبزاً ولحما - أوقال: ثريداً- ثُمَّ دُرْتُ خَلفَه، فنظرتُ إلى خاتمَ النبوَّةِ بين كتفيه عندَ
ناغض (١) كتفه اليُسرى، ◌ُمَا عليه، خيلالٌ(٢) كا مثال الثَّآليلِ. رواه مسلم (٢).
٥٧٨١ - (٦) وعن أمّ خالدٍ بنتِ خالدٍ بن سعيدٍ، قالت: أني التي° ټ﴾ بثياب
فيها خميصةٌ سوداءُ صغيرة، فقال: (٤) ((ائتوني بأمُ خالدِ)) فأُتيَ بها تحمَلُ، فأخذَ الخميصةَ
بيدِهِ، فألبسَها. قال: ((ابلي وأخاقي، ثمّ أبلي وأخاقيٍ)) وكانَ فيها علَمٌ أخضرُ أو
أصغرُ. فقال: ((يا أُمَّ خاكـ: هذا سَناه)» وهي بالحبشِيَّةِ: حسَنة. قالت: فذهبتُ أَلعبُ
بخاتمِ النبوّةِ، فزَبر في أبي، فقال رسولُ الله ◌َّهُ: ((دَعْها)). رواه البخاري.
٥٧٨٢ - (٧) وعن أنس، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّو ليس بالطويل البان، ولا
بالقصير ، وليسَ بالأبيض الأمهَق(٥)، ولا بالا دم ، وليس بالجمد القطط(٦)، ولا
بالسبطِ ، بشَه اللهُ على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين،
وتوفّاء الله على رأس ستين سنة وليسَ في رأسه ولحيته عشرونَ شعرةً بيضاءَ .
وفي روايةٍ يصفُ النِيَّ نَّهِ، قال: كَانَ رَبْعةٌ منَ القومِ ، ليس بالطويلِ
ولا بالقصير، أزهرَ اللون. وقال: كان شعرُ رسول الله ﴾ إلى أنصافٍ أُذنيهِ.
وفي رواية : بينَ أذنيهِ وماتقِهِ. متفق عليه .
وفي روايةٍ للبخاري، قال: كانَ ضخمَ الرَّأْسِ والقدَمينِ، لم أرَ بعدَه ولا قبلَه مثله ،
وكانَ سبطَ (٧) الكفَّين. وفي أخرى له، قال: كان شئْنَ (٨) القدمين والكفَّين.
٥٧٨٣ - (٨) وعن البراءِ، قال: كانَ رسولُ الله عَّه مربوعاً، بعيدَ ما بينَ
(٢) جمع خال وهو الشامة في الجسد.
(١) هو أعلى الكتف .
(٣) في هذا الحديث اختلاف عما في ((مسلم)) ولعل منشأ ذلك هو الاختصار.
(٤) في الأصل: قال، والتصحيح من ((المرقاة) والمخطوطة.
(٥) الذي بياضه خالص لا يشوبه حمرة ولاغيرها. (٦) الشديد الجمودة.
(٧) في الأصل: بسط، وهو خطأ.
(٨) أي أنها تميلان إلى الغلط والقصر، وهو محمود في الرجال، لأنه أشد لقبضهم.
- ١٦١٠ -

٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٢ - باب أسماء النبي مَ ﴾ و صفاته
الحديث (٥٧٨٤)
المنكبَين، له شعرٌ بلغَ شحمةَ أذنيهِ، رأيتُهُ في حلَّةٍ حمراءَ، لم أرَ شيئاً قطُ أحسنَ
منه . متفق عليه .
وفي روايةٍ لمسلم، قال: ما رأيتُ من ذي لمَّةِ أحسنَ في حُلَّهِ حمراء من رسول
الله تَُّ، شعرُهُ يضربُ منكَبَيْهِ، بعيد ما بينَ المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير.
٥٧٨٤ - (٩) وعن سماكِ بن حربٍ، عن جابر بن سمرةَ، قال: كانَ رسولُ الله
ضايعَ (١) الفم، أشكلَ العِينَين(٢)، منهوشَ العقبَينِ. قبل لسِماك: ما ضليعُ
الفمِ؟ قال: عظيمُ الفمِ. قيل: ما أشْكلُ العَيِنِيزِ؟ قال: طويلُ شَقُ العَين. قيلَ:
ما منهوشُ العقبَين؟ قال: قليلُ لحمِ العقِب. رواه مسلم .
٥٧٨٥ - (١٠) وعن أبي الطفيل، قال: رأيتُ رسولَ الله تَّ كانَ أبيضَ مليحاً
مُقَصَّداً(٣) . رواه مسلم.
٥٧٨٦ - (١١) وعن ثابتٍ، قال: سُئِلَ أنسٌ عن خضاب رسول الله عَله فقال:
إِنَّه لم يبلغْ ما يخضِبُ، لَوْ شِئْتُ أنْ أَعُدَّ شمطاتِهِ في لحِيتِه " - وفي رواية: لو شئتُ
أن أعُدَّ شمطات كنَّ في رأسِه - فعلتُ. متفق عليه.
وفي رواية لمسلم، قال: إنما كانَ البياضَ في عنفقتِهِ، وفي الصُّدغين وفي الرِّأْسِ نُبْدٌ(٤).
٥٧٨٧ - (١٢) وعن أنس، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ أزهرَ اللون، كأنَّ عرقه
اللؤلؤ، إذا مشى تكفَّأْ، وما مسَستُ ديباجةً ولا حريراً ألينَ من كفْ رسول الله
◌َِّ، ولا شمَمتُ مسكاً ولا عنبرةَ أطيبَ من رائحةِ النّيّ ◌َ﴾ متفق عليه.
٥٧٨٨ - (١٣) وعن أُمّ سُلَيم، أنَّ النبيَّ ◌َه كانَ يأتيها، فيقِيلُ عندَها،
(١) أي وسيعه ، وهذا وصف يناسب الفصاحة، والعرب تمدح سعة الفم وتذم صغر ..
(٢) سيأتي شرح سماك للأشكل، بانه طوبل شق العين وكذا فسره صاحب ((القاموس،، غير
أن القاضي عياض أفكر هذا التفسير وقال: وصوابه: أن الشكلة حرة في بياض العين وهو محمود .
(٤) أي شيء بسبر.
(٣) أي متوسطاً ومعتدلاً .
- ١٦١١ -

٢٩ - كتاب الفضائل والشمائل
٢ - باب أسماء النبي صَ اله وصفاتِه
الحديث (٥٧٩١)
فتبسطُ نِطْماً فيقيلُ عليه، وكانَ كثيرَ العرقِ، فكانت تجمعُ عرقَه فتجعلَه في
الطيب. فقال النبيُّ تَّةٍ: ((يا أُمَّ سُليم! ما هذا؟)) قالت: عرفُكَ نجعلُه في طِبنا
وهو من أطیب الطيب :
وفي رواية، قالت: يا رسولَ الله، نرجو بركتَه لصبيانا قال: ((أصبتٍ)) متفق عليه.
٥٧٨٩ - (١٤) وهى جابر بن سُمُرةَ، قال: صلَّتُ مع رسول اللهتَمٍِّ صلاةَ
الأولى، ثمَّ خرجَ إلى أهلِهِ وخرجتُ معه، فاستقبلَه ولدانٌ، فجعلَ يمسحُ خدِّي
أحدِمٍ واحداً واحداً، وأمَّا أنا فسحَ خدَّيَّ، فوجَدتُ لِيَدِه برداً وريحاً كأنما
أخرجَها منْ جُؤْنةٍ (١) عطارٍ رواه مسلم.
وذَكر حديث جابر: ((سمُوا باسمي)» في «بابِ الأسامي)».
وحديث السَّائبِ بن يزيد: نظرتُ إلى خاتم النبوةِ في ((باب أحكام المياه)).
الفصل الثاني
٥٧٩٠ - (١٥) عن عليّ بن أبي طالبٍ، قال: كانَ رسولُ الله تَّو ليس بالطويل
ولا بالقصير ، ضخمَ الرأس واللحيةِ، شَئْنَ الَكَفَّينِ والقدَمين، مشرباً ◌ُمرة، ضخم
الكراديس (٣)، طويل المَسْرُبَةِ(٣)، إذا مشى تكفَّأ تكفأ"، كأنما ينحطُ منْ صلب(٤)،
لم أرَ قبلَه ولا بعدَهُ مثلَهِعَلِّ. رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
٥٧٩١ - (١٦) وعنه، كانَ إِذا وصفَ النيَّ﴾ قال: لم يكنْ بالطويلِ
(١) جؤنة العطار: هي التي بعد فيها الطيب ويحرز .
(٢) الكودوس : كل عظمين التقيا في مفصل ، أي عظيم الأعضاء.
(٣) المسرُبة: (بضم الراء) الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إِلى السرة .
(٤) المنحدر من الأرض .
- ١٦١٢ -

الحديث (٥٧٩٢)
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل ٣ - باب أسماء النبي من اله وصفاته
المغَّطِ (١)، ولا بالقصير المتردِّدِ (٢)، وكانَ رَبعةً من القومِ، ولم يكنْ بالحَمد القططِ
ولا بالسّبْطِ، كانَ جعداً رَجْلاً، ولم يكنْ بالمطهّم (٣) ولا بالمكلم (٤)، وكانَ في
الوَجْهِ تدويرٌ، أبيضُ مشربٌ، أدعجُ (٥) العَينَين، أهدَبُ الأشغار (٦)، جليلُ
المشاش(٧) والكتد (٨)، أجرد (٩)، ذو مَسْرُبَةٍ، شئنُ الكَفَّين والقدَمين (١٠)، إذا مشى
يتقاَّعُ (١١) كأنما يمتي في صدَّبٍ (١٢)، وإذا التفتَ التفت معاً، بين كتفيهِ خاتم
النبوّةِ، وهو خانمُ النبيّينَ، أجوَدُ الناس صدْراً، وأصدقُ الناس لهجةً، وأليَنُهم
عريكةً، وأكرمُهم عشيرةً، مَنْ رآهُ بديهةَ هابَه، ومَن خالطَه معرفةً أُحبَّه،
يقول ناعتُه: لم أرَ قبلَه ولا بعدَهُ مثلَهُ عَ لَه. رواه الترمذي(١٣).
٥٧٩٢ - (١٧) وعن جابرٍ، أَنَّ النبيَّ ◌َّ لم يسلُكْ طريقاً فيتبعُه أحدُ إِلاَّ
عرفَ أنَّه قد سلكه، منْ طِيبٍ عَرَقِهِ - أو قال: من ربحِ عِرَقِهِ -. رواه الدارمي.
٥٧٩٣ - (١٨) وعن أبي عبيدة بن محمَّدٍ بن عمَّارِ بن ياسرٍ، قال: قلتُ الرُّبَيْعِ بِنتِ
معوّذِ بن عفراءَ: صِفي لنا رسولَ اللهِ نَ ◌ّهِ، قالت: يا بُنِيَّ لو رأيتَه رأيتَ الشَّمْسَ
طالعةً . رواه الدارمي .
٥٧٩٤ - (١٩) وعن جابر بن سمرة، قال: رأيتُ النّبِيَّمَّ في ليلةِ إِضْحِيان (١٤)،
(١) أي البائن الطويل المتناهي في الطول .
(٢) المتناهي في القصر، حتى كأنه بعضه دخل ببعض من القصر.
(٣) الفاحش السمن ، وفي الصحاح : وجه مطهم.
(٤) المستدير الوجه غابة التدوير ، بل كان وجهه مائلاً إلى التدوير.
(٥) الدعج : سواد العين مع سعتها في بياضها .
(٦) أي طويل شعر الأجفان .
(٧) أي عظيم رؤوس العظام .
(٨) الكتد: هو مجتمع الكتفين وهو الكامل .
(٩) الأجرد: من ليس على بدنه شعر. أراد بذلك أن الشعر كان في أماكن من بدنه فقط.
(١٠) أي تملان إلى الغلظ والقصر.
(١١) أي يرفع رجليه من الأرض رفعاً بائناً.
(١٢) الصبب: المنحدر من الأرض .
(١٤) أي ليلة مقمرة مضيئة .
(١٣) وإسناده ضعيف.
- ١٦١٣ -

٢ - باب أسماء النبي بَ ◌ّه وصفاته الحديث (٥٧٩٩)
٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
فجعلتُ أنظرُ إلى رسول الله عَّهِ وإلى القمر، وعليهِ حُلَّةٌ حمراءُ، فإذا هوَ أحسنُ
عندي منَ القمر. رواه الترمذي ، والدارمي .
٥٧٩٥ - (٢٠) وعن أبي هريرةَ، قال: ما رأيتُ شيئاً أحسنَ منْ رسول الله
◌َّ، كأنَّ الشَّمسَ تجري في وجهِه ومارأيتُ أحداً أسرعَ في مشيِهِ منْ رسول
الله ◌ِ، كأنما الأرضُ تُطْوى له، إنا لنُجهدُ أنفُسنا وإِنَّه لغيرُ مكترث . رواه
الترمذي(١) .
٥٧٩٦ - (٢١) وعن جابر بن سمُرةَ، قال: كانَ في ساَقيْ رسول اللهعَّه
حموشة(٣)، وكانَ لا يضحك إلاّ تبسما، وكنت إذا نظرتُ إليه قلت: أكحلُ العينين،
وليس بأكحل. رواه الترمذي .
الفصل الثالث
٥٧٩٧ - (٢٢) عن ابن عبَّس، قال: كان رسولُ الله ◌َّ﴾ ألج (٣) الثنيَّقَين، إِذا
تكلّم رُأي كالنُّور يخرجُ من بين ثناياه . رواه الدارمي .
٥٧٩٨ - (٢٣) وعن كعب بن مالك، قال كان رسولُ اللهِ وَّةٍ إذا سُرَّ استنارَ
وجهُه، حتى كأنّ وجهه قطعةُ قمر، وكنا نعرف ذلك متفق عليه.
٥٧٩٩ - (٢٤) وعن أنس، أنْ غلاماً بودياً كان يخدم النبي تَ ◌ّو، فرض فأتاه
يسوده، فوجد آباء عند رأسه يقرأ التوراة، فقال له رسول الله عليه: «بايهودي!
النبي
(١) وقال: ((حديث غريب)) أي ضعيف، وهو كما قال، فان فيه ابن لهيعة .
(٢) أي دقة ولطافة مناسة لسائر أعضائه.
(٣) الفلج : فرجة ما بين الثنايا والرباعيات ، وقيل: التباعد بين الأسنان .
- ١٦١٤ -

٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٢ - باب أسماء النبي تك وصفاته
الحديث (٥٨٠٠)
أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد في التوراة نعتي وصفتي ومخرجي(١))).
قال: لا. قال الفَتى: بلى والله يا رسول الله! إنا نجد لك في التوراة نعتك وصفتك
ومخرجك، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّك رسول الله. فقال النبي صَ لّه لأصحابه:
((أقيمواهذا من عند رأسه، وَلُوا(٢) أخاكم)). رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)).
٥٨٠٠ - (٢٥) وعن أبي هريرةَ، عن النبي ﴾ أنه قال: ((إنما أنا رحمة مُهْدٌ)).
رواه الدارمي (٣)، والبيهقي في («شعب الإيمان)).
(١) أي مكان خروجي أو زمانه .
(٢) لوا: فعل أمر من ولي الأمر بليه إذا تولاه.
(٣) هو عند الدارمي (٩/١) عن أبي صالح مرفوعاً مرسلاً ليس فيه أبو هريرة، ولعله عند
البيهقي موصولاً عن أبي هريرة، وقد وصله الحاكم أيضاً (٣٥/١) عنه وصححه على شرط الشيخين.
ووافقه الذهي، وإنما هو صحيح فقط .
- ١٦١٥ -

(٣) باب في أخلاقه وشمائله
صَلى الله
علىيه
وسلمْ
الفصل الأول
٥٨٠١ - (١) عن أنسٍ، قال: خدمتُ النبيّمَّه عشر سنين، فما قال لي : اُفْ
ولا: لم صنعتَ؟ ولا : أَلا صنعتَ ؟ متفق عليه.
٥٨٠٢ - (٢) وعنه، قال: كان رسول ◌َ ◌ّ من أحسن الناس خُلُقاً، فأرساني يوماً
لحاجة، فقلت: واللهِ لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرفي ، رسول الله رګ ،
فخرجتُ حتى أصرّ على صبيان وهم يلعبون في السَّوق، فإذا رسول الله عٍَّ قد قَبَض
بقفايَ من ورائي، قال: فنظرتُ إليه وهو يضحك، فقال: (( يا أنيس! ذهبتَ حيث
أمرتك ؟). قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله !. رواه مسلم.
٥٨٠٣ - (٣) وعنه، قال: كنت أمشي معَ رسولِ اللهِ لَ له وعليه بُردٌ نجرانيٍّ
غليظ الحاشية، فأدر كه أعرابي، فجيذه بردائه جَبْدَةً شديدةً، ورجع نبِيُّ الله ◌ُِّ
في نحر الأعرابي حتى نظرتُ إلى صفحة عابق رسول الله مَ ◌ّه قد أثرت بها حاشية البرد
من شدَّة جَبْذته، ثم قال: يا محمّد! ◌ُرْلي من مال الله الذي عندك، فالتفتَ إليه رسول
الله تَّ، ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء متفق عليه.
٥٨٠٤ - (٤) وعمر، قال: كانَ رسولُ الله ◌َ﴾ أحسنَ الناس، وأجودَ الناس،
وأشجعَ الناسِ ، ولقد فَزْ عَ أهلُ المدينةِ ذات ليلةٍ ، فانطلقَ الناسُ قِبَل الصَّوت،
- ١٦١٦ -

٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٣ - باب في أخلاقه وشمائله من الله
الحديث (٥٨٠٥)
فاستقبلهم النبي تَّ قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقولُ: ((لم تُراعوا، لم تُراعوا (١)))
وهو على فرسٍ لأبي طلحةَ عُرْي ما عليهِ سَرْجُ، وفي عُنُقه سَيفٌ. فقال: ((لقد
وجدتُه بحرا (٢)) متفق عليه .
٥٨٠٥ - (٥) وعن جابر، قال: ما سُئِلَ رسولُ الله ◌َّ شيئاً قطُ فقال: لا.
متفق عليه .
٥٨٠٦ - (٦) وعن أنس، أنَّ رجلاً سأل النبيَّ م٣َّ غنماً بين جبلين، فأعطاهُ
إِيَّاهُ، فأتى قومَه، فقال: أيْ قومٍ! أسلموا، فوَ اللهِ إِنَّ محُمَّداً ليُعطي عطاءَ ما يخافُ
الفقر . رواه مسلم .
٥٨٠٧ - (٧) وعن جُبيرِ بنِ مُطعمٍ، بينما هو يسيرُ معَ رسول اللهعَليه مقفلَه
من حُنين ، فعلقتِ الأعرابُ يسألونَه حتى اضطرُّوه إلى سُمُرة(٣)، فخطفتْ رداءه(٤)
فوقفَ النبيَّبِّه، فقال: ((أعطوني ردائي، لو كانَ لي عددُ هذِهِ العِضاةِ نَعَمْ
لقسمتُه بينكم، ثمّ لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً)). رواه البخاري.
٥٨٠٨ - (٨) وعن أنس، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهُ إِذا صلَّى الغَداةَ جَاءَ(٥)
خدمُ المدينةِ بآنيّهم فيها الماءُ، فما يأتونَ بإناء إِلاغمسَ بِدَه فيها، فرُ بما جاؤوهُ بالغَدَاةِ
الباردةِ فيغمسُ يدَه فيها رواه مسلم.
٥٨٠٩ - (٩) وعنه ، قال: كانت أمَةٌ منْ إماء أهل المدينة تأخذُ بيد رسول الله
مَ الٍ فتنطلقُ به حيث شاءت". رواه البخاري.
(١) ويروى: لن تراعوا. قال التوريشي: هو في أوثق الروايات ((أن تراموا)) أي لاخوف
ولا فزع فاسكنوا .
(٢) أي جوادا وسيع الجوي .
(٣) أي شجرة طلح .
(٤) يحتمل أن يكون الخاطف الأعراب، ويحتمل أن يكون رداؤه تعلق بالشجر.
(٥) في جامع الأصول: جاءه
- ١٦١٧ -

٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٣ - باب في أخلافه وشمائله مَلي
الحديث (٥٨١٧)
٥٨١٠ - (١٠) وعنه، أنَّ امرأةً كانتْ (١) في عقلها شيءٌ، فقالتْ: يارسولَ الله!
إِنَّ لي إليكَ حاجةً، فقال: ((يا أُمَّ فلان! انظري أيّ السككِ شئتٍ حتى أنضيَ
لكِ حَاجَتَكٍ ، فخَلا معَها في بعضِ الطرق، حتى فرغتْ منْ حاجتِها. رواه مسلم.
٥٨١١ - (١١) وعنه، قال: لم يكنْ رسولُ الله ◌َّلِ فاحشاً ولا لعَّاناً ولا سبَّاباً،
كانَ يقولُ عندَ المعْتَبَةِ: (( ما لَه تربَ جَبِينُه؟!)). رواه البخاري .
٥٨١٢ - (١٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قيلَ: يا رسولَ الله : ادْعُ على المشركينَ.
قال: ((إني لم أُبعثْ لعَّاناً؛ وإنما بُعِثِتَ رحمةً)). رواه مسلم.
٥٨١٣ - (١٣) وعن أبي سعيد الخدري"، قال: كانَ النبيُّ مَّهِ أشدَّ حياء منَ
العذراء في خدرها ، فإذا رأى شيئاً بكرهُه عرفناه في وجهه . متفق عليه .
٥٨١٤ - (١٤) وعن عائشةَ [ رضي اللهُ عنها](٢)، قالت: ما رأيتُ النبيَّ مَّهُ
مستجمعاً (٣) قطُ ضاحكاً حتى أرى منه لهواته، وإِنما كانَ يتبسَّمُ. رواه البخاري.
٥٨١٥ - (١٥) وعنها، قالتْ: إِنَّ رسولَ اللهِ عَلهلم يكن يسرد الحديث
كَسَردكم، كان يُحدَّثُ حديثاً لو عدَّ العادُّ لاحصاء. متفق عليه.
٥٨١٦ - (١٦) وعن الأسود، قال: سألتُ عائشة: ما كانَ النبي ◌ٍَّ يصنَعُ في
بيتهِ ؟ قالتْ: كانَ يكونُ في مَهْنَةٍ أهله - تعني خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة
خرج إلى الصلاة . رواه البخاري .
٥٨١٧ - (١٧) وعن عائشة، قالتْ: ما خُبْرِ رَسولُ اللهِ لَ﴾ بين أمرين قطُّ إِلا
أخذ أبْسرهما ما لم يكن إنما ، فإن كان إِنما كان أبعد النَّاس منه ، وما انتقم رسول الله
◌َّ لنفسه في شيء قطُّ، إلا أن يُقتهك حرمةُ الله فينتقم لله بها. متفق عليه.
(١) في نسخة : كان
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم.
(٣) أي ما رأيته ضاحكاً كل الضحك بجميع الفم .
- ١٦١٨ -

٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٣ - باب في أخلاقه وشمائله مَ اله
الحديث (٥٨١٨)
٥٨١٨- (١٨) وعنها، قالت: ماضرب رسول الله } لنفسه شيئاًقطُ بيده، ولا أمرأة
ولا خادماً، إلا أن يُجاهدَ في سبيل الله، وما نيل منه شيء قطُ، فينتقم من صاحبه، إلا
أن يُنتهك شيء من محارم الله فينتقم لله. رواه مسلم.
الفصل الثاني
٥٨١٩ - (١٩) عن أنس، قال: خدمتُ رسولَ اللهِ عَلَه وأنا ابن ثمانٍ سنين،
خدمته عشر سنين، فما لامني على شيء قطُ أُبيّ (١) فيه على يديَ، فإن لامني لاثم من أهله
قال: ((دعوه، فانه لوقضي شيء كان)). هذا لفظ ((المصابيح)) وروى البيهقي في ((شعب
الايمان)) مع تغيير يسير.
٥٨٢٠ - (٢٠) وعن عائشة [رضي الله عنها](٢) قالتْ: لم يكن رسول اللهعَ ليه
فاحشاً ولا متفحشاً ولا سحاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسَّيِئة السَّيئة، ولكن يعفو
ويصفح. رواه الترمذي (٣) .
٥٨٢١ - (٢١) وعن أنسٍ، يحدّث عن النبيِ مَ ◌ّه أنه كانَ يعودُ المريضَ، وينبع
الجنازة ، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار، لقد رأيته يوم خيبر على حمارٍ خِطَامُه
ليفٌ . رواه ابن ماجه والبيهقي في ((شعب الإيمان)).
٥٨٢٢ - (٢٢) وعن عائشة، قالتْ: كان رسول الله مَ له يخصف نعله، ويخيط
توبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته، وقالت: كانَ بَشْراً من البشر، يفِي نوبه ،
ويحلب شأنه، ويخدم نفسه . رواه الترمذي .
(١) أي أهلك وأتلف .
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم .
(٣) وكذا أحمد (٢٣٦/٦ و٢٤٦) وسنده صحيح.
- ١٦١٩ -

٢٩- كتاب الفضائل والشمائل
٣ - باب في أخلاقه وشمائله
الحديث (٥٨٢٩)
٥٨٢٣ - (٢٣) وعن خارجة بن زيد بن ثابت، قال: دخل نقر على زيد بن ثابتٍ ،
فقالوا له: حدَّثْنا أحاديثَ رسول الله عَ لّم قال: كنتُ جاره، فكانَ إِذا نزل عليه الوحي
بَعث إليَّفكتبتُه له، فكان إذا ذكر نا الدنياذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرةذكرهامعنا،
وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، فكل هذا أحدثكم عن رسول اللهعَ ◌ّةٍ.رواه الترمذي.
٥٨٢٤ - (٢٤) وعن أنس، أنَّ رسول الله تَّ كانَ إذا صافح الرجل لم ينزع يده
من يده حتى يكونَ هو الذي ينزع يده، ولا يصرف وجهَه عن وجهه حتى يكون
هو الذي يصرف وجهه عن وجهه، ولم يُرَ مقدِّماً ركبتيه بين بدي جليس له. رواه
الترمذي".
٥٨٢٥ - (٢٥) وعنه، أنَّ رسول الله عليه كانَ لا يدخر شيئاً لغدٍ رواه الترمذي.
٥٨٢٦ - (٢٦) وعن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله عَّةٍ طويلَ الصَمْت.
رواه في (( شرح السنَّة)».
٥٨٢٧ - (٢٧) وعن جابر، قال: كانَ في كلام رسول الله عَ لَه ترتيلٌ وترسيلُ (١).
رواه أبو داود.
٥٨٢٨ - (٢٨) وعن عائشة، قالتْ: ما كانَ رسولُ الله عَّ يسرد سردكم هذا،
ولكنه كان يتكلم بكلام بينه (٢) فصلٌ، يحفظه من جَلَسَ إليه. رواه الترمذي (٢).
٥٨٢٩ - (٢٩) وعن عبدِ الله بن الحارثِ بنِ جَزْء، قال: ما رأيت أحداً أكثر
تبسماً من رسول الله عَّةٍ رواه الترمذي (٤).
(١) أي تمهيل في حديثه وأناة .
(٢) كذا في الاصول ومسند أحمد أيضاً (٢٥٧/٦) وفي ((الترمذي)) (يُبِيِّنْه).
(٣) وقال: ((حديث حسن صحيح)) قلت: وسنده جيد.
(٤) وقال: (( حديث غريب، أي ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة وهو سيء الحفظ، وقد خالفه في
لفظه بعض الثقات فرواء بلفظ «ما كان ضحك رسول اله ◌َّ ◌ُلّهِ إِلا تبسماً)) وهذا هو الصواب.
ولا يخفى الفرق بين اللفظين، أخرجه الترمذي أيضاً وقال: ((حديث صحيح)) قلت: وإِسناده صحيح.
- ١٦٢٠ -