Indexed OCR Text

Pages 1541-1560

٢٨ - كتاب أحوال القيامة و بدء الخلق، ٣- باب الحساب والقصاص والميزان الحديث (٥٥٥٦)
((فوالذي نفسي بيده لا تضارُونَ في رؤيةِ ربِّكَ إِلاَّ كما تضاُونَ في رؤيةِ أحدهما)).
قال: (( فيلقى العبدَ (١) فيقول: أي قُلْ(٢): أَمْ أُكرمْكَ وأُسوْدْكَ (٣) وأُزَوْجُكَ
وأُسخبرْ لكَ الحيلَ والإِبلَ، وأُذَرْكَ تَرَأْسُ وتَربعُ(٤)؛ فيقول: بَلَى)). قال: «فيقول:
أفظننتَ أنَّكَ مُلاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإني قد أنساك كما نسيتني. ثمّ يلقى الثاني،
فذكر مثله، ثمَّ يلقى الثالثَ، فيقول له مثلَ ذلكَ ، فيقول: يا ربِّ! آمنتُ بكَ
وبكتابكَ وبِرِسُلكَ، وصلَّتُ وصمتُ، ونصدّقتُ، ويُثني بخيرٍ (٥) ما استطاعَ،
فيقول (٦): مَهنا إذا. ثمّ يقال: الآنَ نبعتُ شاهداً عليكَ، ويتفكَّرُ في نفسِهِ: مَن
ذا الذي يشهدُ عليَّ؛ فيُختم على فيهِ، ويُقال لفخذِه: الطقي، فتنطقُ فخِذُه والحُه
وعظامُه بعمله، وذلكَ ليُعذرَ منْ نفسِهِ، وذلكَ المنافقُ، وذلكَ الذي يسخطُ اللهُ
عليه(٧))). رواه مسلم .
وذُكر حديث أبي هريرةَ: ((بدخلُ منْ أُمَتي الجِنَّةَ)) في ((باب التوكل)» برواية
ابن عبَّاسٍ.
الفصل الثاني
٥٥٥٦ - (٨) عن أبى أمامةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله عَّهِ يقول: ((وعدَ في رَّبِي
أن يُدخلَ الجِنَّةَ من أمتي سبعينَ ألفاً لا حساب عليهم ، ولا عذابَ، مع كلِّ ألفٍ
(٢) بضم الفاء وسكون اللام، أي يا فلان.
(١) أي فيلقى الرب العبد .
(٣) آي آلم أجملك سيدا.
(٤) قال القاضي: [ معناه: تركتك مستريحاً لا تحتاج الى مشقة وتعب من قولهم: أربع على
(٦) أي الله .
(٥) أي على نفسه
نفسك، أي ارفق بها].
(٧) في أصل المرقاة: سخطه اللّه، وفي الاصل: سخط الله بدون عليه، وفي مخطوطة الحاكم:
(((سخط الله عليه)) والتصويب من ((صحيح مسلم)).
- ١٥٤١ -

٢٨- كتاب أحوال القيامة و بدء الخلق ٣ - باب الحساب والقصاص والميزان الحديث (٥٥٥٩)
سبعون ألفاً، وثلاث حثيات (١) منْ حثَيَاتِ رَبّي)). رواه أحمد، والترمذي(٢)،
وابن ماجه .
٥٥٥٧ - (٩) وعن الحسن (٢)، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول اللهحسن]:
(( يعرضُ الناس يومَ القيامةِ ثلاثَ عَرَضاتٍ: فأما عَرْضَتَان فجدالٌ ومعاذِيرٌ،
وأما العرضةُ الثالثةُ فعند ذلك تطيرُ الصحفُ في الأيدي، فآخذٌ بيمينه وآخذٌ بشماله)».
رواه أحمد ، والترمذي وقال: لا يصحُّ هذا الحديثُ؛ من قِبَلِ أن الحسن لم يسمع من
أبي هريرة.
٥٥٥٨ - (١٠) وقد رواه بعضهم عن الحسن عن أبي موسى (٤).
٥٥٥٩ - (١١) وعن عبد الله بن عمرو ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إِن اللهَ سيخلَصُ(٥) رجلاً من أمّي على رؤوس الخلائق يومَ القيامةِ، فينشرُ (٦) عليه
تسعةً وتسعين سجلاً (٧)، كلُ سِجِلٍ مثلُ مدْ البصرِ، ثم يقول: أَتُشْكِرُ من
هذا شيئاً؛ أَظَامَكَ كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا، يا رب !فيقول: أفلكَ عُدْرٌ؟ قال
لا، يا رب ! فيقول: بلى؛ إن لكَ عندنا حسنةً، وإنه لا ظلِ عليكَ اليوم، فتخرجُ بطاقةٌ
فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنَكَ. فيقول:
يا رب! ما هذه البطاقةُ مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تُظلمُ، قال: فتوضعُ
السجلاتُ في كِفَّةٍ والبطاقةُ في كِفَّةٍ، فطاشتْ (٨) السجلات ونقلت البطاقة، فلا
يَثْقُلُ مع اسمِ اللهِ شيٌ)). رواه الترمذي(٦)، وابن ماجه
(١) وفي ((النهاية)): الحثيات كنابة عن المبالغة والكثرة
(٢) وقال: حديث حسن. قلت: وإِسناده صحيح.
(٣) أي البصري .
(٤) وهو ضعيف من هذا الوجه أيضاً لعنعنة الحسن وهو البصري.
(٧) أي كتاباً كبيراً.
(٦) أي يفتح .
(٥) أي يختار .
(٨) أي خفت
(٩) وقال: حديث حسن غريب. قلت: وإسناده صحيح.
- ١٥٤٢ -

٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق. ٣-باب الحساب والقصاص والميزان الحديث (٥٥٦٠)
٥٥٦٠ - (١٢) وعن عائشةَ، أنَّها ذكرت النار فبكت، فقال رسول الله ح الية:
(((ما يبكيك؟)). قالتْ: ذكرتُ النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟
فقال رسول الله في: ((أمَّا في ثلاثةِ مواطن فلا يذكر أحدٌ أحداً: عند الميزان حتى
يعلم: أيخِفُ ميزانه أم يثقل؟ وعند الكتاب حين بقال (هاؤم(١) اقرؤوا كتابيه)(٢)، حتى
يعلم: أين يقع كتابُه، أفي يمينه أم في شماله)؟ أم من(٣) وراءظهره؟ وعند الصراط: إذا وضعَ
بينَ ظهري جهنم )). رواه أبو داود (٤) .
الفصل الثالث
٥٥٦١ - (١٣) عن عائشةَ، قالتْ: جاءَ رجلٌ فقعدَ بين بدي رسول الله عَ ل؛ فقال:
يا رسولَ الله! إِنَّ لي مملوكين يكذبوني، ويخونوني، ويعصوني وأشتمهم وأضربهم ؛
فكيف أنا منهم ؟ فقال رسول الله عَله: (( إذا كان يوم القيامةِ مُحْسَبُ ما غانوكَ
وعصوْكَ وكذبوكَ، وعقابُك إيام ؛ فإن كان عقابُك إيام بقدر ذوبهم كان كفافاً
لا لك ولا عليك، وإن كانَ عقابُك إيام دون ذنبهم كان فضلاً لك، وإن كان عقابك
إياه فوق ذنوبهم، اقتص لهم منك الفضل(٥)، فتنحىّ الرجلُ وجَعَلَ يهتفُ ويبكي،
فقال له رسول الله مت٣: (( أما تقرأ قول الله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة
فلا تظلم نفسٌ شيئاً وإن كان مثقالَ حبَّةٍ من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)))(٦)
(١) أي خذوا .
(٢) سورة الحاقة ، الآية : ١٩
(٣) كذا في الأصول وفي ((سنن أبي داود) برقم (٤٧٥٥) أيضاً. وقال القاري: في أكثر نسخ
((المصابيح)) (( أومن، اهـ. وفي مخطوطة الحاكم: ((ومن))
(٤) وإسناده ضعيف.
(٥) أي الزيادة
٠
(٦) سورة الأنبياء ، الآية : ٤٧
- ١٥٤٣ -

٢٨ - كتاب أموال القيامة وبدء الخلو ٣- باب الحساب والقصاص والميزان الحديث (٥٥٦٥)
فقال الرجلُ: يا رسول الله! ما أجد لي ولهؤلاءِ شيئاً خيراً من مفارقتهم، أشهدك
أنهم كلَّهم أحرارٌ . رواه الترمذي .
٥٥٦٢ -- (١٤) وعنها، قالت : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بعض
صلاته: ( اللهمَّ حاسبْنِي حساباً يسيراً)) قلت: يانِيَّ الله! ما الحسابُ اليسيرُ؟ قال: ((أن
ينظر في كتابه فيتجاوز عنه، إنه من نوقش الحساب يومئذ ياعائشة(١)! هلك)).
رواه أحمد (٢).
٥٥٦٣ - (١٥) وعن أبي سعيد الخدري، أنه أتى رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم
فقال : أخبرني من يقوى على القيام يوم القيامة الذي قال الله عزَّ وجلَّ: ( يوم يقوم النَّاس
لربِّ العالمين)(٣)؛ فقال: ((يُخفَّف على المؤمن(٤) حتى يكون عليه كالصلاة المكتوبة)).
٥٥٦٤ - (١٦) وعنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن (يوم كان مقداره
خمسين ألف سنةٍ)(٥) ماطول هذا اليوم؟ فقال: ((والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن
حتى يكونَ أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا )) . رواهما البيهقي في كتاب
((البعث والنشور (٦)).
٥٥٦٥ - (١٧) وعن أسماء بنت يزيد، عن رسول الله عَ ل قال: ((يحشر الناس في
صعيدٍ واحدٍ يوم القيامة ، فينادي منادٍ فيقول: أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن
المضاجع؟ فيقومون وهم قليل، فيدخلون الجنَّة بغير حساب، ثمَّ يؤمر لسائر الناس إلى
الحساب)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
(١) في الأصل : عائشة بدون يا .
(٢) وإسناده جيد، وصححه الحاكم ووافقه الذهي.
(٣) سورة المطففين ، الآية : ٦ .
(٤) في الأصل: المؤمنين بالجمع، والتصحيح من النسخ الأخرى.
(٥) سورة المعارج، الآية: ٤ (٦) والثاني منهما رواه أحمد (٧٥/٣) باسناد ضعيف.
- ١٥٤٤ -

(٤) باب الحوض والشفاعة
الفصل الأول
٥٥٦٦ - (١) من أنس، قال: قال رسول الله عَ﴾: ((بينا أنا أسيرُ في الجَنَّةِ إِذا
أنا بهر حافتاه قبَاب الدرّ المجوّف، قلت: ما هذا ياجبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي
أعطاكَ ربْك، فإذا طينهُ مسكٌ أَذفَرُ (١))). رواه البخاري.
٥٥٦٧ - (٢) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله عَ ◌ّله: ((حوضي مسيرة
شهر ، وزواياه سواء (٢)، ماؤهُ أبيضُ من اللبن، وربحه أطيب من المسك، وكيزانه(٣)
كنجوم السّماءِ، من يشرب منها فلا يظمأ أبداً)). متفق عليه.
٥٥٦٨ - (٣) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﴾﴾: ((إِنَّ حوضي أبعدُ من
أيْلَةَ من عدن(٤) لهو أشد بياضاً من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولاّ نيتُه أكثرُ
من عددِ النجوم، وإني لأُصُدُ الناسَ عنه كما يصدُّ الرجل إبلَ النَّاس(٥) عن حوضه)).
قالوا: يارسول الله! أتعرفنا يومئذ؟ قال: ((نعم، لكم سماء(٦) ليست(٧) لأحدٍ من الأمم،
(١) أي شديد الرائحة .
(٢) أي مربع لا يزيد طوله من عوضه شيئاً .
(٣) جمع كوز.
(٤) أيلة: اسم بلدة على ساحل بحر القلزم مما بلي الشام وهي الآن في المملكة الأردنية ،
وعدن : اسم بلدة على ساحل بحر الهند من اليمن (انظر معجم البلدان )
(٥) أي المنافقين والموتدين .
(٦) أي علامة
(٧) في الأصل : السياء، وما أثبتناء من النسخ الأخرى.
- ١٥٤٥ -

٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٤-باب الحوض والشفاعة
الحديث (٥٥٧٢)
مردون عليّ ◌ُرّاً محجلين(١) من أثر الوضوء)). رواه مسلم.
٥٥٦٩ - (٤) وفي روايةٍ له(٢) عن أنس، قال: ((°تُرى فيه أباريقُ الذهب والفضة
كعدد نجوم السَّماء)».
٥٥٧٠ (٥) وفي أخرى له (٢) عن ثوبان، قال: سُئل عن شرابه. فقال: ((أشد بياضاً
من اللبن، وأحلى من العسل يغتُ(٣)، فيه ميزابان مُدَّانه من الجنَّة: أحدهما من ذهب
والآخر من ورق)».
٥٥٧١ - (٦) وعن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله علي: ((إبي فرَطُ﴾(٤)
على الحوض، من منَّ عَيَّ شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، ليردنَّ عليَّ أقوامٌ أعرفهم
ويعرفوني، ثمّ يحال بيني وبينهم، فأقول: إنهم مني. فيقال: إِنك لاندري ما أحدثوا
بعدك؟ فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي)). متفق عليه.
٥٥٧٢ - (٧) وعن أنس، أنَّ النبي صلى اللهُ عليه وسلم، قال: ((يُحبس المؤمنون
يوم القيامة حتى يُهُوا(٥) بذلك، فيقولون: لو (٦) استشفعنا إلى ربّنا فير نحنا من مكاننا!
فيأتون آدمَ ، فيقولون: أنت آدم أبو النَّاس، خلقك الله بيده، وأسكنك جنَّته،
وأسجَدَ لك ملائكته، وعلمكَ أسماءَ كلِّ شيءٍ ، اشفع لنا عند ربّك حتى يُرِيحَنا من
مكانا هذا. فيقول: لستُ هناكم . - وذكر خطيئته التي أصاب: أكَلَهُ(٧) من الشجرة
وقد نُهي عنها - ولكن ائتوا نوحاً أوَّل فيّ(٨) بشَهُ الله إلى أهل الأرض، فيأتون نوحاً،
فيقول: لستُ هناكم -ويذكرُ خطيئته التي أصاب: سؤالَه ربَّه بغير علم - ولكن اثنوا
إبراهيم خليلَ الرَّحمن. قال: فيأمون إبراهيم، فيقول: إني لستُ هناكم - ويذكر ثلاث
(١) الغر: جمع أغر وهو الذي في جبهته بياض. والمهجل: هو الذي في يديه ورجليه بياض.
(٣) أي يصب ويسيل ، وفي الأصل (بغث) بالمثلثة ، والتصحيح من
(٢) أي لمسلم .
(٤) أي سابقكم ومقدمكم .
مخلوطة الحاكم و((صحيح مسلم)).
(٧) بالنصب بدل من الخطيئة.
(٦) لو: (هنا) التمني .
(٥) أي يحزنوا بذلك .
(٨) أي نبي مرسل ، وفي حديث آخر ((أول وسول)) وأول الأنبياء آدم عليه السلام.
- ١٥٤٦ -

٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٤- باب الحوض والشفاعة
الحديث (٥٥٧٢)
كذبات(١) كذبهنَّ -ولكن التوا موسى عبداً آتاه اللهُ التوراة، وكلَّمه وقرَّبه نجياً . قال:
فيأتون موسى فيقول إني لستُ هناكم - ويذكر خطيئته التي أصاب قَتْلَهُ النفس -
ولكن اثتوا عيسى عبدَ اللهِ ورسولَه وروحَ الله وكلنَه)) قال: ((فيأتون عيسى، فيقول:
لستُ هناكم، ولكن انتوا محمَّداً عبدا غفر اللهُ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)). قال:
((فيأ موني فأسنأذن على رِّبي في داره، فيؤذن لي عليه، فإذا رأيتُهُ وقعتُ ساجداً، فيدعني
ما شاء الله أن يدعني، فيقول: ارفع محمّد! وقل تُسمَع، واشْفَعْ تُشْفَعْ، وَسَلْ تُعْطَه)).
قال ((: فأرفع رأسي، فأتني على رِّبي بتناه وتحميد يُعَلّمُنيه، ثم أشفع فيحد لي حداً،
فأخرج، فأخرجهم من النَّارِ وأُدخلهم الجنَّة، ثمَّ أعود الثانية فأستأذنُ على رِّبي في داره.
فَيُؤْ ذزُ(٢) لي عليه، فإذا رأيتُهُ وقعت ساجداً. فيدعُني ماشاءَ اللهُ أنْ يِدعَني، ثمْ
يقولُ: ارفعْ محمّدًا وقل (٢) تُسْمَعْ، واشفعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُمْطه.)قال: (فأرفع رأسي
فأتني على رِّي بقناء وتحميدٍ ◌ُعلمنيه، ثمَّ أشفع فيحد لي حداً، فأخرجُ، فأخرجُهم من
النّار وأدخلهم الجنَّة ، ثم أعودُ الثالثة ، فأستأذن على ربي في داره، فيؤذن لي عليه ، فإذا
رأيتهُ وقعتُ ساجداً، فيدعُني ماشاء الله أن يدعني، ثمَّ يقول: ارفعْ محمّدُ ! وقُلْ
تُسمَعْ، واشفعْ تُشْفَّعْ، وَسَلْ تُمْطَه)) قال: ((فأرفعُ رأسي فأتي على رَّبِي بثناءوتحميد
يعلّمِنيه، ثمَّ أشفع؛ فيحدُ لي حدًّا، فأخرجُ، فأخرجهم من النّار وأدخلهم الجنَّة،
حتى ما يبقى في النَّار إلا مَنْ قد حبسه القرآنُ)) أي وجب عليه الخلود، ثمَّ نلا هذه
الآّبة (عسى أن يبعثَك ربْكَ مقاماً محموداً)(٤) قال: ((وهذا المقام المحمود الذي وعده
نبيكم )) متفق عليه.
(١) قال البيضاوي: احدى الكذبات هذه، قوله: (إني سقيم - الصافات - ٨٩) وثانيتها قوله:
(بل فعله كبيرهم هذا - الانبياء - ٦٣) وثالثتها: قوله عن سارة: هي أختي والحق أنها معاريض ... اهـ
(٣) في الاصل : وقيل ، وهو غلط
من ((الموفاة) (٢) في مخطوطة الحاكم : فاذن
(٤) سورة الاسراء ، الآية : ٧٩
- ١٥٤٧ -

٢٨- كتاب أحوال القيامة و بدء الخلق
٤ - باب الحوض والشفاعة
الحريت (٥٥٧٤)
٥٥٧٣ - (٨) وعنه، قال: قال رسول الله تَّه: ((إذا كانَ يوم القيامة ماجَ النَّاس
بعضهم في بعض ، فيأتون آدم فيقولون: اشفع إلى ربِّك: فيقول: لست لها، ولكن
عليكم بإبراهيم فإنه خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم ، فيقول: لست لها، ولكن عليكم
يموسى فانه كليم الله، فيأتون موسى ، فيقول: لست لها ، ولكن عليكم
بعيسى فإنه روح الله وكلمته، فيأتون عيسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمَّدٍ ،
فيأموني فأقول: أنا لها، فأستأذن على رِّبي، فيؤذن لي، ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضر في
الآن، فأحمده بتلك المحامد، وأخر له ساجداً، فيقال: يامحمّدُ! ارفع رأسك، وقل
تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: يارب! أُسَّي أُمَّي فيقال: انطلق، فأخرجْ
من كان في قلبه مثقال شعيرة من إِيمان، فأنطلِقُ فأفعل، ثمّ أعودُ فأحمده بتلك المحامد،
ثمَّ أخرُّ له ساجداً، فيقال: يامحمَّدُ ! ارفع رأسكَ، وقل تسمع، وسل تعطه، واشفع
تشفع، فأقول: يا ربٌ ! أمّي أَمَّي. فيقال: انطلقْ فأخرجْ من كان في قلبه مثقالُ ذرَّة
أو خردلة من إيمان، فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجداً،
فيقال: يا محمَّدُ ! ارفعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وسَلْ تُمْطَهْ، واشفعْ تَشَفَّعْ
فأقول: يا ربَ ! أمتي أمتي. فيقال: انطلقْ فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال
حبّة خردلة من إيمان، فأخرجه من النار. فأنطلق(أفعل، ثم أعود الرابعةَ فأحمده بنلك
المحاميد، ثم أخرٌ له ساجداً فيقال: يا محُمَّدُ ! ارفع رأسكَ، وقل تسمع، وسل تعطه ،
واشفع تشفع. فأقول: يارب! ائذن لي فيمن قال: لا إله إلاّ الله. قال: ليس ذلك لك،
ولكن وعزّتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجنَّ منها من قال: لا إله إلا الله)).
متفق عليه .
٥٥٧٤ - (٩) عن أبي هريرةَ، عن النبي ◌َّم قال: ((أسعدُ الناسِ بشفاءتي يومَ
القيامةِ من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه)). رواه البخاري.
- ١٥٤٨ -

٢٨- كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق.
٤ - باب الحوض والشفاعة
الحديث (٥٥٧٥)
٠٠٥٥٧٥ (١٠) وعنه، قال: أتى النبي ◌َّه بلحمٍ فَرُ فِع إليه الذراع، وكانت تعجبه،
فنهس منها بهسة، ثم قال: (( أما سيّد الناس يوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين،
وتَدنو الشمس فيبلغُ الناس من الغم والكرب مالا يطيقون، فيقول الناس : ألا تنظرون
من يشفعُ لكم إلى ربّكم؟ فيأتون آدم)). وذكر حديث الشفاعة وقال: ((فأنطلق فآ تي
تحت العرش، فأقعُ ساجداً لربي، ثم يفتح الله عليَّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم
يفتحه على أحد قبلي، ثم قال: يا محمّد! ارفعْ رأسَكَ، وسَلْ تُعطَهْ، واشفعْ تُشَفَّعْ،
فأرفع رأسي فأقول: أمَّي يا رب! أمَّي يا رب! أمَّ يا رب! فيقال: يا محمَّدُ! أُدخلْ
من أمَّنك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنةِ ، وم شركاءُ الناس
فيما سوى ذلك من الأبواب)). ثم قال: ((والذي نفسي بيده إنّ ما بين المصراعين من
مصاريع الجنَّة كما بين مكة وهَجَر (١)). متفق عليه.
٥٥٧٦ - (١١) وعن حذيفةَ في حديث الشفاعة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ((وترسلُ الأمانة والرحم، فتقومان جَنَبتي الصراط يميناً وشمالاً)). رواه مسلم.
٥٥٧٧ - (١٢) وهى عبدِ الله بن عمرو بن العاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا
قول الله تعالى في إبراهيم: ( ربٌ إِهنَّ أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني) (٢)
وقال(٣) عيسى: ( إن تعذُّ بِهم فإنهم عبادك)(٤) فرفع يديه، فقال: ((اللهم أمَّتي أمَّتي)).
وبكى فقال الله تعالى: (( يا جبريل! اذهب إلى محمَّد، وربْك أعلم، فسله مايبكيه؟)). فأناه
جبريلُ فسأله فأخبره رسولُ الله ◌َ ◌ّهِبما قال. فقال الله لجبريل: اذهب إلى محمَّد، فقل:
إنا سنرْضَيكَ في أمَّنك ولا نسوؤك)). رواه مسلم.
(١) هجر : بلدة في البحرين.
(٢) سورة إبراهيم، الآية: ٣٦
(٣) أي وقول ، فان (قال) هنا مصدر وليس بفعل. بقال: ((قال قولاً وقالاً وقيلاً)) أي تلاقول عيسى.
(٤) سورة المائدة ، الآية: ١١٨
- ١٥٤٩ -

٢٨- كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٤ - باب الحوض والشفاعة
الحديث (٥٥٧٩)
٥٥٧٨ - (١٣) وعن أبي سعيد الخدري، أنَّ ناماً قالوا: يا رسول الله! هل نرى
ربَّنا يوم القيامة؟ قال رسولُ الله عَّةٍ: ((نعم، هل تُضَارَون في رؤية الشمس بالظهيرة
صَحْواً ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحْواً ليس فيها سحاب؟)).
قالوا: لا، يا رسول الله! قال: (( ما تضارون في رؤية الله يومَ القيامةِ إلا كما تضارون في
رؤية أحدهما إذا كانَ يومُ القيامةِ أَذَّن مؤذِّنٌ لِيتَّبِعْ كلُّ أمَّةٍ ما كانتْ تعبد .
فلا يبقى أحدٌ كانَ يعبدُ غيرَ اللهِ من الأصنام والأنصاب إلا بتساقطون في النار، حتى
إذا لم يبقَ إلا من كان يعبدُ اللهَ من ◌َرٍ وفاجر، أنام رب العالمين قال: فماذا تنظرون؟
يَتَّبِعُ كل أمَّة ما كانت تعبد. قالوا: ياربَّنا فارَقْنا النّاس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم
ولم نُصاحبهم،
٥٥٧٩ - (١٤) وفي رواية أبي هريرةَ ((فيقولون: هذا مكانُنا حتى بأتينا ربنا، فاذا
جاءَ ربْنا عرفناه)).
وفي رواية أبى سعيد: ((فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون:
نعم، فيكشف عن ساقٍ ، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذنَ اللهُ
له بالسجود ، ولا يبقى من كان يسجد انقاء ورياء إلا جعل اللهُ ظهره طبقةً واحدةً،
كلما أراد أن يسجد خَرّ على قفاه، ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون:
اللهم ستم ستم، فيمرُ المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأباويد
الخيل والركاب، فتاج مسلَّمٌ، ومخدوّش مرسَلٌ، ومكدوس في نار جهم، حتى إذا
خَلَص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده ما من أحد منكم باشدَّ مُناشدةً في الحق
- قد تبين لكم - من المؤمنين الله (١) يومَ القيامةِ لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربَّنا!
كانوا يصومون معنا، ويصلون، ويحجُون. فيقال لهم : أخرجوا من عر هم،
(١) متعلق بمناشدة .
- ١٥٥٠ -

٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلف
٤ - باب الحوض والشفاعة
الحديث (٥٥٨٠)
فَتُحرَّمُ(١) صورُهم على النار، فيخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربَّنا! ما بقي فيها
أحدٌ ممن أمرنا به. فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه،
فيخرجون خلقاً كثيراً. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقالَ نصفٍ دينار من خير
فأخرجوه، فيُخرجونَ خلْقاً كثيراً. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرَّة
من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربَّنا لم نذر فيها خيراً. فيقول
اللهُ: شَفَعَتِ الملائكةُ، وشَفَعَ النبيُونَ، وشَفَعَ المؤْمنونَ، ولم يبقَ إِلا أرحمُ
الراحمينَ ، فيقبضُ قبضةً من النارِ فَيُخرجُ منها قوماً لم يعملوا خيراً قطّ قد عادوا عُمَاً
فَيُلقيهم في نهرٍ في أفواءِ الجنةِ يُقال له: نهرُ الحياةِ، فيخرجونَ كما تخرجُ الحِيَّةُ في
جميل(٢) السَّيْل، فيخرجونَ كاللؤلؤِ، في رقابِهِمُ الحوائمُ، فيقول أهلُ الجنةِ: هَؤُلاءِ
عُثْقَاءُ الرحمنِ، أدخلَهمُ الجنةَ بغير عملٍ عملوه ولا خيرٍ قَدَّموهُ، فيُقالُ لهم لكم
ما رأيتم ومثلُه معه)) . متفق عليه .
٥٥٨٠ - (١٥) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّ﴾: ((إِذا دخلَ أهلُ الجَنَّةِ الجنَّةَ
وأهلُ النار النارَ يقولُ اللهُ تعالى: مَن كانَ في قلبه مثقالُ حبَّةٍ من خردلٍ من إِيمانِ
فأخرجوُ، فيخرجونَ قدِ امتحشوا (٣)، وعادوا حماً، فيُلقونَ في نهر الحياةِ، فيغبتونَ
كما تنبُتُ الحِيَّةُ فِي ◌َمِيلِ السَّيْلِ، ألم ترَوْا أنَّها تخرُجُ صفراءَ مُلْتَويةَ (٤))).
متفق عليه .
٥٥٨١ - (١٦) وعن أبي هريرة، أن الناس قالوا: يارسول الله! هل نرى ربنا يومَ القيامةِ؟
فذكر معنى حديث أبي سعيدٍ غيرَ كشفِ السَّاقِ وقال: « يُضربُ الصّراطُ بين
(١) أي يمنع تغيرها، بأن تأكلها أو تسودها بحيث لا تعرف وجوههم، فيعرفهم المؤمنون بسياهم.
(٢) حميل السيل: مايحمله السيل من غشاء أو طين، فإِذا اتفق فيه الحبة، واستقرت على شط
مجرى السيل تفبت في يوم وليلة. شبههم لسرعة نباتها وحسنها وطراوتها .
(٤) أي ملفوفة مجتمعة.
(٣) أي احترفوا.
- ١٥٥١ -

٢٨- كتاب أصول القيامةو بدء الخلق.
٤ - باب الحوض والشفاعة
الحديث (٥٥٨١)
ظَهرانَيْ جِهْمَ، فأكونُ أوَّلَ من يَجوزُ من الرُّسَل بأمَّته، ولا يتكلّمُ بومئذٍ إلا
الرسلُ، وكلامُ الرُّسل يومئذٍ: اللهمْ سلَّمْ سلّمْ. وفي جهنمَ كلاليب مثلُ شَوْكِ
السَّعْدان، لا يعلمُ قَدْرَ عِظَمَها إِلا اللهُ، تخطفُ الناسَ بأعمالِهم، فهم من ◌ُوبَقُ (١)
بعملِه، ومنهم مَن يُخْردَلُ(٣) ثمْ بنجو، حتى إذا فرغَ اللهُ منَ القضاء بينَ عبادِه
وأرادَ أن يخرجَ منَ النَّارِ من أرادَ أن يُخرجَه ممَّن كانَ يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهَ، أمرَ
الملائكةَ أنْ يُخِرِجوا مَن كان يعبدُ اللهَ، فَيُخرجونَهم ويعرفونهم بآثارِ السُّجودِ،
وحرّم اللهُ تعالى على النارِ أن تأكلَ أثر السجودِ ، فكلُ ابنِ آدَمَ نأكلُهُ النَّارُ إِلا أثرّ
السجودِ،فيخرجونَ من النار قدِ امْتحشوا ، فيصبُّ عليهم ماء الحياةِ، فينجُنونَ كما
تنبتُ الحِيَّةُ في حمِيلِ السَّيْل، ويبقى رجلٌ بينَ الجِنَّةِ والنار، وهو آخرُ أهل النارِ
دُخُولاَ الجنةَ، مُقبلٌ بوجهِهِ قِبَل النارِ، فيقول: ياربٌ! اصرف وجهي عن النار،
فانه قد فشَبني(٢) ريحُها، وأحرقني ذكاؤُها (٤). فيقولُ: هل عسَيتَ إِن أفعل ذلك أنْ
تسألَ غيرَ ذلكَ؟ فيقول: لا وعزْتِكَ، فيُعطي الله ما شاءَ اللهُ منْ عهدٍ وميثاق،
فيَصرفُ اللهُ وجهه عن النارِ ، فإذا أقبلَ به على الجنة ورأى بهجتَها، سكتَ ما شاءَ
اللهُ أن يسكتَ ، ثُمَّ قال: يا رب ! قدّمني عند بابِ الجنةِ، فيقول اللهُ تبارك وتعالى:
أليس قد أعطيت العهودَ والميثاقَ أن لا تسألَ غير الذي كنتَ سألتَ. فيقول: يا ربُ!
لا أكونُ أشقى خلقكَ. فيقول: فما عسجت إن أُعطيتَ ذلكَ أن تسألَ غيرَه.
فيقول: لا وعزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَ ذلكَ، فَيُعطي ربَّه ما شاءَ من عهد وميثاقٍ ،
فيُقدمُه إلى باب الجنةِ ، فإِذا بلغَ بابَها فرأي زهرتها وما فيها من النَّغْرةِ (٥) والسرور،
(١) يهلك ويحبس.
(٢) أي بصرع ويقطع قطعاً .
(٣) في الأصل: وقد ، والتصحيح من مسلم . أي آذاني وأهلكني وسني .
(٤) أي لهبها واشتعالها .
(٥) أي الحسن والروفق .
- ١٥٥٢ -

٢٨ - كتاب أحوال القيامة و بدء الخلق
٤ - باب الحوض والشفاعة
الحديث (٥٥٨٢)
فسكتَ ما شاءَ اللهُ أنْ يسكتَ، فيقول: يا ربٌ! أدخلني الجنَّةَ فيقول اللهُ تباركَ
وتعالى: ويلكَ يا ابنَ آدَمَ ! ما أغدرَكَ ! أليسَ قد أعطيت العهودَ والميثاقَ أنْ لا
تسألَ غير الذي أُعطِتَ. فيقول: يا ربٌ! لا تجعلنى أشقى خلقكَ، فلا يزالُ يدعو
حتى يضحكَ اللهُ منه، فإِذا ضحكَ أذنَ له في دخول الجنةِ. فيقولُ: مَنَّ، فيننَّى
حتى إذا انقطعتْ أَمنيّتُه قال الله تعالى: تَمَنَّمِنْ كذا وكذا، أقبلَ يذكره ربُّه، حتى
إذا انتهتْ به الأماني قال اللهُ: لكَ ذلكَ ومثلُهُ معَه)».
وفي رواية أبي سعيد: ((قال اللهُ: لكَ ذلك وعشرةُ أمثاله)). متفق عليه.
٥٥٨٢ - (١٧) وعن ابن مسعود، أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((آخرُ
من يدخلُ الجنةَ رجلٌ ، بمشي مرةً ويَكْبو مرةً ونسفعُه النارُ مرةً، فإذا جاوزَها
التفت إليها فقال: تبارك الذي نجَّافي منك، لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاء أحداً من
الأوَّلين والآخرين، فَتُرفع له شجرةٌ فيقول: أي ربٌ! ادْني من هذه الشجرة
فلاْ سنظل بظتها وأشرب من مائها، فيقول الله: يا ابن آدم! لعلي إن أعطيتُكَها سألتنى
غيرَها ؟ فيقول: لا يارب! ويعاهده أن لا يسأله غيرها، وربُه يعذره؛ لأنَّه يرَى
مالا صبر له عليه، فيُدْنيه منها، فيستظل بظتها، ويشرب من مائها، ثمّ تُرفع له شجرة
هي أحسن من الأولى، فيقول: أي ربِّ ادْفي من هذه الشجرة لأشرب من مائها،
وأستظل بظلها لا أسألكَ غيرها. فيقول: يا ابن آدم! ألم تعا هدْ ني أن لا تسألني غيرها ؟!
فيقول: اعلي إِن أَدنيتُك منها تسألني غيْرَ ما؛ فيُمَاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يمذره
لأنه يرى مالاصبر له عليه، فيدنيهِ منها فيستظلٌ بظلِها ويشرب من مائها، ثم ترفع له
شجرةٌ عندبابِ الجنةِ هي أحسنُ من الأوليين، فيقول: أي ربٌ ! ادْنِي من هذهِ
فلاْ ستظلَّ بظلِها وأشرب من مائها، لا أسألك غَيرَ ها. فيقول: يا ابن آدم! ألم تعا هِدْ في
- ١٥٥٣ -

٢٨ - كتاب أحوال القيامة و بدء الخلق
٤ - باب الحوض والشفاعة
الحديث (٥٥٨٤)
أن لا تسألني غَيرَ ها؟! قال: بلى يارب! هذه لا أسألك غَيرَها، وربه يعذره لأنه يرى
ما لاصبر له عليه، فيُدْنيه منها، فإِذا أدناه منها سمع أصواتَ أهل الجنَّة، فيقولُ : أي
ربٌ! أدخلنيها فيقول: يا ابن آدم! ما يصريني منك (١) » أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها
معها. قال: أي ربّ! أنستهزىء مني وأنت ربّ العالمين؟ فضحك ابن مسعود، فقال: ألا
تسألونيّ ممْ أضحك ؟ فقالوا: ممَّ نضحكُ؟ فقال: هكذا ضحكَ رسولُ اللّه عَ .
فقالوا: ثمّ تضحكُ يارسول الله؟ قال: ((من ضحك ربِّ العالمين حين قال: أنستهزى.
مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزىء منك ولكني على ما أشاء قدير)).
رواه مسلم .
٥٥٨٣ - (١٨) وفي رواية له عن أبي سعيد نحوه، إلا أنه لم يذكر («فيقولُ: يا ابن
آدم! ما يصريني منك؟)) إلى آخر الحديث وزاد فيه: ((ويذكره الله: سل كذا وكذا،
حتى إذا انقطعتْ به الأماني قال الله: هو لك وعشرةُ أمثاله قال: ثم يدخل بيته ، فدخل
عليه زوجتاه من الحور العين فيقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك. قال : فيقول:
ما أُعطي أحدٌ مثل ما أعطيت))
٥٥٨٤ - (١٩) وعن أنس، أن النيّيَّ، قال: ((ليصيبنّ أقواماً سَفْعٌ"(٢) من
النَّار بذوبِ أصابها عقوبةً، ثم يدخلهم الله الجنَّةَ بفضله ورحمته(٣) فيقال لهم:
الجهنّمْيُون)). رواه البخاري.
(١) أي يقطع مسألتك مني، من الصري وهو القطع، وروي في غير مسلم ((ما يصريك مني)
قال إبراهيم الحربي: هو الصواب، وأنكر رواية مسلم هذه. قال النووي: [ وليس هو كما قال ،
بل كلاهما صحيح، فان السائل متى انقطع من المسؤول انقطع المسؤول منه، والمعنى: أي شيء يرضيك؟!
وبقطع السؤل بيني وبينك ؟ ).
(٢) أي سواد من لفح النار أو علامة منها
(٣) كذا في الأصل وفي مخطوطة الحاكم. قال القاري: وفي بعض النسخ : بفضل رحمته .
- ١٥٥٤ -

٢٨ - كتار أحوال القيامة وبدء الخلق ٤ - باب الحوض والشفاعة الحديث (٥٥٨٥)
٥٥٨٥ - (٢٠) وهعن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله مَ﴾: ((يخرُجُ
أقوامٌ من النارِ بشفاعةِ محمّد (١) فيدخلون الجنَّةَ وَيُسمَّون الجهنَّمَيّين)). رواه البخاري.
وفي رواية: ((يخرج قوم من أسَّي من النَّار بشفاعتي، يسمَّون الجهنَّميين)).
٥٥٨٦ - (٢١) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله عَل: ((إني لأعلم
آخر أهل النَّار خروجاً منها، وآخرَ أهلِ الجنَّةِ دخولاً، رجلٌ يخرج من النار حَبْواً.
فيقول الله: اذهبْ فادخُلِ الجنةَ، فيأنيها، فيُخيّل إليه أنَّها ملأى فيقول: يارب!
وَجَدْنُها ملأى. فيقول الله: اذهبْ فادخل الجنةَ فإنَّ لكَ مثل الدنيا وعشرة أمثالها.
فيقول: أنسخرُ مني - أو تضحك مني(٣) - وأنت الملكُ؟)) ولقد رأيتُ رسولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم صَحِكَ حتى بدَتْ نواجذه، وكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنَّة
منزلة . متفق عليه .
٥٥٨٧ - (٢٢) وعن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله تَّهِ: ((إني لأ علم آخر أهلِ
الجنَّة دُخولاً الجنةَ، وآخر أهل النار خُروجاً منها، رجلٌ يُؤْنى به يوم القيامة، فيقال:
اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوه فيقال: عملت
يوم كذا وكذا، كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا ؟ فيقول: نعم.
لا يستطيع أن ينكر وهو مشفقٌ من كبار ذنوبه أن تعرض عليه. فيقال له فإنَّ لك مكان
كلِّ سيئةٍ حسنةً. فيقول: ربِّ قد عملتُ أشياء لا أراهاههنا)» وقد رأيت رسول
الله تَّ ضحك حتى بدت نواجِذُه. رواه مسلم.
٨٨ ٥٥ - (٢٣) وعن أنسٍ، أنَّ رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((يخرجُ من
(١) في مخطوطة الحاكم: محمد نَّ ال، وكذا بنقل القاوي أنه في بعض النسخ
(٢) شك من الراوي .
- ١٥٥٥ -

الحديث (٥٥٩٢)
٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق ٤ - باب الحوض والشفاعة
النار أربعةٌ ، فيُعرضونَ على اللهِ، ثُمَّ يُؤْمرُ بهم إلى النارِ، فيلتفتُ أحدُم فيقول: أيْ
(ب)! لقد كنتُ أرجو إذا أخرجتَنِي منها أن لا تُعيدني فيها)) قال: ((فَيُنجِيهِ اللهُ
منها). رواه مسلم.
٥٥٨٩ - (٢٤) وعن أبي سعيد [رضي الله عنه](١)، قال: قال رسول اللهحك :
( يُخْلَصُ المؤمنونَ من النار، فَيُحبسونَ على قنطرة بينَ الجنة والنار ، فيقتصُلبعضهم
من بعضٍ مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبُوا ونُقُوا أَذِنَ لهم في دخول الجنةِ،
فوالذي نفْسُ محمَّد بيدِهِ لَأحدُم أهْدى بمنزله في الجنةِ منه بمنزله كان له في الدنيا )».
رواه البخاري .
٥٥٩٠ - (٢٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله عَ ل: ((لا يدخلُ أحدٌ
الجنةَ إِلا أري مقعده من النار أو أساءَ ليزدادَ شكراً، ولا يدخل النارَ أحدٌ إلا أُري
مقعدَه مِنَ الجنةِ لو أحسنَ لَيَكونَ عليه حسرةً)). رواه البخاري.
٥٥٩١ - (٢٦) وعن ابن عمَرَ، قال: قال رسول الله عَّ﴾: (( إذا صارَ أهلُ الجنة
إلى الجنةِ ، وأهلُ النارِ إلى النار؛ جيءَ بالموتِ حتى يُجعلَ بين الجنةِ والنارِ، ثمَّ يذبحُ،
ثمّ ◌ُنَادِي مُنَادٍ: يا أهلَ الجنةِ! لا موتَ ويا أهلَ النار! لا موتَ. فيزدادُ أهلُ
الجنةِ فرحاً إلى فرحِهم ، ويزدادُ أهلُ النارِ حُزْناً إِلى حُزنهم )). متفق عليه.
الفصل الثاني
٥٥٩٢ - (٣٧) عن ثوبان، عن النبي ◌َ﴾ قال: ((حوْضي من عدَنَ إلى عمَّان(٣)
البلقاء ، ماؤهُ أشدُّ بياضاً من اللبنِ، وأحلى من العسلِ، وأكوابُه عدد نجومٍ
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم
(٢) عمان بلد من الشام. وعدن في اليمن.
- ١٥٥٦ -

٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
٤-باب الحوض والشفاعة
الحديث (٥٥٩٣)
السماءِ، مَن شربَ منه شربةً لم يَظمأ بعدها أبداً، أولُ الناسِ وُرُوداً فقراءُ المهاجرينَ
الشُّعتُ رُؤوساً، الدُنسُ ئِياباً، الذين لا ينكحونَ المننعماتِ، ولا يفتحُلهم السُّدَهُ(١))
رواه أحمد ، والترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذيُ: هذا حديثٌ غريب.
٥٥٩٣ - (٢٨) وهى زيد بن أرقمَ، قال: كنا مع رسول الله تسيء، فنزلنا منزلاً،
فقال: (( ما أنتم جزءٌ(٣) من مائة ألفِ جزء ممنْ يرِدُ عليّ الخَوضَ)). قيل: كم كنتم
يومئذ؟ قال: سبعمائةَ أو ثمانمائةَ . رواه أبو داود (٣).
٥٥٩٤ - (٢٩) وعن مرة، قال: قال رسولُ اللهعَلِ﴾: ((إن لكلّ في حوضاً،
وإنهم ليتباهَوْن أيُّهم أكثر واردةً، وإني لأ رجو أن أكون أكثرم واردةً (٤))).
رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب .
٥٥٩٥ - (٣٠) وعن أنسٍ، قال: سألتُ النيّ ة أن يشفعَ لي يومَ القيامةِ
فقال: ((أنا فاعلٌ)). قلت: يا رسول الله! فأين أطلبكَ؟ قال: ((اطلبي أوَّل ما تطلبُني
على الصراط)). قلتُ: فإن لم ألْقَكَ على الصّراط ؟ قال: (فاطلبني عند الميزان)). قلت:
فإن لم ألقكَ عند الميزان ؟ قال: ((فاطلبُني عند الحوض، فإني لا أُخطىءُ (٥) هذه الثلاث
المواطن)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب (٦).
٥٥٩٦ - (٣١) وعن ابن مسعود، عن النبي تَّ قال: قيل له: ما المقامُ المحمودُ؟
قال: (ذلك يومٌ ينزلُ اللهُ تعالى على كرسيّهِ فَيَئِطُ (٧) كما يئطُ الرحلُ الجديد من
(١) السدد: جمع سدة وهي باب الدار .
(٢) كذا بالوفع. وفي مخطوطة الحاكم بالنصب، وحكى القاري أنه كذلك في بعض النسخ.
(٤) أيهم أكثر أمة وارادة .
(٣) وإسناده صحيح.
(٥) أي لا أتجاوز هذه البقاع ولا يفقدني أحد فيهن جميعهن
(٦) كذا وفي مطبوعة بولاق ((حسن غريب)) وهو أصوب، فإِن سنده جيد.
(٧) ينط : أي بصوت .
- ١٥٥٧ -

الحديث (٥٦٠٢)
٤ - باب الحوض والشفاعة
٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
تضايقه به وهو كسعةٍ ما بينَ السماء والأرض، ويُجاءُ بكَمِ حُفَاةَ عُرَاةً غُرْلاً،
فيكون أول مَنْ يُكسى إبراهيم. يقول الله تعالى: اكسواخليلي، فيؤْنى بَرَيْطَفَيْنِ (١)
بيضاوين من رياط الجنَّة، ثم أُكْسَى على أثره ، ثم أقومُ عن يمين الله مقاماً يغبطني
الأولون والآخرون». رواه الدارمي(٢).
٥٥٩٧ - (٣٢) وعى المغيرة بن شعبة، قال: قال رسولُ اللهعَ له: ((شعارُ المؤمنين
يومَ القيامةِ على الصراط: ربِّ! سلّم سلّم)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ
غريبٌ .
٥٥٩٨ - (٣٣) وعن أنس، أنَّ النبيَّ مَّوقال: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)).
رواه الترمذي ، وأبو داود .
٥٥٩٩ - (٣٤) ورواه ابن ماجه عن جابر(٢).
٥٦٠٠ - (٣٥) وعن عوفٍ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ الله عَلي: ((أتاني آت من
عندِ رِّي، فخيَّرفي بين أنْ يَدْخِلَ نصفُ أُمتي الجنةَ وبينَ الشفاعة، فاخترتُ الشفاعةَ،
وهي لمن ماتَ لا يشركُ باللهِ شيئاً)). رواه الترمذي، وابن ماجه (٤).
٥٦٠١ - (٣٦) وعن عبدِ الله بن ابي الجَدماء، قال: سمعتُ رسولَ اللهعَ له يقول:
((يدخلُ الجِنَّةَ بشفاعةِ رجلٍ من أُمَّتي أكثرُ منْ بَنِي تَيمٍ)) رواه الترمذي" (٥)،
والدارمي ، وابن ماجه .
٥٦٠٢- (٣٧) وعن أبي سعيد، أنّ رسول الله عَ ل قال: ((إِنَّ من أمتي من يشفعُ للفئام (٦)
ومنهم مَن يشفعُ للقبيلةِ، ومنهم من يشفعُ العُصبة، ومنهم من يشفعُ للرَّجلِ حتى يدخلوا
(١) الربطة: الملاءة الوقيقة اللينة وهي قطعة واحدة .
(٢) وإسناده ضعيف.
(٣) وهو حديث صحيح
(٤) وإسناده صحيح.
(٥) وقال: حسن صحيح . قلت: وسنده صحيح .
(٦) الجماعة من الناس ..
- ١٥٥٨ -

٢٨ - كتاب أحوال القيامة و بدء الخلق
٤ - باب الحوض والشفاعة
الحديث (٥٦٠٣)
الجنةَ)). رواه الترمذي (١).
٥٦٠٣ - (٣٨) وعن أنس، قال: قال رسولُ الله عَله: ((إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ
وعَدَ ني أن يدخل الجنةَ من أمتي أربعمائة ألفٍ بلا حسابٍ)). فقال أبو بكر : زِدْنا
يا رسولَ الله! قال: وهكذا، فمنا بكفيه وجمعهما، فقال أبو بكر: زدنا يارسول الله:
قال: وهكذا فقال عمر: دَعْنا يا أبا بكر ! فقال أبو بكر: وما عليكَ أن يُدْخِلَنا
اللهُ كلَّنا الجنةَ؟ فقال عمر: إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إن شاء أن يُدْخِلَ خَلْقَه الجِنَّةَ بكفّ
واحدٍ فعل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((صدق عمر)) رواه في ((شرح السنَّة)).
٥٦٠٤ - (٣٩) وعنه، قال: قال رسول الله مَّج: (( يُصَفُ أهلُّ النَّار، فيمرُ
بهم الرجلُ من أهل الجنَّة، فيقول الرجل منهم: يافلان! أما تعرفني؟ أنا الذي سَقَبْتُكَ
شَرْبَةَ. وقال بعضهم: أنا الذي وَهَبْتُ لكَ وَضوء(٢)، فيشفع له فيدخله الجنةَ)).
رواه ابن اجه(٣).
٥٦٠٥ - (٤٠) وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن
رجلين ممَّن دخلَ النَّارَ اشتدَّ صياحهما، فقال الربُّ تعالى: أخرجوهما. فقال لهما: لأيٍ
شيءٍ اشتدَّ صياحُكما ؟ قالا: فعلنا ذلك لترحمنا . قال: فإنّ رحمتي لكما أن تنطلقا فُتْقيا
أنفسكما حيثُ كنما من النار، فيُلْقِي أحدُهما نفسه، فيجعلها الله عليه برداً وسلاماً، ويقومُ
الآخر ، فلا يُلقي نفسه، فيقول له الرب تعالى: ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك ؟
فيقول: ربً! إني لأ رجو أن لا تعيد ني فيها بعدَ ما أخرجتَني منها. فيقول له الرب
تعالى: لك رجاؤك. فيدخلان جميعاً الجنَّة برحمة الله)). رواه الترمذي (٤).
(١) واسناده ضعيف.
(٢) الوضوء : الماء الذي يتوضأ به .
(٣) واسناده ضعيف، ولفظه مغاير لسياق المصنف وأتم. انظر رقم (٣٦٨٥) من ابن ماجه.
(٤) وقال : اسناده ضعيف .
- ١٥٥٩ -

٢٨ - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق ٤ - باب الحوض والشفاعة الحديث (٥٦٠٨)
٥٦٠٦ - (٤١) وعن ابن مسعود، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((يَردُ
النَّاسُ النارَ، ثم يصدرون منها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالربح، ثم كحُضْر(١)
الفرس ، ثم كالرا كب في رحلة، ثم كشد الرجل، ثم كمشيه)). رواه الترمذي*،
والدارميُ.
الفصل الثالث
٥٦٠٧ - (٤٢) عن ابن عمر، أنَّ رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّ أمامكم
حوضي، ما بين جنبيه كما بين جَرْبَاءَ وأُذْرُحَ (٣)). قال بعض الرواة: هما قريتان بالشام،
بينهما مسيرة ثلاث ليال . وفي روايةٍ: ((فيه أباريقُ كنجوم السماء، من ورده فشرب منه
لم يظمأ بعدها أبداً » . متفق عليه .
٥٦٠٨- (٤٣) ٥٦٠٩ (٤٤) وعن حذيفة وأبي هريرةَ، قالا: قال رسول الله مرح لتين:
((يجمعُاللهُ تباركَ وتعالى الناس فيقومُ المؤمنون حتى تُرْلَفَ (٣) لهم الجنةُ، فيأمُونَ آدمَ
فيقولونَ : يا أبانا استفتحْ لنا الجِنَّة. فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم؟
لستُ بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله)) قال: ((فيقول إبراهيم: لستُ
بصاحبِ ذلك، إنما كنتُ خليلاً من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلَّمه الله
تكلماً ، فيأتون موسى عليه السلام، فيقول: لست بصاحب ذلك ، اذهبوا إلى عيسى
مو
(١) الحضر : الجري والعدو الشديد .
(٢) جوباء: موضع من أعمال عمان بالبلقاء من أرض الشام وهي قريبة من أذرح
وأذرح: قرية في البلقاء، وير ديافوت في (معجم البلدان)) على من زعم أن بينهما ثلاثة أيام، وكذلك
صنع صاحب (القاموس، عند كلامه على جر باء فقال: والجرباء: قوية بجنب أذرح، وغلط من قال: بينهما
ثلاثة أيام ، وإنما الوهم من رواة الحديث من إسقاط زيادة ذكرها الدار قطني وهي: ((ما بين ناحيتي
(٣) أي تقرب .
حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح)).
- ١٥٦٠ -