Indexed OCR Text

Pages 121-140

٤ - أحمد بن بشر بن سعد أبو علي المرثدي ثقة ( توفي ٢٨٦)(١).
٥ - أحمد بن الحسن بن مكرم بن حسان البغدادي البزاز(٢).
٦ - أبو الحسن أحمد بن الحسين بن اسحاق الصوفي الصغير لين الحديث
( توفي ٣٠٢)(٣).
٧ - أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي القاضي ثقة حافظ ( توفي
٢٩٢)(٤).
٨ - أبو جعفر أحمد بن علي بن الفضيل الحراز المقرىء ثقة ( توفي
٢٨٦)(٥) .
٩ - أبو يعلي أحمد بن علي بن المثني الموصلي ثقة مأمون (توفي
٣٠٧)(٦) .
١٠ - الامام أحمد بن محمد بن حنبل أحد الأئمة الأربعة وهو غني عن
التعريف ( توفي ٢٤١ ) (٧).
١١ - أحمد بن محمد بن خالد بن يزيد بن غزوان البراثي أبو العباس
(توفي ٣٠٠ وقيل ٣٠٢) (٨).
١٢ - أحمد بن يحيى الحلواني أبو جعفر (توفي ٢٧٦ ) (٩).
(١) تاريخ بغداد ٤/ ٥٤ .
(٢) تاريخ بغداد ٤ /٨٠ .
(٣) تاريخ بغداد ٤ /٩٩ .
(٤) تهذيب ٦٢/١ تقريب ٢٢/١ طبقات الحنابلة ٥٢/١.
(٥) تاريخ بغداد ٣٠٣/٤ .
(٦) تذكرة الحفاظ ٧٠٨/٢ معجم البلدان ٢٢٥/٥ .
(٧) حلية الأولياء ١٦١/٩ تاريخ بغداد ٤ / ٤١٣ .
(٨) طبقات الحنابلة ٦٤/١ .
(٩) طبقات الحنابلة ٨٣/١ .
- ١٢١ -

١٣ - اسحاق بن أبي اسرائيل أبو يعقوب المروزي صدوق تكلم فيه لوقفه
في القرآن ( توفي ٢٤٥ ) (١).
١٤ - الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي صدوق عالي الاسناد
بالمرة ( توفي ٢٨٢ ) (٢).
١٥ - الحسن بن محمد بن الصياح الزعفراني أبو علي البغدادي صاحب
الشافعي ثقة ( توفي ٢٦٠) (٣).
١٦ - حمدان بن علي بن عبد الله بن مهران أبو جعفر الوراق ، واسم
حمدان محمد لكنه اشتهر بحمدان ، ثقة حافظ فاضل عارف ( توفي
٢٧٢ ) (٤).
١٧ - خلف بن سالم المخرمي - بضم الميم وفتح الخاء وكسر الراء
المشددة - بو محمد المهلبي مولاهم ثقة حافظ ( توفي ٢٧٠ )(٥) .
١٨ - زياد بن أيوب الطوسي الأصل البغدادي ثقة حافظ (توفي
٢٥٢)(٦) .
١٩ - سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني صاحب السنن ، وستأتي
ترجمته تفصيلاً ان شاء الله تعالى .
٢٠ - صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب بن حسان أبو الأشرس الأسدي
يلقب بجزرة حافظ عارف من أئمة الحديث ( توفي ٢٩٤ )(٧).
(١) تقريب التهذيب ٥٥/١ بغداد ٣٥٦/٦ .
(٢) ميزان الاعتدال ١ /٤٤٢ شذرات ١٧٨/٢ .
(٣) تقريب التهذيب ١٧٠/١.
(٤) تاريخ بغداد ٣/ ٦١ .
(٥) تقريب التهذيب ٢٢٥/١ بغداد ٣٢٨/٨.
(٦) تقريب التهذيب ٢٦٥/١ بغداد ٤٧٩/٨ .
(٧) بغداد ٣٢٢/٩ .
- ١٢٢ -

٢١ - صالح بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن أبو الفضل الرازي ثقة
مأمون ( توفي ٢٨٣)(١).
٢٢ - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس أبو بكر القرشي
المعروف بابن أبي الدنيا صدوق ( توفي ٢٨١)(٢).
٢٣ - أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة صاحب المصنف المشهور
ثقة حافظ ( توفي ٢٣٥ )(٣) .
٢٤ - أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي - تأتي ترجمته ان
شاء الله تعالى عند الحديث عن المسند .
٢٥ - عبيد الله بن محمد بن مالك بن هاني النيسابوري ( عبدوس ) ثقة
حافظ ( توفي ٢٨٢ وقيل ٢٨٣ ) (٤) .
٢٦ - أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي البصري ، صدوق يخطىء
تغير حفظه لما سكن بغداد ( توفي ٢٧٦ )(٥) .
٢٧ - أبو زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم - ستأتي ترجمته ان شاء الله
تعالى .
٢٨ - عمر بن اسماعيل بن أبي غيلان الثقفي ثقة (توفي ٣٠٩)(٦).
٢٩ - أبو الحسن محمد بن أحمد البراء العبدي القاضي ثقة ( توفي
٢٩١)(٧) .
(١) بغداد ٣٢٠/٩.
(٢) بغداد ٨٩/١٠.
(٣) تقريب التهذيب ٤٤٥/١.
(٤) تذكرة الحفاظ ٢ /٦٧٥ طبقات الحفاظ ص ٢٩٤ شذرات ١٨٥/٢.
(٥) تقريب التهذيب ٥٢٢/١.
(٦) تاريخ بغداد ٢٢٤/١١.
(٧) تاريخ بغداد ١ /٢٨١ .
- ١٢٣ -

٣٠ - أبو حاتم الرازي محمد بن أدريس - ستأتي ترجمته ان شاء الله
تعالى .
٣١ - محمد بن اسحاق الصاغاني، ثقة ثبت (توفي ٢٧٠ )(١).
٣٢ - الامام البخاري محمد بن اسماعيل بن ابراهيم - ستأتي ترجمته ان
شاء الله .
٣٣ - محمد بن عبدوس بن كامل السراج أبو أحمد السلمي من المعدودين
في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث ( توفي ٢٩٣ )(٢).
٣٤ - أبو بكر محمد بن یحیی بن سليمان المروزي الوراق صدوق ( توفي
٢٩٨)(٣).
٣٥ - موسى بن الحسن بن عبد الله بن يزيد أبو عمران المعروف
بالصقلي (٤) .
٣٦ - موسى بن هارون بن عبد الله الحمال ثقة حافظ كبير (توفي
٢٩٤)(٥) .
٣٧ - هارون بن سفيان المستملي المعروف بالديك (توفي ٢٥١)(٦).
٣٨ - يحيى بن معين . ستأتي ترجمته ان شاء الله تعالى.
٣٩ - يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور أبو يوسف السدوسي ثقة
( توفي ٢٦٢ )(٧).
(١) تقريب التهذيب ١٤٤/٢ .
(٢) تاريخ بغداد ٣٨٢/٢.
(٣) تقريب التهذيب ٢١٧/٢.
(٤) تاريخ بغداد ٤٦/١٣ .
(٥) تقريب التهذيب ٢٨٩/٢.
(٦) تاريخ بغداد ١٤ / ٢٥ .
(٧) تاريخ بغداد ١٤ /٢٨١ .
- ١٢٤ -

٤٠ - يعقوب بن يوسف بن أيوب أبو بكر المطوعي ثقة فاضل مأمون
( توفي ٢٨٧ )(١) .
ترجمة تفصيلية لبعض مشاهير تلاميذه (أ)
١ - الامام البخاري أمير المؤمنين في الحديث
الامام العلم الحبر الفهم من حاز قصب السبق في معرفة الحديث وفهمه
وفي استخراج كنوزه وفقهه أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة
بن بردزبة - بياء موحدة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ثم زاي
ساكنة ، ثبم باء موحدة ثم هاء هو بالبخارية ومعناه بالعربية الزراع - البخاري -
نسبة الى بخاري - الجعفي - نسبة الى اليمان الجعفي البخاري أبو عبد الله
محمد بن جعفر بن يمان المسندي بفتح النون شيخ البخاري - وإنما قيل للبخاري
جعفي لأنه مولى يمان الجعفي ولاء اسلام إذ أن جدّه المغيرة أسلم على يد يمان
الجعفي .
ولد البخاري بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة
أربع وتسعين ومائة وطلب العلم صغيراً وتقدم فيه ، سئل كيف كان بدو أمرك في
طلب الحديث ؟ فقال : ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتّاب - بتشديد التاء -
قال وكم أتي عليك إذ ذاك ؟ قال : عشر سنين أو أقل ثم خرجت من الكتاب بعد
العشر فجعلت أختلف الى الداخلي وغيره وقال - الداخلي - يوماً فيما كان يقرأ
للناس ، (( سفيان عن أبي الزبير عن ابراهيم))، فقلت له : يا أبا فلان ان الزبير
(١) تاريخ بغداد ٢٨٩/١٤ .
(أ) من تلاميذه المشاهير الامام أحمد بن حنبل لكني لم أترجم له لأنه لم يخرج عنه ونهي ابنه ان
یکتب عنه .
- ١٢٥ -

لم يرو عن ابراهيم فانتهرني فقلت له : ارجع إلى الأصل ان كان عندك فدخل
ونظر فيه ثم خرج فقال لي : كيف هو يا غلام ؟ ، قلت هو الزبير بن عدي عن
ابراهيم فأخذ القلم مني وأحكم كتابه فقال صدقت ، فقال له بعض أصحابه ابن
كم كنت إذ رددت عليه ؟ فقال ابن احدى عشرة : فلما طعنت في ست عشرة سنة
حفظت کتب ابن المبارك ووكيع وعرفت كلام هؤلاء ، ثم خرجت مع أمي وأخي
أحمد الى مكة فلما حججت رجع أخي بها وتخلفت في طلب الحديث فلما
طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وذلك
أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر الرسول واله في
الليالي المقمرة ، وقال : قل اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة إلا أني كرهت
تطويل الكتاب(١) )).
رحل في طلب العلم الى سائر محدثي الأمصار وكتب بخراسان والجبال
ومدن العراق کلها وبالحجاز والشام ومصر وورد بغداد دفعات وقال : کتبت عن
ألف شيخ من العلماء وليس عندي حديث إلا أذكر اسناده (٢)))، وقال: (( أحفظ
مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح(٣))).
قال الذهبي: ((شدا وصنف وحدث وما في وجهه شعرة وكان رأساً في
الذكاء رأساً في العلم ورأساً في الورع والعبادة (٤))).
وقال محمد بن بشار - شيخ البخاري ومسلم - حفاظ الدنيا أربعة أبو زرعة
بالزي ومسلم أبن الحجاج بنيسابور وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند
(١) تاريخ بغداد ٦/٢، ٧.
(٢) تهذيب الاسماء ٧٢/١ .
(٣) تهذيب الأسماء ٦٨/١.
(٤) تذكرة : ٥٥٥ .
- ١٢٦ -

ومحمد بن أسماعيل ببخاري وقال : ما قدم علينا - يعني البصرة - مثل
البخاري ، وقال - حين دخل البخاري البصرة - دخل اليوم سيد الفقهاء ، وعنه
أنه حين قدم البخاري البصرة قام إليه فأخذ بيده وعانقه وقال مرحباً بمن أفتخر به
منذ سنين ، وقال الامام البخاري : ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن
المديني فذكر لعلي بن المديني قول البخاري هذا فقال : ذروا قوله هو ما رأى
مثل نفسه ، وعن ابن سهل محمود بن النصر قال : دخلت البصرة والشام
والحجاز والكوفة ورأيت علماءها فكلما جرى ذكر البخاري فضلوه على
أنفسهم ، وعن أبي حامد الأعمش قال : رأيت محمد بن اسماعيل البخاري في
جنازة ومحمد بن يحيى الذهلي - شيخ البخاري وامام نيسابور - يسأله عن
الأسماء والكني وعلل الحديث والبخاري يمر فيها مثل السهم كأنه يقرأ : ﴿ قل
هو الله أحد ) ، وعن حاشد بن اسماعيل قال : رأيت اسحاق بن راهوية جالساً.
على السرير ومحمد بن اسماعيل معه فأنكر عليه محمد بن اسماعيل شيئاً فرجع
اسحاق الی قول محمد ، وقال اسحاق يا معشر أصحاب الحديث اكتبوا عن هذا
الشاب فانه لو كان في زمن الحسن البصري لاحتاج الناس إليه لمعرفته بالحديث
وفهمه ، وقال أبو عيسى الترمذي - صاحب السنن أحد الكتب الستة - : لم أر
بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد
بن اسماعيل ، وقال محمد بن اسحاق بن خزيمة : ما رأيت تحت أديم السماء أعلم
بحديث رسول الله 183 من محمد بن اسماعيل البخاري .
وعن أبي عبد الله محمد بن يوسف الغربري - راوية صحيح البخاري -
قال: رأيت النبي ولي في النوم فقال: أين تريد قلت أريد محمد بن اسماعيل
البخاري فقال : أقرئه مني السلام ، وقال : رأيت أبا عبد الله محمد بن اسماعيل
البخاري رحمه الله في النوم خلف النبي ◌ّ والنبي ◌َّر يمشي كلما رفع قدمه
وضع البخاري قدمه في ذلك الموضع .
قال الحاكم أبو عبد الله: ((اعلم أن وصف البخاري رحمه الله بارتفاع
- ١٢٧ -
را
٠

المحل والتقدم في هذا العلم على الأماثل والأقران متفق عليه فيما تأخر وتقدم
من الأزمان ويكفي في فضله أن معظم من أثنى عليه ونشر مناقبه شيوخه الأعلام
المبرزون والحذاق المتقنون .
وقال الإمام النووي: (( ومناقبه لا تستقصي لخروجها عن أن تحصي وهي
منقسمة الی حفظ ودراية واجتهاد في التحصيل وروايةونسك وافادة وورع وزهاده
وتحقيق واتقان وتمكن وعرفان وأحوال وكرامات وغيرها من أنواع المكرمات )).
قلت : مناقب البخاري أكثر من أن تحصى وأكبر من أن تستقصى وفي
الكتب الجامعة(١) للمستزيد زيادة وفيما ذكرته دليل لمن أراد موجز الافادة ، والله
وحده المسؤول أن يبلغ الغاية .
(٢) أبو داود السجستاني
صاحب السنن
سليمان بن الأشعث بن اسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران
الامام الثبت سيد الحفاظ حدث عن نفسه فقال: ولدت سنة (٢٠٢ )،
(١) راجع هدى الساري ص ٤٧٧ .
تاريخ بغداد ٤/٢.
تهذيب الأسماء واللغات ٦٧/١ .
شذرات الذهب ١٣٤/٢ .
وفيات الأعيان ٤٥٥/١ .
البداية والنهاية ٢٤/١١ .
تهذيب الكمال للمزي ( مخطوط ) .
تهذيب التهذيب : ٤٧/٩.
تذكرة الحفاظ : ٥٥٥ .
- ١٢٨ -
٠

وصليت على عفان ببغداد سنة (٢٢٠ ) ، وسمعت من أبي عمر الضرير مجلساً
واحداً ودخلت البصرة وهم يقولون مات أمس عثمان المؤذن ، وسمعت من
سعدوية مجلساً واحداً ، ومن عاصم بن علي مجلساً واحداً ، وتبعت عمر بن
حفص الى منزله ولم أسمع منه شيئاً قال : والسماع رزق .
روي عن أبي سلمة التبوذكي وأبي الوليد الطيالسي ومحمد بن كثير العبدي
ومسلم ابن ابراهيم وأبي عمر الحوضي وأبي توبة الحلبي وسليمان بن عبد
الرحمن الدمشقي وسعيد ابن سليمان الواسطي وصفوان بن صالح الدمشقي
وأبي جعفر النفيلي وعلي بن الجعد وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وخلق
كثير .
قال الخطيب: ((أحد من رحل وطوف وجمع وصنف وكتب عن العراقيين
والخراسانيين والشاميين والمصريين والجزريين )).
روى عنه ابنه عبد الله وأبو عبد الرحمن النسائي وأحمد بن محمد بن
هارون الخلال وعلي بن الحسين بن العبد ومحمد بن مخلد الدوري واسماعيل بن
محمد الصفار وأحمد بن سليمان النجاد وآخرون .
قال محمد بن اسحاق الصغاني وابراهيم الحربي : ألين لأبي داود
الحديث كما ألين لداود عليه السلام الحديد ، وقال أحمد بن محمد بن ياسين
الهروي : كان أحد حفّاظ الاسلام للحديث وعلمه وعلله وسنده في أعلى درجة
مع النسك والعفاف والصلاح والورع ، وقال محمد بن مخلد : كان أبو داود يفي
بمذاكرة مائة ألف حديث ولما صنف السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأهل
الحديث كالمصحف يتبعونه وأقر له أهل زمانه بالحفظ ، وقال موسى بن
هارون : خلق أبو داود في الدنيا للحديث وفي الآخرة للجنة ، وقال علان ابن
عبد الصمد : كان من فرسان هذا الشأن ، وقال أبو حاتم بن حبان : كان
- ١٢٩ -

أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً وورعاً واتقاناً جمع وصنف وذب
عن السنن ، وقال أبو عبد الله بن مندة : الذين أخرجوا وميزوا الثابت من
المعلول والخطأ من الصواب أربعة البخاري ومسلم وبعدهما أبو داود
والنسائي ، وقال الحاكم : أبو داود امام أهل الحديث في عصره بلا
مدافعة .
وقال هو عن نفسه: ((كتبت عن رسول الله وَ ل﴿ خمسمائة ألف حديث
انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني كتاب السنن ـ جمعت فيه أربعة آلاف
وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه قال : وما كان فيه وهن شديد
بینته .
قال الخطيب : وكان أبو داود قد سكن البصرة وقدم بغداد غير مرة وروى
كتابه المصنف في السنن بها ونقله عنه أهلها ، ويقال انه صنفه قديماً وعرضه
على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه .
وقال أبو بكر الخلال : أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني الامام
المقدم في زمانه رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعها أحد
في زمانه رجل ورع مقدم .
توفي رحمه الله تعالى في سادس عشر شوال سنة خمس وسبعين ومائتين
بالبصرة(١).
(١) مصادر ترجمته : - تاريخ ٥٥/٩، تذكرة الحفاظ ٥٩١/٢، تهذيب التهذيب ١٦٩/٤،
وفيات الأعيان ٢١٤/١، شذرات الذهب ١٦٧/٢، العبر ٥٤/٢.
- ١٣٠ -
م

.(٣) أبو زرعة الرازي
الامام الحافظ عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشي مولاهم
الرازي ، حدث عن نفسه فقال: ((خرجت من الري المرة الثانية سنة سبع
وعشرين ومائتين ورجعت سنة اثنتين وثلاثين في أولها ، بدأت فحججت ثم
خرجت إلى مصر فأقمت بمصر خمسة عشر شهراً وكنت عزمت في بدو قدومي
مصرأني أقل المقام بها ، فلما رأيت كثرة العلم بها وكثرة الاستفادة عزمت على
المقام ولم أكن عزمت على سماع كتب الشافعي ، فلما عزمت على المقام
وجهت إلى أعرف رجل بمصر بكتب الشافعي فقبلتها منه بثمانين درهماً أن يكتبها
كلها وأعطيته الكاغذ وكنت حملت معي ثوبين ديبقيين لأقطعهما لنفسي فلما
عزمت على كتابتها أمرت ببيعهما فبيعاً بستين درهماً واشتريت مائة ورقة كاغذ
بعشرة دراهم كتبت فيها كتب الشافعي ثم خرجت الى الشام فأقمت بها ما
أقمت ، ثم خرجت إلى الجزيرة وأقمت ما أقمت ثم رجعت الى بغداد سنة
ثلاثين في آخرها ورجعت الى الكوفة وأقمت بها ما أقمت ، وقدمت البصرة
فكتبت بها عن شيبان وعبد الأعلى .
تقدم أبو زرعة في حفظ الحديث والمعرفة بعلله حتى اعتبره الأئمة ممن
صدق عليهم هذا الحديث : (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه
تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين )).
حفظه للحديث : -
قال ابن أبي حاتم قلت لأبي زرعة : تحرز ما كتبت عن ابراهيم بن موسى
مائة ألف ؟ قال : مائة ألف كثير , قلت فخمسين ألفاً؟ قال : نعم وستين ألفاً
وسبعين ألفاً أخبرني من عد كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألف
حديث .
- ١٣١ -

وقال أبو زرعة : قعدت الى أبي الوليد يوماً فحملت عنه ثمانية عشر حديثاً
وحدثنا مذاكرة من غير أن كتبت منه حرفاً وتحفظت عنه كله .
وقال : سمعت من بعض المشايخ أحاديث فسألني رجل من أصحاب
الحديث فأعطيته كتابي فرد على الكتاب بعد ستة أشهر فأنظر في الكتاب فإذا أنه
قد غير في سبعة مواضع قال : أبو زرعة : فأخذت الكتاب وصرت الى عنده
فقلت الا تتقي الله تفعل مثل هذا ؟ قال أبو زرعة : فأوقفته على موضع موضع
وأخبرته وقلت له أما هذا الذي غيرت فإنه هذا الذي جعلت عن ابن أبي فديك
فانه عن أبي ضمرة مشهورة وليس هذا من حديث ابن أبي فديك وأما هذا فانه كذا
وكذا فانه لا يجيء عن فلان وانما هذا كذا ، فلم أزل أخبره حتى أوقفته على كله
ثم قلت له فاني حفظت جميع ما فيه في الوقت الذي انتخبت على الشيخ ولو لم
أحفظهلكان يخفى علي مثل هذا فاتق الله عز وجل يا رجل ، قال أبو محمد - ابن
أبي حاتم - فقلت له : من ذلك الرجل الذي فعل هذا ؟ فأبى أن يسميه .
وقال : ما سمعت أذني شيئاً من العلم إلا وعاه قلبي وإني كنت أمشي في
سوق بغداد فأسمع من الغرف صوت المغنيات فأضع أصبعي في أذني مخافة أن
يعيه قلبي .
وقال محمد بن اسحاق الثقفي : لما انصرف قتيبة بن سعيد إلى الري
سألوه أن يحدثهم فامتنع وقال أحدثكم بعد أن حضر مجالسي أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة ؟ قالوا له فان
عندنا غلاماً يسرد كل ما حدثت به مجلساً ، مجلساً قم يا أبا زرعة فقام أبو زرعة
فسرد كل ما حدث به قتيبة فحدثهم قتيبة .
وقال أبو زرعة : إن في بيتي ما كتبته منذ خمسين سنة ولم أطالعه منذكتبته
واني أعلم في أي كتاب هو في أي ورقة هو في أي صفحة هو في أي سطر هو .
- ١٣٢ -

وقال أحمد : صح من الحديث سبعمائة ألف حديث وكسر وهذا الفتى -
يعني أبا زرعة - قد حفظ ستمائة ألف . وقال اسحاق بن راهوية : كل حديث لا
يعرفه أبو زرعة الرازي ليس له أصل، وقال عبد الله بن أحمد: ((لما نزل أبو
زرعة عندنا ، قال لي أبي : يا بني قد اعتضت عن نوافلي بمذاكرة هذا الشيخ .
معرفته بطرق الحديث وعلله :
قال محمد بن صالح أبو عبد الله البغدادي : رأيت أبا زرعة الرازي دخل
على أحمد ابن حنبل وحدثه ورأيته قد مجمج على حديث - ضرب عليه وأفسده -
كان حدثه عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن جابر أن رسول الله و# كان إذا
سجد جافی بین جنبیه وقد مجمج علیه أحمد ، فقال له أبو زرعة : أي شيء خبر
هذا الحدیث ؟ فقال أخاف أن یکون غلطاً على رسول الله (ێ؛ وذلك أن سفیان قد
حدث عن منصور عن ابراهیم أنه كان إذا سجد جافی بین جنبيه ؟ فقال له أبو
زرعة : يا أبا عبد الله الحديث صحيح . فنظر إليه فقال أبو زرعة : حدثنا أبو عبد
الله البخاري محمد بن اسماعيل حدثنا رضوان البخاري قال : حدثنا فضيل بن
عياض عن منصور عن سالم عن جابر أن رسول الله وس# كان إذا سجد جافى بين
جنبيه ، وحدثنا ابراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني أخبرنا معمر
عن منصور عن سالم عن جابر أن رسول الله وير كان إذا سجد جافي بين جنبيه
فقال أحمد هات القلم إلي فكتب صح صح صح ثلاث مرات .
وقال أبو زرعة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا وكيع عن مسعر عن عاصم
ابن عبيد الله قال : رأيت ابن عمر یھرول الى المسجد قال : فقلت له ۔ ابن ابي
شيبة - مسعر لم يرو عن عاصم بن عبيد الله شيئاً إنما هذا سفيان عن عاصم فلج
فيه قال فدخل بيته فطلبه فرجع فقال غيروه هو عن سفيان .
- ١٣٣ -

شيوخه وتلاميذه : -
روى أبو زرعة عن خلاد بن يحيى وأبي نعيم وقبيصة بن عقبة ومسلم بن
ابراهيم وأبي الوليد الطيالسي وأبي سلمة التبوذكي القعيني وأبي عمر الحوضي
وابراهيم بن موسى الفراء ويحيى بن بكير المصري وعبد الرحمن بن شيبة وعلى
ابن الجعد وروى عنه الامام مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه واسحاق بن
موسى الأنصاري والربيع بن سليمان ويونس بن عبد الأعلى وهم من شيوخه وأبو
حاتم وأبو زرعة الدمشقي وابراهيم الحربي وهم من أقرانه وصالح بن محمد
جزرة وعبد الله بن أحمد وابن أبي حاتم وأبو عوانه الاسفراييني وأبو يعلي
الموصلي وآخرون .
وتوفي رحمه الله يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجة سنة أربع
وستين ومائتين وقد بلغ أربعاً وستين سنة ومناقبه جمة(١) .
(٤) أبو حاتم الرازي
الامام الحافظ الکبیر محمد بن ادریس بن المنذر بن داود بن مهران أبو
حاتم الحنظلي الرازي ، طلب العلم صغيراً بل رحل في طلبه وهو أمرد وبقي في
الرحلة زماناً، حدث عن نفسه، فقال: (( كتبت الحديث سنة تسع ومائتين وأنا
ابن أربع عشرة سنة واختلفت تلك السنة الى المحدثين وكتبت عن عتاب بن زياد
المروزي سنة عشر ومائتين قدم علينا من خراسان يريد الحج ، وكتبت عن عبد
الله بن عاصم سنة عشر أو نحوها كتاب أبي عوانه وأنا ابن خمس عشرة سنة
(١) مصادر ترجمته: تاريخ بغداد ٣٢٦/١٠، تهذيب التهذيب ٣٠/٧، مقدمة الجرح والتعديل
ص ٣٢٨، تذكرة الحفاظ : ٥٥٧، طبقات الحنابلة ١٩٩/١.
- ١٣٤ -

بخطي وكنت أفيد الناس عن أبي عبد الرحمن المقرى وأنا بالري فيخرج الناس
الى المقرى فيسمعوا منه ويرجعوا وأنا بالري ، وکتبت عن بشر بن يزيد بن أبي
الأزهر سنة عشر ومائتين وأنا ابن خمس عشرة وكان نزل على سعيد بن زيرك
فطلبوا مستملياً يستملي فلم يحضرهم فأخذت استملي لهم وقال: (( أول سنة
خرجت في طلب الحديث أقمت سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على
ألف فرسخ ، لم أزل أحصى حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته(١))).
وقال: (( بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين ثمانية أشهر وكان في
نفسي أن أقيم سنة فانقطعت نفقتي فجعلت أبيع ثيابي شيئاً بعد شيء حتى بقيت
بلا نفقة ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع منهم الى المساء
فانصرف رفيقي ورجعت الى بيت خالي فجعلت اشرب الماء من الجوع ثم اصبحت
من الغد ، وغدا عليَّ رفيقي فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد
فانصرف عني وانصرفت جائعا فلما كان الغد غدا علي ، فقال : مر بنا على المشايخ
فقلت أنا ضعيف لا یمکنی قال ما ضعفك ؟ قلت لا أكتمك أمري قد مضى يومان ما
طعمت فيهما ، فقال لي رفيقي معي دينار فأنا أواسيك بنصفه وجعل الاخر في
الكراء فخرجنا من البصرة وقبضت منه النصف دينار (٢).
حفظه للحديث : -
قال عبد الرحمن - ابن أبي حاتم المترجم له هنا - قال لي موسى بن
اسحاق : ما رأیت أحفظ من أبیك رحمه الله ، وقد رأی أحمد بن حنبل ویحیی
ابن معين وأبا بكر بن أبي شيبة وابن نمير وغيرهم فقلت له رأيت أبا زرعة فقال لا ،
وقال عثمان بن خرزاذ : أحفظ من رأيت أربعة محمد بن المنهال وابراهيم بن
عرعرة وأبو زرعة وأبو حاتم. ((وقال هبة الله بن الحسن الطبري)): كان أبو حاتم
(١) تقدمة الجرح والتعديل ص ٣٥٩ بأطول من هنا .
(٢) التقدمة ص ٣٦٣ وفيها غير هذا لمن اراد الزيادة
- ١٣٥ -

الرازي اماماً عالماً بالحديث حافظاً له متقنا متثبتاً ، وقال يونس بن عبد الأعلى :
أبو زرعة وأبو حاتم اما ما خراسان ودعا لهما وقال : بقاؤهما صلاح للمسلمين .
وقال عبد الرحمن سمعت أبي يقول على باب أبي الوليد الطيالسي من
أغرب عني حديثاً غريباً مسنداً صحيحاً لم أسمع به فله على درهم يتصدق به وقد
حضر على باب أبي الوليد حلق من الخلق أبو زرعة فمن دونه وإنما كان مرادي أن
يلقي على ما لم أسمع به ليقولوا هو عند فلان فأذهب فأسمع وكان مرادي أن
أستخرج منهم ما ليس عندي فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب على حديثاً . وقال عبد
الرحمن قال أبي قال لي ابن نفيل كم كتبتم عني ؟ قلت : لا ندري قال : حزرت
ثلاثة عشر ألفاً او أربعة عشر ألفاً أو خمسة عشر ألفاً .
معرفته بطرق الحديث وعلله : -
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : جرى بيني وبين أبي
زرعة يوماً تمییز الحدیث ومعرفته فجعل یذکر أحاديث ویذکر عللها وكذلك كنت
أُذكر أحاديث خطأ وعللها وخطأ الشيوخ، فقال لي : يا أبا حاتم قل من يفهم هذا
ما أعز هذا إذا رفعت هذا من واحد أو اثنين فما أقل من تجد من يحسن هذا أو
ربما أشك في شيء أو یتخالجني شيء في حدیث فالى أن ألتقي معك لا أجد من
يشفيني منه . قال أبي وكذلك كان أمري .
قال عبد الرحمن وحضرت أحمد بن سنان وقد حدثنا عن يزيد بن هارون
عن حماد بن سلمة عن أبي جمرة عن أبي بردة عن أبي موسى أن رسول الله وليد
عطس فقيل له يرحمك الله، فقال النبي وَلقر: يهديكم الله ويصلح بالكم ، فقال
أبي لأحمد بن سنان : إنما هو عن أبي حمزة عن أبي بردة فأبى أن يقبل ثم صار
أبي إلی محمد بن عبادة فسأله أن يخرج له حدیث یزید بن هارون عن حماد بن
سلمة فأخرج کتابه فإذا هو حماد بن سلمة عن أبي حمزة ۔ کما قال أبي - فکتبنا
-١٣٦ -
١

عن ابن عبادة هذا الحديث ثم أخبر أبي ابني أحمد بن سنان بأنه وجد في كتاب
ابن عبادة عن يزيد عن حماد بن سلمة عن أبي حمزة - كما قال أبي - فتحيرا
وقالا : ننظر في الأصل فلما كان الغد حملوا الى أبي أصل أحمد بن سنان عن
يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن أبي حمزة معجماً على الحاء والزاي - كما
قال أبي - وقالا وقع في التحویل فحدثنا أحمد بن سنان من الرأس عن يزيد بن
حماد بن سلمة عن أبي حمزة عن أبي بردة عن أبي موسى كما قال أبي واعتذروا
من ذلك .
شيوخه وتلاميذه : -
وروى عن محمد بن عبد الله الأنصاري وعثمان بن الهيثم وعفان بن مسلم
وعلي بن الجعد(١) وأبي نعيم وعبيد الله بن موسى وعبدالله بن صالح كاتب الليث
وعبدالله بن صالح كاتب العجلي وأبي توبة الربيع بن نافع وآدم بن أبي اياس وأبي
اليمان وسعيد بن أبي مريم وأبي مسهر والأصمعي وأبي غسان النهدي ومحمد بن
يزيد بن سنان وهوذة بني خالد ويحيى بن صالح الوحاظي وعمرو بن الربيع بن
طارق وعمر بن حفص بن غياث وطبقتهم وخلق ممن بعدهم .
وروى عنه أبو داود والنسائي وابن ماجه في التفسير والبخاري وعبد
الرحمن ابنه وعبيد بن سليمان المروزي والربيع بن سليمان المرادي ويونس بن
عبد الأعلى ومحمد بن عوف الطائي وهم من شيوخه ورفيقة أبو زرعة الرازي
ومحمد بن هارون الروياني وأبو عوانه الاسفرائني وابن أبي الدنيا وأبو زرعة
الدمشقي وأحمد بن منصور الرمادي وابراهيم بن اسحاق الحربي وآخرون .
(١) قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٧٨/٦ في ترجمة علي بن الجعد (( كتب منه أبي في
الرحلة الأولى سنة أربع عشرة ومائتين)) .
- ١٣٧ -

توفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة سبع وسبعين ومائتين(١))).
(٥) يحيى بن معين أبو زكريا المري مولاهم
امام الجرح والتعديل
الامام الفرد سيد الحفاظ يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد
الرحمن ، وقيل يحيى بن معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام ، طلب
الحدیث وتفانی في طلبه حتی فاق الأقران والشیوخ وشهد له الجمیع بأنه حوی
علم الناس أجمع ، وغاص وراء الدقائق حتى قصده الأئمة عند اختفاء الحقائق
فها هو ابن حنبل يقصده وابن المديني يسأله والكل طرا ينتظره كي يعرض عليه
حديثه مع معرفته بالرجال وأحوالهم وورعة في الحكم عليهم وتجنب التشهير
بهم .
كان أبوه على خراج الري فمات فخلف له ألف ألف درهم وخمسين ألف
درهم فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه ، وسئل كم كتبت من
الحدیث ؟ فقال : کتبت بیدي هذه ستمائة ألف حدیث . قال أحمد وأنا أظن ان
المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف وستمائة ألف . ولذا قال علي بن
المديني: (( لا نعلم أحداً من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن
معين . وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله سمعت أبي يقول : خلف يحيى من
الكتب مائة قمطر وأربعة عشر قمطراً وأربعة حباب شرابية مملؤة كتباً ، وقال أبو
(١) مصادر ترجمته تاريخ بغداد ٧٣/٢، التهذيب ٣١/٩، طبقات الشافعية للسبكي ٢٩٩/١،
تذكرة الحفاظ : ٥٦٧، تقدمة الجرح والتعديل ص ٣٤٩ .
- ١٣٨ -

علي صالح بن محمد : ذكر لي أن يحيى بن معين خلف من الكتب لما مات
ثلاثین قمطراً وعشرين حباً وطلب بحیی بن أکثم بمائتي دينار فلم يدع أبو خيثمة
أن تباع .
قال ابن المديني : انتهى العلم بالبصرة الى يحيى بن أبي كثير وقتادة وعلم
الكوفة الى ابي اسحاق والأعمش وانتهى علم الحجاز الى ابن شهاب وعمروبن
دينار وصار علم هؤلاء الستة الى اثني عشر رجلاً منهم بالبصرة سعيد بن أبي
عروبة وشعبة ومعمر وحماد بن سلمة وأبو عوانة ومن أهل الكوفة سفيان الثوري
وسفيان بن عيينة ومن أهل الحجاز الى مالك بن أنس ومن أهل الشام الى
الأوزاعي وانتهى علم هؤلاء الى محمد بن اسحاق وهشام ويحيى بن سعيد بن
أبي زائدة ووكيع وابن المبارك - وهو أوسع هؤلاء علماً - وابن مهدي وابن آدم
فصار علم هؤلاء جميعاً الى يحيى بن معين . وقال - ابن المديني - أيضاً :
((انتهى علم الناس الى يحيى بن معين))، وقال: ((ما رأيت في الناس مثله)).
وقال عبد الخالق بن منصور قلت لابن الرومي أسمعت أبا سعيد الحداد
يقول : لولا يحيى بن معين ما كتبت الحديث ، فقال لي ابن الرومي : وما
تعجب فوالله لقد نفعنا الله به ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ما لم يكن
نحدث به أنفسنا قلت لابن الرومي فان أبا سعيد الحداد حدثني ، قال : انا
لنذهب إلى المحدث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح حتى
يجيء أبو زكريا فأول شيء يقع في يده يقع الخطأ ولولا أنه عرفناه لم نعرفه فقال
لي ابن الرومي وما تعجب لقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا فقلت له يا أبا زكريا
نفيدك حديثاً من أحسن حديث يكون - وفينا يومئذ علي وأحمد وقد سمعوه . -
فقال وما هو ؟ قلنا حديث كذا وكذا فقال : هذا غلط فكان كما قال ، قال - عبد
الخالق - وسمعت ابن الرومي يقول : كنت عند أحمد فجاءه رجل فقال : يا أبا
عبد الله انظر في هذه الأحاديث فان فيها خطأ قال عليك بأبي زكريا فانه يعرف
- ١٣٩ -

الخطأ ، وقال عبد الخالق : قلت لابن الرومي حدثني أبو عمرو أنه سمع أحمد
ابن حنبل يقول : السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور ، فقال لي وما
تعجب من هذا؟ كنت أختلف أنا وأحمد الى يعقوب بن ابراهيم في المغازي
ويحيى بالبصرة فقال أحمد ليت أن يحيى ههنا ، قلت له وما تصنع به قال يعرف
أ
الخطأ .
وقال العباس الدوري : رأيت أحمد بن حنبل في مجلس روح بن عبادة
سنة خمس ومائتين يسأل يحيى بن معين عن أشياء يقول له يا أبا زكريا كيف
حدیث کذا ؟ وکیف حدیث کذا ؟ یرید أحمد أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها
فما قال یحیی کتبه أحمد وقلما سمعت أحمد بن حنبل یسمی یحیی بن معين
باسمه انما كان يقول : قال أبو زكريا ، قاله أبو زكريا .
وقال أحمد بن حنبل : ها هنا رجل خلقه الله لهذا الشأن يظهر كذب
الكذابين .
وقال : کل حدیث لا يعرفه یحیی بن معين فليس هو بحديث .
وسئل أبو داود : أيما أعلم بالرجال يحيى أو علي بن عبد الله ؟ قال :
يحيى عالم بالرجال وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء . وسئل أبو علي
صالح بن محمد من أعلم بالحديث ؟ يحيى بن معين أم أحمد بن حنبل ؟ فقال :
أما أحمد فأعلم بالفقه والاختلاف وأما يحيى فأعلم بالرجال والكني .
قال أبو حاتم الرازي : إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل فأعلم أنه
صاحب سنة وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب .
قال يحيى عن نفسه : ما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته وأحببت أن
أزين أمره وما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكره ولكن أبين له خطأه فيما بيني
- ١٤٠ -