Indexed OCR Text
Pages 21-40
باب ذكر الصلاة تطوعاً بالليل والنهار فى جماعة ١ - حدثنا محمد بن رَافِع (١)، حدثنا عبد الرَّزَّاق (٢) ، أخبرنا ابن ◌ُجُرَيْج (٣) قال: أخبرنى عَطَاءِ (٤) ، عن ابن عباس (٥) قال : بِتُّ لَيْلَةً عند خالتى مَيْمُونَة (٦)، فقام النبى معَّلم يصلى تَطَوُّعاً من الليل، فقام إلى القِرْبَةِ ، فَتَوَضَّأ، فقام يصلى، فقمتُ - لَمَّا رأيتُه صنع ذلك - فتوضأتُ من القِرْبَةِ، ثم قمتُ إلى شِقُّه الأيسر ، فأخذ بيدى من (١) محمد بن رافع القشيرى النيسابورى ، ثقة عابد، من الحادية عشرة ، مات سنة خمس وأربعين ومتين ، روى له الجماعة إلا ابن ماجة: تقريب: ١٦٠/٢ وفى الأصل: محمد بن أبى رافع ، وهو خطأ . (٢) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميرى مولاهم ، أبو بكر الصنعانى ، ثقة حافظ مصنف شهير ، عمى فى آخر عمره فيغير ، وكان يتشيع ، من التاسعة ، مات سنة إحدى عشرة ومنتين ، روى له الجماعة : تقريب : ٥٠٥/١ . (٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموى مولاهم ، المكى ، ثقة فقيه فاضل ، وكان يدلس ويرسل من السادسة، روى له الجماعة: تقريب: ٥٢٠/١. (٤) عطاء بن أبى رباح - بفتح الراء والموحدة - واسم أبى رباح أسلم القرشى ، مولاهم المكى ، ثقة فقيه فاضل ، وقيل إنه تغير بآخرة ، ولم يكن ذلك منه ، روى له الجماعة : تقريب : ٢٢/٢ . (٥) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ابن عم رسول الله عَلئلٍ ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول الله مَّ بالفهم فى القرآن ، فكان يسمى البحر ، والحبر لسعة علمه ، وقال عمر: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما تَشْرَهُ منا أحد ، مات سنة ثمان وستين بالطائف ، وهو أحد المكثرين من الصحابة ، وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة : تقريب : ٤٢٥/١ . (٦) ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج التى عَّلِ، قيل: اسمها برة، فسماها النبى معَّهِ ميمونة ، وتزوجها بسرف ، سنة سبع ، وماتت بها ودفنت ، سنة إحدى وخمسين على الصحيح : تقريب : ٦١٤/٢ : ٢١ وراء ظهره يعدلنى - كذلك من وراء ظهره - إلى الشّقِّ الأيمن . فقلت: فى تطوع كل ذلك ؟ قال: نعم . قلت لعطاء: أَيُصِّلَّى القوم بصلاة الرجل فى التطوع، فإن ابن عباس قد صَلَى إلى جَنْبِ النبى معَ ◌ِّ متطوعاً؟. قال : أجل ، وعمر بن الخطاب (١) رأى الناس فى شهر رمضان ، يقوم القوم ـ وليس معهم قرآن - مع رجل ، والقوم كذلك فى ناحية المسجد الأخرى وراء الرجل الآخر ، فقال : لو جمعنا هؤلاء على قارىء واحد . فجمع الناسَ على قارىء واحد، قلت : وصلاة الأجراس بصلاة الإِمام فى ركعتين يركعهما على سبعة قلت: أَتَكْرَهُ ذلك ؟. قال : لا (٢). (١) عمر بن الخطاب بن نفيلُ بنون وفاء مصغراً - ابن عبد العزى بن رياح بن عبد الله ابن قرط ، القرشى العدوى ، أمير المؤمنين ، جم المناقب ، استشهد فى ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين ، وولى الخلافة عشر سنين ونصفاً: تقريب : ٥٤/٢. (٢) إسناذ صحيح على شرط البخارى ومسلم . رواه عبد الرزاق فى المصنف : (٣٨٦١): ٤٠٣/٢ عن ابن جريج ، عن عطاء ، ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد فى المسند: ٣٦٧/١، وأبو عوانة فى مسنده : ٣١٩/٢. ورواه الحميدي فى مسنده : (٤٧٢): ٢٢٣/١، وأحمد: ٢٤٩/١، ومسلم فى صحيحه ، باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه: ١٨٢/٢، ١٨٣، وأبو داود فى السنن ، باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه: (٥٩٦): ٣١٨/٢، والطبرانى فى المعجم الكبير: (١١٢٩١، ١١٣٠٦): ١١٣/١١، ١١٧، كلهم من طرق عن ابن جريج عن عطاء بنحوه . وحدیث بیات ابن عباس عند خالته ميمونة ، ووصفه لصلاة النبی ێےه بالليل طرق كثيرة ، واستوفينا تخريجه فى تحقيقنا لكتاب الوتر للمصنف، رقم : (٧٣) فلتراجع . وقوله : « قلت لعطاء : أيصلى القوم بصلاة الرجل ... » إلخ لم نجد هذه الزيادة عند غير المصنف . وقد اختلف العلماء فى صلاة التراويح جماعة بالمسجد ، على ثلاثة أقوال : الأول : أن الجماعة أفضل ، وهو قول أحمد والشافعى ، وصححه النووى وقال : وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين . الثانى: أن الانفراد أفضل ، ولم يعزه النووى فى المجموع لأحد . الثالث : أن الانفراد أفضل فى حق من يحفظ القرآن ، ولا يخاف الکسل عنها لو انفرد ، ولا تختل الجماعة فى المسجد لتخلفه ، فإن فقد أحد هذه الأمور فالجماعة أفضل بلا خلاف ، وهو قول الليث بن سعد ، والطحاوى ، والبغوى والصيدلانى . انظر : المجموع شرح المهذب للنووى: ٤٨٥/٣، والمغنى لابن قدامة: ٦٠٥/٢ . ٢٢ ٢ - حدثنا محمد بن يحيى الأزْدِى (١)، حدثنا حَجَّاج (٢) ، عن ابن مُجُرَيْج ، أخبرنى زياد (٣)، أن قَزَعَة [ مولى ] (٤) عبد القَيْس (٥) أخبره أنه سمعٍ عِكْرِمَةَ (٦) يقول: قال ابن عباس: صَلَيْتُ إلى جَنْبِ النبى معَ ◌ّه، وعائشةُ خَلْفَنَا تصلى معنا، وأنا إلى جنب النبى معَّهِ أَصَلِّى معه (٧). ٣ - حدثنا يحيى (٨)، أخبرنا سفيان (٩)، عن إسحاق بن عبد الله (١) محمد بن يحيى بن عبد الكريم بن نافع الأزدى البصرى ، نزيل بغداد ، ثقة ، من كبار الحادية عشرة ، مات سنة النتين وخمسين ومتين ، روى لِهِ الترمذى وابن ماجة: تقريب: ٢١٧/٢ . (٢) حجاج بن محمد المصيصى الأعور ، أبو محمد ، الترمذى الأصل ، نزيل بغداد ثم المصيصة ، ثقة ثبت ، لكنه اختلط فى آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته ، من التاسعة مات بغداد سنة ست ومائتين ، روى له الجماعة: تقريب : ١٥٤/١ . (٣) زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراسانى، نزيل مكة ، ثم اليمن ، ثقة ثبت ، قال ابن عيينة : كان أثبت أصحاب الزهرى ، من السادسة ، روى له الجماعة: تقريب : ٢٦٨/١. (٤) فى الأصل : «من ». (٥) قزعة المكى ، مولى لعبد القيس ، روى عن عكرمة ، روى عنه زياد بن سعد ، ذكره البخارى فى التاريخ الكبير ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، سئل عنه أبو زرعة فقال : مكى ثقة ، وكذا وثقه ابن حبان ، وقال الحافظ فى التقريب : مقبول ، وقال الذهبى : لا يدرى من هو . انظر: التاريخ الكبير: ١٩٢/١/٤، والجرح والتعديل: ١٣٩/٧، والثقات لابن حبان: ٣٤٧/٧، والميزان للذهبى: ٣٩٠/٣، والتقريب: ١٢٦/٢. (٦) عكرمة أبو عبد الله، مولى ابن عباس، أصله بربرى ، ثقة ثبت عالم بالتفسير ، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ، ولا يثبت عنه بدعة ، من الثالثة ، مات سنة سبع ومائة ، وقيل بعد ذلك، روى له الجماعة: تقريب: ٣٠/٢، ووقع فى التقريب : عكرمة بن عبد الله ، وهو تصحيف . (٧) حديث حسن . رواه ابن خزيمة في صحيحه: (١٥٣٧): ١٨/٣ - ١٩، وأحمد فى المسند: ٣٠٢/١، والنسائى فى السنن ، باب موقف الإمام إذا كان معه صبى وامرأة ، وباب إذا كانوا ثلاثة ، رجل وصبى وامرأة: ٨٦/٢، ١٠٤، وابن حبان فى صحيحه: (٢٢٠٤): ٥٨١/٥، والبيهقى فى السنن الكبرى : ١٠٧/٣ . (٨) يحيى بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمى ، أبو زكريا النيسابورى ، ثقة ثبت إمام ، من العاشرة ، مات سنةست وعشرين ومائتين ، روى له البخارى ومسلم والترمذى والنسائى: تقريب: ٣٦٠/٢. وفى نسخة التقريب: «يحيى بن بكير بن عبد الرحمن ... » وهو خطأ ، ولعل كلمة « بن يحيى » سقطت من طابع أو ناسخ . (٩) إذا أطلق سفيان - بين علماء الجرح والتعديل والرجال - يقصد به سفيان بن عُيَيْنَةَ = ٢٣ ابن أبى طلحة (١)، سمع أنساً (٢) يقول: صليت أنا ويتيم فى بيتنا خلف رسول الله عَ ليه ، فصلت أمى من ورائنا (٣). = أو سفيان الثورى ، وفى كثير من الأحيان يصعب تمييز المراد منهما ، ويرجع ذلك لتعاصر هما [ الثورى: ٩٧ هـ - ١٦١ هـ، وابن عيينة: ١٠٧ هـ - ١٩٨ هـ ] واشتراكهما فى الكثير من الشيوخ ، والتلاميذ أيضاً . وسفيان المقصود هنا هو سفيان بن عينة بن أبى عمران ، ميمون الهلالى ، أبو محمد الکوفی ، ثم المکی ، ثقة حافظ فقيه إمام حجة ، إلا أنه تغير بآخره ، و کان ربما دلس . لكن عن الثقات ، من رءوس الطبقة الثامنة ، وكان أثبت الناس فى عمرو بن دينار ، روى له الجماعة : تقريب : ٣١٢/١ . (١) إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة الأنصارى المدنى، أبو يحيى ، ثقة حجة ، من الرابعة ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، روى له الجماعة: تقريب: ٥٩/١ وفى الأصل : « إسحاق بن عبد الله بن طلحة بن أبى طلحة » وهو خطأ . . (٢) أنس بن مالك بن النضر الأنصارى الخزرجى، خادم رسول الله عَه، خدمه عشر سنين ، صحابى مشهور ، مات سنة النتين وقيل ثلاث وتسعين ، وقد جاوز المائة : تقريب : ٨٤/١. (٣) حديث صحيح . رواه الشافعى فى مسنده : (٣١٣): ١٠٦/١ عن سفيان عن إسحاق به ، ومن طريق الشافعى رواه البخارى فى صحيحه ، باب المرأة وحدها تكون صفاً: ١٨٥/١، والبغوى فى شرح السنة : (٨٢٩): ٣٨٧/٣ - ٣٨٨، والبيقى فى معرفة السنن والآثار: (٥٧٩١): ١٧٦/٤ . ورواه الحميدى فى مسنده: (١١٩٤): ٥٠٣/٢، وابن خزيمة في صحيحه : (١٥٣٩، ١٥٤٠): ١٩/٣، والبخارى فى صحيحه، باب صلاة النساء خلف الرجال: ٢٢٠/١: وأبو عوانة فى مسنده: ٧٥/٢، والبيقى فى السنن: ١٠٦/٣ من عدة طرق عن سفيان به. ورواه مالك فى الموطأ: ١٥٣/١ عن إسحاق، ومن طريق مالك رواه الشافعى: (٣١١، ٣١٢): ١٠٦/١، وأحمد فى المسند: ١٣١/٣، ١٤٩، والبخارى باب الصلاة على الحصير، وباب وضوء الصبيان: ١٠٧/١، ٢١٨، وباب التطوع مثنى مثنى: ٧١/٢ ومسلم ، باب جواز الجماعة فى النافلة: ١٢٧/٢، وأبو داود، باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون: (٥٩٨): ٣١٩/٢ - ٣٢٠، والترمذى ، باب ما جاء فى الرجل يصلى ومعه الرجال والنساء: (٢٣٤): ٢٩/٢، والنسائى، باب إذا كانوا ثلاثة وامرأة: ٨٥/٢ - ٨٦ والطحاوى فى شرح معانى الآثار: ٣٠٧/١، وابن حبان فى صحيحه: (٢٢٠٥) : ٥٨٢/٥ والبيبقى فى السنن الكبرى: ٩٦/٣، والبغوى فى شرح السنة: (٨٢٨): ٣٨٦/٣ - ٣٨٧ ٢٤ : قال محمد بن نصر : وكره صحاب الرأى أن يُصْلَّى التطوع فى جماعة ، ما خلا قيام رمضان ، وصلاة كُسُوف الشمس ، وذلك خلاف السُّنَّةِ (١)، قد ثبت عن رسول الله عَ ليه أنه صلى التطوع جماعة فى غير شهر رمضان ليلاً ونهاراً ، وفعل ذلك جماعة من أصحابه بعده . ٤ - عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ (٢)، عن أبيه (٣): دخلتُ = ولفظه عند مالك: عن أنس أن جدته مليكة دعت رسول الله عَ ل لطعام، فأكل منه ، ثم قال رسول الله عَ ل: «قوموا فلأصل لكم». قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله عَ ئله، وصففت أنا واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا ، فصلى لنا ركعتين ، ثم انصرف . والعجوز هى أم سليم كما فى بعض روايات الحديث . قال الحافظ فى الفتح: ٢١٢/٢: «استدل بقوله: فصففت أنا واليتيم وراءه . على أن السنة فى موقف الاثنين أن يصفا خلف الإمام ، خلافاً لمن قال من الكوفيين إن أحدهما يقف عن يمينه والآخر عن يساره ، وحجتهم فى ذلك حديث ابن مسعود الذى أخرجه أبو داود وغيره عنه أنه أقام علقمة عن يمينه والأسود عن شماله، [وقال: هكذا فعل رسول الله عَلٍ]. وأجاب عنه ابن سيرين بأن ذلك كان لضيق المكان » . وقد رواه الطحاوى فى الشرح : ٣٠٧/١ عن ابن سيرين قال: ولا أرى ابن مسعود رضى الله عنه فعله إلا لضيق كان فى المسجد ، أو لعذر رآه فيه لا على أن ذلك من السنة . قال البغوى فى شرح السنة: «وفى الحديث دليل على تقديم الرجال على النساء فى الموقف وأن الصبى يقف مع الرجال ، لأنه يجوز أن يكون إماماً للرجال ، فإن كثر الرجال والصبيان ، يتقدم الرجل ، ثم الصبيان ، ثم النساء ، لما روى عن أبى مالك الأشعرى أن رسول الله أقام الصلاة ، فصف الرجال ، وصف خلفهم الغلمان ، ثم صلى بهم». أ. هـ . وقوله : « فصلت أمى من ورائنا » فيه دليل على أن صلاة المرأة منفردة خلف الرجال لا يبطل صلاتها ، وجعلوا حديث وابصة بن معبد فى الرجل الذى صلى منفرداً خلف الصف فأمره النبى معَّ بالإِعادة ، جعلوه خاصاً بالرجل لا المرأة . (١) قال ابن قدامة: «يجوز التطوع جماعة وفرادى، لأن النبى معَّ فعل الأمرين كليهما، وكان أكثر تطوعه منفرداً، وصلى بحذيفة مرة، وبابن عباس مرة ، وبأنس وأمه واليتيم مرة ، وأمَّ أصحابه فى بيت عتبان مرة ، وأمهم فى ليالى رمضان ثلاثاً». أ. هـ. انظر المغنى : ٥٦٧/٢. (٢) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى، أبو عبد الله المدنى ، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة ، روى له الجماعة: تقريب : ٥٣٥/١ . (٣) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى، ابن أخى عبد الله بن مسعود ، ولد فى عهد النبى ج، ووفقه العجل وجماعة ، وهو من كبار الثانية، مات بعد السبعين ، روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة: تقريب: ٤٣٢/١. - ٢٥ على عمر بن الخطاب بالهَاجِرَة (١)، فوجدته يُسَبِّحُ ، فقمتُ وراءه ، فَقَرَّبَنِى ، فجعلنى حِذَاءَهُ عن يمينه ، فلما جاءَ يَرْفَأ (٢) ، تأخرتُ ، فَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ (٣) . ٥ - وعن أبى عُبَيْدَةَ بن عبد الله (٤) قال : دخلتُ مع أبى (٥) المسجد والناس صفوف فى صلاة الصبح ، فَخْتَسَ دونهم ، فأقامنى عن يمينه ، فصلى ركعتين ، ثم لَحِقَ بالصف ٦ - وعن هشام بن عُرْوَةَ (٦): رأيت عبد الله بن الزبير (٧) يؤمهم فى المسجد الحرام بالنوافل ، ووراءه شيوخ من أهل الفقه والصلاح ، يرون أن ذلك حسن . قال هشام : إن الإمام كان يؤمهم فى المكتوبة ، ثم يدخل (١) الفاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر ، والجمع : هاجرات وهواجير : المعجم الوسيط : ٩٨٣/٢ . (٢) يرفا - بفتح التحتانية وسكون راء وفتح فاء ، وهمزة ، والصحيح أنه غير مهموز - اسم حاجب عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، انظر : المغنى فى ضبط أسماء الرجال للعلامة محمد طاهر الهندى : ٢٧٥ . (٣) رواه مالك في الموطأ: ١٥٤/١ من طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه قال: دخلت على عمر بن الخطاب ... فذكره، وسقط: «عن أبيه »من السند ، ونظته خطاً والصواب ما عدد المصنف ، لأن رواية عبيد الله عن عمر مرسلة كما قال المزى فى تهذيب الكمال : ٧٤/١٩، وابن أبى حاتم فى المراسيل ، وإنما يروى عنه بواسطة أبيه عبد الله بن عتبة ، والله أعلم . . (٤) أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشى الأسدى ، مقبول من الثالثة، روى له الجماعة عدا البخارى والترمذى: تقريب : ٤٤٨/٢ . (٥) عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد القرشی الأسدی ، صحابى مشهور ، استشهد يوم الدار مع عثمان: تقريب: ٤١٦/١. وختس: تخلف. (٦) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدى ، ثقة فقيه ربما دلس ، من الخامسة ، روى له الجماعة : تقريب : ٣١٩/٢ . (٧) عبد الله بن الزبير بن العوام القرشى الأسدى ، أبو بكر ، وأبو حبيب - مصغراً - كان أول مولود فى الإسلام بالمدينة ، من المهاجرين ، وولى الخلافة تسع سنين ، قتل فى ذى الحجة سنة ثلاث وسبعين : تقريب : ٤١٥/١ . ٢٦ الدار فيسبح ، ويسبحون بصلاته ، وهو يَؤُمُّهُمْ ، وكان عروة (١) يفعل ذلك ويراه حسناً . . قال محمد بن نصر : وفى الباب أحاديث قد کتبناها فی کتاب « رفع اليدين » . ٧ - وسُئل مالك (٢) عن الرَّجُلِ يَؤُمُّ الرجلَ فى النافلة، قال: ما أرى بذلك بأساً . (١) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدى ، أبو عبد الله المدنى ، ثقة فقيه مشهور ، من الثانية ، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح ومولده فى أوائل خلافة عمر الفاروق ، روى له الجماعة : تقريب : ١٩/٢ . (٢) مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو الأصبحى ، أبو عبد الله المدنى ، الفقيه ، إمام دار الهجرة ، رأس المتقين ، وكبير المثبتين ، حتى قال البخارى : أصح الأسانيد كلها : مالك عن نافع عن ابن عمر ، من السابعة ، روى له الجماعة: تقريب : ٢٢٣/٢. ٢٧ باب الترغيب فى قيام رمضان وفضيلته ٨ - حدثنا يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب (١) ، عن حُمَيد (٢)، عن أبى هريرة (٣) أن رسول الله عَ لَّه قال: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيماناً واحْتِسَاباً غُفِرَ له مَا تَقَدَّمَ من ذَئْبِهِ » . وفى لفظ : كان يُرَغِّبُ فى قيام رمضان من غير أن يأمر بِعَزِيمةٍ ، فيقول: « من قام رمضان ... » فذكره (٤) . (١) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى ، وكنيته أبو بكر ، الفقيه الحافظ ، متفق على جلالته وإتقانه ، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة ، روى له الجماعة : تقريب : ٢٠٧/٢. .(٢) حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى المدنى ، ثقة ، من الثانية ، مات سنة خمس ومائة على الصحيح ، روى له الجماعة: تقريب : ٢٠٣/١. (٣) أبو هريرة الدوسى ، الصحابى الجليل ، حافظ الصحابة ، اختلف فى اسمه واسم أبيه ، والأكثرون على أن اسمه قبل الإسلام : عبد شمس، ثم غير بعد أن أسلم إلى عبد الرحمن بن صخر : تقريب : ٤٨٤/٢ . (٤) حديث صحيح .. رواه عن أبى هريرة ثلاثة : الأول : حمد بن عبد الرحمن بن عوف : رواه مسلم فى صحيحه ، باب الترغيب فى قيام رمضان: ١٧٦/٢، والبيهقى فى السنن الكبرى : ٤٩١/٢ - ٤٩٢، كلاهما من طريق يحيى بن يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حميد ابن عبد الرحمن به . ورواه عبد الرزاق فى المصنف : (٧٧٢٠): ٢٥٨/٤، وأحمد فى المسند : ٤٨٦/٢، والبخارى فى صحيحه، باب تطوع قيام رمضان من الإيمان: ١٦/١، وفى الصوم باب فضل من قام رمضان: ٥٨/٣، والنسائى فى سننه: ١٥٦/٤، والخطيب فى تاريخ بغداد: ٣٥٨/١١ - ٣٥٩، والبيهقى فى الكبرى: ٤٤٩/٢ من عدة طرق عن مالك به . ورواه الخطيب فى التاريخ: ١١٦/٦ من طريق أبى أويس عن الزهرى عن حميد به . = الثانى : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وقد رواه عنه أربعة : ٢٨ = ١ - ابن شهاب عن أبى سلمة : رواه مالك في الموطأ: ١١٣/١ من طريق ابن شهاب عنه، بلفظ: إن رسول الله عَ ه كان يرغب فى قيام رمضان ... الحديث . ومن طريق مالك رواه عبد الرزاق فى المصنف: (٧٧١٩): ٢٥٨/٤، وأحمد فى مسنده: ٥٢٩/٢، وأبو داود فى سننه باب فى قيام شهر رمضان: (١٣٥٨): ٢٤٥/٤، والنسائى: ١٥٦/٤، والبيهقى فى السنن الكبرى: ٤٩٢/٢. ورواه سفيان عن الزهرى عنه بلفظ : « من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه » . : ومن طريق سفيان رواه الحميدى فى مسنده : (٩٥٠، ١٠٠٧): ٤٢٢/٢، ٤٤٠، وابن خزيمة فى صحيحه: (١٨٩٤): ١٩٥/٣، وأحمد فى مسنده: ٢٤١/٢، والبخارى فى صحيحه ، كتاب الصوم، باب فضل ليلة القدر: ٥٩/٣، وأبو داود : (١٣٥٩) : ٢٤٦/٤٠، والنسائى: ١٥٦/٤، ١٥٧، وأبو يعلى فى مسنده: (٥٩٦٠): ٣٧١/١٠، وابن منده فى الإيمان: (٢٢٤): ٣٨٨/١، والطحاوى فى مشكل الآثار: ١٢١/٣، ويعقوب ابن سفيان فى المعرفة والتاريخ: ٧٢٤/٢، والبيهقى فى السنن الصغرى: (١٣٩٦): ١١٣/٢، وفى معرفة السنن والآثار: (٩٠٥٥): ٣٧٨/٦، وفى السنن الكبرى: ٣٠٤/٤، والبغوى فى شرح السنة: (١٧٠٦): ٢١٧/٦، والذهبى فى معجمه الكبير: (٩٩١): ٣٩٣/٢. ورواه عبد الرزاق فى المصنف: (٧٧١٩): ٢٥٨/٤ عن معمر عن ابن شهاب بلفظ : ٪ من قام رمضان ... » الحديث، ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد فى المسند : ٢٨١/٢، ومسلم: ١٧٧/٢، وأبو داود فى السنن: (١٣٥٨): ٢٤٥/٤، والنسائى فى السنن : ١٥٦/٤، والبيهقى فى الكبرى : ٤٩٢/٢. ورواه أحمد فى المسند: ٢٨٩/٢، والبخارى ، باب فضل من قام رمضان: ٥٨/٣، والنسائى: ١٥٥/٤، ١٥٦، وابن حبان فى صحيحه: (٢٥٤٦): ٢٨٧/٦، والبيهقى فى الكبرى : ٤٩٢/٢، والخطيب فى التاريخ : ١١٦/٦ من عدة طرق عن ابن شهاب به . ٢ - يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة : رواه الطيالسى فى مسنده: (٨٦٢): ١٨١/١، وأحمد فى المسند: ٤٠٨/٢، ٤٢٣، ٤٧٣، والدارمى فى سننه: (١٧٧٦): ٤٢/٢، ومسلم: ١٧٧/٢، والبخارى فى صحيحه، باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً: ٣٣/٣، والنسائى: ١٥٧/٤، وأبو يعلى فى مسنده: (٥٩٩٧): ٣٩٤/١٠، وابن منده فى الإيمان: (٢٢٥): ٣٨٨/١، وأبو نعيم فى الحلية: ٣٨٢/٦ - ٣٨٣، ولفظه: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر ... » الحديث . ٢٩ قال ابن شهاب: فتوفى رسول الله عَ لّه والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك فى خلافة أبى بكر ، وصدراً من خلافة عمر . ٩ - حدثنا نَصْر بن على (١)، أخبرنى أبى (٢)، عن النَّضْرِ بن شَيْبَان (٣): قلت لأبى سلمة: ألا تُحَدِّثْنَا . فقال: حدثنا عبد الرحمن بن = ٣ - محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة : رواه أحمد فى مسنده: ٣٨٥/٢، ٥٠٣، والترمذى ، أبواب الصوم ، باب فضل شهر رمضان: (٦٧٨): ٣٦١/٣، وابن حبان فى صحيحه: (٣٦٨٢): ٤٣٧/٨ - ٤٣٨، وفى الثقات: ٥٠٣/٨، والبغوى فى شرح السنة: (١٧٠٧): ٢١٨/٦، والطحاوى فى مشكل الآثار: ١٢١/٣، والبيهقى فى السنن الصغرى: (١٣٩٧): ١١٤/٢، ولفظه: « من صام رمضان إيماناً واحتساباً ... » الحديث . ٤ - يحيى بن سعيد الأنصارى عن أبى سلمة : رواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ٤٢٠/٢، وأحمد فى المسند :٢٣٢/٢٠، وابن ماجة فى سننه: (١٦٤١): ٥٦/١، وأبو يعلى فى مسنده: (٥٩٣٠): ٣٣٦/١٠، والنسائى فى السنن: ١٥٧/٤، وابن منده فى الإيمان: (٢٢٦): ٣٨٩/١، كلهم من طريق ابن فضيل عنه ، ولفظه : « من صام رمضان .... » الحديث . الثالث : عبد الرحمن بن هرمز الأعرج : رواه البخارى ، كتاب الإيمان، باب قيام ليلة القدر من الإيمان: ١٥/١، ومسلم : ١٧٧/٢، كلاهما عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة بلفظ: «من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له » . (١) نصر بن على بن نصر بن على الجهضمى، ثقة ثبت ، طلب للقضاء فامتع ، مات سنة خمسين ومائتين، روى له الجماعة: تقريب: ٣٠٠/٢ . (٢) نصر بن على بن صهبان - بضم المهملة وسكون الهاء - الأزدى الجهضمى - بفتح الجيم وسكون الهاء - البصرى ، ثقة من السابعة ، مات قبل الخمسين ومائتين ، روى له الأربعة: تقريب: ٢٩٩/٢، وهو جد الذى قبله لا أبوه، فقد ذكر الحافظ فى التهذيب فى ترجمة النضر بن شيبان : ٤٣٨/١٠، أنه روى عنه نصر بن على الجهضمى الكبير حديث فضل رمضان ، فيكون الراوى عن النضر هو الجمد لا الحفيد ، ثم وجدنا ابن حبان صرح به فى الثقات : ٥٣٤/٧ فقال عن النضر بن شيبان: «روى عنه نوح بن قيس ونصر بن على الجهضمى جد نصر بن على الجهضم ». أ. هـ . (١) النضر بن شيبان الحُذَانِىّ، راوى حديث فضل رمضان عن أبى سلمة ، قال ابن خراش : لا يعرف إلا بحديث أبى سلمة. قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشىء، = ٣٠ عَوْف (١)، أن رسول الله عَ ◌ِّ ذَكَرَ شهر رمضان فقال: «إِنَّ رمضانَ شَهْرٌ افْتَرَضَ اللهُ صِيَامَهُ، وإنّى سَنَنْتُ للمسلمين قِيَامَهُ ، فمن صَامَهُ وَقَامَهُ إِيماناً واحْتِسَاباً ، خَرَجَ من الذُّنُوبِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (٢). = وعلل البخارى والدارقطنى حديثه بمخالفته للثقات الحفاظ كما سيأتى . وأورده ابن حبان فى الثقات وقال : كان ممن يخطىء ، وتعقبه الحافظ فى التهذيب فقال : فإذا كان أخطأ فى حديثه وليس له غيره فلا معنى لذكره فى الثقات ، إلا أن يقال: هو فى نفسه صادق ، وإنما غلط فى اسم الصحابى ، فيتجه ، لكن يرد على هذا أن فى بعض طرقه عنه: لقيت أبا سلمة ، فقلت له : حدثنى بحديث سمعته من أبيك، وسمعه أبوك من النبى عَّةٍ ، فذكره ، وقد جزم جماعة من الأئمة بأن أبا سلمة لم يصح سماعه من أبيه ، فتضعيف النضر على هذا متعين . انظر: الجرح والتعديل: ٤٧٦/٨، والتاريخ الكبير: ٨٨/٢/٤، والثقات : ٥٣٣/٧ - ٥٣٤، والميزان: ٢٥٨/٤، وتهذيب التهذيب: ٤٣٨/١٠ - ٤٣٩، والتقريب : ٣٠١/٢. (١) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة القرشى الزهرى ، أحد العشرة، أسلم قديماً ، ومناقبه شهيرة، ومات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك: تقريب: ٤٩٤/١. (٢) حديث منكر . رواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ٤٢٠/٢ مختصراً، وأحمد فى المسند: ٩١/١، ١٩٤ - ١٩٥، وعبد بن حميد فى مسنده : (١٥٨): ٨٣، والنسائى فى السنن ، باب ثواب من قام رمضان: ١٥٨/٤، وابن ماجة فى السنن، باب ما جاء فى قيام شهر رمضان : (١٣٢٨): ٤٢١/١، والبزار فى البحر الزخار: (١٠٤٨): ٢٥٦/٣ - ٢٥٧، وأبو يعلى فى مسنده : (٨٦٣، ٨٦٤، ٨٦٥): ١٦٨/٢ - ١٧٠. والحديث أعل بمخالفة النضر بن شيبان لأصحاب أبى سلمة فى الإسناد والمتن ، فرواه هو عن أبى سلمة عن عبد الرحمن بن عوف ، ورواه الزهرى ، ويحيى بن سعيد الأنصارى ، ويحيى بن أبى كثير ــ وهُمْ مَنْ هُمْ فى الحفظ والإتقان - عن أبى سلمة عن أبى هريرة [ انظر الحديث السابق ] . قال البخارى فى التاريخ الكبير بعد ذكر رواية الزهرى ويحيى بن أبى كثير ويحيى بن سعيد : «وهو أصح». وقال النسائى عقب الحديث: « هذا خطأ، والصواب أبو سلمة عن أبى هريرة » . أ. هـ . وقال الدارقطنى فى العلل: (٥٦٥): ٢٨٣/٤ - ٢٨٤: « ورواه الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة ، ولم يذكر فيه: « وسننت للمسلمين قيامه » وإنما ذكر فيه فضل صيامه ، وحديث الزهرى أشبه بالصواب » . أ . هـ . وذكر ابن أبى حاتم فى المراسيل : ١٩٥ عن يحيى بن معين أنه قال: « أبو سلمة بن عبد الرحمن بن فيعوف لم يسمع من أيه شيئاً ». ٣١ ١٠ - حدثنا أبو قُدامة عبيد الله بن سعيد (١) ، حدثنا يحيى بن سعيد القَطَّان (٢)، عن هشامَ الدَّسْتَوَائِىّ (٣) ، حدثنى يحيى بن أبى كثير (٤)، عن أبى سلمة (٥)، عن أبى هريرة، عن رسول الله عَّ له قال: «مَنْ صَامَ رمضان إيماناً واحْتِسَاباً غُفِرَ له مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيماناً واخْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ من ذَلِهِ » (٦) . ١١ - وعن مَسْرُوق (٧): كان عمر بن الخطاب إذا حضر شهر رمضان خَطَبَ فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ألا إن هذا الشهر المبارك الذى فَرَضَ اللهُ صيامه ولم يَفْرِضْ قيامه، فَلْيَحْذَرِ الرجل أن يقول : أصوم إِن صَامَ فُلان ، وأفطر إن أُفْطَرَ فلان . وفى لفظ: إن هذا الشهر كَتَبَ اللهُ عليكم صِيَامَهُ ، ولم يكتب عليكم قيامه ، فمن استطاع أن يقوم فَلْيَقُمْ ، فإنها نوافل الخير التى قال الله تعالى، ومن لم يستطع فَلْيَتَمْ على فراشه ، وَلْيَتَّقِ إنسانٌ أن يقول: أُصُومُ إن صام فلان ، وأقوم إن قام فلان ، من قام (١) عبيد الله بن سعيد بن يحيى اليشكرى، أبو قدامة السرخسى ، نزيل نيسابور ، ثقة مأمون ، سنى ، من العاشرة ، مات سنة إحدى وأربعين ومائتين ، روى له البخارى ومسلم والنسائى : تقریب : ٥٣٣/١ (٢) يحيى بن سعيد بن فروخ - بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة ، وسكون الواو، ثم معجمة - أبو سعيد القطان البصرى ، ثقة متقن حافظ ، إمام قدوة ، من كبار التاسعة ، روى له . الجماعة : تقريب : ٣٤٨/٢ . (٣) هشام بن أبى عبد الله ، سنبر - بمهملة ، ثم نون ، ثم موحدة ، وزن جعفر - أبو بكر الدستوائى - بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة ، ثم مد - ثقة ثبت ، وقد رمى بالقدر ، من كبار السابعة ، روى له الجماعة : تقريب : ٣١٩/٢ . (٤) يحيى بن أبى كثير الطائى مولاهم ، أبو نصر اليمامى ، ثقة ثبت ، لكنه يدلس ويرسل ، من الخامسة ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، روى له الجماعة : تقريب: ٣٥٦/٢ . (٥) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى المدنى ، قيل اسمه عبد الله ، وقيل إسماعيل ، ثقة مكثر، من الثالثة، روى له الجماعة : تقريب : ٤٣٠/٢. (٦) انظر رقم: (٨) .. (٧) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمدانى الوادعى ، أبو عائشة الكوفى ، ثقة فقيه عابد ، مخضرم ، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين ، روى له الجماعة: تقريب : ٢٤٢/٢. ٣٢ أو صَام فَلْيَجْعَل ذاك لله، أُقِلُّوِ اللَّغْوَ فى بيوت الله، وليعلم أُحَدُكُمْ أَنَّهُ فى صَلاَةٍ ما انتظر الصلاة (١). ١٢ - وعن ابن مَسْعُود (٢) أنه كان يخرج فى آخر ليلة من رمضان فينادى : من هذا المقْبُول الليلة فَيُّهَنِيه، ومن هذا المحروم المَرْدُود الليلة فَتُعَزِّيهِ ، أيها المقبولِ هَنيئاً (٣)، وأيها المَحْرُومُ جبر الله مصيبتك . ١٣ - وَخَطَبَ عمر بن عبد العزيزِ (٤) يوم الفِطْرِ، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: إن هذا شَهْرٌ فَرَضَ اللهُ صِيَامَهُ، وَسَنَّ رسولُ اللهِ عَ لَّه قِيَامَهُ ، أصبح قد تَقَضَّى وربنا مَحْمُودٌ، فَأَخْرِجُوا فيه الصَّدَقَة . ١٤ - وقال الحَجَّاجُ بن يُوسُف (٥) حِين دَخَلَ رمضان: ما على أُحَدِكُمْ أن يقول : الليلةُ ليلة القَدْرِ ، فإذا جاءت ليلة أخرى قال : الليلة ليلة القدر . ١٥ - وكان ابن عون (٦) إذا جاء شهر رمضان جاء بِرَمْلِ الْقَاهُ فی المسجد ، ثم يقول لِبَنِيهِ : ما تَبْتَغُونَ بعد شهر رمضان؟ !. وكان لا ينام. (١) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف: ٤٢٠/٢ من طريق هشيم عن مجالد عن الشعبى عن مسروق . وعبد الرزاق فى المصنف : (٧٧٤٨): ٢٦٥/٤ - ٢٦٦ من طريق آخر بأطول منها . (٢) عبد الله بن مسعود بن غافل - بمعجمة وفاء - ابن حبيب الهذلى، أبو عبد الرحمن ، من السابقين الأولين ، ومن كبار العلماء ، من الصحابة ، مناقبه جمة ، وأمَّرَه عمر على الكوفة : تقريب : ٤٥٠/١ . (٣) هكذا بالأصل . (٤) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص الأموى ، أمير المؤمنين وخامس الخلفاء الراشدين أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ، ولى إمرة المدينة للوليد ، وكان مع سليمان كالوزير ، وولى الخلافة بعده ، من الرابعة ، مات فى رجب سنة إحدى ومائة ، وله أربعون سنة ، مدة خلافته سنتان ونصف، روى له الجماعة: تقريب: ٥٩/٢ - ٦٠. (٥) حجاج بن أبى يعقوب يوسف بن حجاج الثقفى البغدادى ، المعروف بابن الشاعر ، ثقة حافظ من الحادية عشرة ، روى له مسلم وأبو داود : تقريب : ١٥٤/١. (٦) عبد الله بن عون بن أرطبان ، أبو عون البصرى ، ثقة ثبت فاضل ، من أقران أيوب فى العلم والعمل والسن ، من السادسة روى له الجماعة : تقريب : ٤٣٩/١. ٣٣ باب صلاة النبي# جماعة ليلاً تطوعاً فى شهر رمضان ١٦ - حدثنا عبيد الله بن سعد(١)، حدثنا عمى(٢)، حدثنا أبى- (٣)، عن ابن إسحاق (٤) ، حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيْمِىّ (٥) ، عن أبى سلمة ، عن عائشة (٦) قالت : كان الناسُ يصلّون فى مسجد رسول الله سَ طله فى رمضان بالليل أوْزَاعاً (٧) ، يكون مع الرجل الشىء من القرآن ، فيكون معه النفر الخمسة أو الستة - وأقل من ذلك وأكثر - يُصَلّون بصلاته، قالت: فأمرنى رسولُ الله عَ لِّ ليلة من ذاك أن أنصب له حَصِيراً على باب حُجرتى ، ففعلتُ ، فخرج رسول الله عَ لّه بعد أن صَلَّى العشاء الآخرة، فاجتمع إليه من فى المسجد، فَصَلَّى بهم رسولُ الله عَ لَه ليلاً طويلاً ، ثم انصرف، فدخل ، وتركتُ الحَصِيرَ على حاله ، فلما أصبح الناس تَحَدَّثُوا بصلاة رسول الله عَ لَّه بمن كان فى المسجد تلك الليلة ، (١) عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشى الزهرى ، ثقة روى له البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى: تقريب : ٥٣/١. (٢) يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشى الزهرى ، أبو يوسف المدنى، ثقة روى له الجماعة، تقريب: ٣٧٤/٢. (٣) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، أبو إسحاق ، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، روى له الجماعة: تقريب: ٣٥/١. (٤) محمد بن إسحاق بن يسار ، أبو بكر المطلبى مولاهم المدنى ، نزيل العراق ، إمام المغازى ، صدوق يدلس ، ورمى بالتشيع والقدر ، من صغار الخامسة ، روى له مسلم والأربعة : تقريب : ١٤٤/٢ . (٥) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر القرشى التيمى أبو عبد الله المدنى ، ثقة روى له الجماعة ، تقريب : ١٤٠/٢. (٦) عائشة بنت أبى بكر الصديق ، أم المؤمنين ، أفقه النساء مطلقاً، وأفضل أزواج النبي عَلَّ ، إلا خديجة، ففيها خلاف شهير، ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح : تقريب : ٦٠٦/٢. (٧) أوزاع : أى مغرقون . ٣٤ فأمسى المسجد زاخاً بالناس، فصلى بهم رسولُ الله عَ ◌ّه صلاة العشاء الآخرة، ثم دخل بيته، وَثَبَتَ الناسُ، فقال لى رسول الله عَّهِ: « مَا شَأَنُ النَّاسِ ؟ » فقلتُ له : سمع الناسُ بصلاتك البارحة بمن كان فى المسجد، فَحَشَدُوا لذلك لِتُصْلِّى بهم، قال: «اطْوِى عَنَّا حَصِيرَكٍ يا عَائشة». ففعلتُ، فباتَ رسول الله عَّ ◌َلِ غيرِ غَافِلٍ، وثبتِ الناسُ مكانهم ، حتى خرج إليهم إلى الصبحِ ، فقال: « أَيُّهَا النَّاسُ ، أَمَا واللهِ مَا بِتُّ - والحمد لله - لَيْلَتِى غَافِلاً، مَا خَفِىَ عَلَىَّ مَكَانُكُمْ ، ولكنى تَخوَّفْتُ أَنْ يُفْرَضَ عليكم ، اكْلَفُوا من العملِ مَا تُطِيقُونَ، فإن الله لا يَمَلّ حتى ثَمَلُوا» (١). (١) حديث صحيح . رواه أبو داود فى سننه ، باب قيام رمضان : (١٣٦١): ٢٤٨/٤ من طريق محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبى سلمة به . ورواه أبو يعلى فى مسنده : (٤٧٨٨): ٢١١/٨ - ٢١٢ من طريق عبد الله بن عمر العمرى عن أبى النضر عن أبى سلمة بنحوه ، والعمرى ضعيف . ورواه مالك في الموطأ: ١١٣/١ من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة بنحوه ، ومن طريق مالك رواه البخارى فى صحيحه، كتاب التهجد ، باب تحريض النبى معَ ◌ٍّ على صلاة الليل: ٦٢/٢ - ٦٣، ومسلم، باب الترغيب فى قيام رمضان: ١٧٧/٢، وأبو داود : (١٣٦٠): ٢٤٧/٤، والنسائى، كتاب قيام الليل، باب قيام شهر رمضان: ٢٠٢/٣، وابن حبان فى صحيحه، (٢٥٤٢): ٢٨٣/٦، والبيهقى فى السنن الكبرى: ٤٩٢/٢، ٤٩٣، والبغوى فى شرح السنة : (٩٨٩): ١١٧/٤، كلهم عن مالك به .. قوله : « ولكنى تخوفت أن يفرض عليكم »، استشكل التعليل بعدم الخروج بخشية الفرضية عليهم ، مع ما ثبت فى حديث الإسراء من أن الله تعالى قال: « هن خمس وهن خمسون ، لا يبدل القول لدى» وقد أجيب عن ذلك بأجوبة كثيرة ، قال الحافظ فى الفتح : ١٣/٣ : « أجاب المحب الطبرى بأنه يحتمل أن يكون الله عز وجل أوحى إليه أنك إن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم ، فأحب التخفيف عنهم ، فترك المواظبة ، ويحتمل أن يكون ذلك وقع فى نفسه كما اتفق فى بعض القرب التى داوم عليها فافترضت ، وقيل : خشى أن يظن أحد من الأمة من مداومته عليها الوجوب ، وإلى هذا نحا القرطبى ، وقال ابن بطال : يحتمل أن يكون هذا القول صدر منه عَ ئم لما كان قيام الليل فرضاً عليه دون أمته ، فخشى إن خرج إليهم والتزموا = ٣٥ ١٧ - حدثنا وَهْبُ بن بَقِيَّة (١)، أخبرنا خالد بن عبد الله (٢)، عن = معه قيام الليل أن يسوى الله بينه وبينهم فى حكمه ، لأن الأصل فى الشرع المساواة بين النبى عَ ◌ّه وبين أمته. وأجاب الخطابى بأن صلاة الليل كانت واجبة عليه عَ له، وأفعاله الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به فيها - يعنى عند المواظبة - فترك الخروج إليهم لئلا يدخل ذلك فى الواجب من طريق الأمر بالاقتداء به ، لا من طريق إنشاء فرض جديد زائد على الخمس ، ودفع بعضهم فى أصل السؤال بأن الزمان كان قابلاً للنسخ ، فلا مانع من خشية الافتراض ، وفيه نظر ، لأن قوله : لا يبدل القول لدى خبر ، والنسخ لا يدخله على الراجح » . ثم قال الحافظ : « وقد فتح البارى بثلاثة أجوبة أخرى : أحدها : يحتمل أن يكون الخوف افتراض قيام الليل ، بمعنى جعل التهجد فى المسجد جماعة شرطاً فى صحة التنفل ، ويومىء إليه قوله فى حديث زيد بن ثابت : « حتى خشيت أن يكتب عليكم ، ولو كتب عليكم ما قمتم به ، فصلوا أيها الناس فى بيوتكم » فمنعهم من التجمع فى المسجد إشفاقاً عليهم من اشتراطه ، وأمن مع إذنه فى المواظبة على ذلك فى بيوتهم من افتراضه عليهم . ثانيها : يحتمل أن يكون الخوف افتراض قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان ، فلا يكون ذلك زائداً على الخمس ، بل هو نظير ما ذهب إليه قوم فى العيد ونحوها . ثالثها : يحتمل أن يكون الخوف افتراض قيام رمضان خاصة ، فعلى هذا يرتفع الإشكال ، لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم فى السنة ، فلا يكون ذلك قدراً زائداً على الخمس ، وأقوى هذه الأجوبة الثلاثة فى نظرى الأول ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب » انتهى من فتح البارى بتصرف . وقال أبو زرعة العراقى فى طرح التثريب : ٦٦/٢ - ٦٧ عند قول عائشة رضى الله عنها فى حديث صلاة الضحى: « لقد كان رسول الله عَّلم يترك العمل وإنه ليحب أن يعمله مخافة أن يستن به الناس فيفرض عليهم » بعد أن ذكر كلام القرطبى السابق ، قال: « والظاهر أن المانع له عليه الصلاة والسلام أن الناس يستحلون متابعته ويستعذبونها ، ويستسهلون الصعب فيها ، فإذا فعلى أمراً ، سَهُل عليهم فعله لمتابعته ، فقد يوجبه الله عليهم لعدم المشقة عليهم فيه فى ذلك الوقت ، فإذا توفى عليه الصلاة والسلام زال عنهم ذلك النشاط ، وحصل لهم الفتور ، فشق عليهم ما كانوا استسهلوه ، لا أنه يفرض عليهم ولابد ، كما قال القرطبى، وغايته أن يصير ذلك الأمر مرتقباً متوقعاً قد يقع وقد لا يقع، واحتمال وقوعه الذى منع النبى معَّله من ذلك، ومع هذا فالمسألة مشكلة تحتاج إلى زيادة عمل ونظر ، والله أعلم » أ. هـ . (١) وهب بن بقية بن عثمان الواسطى ، أبو محمد ، يقال له : وهبان ، ثقة من العاشرة ، روى له مسلم وأبو داود والنسائى: تقريب : ٣٣٧/٢ . (٢) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطى ، المزلى مولاهم ، ثقة ثبت من الثامنة ، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة ، وكان مولده سنة عشر ومائة ، روى له الجماعة : تقريب : ٢١٥/١ . ٣٦ داود بن أبى مِنْد (١)، عن الوليد بن عبد الرحمن (٢)، عن جُبَيْر بن نُفَيْرٍ الحَضْرَمِىّ (٣)، عن أبى ذَرّ (٤) قال: صُمْنَا مع رسولِ الله عَ ◌ّه فِى رَمَضَان ، فَلَمْ يَقُمْ بنا شيئاً منه ، حتى بقى سَبْعُ ليال ، فقام بنا السابعة ، حتى مضى نحو من ثُلُثِ الليل ، ثم كانت التى تَلِيها ، فَلَمْ يَقُمْ بنا ، حتى كانت الخَامِسّة ، فقام بنا ، حتى كان نحو من شَطْر الليل ، فقلت : يا رسول الله، لو نَقُلْتَنَا (٥) بقية ليلتنا هذه. قال: «إنه من قَامَ مع الإِمامِ حتى يَنْصَرِفَ، حُسِبَ لَهُ فِيَامُ لَيْلَةٍ» . ثم كانت التى تليها ، فَلَمْ يَقُمْهَا حتى كانت الليلة الثالثة، فَجَمَعَ أَهْلَهُ، واجتمع الناس ، فَقَامَ حتى خَشِينَا أَن يَقُوَنَا الفَلاَحُ . فقلتُ: وما الفَلاَحُ؟. قال: السَّخُورُ ، ثم لم يقم بعدها حتى مضى الشهرُ (٦). (١) داود بن أبى هدد القشيرى مولاهم ، أبو بكر أو أبو محمد البصرى ، ثقة متقن ، كان بهم بآخرة، من الخامسة ، مات سنة مائة وأربعين وقيل قبلها ، روى له مسلم والأربعة : تقريب : ٢٣٥/١ . (٢) الوليد بن عبد الرحمن الجرشى - بضم الجيم وبالشين المعجمة - الحمصى الزجاج ، ثقة من الرابعة ، روى له مسلم والأربعة : تقريب : ٣٣٤/٢. (٣) جبير بن نفير - بنون وفاء مصغراً - ابن مالك بن عامر الحضرمى الحمصى، ثقة جليل ، من الثانية ، مخضرم ولأبيه صحبة ، مات سنة ثمانين وقيل بعدها ، روى له مسلم والأربعة : تقريب : ١٢٦/١ . (٤) أبو ذر الغفارى ، الصحابى المشهور ، اسمه جندب بن جنادة على الأصح ، وقيل بريد - بموحدة ، مصغراً أو مكبراً - واختلف فى اسم أبيه ، فقيل جندب أو عشرفة أو عبد الله ، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدراً ، ومناقبه كثيرة جداً ، مات سنة اثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان ، تقريب : ٤٢٠/٢. (٥) لو نفلتا : أى زدتنا من صلاة النافلة ، وأصل النفل - بسكون الفاء - الزيادة، أما النفل - بفتح الفاء - فالغنيمة . النهاية : ٩٩/٥ . (٦) حديث صحيح إسناده على شرط مسلم . رواه ابن خزيمة في صحيحه: (٢٢٠٦): ٣٣٧/٣ - ٣٣٨، وأحمد فى المسند : ١٥٩/٥ - ١٦٠، ١٦٣، والدارمى فى السنن: (١٧٧٧): ٤٢/٢ - ٤٣، وأبو داود فى السنن ، باب فى قيام شهر رمضان : (١٣٦٢) : ٢٤٨/٤ - ٢٤٩، والترمذى ، باب ما جاء فى قيام شهر رمضان: (٨٠٣): ٥٢٠/٣، وابن ماجة: (١٣٢٧): ٤٢٠/١، والنسائى فى السنن: ٢٠٣/٣، وابن حبان فى صحيحه: (٢٥٤٧): ٢٨٨/٦، والبيهقى فى السنن الکبری : ٤٩٤/٢ ، کلهم من عدة طرق عن داود بن أبى هند به. وقوله : « قام بنا السابعة » : أى مما بقى من الشهر ٣٧ ١٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم (١)، حدثنا عَفّان (٢)، حدثنا سُلَيْمَان بن المغيرة (٣)، عن ثابت (٤)، عن أنس: كان رسول الله عَ ليه يُصَلِّى فى رمضان، فجئتُ فَقُمْتُ إلى جَنْبِهِ ، ثم جاء آخر ، ثم جاء آخر ، حتى كُنَّا رَهْطاً ، فلما أَحَسَّ رسولُ اللهِ عَلَّهِ أَنَّا خَلْفَهُ، تَجَوَّز فى الصلاة، ثم دخل منزله، فلما دَخَلَ مَنْزِلَهُ، صَلَّى صلاةٌ لَمْ يُصَلِّهَا عِنْدَنَا، فلما أُصْبَحْنَا قُلْنَا: يا رسول الله، أُوَفَطِنْتَ لَنَا الْبَارِحَةَ؟. فقال: « نعم ، وذاك الذى حَمَلَنِى على مَا صَنَعْتُ » (٥). (١) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلى ، أبو محمد بن راهويه المروزى ثقة حافظ مجتهد ، قرين أحمد بن حنبل ، ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير ، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين وله ثنتان وسبعون سنة ، روى له الجماعة إلا ابن ماجه: تقريب: ٥٤/١ . (٢) عفان بن مسلم بن عبد الله البأهلى ، أبو عثمان الصفار ، البصرى ، ثقة ثبت ، قال ابن المدينى : كان إذا شك فى حرف من الحديث تركه ، وربما وهم ، قال ابن معين : أنكرناه فى صفر سنة تسع عشرة ، ومات بعدها بيسير ، من كبار العاشرة ، روى له الجماعة : تقريب : ٢٥/٢ . (٣) سليمان بن المغيرة القيسى مولاهم البصرى، أبو سعيد، ثقة، من السابعة ، أخرج له البخارى مقروناً وتعليقاً، مات سنة خمس وستين ومائة ، روى له الجماعة: تقريب: ٣٣٠/١. (٤) ثابت بن أسلم البنانى - بضم الموحدة ون نين م ففتين - أبو محمد البصرى، ثقة عابد ، من الرابعة ، مات سنة بضع وعشرين ومائة ، روى له الجماعة: تقريب : ١١٥/١. (٥) حديث صحيح . رواه أحمد فى مسنده : ١٩٣/٣، ومسلم فى صحيحه ، كتاب الصيام ، باب النهى عن الوصال فى الصوم : ١٣٤/٣ من طرق عن سليمان بن المغيره عن ثابت عن أنس به ، وزاد فى آخره: قال: فأخذ يواصل رسول الله عَ لّه وذاك فى آخر الشهر، فأخذ رجال من أصحابه يواصلون، فقال النبى معَ ◌ّهِ: « ما بال رجال يواصلون، إنكم لستم مثلى، أما والله، لو تماد لى الشهر لواصلت وصلاً يدع المتعمقون تعمقهم ». واللفظ لمسلم ، وفى رواية أحمد : « لو مد لى الشهر ... » . ورواه أحمد فى المسند: ١٢٤/٣، ٢٠٠، والبخارى فى صحيحه، كتاب التمنى ، باب ما يجوز من اللو: ١٠٦/٩، ومسلم: ١٣٤/٣، وابن أبى شيبة فى المصنف: ٤٩٥/٢، وابن خزيمة فى صحيحه : (٢٠٧٠): ٢٨٠/٣، والبيهقى فى السنن الكبرى: ٢٨٢/٤، والبغوى فى شرح السنة: (١٧٣٩): ٢٦٣/٦، كلهم من طرق عن حميد الطويل عن ثابت عن أنس، ولفظه: واصل النبى معَّهُ آخر الشهر وواصل أناس من الناس، فبلغ النبى معَّم فقال : = ٣٨. ١٩ - حدثنا محمد بن مُقَاتِل المَرْوزِىّ (١)، حدثنا هاشم بن مَخْلَد (٢) ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن البَصْرِىّ (٣)، عن الفضل الرَّقَاشِىّ (٤)، عن أنس قال: كان النبى عَ لّه يَجْمَعُ أَهْلَهُ لَيْلَةَ إحدى وعشرين ، فَيُصَلِّى بهم إلى ثُلُثِ الليل، ثم يجمعهم ليلة ثنتين وعشرين فیصلى بهم إلى نصف الليل ، ثم يجمعهم ليلة ثلاث وعشرين ، فیصلى بهم إلى ثلثى الليل ، ثم يأمرهم ليلة أربع وعشرين أن يَعْتَسِلُوا ، فیصلى بهم حتى يُصْبح ، ثم لا يجمعهم (٥) . ٢٠ - حدثنا أحمد بن منصور الرَّمَادِىُّ (٦)، حدثنا [ زید ] (٧) بن = لو مد لى الشهر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم إنى لست مثلكم إنى أظل يطعمنى ربى ويسقينى». واللفظ للبخارى ، وقال عقبه : تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس عن النبى عَ لِّ . ورواه عبد بن حميد فى المنتخب من المسند : (١٣٥٣): ٤٠٠، وأبو يعلى فى المسند: (٣٢٨٢): ٣٦/٦ - ٣٧، كلاهما من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ، بمثل حديث حميد الطويل . والمتعمقون : من العمق ، وهو المبالغة فى تكلف مالم يكلف به . انظر فتح البارى : ٢٠٣/٤. (١) محمد بن مقاتل، أبو الحسن الكسائى المروزى ، نزيل بغداد ، ثم مكة ، ثقة ، من العاشرة ، مات سنة ست وعشرين ومائتين ، روى له البخارى: تقريب : ٢٠٩/٢. (٢) هاشم بن مخلد بن إبراهيم الثقفى المروزى البزار ، صدوق من الثامنة : تقريب : ٣١٤/٢ . (٣) لم نعثر على ترجمته . (٤) الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشى ، أبو عيسى البصرى الواعظ ، منكر الحديث ، ورمى بالقدر ، من السادسة ، روى له ابن ماجة: تقريب : ١١١/٢. (٥) إسناد ضعيف ، الفضل بن عيسى الرقاشى منكر الحديث ، ومحمد بن عبد الرحمن البصرى لم نعرف حاله . (٦) أحمد بن منصور بن سيار البغدادى الرمادى - نسبة إلى رمادة ، بفتح الراء والميم ، موضع باليمن - أبو بكر ، ثقة حافظ طعن فيه أبو داود لمذهبه فى الوقف فى القرآن ، من الحادية عشرة ، روى له ابن ماجة: تقريب : ٢٦/١. (٧) فى الأصل : زياد ، وهو تصحيف . ٣٩ حُبَاب (١)، حدثنى معاوية بن صالح (٢)، حدثنى نُعَيْم بن زِيَاد أبو طَلْحة الأَنْمَارِىّ (٣) قال: سمعتُ النُّعْمان بن بشير (٤) يقول: قُمْنَا مع رسول الله عَ ◌ِّ فى شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى نصف الليل ، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين، حتى خِفْنا أن لا نُدْرِكَ الفَلاَح، وكنا نُسَمِّيه السَّحُور (٥) . (١) زيد بن الحباب - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلى - بضم المهملة وسكون الكاف ـ أصله من خراسان وكان بالكوفة ، ورحل فى طلب الحديث فأكثر منه ، وهو صدوق يخطىء فى حديث سفيان الثورى ، من التاسعة ، روى له النسائى وابن ماجة : تقريب : ٢٧٣/١. (٢) معاوية بن صالح بن حدير - بالمهملة مصغراً - الحضرمى ، أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن ، الحمصى ، قاضى الأندلس ، صدوق له أوهام ، من السابعة ، روى له مسلم والأربعة : تقريب : ٢٥٩/٢ . (٣) نعيم بن زياد الأنمارى - بفتح أوله وسكون النون - أبو طلحة الشامى ، ثقة يرسل ، من الثالثة ، روى له أبو داود والنسائى: تقريب : ٣٠٥/٢ . (٤) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصارى الخزرجى ، له ولأبويه صحبة ، سكن الشام ، ثم ولى إمرة الكوفة ، ثم قتل بحمص: تقريب: ٣٠٣/٢. (٥) حديث حسن . رواه ابن أبى شيبة فى المصنف : ٢٨٦/٢ عن زيد بن الحباب به . ورواه ابن خزيمة في صحيحه : (٢٢٠٤): ٣٣٦/٣ - ٣٣٧ عن عبدة بن عبد الله الخزاعى ، والنسائى فى السنن ، باب قيام شهر رمضان: ٢٠٣/٣ عن أحمد بن سليمان ، كلاهما عن زيد بن الحباب به ، وزاد عبدة فى روايته : « وأنتم تقولون ليلة سابعة ثلاث وعشرين ، ونحن نقول : سابعة سبع وعشرين ، فنحن أصوب أم أنتم ؟ » . ورواه الحاكم فى المستدرك : ٤٤٠/١ من طريق عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح به وفى آخره : وكنا نسميه الفلاح وأنتم تسمونه السحور . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه ، وفيه الدليل الواضح أن صلاة التراويح فى مساجد المسلمين سنة مسنونة ، وقد كان على بن أبى طالب يحث عمر رضى الله عنهما على إقامة هذه السنة إلى أن أقامها . أ هـ . وتعقبه الذهبى فقال : معاوية بن صالح إنما احتج به مسلم وليس الحديث على شرط واحد منهما ، بل هو حسن . أ. هـ . ٤٠