Indexed OCR Text

Pages 241-260

(٩) باب السترة
الفصل الأول
٧٧٢ - (١) عن ابن عمرَ، قال: كانَ النبيُّ عَّهِ يَغْدو إلى المُصلَّى والعَمْزَةُ (١)
بِينَ يديهُ تحملُ، وُنَنصَبُ بالمُصلّى بين يديه، فيُصلّي إليها. رواه البخاريّ.
٧٧٣ - (٢) وعن أبي جُحيفة، قال: رأيتُ رسولَ الله عَ لّ ◌ِمَكَّة وهو بالأ بطح(٣)
في قُبَّةٍ حمراءَ من أدَمٍ(٣)، ورأيتُ بلالاً أخذَ وضوءَ(٤) رسول الله عٍَّ، ورأيتُ النَّاسَ
يُبْتدرونَ ذلك الوضوء، فمنْ أصابَ منهُ شيئاً مَسَّح به، ومَنْ لم يُصِبْ مِنهُ أخَذَ
مِنْ بَلِ يد صاحبه ثمَّ رأيت بلالاً أَخذَ عَنَزَةً فركزها. وخرج رسول اللّه عَ ل
في حُلَّةٍ حمراء مُشعِراً صلَّى إِلى المَنَزَةِ بالناس ركعتين. ورأيتُ النَّاسَ والدَّوابَ
يمرُّونَ بين يدي العَنزَة . متفق عليه .
٧٧٤ - (٣) وعن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ عَ لِّ كان يَعْرِضِ راحلته(٥)
(١) هي أطول من العصا وأقصر من الرمح ، وفيها سنان كسنان الرمح .
(٢) محل أعلى من المعلى الى جهة منى.
(٣) جمع أديم أي جلد .
:
(٤) أي بقية الماء الذي توضأ منه رسول الله عنّ له أو ما فضل من أعضائه في الوضوء.
(٥) أي ينيخها بالعرض بينه وبين القبلة، حتى تكون معترضة بينه وبين من مر بين يديه .
(مشكاة - ١٦)
- ٢٤١ -

٤ - كتاب الصلاة
٩ - باب السترة
الحديث (٧٧٥)
١
فيُصلي إليها . متفق عليه. وزاد البخاري، قلت: (١) أفرأيت إذا هبَّتِ الركاب. قال: كان
يأخذ الرَّحلَ فَيُعَدِّلُه، فَيُصلي إلى آخرته(٢).
٧٧٥ - (٤) وهى طلحة بن عبيد الله، قال: قال رسول الله عَّ لهم: ((إِذا وضَعَ
أحدُ كم بينَ يديهِ مثلَ مُؤْخِرَةٍ (٣) الرَّحل فليصلَّ، ولا يبال مَنْ مَّ وراءَ ذلك)).
رواه مسلم .
٧٧٦ (٥) وعن أبي جُهَيم، قال: قال رسول اللّه ◌َذِيمٍ: (( لو يعلمُ المارُ بينَ يدي
المصلّ ماذا عليه، لكان أنْ يقفَ أربعين خير أَلهُ من أنْ يمرَّ بين يديه)). قال أبو
النضر: لاأدري قال: ((أربعينَ يوماً، أو شهراً، أو سنةً)). متفق عليه.
٧٧٧ - (٦) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله عَ لهم: ((إِذا صلَّى أحدُكم إلى
شيء يستره من الناس، فأرادَ أحدٌ أنْ يجتازَ بِينَ يديه، فليدْفَعْه، فإن أبى فلْيُقاتلْه،
فإنما هو شيطانٌ)). هذا لفظ البخاري، ولمسلم معناه.
٧٧٨ - (٧) وعن أبي هريرة [رضي الله عنه](٤) قال: قال رسول الله عَلِ: ((نَقْطَعُ
الصلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلبُ. وبقي ذلك مثلُ مُؤْخِرَةَ الرَّحْل)). رواه مسلم.
٧٧٩ - (٨) وعن عائشة، قالت: كان النبيُّ عٍَّ يُصَلي من اللَّيل وأنا معترضةٌ
بينَهُ وبين القبلة كاعتراض الجنازة . متفق عليه.
(١) ظاهره أن القائل هو نافع، والمسؤول هو ابن عمر، لكن بين الاسماعيلي من طريق عبيدة
ابن حميد عن عبيد اله بن عمر عن نافع أن القائل هو عبيد الله والمسؤول هو نافع، وعليه فقوله: كان
يأخذ الرحل، مرسل، لأن فاعل بأخذ هو النبي عن الله ولم يدركه نافع. كذا حققه الحافظ ابن
حجر في: ((فتح الباري )) .
(٢) هي الخشبة التي يستند اليها الراكب، ويقال لها ((المؤخرة، كما في الحديث الذي بعده،
وروى أبو داود بسند صحيح عن عطاء - وهو ابن أبي رباح قال: آخرة الرحل: ذراع فما فوقه.
(٣) انظر التعليق السابق .
(٤) زيادة من مخطوطة الحاكم .
- ٢٤٢-

٤ - كتاب الصلاة
٩ - باب السترة
الحديث (٧٨٣)
٧٨٠ - (٩) وعن ابن عباس، قال: أقبلتُ راكباً على أناذٍ، وأنا يومَئذ قد ناهزتُ
الاحتلام (١)، ورسولُ اللهِ عَّيِ يصلي بالناسِ بمنىّ إِلى غيرِ جدارٍ، فررتُ بينَ يدَي
بعض الصفِّ، فنزلتُ، وأرسلتُ الأمَانَ (٢) ترتعُ، ودخلتُ في الصف، فلم يُنكِرْ
ذلكَ عليَّ أَحَدٌ . متفق عليه.
الفصل الثاني
٧٨١- (١٠) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله عَ ليهمن ((إِذا صلَّى أحدُ كم فليْجعَلْ
تلقاءَ وجهه شيئاً. فإِنْ لم يجد؛ فَلْيَنْصِبْ عَصَاه. فإِن لم يكنْ معهُ عصىٌّ؛ فلميَخْطُط
خطَّاً، ثم لا يضرُّه مامرَّ أَمامَهُ)). رواه أبو داود، وابن ماجه(٣).
٧٨٢ - (١١) وعن سهل بن أبي حَثْمَةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
((إِذا صلَّى أحدُكم إِلى سُتْرَةٍ، فَلْيدْنُ منها، لا يَقطعِ الشَّيطانُ عليهِ صلانَه)).
رواه أبو داود (٤).
٧٨٣ - (١٢) وعن المقدادِ بن الأسوَدِ، قال: ما رأيتُ رسولَ الله عَّهُ يُصلِّي
إِلى عُودٍ ، ولاَ عُمُودٍ ، ولا شجرةٍ إِلاَّ جعلَه على حاجبه الأيمن أو الأيسر ، ولا
يَصْمُدُ له صمْداً (٥). رواه أبو داود (٦).
(١) أي قاربت البلوغ . وكان ذلك في حجة الوداع ، كما صرح به مسلم في روايته .
(٢) الأتان : أنثى الحمار .
(٣) وإِسناده ضعيف، فيه اضطراب شديد ومجهولان ، ولذلك ضعفه جماعة من الأئمة ، منهم
الامام أحمد، وقد فصلت القول في ذلك في: ((ضعيف السنن)) (١٠٧-١٠٨).
(٤) بسند صحيح على شرط الشيخين، وصححه جماعة ذكرتهم في: ((صحيح السنن)) (٦٩٢)
(٥) أي لا يقصد قصداً مستوياً اه مرقاة .
(٦) بسند ضعيف ، فيه رجل ضعيف، وآخر مجهول ، ثم هو مضطرب الاسناد والمتن ، وضعفه
جمع، وقد حققت الكلام عليه في: ((ضعيف السنن)) (١٠٨).
- ٢٤٣ -

٤ - كتاب الصلاة
٩ - باب السترة
الحديث (٧٨٤)
٧٨٤ - (١٣) وعن الفضل بن عبَّاسٍ، قال: أمانا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
ونحنُ في باديةٍ لنا ، ومعه عبَّسٌ، فصلَّى في صحراءَ ليسَ بينَ يديْه سُئُرةٌ، وحمارةٌ لنا
وكلبةٌ تعبَثَانِ بِينَ يديْه، فما بالى بذلكَ. رواه أبو داود(١) . والنَّسائي نحوُ ..
٧٨٥ - (١٤) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ عَّةٍ: ((لا يقطعُ الصَّلاة
شيء، وادْرَؤْوا ما استطَعَم، فإِنَّما هوَ شيطانٌ)). رواه أبو داود(٢).
الفصل الثالث
٧٨٦ - (١٥) عن عائشةَ، قالتْ: كنتُ أنامُ بينَ يدَيْ رسول اللهِ صلى الله عليه
وسلم ورِجْلايَ في قِبلتِهِ . فإذا سجدَ غَمَزَ لي (٣)، فقبَضْتُ رِجْليَّ، وإِذا قامَ
بسَطْتُهما . قالتْ: والبُيُوتُ يومئِذٍ ليسَ فيها مصابِحُ . متفقٌ عليه.
٧٨٧ - (١٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ عَُّه: ((لو يعلمُ أحدُكم
ما لهُ في أنْ يُمُرَّ بِينَ يِدَيْ أخيه مُعترِضاً في الصَّلاةِ، كَانَ لَأَنْ يُقِيمَ مائةَ عامٍ خيرٌ له
له من الخُطوَةِ التي خَطا)). رواه ابن ماجه (٤).
(١) باسناد ضعيف، فيه جهالة وانقطاع. انظر المصدر السابق (١١٤)، والصحيح في هذه
القصة حديث ابن عباس المتقدم (٧٨٠).
(٢) وسنده ضعيف ، فيه مجالد بن سعيد وهو سيء الحفظ ، وقد اضطوب فيه ، فمرة رفعه،
ومرة وقفه، والموقوف أشبه بالصواب كما بينته هناك ١١٥-١١٦)، ثم إن شطره الأول مع
ضعفه يعارض الحديث الصحيح في أن المرأة وغيرها تقطع الصلاة (رقم ٧٧٨) ، وأما الشطر الثاني
منه فصحيح المعنى يشهد له الحديث (٧٧٧) .
(٣) الغمز: العصر واللمس باليد . اهـ مرقاة .
(٤) باسناد قال عنه المنذري في: ((الترغيب)): صحيح، وفيه نظر بينته في: (التعليق الرغيب)) مما
خلاصته أن فيه متكلماً فيه ، وآخر مجهولاً
- ٢٤٤ -

٤ - كتاب الصلاة
٩ - باب السترة
الحديث (٧٨٩)
٧٨٨ - (١٧) وعن كعب الأحبارِ، قال: لو يعلمُ المارُّ بينَ يدَيْ المصلّي ماذا
عليه؛ لكانَ أنْ ◌ُيُحسّفَ به خيراً منْ أنْ يمرَّ بينَ يديْه. وفي رواية: أهوَنَ عليه.
رواه مالكٌ(١).
٧٨٩ - (١٨) وعن ابن عبَّاسٍ، رضي اللهُ عنه، قال: قالَ رسولُ اللهِ صَ لِّ:
((إِذا صلّى أحدُ كم إلى غيرِ السُّرةِ؛ فإِنَّه يقطَعُ صلاتَه الحمارُ، والخنزيرُ، واليهوديُ،
والمجوسِيُّ، والمرأةُ. وتَجْزئُ عنه إِذا مرُّوا بينَ يديْه على قَدْفةٍ بحجرٍ)). رواه
أبو داود(٣).
(١) في (الموطأ)، (١٥٥/١ رقم ٣٥) وسنده صحيح، لكنه مقطوع، أي موقوف على التابعي
كعب الأحبار، وهو مسلم ثقة ، خلافاً لما يزعمه بعض الكتاب في العصر الحاضر ، ثم إِن الرواية
الثانية لم أرها في ((الموطأ)).
(٢) وقال : في نفسي من هذا الحديث شيء. قلت: وعلته الحقيقية أن الراوي شك في رفعه
إلى النبي عَ لّ بقوله: أحسبه عن رسول الله عَ الَةٍ. وقد جاء موقوفاً على ابن عباس بسند صحيح
عنه مختصراً، ثم إن فيه عنعنة يحيى بن أبي كثير، ولذلك أوردته في: ((ضعيف السنن)) (١١٠).
- ٢٤٥ -

(١٠) باب صفة الصلاة
الفصل الأول
٧٩٠ - (١) عن أبي هريرةَ رضي الله عنه](١): أن رجلاً دخل المسجدَ ورسولُ الله
عَّهِ جالسٌ في ناحيةِ المسجدِ، فصلّى، ثمَّ جاءَ فسَلَمَ عليه (٢). فقالَ له رسولُ اللهِ عٍَّ :
((وعَلَيَكَ السَّلامُ، ارْجِعْ فَصَلُ، فإِنَّكَ لم تُصَلِّ)). فرجَعَ فَصَلّى، ثُمَّ جاءَ،
فساَّم . فقال: ((وعليكَ السلامُ، ارِجِعْ فصلِّ، فإِنَّكَ لم تُصلِّ)). فقال في الثالثةِ
- أو في التي بعدَ ها -: علّمني يا رسولَ اللهِ! فقال: (إِذا نَتَ إلى الصَّلاةِ فَأَسْبِغ الوُضُوءَ،
ثمَّ اسْتُقبِلِ القِبلةَ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقرَأُ بما نِيَسَّرَ معكَ منَ القرآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حتى
اطمئنَّ راكعاً، ثمَّ ارفعْ حتى تَستَويَ قائماً، ثمَّ اسجُدْ حتى تطمئنَّ ساجداً، ثمَّ ارفعْ
حتى تطمئنَّ جالساً، ثمَّ اسجُدْ حتى تطمئنَّ ساجداً، ثمَّ ارفعْ حتى تطمئنَّ جالساً(٣)).
- وفي رواية: ((ثُمَّ ارفعْ حتى تستويَ قائماً، ثُمَّ افعلْ ذلكَ في صلاتِكَ كلّها)) -.
متفقٌ عليه .
٧٩١ - (٢) وعن عائشةَ، قالتْ: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يستفتحُ
٩
الصلاةَ بالتكبير، والقِراءَةَ بـ (الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ). وكانَ إِذا ركعَ لم يُشخصْ(٤)
مے
(١) زيادة من مخطوطة الحاكم
. (٢) فيه جواز السلام ورده في المسجد، خلافاً لما يظنه بعضهم، بل قد صح السلام على المصلي في
المسجد ورده منه بالاشارة، كما رواه أبو داود وغيره .
(٣) يعني جلسة الاستراحة .
(٤) لم يرفع .
- ٢٤٦ -

٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب ضفة الصلاة
الحديث (٧٩١)
رأسَه، ولمْ يُصوِّبْهِ(١)؛ ولكنْ بِينَ ذلكَ. وكانَ إِذا رفعَ رأسَه منَ الرُّكوعِ لْ
يسجُدْ حتى يستويَ قَأْماً. وكانَ إِذا رفعَ رأسَه منَ السَّجدةِ لم يسجدْ حتى يستويَ
جالساً. وكانَ يقولُ في كلُّ ركعتَين التحيةَ (٢). وكانَ يفرُشُ رجِلَه اليُسْرى،
وينصِبُ رجله اليُمنى، وكانَ ينهى عنْ عُقْبَةِ (٣) الشَّيطانِ، وينهى أنْ يفترشَ
الرَّجلُ ذراعَيهِ افتِراشَ السَّبُعِ. وكانَ يختِمُ الصَّلاةَ بالَّسليمِ . رواه مسلم(٤).
(١) لم ينزله .
(٢) يعني ((التحيات شه ... ))
(٣) هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهو الذي يجعله بعض الناس الاقعاء . كذا في
النهاية. وأقول: ان تفسير العقبة بالافعاء بين السجدتين بعيد عندي، لثبوت ذلك عن رسول المهر بح اله
فقد روى مسلم (٧٠/٢) عن طاووس قال: قلنا لابن عباس في الافعاء على القدمين؟ فقال: هي السنة ،
فقلنا: إنا لنواه جفاءَ بالرجل، فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك عَّ﴾. فان صح النهي عن عقبة
الشيطان ، فيجب أن يفسر بالوضع المذكور في غير الجلوس بين السجدتين، مثل الجلوس في التشهدين
لأن الاقعاء فيهما خلاف السنة .
(٤) هذا الحديث مع كونه في مسلم، فهو من أحاديثه القليلة التي تكلم فيها العلماء ، فانه من
رواية أبي الجوزاء عن عائشة ، ولم يسمع منها ، بل بينهما شخص مجهول ، قال البخاري في أبي
الجوزاء: في اسناده نظر. قال الحافظ في: ((التهذيب)): يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعودوعائشة
وغيرهما . وقال ابن عدي: روى عن الصحابة، ولاتصح روايته عنهم أنه سمع منهم. قال الحافظ :
قلت : حديثه عن عائشة في الافتتاح بالتكبير عند مسلم، وذكر ابن عبد البر في: ((التمهيد)، أيضاً أنه
لم يسمع منها. وقال جعفر الفريابي في: ((كتاب الصلاء): ثنا مزاحم بن سعيد، ثنا ابن المبارك، ثنا
ابراهيم بن طهران، ثنا بديل العقيلي عن أبي الجوزاء، قال: أرسلت رسولاً إلى عائشة يسألها. فذكر
الحديث . فهذا ظاهره أنه لم يشافها ، لكن لامانع من جواز كونه توجه إليها بعدذلك، فشافهها
على مذهب مسلم في إِمكان اللقاء والله أعلم. قلت: امكان اللقاء لا يكفي هنا، بل لابد من ثبوته
أيضاً، كما ثبت وجود الواسطة بينهما، لاسيما وقد نفى أولئك الأئمة سماعه منها ، ولو كان جواب
الحافظ عن مسلم صحيحاً ، لكان اعلال كل حديث بالانقطاع لمجرد إمكان القاء، مع تصريح الأئمة
بعدم السماع إعلالاً مودوداً، ولكان الحديث صحيحاً، وهذا مما لا يمكن القول به من حديثي- عارف
بطرق أئمة الحديث في نقد الأحاديث وإعلالها. والله أعلم . لكن الحديث له شواهد بقوى بها أوردتها
في: ((صحيح أبي داود)) (٧٥٢) وانظر الحديث الآتي (٧٩٨) والتعليق عليه.
- ٢٤٧-

٤- كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
الحديث (٧٩٣)
٧٩٢ - (٣) وعن أبي ◌ُمَيَدِ الساعِدِيِّ، قال في نفَرِ منْ أصحابِ رسولِ اللهِ
◌َّهِ: أنا أحفظُك لصلاةِ رسولِ اللهِمَّ﴾: رأيتُهُ إِذا كبَّرَ جعلَ يديْه حِذاءَ
مِنْكِبَيه، وإِذا ركعَ أمكنَ يديه مِن رُكبتَيه، ثمَّ هَصرَ(١) ظهرَه، فإِذا رفعَ
رأسَه استوى حتى يعودَ كلٌّ فَقَارٍ (٢) مكانه، فإِذا سجدَ وضْعَ يديْه غيرَ مُفترِشٍ ولا
قابِضِيهُمَا، واستقبلَ بأطرافِ أصابعِ رِجِلَيهِ القِبْلَةَ، فإِذا جاسَ في الركعتَينِ جاس
على رجلِهِ اليُسرى ونصَبَ اليُمنى، فإِذا جاسَ في الركمةِ الآَخِرَةِ قدَّمَ رجلَه
اليُسرى ونصبَ الأخرى، وقعَدَ على مقعدَتِه . رواه البخاريّ .
٧٩٣ - (٤) وعن ابنِ عمر: أنَّ رسولَ اللهِلَ ◌ّه كانَ يرفعُ يديه حَذْ وَ مِنْكِبَيْه
إِذا افتتحَ الصَّلاةَ، وإِذا كبَّرَ للركوعِ ، وإِذا رفعَ رَأْسَهَ منَ الركوعِ رفعَهما
كذلكَ، وقال: ((َسَمِعَ اللهُ لمنْ حَمِدَهِ، رَّنِالكَ الحَمْدُ)). وكانَ لا يفعلُ ذلكَ في
السُّجودِ (٣) . متفقٌ عليه.
٧٩٤ - (٥) وعن نافع: أنَّ(٤) ابن عمر كان إِذا دخلَ في الصَّلاةِ كبَّرَ ورَفَعَ
يُدْيْهِ ، وإِذا رَكَعَ رَفعَ يديْهِ، وإِذا قال: سمِعَ اللهُ لَمَنْ حِدَهُ؛ رَفع يديْه، وإِذا
قالَ من الرَّكَمَتَيْنَ رفع بِديْه. ورَفَع ذلك ابنُ عمر إلى النبيِّ عَّ . رواهُ البخاري.
٧٩٥ - (٦) وعن مالك بن الحُوَيْرِث، قال: كانَ رسولُ الله تَّ إِذا كَبَّرَ
رَفَعَ بَدَيْه حتى يُحاذيَ بها أُذُنَيْهِ، وإِذا رَفَعَ رَأْسَهُ من الرّ كوعِ فقال: سمعَ اللهُ
(١) أي ثناء وخفضه حتى صار كالغصن المنهصر، وهو المنكسر من غير بينونة .
(٢) أي مفاصل الصلب .
(٣) قد صح عنه ◌َّةِ الرفع في السجود، ومع كل تكبيرة عن جماعة من الصحابة، وقد تكلمت
على أحاديثهم في: تخريج أحاديث ((صفة صلاة النبي تَّة))، ومن المقرر في الأصول أن المثبت مقدم
على النافي، فالعمل بها هو الراجح ولو أحياناً، وقد قال به جماعة من الأمة، منهم أحمد في رواية
الأثرم عنه، وقد نقلتها في: ((صفة الصلاة)) (ص١١٢)، ويأتي بعض الأحاديث في ذلك قريباً.
(٤) في مطبوعة بتربورغ: عن ابن عمر .
- ٢٤٨ -

٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
الحديث (٧٩٩)
لمَنْ حمدَه؛ فَعَلَ مثلَ ذلك. وفي رواية: حتى يُحاذيَ بهما فُرُوعَ (١) أُذَنَيْه
متفقٌ عليه (٢).
٧٩٦ - (٧) وعنه، أنه رأى النبيَّ عَّهِ يُصلي، فإذا كان في وِتَرٍ من صلاته لم
ينهضْ حتى يستويَ قاعداً. رواه البخاري.
٧٩٧ - (٨) وعن وائل بن ◌ُجْرٍ: أنهُ رأى النبيِّ مَِّ رفعَ يديْه حينَ دَخلَ
فِي الصَّلاةِ، كَبَّرَ ثُمَّ التَحفَ بَثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يدَهُ الْيُمْنى على اليُسرى(٣)، فلما
أرادَ أنْ يَركَعَ أَخْرَجَ يدَيِهِ منَ النَّوبِ، ثُمَّ رَفعَهَا وَ كَبَّرَ فركَعَ ، فلما قالَ:
((سمعَ اللهُ لِنْ حَمِدَه)) رَفَعَ يدِهِ، فلما سجَد، سجدَ بينَ كَفَّيْهِ(٤)، رواهمسلم.
٧٩٨ - (٩) وعن سهل بن سعدٍ، قال: كانَ الناسُ يُؤْمَرونَ أنْ يضعَ
الرَّجُلُ اليدَ اليُمنى على ذِراعِهِ اليُسرى في الصَّلاةُ(٥). رواه البخاري.
٧٩٩ - (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: كانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِذا
قامَ إِلى الصَّلاةِ بُكَبِرُ حينَ يقومُ، ثُمَّ يُكبِّرُ حينَ يركع، ثمَّ يقول: ((َسمِعَ
(١) أي أعاليهما .
(٢) في هذا التخريج نظر، فإِن الرواية الثانية إِنما هي من افراد مسلم، كما نبه عليه بعض المحققين.
وهي عند النسائي أيضاً (١٥٨/١) وزاد في رواية له (١٦٥/١): واذا سجد، واذا رفع رأسه من
السجود حتى يحاذي بهما فروع أذنيه . وسنده صحيح .
(٣) أي على صدره، كما في رواية ابن خزيمة في ((صحيحه)، وفي معناه الحديث الذي بعده إذا
تأملت فيه ، ويشهد له ماسنذكره فيما بعد إن شاء اله .
(٤) وزاد أبو داود في روايته: وإذا رفع رأسه من السجود أيضاً رفع يديه. وسنده صحيح على
شرط مسلم كما حققته في: ((صحيحه)) (٧١٤).
(٥) ومثله حديث وائل بن حجر: كان يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد .
رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح . وهذه الكيفية تستلزم أن يكون الوضع على الصدر إِذا
أنت تأملت ذلك وعملت بها، فجوب إِن شئت. ومما ينبغي أن يعلم أنه لم يصح عنه منّالله الوضع على
غير الصدر، كحديث ((السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السمرة)). وقد بينت ضعفه في :
((ضعيف أبي داود)) (١٢٩ -١٣١).
- ٢٤٩ -

٤- كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
الحديث (٨٠٠)
اللهُ لِنْ حَمِدَه)) حينَ يرفعُ صُلْبَهُ من الركعةِ ، ثمَّ يقولُ وهو قائم: ((رَبَّنا لكَ
الحَمْد)) ثُمَّ يُكَبِّرِ حينَ يهوي، ثم يُكَبِّرِ حينَ يرفعُ رأسَه، ثم يُكبِّرِ حينَ
يَسْجُدُ، ثمَّ يُكَبِّرِ حينَ يرفعُ رأسَه، ثمَّ يفعلُ ذلك في الصَّلاةِ كلِّها حتى يقضيها،
ويُكبِّرِ حينَ يقومُ من الثنتينِ بعدَ الْجُلوس . متفقٌ عليه .
٨٠٠ - (١١) وعن جابر، قال: قالَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((أفضلُ.
الصَّلاةِ لُولُ القُنوتِ)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
٨٠١ - (١٢) عن أبي ◌ُمَيْدِ السَّاعِدي، قالَ في عشرة من أصحاب النبي صَلّم:
أنا أَعلَمُك بصلاةِ رسولِ اللهِ عَّهِ. قالوا: فاعرضْ قال: كانَ النبي(١) وَّةٍ إِذا قامَ
إِلى الصَّلاةِ رفعَ يدَيْه حتى يُحاذيَ بها منكِبَيْه ثمَّ يَكَبِرُ، ثم يقرأُ، ثُمَّ يَكْبِرُ
ويرفعُ يديه حتى يُحاذيَ بهِما منكبيه، ثمَّ يِركعُ ويضعُ راحتَه على ركبتيْه، ثمَّ
يعتدِلُ فلا يُصَبِّي (٢) رأسَه ولا يُقْنِعُ، ثمَّ يرفعُ رأسَه فيقولُ: ((َسَمعَ اللهُ لمنْ
◌َمِدَهُ)) ثُمَّ يرفعُ يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلاً، ثمَّ يقولُ:(اللهُ أكبرُ»، ثمَّ
يَهْوي إِلى الأرضِ ساجِداً، فيُجافي يديه عنْ جَنْبَيه، ويفتحُ أصابِحَ رِجْليْه، ثمْ
يرفعُ رأسَهُ ويَثْنِي رِجْلَه اليُسْرِى فِيقْعُدُ عليها، ثمَّ يعتدِلُ حتى يُرِجِعَ كلُّ عظمٍ
في موضعِهِ مُعتدِلاً، ثمَّ يسجدُ، ثمَّ يقولُ: (اللهُ أكبرُ))، ويرفعُ ويَنْني رجلَه اليُسرى
(١) في المخطوطة: رسول الله .
(٢) بالتشديد أي لا ينزل .
- ٢٥٠ -

٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
الحديث (٨٠٢)
فيقعُدُ عليها، ثمَّ يعَدِلُ حتى يرِجعَ كلُّ عظمٍ إِلى موضِعَه، ثمَّ ينهضُ، ثمَّ يصنْعُ
في الركعةِ الثانيةِ مثلَ ذلكَ، ثُمَّ إِذا قامَ منَ الركعتَينِ كَبَّرَ ورفع يديه حتى يحاذيَ
بهما منكبيه كما كبّرَ عندَ افتتاحِ الصَّلاةِ، ثُمَّ يصنعُ ذلكَ في بقيَّةِ صلاتِه، حتى
إذا كانتِ السجدَّةُ التي فيها التسليمُ أخَّرَ (١) رِجْلَه اليُسرى، وقعدَ مُتَوَرٌّكَاَ على شِقِّهِ
الأيسر، ثمَّ سَلَّم. قالوا: صدقتَ، هكذا كانَ يُصلِّي. رواه أبو داود، والدارميّ.
وروى الترمذيُّ وابن ماجه معناه. وقال الترمذيّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح (٢).
وفي رواية لأبي داود(٣) منْ حديث أبي حميد: ثمَّ ركعَ فوضع يديه على ركبتيه
كأنَّه قابضٌ عليهما، ووَتَّرَ يديه فتحَّأُهما عنْ جنْبِيه، وقال: ثمَّ سجدَ فأمكنَ
أنفَه وجبهتَه الأرضَ، ونحَّى يديه عنْ جنبيه، ووضعَ كَفَّيهِ حَذْوٍ منْكِبِيْه،
وفرَّجَ بِينَ فَخِذَ بِهِ غيرَ حامِلٍ بِطْنَه على شيءٍ من فخِذَ بِه حتى فرغَ ، ثمَّ جاسَ ،
فافترَشَ رِجِلَه اليُسرى، وأقبلَ بصدْرِ اليُمنى على قِبلتِهِ، ووضعَ كِفَّه اليُمنى على
ركبته اليُمنى، وكفَّه اليُسرى على ركبتِه اليسرى، وأشارَ بأصبعِه - يعني السبَّبَةَ -.
وفي أخرى له (٤): وإذا قعدَ في الركعتَين قعدَ على بَطنِ قدمِهِ اليسرى، ونصبَ
اليُمنى . وإِذا كانَ في الرابعةِ أفْضى بوَرِكِه اليسرى إلى الأرضِ وأخرجَ قَدَمَيْه
مِنْ ناحيةٍ واحدة .
٨٠٢ - (١٣) وعن وائِلِ بنِ حُجْرِ: أنَّه أبصرَ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم حين
(١) كذا في الأصل ومطبوعة بتربورغ. وأما في مخطوطة الحاكم ونسخة ((التعليق الصبيح)، فقد
وردت: أخرج. وقد أورده أبو داود في كتاب ((الصلاة)) رقم (٩٦٣) بلفظ: أخَّر .
(٢) قلت: وإِسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه جماعة كما ذكرته في: «صحيح أبي
داود )» (٧٢٠).
(٣) واسناده صحيح على شرط الشيخين، على ضعف في أحد رواته. انظر المصدر السابق (٧٢٣).
(٤) وفي اسنادها ابن لهيعة، وهو ضعيف، ولكن الحديث صحيح المعنى، على ما بينته هناك (٧٢١).
٠ ٢٥١ -

٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
الحديث (٨٠٣)
قَامَ إِلى الصَّلاةِ رفع يديه حتى (١) كانتا بحيال منكِيهِ، وحاذى إِبهامَيَه أذنيه، ثمّ
كَبَّرَ . رواه أبو داود (٢) . وفي رواية له (٣): برفعُ إبهامَيَه إِلى شحمَةٍ أذنَيه.
٨٠٣ - (١٤) وعن قبيصة بن هُلْبٍ، عن أبيه ، قال: كانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه
وسلم يؤُمُّنا فيأخذُ شماله بيمينه. رواه الترمذي(٤) وابن ماجه .
٨٠٤ - (١٥) وعن رفاعة بن رافع، قال: جاءَ رجلٌ فصلّى في المسجدِ، ثمَّ جَاءَ فسلَّمَ
على النبي عٍَّ فَقالَ النِ عٍَّ: ((أعِدْ صلاتَك؛ فإِنك لم نَصَلِّ» فقالَ: عَّمْنِي
يا رسولَ الله! كيف أصلي؟ قال: ((إِذا توجهتَ إلى القبلةِ فَكبّر، ثم اقرأ بلْمِ القرآنِ وما
شاء الله أن تقرأ، فإِذا ركعتَ فاجعَلْ راحتَيْك على رُكبتَيك ومكِنِ رَكوعَك،
وامدُدْ ظَهرَك. فإِذا رفعتَ فَأَقِمِ صُلْبَكَ ، وارفعْ رأسَكَ حتى تَرِجِعَ العظامُ إِلى
مفاصلِها (٥) . فإذا سجدتَ فمكتِنِ السُّجودَ. فإِذا رفعتَ فاجلِسْ على فخذِكَ
اليُسرى. ثُمَّأَصْنْعْ ذلكَ في كلِّ رَكمةٍ وسَجدةٍ حتى تطمئنَّ)). هذا لفظُ (المصابيح)).
ورواه أبو داود معَ تَغييرٍ يَسيرٍ ، وروى الترمذيُ والنسائيّ معناه . وفي روايةٍ
(١) الأصل: ((حتى إِذا).
(٢) وإسناده ضعيف لانقطاعه، كما هو مبين في: ((ضعيف السنن)» (١١٧)، وقوله: ثم كبَّر.
منكر، لأن الثابت في حديث وائل، التكبير قبل الرفع أو مع الرفع. انظر: ((صحيح السنن)
( ٧١٤ و ٧١٥).
(٣) وهي ضعيفة أيضاً، فيها الانقطاع المذكور فيما قبلها. وانظر ((ضعيف السنن)) (١٢٣).
(تنبيه) لم يرد عنه فَّ ◌ُله مس شحمتي الاذنين بالابهامين، فمسهما بدعة أو وسوسة، والسنة
محاذاة الاذنين أو المنكبين بالكفين فقط .
(٤) وقال: حديث حسن. قلت: ورواه أحمد أيضاً (٢٢٦/٥) وزاد في رواية: يضع هذه على
صدره. وصف يحيى - وهو ابن سعيد القطان شيخ أحمد فيه - اليمنى على اليسرى فوق المفصل .
وسنده حسن .
(٥) هو بمعنى حديث أبي حميد المتقدم (٧٩٢) في صفة صلاته منّ الله: حتى يعود كل فقار مكانه
فلا دلالة في الحديث على مشروعية وضع اليمنى على اليسرى في هذا القيام بعد الركوع، كما بلغنا عن
بعض اخواننا من أهل الحديث. انظر تعليقنا في: ((صفة الصلاة)) (ص ٩٨) حول هذه المسألة .
- ٢٥٢ -

٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
الحديث (٨٠٧)
للترمذي(١)، قال: ((إِذا قمتَ إِلى الصَّلاةِ فتوَّضَأْ كما أمرَكَ اللهُ بِه، ثمَّ تَشهَّدْ، فَأَقِمْ(٢)
فإِنْ كانَ معكَ قرآنٌ فاقْراً ، وإِلاَّ فاْحَمَدِ اللهَ وَكَبِّرَهُ، وهَلَّهُ، ثُمَّ اركعْ.
٨٠٥ - (١٦) وعن الفضل بنِ عِبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ عَّهُ: ((الصَّلاةُ
مَثْنِى مَىء ◌َشَنهُّدٌ في كلِّ ركعتَينٍ، وتخشْعُ ونَضرِعٌ وَتَمَسكُنُ، ثُمَّ تُقْنِعُ
يديكَ - يقولُ: ترفعُهما - إِلى ربّكَ مستقبلاً بُطونهِما وَجهَك، ونقولُ: يا ربِّ!
باربٌّ! ومَنْ لم يفعلْ ذلكَ فُهُو كذا وكذا)). وفي روايةٍ: ((فهو خِداجٌ)). رواه
الترمذي' (٣).
الفصل الثالث
٨٠٦ - (١٧) عن سعيد بن الحارثِ بنِ المُعَلَّى، قال: صلّى لنا أبو سعيدٍ
الْخُدريُّ، فجهَرَ بالتكبير حينَ رفعَ رأسَهُ منَ السُّجودِ ، وحينَ سجِدَ ، وحينَ رفعَ
مِنَ الرَّكَعَتَين. وقال: هكذا رأيتُ النبيَّ مَُّّد. رواه البخاري".
٨٠٧ - (١٨) وعن عكر مَةَ، قال: صلَّتُ خَلفَ شيخٍ بِمَكَةَ، فَكَبَّرَ تِنْتَينِ
(١) وقال: حديث حسن. قلت: واسناده صحيح، وقد جمعت طرق الحديث وألفاظه في أول:
((تخريج صفة الصلاة)).
(٢) فيه أن الأذان والإقامة واجبان حتى على المنفرد، وهذا من فوائد هذا الحديث المعروف بـ
(( حديث المسيء صلاته)).
(٣) وبين أنه مضطرب الاسناد ، ولكنه رجح أحد الوجهين المختلفين ، وفيه عبد الله بن نافع
ابن العمياء، ولا تعرف عدالته، وقد فصلت القول على الحديث في ((نقد التاج)) (١٢٣) وخداج: أي نقصان.
- ٢٥٣ -

٤- كتاب الصلاة.
١٠ - باب صفة الصلاة
الحديث (٨٠٨)
وعشرينَ تَكبيرةً. فقلتُ لابن عبَّاسِ: إِنَّه أحمقُ. فقال: تكلَتكَ(١) أُمُّكَ، سُنَّة
أبي القاسمِ صلى اللهُ عليه وسلم . رواه البخاري .
٨٠٨ - (١٩) وعن عليٌّ بنِ الحُسينِ مُرسلاً، قال: كَانَ رسولُ الله عَّوْ يَكْبَرُ
في الصَّلاةِ كلما خفضَ ورفعَ، فلمْ تَزَلْ تَلكَ صلاتُهُ عٌَّ حتى لَفِيَ اللهَ تعالى.
رواه مالكٌ (٢).
٨٠٩ - (٢٠) وعن علقمةَ، قال: قالَ لنا ابنُ مسعودٍ: أَلاَ أُصَلّي بكم صلاةَ رسولِ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ فصلّى، ولم يرفعْ يديه إِلاَّ مرّةً واحدةً مع تكبيرةِ الاقتاحِ.
رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والنسائيُّ. وقال أبو داود: ليسَ هُوَ بِصَحيحٍ على
هذا المعنى (٣) .
٨١٠ - (٢١) وعن أبي ◌ُمَيَدٍ السَّاعدِيِّ، قال: كانَ رسولُ اللهِ عٍَّ إِذا قامَ إِلى
الصَّلاةِ اسْتقبلَ القِبلةَ، ورفع يديه، وقال: ((اللهُ أكبرُ)). رواه ابن ماجه (٤).
٨١١ - (٢٢) وعن أبي هريرةَ، قال: صلَّى بنا رسولُ الله عَِّ الظُّهرَ، وفي
مُؤخر الصُّفْوفِ رِجَلٌ ، فأساءَ الصَّلاةَ، فلمَّا سلّمَ ناداهُ رسولُ اللهِ صٌِّ: « يا فلان!
(١) كلمة تعجب، ظاهرها دعاء عليه، وقد تذكر في موضع المدح والذم. اهـ. مرقاة.
(٢) في: ((الموطأ)) (٧٦/١ رقم ١٧) واسناده مرسل صحيح.
(٣) قلت: وخالفه الترمذي فقال: حديث حسن. والحق أنه حديث صحيح، واسناده صحيح
على شرط مسلم، ولم نجد لمن أعله حجة يصلح التعلق بها. ورد الحديث من أجلها ، وقد فعلت هذا
الاجمال في: ((صحيح السنن)) (٣٣ و ٧٣٤). ولكن لا يجوز أن يعارض بهذا الحديث ما تقدم من
الاحاديث المثبتة لوفع اليدين عند الركوع والسجود، لانه ناف وتلك مثبتة. ومن المقرر في علم
الاصول أن المثبت مقدم على النافي .. ولهذه الحقيقة اضطر بعض العلماء من الحنفية إلى القول بمشروعية
الرفع المذكور كما بينته في: ((صفة الصلاة)).
(٤) في سننه رقم (٨٠٣) واسناده صحيح.
لـ
- ٢٥٤-

٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
الحديث (٨١١)
أَلاَ تَنَّقي اللهَ! أَلاَ تَرى كيفَ تُصلّي؟! إِنَّكَ بَرَوْنَ أنه يخفى عليَّ شيءٍ مِمَّا لَصنَعُونَ،
واللهِ إِني لأَّرِى مِنْ خَافي (١) كما أرى منْ بين يديَّ)). رواه أحمد (٢).
(١) يعني في الصلاة بقرينة السباق، وذلك من خصوصياته ومعجزاته ص قح له.
(٢) في ((المسند)) (٤٤٩/٢) ورجال إِسناده ثقات، غير أن محمد بن اسحاق مدلس ، وقد
عنعنه ، لكن الحديث صحيح ، فقد أخرجه البخاري وغيره من طريق أخرى ، عن أبي هريرة
مرفوعاً: ((هل ترون قبلتي ههنا! فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم، إِني لاراكم من وراء
ظهري وأخرجوه بنحوه من حديث أنس أيضاً، وسيأتي في الكتاب (٨٦٩).
- ٢٥٥ -

(١١) باب ما يقرأ بعد التكبير
الفصل الأول
٨١٢ - (١) عن أبي هريرةَ، قال: كانَ رسول اللهِ عَاله يسكتُ بِينَ الشَّكبير
وبينَ القِراءَةِ إِسْكَانَةً (١) . فقلتُ: بأبي أنتَ وأمي يا رسولَ اللهِ! إِسْكَانَكَ بِينَ(٣)
التكبير وبينَ القِراءَةِ ما تقولُ؟ قال: ((أَقولُ: اللهُمَّ باعِدْ بيني وبينَ خطايايَ كما
باعَدْتَ بينَ المشرق والمغرِبِ ، اللهُمَّ نَقِي منَ الْخَطايا كما يُنقَّى الشَّوْبُ الأبيضُ
مِنَ الدَّنسِ ، اللهُمَّ اغسِلْ خطايايَ بالماء والثلجِ والبَرَد)). متفق عليه .
٨١٣ - (٢) وعن عليّ، رضي اللهُ عنه(٣)، قال: كانَ النبيُّ عَُّّهِ إِذا قامَ إلى الصلاةِ
- وفي روايةٍ : كان إِذا افتتَحَ (٤) الصَّلاةَ - كَبَّرَ، ثُمَّ قال: ((وَجَّبْتُ وجهِيَ للذي
فطَرَ السَّماواتِ والأرضَ حَنِيفاً وما أنا منَ المُشرِكِينَ، إِنَّ صَلاني ونُسُكِي
ومحيايَ وتَماتي للهِ ربِّ العالمينَ، لا شريكَ له، وبذلكَ أُمِرْتُ وأنا منَ (٥) المسلمينَ.
اللهُمَّ أنتَ الملِكُ لا إِلهَ إِلاَّ أنتَ، أَنْتَ رِّي وأنا عبدُكَ، ظلمْتُ نَفسي، واعترفتُ
(١) الاسكانة مصدر شاذ لسكت ، والقياس: السكوت اهـ. مرقاة .
(٢) في مخطوطة الحاكم : ما بين
(٣. في مخطوطة الحاكم: كوم الله وجهه .
(٤) في مسلم (١٨٦/٢): ((استفتح)).
(٥) وفي الرواية الأخرى: ((أول المسلمين)) وهي أرجح عندي لما بينته في: ((صفة الصلاة))
(ص ٤٧)، ومن الشواهد على ذلك حديث جابر الآتي (٨٢٠).
- ٢٥٦ -
ا

٤ - كتاب الصلاة
١١ - باب ما يقرأ بعد التكبير
الحديث (٨١٤)
بِذَ نِي، فاغفِرْ لي ذُنوبي جميعاً، إِنَّه لا يغفرُ الذُنُوبَ إِلاَّ أَنتَ، واهْدِ ني لأحسن
الأخلاق ، لا يَهْدي لأحسنِها إِلاَّ أنتَ، واصرِفْ عنّي سيّئَها، لا يصرِفُ عني
سيئَهَا إِلاَ أنتَ. لَبَّيْكَ وسعْدَيْكَ والخيرُ كلُّهِ فِي يدَيْكَ، والشرُّلِيسَ إِليكَ (١)،
أنا بكَ وإِليك، تباركت وتعاليتَ، أستغفِرُكَ وأتُوبُ إِليكَ)).
وإِذا ركعَ قال: «اللهُمَّ لكَ رَكَمْتُ، وبكَ آمَنتُ، ولكَ أسلمْتُ، خشَعَ لكَ
سُمْعِي، وبصَرِي، و ◌َُّي، وعظْمي، وعصَي)). فإِذا رفعَ رَأْسَه قال: «اللهُمَّ رَبّنا لكَ
الحمدُ مِلْءَ السَّماواتِ والأرضِ وما بيْهُما، وملْءَ ما شئْتَ منْ شيءٍ بَعُد)).
وإِذا سجدَ قال: «اللهُمَ لكَ سجِدْتُ، وبكَ آمنتُ، ولكَ أسلمتُ، سجد وجهي
للذي خلقه وصوَّرَه، وشقَّ سمعَه وبصرَه، "باركَ اللهُ أحسنُ الخالِقِينَ)).
ثمَّ يَكونُ من آخِرِ ما يقولُ بِينَ النَّشْهُدِ والنَّسليمِ: («اللهُمَّ اغفِرْ لي ماقدَّمتُ
وما أخَّرتُ، وما أسرَرْتُ وما أعلَنتُ، وما أسرَفتُ، وما أنتَ أَعلمُ به مني. أنتَ
المُقدِّمُ وأنتَ المُؤَخِّرُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنتَ)). رواه مسلم.
وفي روايةٍ الشَّافعيّ(٢): ((والشرّ ليسَ إِليكَ، والْمَهدِيُ مَنْ هَدَيتَ، أنا بكَ
وإليكَ، لا منجىَ مِنكَ ولا منْجَا إِلاَّ إِليكَ، تباركتَ)).
٨١٤- (٣) وعن أنس: أنَّ رجلاً باءَ فدخلَ الصَّفَّ، وقدْ حَفَزَه(٣) النَّفَسُ، فقال:
اللهُ أكبرُ، الحمدُ للهِ حمداً كثيراً طيّباً مُباركاً فيه. فلمَّا قضى رسولُ اللهِ عَّهِ صلاته قال:
(١) أي لا ينسب الشر إِليه تعالى؛ لأنه ليس من فعله عز وجل، بل أفعاله كلها خير؛ لأنها دائرة
بين العدل والفضل والحكمة. وتمام هذا البحث الهام، راجعه في كتاب: ((شفاء العليل في مسائل
القضاء والقدر والتعليل )) لابن القيم رحمه الله تعالى .
(٢) واسنادها صحيح .
(٣) أي جهده النفس .
- ٢٥٧ -
( مشكاة - ١٧)

٤ - كتاب الصلاة
١١ - باب مايقرأ بعد التكبير
الحديث (٨١٥)
(أيْكَمِ المتَكَلِمُ بالكلِماتِ؟)) فَأَرَمِّ (١) القومُ. فقال: ((أَيُكِ المتكلّمُ بالكلماتِ؟))
فَأَرَمَّ القومُ. فقالَ: ((أيُكم المتكلمُ بهاء فإِنَّه لم يقُلْ بأسا)». فقال رجلٌ: جئتُ وقد
حفَزَ في النَّفَسُ فَقُلْتُها. فقال: ((لقدْ رأيتُ اثني عشرَ ملَكَاَ بَبَتَدِرونها، أُيُهُمْ
يرفَعُها)). رواه مسلم .
الفصل الثاني
٨١٥ - (٤) عن عائشةَ، رضي اللهُ عنها، قالتْ: كَانَ رسولُ اللهِ تَ﴿ إِذا افتحَ
الصَّلاةَ قال: ((سُبحانكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، وتباركَ اسْمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إِلهَ
غيرُكَ)). رواه الترمذي ، وأبو داود.
٨١٦ - (٥) ورواه ابنُ ماجه (٢) عن أبي سعيدٍ.
وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ لا نعرِفُه إِلاَّ منْ [حديثِ ](٣) حارثةَ، وقد
تُكلّمَ فيه منْ قبلِ حِفِظِهِ (٤) .
(١) بالراء المهملة أي سكتوا، وفي مخطوطة الحاكم ((فأزَمَ)) بالزاي المفتوحة وتخفيف الميم من الأزم
وهو الامساك، وهو صحيح معنىًّ كما قال القاضي عياض.
(٢) قلت: اكتفاء المصنف في عزو الحديث الى ابن ماجه وحده من بين أصحاب السنن الاربعة
يوهم أنه لم يروه أحد منهم غيره، وليس كذلك، فقد أخرجه سائرهم عن أبي سعيد، واسناده صحيح
وما أعل به قد أجبنا عنه في: ((صحيح السنن)، (٧٤٨). وسيأتي في الكتاب (١٢١٧) بروايتهم
عدا ابن ماجه .
(٣) سقطت من جميع النسخ ، وهي ثابتة في الترمذي، ولا ينتظم الكلام بدونها .
(٤) قلت: قد عرفه غير الترمذي من حديث غير حارثة ، كما أخرجه أبو داود والدار قطني
والحاكم من طريق أخرى عن عائشة ، ورجاله ثقات . وبالطريقين يتقوى حديثها ، لاسياوشاهد.
عن أبي سعيد صحيح كما عرفت، وفيه زيادة عند أبي داود وغيره: ثم يقول: ((لا إِله إِلا اله)). ثلاثاً،
ثم يقول: ((الله أكبر كبيراً، ثلاثاً، (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من حمزه ونفخه
ونفته)). ثم يقرأ .
- ٢٥٨-

٤ - كتاب الصلاة
١١ - باب ما يقرأ بعد التكبير
الحديث (٨١٨)
٨١٧ - (٦) وعن ◌ُبَيْرِ بنِ مُطْعْمٍ، أنَّه رأى رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يُصلّي صلاةً قال: ((اللهُ أكبرُ كبيراً، اللهُ أكبرُ كبيراً، اللهُ أكبرُ كبيراً، والحمدُ
للهِ كثيراً، والحمدُ للهِ كثيراً، والحمدُ للهِ كثيراً، وسُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلاً)) ثلاثاً،
(أعوُذُ باللهِ مِنَالشَّيطان، منْ نَفْخِهِ ونفْتِهِ وَعَمْزه)). رواه أبوداود، وابن ماجه (١)؛
إِلاَّ أنَّه لم يذكر: (( والحمدُ للهِ كثيراً))، وذكرَ في آخره: (( منَ الشَّيطانِ الرجيم)).
وقال عمرُ(٢)، رضي الله عنه: نفحُهُ الكِبرُ، ونفتُه الشعرُ، وهمزُهُ المُونَة(٣).
٨١٨ - (٧) وعن سَمُرَةَ بن جُندبِ: أنَّه حفِظَ عن رسول الله عَّ سكتتَين:
سكنةً إِذا كبَّر ، وسكنةً إِذا فرغَ من قراءة (غَيْرِ الْمَغْضوبِ عَلَيْهِمْ وَلا
الضََّّاتِينَ)، فصدَّقه أُبِيُّ بنُ كعب. رواه أبو داود. وروى الترمذيُ(٤)، وابنُ
ماجه، والدارمي نحوه.
(١) واسنادهما ضعيف، كما بينته في: (ضعيف السفن)) (١٣٢ و ١٣٣)، ونحوه الزيادة التي ذكرتها
آنفاً في تخريج حديث أبي سعيد .
(٢) كذا في جميع النسخ، وهو خطأ، والصواب ((عمرو)، وهو ابن مرة، كما صرح به ابن ماجه،
وهو أحد رواة الحديث.
(٣) نوع من الجنون والصرع يعتري الانسان، فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله، كالنائم والسكر ان،
قاله الطيبي .
(٤) وقال: حديث حسن. قلت: وإِسناده عندنا ضعيف، لأنه من رواية الحسن عن سمرة، وليس
ذلك من الاختلاف المعروف في سماع الحسن من سمرة، فان الراجح أنه سمع منه بعض الأحاديث
وإِنما من أجل أن الحسن - على جلالة قدره - مدلس وقد عنعنه، فلا يفيد في مثله مجرد اثبات سماعه
من شيخه، بل لابد من تصريحه بالسماع منه كما هو مقور في: ((مصطلح الحديث)). ثم إِن الرواة
اضطوبوا في متنه عليه ، فبعضهم جعل السكتة الثانية بعد ( ... ولا الضالين ) كما في هذه الرواية،
وبعضهم جعلها بعد الفراغ من القراءة کلها قبل الر کوع . کما في رواية لا بي داود ، وهي الأرجح
عندنا ، وهو الذي صححه ابن تيمية وابن القيم رحمها الله تعالى، وقد حققت القول في ذلك في:
((التعليقات الجياد على زاد المعاد)). وفي: ((ضعيف السنن)) (١٣٥-١٣٨). ومنه يتبين أنه لادليل
فيه على مشروعية سكوت الامام بعد الفاتحة قدر ما يقرأها المؤتم، كما يقوله بعض المتأخرين.
- ٢٥٩ -

٤- كتاب الصلاة
١١ - باب ما يقرأ بعد التكبير
الحديث (٨١٩)
٨١٩ - (٨) وعن أبي هريرةَ، قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض
منّ الركعةِ الثانيةِ استفتحَ القراءَةَ بـ ( الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ)، ولمْ يسكتْ. هكذا
في ((صحيحِ مُسلمٍ))، وذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ في افرادِهِ. وكذا صاحبُ (( الجامعِ)) عنْ
مسلمٍ وحده.
الفصل الثالث
٨٢٠ - (٩) عن جابر، قال: كانَ النبيُّ نَظُلِّ إذا استفتحَ الصلاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ قال:
((إِنَّ صلاتي وُنُسُكي ومحيايَ ومَماتي للهِ ربِّ العالمينَ، لا شريكَ له، وبذلكَ
أُمِرِتُ وأنا أولُ (١) المسلمينَ، اللهُمَّ اهْدِ ني لأحسنِ الأعمال، وأحسنِ الأخلاقِ،
لا يَهْدِي لأحسَنِها إِلاَّ أنتَ، وقِنِي سَيِّئَ الأعمال، وسيّئَ الأخلاقِ، لا يَقي
سيّئَها إِلاَّ أنتَ)). رواه النسائيّ(٢).
٨٢١ - (١٠) وعن حُمَّدِ بن مَسْلِمَةَ، قال: إِنَّ رسولَ اللهِ ع٣َّ [كانَ](٣) إِذا
قامَ يُصلّي لَطوُّعاً، قال: ((اللهُ أكبرُ، وجَّهتُ وَجْهيَ الذي فطرَ السَّماواتِ والأرضَ
(١) كذا في جميع النسخ والذي في ((النسائي): ((وأنا من المسلمين))، وأما ماهنا ((أول المسلمين))
فهي رواية الدار قطني ، وهي الصواب. فقد جاء في آخر الحديث عنده: قال شعيب : قال لي محمد
ابن المنكدر وغيره من فقهاء المدينة: إن قلت أنت هذا القول فقل: ((وأنا من المسلمين)) ولاضرورة
عندي إِلى هذا التغيير، بل للمصلي أن يقول: ((وأنا أول المسلمين)). إِما على اعتبار أنه قال للآية وليس
مخبراً عن نفسه ، وإِما على معنى المساوعة في الامتثال لما أمر به ، ونظيره: ( قل إن كان للرحمن ولد
فأنا أول العابدين )
(٢) في سفنه (١٤٢/١) وكذا الدار قطني (ص ١١٢) باسناد صحيح.
(٣) سقطت من نسخ الكتاب ، وهي ثابتة عند النسائي .
- ٢٦٠ -