Indexed OCR Text

Pages 1461-1480

٢٦ - كتاب الرقاق
٤ - باب التوكل والصبر
الحديث (٥٣١٠)
توكل على الله كفاه الشُعَبَ)). رواه ابن ماجه.
٥٣١٠ - (١٦) وعن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ مٍَّ قال: ((قال ربكم عزَّ وجلَّ: لوْ
أنَّ عبيدي أطاعوني لأسقَيتُهم المطرَ بالليلِ، وأطلعْتُ عليهمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ، ولمْ
أُسمِعْهم صوتَ الرَّعدِ)). رواه أحمد (١).
٥٣١١ - (١٧) وعنه، قال: دخلَ رجلٌ على أهلِه، فلمَّا رأى ما بهم منَ الحاجةِ
خرجَ إِلى البِرِّيةِ، فلمَّا رأتٍ (٢) امر أتُه(٣) قامتْ إلى الرَّحى، فوضعتها (٤)، وإلى التنُور،
فسجَرَتْه (٥)، ثمَّ قَالتِ: اللهُمَّ ارزُقَنا، فنظرتْ فإذا الجَفنةُ قدِ امتلأتْ. قال:
وذهبتْ إِلى النَّنور، فوجدَتَه ◌ُمْتَئاً. قال: فرجعَ الزَّوجُ، قال: أصَبِّم بعدي شيئاً؟
قالتْ امرأتُهُ: نعمْ، من رِبّنا، وقامَ إِلى الرَّحِى فَذُكرَ ذلكَ إلى النبيُّ ◌َّهِ، فقال:
((أَمَا إِنَّه لو لمْ يُرفعها لم نزلْ تَدورُ إِلى يومِ القيامةِ)) رواه أحمد.
٥٣١٢ - (١٨) وعن أبي الدَّرداءِ، قال: قال رسولُ اللهعَلَهُ: ((إِنَّ الرَّزْقَ
ليطلبُ العبدَ كما يطلبُه أجلُه)). رواه أبو نعيم في «الحلية)).
٥٣١٣ - (١٩) وعن ابن مسعودٍ، قال: كأني أنظرُ إلى رسولِ الله مَله يحكي
نبيّاً من الأنبياء، ضربه قومُهُ فأدْمَوْه وهوَ يمسحُ الدَّمَ عن وجهِهِ ويقولُ(٦): اللهُمَّ
اغفرْ لقومي فإنهم لا يعلمونَ . متفق عليه .
(١) وإسناده ضعيف.
(٢) في الاصل: رأى، وهو غلط.
(٣) أي وأت خلو يد الرجل وإدباره عن الأهل. (٤) أي هيأتها ونظفتها.
(٦) أي النبي المشار إليه في الحديث، ويروى أنه عَّ ال قال مثل
(٥) أي أوقدته
ذلك في قومه ولم يصح .
- ١٤٦١ -

(٥) باب الرياء والسمعة
الفصل الأول
٥٣١٤ - (١) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((إِنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى
صوَرِكم، و[لا](١) أموالكم، ولكنْ ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم)). رواه مسلم.
٥٣١٥ - (٢) وعنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((قال اللهُ تعالى: أنا
أغنى الشركاءِ عن الشّركِ، مَن عمِلَ عَمَلاً أشركَ فيه معي غيري، تركفُه وشركه)»
وفي رواية: ((فأنا منه بريءٌ، هوَ الذي عمله)). رواه مسلم.
٥٣١٦ - (٣) وعن جُندبٍ، قال: قال النبيُّ ◌َُّ: ((مَن سَمَّعَ (٢) سَمَّعَ اللهُ بِه،
ومَن يُراثِي ◌ُرائي اللهُ به )) . متفق عليه .
٥٣١٧ - (٤) وعن أبي ذرَ ، قال: قيل لرسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم: أرأيتَ
الرَّجلَ يعملُ العملَ منَ الخير ويحمَدُه الناسُ عليه. وفي رواية: يُحِبُّه الناسُ عليه.
قال: (( تلكَ عاجلُ بشرى المؤمنِ)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
٥٣١٨ - (٥) عن أبي سعدِ (٣) بن أبي فَضالةَ، عن رسول اللهِعَله، قال: ((إذا جمع
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم.
(٢) ممَّع أي: عمل عملاً السمعة بأن نوه بعمله وشهره ليسمع الناس به ويمدحوه. وسمع الله به:
(٣) في الأصل ومطبوعة بتربورغ: سعيد، وكذلك وقع في
أي شهر به وفضحه .
بعض النسخ القديمة ، وهو تصحيف كما قال الجزري .
- ١٤٦٢ -

٢٦- كتاب الرقاق
٥ - باب الرياء والسمعة
الحديث (٥٣١٩)
اللهُ الناسَ يومَ القيامةِ ليومٍ لا ريب فيه نادى مُنادٍ: مَن كانَ أشركَ في عملٍ عَمَلَه للهِ
أحداً، فلْيَطلبْ نوابَه منْ عندِ غيرِ اللهِ؛ فإنَّ اللهَ أغنى الشركاء عن الشركِ».
رواه أحمد (١) .
٥٣١٩ - (٦) وعن عبدِ الله بن عمْرٍو، أنه سَمِعَ رسول الله عَ ليه يقول: (( من
سَمَّع الناسَ بعملهِ سمَّع اللهُ بِهِ أَسَامِعَ (٣) خلقه وحَقَّرهُ وصَغَّرَه)). رواه البيهقي
في ((شعب الإيمان))(٣) .
٥٣٢٠ - (٧) وعن أنسٍ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ كانتْ نِيَّتُهُ
طلبَ الآَخِرَةِ جَعَلَ اللهُ غناه في قلبه، وَمَعَ له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومنْ
كانت نِيَّتُهُ طلب الدنيا جعَلَ اللهُ الفقرَ بِينَ عيفَيه، وشقّتَ عليه أمره ، ولا يأتيه منها
إِلاَّ مَاكُتِبَ له)) . رواه الترمذي، ورواه أحمد.
٥٣٢١ - (٨) والدارمي عن ابان ، عن زيد بن ثابت .
٥٣٢٢ - (٩) وعن أبي هريرةَ، قال: قلتُ: يا رسول الله! بينا أنا في بيتي في مصلاّي،
إِذ دخل عليّ رجلٌ، فأعجبني الحال التي رآني عليها، فقال رسول الله يَّةٍ: ((رحمك اللهُ
يا أبا هريرة ! لك أجران: أجرُ السّر وأجرُ العلانية)). رواه الترمذي، وقال: هذا
حديثٌ غريب.
٥٣٢٣ - (١٠) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ نَّهُ: ((يخرج في آخر الزمان رجالٌ
يختلونَ(٤) الدنيا بالدين ، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر ،
(١) بوهم أنه لم يروه أحد من أصحاب السنن، وليس كذلك ، فقد رواه الترمذي، وابن ماجه،
(٣) في هذا
(٢) أي آذانهم .
وقال الترمذي: حديث حسن . وهو كما قال .
التخريج من الايام نحو ما في الأول ، فقد أخرجه أحمد أيضاً ، وفيه أبو زيد عن ابن عمر ولم
أعرفه، وفي ((الترغيب)) (٢١/١): رواه الطبراني في «الكبير، بأسانيد أحدها صحيح، والبيهقي.
وذكر الهيثمي (٢٢٢/١٠) أن الطبراني سمى أبا زيد خيثمة بن عبد الرحمن، وهوثقة، فصح الحديث.
(٤) أي يطلبون
- ١٤٦٣ -

٢٦ - كتاب الرقاق
٥ - باب الرياء والسمعة
الحديث (٥٣٢٧)
وقلوبهم قلوبُ الذئاب، يقول الله: ((أبي يفترُّون أم عليَّ يجترؤون؟ في حلفتُ لأ بمثنَّ
على أولئك منهم فتنةً تدع الحليمَ فيهم حيران)). رواه الترمذي .
٥٣٢٤ - (١١) وعن ابن عمر، عن النبي صَّه قال: ((إِن الله تبارك وتعالى، قال:
لقد خلقتُ خلقاً ألسنتَهُم أحلى من السكر ، وقلوبهم أمرُ من الصَّر، في حلفتُ
لا تبحثَّهم (١) فتنة تدع الحليم فيهم حيران، في يغترون أم علي يجترؤون!)). رواه الترمذي
وقال : هذا حديثٌ غريب .
٥٣٢٥ - (١٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ
لكلُّ شيء شِرَّةً، ولكلّ شِرَّةٍ فترةَ، فإِنْ صاحبُها سدّد وقاربَ فارجوه، وإِن أشيرَ
اليه بالأصابع فلا تعدوه)). رواه الترمذي.
٥٣٢٦ - (١٣) وعن أنس، عن النبي صَّةٍ قال: ((بحسب آمريء من الشر أن
يشار اليه بالأصابع في دين أو دنيا إِلاً من عصمه الله)). رواه البيهقي في ((شعب
الامان)» .
الفصل الثالث
٥٣٢٧ - (١٤) عن أبي تميمة، قال: شهدت صفوان وأصحابه وجندبٌ يوصيهم،
فقالوا: هل سمعت من رسول الله عَ ل شيئاً؟ قال: سمعتُ رسول الله تَّ يقول: ((من سمَّع
سمَّع الله به يومَ القيامة، ومن شاقَّ شقَّ اللهُ عليه يوم القيامة)). قالوا: أوْصِنا. فقال:
إِنَّ أَوْلَ ما يُنتِنُ من الانسان بطنُه، فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيباً فليفعل ، ومن
استطاعَ أن لا يحول بينَه وبينَ الجنة ملءُ كفّ من دمِ اعراقه فَلْيَفْعل . رواه
البخاري .
(١) أي لأتيحنَّلهم؛ يقال: أتاح الله لفلان كذا ، أي قدّره له .
- ١٤٦٤ _

٢٦ - كتاب الرقاق
٥ - باب الرياء والسمعة
الحديث (٥٣٢٨)
٥٣٢٨ - (١٥) وعن عمر بن الخطاب، أنَّه خَرجَ يوماً إلى مسجد رسول الله عَ ليه
فوجد معاذ بن جبل قاعداً عند قبر النبي تَّو يبكي، فقال: ما يبكيك؟ قال: يبكني شيءٌ
سمعته من رسول الله مَ اء، سمعت رسول الله تميّه يقول: ((إِنَّ يسير الرياء شرك، ومن
مادى لله وليّاً فقد بارز الله بالمحاربة، إنَّ اللهَ يُحبُ الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إذا
غابوا لم يُتَفَقَّدوا، وإن حضروا لم يُدْعَوْا ولم يُقرَّبوا، قلوبهم مصابيحُ الهدى،
يخرجون من كل غَبْراءَ مظلمة)). رواه ابن ماجه، والبيهقي في ((شعب الامان))(١).
٥٣٢٩ - (١٦) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَ ليه: ((إِن العبد إذا صلىّ في
العلانية فأحسنَ، وصلى في السر فأحسن؛ قال الله تعالى: هذا عبدي حقّاً». رواه ابن ماجه(٢).
٥٣٣٠ - (١٧) وعن معاذ بن جبل، أنّ النبي ◌ُّؤ قال: «يكونُ في آخر الزمان
أقوامٌ، اخوان العلانية، أعداءُ السريرة)). فقيل: يارسول الله !وكيف يكونُ ذلك ؟قال:
((ذلك برغبة بعضهم إلى بعض، ورهبة بعضهم من بعض)).
٥٣٣١ - (١٨) وعن شداد بن أوس، قال: سمعت رسول الله مَ له يقول: ((من
صلىَّ يُرائي فقد أشركَ، ومن صام يراني فقد أشرك، ومن تصدَّق يراني فقد أشرك)).
رواهما أحمد .
٥٣٣٢ - (١٩) وعنه، أنه بكى، فقيل له: ما يبكيك ؟ قال: شيء سمعتُ من رسول الله
يقول، فذكرته، فأبكاني، سمعت رسول الله عَ ليه يقول: «أَتخوّفُ على أمتي الشرك
والشهوةَ الخفية)) قال: قلت: يارسول الله! أَنُشرك أُمَّنُك من بعدك؟ قال: (( نعم؛ أمَا
إنهم لا يعبدون شمساً، ولا قراً، ولا حجراً، ولا وتناً، ولكن يراؤون بأعمالهم. والشهوة
الخفيّة أن يصبح أحدهم صائماً، فتَعْرض له شهوة من شهواته فيترك صومه)). رواه
البيهقي في (( شعب الإيمان)) .
(١) إِسناده ضعيف.
(٢) إسناده ضعيف
- ١٤٦٥ -

٢٦- كتاب الرقاق
٥ - باب الرياء والسمعة
الحديث (٥٣٣٨)
٥٣٣٣ - (٢٠) وعن أبي سعيد الخدريّ، قال: خرجَ علينا رسولُ الله عَِّ ونحنُ
تذاكرُ المسيحَ الدَّجالَ، فقال: ((ألا أُخبرُكم بما هو أخوَفُ عليكم عندي من المسيحِ
الدَّجال؟ )) فقُلنا: بَلَى يا رسول الله! قال: ((الشّركُ الْحَفِيُ أنْ يقومَ الرجلُ فيصلي،
فيزيد صلانَه لما يَرى من نظرِ رجلٍ)). رواه ابن ماجه (١).
٥٣٣٤ - (٢١) وعن محمودِ بنِ لبيدٍ، أنَّ النبيَّ مَّ قال: ((إِنَّ أخوفَ ما أخافُ
عليكم الشركُ الأصغرُ)). قالوا: يا رسولَ الله! وما الشركُ الأصغرُ؟ قال: ((الرّيَاءُ)).
رواه أحمد. وزادَ البيهقي في ((شعب الإيمان)): ((يقولُ اللهُ لهم يومَ يجازي العباد
بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا ، فانظروا هل تجدون عنده جزاء
وخیراً؟)).
٥٣٣٥ - (٢٢) وعن أبي سعيدٍ الْخُدريُ، قال: قال رسولُ الله عَليه: ((لوأنّ
رجلاً عملَ عملاً في صخرةٍ (٢) لا بابَ لها ولا كوَّةَ؛ خرَجَ عملُهُ إِلى النَّاسِ كائناً
ما كانَ )).
٥٣٣٦ - (٢٣) وعن عثمانَ بن عفَّنَ، قال: قال رسولُ اللهَله: (( مَن كانتْ له
سريرةٌ صالحةٌ أو سيّئةٌ؛ أظهرَ اللهُ منها رِداء يُعرفُ به)).
٥٣٣٧ - (٢٤) وعن عمَرَ بنِ الخطابِ، عن النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم، قال:
((إِنما أخافُ على هذهِ الأمةِ كلَّ مُنافقٍ يتكلمُ بالحكمةِ ويعملُ بالجورِ)). روى البيهقي
الأحاديث الثلاثة في ((شعب الإيمان)».
٥٣٣٨ - (٢٥) وعن المهاجر بن حبيبٍ، قال: قال رسولُ الله عَّةٍ: ((قال اللهُ
تعالى: إني لستُ كلَّ كلامِ الحكيم أتقبَّلُ، ولكني أتقبَّلُ عمَّه وهَواه ، فإِنْ كانَ
حمُّهُ وهواءُ في طاعتي جعلتُ صمّتَهُ حَمْدَألي ووقاراً وإِنْ لمْ يتكلَّمُ(٣)). رواه الدارمي(٤).
(١) وإسناده حسن.
(٢) أي في داخلها . (٣) يعني بالمحمد
(٤) وإسناده ضعيف.
- ١٤٦٦ -

(٦) باب البكاء والخوف
الفصل الأول
٥٣٣٩ - (١) عن أبي هريرةَ، قال: قال أبو القاسم مَ له: (( والذي نفْسي بيده لو
تعلمون ما أعلمُ لبكيتم كثيراً ولضحِكتم قليلاً)). رواه البخاري .
٥٣٤٠ - (٢) وعن أمّ العلاءِ الأنصاريَّةِ، قالت: قال رسولُ الله عَّةٍ: (( واللهِ
لا أدري، واللهِ لا أدري، وأنا رسولُ الله، ما يُفعلُ بي ولا بكم)). رواه البخاري .
٥٣٤١ - (٣) وعن جابر، قال: قال رسولُ الله عَنُِّ: ((عُرضتْ عليَّ النَّارُ،
فرأيتُ فيها امرأةٌ منْ بني إسرائيلَ تُعدَّبُ في هرَّةٍ لها ، ربطَتها فلم تُطعمْها ولمندَ عْها
تأكُلُ منْ خَشَاشِ (١) الأرض حتى مانتْ جوعاً، ورأيتُ عَمْرَ وبنَ عامِ الخزاعيِّ
يجرُ قُصْبَه (٢) في النار، وكانَ أوَّلَ مَن سَيَّبَ السَّوائب(٣)). رواه مسلم.
٥٣٤٢ - (٤) وعن زينبَ بنتِ جحش، أنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم دخلَ
عليها يوماً فزعاً يقولُ: ((لا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَيَلٌ للعرب منْ شرّ قدِ اقتربَ، فُتْحَ اليومَ
مِنْ رَدْمٍ يأجوج ومأجوجَ مثلُ هذِهِ)) وحلَّقَ بأصبعيهِ: الابهامِ والتي ذَليها. قالتْ
(١) أي دوابها وهو امها .
(٢) أي أمعاء.
(٣) أي شرع تسبيب السوائب وتحريمها، والسائبة: فافة بسببها الرجل عندبرئه من المرض أو قدوهه
من السفر فيقول: ناقتي سائبة ؛ فلا تمنع من المرعى، ولا تردٌ عن حوض، ولا يحمل عليها، ولاتز كب،
وكان ذلك تقرباً إلى أصنامهم .
- ١٤٦٧ _

٢٦- كتاب الرقاق
٦- باب البكاء والخوف
الحديث (٥٣٤٥)
زينبُ: فقلتُ: يا رسولَ الله! أفضَهلِكُ وفينا الصالحونَ؟ قال: ((نعمْ، إِذا كثُرَ
الْحَبَثُ(١))) متفق عليه .
٥٣٤٣ - (٥) وعن أبي عامرٍ، أو أبي مالك الأشعريّ، قال: سمعتُ رسولَ الله
بَ ◌ّه يقولُ: ((ليكونَنَّ من أمتي أقوامٌ يستحلُونَ الخزَّ والحريرَ والخمرَ والمعازفَ،
ولينزلَنَّ أقوامٌ إِلى جَنْبٍ عَلَمٍ(٣) بروحُ عليهم بسارِحةٍ (٣) لهم، يأتيهم رجلٌ لحاجة
فيقولونَ: ارِجِعْ إلينا غداً، فيُبِينِهِمُ اللهُ، ويضعُ العلمَ، ويمسخُ آخرين قردةً وخَنَازِيرَ
إلى يوم القيامةِ)). رواه البخاريُ(٤). وفي بعض نسخ (المصابيح)): ((الحِرِ)) بالحاء والراء
المهملتين، وهو تصحيفٌ(٥)، وإِنما هوّ بالخاء والزاي المعجمتينِ، نصَّ عليه الحميديُ وابن
الأثير في هذا الحديث. وفي كتاب ((الحميدي)) عن البخاريِ، وكذا في ((شرحه))
للخطابي: ((تروحُ عليهم سارحَةٌ لهم بأنيهم لحاجةٍ ».
٥٣٤٤ - (٦) وعن ابنِ عَمَرَ، قال: قال رسولُ الله عَّه: ((إذا أنزلَ اللهُ بقومٍ
عذاباً أصابَ العذابُ مَن كانَ فيهم، ثمَّ بعِثوا على أعمالهم » . متفق عليه .
٥٣٤٥ - (٧) وعن جابر، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((يبعتُ كلُّ
عبد على ما ماتَ عليه)). رواه مسلم .
(١) أي الفواحش والفسوق .
(٢) أي جبل . .
(٣) جاء في المرقاة أن الباء زائدة في الفاعل ، وقيل: الصواب يروح عليهم رجل بساوحة .
(٤) أي تعليقاً، وقد وصله الطبراني والبيهقي وغيرهما، وإِسناده صحيح، وقد صححه جماعة من
المحققين خلافاً لابن حزم في رسالته في إباحة الملاهي، وقد رددت عليها في جزء عندي ، وذكرت
شيئاً من الكلام على صحته وبعض طرقه في ((الاحاديث الصحيحة) (٩٠).
(٥) بل هو الصواب، لأنه الموافق لجميع نسخ البخاري ،وهو الذي رجحه الشيخ القاري رواية
ودراية فراجعه ، ومعناه الفرج ، أي يستحلون الزنا .
- ١٤٦٨ -

٢٦ - كتاب الرقاق
٦ - باب البكاء والخوف
الحديث (٥٣٤٦)
الفصل الثاني
٥٣٤٦ - (٨) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله عَّةٍ: ((ما رأيتُ مثلَ النار
نام هاربُها، ولا مثلَ الجنةِ نامَ طالبُها)». رواه الترمذي.
٥٣٤٧ - (٩) وعن أبي ذرّ، قال: قال رسولُ الله عَلّهِ: (( إِني أرى ما لا ترونَ،
وأسمَعُ ما لا تسمعونَ، أَطَّتِ (١) السَّمَاءُ وحُقَّ لها أنْ تئطَّ، والذي نفسي بيده ما فيها
موضِعُ أربعةِ أصابعَ إلّا ومَلَكٌ واضحٌ جبهنَه ساجدٌ للهِ ، واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ
لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، وما تلذّذتم بالنساء على الفُرشاتِ، ولَخرجم إلى
الصْعُدَاتِ (٢) تجأرونَ إِلى اللهِ)). قال أبو ذر: يا ليتني كنتُ شجرةٌ تُعضَدُ. رواه
أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه .
٥٣٤٨ - (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَن
خافَ أدلَجَ، ومَنْ أداجَ بلغَ المنزلَ. أَلاَ إِنَّ سلمةَ اللهِ غاليةٌ ، أَلا إِنَّ سلمةَ اللهِ
الجنَّةُ)) . رواه الترمذي
٥٣٤٩ - (١١) وعن أنس، عن النبيَّمَ ﴾، قال: ((يقولُ اللهُ جلَّ ذكرُ»:
أخرجوا منَ النّار مَن ذكر ني يوماً أو خافني في مقامٍ)) رواه الترمذي، والبيهقي في
( كتاب البعث والنشور)).
٥٣٥٠ - (١٢) وعن عائشةَ، قالت: سألتُ رسولَ الله عَ لّه عن هذه الآية:
( والذينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وقُلوبُهم وَجِلَةٌ )(٢) أُمُ الذينَ يشربون الخمرَ ويسر قونَ؟
قال: ((لا ، يا بنتَ (٤) الصدِّيقِ! ولكنهم الذين يصومونَ ويصلونَ وبتصدَّقُونَ، وُ
(١) أي صوتت، من الأطيط: وهو صوت الأقتاب (٢) أي الصحاري
(٤) وفي نسخة : يا ابنة .
(٣) سورة المؤمنون ، الآية : ٦٠
- ١٤٦٩ -

٢٦ - كتاب الرقاق
٦ - باب البكاء والخوف
الحريب (٥٣٥٢)
يخافون أن لا يُقبلَ منهم ، أولئكَ الذين يسارعون في الخيرات)) رواه الترمذي،
وابن ماجه .
٥٣٥١ - (١٣) وعن أبيّ بن كعب، قال: كانَ النبي" صلى اللهُ عليه وسلم إِذا
ذهبَ ثلُثا الليلِ قامَ فقال: ((يا أيُّها الناسُ! اذكروا اللهَ، اذكروا اللهَ، جاءَتِ
الرَّاجفةُ، تتبعُها الرادِفةُ، جاءَ الموتُ بما فيهِ، جاءَ الموتُ بما فيه)). رواه الترمذي.
٥٣٥٢ -- (١٤) وعن أبي سعيدٍ، قال: خرجَ النبيُّ عَّة لصلاة فرأى النَّاسَ كأنَّهم
يكتشرون (١) قال: ((أَمَا إِنَّكَم لَو أكْثر ثم ذكر هاذِمٍ(٢) اللَذات لشغلكم عمَّا أرى
الموتُ(٣)، فأكثروا ذكر هاذمٍ(٢) للَّذاتِ، الموت، فإنه لم يأتِ على القبريومٌ إِلا تكلّم
فيقول: أنا بيتُ الغربة، وأنا بيتُ الوحدة، وأنا بيتُ التراب، وأنا بيتُ الدُّودِ، وإِذا
دُفن العبدُ المؤمنُ قال له القبر: مرحباً وأهلاً، أمَا إِن كنت لأحبّ من يمشي على
ظهري إِليَّ. فإِذِ وُلَيْفُكَ اليوم وصرت إليَّ فسترى صنيعي بك)). قال: ((فينَّسعُ له
مَدَّ بَصَره، ويُفْتَحُ له بابٌ إِلى الجِنَّة، وإذا دفن العبدُ الفاجرُ أو الكافرُ قال له
القبر: لامرحباً ولا أهلاً، أما إن كنت لأُبْغضَ منْ يمشي على ظهري إليّ، فإِذو ليتكَ
اليومَ وصرتَ إليَّ فسترى صفيعي بك)) قال: ((فيلتُم عليه حتىَّ مختلف(٤) أضلاعُهُ)).
قال: وقال (٥) رسول اللّه عَّله بأصابعه، فأدخل بعضها في جوف بعض: قال: ((ويُقيَّضُ
له سبعون تقيناً لَو أنَّ واحداً منها نفخ في الأرض ما أنبتَتْ شيئاً ما بقيت الدنيا ،
فيهَسْنَهُ ويخد شْنَهُ حتى يُفْفى به إلى الحساب)). قال: وقال رسول الله صَلّم:
((( إِنما القبر روضة من رياض الجنَّة، أو حُفْرَةٌ منْ حُفَر النار)). رواه الترمذي.
(١) أي يضحكون .
(٢) في مخطوطة الحاكم: هادم وهذم: قطع وأكل بسرعة
(٣) بالرفع بتقدير هو الموت، ويجوز الجر بدل من هادم. والنصب بإضمار: أعني .
(٤) في مخطوطة الحاكم: تختلف.
(٥) أي أشار بها، فأدخل بعضها في بعض إشارة الى شدة اختلاف أضلاعه
- ١٤٧٠ -

٢٦- كتاب الرقاق
٦ - باب البكاء والخوف
الحديث (٥٣٥٣)
٥٣٥٣ - (١٥) وعن أبي جحيفة، قال: قالوا: يا رسول الله! قَد شبتَ. قال:
(شيبتني سورة هودٍ وأخواتُها)). رواه التر مذي.
٥٣٥٤ - (١٦) وعن ان عبَّاسِ قال قال أبو بكر: يا رسول الله ! قد شبْتَ.
قال: ((شيبتني (هود) و(الواقعة) و(المرسلات) و(عمَّ يتساءلون) و(إِذا الشمسُ كوّرت)).
رواه الترمذي .
وذكر حديث أبي هريرة: ((لايلج النار)) في : كتاب الجهاد)».
الفصل الثالث
٥٣٥٥ - (١٧) عن أنس، قال: إِنَّكم لتعملون أعمالاً هي أدقُ في أعينِكم من الشعر،
كنّا نعدْها على عهد رسول الله عَله من الموبقات يعني المهلكات رواه البخاري.
٥٣٥٦ - (١٨) وعن عائشة، أنَّ رسول الله عَّ له قال: ((يا عائشة! إيَّاكِ ومحقراتٍ
الذنوب، فإِنّ لها منَ الله طالباً)). رواه ابن ماجه، والدارمي، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)».
٥٣٥٧ - (١٩) وعن أبي بردة بن أبي موسى، قال: قال لي عبد الله بن عمر: هل تدري
ما قال أبي لأبيكَ ؟ قال: قلت: لا. قال: فإن أبي قال لأ بيك: يا أباموسى! هل يُسُرُك
أنَّ إِسلامنا مع رسول الله عَّةٍ وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كله معه بَرَد (١) لنا؟
وأن كلَّ عمل عملناهُ بعدهُ نجونامنه كفافاً، رأساً برأس؟ فقال أموك لأبي: لا والله،
قد جاهدنا بعد رسول الله عَّال وصلينا وصمنا وعملنا خيراً كثيراً. وأسلم على أيدينا بشرٌ
كثير وإنا انرجو ذلك. قال أبي: ولكني أنا، والذي نفسُ هُمَرَ بيده لوددتُ أن ذلك
(١) أي ثبت ودام وتم" .
- ١٤٧١ -

٢٦ - كتاب الرقاق
٦ - باب البكاء والخوف
الحديث (٥٣٥٩)
بَرَد لنا، وأنَّ كل شيء عملناه بعده نَجَوْ نَا منه كفافاً رأساً برأس. فقلتُ: إِن أباك
واللهِ كان خيراً من أبي . رواه البخاري.
٥٣٥٨ - (٢٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله عَ له: ((أمرني ربي بتسع:
خشية الله في السرّ والعلانية وكلمة العدلِ في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى،
وأن أصل من قطعني ، وأعطي من حرمني، وأعْفَو عمَّن ظلمني، وأن يكون صحتي
فكراً، ونطقي ذكراً، ونظري عبرةً، وآمرَ بالعرفِ)) وقيل: ((بالمعروف)).
رواه رزين. جامع الاصول ٦٨٧/١١
٥٣٥٩ - (٢١) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم:
((ما من عبد مؤمن يخرجُ من عينيهِ دموعٌ وإن كانَ مثلَ رأس الذباب من خشية الله،
"ثُّ يصيبُ شيئاً من حُرٌ وجهه إلاَّ حرَّمه الله على النار)). رواه ابن ماجه.
- ١٤٧٢ -

(٧) باب تغير الناس
الفصل الأول
٥٣٦٠ - (١) عن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله عَ له: ((إنما النَّاسُ كالإِبل
المائة ، لا تكاد تجدُ فيها راحلة)). متفق عليه.
٥٣٦١ - (٢) وعن أبي سعيد، قال: قال رسولُ الله عٌَّ:(( لَتَتَّبِعُنَّ سُنْنَ
مَنْ قبلكم، شبرا بشبرٍ ، وذراعا بذراعٍ، حتى لو دخلوا جُحْرِ ضَبٍ تَبُومْ)).
قيل: يا رسول الله ! اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟)) . متفق عليه.
٥٣٦٢ - (٣) وعن مرداس الأسلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((يذهب الصالحون، الأول فالأول، وتبقى حُفالة (١) كحفالة الشعير أو التمر، لا يباليهم
الله بالةٌ (٣) )). رواه البخاري.
الفصل الثاني
٥٣٦٣ - (٤) عن ابن عمر، قال: قال رسول اللهعَ له:((إذا مشت أُمَّتي المُطَيطِياء(٣)
وخدَمتهم أبناءُ الملوكِ أبناء فارس والروم، سلَّط الله شرارَها على خيارِها)). رواه
الترمذي ، وقال : هذا حديثٌ غريبٌ.
(١) الحفالة: الحثالة وزناً ومعنى، وفي بعض النسخ ((حثالة) بدل ((حفالة)) وما أثبتناه هو
الموافق لرواية البخاري في ((الوفاق)) (١١٦/٨).
(٢) أي مبالاة. (٣) المطيطاء: مشي فيه التبختر ومد اليدين.
- ١٤٧٣ -

٢٦ - كتاب الرقاق
٧ - باب تغير الناس
الحديث (٥٣٦٩)
٥٣٦٤ - (٥) وعن حُذَ يفةَ، أنَّ النبيَّ مَّه قال: « لا تقومُ الساعةُ حتى تقتلوا
إمامكم، وتجتلدوا(١) بأسيافكم، ويرث دنيا كم شرارُكم)). رواه الترمذي.
٥٣٦٥ - (٦) وعنه، قال: قال رسول الله عٍَّ: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يكون
أسعد الناس بالدنيا لُكعُ بنُ لُكع)). رواه الترمذي، والبيهقي في (( دلائل النبوة)).
٥٣٦٦ - (٧) وعن محمد بن كعب القرظي ، قال: حدَّ في من سمعَ علي بن أبي طالب،
قال: إنَّا لجلوسٌ مَعَ رسولِ اللهِ عَّ﴾ في المسجدِ ، فاطلع علينا مُصعَب بن عمير، ما عليهِ
إِلا مُرُدْةٌ له مرفوعةٌ بَفَرو، فلمارآه رسولُ اللهِّ﴾ بكي الذي كان فيه من النعمة والذي
هو فيه اليوم، ثم قال رسول الله عَ ل٤٣: ((كيفَ بِكمْ إِذا غدا أحدُ كم في حُامَّةٍ، وراح
في حدّة؟ ووُضِعتْ بين يديه صحفة(٢) ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما نسترُ الكمية؟)).
فقالوا: يا رسول الله ! نحن يومئذ خيرٌ منا اليومَ، نتفرغ للعبادة، ونُكَفى المؤنة. قال:
((لا، أنتم اليومَ خيرٌ منكم يومئذٍ)). رواه الترمذي.
٥٣٦٧ - (٨) وعن أنس، قال: قال رسول الله عَ ليه ((يأتي على الناس زمانٌ،
الصَّابِرُ فيهم على دينه كالقابض على الجمر)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ
غريبٌ إسناداً.
٥٣٦٨ - (٩) وعن أبى هريرةَ، قال: قال رسول الله مَ له(( إذا كان امراؤكم
خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأموركم شورى بينكم ؛ فظهر الأرض خيرٌ لكم من بطنها.
وإذا كان أمراؤكم شرارَ كم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأمورُكم إلى نسائكم؛ فبطن الأرضِ
خيرٌ لكم من ظهرها)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب .
٥٣٦٩ - (١٠) وعن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك الأمم
أن تداعى عليكم كما تداعى الأ كلةُ إلى قصعتها)). فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال:
(١) أي تتضاربوا .
(٢) أي قصعة من طعام .
- ١٤٧٤ -

٢٦ - كتاب الرقاق.
٧ - باب تغير الناس
الحديث (٥٣٧٠)
((بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاءِ السَّيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوكم
المهابة منكم، وليقذفنَّ في قلوبكم الوهن)). قال قائل: يارسول الله! وما الوهن؟ قال:
((حبُّ الدنيا وكراهيةُ الموت)). رواه أبو داود، والبيهقي في ((دلائل النبوة))(١).
الفصل الثالث
٥٣٧٠ - (١١) عن ابن عباس، قال: ((ماظهر الغلولُ(٣) في قومٍ إِلا أُلقَى اللهُ في قلوبهم
الرُعبَ، ولا فشا الزنا في قوم إلا كثر فيهم الموت، ولا نقَصَ قومُ المكيال والميزانَ
إِلا قُطع عنهم الرزق ، ولا حكم قومٌ بغير حقٍ إلا فشا فيهم الدم، ولاختر (٣) قوم بالعهد
إلا ◌ُلِّطَ عليهم العدو")). رواه مالك.
(١) وهو حديث صحيح.
(٢) أي خيانة المغم .
- ١٤٧٥ -
(٣) التر: الغدر .

((٨) باب الإنذار والتحذير(١)
الفصل الأول
٥٣٧١ - (١) عن عياض بن حمار المجاشعي، أنّ رسول الله مُتّلو قال ذات يوم في
خطبته: (( ألا إِنّ ربي أمرني أن أُعدِّمكم ما جهلتُم ممَّا عدَّمني يومي هذا: كلُّ مال نحلته(٢)
عبدًا حلال، وإني خلقتُ عبادي حنفاءَ كلَّهم، وإِنهم أنتهم الشياطينُ، فاجتالتهم(٣) عن
دينِهِم، وحرّمتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأُمَرَ تْهُمْ أن يشركوا بي مالم أُنَزَلْ بِهُ سلطاناً،
وإِنَّ اللّه نظر إلى أهلِ الأرض فقتهم، عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتابِ ،
وقال: إنما بعثتُك لا بتليَكَ وأبتلي بكَ، وأنزلتُ عليك كتاباً لا يغسله الماء ، تقرؤه نائماً
ويقظان، وإِنَّالله أمر ني أن أحرقَ (٤) قريشاً، فقلت: [يا](*) ربًا إذاً يثلفوا(٦) رأسي، فيدعوه
خبزةَ ، قال: استخرجْهم كما أخرجوكَ وآغْزُ نُغْزِكَ، وأنفِقْ فسفنفقُ عليك،
وابعتْ جيشاً بعثْ خمسةً مثله، وقاتل بمَنْ أطاعكَ من عصاكَ)). رواه مسلم.
٥٣٧٢ - (٢) وعن ابن عباس، قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين)(٧)،
صعدَ النيُّ نَّ الصفا فجعل ينادي: ((بابي فهر! يابني عدي!)) لبطون قريش حتى اجتمعُوا
فقال: ((أرأيتُكم لو أخبرتكم أنَّ خيلاً بالوادي تريدُ أن تغيرَ عليكم أُكنتم مصدّقي؟))
(١) العنوان في مخطوطة الحاكم: [باب ذكر الانذار]
(٢) أي أعطيته، وفي الكلام حذف أي قال الله تعالى: كل مال ... ((شرح مسلم النووي))
(٤) أي أهلك .
(٥) زيادة من مخطوطة الحاكم.
(٣) أي صرفتهم.
(٦) أي يشرخوا ويكسروا .
(٧) سورة الشعراء ، الآية : ٢١٤
- ١٤٧٦ -

٢٦ - كتاب الرقاق
٨ - باب الانذار والتحذير
الحديث (٥٣٧٣)
قالوا : نعم؛ ماجرَّبنا عليكَ إلا صدقاً. قال ((فإِنِي نذير لكم بين يَدَيْ عذابٍ شديدٍ)).
فقال أبو لهب: بَّالك سار اليوم، ألهذا جمعتنا؟! فنزلت (نبَّتْ يدا أبي لهبٍ ونب)(١).
متفق عليه. وفي رواية (٢): نادى: ((يابني عبد مناف! إنما مثلي ومثلكم كمثل رجلٍ
رأى العدوّفانطلق يَرباً(٣) أهله، فختي أن يسبقوه، فجعل يهتف: ياصباحاه!)).
٥٣٧٣ - (٣) وعن أبي هريرة، قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين)(٤) دما
الذيُ مَّه قريشاً، فاجتمعوا، فَعَمَّ وَخَصَّ، فقال: ((يابني كعب بن لؤْيٌ! أنقذُوا
أنفُسَكم من النَّار يا بني مرَّةَ بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار . يابني عبد شمسٍ !
أنقِذُوا أنفُمَكم من النار يابني عبد مناف! أنقِذُوا أنفسكم من النار. يابني هاشم !
أنقذوا أنفسكم من النار. يابني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار. يافاطمة! أنقذي
نفسَكِ من النار؛ فإني لاأملكُ لكم من الله شيئاً، غيرَ أنَّ لكم رِحِمَاً سَابُلْها بلالها))(٥).
رواه مسلم .
وفي المتفق عليه قال: ((يامعشر قريش! اشتروا أنفسكم، لا أغنى عنكم من الله شيئاً. ويا بي
عبد مناف! لا أغنى عنكم من الله شيئاً. باعباسُ بنَ عبد المطلب! لا أُغني عنك من الله
شيئاً ويا صفيَّةُ عمَّةَ رسول الله! لا أُغني عنك من الله شيئاً. ويافاطمةُ بنتَ محمَّد!
سليني ماشئت من مالي ، لاأُغني عنك من الله شيئاً»
الفصل الثاني
٥٣٧٤ - (٤) عن أبي موسى، قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((أُمَّتى هذه أُمَّةُ
(١) سورة اللهب ، الآية: ١
(٢) وهي من افراد مسلم كما في ((المرقاة)
(٤) سورة الشعراء ، الآية : ٢١٤
(٣) يحفظ .
(٥) أي سأصلها بصلتها .
- ١٤٧٧ -

٢٦ - كتاب الرقاق
٨ - باب الانذار والتحذير
الحديث (٥٣٧٨)
مرحومةٌ ، ليس عليها عذابٌ في الآخرة، عذابها في الدنيا: الفتَنُ والزلازلُ والقتل».
رواه أبو داود.
٥٣٧٥ - (٥)، ٥٣٧٦ - (٦) وعن أبي عبيدة، ومعاذ بن جبل، عن رسول الله
حَ الهِ قال: ((إِنَّ هذا الأمر بدَأْ بوَّةً ورحمةً، ثُمَّ يكونُ خلافةً ورحمةً، ثمَّ ملكاً
عَفُوضناً، ثمَّ كَأنْ جبريةً وُنوًّا وفسادً في الأرض، يَسْتَحِدُونَ الحريرَ والفروجَ
والخمورَ، يُرزقون على ذلك ويُنْصَرُون، حتى يَلْقَوا الله)) رواه البيهقي في (( شعب
الاعان )) .
٥٣٧٧ - (٧) وعن عائشة، قالت: سمعت رسولَ الله عَلَه يقول: ((إِنّ أولَ
ما يُكْفَا -- قال زيد بن يحيى الراوي: يعني الإِسلام - كما يُكْفَا الإِناءُ)) يعني الخمر (١).
قيل: فَكيفَ يارسولَ اللهِ! وقد بيَّنَ الله فيها مابين؟ قال: ((يسمُوَتها بغيرِ اسمِها
فيستحلونها)). رواه الدارمي(٢).
الفصل الثالث
٥٣٧٨ - (٨) عن النعمان بن بشير، عن حذيفة، قال: قال رسول الله عَ ل: ((تكون
النبوّةُ فيكم ماشاء الله أن تكون، ثمَّ يرفعها الله تعالى، ثمَّ تَكونُ خلافةَ على منهاج
النبوَّةِ ماشاءَ الله أن تكونَ ، ثمَ يرفعها الله تعالى، ثمَّ تكون ملكاً ماضاً فتكون ماشاء الله
أن تكون، ثمَّ يرفعها الله تعالى، ثمَّ تكونُ ملكاً جبريةً(٣)، فيكون ماشاء الله أن يكون،
(١) وفي رواية لابن عدي بلفظ ((أول ما يكفأ الاسلام كما يكفأ الاناء في شراب يقال له الطلاء)
انظر ((الاحاديث الصحيحة ص ١٠٥-١٠٦).
(٣) أي جبروتية .
(٢) وإسناده حسن كما بينته في ((الأحاديث الصحيحة رقم ٨٨)).
- ١٤٧٨ -

٢٦- كتاب الرقاق
٨ - باب الانذار والتحذير
الحديث (٥٣٧٨)
ثمَّ يرفعها الله تعالى، ثمَّ تَكونُ خلافةً على منهاج نبَوَّة)، ثم سكت، قال حبيب: فلما
قام عمر بن عبد العزيز كتبتُ إليه بهذا الحديث أُذَكْرهُ إِيَّاه وقلت: أرجو أن تكون
أمير المؤمنين بعد الملكِ الماضِ والجبرية، فسُرَّ به وأعجبه، يعني عمر بن عبد العزيز.
رواه أحمد(١) والبيهقي في ((دلائل النبوة)).
(١) وإسناده حسن، كما بيفته في المصدر المذكور، ولم (٥).
- ١٤٧٩ -

كتاب الفتن
الفصل الأول
٥٣٧٩ - (١) عن حذيفة، قال: قام فينا رسول الله عَ ◌ّةٍ مقاماً، ما ترك شيئاً يكونُ
في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدَّثَ به، حفِظَهُ من حفظه، ونسيه من نسيه ، قد
علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته، فأرَاء فأذكره، كما يذكر الرجل
وجه الرجلِ إذا غاب عنه، ثمّ إذا رآه عرفه . متفق عليه .
٥٣٨٠ - (٢) وعنه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ عَُّ﴾ يقول: ((تُعْرِضُ الفتنُ على
القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأي قلبٍ أشربها نكنت فيه نكتة سوداء، وأي قلب
أنكرها نُكِنَتْ فيهِ نكتة بيضاء، حتى يصير على قلبين: أبيض بمثل(١) الصَّفًا، فلا تضرُ
فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسودُ مْ بَادَاً (٢) كالكوز، مُجْخِيّاً(٣)
لا يَعْرِفُ معروفاً ولا يُنكر منكراً إلا ما أشرب من هواء)) رواه مسلم.
٥٣٨١ - (٣) وعنه، قال: حدثنا رسول الله مَّ﴾ حديثين، رأيتُ أحدهما وأنا
أنتظرُ الآخر: حدَّتنا: (( إِنَّ الأمانة نزلت في جَذْر قلوب الرجال ، ثم علموا من
القرآن ثم علموا من السنة)). وحدتنا عن رفعها قال: ((ينامُ الرجل النومة فتقبض الأمانة
من قلبه، فيظلُ أثرها مثل أثر الوكت (٤)، ثم ينامُ النومة فتقبض، فيبقى أثرها مثل
(١) في مخطوطة الحاكم: مثل.
(٣) أي مائلاً منكوساً.
(٢) من اوباد : أي صار كلون الرماد من الربدة.
(٤) أي الأثر اليسير كالنقطة في الشيء.
- ١٤٨٠ -