Indexed OCR Text
Pages 1561-1580
٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق ٤ - باب الحوض والشفاعة الحديث (٥٦١٠)
كلمة الله وروحه، فيقول عيسى: لست بصاحبٍ ذلك، فيأَمُونَ مُمَّدَ مَ﴾، فيقوم فيؤْذَنُ
له، ومُرْسل الأْانةُ والرحم، فيقومان جنبتي الصراط يميناًوشمالاً، فيمرُّ أوّلكم كالبرق».
قال: قلت: بأبي أنتَ وأمي، أيُّ شيء كمرٌ البرق؟ قال: ((ألم تروا إلى البرقِ كَيفَ
بَرُ ويرجع في طرفة عين. ثم كمرٌ الربح، ثم كمرْ الطير، وشدَّ الرَّجال(١)، تجري بهم
أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: ياربُ اسلّم سلّم. حتى تعجز أعمال العباد، حتى
يجي ءَ الرجلُ فلا يستطيعُ السَّيْرَ إِلاَّ زَحْفً)). وقال:(وفي حافتي الصّراط كلاليبُ مُعَلّقةٌ
مأمورة، تأخذ من أُمرت به، فخدوشٌ ناج، ومكرْ دَسٌ (٢) في النار)). والذي نَفْسُ
أبي هريرةَ بيده إِن قَمرَ جهنم لسبعين (٣) خريفاً. رواه مسلم.
٥٦١٠ - (٤٥) وعن جابر، قال: قال رسول الله تَّه: ((يخرجُ من النار قومٌ
بالشفاعة، كأنهم التعارير (٤))). قلنا: ما التعارير؟ قال: ((إِنَّه الضَّغابيس)). متفق عليه.
٥٦١١ - (٤٦) وعن عثمان بن عمَّان، قال: قال رسول الله ◌َّله: ((يشفعُ يومَ
القيامة ثلاثةٌ: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء)). رواه ابن ماجه (٥).
٠
.
(٢) المكردس: هو الذي جمعت بداءورجلاه وألقي في موضع.
(١) أي جریهم وعدوم .
(٣) أي مسيرة سبعين، فحذف المضاف، وترك المضاف إليه على إعرابه. وذكر ابن هشام في
المغني تخريجاً آخر له وذلك: أن تكون ظرفاً لقعر المعيدر وقال النووي رضي الله عنه : في بعض
الأصول : سبعون .
(٤) التعاوير والضغابيس: صغار الثناء. شبهوا بها لأن القثاء بنمو سريعاً.
(٥) حديث موضوع، في سنده عنبسة بن عبد الرحمن. قال أبو حاتم : كان يضع الحديث.
- ١٥٦١ -
(٥) باب صفة الجنة وأهلها
الفصل الأول
٥٦١٢ - (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عز﴾: ((قال الله تعالى: أعددت
لعبادي الصَّالحين مالا عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خَطَر على قلب بشر واقرؤوا
إن شئتم : ( فلا تعلم نفسُ ما أخفي لهم من قرَّة أعين)، (١) . متفق عليه.
٥٦١٣ - (٢) وعنه، قال: قال رسول الله عَّهِ: (موضع سوطٍ في الجنةِ خيرٌ من الدنيا
وما فيها)). متفق عليه .
٥٦١٤ - (٣) وعن أنسٍ، قال: قال رسول اللهعَ ل: ((غَدْوة في سبيل الله أو
رَوْحَةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولو أنَّ امرأةً من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض
لأضَاءَتْ ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحاً، ولنصيفُها (٣) على رأسها خيرٌ من الدنيا
وما فيها)). رواه البخاري.
٥٦١٥ - (٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ في
الجنةِ شجرة يسير الراكبُ في ظلتها مائةَ عامٍ لا يقطعُها، ولَقابُ(٣) قوس أحدِكم
في الجنةِ خيرٌ مِمَّا طلَعتْ عليه الشمسُ أو تغرب (٤))). متفق عليه.
(١) سورة السجدة ، الآية : ١٧
(٢) النصيف : الحمار .
(٣) أي لقدر موضع قوس أحدكم في الجنة.
(٤) قال في الموقاة : وفي نسخة صحيحة : أو غربت.
- ١٥٦٢ -
٢٨- كتاب أحوال القيامة و بدء الخلق.
٥ - باب صفة الجنة وأحلها
الحديث (٥٦١٦)
٥٦١٦ - (٥) وعن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله تَّة: ((إِنَّ للمؤمن في الجنة
لظيمةً من لؤلؤةٍ واحدةٍ مُجَوَّفة، عرضُها - وفي رواية: طولُها - ستون ميلاً، في
كلّ زاويةٍ منها أهلُ، مايرونَ الاَخَرِينَ، يطوفُ عليهم المؤمنُ، وجنَّتان(١) من فضةٍ،
آنيتُهما وما فيهما؛ [و](٢) جنَّتان من ذهبٍ، آنيتُهما ومافيهما؛ وما بينَ القومِ وبينَ أنْ
ينظروا إلى رِّبهم إِلاَّ رداءُ الكبرياء على وجهِه في جنة عدن)). متفق عليه.
٥٦١٧ - (٦) وعن عُبادةَ بن الصامت، قال: قال رسولُ اللهَّهِ: (( في الجنَّةِ
مائةُ درجةٍ، ما بينَ كلِّ درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوسُ أعْلاها درجةً،
منها (٣) تفجّرُ أنهارُ الجنةِ الأربعةِ، ومن فوقِها يكونُ العرشُ، فإذا سألُمُ اللهَ
فاسألوهُ الفردوسَ)) رواه الترمذيُ (٤). ولم أجدْ. في ((الصَّحيحين)) ولا في (( كتاب
الخيدي )).
٥٦١٨ - (٧) وعن أنس، قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((إنَّ في الجنةِ لسُوعًاً
يأتونَها كلَّ جُعَةٍ، فَهبُ ريحُ الشمالِ، فَتحْتو(٥) في وُجُوهِهِم ونيابِهِم، فيزدادون
حُسْناً وجمالاً ، فيرجعونَ(٦) إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوُ:
واللهِ لقدِ ازدَدتم بعدَنا حسناً وجمالاً. فيقولونَ، وأنّم واللهِ نقدِ ازددتم بعدَنَا حُسْناً
وجمالاً )). رواه مسلم .
٥٦١٩ - (٨) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّةِ: ((إِنَّ أولَ زُمرةٍ
يدخلون الجنةَ على صورة القمر ليلةَ البدْرِ، ثُمَّ الذينَ يلونَهم كأشد كوكبٍ دُريّ
في السماء إضاءةً، قلوبُهم على قلب رجلٍ واحدٍ، لا اختلافَ بينهم ولا تباغُضَ، لـكلٌ
(٢) زيادة من مخطوطة الحاكم.
(١) أي: وللمؤمن جنتان، وفي الأصل: أو جنتان.
(٣) أي ومن جنة الفردوس.
(٤) واسناده صحيح، وهو عند البخاري (٣٥٨/٤) من حديث أبي هريرة أتم منه.
(٥) أي تنثر. والمفعول محذوف أي المسك وأنواع الطيب .
(٦) في الأصل: فيرجعوا، والتصحيح من ((المرقاة، والمخطوطة.
- ١٥٦٣ -
٥ - باب صفة الجنة وأحلها الحديث (٥٦٢٤)
٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
امرىء منهم زوجتانِ من الحورِ العِين، يُرى مُخُ سُوقِهِنَّ من وراءِ العظمِ واللحم
منَ الحسن، يسبِحِونَ اللهَ بكرة وعشياً، لا يسقمونَ، ولا يبولونَ، ولا يتفوّطُونَ
ولا يتفلونَ، ولا يمتخطونَ، آنِتُهم الذهبُ والفضةُ، وأمشاطُهم الذهبُ، ووَقودُ
مجمام م الألوةُ (١)، ورَشحُهمُ المسكُ، على خَلْقِ رجلٍ واحدٍ، على صورةٍ أيهِم
آدَمَ ، ستونَ ذراعاً في السماءِ ». متفق عليه .
٥٦٢٠ - (٩) وعن جابر، قال: قال رسول الله عَّ﴾: ((إِن أهل الجنَّةِ يأكلون
فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون، ولا يتغَوطون، ولا يمتخطون)). قالوا: فما
بالُ الطعام؟ قال: (( جُشَاءٌ ورشحٌ كرشحِ المسكِ، يُلْهمُونَ النسبيحَ والتحميدَ كما
تلهمون النَفَس ». رواه مسلم .
٥٦٢١ - (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله تَ ع: ((من يَدْخُلِ الجنَّة
يْعَمْ وَلا يَبْأسْ(٢)، ولاَ نَبْلَى(٣) تيابُه، ولا يفْفى شبابُه)). رواه مسلم.
٥٦٢٢- (١١) ٥٦٢٣- (١٢) وعن أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله مؤثيم
قال: ((يُنادي مُناد: إِنَّ لكم أنْ تَصِحُوا فلا تسقَموا أبداً، وإنّ لكم أنْ تحيَوا فلا
تموتوا أبداً، وإنَّ لكم أنْ تَشِبْوا فلا تَهْرَموا أبداً، وإِنَّ لكم أنْ نعَموا فلا تبأسوا
أبدا)) رواه مسلم .
٥٦٢٤ - (١٣) وعن أبي سعيد الخدريُ، أنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال:
((إِنَّ أهلَ الجنةِ بترآءَ ونَ (٤) أهل الغرفِ من فوقهم كما تترآءَونَ الكوكبَ الدرّيِّ
الغابر في الأفق، من المشرق أو المغرب، لتفاضُلِ ما بينَهم)) قالوا: يا رسولَ اللهِ!
(١) المجامر : المباخر . والألوة: أعود الهندي .
(٣) في الأصل: ببلى، وما أثبتناه من ((صحيح مسلم)).
(٢) أي لا يفقو ولا يهتم .
(٤) أي بنظرون .
- ١٥٦٤ -
٢٨- كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٥ - باب صفة الجنة وأماها
احديث (٥٦٢٥)
تلكَ منازلُ الأنبياءِ لا يبلغُها غيرُهم. قال: ((بَلَى والذي نفْسي بيدِه، رجالٌ آمنوا باللهِ
وصدَّقوا المرسلينَ)). متفق عليه .
٥٦٢٥ - (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((يدخلُ الجَنَّةَ
أقوامٌ أفئدتُهم مثلُ أفئدةِ الطير (١))). رواه مسلم.
٥٦٢٦ - (١٥) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّةٍ: ((إنَّ اللهَ تعالى يقولُ
لأهلِ الجنةِ: ياأهلَ الجنةِ! فيقولونَ: لَبَّيكَ ربَّنا وسعدَ يْكَ، والخيرُ كَلْهُ في يدَيكَ.
فيقولُ: هلْ رَضِيم؟ فيقولونَ: وما لَنا لا نرضى ياربٌ وقد أعطَيتنا ما لم تُعطِ أحداً
من خلقكَ ؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضلَ من ذلكَ ؟ فيقولونَ: ياربُ وأيُّ شيء
أفضلُ من ذلكَ ؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رِضْواني فلا أسْخطُ عليكم بعدَه أبداً».
متفق عليه .
٥٦٢٧ - (١٦) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله لَّه قال: ((إِنَّ أدْنى مقعَد
أحدِكم من الجنةِ أن يقولَ له (٢): تَمَنَّ؛ فيتمنَّى، ويتمنَّى. فيقولُ له: هل عَنَّيتَ؟
فيقول: نعم. فيقول له: فإنَّلكَ ما ◌َّيَتَ ومثلَه مَعَه)). رواه مسلم.
٥٦٢٨ - (١٧) وعنه، قال: قال رسولُ الله تٌَّ: ((سيحانُ وجيحانُ (٣) والفراتُ
والنيلُ، كلٌّ من أنهار الجنةِ(٤)). رواه مسلم.
(١) قال العلماء في وجه الشبه أقوالاً عديدة، كالرقة والرحمة والصفاء والخلو عن الحسد والخوف
(٢) أي الله جل جلاله ، أو المتك
والتوكل ، واعتمد النووي الرقة
(٣) قال النووي في ((شرح مسلم)) ج ١٧ ص ١٧٦: اعلم أن سيحان وجيحان غير سيحون
وجيحون ، فأما سيحان وجيحان المذكوران في الحديث هما من أنهار الجنة في بلاد الأرمن،
فجيحان نهو المصيصة ، وسيحان نهر إذنه، وهما نهران عظيمان جداً أكبرهما جيحان. فهذا هو
الصواب في موضعهما . اهـ .
(٤) قال القاري: إِنما جعل الأنهار الأربعة من أنهار الجنة، لما فيها من العذوبة والهضم، ولتضمنها
البركة الالهية، وتشرفها بورود الأنبياء إليها وشربهم منها .
- ١٥٦٥ -
٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق ٥ -باب صفة الجنة وأهلها الحديث (٥٦٣٣)
٥٦٢٩ - (١٨) وعن عُتْبةَ بنِ غزْوانَ، قال: ذُكرَ لنا أنَّ الحجرَ يُلقى من شفةِ
جَهْمَ فيهْوي فيها سبعينَ خريفاً لا يُدركُ لها فَمراً، واللهِ لتُملأنَّ. ولقدْ ذُكرَ لنا
أنَ ما بينَ مصْراعَينِ من مصاريعِ الجنةِ مسيرةُ أربعينَ سنةً، وليأتيَنَّ عليها يومٌ.
وهو كظيظٌ منَ الزَّامِ )). رواه مسلم.
الفصل الثاني
٥٦٣٠ - (١٩) عن أبي هريرةَ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! مِمَّ خُلقَ الخلقُ؟
قال: ((منَ الماءِ)). ثُلنا: الجنةُ ما بناؤُها؟ قال: ((لَبِنَةٌ من ذهبٍ ولبِنةٌ من فضةٍ،
وملاُطُها (١) المسكُ الأذفرُ، وحصباؤُ ها اللؤلؤُ والياقوتُ، وتربتُها الزَّعفرانُ، مَنْ
يدخلها ينعمْ ولا يبْأسْ، وَيُخلُ ولا يموتُ، ولا يَبْلَى ثيابُهم، ولا يفنى شبابُهم»(٢).
رواه أحمد ، والترمذي ، والدارمي .
٥٦٣١ - (٢٠) وعنه، قال: قال رسولُ الله عَلَهُ: ((ما في الجنةِ شجرةٌ إِلا وساقُها
من ذهبٍ )). رواه الترمذي (٣) .
٥٦٣٢ - (٢١) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((إِنَّ في الجنةِ مائةَ درجةٍ،
مابين كل درجِتَين مائةُ عامِ)). رواه الترمذيُ، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب(٤).
٥٦٣٣ - (٢٢) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله تَّ: ((إنَّ في الجنةِ مائة
درجة، لو أنَّ العالمينَ اجتمعوا في إحداهُنَّ لوَ سمَتهم)). رواه الترمذي ، وقال: هذا
حديثٌ غريب (٥).
(١) الملاط : أي ما بين البنتين.
(٢) قلت: وله طرق وشواهد، فراجع ((الأحاديث الصحيحة)).
(٣) وقال : حديث حسن غريب. قلت: وفي سنده ضعف .
(٤) قلت: وإسناده صحيح.
(٥) يعني ضعيف. وهو كما قال.
- ١٥٦٦ -
٢٨ - كتاب أحوال القيامة و بدء الخلق ٥ - باب صفة الجنة وأهلها الحديث (٥٦٣٤)
٥٦٣٤ - (٢٣) وعنه، عن النبيّمَ ◌ّه في قوله تعالى (وفُرُشٍ مرفوعة)(١) قال:
((ارتفاعُها لكما بين السماء والأرض، مسيرة خمسمائة سنة)). رواه الترمذي، وقال:
هذا حديثٌ غريب (٢).
٥٦٣٥ - (٢٤) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ:(( إِنَّ أولَ زُمرة يدخلون الجنةَ
يومَ القيامةِ ضُوءُ وجوههم على مثل ضوء القمر ليلةَ البدْرِ ، والزُمرةُ الثانيةُ على مثل
أحسن كوكب درّيَ في السماء، لكل رجلٍ منهمْ زوجَتان، على كلِّ زوجةٍ سبعونَ
حُلَةَ، يُرى مُخُ ساقِها منْ ورائِها)). رواه الترمذي (٣).
٥٦٣٦ - (٢٥) وعن أنسٍ ، عن النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم، قال: ((يُعطى المؤمنُ
في الجنةِ قوة كذا وكذا من الجماع)). قيل: يا رسول الله! أو يطيق ذلك؟ قال:
((يُعطى قوةَ مائة)). رواه الترمذي(٤) .
٥٦٣٧ - (٢٦) وعن سعد بنِ أبي وقَّاص، عن النبي ◌َّوقال: ((لو أنّ ما يُقل"
◌ُظُفُرٌ مما في الجِنَّة بدا لتزخرفتْ له ما بينَ خوافق السماواتِ والأرض، ولو أنَّ رجلاً
من أهلِ الجنَّةاطلَع فبدا أساوره لطَمَس ضوؤه ضوءَ الشَّمس كما تطمسُ الشَّمس ضوءَ
النجوم )) رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب (٥).
٥٦٣٨ - (٢٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أهلُ
الجنةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كحلى، لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم ». رواه الترمذي (٦)،
والدارمي .
(٢) يعني ضعيف وهو كما قال. (٣) واسناده ضعيف.
(١) سورة الواقعة ، الآية : ٤
(٤) وقال: ((حديث صحيح غريب)) قلت: واسناده حسن، بل هو صحيح، لأن لهشواهد
منها من زيد بن أرقم عند الدارمي (٣٣٠٤/٢) بسند صحيح.
(٥) أي ضعيف وهو كما قال.
(٦) وقال: حديث حسن. قلت: وسنده ضعيف .
- ١٥٦٧ -
٢٨ - كتاب أحوال القيامة و بدء الخلق ٥ - باب صفة الجنة وأهلها الحديث (٥٦٤٣)
٥٦٣٩ - (٢٨) وعن معاذ بن جبل، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ((يَدْخلُ
أهلُ الجنة الجنةَ جُرْداً من داً مكِحَّلين أبناءَ ثلاثين -أو ثلاث وثلاثين-سنة)» رواه
الترمذي (١) .
٥٦٤٠ - (٢٩) وعن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعتُ رسول الله و وذكر
له سدرة المنتهى قال: (( يسيرُ الراكبُ في ظلّ الفَنَن منها مائة سنةٍ ، أو يستظل بظلها
مانةُ راكبٍ - شكَّ الرَّاوي - فيها فَراشُ (٢) الذهب، كأنَّ ◌َرَها القلالُ(٣))).
رواه الترمذي ، وقال: هذا حديث غريب .
٥٦٤١ - (٣٠) وعن أنسن، قال: سئل رسول الله عَ ليه ما الكوثر؟ قال: ((ذاكَ
نهرُ أعطانيه الله - يعني في الجنة - أشدُّ بياضاً مِنَ اللّبنِ، وأحلى من العسلِ، فيه طيرٌ
أعناقها كأعناق الجُزُر (٤))) قال عمر: إِنَّ هذه(٥) لناعِمَةٌ. قال رسول الله عَّ:
((أَكَلَتُها أَنْعَمُ منها)). رواه الترمذي(٦) .
٥٦٤٢ - (٣١) وعن ◌ُريدةَ، أن رجلاً قال: يا رسول الله! هلْ في الجنَّة من خيل؟
قال: ((إِن (٧) اللهُ أَدْخَلكَ الجنةَ فلا تشاء أن تُحمَل فيها على فرسٍ من ياقونة حمراء
يطيرُ بكَ في الجنة حيثُ شئتَ، إِلاَ فعلتَ)) وسألهُ رَجُلٌ فقال: يارسولَ الله! هل
في الجنةِ من إبلٍ؟ قال: فلم يقلْ له ما قال لصاحبه. فقال: ((إنْ يدخلك اللهُ الجنةَ يكنْ"
لَكَ فيها ما اشتهَتْ نفسُك ولاَّتْ عينك)). رواه الترمذي (٨).
٥٦٤٣ - (٣٢) وعن أبي أيوب، قال: أتى النبيَّمَ ◌ّ أعرابي فقال: يا رسول الله!
إني أُحبُّ الحيلَ، أَفي الجِنَّة خيلٌ؟ قال رسول الله تَّة: ((إن أُدخلتَ الجنَّة أنيتَ
(٢) جمع فراشة .
(١) قلت: وحسنه، وهو كما قال بما قبله .
(٣) جمع القُلَّة وهي إناء العرب كالجرة الكبيرة ((مختار).
(٥) أي الطير .
(٤) الجُزر : جمع جزور وهو الجمل .
(٦) وقال: حديث حسن غريب. قلت: وسنده حسن.
(٧) إِن ، هي الشرطية .
(٨) وإسناده ضعيف.
١ - ١٥٦٨ -
٢٨- كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق.
۔۔ باب صفة الجنة وأهلها
الحديث (٥٦٤٤)
بفرسٍ من ياقوتةِ له جناحانِ فَحُمِلتَ عليه ثم طارَ بِك حيث شئت)) رواه الترمذي،
وقال: هذا حديثٌ ليس إسناده بالقويّ، وأبو سَوْرة الراوي يضمَّف في الحديث،
وسمعتُ محمّد بن إسماعيل (١) يقول: أبو سورَةَ هذا منكرُ الحديث يروي مناكير.
٥٦٤٤ - (٣٣) وعن بريدةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َ له: ((أهلُ الجنَّةِ عشرونَ
ومائةُ صفّ، ثمانونَ منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم)). رواه
الترمذي (٢)، والدارمي، والبيهقي في (( كتاب البعث والنشور)).
٥٦٤٥ - (٣٤) وعن سالم، عن أبيه(٣)، قال: قال رسول الله عَّل: ((بابُ أمتى
الذين يَدْخلونَ منه الجنةَ عرضُه مسيرة الراكبِ المجوْدِ ثلاثاً، ثم إنهم ليُضْغَطُونَ (٤)
عليه، حتى تكادَ مناكبُهم نزول)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ ضعيفٌ،
وسألتُ محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه ، وقال: غاد(٥) بن أبي بكر، يروي
المناكير.
٥٦٤٦ - (٣٥) وعن علي [رضي الله عنه](٦) قال: قال رسول الله عَ﴾: ((إِنَّ في
الجنّةِ لسوقاً ما فيها شِرِىَ (٧) ولا بيعٌ إلا الصُّور من الرجالِ والنساء، فإذا اشتهى
الرجلُ صورةً دخلَ فيها)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب (٨).
٥٦٤٧ - (٣٦) وعن سعيد بن المسيب، أنه لقي أبا هريرةَ، فقال أبو هريرةَ : أسأل
الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة. فقال سعيد: أفيها سوقٌ ؟ قال: نعم أخبر في
رسول الله تَء: ((إن أهلَ الجنةِ إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يؤذَنُ لهم
(١) أي البخاري .
(٣) أي عبد الله بن عمر .
(٢) وقال حديث حسن. قلت: وسنده صحيح .
(٤) أي بعصرونه .
(٥) في الأصل: يخلد، والتصحيح من الترمذي. ج٢ ص٧٩ قال القاري في ((المرقاة)): قال السيد
جمال الدين: قوله: يخلد، سهو من صاحب ((المشكاة) وصوابه خالد، اذ في ((الترمذي)) خالد بن أبي
بكر رحمه الله ، وكذا في كتب أسماء الرجال .
(٦) زيادة من مخطوطة الحاكم
(٨) يعني ضعيف ، وهو كما قال.
(٧) أي شراء .
- ١٥٦٩ -
٢٨ - كتاب أحوال القيامةو بدء الخلق ٥- باب صفة الجنة وأهلها الحديث (٥٦٤٧)
في مقدار يوم الجمعةِ من أيام الدنيا، فيزورونَ ربهم ، ويبرز لهم عرشه، ويتبدّى لهم في
روضة من رياضِ الجنَّة، فيوضع لهم منابر من نور ، ومنابر من لؤلؤ ، ومناتر من ياقوت،
ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ومجلس أدام - وما فيهم
دنيّ على كثبان المسك والكافور، ما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم
مجلساً)). قال أبو هريرةَ: قلتُ: يا رسول الله! وهل نرى ربنا؛ قال:((نعم ! هل ثمارون
في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟)) قلنا: لا. قال: ((كذلك لا تتمارون في رؤية
ربكم، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضرُ ، الله محاضرةً حتى يقول للرجل منهم: يا فلان
ابن فلان! أتذكر يوم قلت كذا وكذا؟ فيذكره بعض غَدارته في الدنيا. فيقول:
يا ربٌ ! أفلم تغفر لي ؟ فيقول: بلى، فبسمة مغفرتي بلغت منزلتك هذه. فبينام على ذلك
غشيتهم سحابةٌ من فوقهم، فأمطرت عليهم طيباًلم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط ، ويقول
ربّنا: قوموا إِلى ما أعددتُ لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم، فنأتي سوقاً قد حَفَّتْ
به الملائكةُ، فيها ما لم تنظر العيونُ إِلى مثلهٍ، ولم يسمع الآ ذانُ، ولم يخطر على القلوب،
فيحملُ لنا ما اشتهينا، ليس يُباعُ فيها ولا يُشترى ، وفي ذلكَ السوق يَلقى أهلُ الجنةِ
بعضُهم بعضاً). قال: ((فيُقبلُ الرجلُ ذو المنزلةِ المرتفعةِ، فيلقى مَن هو دونَه - وما
فيهم دنيٌّ- فيروعُه ما يرى عليه من اللباس ، فما ينقضي آخرُ حديثه حتى يتخيَّل عليه ما هو
أحسن منه، وذلك أنّه لا ينبغي لأحدٍ أن يحزنَ فيها، ثُمَّ نصرفُ إلى منازلِنا، فيتلقانا
أزواجُنا، فيقُلنَ: مرحباً وأهلاً لقد جئت وإنَّ بكَ من الجمال أفضلَ ممَّا فارقتنا
عليه، فيقولُ: إِنَّا جالسْنا اليومَ ربَّنا الجِبَّارَ، ويُحِقْنا (١) أن نقلبَ بمثلِ ما انقلبْنا)).
رواه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذيُ: هذا حديث غريب (٢).
(١) أي بوجبنا ويلزم، أو يحق لنا من باب الحذف والايصال .
(٢) يعني ضعيف ، وهو كما قال .
- ١٥٧٠ -
٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق.
٥ - باب صفة الجنة وأهلها
الحديث (٥٦٤٨)
٥٦٤٨ - (٣٧) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َ له: ((أدنى أهل الجنَّةِ
الذي له ثمانونَ ألفَ خادم، واثنتان وسبعونَ زوجةً، وتُنصَبُ له قُبةٌ من لؤلؤ وزبر جد
وياقوت كما بينَ الجابيةِ إِلى صنعاءَ(١))).
وبهذا الإسناد، قال: (( وَمَن ماتَ من أهل الجنةِ من صغيرٍ أو كبيرٍ يُرِدونَ بَنِي
ثلاثين في الجنةِ ، لا يزيدونَ عليها أبداً، وكذلك أهلُ النار)).
وبهذا الإِسناد، قال: ((إنّ عليهمُ التيجانَ ، أدنى لؤلؤةٍ منها لتُضيءُ ما بينَ
المشرق والمغرب )).
١
وبهذا الإسناد، قال: ((المؤمنُ إذا اشتهى الولدَ في الجنةِ كان حمله ووضعُه
وسنُه (٢) في ساعة كما يشتهي)). وقال إسحاق بن إبراهيم في هذا الحديث: إذا اشتهى
المؤمنُ في الجنةِ الولدَ كان في ساعة ولكن لا يشتهي رواه الترمذي (٣)، وقال: هذا
حديث غريب.
روى ابن ماجه الرابعةَ، والدارميُّ الأخيرةَ.
٥٦٤٩ - (٣٨) وعن عليّ، قال: قال رسولُ اللهِلَّهِ: ((إِنَّ في الجنةِ لمجتمعاً للحور
العين يرفعنَ بأصواتٍ لم تسمع الخلائقُ مثلَها، يقلنَ: نحنُ الحالداتُ فلا نبيدُ، ونحنُ
الناعماتُ فلا بأسُ، ونحنُ الراضياتُ فلا نسخطُ، طوبى لمن كانَ لنا وكنّا له)). رواه
الترمذي (٤) .
(١) الجابية: بلدة بالشام، وصنعاء: بلدة باليمن. (٢) أي كمال سنه وهو الثلاثون سنة.
(٣) يعني ماذكر من الأحاديث الأربعة، الثاني والثالث باسناد واحد عن أبي سعيد وقال:
((حديث غريب)) أي ضعيف، وهو كما قال، وفيه رشدين بن سعد، ودواج أبو السمح، وكلاهما ضعيف
وأما الرابع فأخرجه باسناد آخر - خلافاً لما أوهمه المؤلف - عن أبي سعيد، وقال : هذا حديث
حسن غريب)، قلت: وإسناده صحيح. وقول اسحاق ليس من الحديث. ثم هو مما لادليل عليه
في السنة الصحيحة ، وظاهر الحديث يرده .
(٤) وضعفه بقوله: حديث غريب وهو كما قال.
- ١٥٧١ -
٢٨ - كتاب أحوال القيامة و بدء الخلف ٥ - باب صفة الجنة وأهلها
الحديث (٥٦٥٣)
٥٦٥٠ - (٣٩) وعن حكيم بن معاوية، قال: قال رسولُ اللهعَّ: ((إنَّفي
الجنة بحرَ الماء، وبحرَ العسلِ، وبحرَ الّبنِ، وبحرَ الخمرِ، ثمَّ تشقَّقُ الأنهارُ بعدُ ».
رواه الترمذي .
٥٦٥١ - (٤٠) ورواه الدارميُ عن معاوية .
الفصل الثالث
٥٦٥٢ - (٤١) عن أبي سعيد، عن رسول الله عَ ليه، قال: ((إِنَّ الرجلَ في الجنَّةِ
ليتكىءُ في الجنةِ سبعينَ مَسْندً(١) قبل أن يتحوّلَ، ثُمَّ نأنيهِ امرأةٌ فتضربُ على
منكبه، فينظرُ وجهَه في خدِّها أصفى من المرآةِ، وإنَّ أدنى لؤلؤة عليها تضيءُ ما بينَ
المشرق والمغرب، فتسلّمُ عليه، فيردُ السلامَ، ويسألُها: مَن أنتِ ؟ فنقول: أما من
المزيد (٣)، وإِنَّه ليكونُ عليها سبعونَ ثوباً، فينفذُها(٣) بصرُهُ، حتى يُرى مخُّ ساقها
من وراء ذلكَ ، وإنَّ عليها من التيجان أنّ أدنى لؤلؤة منها لتُضيءُ ما بينَ المشرقِ
والمغرب)). رواه أحمد (٤).
٥٦٥٣ - (٤٢) وعن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ مَحِّ كَانَ يتحدَّثُ - وعنده رجلٌ
من أهل البادية - : ((إِنَّ رجلاً من أهل الجنةِ استأذنَ ربَّه في الزرع . فقال له: ألستَ
(١) المسند : ما بتكأ عليه ويستند إليه
(٢) ويشير ذلك إلى قوله تعالى: (لهم ما يشاؤون فيها ولدينا ٠زيد) سورة ق، الآية: ٣٥
(٣) أي يدرك لطافة بدن المرأة نظر الرجل .
(٤) (٧٥/٣) من طريق ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم، وابن حبان في ((صحيحه)) من طريق
عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم، وروى الترمذي منه ذكر التيجان فقط من رواية وشدين
عن عمرو بن الحارث وقال: ((لا نعرفه إلا من حديث رشدين، كذا في ((الترغيب)) (٥٣٠/٤) طبع
البابي الحلبي فلت. فعلة الحديث دراج ، وهو صاحب مناكبر.
- ١٥٧٢ -
الحديث (٥٦٥٤)
٢٨ - كتاب أحوال القيامة و بدء الخلق. ٥ - باب صفة الجنة وأحلها
فما شئتَ (١)؟ قال: بلى، ولكنْ أُحبُ أن أزرعَ، فبذرَ، فبادرَ (٢) الطرفَ نباتُه
واستواؤُه، واستحصادُه، فكانَ أمثال الجبال. فيقولُ اللهُ تعالى: دونكَ يا ابن آدمَ !
فإِنَّه لا يشبِعُك شيءٌ)). فقال الأعرابيْ: واللهِ لا تجدُ، إِلاَّ قُرشيًاً أو أنصارباً،
فإنهم أصحابُ زرعٍ؛ وأمَّا نحنُ فلسْنا بأصحاب زرعٍ! فضحكَ رسولُ الله عَ ◌ّهِ. رواه
البخاري" .
٥٦٥٤ - (٤٣) وعن جابر، قال: سأل رجلُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم: أينامُ
أهلُ الجنةِ ؟ قال: ((النومُ أخو الموتِ، ولا يموتُ أهلُ الجنةِ)). رواه البيهقيُّ في
((شعب الإيمان)) (٣).
(١) أي فيما شئت من أنواع النعيم وألوان الطعام والشراب وضروب المسرات .
(٣) وإسناده ضعيف.
(٢) أي سابق
- ١٥٧٣ -
(٦) باب رؤية الله تعالى
الفصل الأول
٥٦٥٥ - (١) عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله عَ ﴾(" إنكم سترونَ
ربَّكمِ عِيَانً(١)) وفي رواية: قال: كنا جلوساً عند رسول مَ ◌ّه فنظر إلى القمر
ليلة البدر فقال: ((إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم
أن لا تُغْلَبُوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبلَ غروِ بِها فافعلوا)» ثم قرأ: (وسبح
بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) (٢) متفق عليه.
٥٦٥٦ -- (٢) وعن صهيب، عن النبي ◌َّ قال: ((إذا دخلَ أهلُ الجنة الجنَّةَ
يقول الله تعالى: تريدون شيئاً أزيدُكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا
الجنةَ وتُنْجِنامن النَّار؟)) قال: ((فَيُرفعَ الحجاب، فينظرون إلى وجه الله، فما أُعطوا
شيئاً أحبَّ إليهم من النظر إلى ربهم)» ثم تلا (الَّذين أحسنوا الحسنى وزيادة)(٣).
رواه مسلم .
(١) أي معاينة واضحة .
(٣) سورة يونس، الآية: ٢٦
(٢) سورة طه ، الآية: ١٣٠
- ١٥٧٤ -
٦ - باب رؤية الله تعالى
٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
الحديث (٥٦٥٧)
الفصل الثاني
٥ - (٣) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله مَ له: ((إنّ أدنى أهل الجنَّة
منزلةً لمن ينظر إلى جنانه(١) وأزواجه ونعيمه وخدمه وُسُرره مسيرة ألف سنة،
وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجه غدوةً وعشيَّة، ثم قرأ (وجوه يومئذ ناضرة
إلى ربّها ناظرة)(٢). رواه أحمد، والترمذي(٣).
٥٦٥٨ - (٤) وعن أبي رزين العقيلي، قال: قلت: يارسول الله! أكلنا يرى ربَّه
◌ُخْلِياً(٤) به يوم القيامة؟ قال: ((إلى)). قال: وما آيةُ ذلك في خلقه؟ قال: ((ياأبا رزين! أليس
كلْكم يَرى القمر ليلةَ البدرِ مُخْلِياًبه؟)) قال: بلى. قال: «فإنما هو خَلْقُ من خَلْقِ الله،
والله أجلُّ وأعظم)). رواه أبو داود(٥) .
الفصل الثالث
٥٦٥٩ - (٥) عن أبي ذر، قال: سألت رسولَ الله مَ له: هل رأيتَ ربَّك؟ قال:
(( نورٌ أَنَّى أراء)) رواه مسلم .
٥٦٦٠ - (٦) وعن ان عبَّاس: (ما كذب الفؤادُ مارأى ... ولقد رآء نزلة أخرى)(٦)
قال: رآه بفؤاده مرتين . رواه مسلم.
وفي رواية الترمذي قال: رأى محمد ربّه. قال عكرمة: قلتُ: أليس الله يقول: (لا
(١) أي بساتينه
.
(٣) قلت: وإِسناده ضعيف.
(٥) واسناده ضعيف، وبعضهم يحسنه.
(٢) سورة القيامة، الآيتان: ٢٣،٢٢
(٤) أي خالياً بربه
(٦) سورة النجم، الآيتان: ١٣،١١
- ١٥٧٥ -
٢٨- كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٦ - باب رؤية الله تعالى الحديث (٥٦٦٢)
تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)؟(١) قال: ويحك! ذاك إذا تجنّ بنوره الذي هو نوره،
وقد رأی ربّه مّتين .
٥٦٦١ - (٧) وعى الشعبي، قال: لقي ابنُ عبَّاسٍ كعباً بعرفة، فسأله عن شيء،
فَكبَّر حتى باوبته الجبال. فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم فقال كعب: إنَّ الله قسم
رؤيته وكلامه بين محمّدٍ وموسى، فكلّم موسى مرّتين، ورآء محمّد مرَّتين قال مسروقٌ:
فدخلت على عائشة، فقلت: هل رأى محمَّدٌ ربَّه؟ فقالت: لقد تكلمت بشيء قَفَّ(٢) له
شعري. قلتُ: رويداً، ثمَّ قرأْتُ (لقد رأى من آيات ربّه الكبرى)(٣) فقالت: أين
تذهب بك؟ إِنما هو جبريل. من أخبرك أن محمَّداً رأى ربَّه أو كتم شيئاً مما أمر به،
أو يعلم الْخَمْس التي قال الله تعالى: (إن الله عنده علم السَّاعة وينزل الغيت) (٤) فقد أعظم
الفرية، ولكنه رأى جبريل، لم يره في صورته إلا مرَّتين: مرّة عند سدرة المنتهى،
ومرّة في أجياد(٥)، له ستمائة جناحٍ، قد سدَّ الأُفُقَ)). رواه الترمذي.
وروى الشيخان معَ زيادةٍ واختلافٍ ، وفي روايتهما: قال: قلت لعائشة: فأين قولُه
( ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى)(٦)؛ قالت: ذاك جبريل عليه السلام، كان
يأتيه في صُورةٍ الرجل، وإنه أتاه هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسدَّ الأفق .
٥٦٦٢ - (٨) وعن ابن مسعود في قوله: (فكان قاب قوسين أو أدنى)(٢) وفي قوله:
( ما كذب الفؤاد مارأى)(٨) وفي قوله: (رأى من آيات ربّه الكبرى)(٩) قال فيها كلّها:
رأى جبريل عليه السلام ، له ستمائةٍ جناحٍ . متفق عليه .
وفي رواية الترمذي قال: (ما كذب الفؤاد مارأى)(٨) قال: رأى رسول اللهعَليه
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٠٣ (٢) أي قام من الفزع. (٣) سورة النجم، الآية: ١٨
(٥) موضع معروف بأسفل مكة .
(٤) سورة لقمان ، الآية: ٣٤
(٦) سورة النجم ، الآيتان: ٩،٨
(٢) سورة النجم ، الآية : ٩
(٨) سورة النجم ، الآية: ١١
(٩) سورة النجم ، الآية: ١٨
- ١٥٧٦ -
٢٨- كتاب أحوال القيامة و بدء الخلق
٦۔ باب رؤية الله تعالى
الحديث (٥٦٦٣)
جبريل في حلة من رفرف(١)، قد ملأ مابين السماء والأرض.
وله (٣) وللبخاري في قوله: ( لقد رأى من آيات ربّه الكبرى)(٣) قال(٤): رأى رفرفاً
أخضر، سدَّ أفق السَّماء.
٥٦٦٣ - (٩) وسُئل مالك بن أنس عن قوله تعالى (إلى ربها ناظرة)(*) فقيل: قومٌ
يقولون: إلى ثوابه. فقال مالك: كذَبوا فأين هم عن قولِه تعالى: (كلاً إنهم عن ربهم
يومئذٍ لمحجوبونَ)!(٦) قال مالك: الناسُ بنظرونَ إِلى اللهِ يومَ القيامةِ بأعينهم، وقال:
لو لم يرَ المؤمنونَ ربَّهم يومَ القيامةِ لم يعبّرِ اللهُ الكَفَّارَ بالحِجابِ فقال: (كلاًّ إنّهم
عنْ ربهم يومئذٍ لمحجوبونَ) (٦). رواه في ((شرح السنة)).
٥٦٦٤ - (١٠) وعن جابرٍ، عن النبيُّ : ((بيننا أهلُ الجَنَّةِ في نسيمِهِم، إذ
سطَعَ نُورٌ ، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الربُ قد أشرفَ عليهم من فوقِهم ، فقال: السَّلامُ
عليكم يا أهلَ الجنَّةِ! قال: وذلكَ قولُه تعالي: (سلامٌ قولاً من ربّ رحيمٍ)(٧).
قال: فينظرَ(٨) إِليهِم وينظرونَ إِليه، فلا يلتفتونَ إِلى شيء من النعيم ما داموا ينظرونَ
إليهِ ، حتى يحتجبَ عنهم ويبقى نورُه [وبر كته عليهم في ديارهم])) . رواه ابن ماجه .
(١) الرفوف: البساط، وقيل: الفراش، وقال الشيخ علي القاري: والأقرب أن يكون
(٢) أي الترمذي .
المراد منه ثياب خضر .
(٣) سورة النجم، الآية ، ١٨
(٤) أي ابن مسعود .
(٥) سورة القيامة ، الآية: ٢٣
(٦) سورة المطففين، الآية: ١٥، قلت :
فما أبعد ضلال من ينكر الرؤية من بعض المقلدة الذين يزعمون تقليد الأمة ثم هم يخالفونهم في عقيدتهم
في رؤية الرب يوم القيامة ومعهم الكتاب والسنة !!.
أما القرآن فهم بتاولونه بل بعطلونه باسم المجاز . وأما السنة فيشككون فيها بقولهم:
حديث آحاد ، مع أنه حديث متواتر عند العارفين بهذا الشأن !! (٧) سورة بس ، الآية: ٥٨
(٨) الأصل (فنظر) والتصويب من مخطوطة الحاكم وابن ماجة والزيادة منه. واسناده ضعيف.
- ١٥٧٧ -
(٧) باب صفة النار وأهلها
الفصل الأول
٥٦٦٥ - (١) عن أبي هريرةَ، أنّ رسولَ الله عَ لّم قال: ((ناركم جزءٌ من سبعين
جُزءًا مِنْ نَارِ جَهَم)) قيل: يا رسولَ الله! إِنْ كانتْ لكافية(١). قال: ((فُضْلَتْ
عليهنُ(٢) بتسعةٍ وستينَ جُزءاً كلهنَّ(٣) مثلُ حرِّها)). متفق عليه. واللفظ للبخاري .
وفي رواية مسلم: ((ناركم التي يوقد ابن آدم)). وفيها: ((عليها)) و((كلها)) بدل:
(عليهن)). و((كلهنَّ)).
٥٦٦٦ - (٢) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله تَّله: ((بؤنى بجهنم يومئذٍ
لها سبعون ألفَ زمامٍ، مَعَ كل زِمامٍ سبعون ألفَ مَلَكِ يجرُونها)). رواه مسلم.
٥٦٦٧ - (٣) وعن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله :(( إن أهون أهل
النار عذاباً من له نعلانٍ وشرا كان من نار، يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يُرى أنَّ
أحداً أشدُّ منه عذاباً، وإنه لأهونهم عذاباً)). متفق عليه.
٥٦٦٨ - (٤) وعن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله تَّ﴾: ((أهون أهل النار
عذاباً أبو طالب، وهو منتعلُ(٤) بنعلين يغلي منهما دماغه)). رواه البخاري .
(١) أي إِن هذه النار الدنيوية كافية في العقبي لاحتراق الكفار، فهلا اكتفي بها، ولأي شيء
(٢) أي على نيران الدنيا.
زيد في حرّها .
(٣) قال القاري: أي حوارة كل جزء من تسعة وستين جزء امن نار جهنم مثل حوها .
(٤) في نسخة الموقاة: متفعل وقال القاري: [من باب التفعل وفي نسخة صحيحة من باب الانفعال]: منتعل.
- ١٥٧٨ -
٧ - باب صفة النار وأهلها الحديث (٥٦٦٩)
٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٥٦٦٩ - (٥) وعن أنس، قال: قال رسول الله تَ ج: (( بؤنى بأنعم أهل الدنيا من
أهلِ النَّارِ يومَ القيامةِ، فَيُصْبَغُ في النارِ صَبْغَةً، ثم يقال: يا ابن آدمَ! هل رأيتَ
خير أ قط أهل مَّ بك نعيمٌ قط ؟ فيقول: لا والله يا رب !ويؤتى بأشدُ النَّاس بؤساً
فِي الدُّنيا من أهل الجِنَّة، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً في الجنة، فيقال(١) له: يا ابن آدم ! هل رأيتَ
بؤساً قط ؟ وهل مَّ بِك شدَّةٌ قطُ؟ فيقول: لا والله، ياربَ ! ما مَّ بي بؤسٌ قطٌ،
ولا رأيت شدَّةً قطُ)). رواه مسلم .
٥٦٧٠- (٦) وعنه، عن النبي تَ ﴾ قال ((بقول الله لا هون أهل النار عذاباًيومَ القيامةِ:
لو أنّ لكَ ما في الأرض من شيء أكنتَ تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقول: أردت منك
أهون من هذا ، وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئاً، فأبيتَ إِلا أن تُشْركَ بي)).
متفق عليه .
٥٦٧١ - (٧) وعن سمرة بن جندبٍ، أنَّ النبي ◌َ ◌ّه قال: ((منهم من تأخذه النار
إلى كعبيه، ومنهم من تأخده النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حُجْزَتِهِ (٢)،
ومنهم من تأخذهُ النارُ إِلَى تَرْقُوَتَهِ)). رواه مسلم.
٥٦٧٢ - (٨) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهعليه: ((ما بينَ منكي
الكافر (٣) في النار مسيرةُ ثلاثة أيام للراكب المسرع)). وفي رواية :((ضِرْسُ الكافر
مثل أحدٍ ، وغلظ جلده مسيرة ثلاث)). رواه مسلم .
وذكر حديث أبي هريرةَ: ((اشتكت النار إلى ربّها)). في باب («تعجيل
الصَّلوات)) .
(١) في الأصل: فقال: والتصحيح من (المرقاة) والخطوطة
(٢) الحجزة: وسط الانسان ومعقد إِزاره.
(٣) أي يزاد في مقدار أعضاء الكافر زيادة في تعذيبه .
- ١٥٧٩ -
٧ - باب صفة النار وأهلها الحديث (٥٦٧٧)
٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
الفصل الثاني
٥٦٧٣ - (٩) عن أبي هريرةَ، عن النبي ◌َّ﴾ قال: ((أوقد على النار ألف سنة.
حتَّى احمرَّت، ثم أوقد عليها ألفَ سنةٍ حتى ابيضَّت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى
اسودَّت، فهي سوداء مظلمة)) . رواه الترمذي(١).
٥٦٧٤ - (١٠) وعنه، قال: قال رسول الله عَّة: ((ضرْسُ الكافر يومَ القيامةِ
مثل أحد ، وفخذه مثل البيضاء (٢)، ومقعده من النَّار مسيرة ثلاث مثل الرَّبذة(٣)).
رواه الترمذي (٤) .
٥٦٧٥ - (١١) وعنه، قال: قال رسول الله تَ: ((إن غلظ جلد الكافر أنان
وأربعون ذراعاً، وإن ضِرْسَه مثل أحدٍ، وإن مجْلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة)).
رواه الترمذي (٥) .
٥٦٧٦ - (١٢) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَ له: (( إِنَّ الكافر ليُسْحَب
لسانُه الفرسَخ والفرسخين يتوطَّؤُه الناس)). رواه أحمد، والترمذي، وقال هذا حديث
غريب (٦) .
٥٦٧٧ - (١٣) وعن أبي سعيد [الخدري](٢)، عن رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم قال:
((الصَّعُودُ(٨) جبل من نار يُتصمَّدُ فيه سبعين خريفاً، وبُهْويَ به كذلك فيه أبداً ».
(١) وإسناده ضعيف.
(٢) اسم جبل.
(٣) قربة بالقرب من المدينة .
(٤) وقال : حديث حسن غريب. قلت: وإسناده ضعيف.
(٥) وقال: حديث حسن صحيح. قلت: وسنده صحيح.
(٧) زيادة من خطوطة الحاكم.
(٦) وقال: حديث غريب. أي ضعيف. وهو كما قال .
(٨) إشارة الى قوله تعالى: ( سأرهقه صعوداً ) المدثر : ١٧
- ١٥٨٠ -