Indexed OCR Text

Pages 61-80

۔
آية قالوا : إنه لَيُخَفِّفُ ، وأدركتُ القُرَّاء فى رمضان يقرءون القصة كلها ،
قَصُرت أو طالت ، فَأمَّا اليوم فإنّى أُقْشَعِّرّ من قراءة أحدهم ، يقرأ :
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾
[ البقرة: ١١] ثم يقرأ فى الرَّكعة الأخرى: ﴿غَيْرِ الْمَعْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وَلاَ الضَّالِينَ ﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن
لاَ يَشْعُرُونَ ﴾
﴾ [البقرة: ١٢ ] !!.
٧٦ - وعن عبد الرحمن بن القاسم : سُئِلَ مالك عن قيام رمضان ،
بِكَمْ يَقْرَأ القارىء ؟. قال: بِعَشْرٍ عَشْر، فإذا جاءت السُّور الخفيفة
فَلْيَزْدَدْ، مثل الصَّفَّات، وطسم. فقيل له : خمس ؟ قال : بل.
عشر آيات .
٧٧ - وعن أبى داود : سُئِلَ أحمد عن الرجل يقرأ القرآن مَرَّتين فى
رمضان يُؤُمُّ الناس . قال : هذا عندى على قَدْرٍ نشاط القوم ، وإن فيهم
العُمَّالَ، وقال النبى عّ لِّ لمعاذ: «أُفَتَّانٌ أَنْتَ ؟!» (١).
(١) انظر مسائل أحمد لأبى داود : ٦٣.
وقوله: قال النبى معَّ لمعاذ: «أفتان أنت ؟! » .. هو من حديث جابر بن عبد الله:
كان معاذ بن جبل يصلى مع النبى معَ ◌ِّ ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم، قال: فأخر النبى معَّلِ العشاء
ذات ليلة ، فصلى معه معاذ بن جبل ، ثم رجع إلينا ، فتقدم ليؤمنا ، فافتح سورة البقرة ، فلما
رأى ذلك رجل من القوم ، تنحى ، فصلى وحده ثم انصرف ، فقلنا له : مالك يا فلان أنافقت ؟
قال: ما نافقت، ولآتين النبى معَِّ فلأخبرنه، فأتى النبى معَ له فقال: يا رسول الله، إن معاذاً
يصلى معك ثم يرجع فيؤمنا ، وإنك أخرت العشاء البارحة فصلى معك ، ثم رجع إلينا ، فتقدم
ليؤمنا فافتح سورة البقرة، فلما رأيت ذلك تنحيت فصليت وحدى، أى رسول الله عَ ئه ، فإنما
نحن أصحاب نواضح، وإنما نعمل بأيدينا. فقال النبى معَ له: « أفتان أنت يا معاذ، أفتان أنت
يا معاذ ، اقرأ بسورة كذا وسورة كذا » . قال عمرو بن دينار الراوى عن جابر : وأمره بسور
قصار لا أحفظها . وهو حديث صحيح رواه البخارى ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائى
وغيرهم .
٦١

٤٠٠جم
باب اختيار
قيام آخر الليل على أوله
* تقدم قول عمر بن الخطاب (١): والتى تنامون عنها أفضل من التى
تقومون . يريد آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله وينامون آخره .
٠
٧٨ - عن طاووس (٢): سمع ابن عباس يقول: دعانى عمر أَتَغَدَّى
عنده - يعنى السَّحور - فسمع هَيْعَةَ (٣) الناس فقال : ما هذا؟ فقلتُ:
الناس خرجوا من المسجد . قال : ما بقى من الليل [ خير ] . أى مما
مضى (٤) .
٧٩ - وقال الحسن : كان الناسُ يُصَلُّون العِشَاء فى شهر رمضان فى
زمان عمر بن الخطاب وعثمان بن عَمَّان (٥) رُبُعَ الليل الأول ، ثم يقومون
الرُّبُعَ الثانى ، ثم يرقدون ربع الليل ، ويُصَلَّون فيما بين ذلك .
(١) انظر رقم : (٢٥) .
(٢) طاووس بن كيسان اليمانى، أبو عبد الرحمن الحميرى مولاهم ، الفارسى ، يقال: اسمه
ذكوان وطاووس لقب ، ثقة فقيه فاضل ، من الثالثة، روى له الجماعة: تقريب: ٣٧٧/١ .
(٣) الشيعة: الصوت الذى تفزع منه وتخافه ، والمراد: الصياح والضجة . النهاية :
٢٨٨/٥ .
(٤) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ٢٨٨/٢ وعبد الرزاق فى المصنف : (٧٧٤٠) :
٢٦٣/٤ .
(٥) عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس الأموى ، أمير المؤمنين ، ذو
النورين ، أحد السابقين الأولين والخلفاء الراشدين الأربعة ، والعشرة المبشرة ، استشهد فى ذى .
الحجة بعد عيد الأضحى سنة خمس وثلاثين ، وكانت خلافته اثنتى عشرة سنة ، وعمره ثمانون :
تقريب : ١٢/٢ .
٦٢
:

١
٨٠ - وكان علىّ بن أبى طالب إِذَا تَعَشَّى فى شهر رمضان هَجَعَ
هَجْعَةً (١) ثم يقوم إلى الصَّلاة، فَيُصَلِّى.
٨١ - وعن عِكْرِمة: كُنَّا نُصَلِّى ثم أُرْجع إلى ابن عباس فَأُوقِظه ،
فَيَصِّلِّى، فيقول لى : يا عكرمة هذه أُحَبُّ إلَّ مما تُصَلُّون ، ما تَنَامُون من
الليل أُفْضَلُهُ ، يعنى آخره .
٨٢ - عن عِمْرَانِ بن حُدَير: أُرْسَلْتُ إلى الحسن فَسَأَتُهُ عن صلاة
العشاء فى رمضان ، أَنُصَلَّى ثم تَرْجِعُ إلى بيوتنا فننام ثم نعود بعد ذلك ؟
فَأْبَى ، قال : لا ، صلاة العشاء ثم القيام .
٨٣ - عن أبى داود: قيل لأحمد - وأنا أسمع: يُؤَِّرُ القِيَامُ - يعنى
التراويح - إلى آخر الليل؟ قال: لا، سُنَّةُ المسلمين أُحَبُّ إلَّ (٢).
. (١) الحجع والهجعة والهجيع: طائفة من الليل، والهجوع: النوم ليلاً: النهاية :
٢٤٧/٥ .
(٢) انظر مسائل أحمد لأبى داود : ٦٢ .
٦٣٠

باب حضور النساء الجماعة
فى قيام رمضان
* تقدم قول جابر : جاء أُبَّ فقال: يا رسول الله، كان مِنِّى الليلة
شىء .... الحديث (١) .
.٠
٨٤ - وعن هشام بن عُروة ، عن أبيه : جعل عمر بن الخطاب للناس ...
قَارِئِينَ، فكان أُبَّ بن كَعْب يصلى بالرجال ، وكان ابن أبى
حَثْمة (٢) يُصَلِّى بِالنِّسَاءِ (٣).
٨٥ - وقال عَرْفَجَة النَّقَفِىّ (٤): أَمَرَنى علىّ، فَكُنْتُ إِمَام النِّسَاءِ فى
قيام رمضان (٥) .
٨٦ - وعن ابن أبى مُلَيْكَةَ (٦) أنَّ ذكوان أبا عمرو (٧)، كانت
عائشة أَعْتَقَتْهُ عن دُبُر (٨)، فكان يَؤُمُّهَا ومن معها فى رمضان فى المصحف .
(١) انظر رقم: (٢٣) .
(٢) هو سلیمان ابن أبى حثمة ، عدی بن کعب ، تابعی مدنى روى عن عمر ، له ترجمة فى
الجرح والتعديل : ١٣٠/٤.
(٣) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف : ١٢٦/٢ .
(٤) عرفجة بن عبد الله الثقفى ، أو السلمى ، مقبول من الثالثة ، روى له النسائى :
تقريب : ١٨/٢ .
(٥) رواه عبد الرزاق فى المصنف : (٧٧٢٢): ٢٥٨/٤ وابن أبى شيبة : ١٢٦/٢.
(٦) عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة - بالتصغير - ابن عبد الله بن جدعان يقال اسم أبى
مليكة زهير التيمى، المدنى، أدرك ثلاثين من أصحاب النبى عَ لَّه، ثقة فقيه من الثالثة، مات
سنة سبع عشرة ومائة ، روى له الجماعة : تقريب : ٤٣١/١.
(٧) ذكوان: أبو عمر مولى عائشة ، مدنى ثقة ، من الثالثة ، روى له الجماعة إلا الترمذى
وابن ماجة: تقريب : ٢٣٨/١ .
(٨) أعتقته عن دبر: أى علقت عتقه بموتها . انظر النهاية : ٩٨/٢ ..
٦٤

قال : وكان [يَؤُمُّ] من يدخل عليها ، إلاَّ أن يدخل عبد الله ابن
عبد الرحمن بن أبى بكر فَيُّصَلِّى بها (١) .
٨٧ - وقال إبراهيم (٢): كنت أُصَلِّى زمن الحجاج، وما خلفى إلاّ
امرأة (٣).
٨٨ - وعن سفيان ، عن جابر (٤)، عن عامر (٥) وعطاء قالا :
لا بأس أن يَؤُمّ [الرَّجُلُ] النساءَ، ليس معهن رجل (٦) .
٨٩ - وعن الحسن : لا بأس أن يَؤُمَّ الرجل النساء فى رمضان (٧).
(١) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ٢٣٤/٢ وعبد الرزاق: (٣٨٢٥): ٣٩٤/٢
مختصراً.
(٢) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعى ، أبو عمران الكوفى الفقيه ، ثقة إلا أنه
كَان يرسل كثيراً، من الخامسة ، روى له الجماعة : تقريب : ٤٦/١ ..
(٣) رواه ابن أبى شيبة : ١٢٦/٢.
(٤) جابر بن يزيد بن الحارث الجعفى ، أبو عبد الله الكوفى ، ضعيف رافضى من
الخامسة ، روى له أبو داود والترمذى وابن ماجة: تقريب: ١٢٣/١.
(٥) عامر بن شراحيل الشعبى - بفتح المعجمة - أبو عمرو ، ثقة مشهور ، فقيه فاضل ،
من الثالثة ، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه ، روى له الجماعة: تقريب: ٣٨٧/١.
(٦) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف : ١٢٦/٢ .
(٧) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف : ١٢٦/٢ مطولاً .
٦٥

باب من كره
أن يَؤُمَّ الرجلُ النساء
٩٠ - عن العلاء بن المُسَيَّب: قلتُ لِحَمَّاد بن أبى سُلَيمَان (١):
أَقُومُ بِأَهْلِى فى رمضان؟. قال: لا، إلاَّ أن يكون مَعَكَ رَجُلٌ ، أرأيتَ إن
أحدثتَ وليس معك رَجُلٌ، مَنْ تُقَدِّمُ ؟.
"(١) حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعرى ، مولاهم ، أبو إسماعيل الكوفى ، فقيه صدوق ،.
له أوهام ، من الخامسة ، رمى بالإرجاء ، روى له مسلم والأربعة: تقريب : ١٩٧/١ .
٦٦

باب المرأة تؤُمُّ النساء
فى قيام رمضان وغيره
٩١ - حدَّثنا إسحاق، أخبرنا المُلاَئى (١)، حدثنا الوليد بن
جُمَيْع (٢) ، حدثتنى جَدَّتِى (٣)، عن أُمِّ وَرَقَةَ الأَنْصَارِيَّة (٤) أن رسول الله
عَ لَّهِ أُمَرَهَا أن تَؤُمَّ أُهْلَ دارها، وكان رسول الله عَ لِ يَزُورها ، ويُسَمِّيها
الشَّهِيدَة ، وكان لها مُؤَذِّنٌ (٥).
(١) هو الفضل بن دكين الكوفى ، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمى مولاهم
الأحول ، أبو نعيم الملائى - بضم الميم - مشهور بكنيته ، ثقة ثبت من التاسعة وهو من كبار
شيوخ البخارى ، روى له الجماعة: تقريب : ١١٠/٢.
(٢) الوليد بن عبد الله بن جميع الزهرى ، المكى ، نزيل الكوفة ، صدوق بهم ورمى
بالتشيع ، من الخامسة ، روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى: تقريب: ٣٣٣/٢.
(٣) هى ليلى بنت مالك، قال الحافظ فى التقريب : لا تعرف روى لها أبو داود هذا
الحديث : تقريب : ٦٣٣/٢.
(٤) أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر الأنصارية ، صحابية كانت تؤم أهل
دارها ، وماتت فى خلافة عمر ، قتلها خدمها ، وكان النبى عَّلِ يسميها الشهيدة: تقريب:
٦٢٦/٢ .
(٥) حديث حسن من أجل جهالة ليلى بنت مالك جدة الوليد ، ولكنها توبعت كما سيأتى .
والحديث رواه أحمد فى مسنده: ٤٠٥/٦ من طريق أبي نعيم عن الوليد بن جميع قال :
حدثنى عبد الرحمن بن خلاد الأنصارى وجدتى ، عن أم ورقة .
ورواه أبو داود، باب إمامة النساء : (٥٧٧، ٥٧٦): ٣٠٠/٢، ٣٠١ من طريق
وكيع بن الجراح عن الوليد عن جدته وعبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة ، ومن طريق محمد بن
الفضيل عن الوليد عن عبد الرحمن وحده به .
ورواه ابن خزيمة فى صحيحه : (١٦٧٦): ٨٩/٣ من طريق عبد الله بن داود عن الوليد
عن جدته نيلى عن أبيها وعن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة ، ومن هذا الطريق رواه الحاكم فى
المستدرك ٢٠٣/١ غير أنه لم يذكر فيه ( عن أبيها ) . وصححه ووافقه الذهبي .
ورواه البيهقى فى السنن: ١٣٠/٣، والدارقطنى فى السنن: ٤٠٣/١ من طريق أبي نعيم
وأبى أحمد الزيدى ، كلاهما عن الوليد عن جميع عن جدته به .
٦٧

٩٢ - وعن قتادة، عن أُمّ الحَسَن (١): رأيتُ أُمّ سلمة تَؤُمُّ النِّسَاءِ
فى رمضان، وهى فى الصَّفِّ مَعَهُنَّ، لا تَقْدُمُهُنَّ (٢).
٩٣ - وعن عَمَّر الدُّهْنِىّ (٣)، عن أُمِّ سَلَمة (٤) أَنَّهَا أُمَّتْ نِسوة فى
العَصْرِ ، فَقَامَت بينهن وَسَطاً (٥).
٩٤ - وعن عَطَاء، عن عائشة أنَّهَا أُمَّتِ النِّسَاء فى صلاة العَصْر،
فقامت مَعَهُنَّ فى صَفِّهِنَّ (٦).
٩٥ - وعن رَائِطَة الخَنَفِيَّة (٧)، أَنَّ عائشة كانت تَوُمُّ النِّسَاءِ ، تقوم
بينهن فى المكتوبة وسطاً (٨).
٩٦ - وعن ابن إسحاق حدثنى محمد بن إبرهيم بن الحارث التّيْمِىّ
(١) اسمها خيرة ، منولاة أم سلمة ، مقبولة من الثالثة، روى لها مسلم والأربعة :
تقريب : ٥٩٦/٢ .
(٢) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف : ٥٣٦/١.
(٣) عمار بن معاوية الدهنى - بضم أوله وسكون الهاء بعدها نون - أبو معاوية البجلى ،
صدوق يتشيع من الخامسة ، روى له مسلم والأربعة : تقريب : ٤٨/٢ .
(٤) هى هند بنت أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن المغيرة بن مخزوم المخزومية ، أم
سلمة وأم المؤمنين ، تزوجها النبى معَّلِ بعد أبى سلمة سنة أربع ، وقيل : ثلاث ، وعاشت بعد
ذلك ستين سنة ، روى لها الجماعة : تقريب : ٦١٧/٢ .
(٥) رواه عبد الرزاق فى المصنف: (٥٠٨٢): ١٤٠/٣، وابن أبى شيبة فى المصنف :
٥٣٦/١، والدارقطنى فى السنن: ٤٠٥/١، والبيهقى فى السنن الكبرى: ١٣١/٣، كلهم
عن عمار الدهنى ، عن امرأة يقال لها حجيرة بنت حصين به وقد سقطت حجيرة هذه من إسناد
المصنف هنا !!.
(٦) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ٥٣٦/١، والحاكم في المستدرك: ٢٠٣/١ -
٢٠٤، والبيهقى فى السنن: ٤٠٩/١، ١٣١/٣.
(٧) لم نعثر على ترجمتها .
(٨) رواه عبد الرزاق فى المصنف: (٥٠٨٦): ١٤١/٣، والدارقطنى فى سنته :
٤٠٤/١، والبيهقى فى السنن : ١٣١/٣.
٦٨

أَن رَبِيعة بن عبد الله بن الهُدَيْرِ التَّيْمِىّ (١) - وكان ذا نِسَاء كثير - كان
يأمر جارية له قارئة للقرآن ، فَتَّصَلِّى بنسائه فى رمضان ، فكان يأمرها أن
تقوم فى وَسَطٍ منهن، ويَقُمْنَ عن يمينها ويسارها، ثم تُصَلِّى بِهِنَّ.
٩٧ - وعن الشَّعْبِىّ وإبراهيم: تُمُّ المرأةُ النِّسَاءَ فى رمضان تقوم فى
وسطهن (٢) .
٩٨ - وعن تمام بن نَجِيح (٣): قلتُ للحسن : أُمّ المرأةُ النساءَ ؟.
قال : نعم، تقوم معهن فى الصَّفِّ، فإذا رَكَعَتْ تَقَدَّمَتْ خطوة أو
خطوتين ، ثم لتسجد ، فإذا قامت رجعت إلى مقامها . قلت : أُتُّؤَذْنُ ؟.
قال : نعم ، وتُقِيم .
٩٩ - وعن ابن ◌ُرَيْج، عن عطاء: تَوُمُّ المرأة النساء من غير أن
يخرج إمامهن ، ولكن يحاذى بهن . قلت : فى المكتوبة ؟ قال : نعم .
قلت : أفتؤمهن الحبلى خشية أن يكون فى بطنها ذكر؟. قال : ما سمعت .
قلت : فكيف ؟. قال : تؤمهن أفقههن . قلت : أتسرك الحبلى ، وتؤم
الأفقه منهن ؟. قال : نعم .
١٠٠ - وعن الحسن : تَؤُمُّهُنَّ بعضهن إنْ شِئْنَ، تقوم معهنَّ فى
الصَّفٌ .
١٠١ - وعن مَكْحول: تؤم المرأةُ المرأةَ إذا لم تكن غيرها بمنزلة
الرجلين .
١٠٢ - وعن النخعى : ليس عليهن جمعة ولا يصلين جماعة إلا أن
لا يجدن رجلاً يقرأ بهن فى رمضان .
(١) ربيعة بن عبد الله بن الهدير ، وقد ينسب إلى جده ، ويقال : بين عبد الله والهدير :
ربيعة ، له [ رؤية ] وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين ، روى له البخارى وأبو داود: تقريب :
٢٤٧/١ .
(٢) رواه ابن أبى شيبة: ٥٣٦/١، وعبد الرزاق: (٥٠٨٤): ١٤٠/٣.
(٣) تمام بن نجيح الأسدى الدمشقى ، نزيل حلب ، ضعيف من السابعة : روى له
أبو داود والترمذى : تقريب : ١١٣/١.
٦٩

باب من كره
أن تؤم المرأة النساء
١٠٣ - قال ابن عَوْن: كَتَبْتُ إلى نافع أسأله عن المرأة تَؤُمّ النساء ،
فكتب : إن المرأة لا تَؤُمّ النساءِ (١) .
١٠٤ - وعن مالك: لا ينبغى للمرأة أن تَوُمَّ أُحَداً ، وقد كان
أَزْواج النبى عَّه والمهاجرات، فما أُمَّتِ امرأة مِنهن قَط أحداً،
ولا غيرهن. وعنه : إذا أُمَّت المرأة النساء ، يُعِدْنَ ، ما كن فى وقت .
١٠٥ - وقال سفيان : المرأة تؤم النساء ، وتقوم وسطاً منهن فى
الصَّفِّ .
١٠٦ - وقال إسحاق: قلت لأحمد : المرأة تَؤُمّ النساء ؟. قال :
نعم ، تقوم وسطهن .
قال إسحاق : فأما سفيان الثَّوْرىّ (٢) ومن سَلَكَ طريقه، فرأوا أن
المرأة إذا أُمَّتِ النِّسَاء وقامت وسطهن ، أن صلاتهن جائزة ، وقال : هذا
على ما جاء عن النبى معَّه فِى أُمِّ وَرَقَة الأَنْصَارِيَّة حين أمرها أن تَؤُمَّ أُهْلَ
دارِهَا، وأخذ بذلك بعد النبى معَّ ◌ُلِّ عائشةُ وأُّ سلمة. قال: وهذا الذى
نعتمد عليه . قال: إسحاق : فأما من قال : صلاتهن فاسدة إذا أُمَّتْهُنَّ امرأةٌ
فَهو خَطَأْ، لأَن أُدْنَى معانى أمر النبى معَّهِ لِأُمّ وَرَقَة أن تكون ذلك رُخْصَة
لهُنَّ .
١٠٧ - وعن سفيان: نحن نَكْره أن تَوْمهن مَخَافَة إِنْ أُحْدَثَتْ لم تجد
من تُقَدِّمُ .
(١) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف : ٥٣٧/١ .
(٢) سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى ، أبو عبد الله الكوفى ، ثقة حافظ فقيه ، عابد
إمام حجة ، من رؤوس الطبقة السابعة ، روى له الجماعة: تقريب: ٣١١/١ .
٧٠

قال محمد بن نصر: والأمر عندنا أنه لا بأس أن يَؤُمَّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ،
وإن لم يكن ◌َخَلْفَهُ رَجُلٌ، اتَّاعاً لما رَوَيْنَا عن النبىَِ ◌ِّ، ثم عن عمر بن
الخطاب، وعلىّ بن أبى طالب أُنَّهُمَا أمرا بذلك، فَفُعِل بحضرة المهاجرين
والأنصار وسائر الصحابة ، ولم يَأْتِنَا عن أَحَدٍ منهم أنه كَرِهَ ذلك ولا عَابَهُ ،
وقد رَخَّصَ فيه جماعة من التابعين ، ولم يجئنا عن أحد قبل حَمَّاد بن أبى
سُليمان أنه كَرِهَ ذلك ، ووافقه على ذلك سُفْيَان الثَّوْرِىّ ، ولا نعرف
لكراهة ذلك وَجْهاً .
أما قول حمَّاد: أَرَأَيْتَ إن أُحْدَثْتَ، مَن تُقَدِّم؟. فإن هذا ليس
بِحُجَّة ، إنما سُئِلَ عن مسألةٍ ، لَعَلَّهُ لا يُحْدِثُ أبداً، فإن أُحْدَثَ ،
فالجواب : إذا أحدث فإنه ينصرف ويَتَوَضَّأ ، فإن كان ممن يرى البناء على
صلاته ، بنى على صلاته ، وأما من خلفه من النساء فإنهن يُتْمِمْنَ صلاتهن
وُحْدَاناً ، وإن أُمّتْهُنَّ إحداهُنَّ فيما بقى من الصلاة أجزأتهن أيضاً صلاتهن .
والذى نختار للإِمام : إذا أحدث أن يتوضأ ويعيد صلاته ، وصلاة من
خلفه جائزة ، ومن كان مذهبه أن الإِمام إذا فسدت صلاته فسدت صلاة
من خلفه ، وكان رأيه أن مَنْ أَحْدَثَ فى صلاته فَسَدَتْ صلاته ، فإنه إذا
أَحْدَثَ فسدت صلاة الإِمام وصلاة من خلفه ، وهو مذهب سفيان
الثَّوْرِىّ ، وليس هذا مما يُوجب عليه أن يفسد صلاته أو صلاة من خلفه من
النساء ، خوفاً أن يُحْدث مالم يحدث ، لأن الرجل ربما أم غيره فلا يحدث فى
صلاته ، فإن أحدث فسدت صلاته فى قول من أفسد الصلاة بالحَدَثِ ،
وما لم يُحدِث فصلاته تامة ، وكذلك الإِمام إذا صلى بالنساء ، فما لم
يحدث فصلاته تامة ، وصلاة النساء خلفه تامة ، فإذا أَحّدث فَسَدَتْ صلاته
وصلاة من خلفه ، فى مذهب من أفسد الصلاة بالحدث على الإِمام ومن
خلفه .
وأما نحن فنقول : صلاة الإِمام فاسدة ، وصلاة من خلفه جائزة ، لأنَّا
لا نُفْسِدُ صلاة من خَلْفَ الإِمام بِفَسَادٍ صلاة الإِمام .

١٠٨ - وعن ابن ذَكْوَان (١) أن عبد الرحمن بن عَوْفٍ صَلَّی
بأُمَّهَاتِ المؤمنين الفجر بِمِنَىّ .
١٠٩ - وعن النَّخَعِىِّ: كُنْتُ أُؤْذُن وأُقيم، فما يصَلِّى خلفى فى
المسجد إلاَّ عَجُوزٌ .
١١٠ - وقال سفيان: إذا كان رجلان وامرأة قام الرجل جنب
الرجل ، وقامت المرأة خلفهما .
١١١ - وعن الحسن فى امرأة صلت الفريضة تؤم ؟ قال : بئس
ما صنعت ، ما علمتهن يفعلن ذلك . وسئل عن رجل ليس معه ما يقرأ به
فى رمضان ، وفى الدار امرأة تقرأ، أيصلى بصلاتها ؟. قال : نعم .
(١) هو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان البيرانى ، الدمشقى ، إمام الجامع ، المقرىء ،
صدوق متقدم فى القراءة ، من العاشرة ، روى له أبو داود وابن ماجة: تقريب : ٤٠١/١.
٧٢

باب ذكر من اختار الصلاة وحده
على القيام مع الناس
إذا كان حافظاً للقرآن
* تقدم صلاة النبى عَدُ فى بيته (١).
١١٢ - حدثنا محمد بن يحيى (٢)، حدثنا عَفَّان (٣)، حدثنا
وُهَيْب (٤) [ عن] موسى بن عُقْبة (٥)، سمعتُ أبا النَّضْرِ (٦) يُحَدِّث عن
بُسْر بن سعيد (٧)، عن زيد بن ثابت، أن النبى معَّهِ اَنْخَذْ حُجْرَةً فى
المسجد من حَصِيرٍ ، فَصَلَّى فيها ليالى حتى اجتمع إليه نَاسٌ ، ثم فقدوا
صَوْتَهُ، فَظَنُّوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يَتَنَحْتَحُ (٨) به لِيَخْرُجَ ، فقال :
(١) انظر رقم: (١، ٢، ٣، ١٨، ١٩).
(٢) محمد بن يحيى بن عبد اله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلى ، النيسابورى ، ثقة
حافظ جدل من الحادية عشرة، روى له البخارى والأربعة: تقريب: ٢١٧/٢.
(٣) هو ابن مسلم الباهلى، تقدم فى رقم (١٨) .
(٤) وهيب - بالتصغير - ابن خالد بن عجلان الباهلى مولاهم ، أبو بكر البصرى ، ثقة
ثبت، لكنه تغير قليلاً بآخرة، من السابعة، روى له الجماعة: تقريب: ٣٣٩/٢.
(٥) موسى بن عقبة بن أبى عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدى ، مولى آل الزبير ، ثقة
فقيه إمام فى المغازى ، من الخامسة ، لم يصح أن ابن معين ليته ، روى له الجماعة : تقريب :
٢٨٦/٢ .
(٦) هو سالم بن أبى أمية ، أبو النضر، مولى عمر بن عبيد الله التميمى، المدنى ، ثقة ثبت
وكان يرسل ، من الخامسة ، روى له الجماعة: تقريب: ٢٧٩/١.
(٧) بسر بن سعيد المدنى العابد، مولى ابن الحضرمى، ثقة جليل من الثانية ، روى له
الجماعة : تقريب : ٩٧/١ .
(٨) أى ردد فى جوفه صوتاً كالسعال، لينتبه النبى معَّل أنهم بالخارج. انظر المعجم
الوسيط : ٩١٥/٢.
٧٣

« ما زال بكم الذى رَأيْتُ من صُنْعِكُمْ حتى خشِيتُ أنْ يُكْتَبَ عليكم
قيامُ الَّيْلِ، وَلِو كُتِبَ عليكم ما قُمْتُم بِهِ، فَضَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فى
بُيُوتِكُم ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاَةِ المَرْءٍ فى بيتِهِ إِلَّ الصَّلاةِ المَكْتُوبَة» (١).
١١٣ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا مُعَلَّى بن مَنْصور (٢)، عن
(١) حديث صحيح .
رواه ابن خزيمة في صحيحه: (١٢٠٤): ٢١١/٢، وأحمد فى مسنده: ١٨٢/٥،
والبخارى فى صحيحه، كتاب الاعتصام ، باب ما يكره من كثرة السؤال: ١١٧/٩،
والنسائى فى السنن ، باب الحث على الصلاة فى البيوت والفضل فى ذلك: ١٩٨/٣،
وأبو عوانة فى مسنده: ٢٧٩/٢، ٢٩٣ والطحاوى فى شرح معاني الآثار: ٣٥٠/١، والبيهقى
فى السنن: ١٠٩/٣، كلهم من طرق عن عفان عن وهيب عن موسى بن عقبة به.
ورواه البخارى فى صحيحه ، كتاب الأذان ، باب صلاة الليل: ١٨٦/١، ومسلم ، باب
فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره: ١٨٨/٢، وابن حبان فى صحيحه : (٢٤٩١) :
٢٣٨/٦، كلهم من طرق عن وهيب عن موسى بن عقبة به .
ورواه أحمد: ١٨٤/٥ والطبرانى فى المعجم الكبير : (٤٨٩٢) : ١٤٣/٥ من طرق أخرى
عن موسى بن عقبة به .
ورواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ١٤٨/٢، ١٥٧، وابن خزيمة في صحيحه :
(١٢٠٣): ٢١١/٢، والدارمى فى سنته: (١٣٦٦): ٣٦٦/١، وأحمد فى مسنده :
١٨٦/٥، ١٨٧، والبخارى فى صحيحه ، كتاب الأدب ، باب ما يجوز من الغضب :
٣٤/٨، ومسلم: ١٨٨/٢، وأبو داود فى سنته، باب فضل التطوع فى البيت : (١٤٣٤):
٣٢١/٤ - ٣٢٢، والترمذى فى جامعه ، باب ما جاء فى فضل صلاة التطوع فى البيت :
(٤٤٩): ٥٢٩/٢ - ٥٣٠، وأبو عوانة فى مسنده: ٢٩٤/٢، والطبرانى فى المعجم الكبير :
(٤٨٩٥، ٤٨٩٦): ١٤٤/٥ - ١٤٥، والبغوى فى شرح السنة : (٩٩٤، ٩٩٧):
١٢٩/٤ - ١٣١ كلهم من طرق عن عبد الله بن سعيد عن أبى النضر به .
ورواه الطحاوى فى شرح معاني الآثار: ٣٥٠/١ - ٣٥١، والطبرانى فى الكبير :
(٤٨٩٣، ٤٨٩٤): ١٤٤/٣، والبغوى فى شرح السنة: (٩٩٥، ٩٩٦): ١٣٠/٤ -
١٣١ من طرق عن إبراهيم بن أبى النضر عن أبيه عن بسر بن سعيد به .
ورواه مالك في الموطأ: ١٣٠/١ عن أبى النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت موقوفاً
عليه .
(٢) معلى بن منصور الرازى، أبو يعلى، نزيل بغداد، ثقة سَّنَّى فقيه ، طُلِبَ للقضاء
فامتنع ، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب ، من العاشرة ، روى له الجماعة : تقريب:
٢٦٥/٢.
٧٤

سُليمان بن بلال (١) ، عن إبراهيم بن أبى النَّضْر (٢)، عن أبيه، عن بُسْر.
ابن سعيد، عن زيد بن ثابت قال: قال رسولُ الله عَ ◌ّهِ: «صَلَائِكُم فی
بُيُوتِكُم أَفْضَلُ من صلاتكم فى مَسْجِدِى هذا ، إلاَّ الْمَكْتُوبَة» (٣).
١١٤ - وقال الليث (٤): ما بلغنا أنّ عمر وعثمان كانا يقومان فى
رمضان مع الناس فى المسجد .
١١٥ - قال مالك: كان ابن هُرْمُز (٥) من القُرَّاء ، ينصرف فيقوم
بِأَهْلِهِ فى بيته ، وكان ربيعة (٦) ينصرف ، وكان القاسم (٧) ،
وسالم (٨) ينصرفان، لا يقومان مع الناس ، وقد رأيتُ يحيى بن
سعيد (٩) يقوم مع الناس ، وأنا لا أقوم مع الناس ، لا أُشْكُّ أن قيام الرجل
فى بيته أفضل من القيام مع الناس إذا قَوِىَ على ذلك ، وما قام رسول الله
عَ له إلاَّ فى بيته .
(١) سليمان بن بلال التيمى مولاهم ، أبو محمد وأبو أيوب المدنى، ثقة من الثامنة ، روى
له الجماعة : تقريب : ٣٢٢/١.
(٢) إبراهيم بن سالم بن أبى أمية التميمى المدنى، أبو إسحاق المعروف ببردان - بفتح الموحدة
والراء - صدوق من السادسة ، روى له أبو داود: تقريب: ٣٥/١.
(٣) انظر ما قبله .
(٤) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمى ، أبو الحارث المصرى ، ثقة ثبت فقيه ، إمام
مشهور ، من السابعة ، روى له الجماعة : تقريب : ١٣٨/٢.
(٥) هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، أبو داود المدنى ، مولى ربيعة بن الحارث ، ثقة
ثبت عالم، من الثالثة، روى له الجماعة: تقريب : ٥٠١/١ .
(٦) ربيعة بن أبى عبد الرحمن التيمى مولاهم ، أبو عثمان المدنى ، المعروف بربيعة الرأى ،
واسم أبيه فروخ ، ثقة فقيه مشهور ، قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأى ، من الخامسة ،
روى له الجماعة : تقريب : ٢٤٧/١ .
(٧) القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق التيمى، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة ، قال
أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، روى له الجماعة: تقريب: ١٢٠/٢.
۔
(٨) سالم بن عبد اله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى ، أبو عمر ، أو أبو عبد اله ،
المدنى ، أحد الفقهاء السبعة ، وكان ثبتاً عابداً فاضلاً، كان يشبه بأييه فى الهدى والسمت ، من
كبار الثالثة، روى له الجماعة: تقريب: ٢٨٠/١.
(٩) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصارى المدنى، [ ثقة ثبت فقيه ] من الخامسة ، روى له
الجماعة : تقريب : ٣٤٨/٢.
٧٥

١١٦ - وعن مجاهد (١)، عن ابن عمر (٢): تُنْصِتُ خَلْفَهُ كأنك
حمار ؟! صَلّ فى بيتك (٢).
١١٧ - وعن نافع : كان ابن عمر يُصَلِّى العشاء فى المسجد فى
رمضان، ثم ينصرف ، ونُصَلِّى نحن القيام، فإذا انصرفنا أَتْيَّتُهُ فأيقظته ،
فقضى وضوءه وتَسْجِيره ، ثم يدخل المسجد ، فكان فيه حتى يصبح (٤) .
١١٨ - وعن عبيد الله بن عمر (٥) أنه كان يرى مشيختهم : القاسم
وسالماً ، ونافعاً ، ينصرفون ولا يقومون مع الناس .
١١٩ - وعن أبى الأسود (٦)، أن تُرْوة بن الزُّبَير كان يصلِّى العشاء
الآخرة مع الناس فى رمضان ، ثم ينصرف إلى منزله ، ولا يقوم مع الناس .
١٢٠ - وعن صالح المُرِّى (٧) : سأل رجلٌ الحسن: يا أبا سعيد،
(١) مجاهد بن جبر - بفتح الجيم وسكون الموحدة - أبو الحجاج المخزومى ، مولاهم ،
المكى ، ثقة ، إمام فى التفسير والعلم من الثالثة، روى له الجماعة: تقريب : ٢٢٩/٢.
(٢) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى ، أبو عبد الرحمن ، ولد بعد المبعث بيسير
واستصغر يوم أحد ، وهو ابن أربع عشرة سنة ، وهو أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة ،
وكان من أشد الناس اتباعاً للأثر، روى له الجماعة: تقريب: ٠٤٣٥/١.
(٣) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ٢٨٨/٢، وعبد الرزاق فى المصنف : (٧٧٤٢) :
٢٦٤/٤ بلفظ: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: أصلى خلف الإمام فى رمضان ؟ فقال: أتقرأ
القرآن؟. قال : نعم : قال .... فذكره .
(٤) رواه ابن أبى شيبة : ٢٨٨/٢ وعبد الرزاق: (٧٧٤٣): ٢٦٤/٤ مختصراً بلفظ:
عن ابن عمر أنه كان لا يقوم خلف الإِمام فى رمضان .
(٥) عبيد الله بن حفض بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمرى ، المدنى ، أبو عثمان، ثقة
ثبت ، قدمه أحمد بن صالح على مالك فى نافع ، وقدمه ابن معين فى القاسم عن عائشة على الزهرى
عنها ، من الخامسة، روى له الجماعة: تقريب: ٥٣٧/١.
(٦) أبو الأسود الدّيلى - بكسر المهملة" وسكون التحتانية - ويقال: الدُّؤْلى - بالضم
بعدها همزة مفتوحة - البصرى ، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان ، ويقال : عمرو بن عثمان أو عثمان
بن عمرو، ثقة فاضل مخضرم، روى له الجماعة: تقريب: ٣٩١/٢.
(٧) صالح بن بشير بن وادع المرى - بضم الميم وتشديد الراء - أبو بشر البصرى ،
القاضى الزاهد ، ضعيف من السابعة ، روى له أبو داود والترمذى: تقريب: ٣٥٨/١.
٧٦

هذا رمضان أُظَلَّنى وقد قرأْتُ القرآنَ ، فأين تأمرنى أن أقوم ، وَحْدِى أم
أُنْضَمّ إلى جماعة المسلمين فأقوم معهم ؟. فقال له : إنما أنت عبد مرتاد
لنفسك ، فانظر أىّ المَوِْنَيْنِ كان أُوْجَلَ لقلبكِ وأحسنَ لِتَقَّظِكَ فعليك
به .
١٢١ - قال الحسن: من استطاع أن يُصَلَّى مع الإِمام ، ثم يصلى إذا
رَوَّحَ الإِمام ، بما معه من القرآن، فذلك أفضل، وإلاَّ فَلْيُصَلُ وحده إن
كان معه قرآن حتى لا ينسى ما معه .
١٢٢ - وعن شُعْبة (١)، عن أشعث بن سُلَيْم (٢): أدركتُ أهل
مسجدنا يصلِّى بهم إمامٌ فى رمضان ، ويصلُّون خلفه ، ويصلى ناسٌ فى
نواحى المسجد لأنفسهم فُرَادَى، ورأيتهم يفعلون ذلك فى عهد ابن الزُّبیر
فى مسجد المدينة (٣) .
١٢٣ - وعن شُعْبة، عن إسحاق بن سُويد (٤): كان صف القُرَّاءِ
فى بنى عَدِى فى رمضان ، الإِمام يصلى بالناس ، وهم يصلون على حدة .
١٢٤ - وكان سعيد بن جُبَيْر يُصلِّى لنفسه فى المسجد والإِمام يُصَلِّى
بالناس .
١٢٥ - وكان ابن أبى مُلَيْكَةَ يصلِّى فى رمضان خلف المَقَام،
والناس بَعْدُ فى سائر المسجد [بين] مُصَلَ وطائف بالبيت (٥).
(١) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكى مولاهم، أبو بسطام الواسطى، ثم البصرى ، ثقة
حافظ متقن ، كان الثورى يقول : هو أمير المؤمنين فى الحديث ، وهو أول من فتش بالعراق عن
الرجال ، وذَبَّ عن السنة، وكان عابداً، من السابعة روى له الجماعة تقريب: ٣٥١/١.
(٢) أشعث بن أبى الشعثاء المحاربى ، الكوفى ، ثقة من السادسة ، روى له الجماعة :
تقريب : ٧٩/١ .
(٣) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ٢٩٠/٢ .
(٤) إسحاق بن سويد بن هبيرة العدوى البصرى ، صدوق تكلم فيه ، من الثالثة ، روى
له البخارى وأبو داود والنسائى: تقريب : ٥٨/١ .
(٥) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف : ٢٩٠/٢ .
٧٧

١٢٦ - وكان يحيى بن وَتَّاب (١) يصلِّى بالناس فى رمضان، وكانوا
يُصَلُّونَ لأنفسهم وُحْدَاناً فى ناحية المسجد .
١٢٧ - وعن إبراهيم : كان المجتهدون يصلّون فى جانب المسجد ،
والإِمام يصلِّى بالناس فى رمضان (٢).
١٢٨ - وكان ابن مُحَيْرِيز (٣) يصلِّى فى رمضان فى مُؤَخِّرة
المسجد ، والناس يصلون فى مُقَدَّمه للقيام .
١٢٩ - وعن مجاهد: إذا كان مع الرجل عَشْر سُور فَلْيُرَدِّدْهَا
ولا يقوم فى رمضان خلف الإمام .
١٣٠ - وعن يحيى بن أيوب (٤): رأيتُ يحيى بن سعيد يُصَلِّى
العشاء بالمدينة فى المسجد مع الإِمام فى رمضان ، ثم ينصرف ، فسألتهُ عن
ذلك ، قال : كنت أقوم ، ثم تركت ذلك ، فإن استطعتُ أن أقوم لنفسى
أُحَبّ إِلَّ .
١٣١ - قال مالك: كان عُمر بن حُسين (٥) من أهل الفَضْلِ
والفِقْهِ ، وكان عابداً ، ولقد أخبرنى رجل أنه كان يسمعه فى رمضان
يبتدىء القرآن فى كُلٌّ يوم ، قيل له : كأنه يَخْتِم ؟. قال : نعم ، وكان فى
رمضان إذا صَلَّى العشاء انصرف ، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين قامها مع
الناس ، ولم يكن يقوم معهم غيرها ، فقيل له : يا أبا عبد الله ، فالرجل يختم
(١) يحيى بن وثاب - بتشديد المثلثة - الأسدى مولاهم ، الكوفى المقرىء، ثقة عابد من
الرابعة ، روى له الجماعة إلا أبا داود: تقريب : ٣٥٩/٢.
(٢) رواه ابن أبى شيبة: ٢٨٩/٢، ٢٩٠.
(٣) عبد الله بن محيريز - بمهملة وراء آخره زاى ، مصغراً - ابن جنادة بن وهب
الجمحى - بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة - المكى ، كان يتيماً فى حجر أبى محذورة بمكة ، ثم
نزل بيت المقدس ، ثقة عابد ، من الثالثة روى له الجماعة : تقريب : ٤٤٩/١ .
(٤) يحيى بن أيوب الغافقى - بمعجمة وفاء وقاف - أبو العباس المصرى ، صدوق ربما
أخطأ، من السابعة ، روى له الجماعة : تقريب : ٣٤٣/٢.
(٥) عمر بن حسين بن عبد الله الجمحى مولاهم ، أبو قدامة المكى ، ثقة من الرابعة ،
روى له مسلم وأبو داود : تقریب : ٥٣/٢ .
٧٨

القرآن فى كل ليلة ؟ قال: ما أُجْوَد ذلك (١) إن القرآن إمام كل خَيْر أو
أمام كل خَيْر .
١٣٢ - وقال قَبِيصَة (٢): صَلَّى خَلْفِى سُفْيَان (٣) ترويحة فى
رمضان ، ثم تَنَخَّى وصلَّى وَحْدَه تَرْوِيحة ، فجعل يقرأ ويرفع صوته حتى
كاد يُغَلِّطنى ثم صلى خلفى ترويحة أخرى، ثم أخذ نَعْلَيْه وقُلَّةً معه ، ثم
خرج ولم ينتظر أن يوتر معى .
١٣٣ - وصلَّى أبو إسحاق الفَزَارِىُّ (٤) فى مُؤَخّرة المسجد فى
رمضان إلى سارية ، والإِمام يصلّى بالناس ، وهو يصلِّى وحده .
(١) هذا مخالف للهدى النبوى ، فقد روى أبو داود والترمذى وابن ماجة وغيرهم عن ابن
عمر بسند صحيح أن النبى معَ لّم قال: « لا يفقه من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث ليالٍ » فكيف
تكون قراءة القرآن فى ليلة عملاً جيداً .. وقد روى عن العديد من التابعين والزهاد والعباد أنهم
كانوا يختمون القرآن فى ليلة ، بل روى عن بعضهم أنه كان يختم ثلاث ختمات فى الليلة الواحدة ،
مثل سليم بن عتر التجيبى [ البداية والنهاية: ١١٨/٩] وأبى حنيفة رحمه الله، وكثير من هذه
الأخبار لا تصح ، كما أن قراءة القرآن مرة فى الليلة أو اثنتين أو ثلاثاً تستلزم أن
تكون قراءة سريعة ، وهذه منهى عنها ، وقد قيل لمجاهد : رجل يعجل فى القراءة وآخر يترسل ،
قال : إن أحب الناس إلى الله أعقلهم عنه، ونحن نحسن الظن بهؤلاء الأئمة الأعلام وفى طريقتهم
فى القراءة ، وننكر أن يكون مثل عثمان بن عفان وتميم الدارى ، وسعيد بن جبير ومجاهد
والشافعى ، وغيرهم ممن ذكروا عنهم أنهم يقرأون القرآن كله فى ليلة ( انظر: إقامة الحجة على
أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة: ٩٩ ) ننكر أن تكون قراءتهم هَذْرَمَة، وهم بالتأكيد أعلم
بحديث عائشة رضى الله عنها: ولا أعلم نبى الله عَّلِ قرأ القرآن كله فى ليلة [ رواه مسلم ] والله
سبحانه وتعالى أعلم .
(٢) قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائى - بضم المهملة وتخفيف الواو والمد -
أبو عامر الكوفى ، صدوق ربما خالف من التاسعة ، روى له الجماعة: تقريب: ١٢٢/٢.
(٣) هو الثورى، تقدمت ترجمته فى رقم (١٠٦).
(٤) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حفص بن حذيفة الفزارى الإمام ،
أبو إسحاق ، ثقة حافظ له تصانيف من الثامنة ، روى له الجماعة: تقريب : ٤١/١.
٧٩

١٣٤ - وقال الشافعى : إِنْ صَلَّى رجل لِنَفْسِهِ فى بيته فى رمضان ،
فهو أحَبُّ إلَّ، وإن صَلَّى فى جماعة فهو حَسَنٌ .
١٣٥ - وقال أبو داود: قلت لأحمد: الإِمام يُصَلِّى التَّرَاوِيح
بالناس ، وناس فى المسجد يُصَلُّون لأنفسهم ؟. قال : يعجبنى أن يُصَلُّوا
مع الإِمام (١) .
(١) انظر : مسائل أحمد لأبى داود : ٦٢ .
٨٠