Indexed OCR Text
Pages 1-20
كِتَابُ قِيَامِرُ رَمْصَارْ للحافظ أبى عبد الله محمدبن نصر المروزي المتوفى ٤انده اختصَرَه العلّامة أحمد بن علي المقريزي حَقِّقَه وَخرَّج أحَادِيثه دكتور محمد محمد عاشور جمال عبدالسِ الكومى دار الاعتصام كتابُ قِيَّامُ رمَضان للحافظ أبى عبد الله محمدبن نصر المروزي المئوفى ١٣٩٤هـ اختصَرَه العلّامة أحمَدَ بْن عَلى المقريزي حَقّقَه وَخَرَّجَ أحَادِيثه دكتور محمد محمد عاشور جمال عبدالمنعم الكومى الدار الذهبية كتاب قِيَّامِ ◌َمَضَانٌ للطبع والنشر والتوزيع الدار الذهبية ٨ شارع حسين حجازى - القاهرة هاتف : ٣٥٥١٧٤٨ - ٣٥٤٤٧٤٨ - فاكس : ٣٥٤٦٠٣١ ص.ب : ٤٧٠ القاهرة - الرمز البريدى ١١٥١١ بسم الله الرحمن الرحيم تقديم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [ آل عمران: ١٠٢] ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان علیکم رقيباً [ النساء: ١] ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ [الأحزاب : ٧٠، ٧١ ]. أما بعد .. فهذا تحقيق مختصر كتاب قيام رمضان ، ويشتمل على الأحكام المتعلقة بقيام الليل فى رمضان ، وصلاة التراويح . وأصل الكتاب للإمام الحافظ الفقيه أبى عبد الله محمد بن نصر المروزى ، تظهر فيه براعة المروزى فى علوم الحديث ، وعلو كعبه ، وتمكنه من علوم الفقه والخلاف ، وقد اختصره المؤرخ الكبير أحمد بن على المقريزى بشكل جيد ، حافظ فيه على السمات العامة للكتاب ، وحذف المكرر من أسانيد الحديث كما حذف أسانيد الآثار ولم يتعرض لكلام المروزى . وقبل عرض الكتاب نذكر ترجمة مختصرة للمصنّف والمختصِر مع بيان منهجنا فى التحقيق . والله من وراء القصد .. ترجمة الإمام محمد بن نصر المروزى ١ - نسبه ومولده : هو شيخ الإِسلام، محمد بن نصر بن الحجاج الْمَرْوَزِىّ (١)، أبو عبد الله الحافظ ، إمام الدنيا ، كان مولده ببغداد سنة (٢٠٢ هـ) (٢) ، ونشأ بنيسابور ، وسكن سمرقند ، وكان أبوه مروزياً . ٢ - مكانته وثناء العلماء عليه : كانت للإمام محمد بن نصر المروزى مكانة عالية بين أقرانه ، وثبت تفوقه وإمامته فى علوم الحديث والفقه والخلاف والعقيدة ، يدل على ذلك ما نقله مترجموه من أقوال العلماء فيه : قال الحاكم: هو الفقيه العابد العالم ، إمام عصره بلا مُدَافعة فى الحديث (٣) . وقال أبو بكر الصَّرَفِىُّ من الشافعية: لو لم يُصَنِّفْ ابن نصر إلا كتاب « القَسَامَة» لكان من أَفْقَهِ الناس، فكيف وقد صَنَّفَ أُخَرَ سواه (٤)؟ !. (١) المروزى - بفتح الميم وسكون الراء وفتح الواو وكسر زاى - هذه النسبة إلى مرو الشَّامِجَان، وهى مرو العظمى ، أشهر مدن خراسان ، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء المشهورين . انظر: اللباب فى تهذيب الأنساب: ١٩٩/٣، ومعجم البلدان: ١١٢/٥ - ١١٣. (٢) هذا هو الثابت فى جميع مصادر ترجمته ، وهو ما صرح به هو نفسه كما فى تاريخ بغداد : ٣١٦/٣، ووهم ابن حبان فقال فى الثقات: ١٥٤/٩ كان مولده سنة متين، قبل موت الشافعى بأربع سنين . أ. هـ . والصواب أنه ولد قبل وفاة الشافعى بسنتين فقط . (٣) سير النبلاء: ٣٣/١٤، وطبقات الشافعية للسبكى: ٢٤٧/٢ والوافى بالوفيات : ١١١/٥ . (٤) سير أعلام النبلاء : ٣٤/١٤، وتاريخ بغداد: ٣١٦/٣ والوافى بالوفيات: ١١١/٥. ٧ وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : كان محمد بن نصر بمصر إِمَاماً، فكيف بخُرَاسَان (١) ؟. وقال القاضى محمد بن محمد : كان الصَّدْرُ الأول من مشايخنا يقولون : رجالُ خْرَاسَان أربعة: ابن المبارك، وابن رَاهَوَيْه ، ويحيى بن يحيى ، ومحمد بن نصر (٢) . وعن إسماعيل بن قتيبة قال : سمعتُ محمد بن يحيى غير مرة إذا سُئل عن مسألة يقول : سلوا أبا عبد الله المروزى (٣) . وقال أبو بكر إسحاق الصَّغِىّ : جالس يحيى بن يحيى محمدُ بنُ نصر سنين ، حتى أخذ من سَمْتِهِ وعَقْلِهِ ، فلم ير بعد يحيى من فقهاء خراسان أعقل من ابن نصر (٤) . وقال ابن حزم : اعلمُ الناس مَنْ كان أُجْمَعَهُمْ للسُّتَنِ، وأَضْبَطَهُمْ لها ، وأُذْكَرَهُمْ لمعانيها، وأُدْرَاهُمْ بصحتها ، وبما أَجْمَعَ الناسُ عليه مما اختلفوا فيه . قال : وما نعلم هذه الصِّفَةَ - بعد الصحابة - أتمٍّ منها فى محمد بن نصر المروزى، فلو قال قائل: ليس لرسول الله عَّلِ حديث ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر المروزى، لَمَا أَبْعَدَ عن الصِّدْق (٥). وقال ابن حِبَّن: كان أحد الأئمة فى الدنيا مِمِّنْ جمع وصَنَّفَ ، وكان أعلم أهل زمانه بالاختلاف وأكثرهم صيانة فى العلم (٦) . وقال الخطيب الْبَعْدَادِى : كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن (١) سير النبلاء: ٣٥/١٤، وتذكرة الحفاظ: ٦٥١/٢، وتاريخ بغداد: ٣١٦/٣. ٠ (٢) سير النبلاء : ٣٥/١٤. (٣) السير: ٣٦/١٤، وتذكرة الحفاظ: ٦٥٢/٢، وتاريخ بغداد: ٣١٦/٣. (٤) السير: ٣٥/١٤، وتذكرة الحفاظ : ٦٥١/٢. (٥) السير: ٤٠/١٤، وتذكرة الحفاظ: ٦٥٣/٢، وطبقات الشافعية للسبكى : ٢٤٧/٢. (٦) الثقات لابن حبان : ١٥٤/٩. ٨ بعدهم فى الأحكام (١) . قال الذهبى : قلتُ : يقال إنه كان أعلم الأئمة باختلاف العلماء (٢) . قال ابن كثير : كان إمام عصره فى حفظ الحديث ومعرفة الرجال ، وكان ثقة مُثْقناً شديد الوَرَع، عظيم الهَيْبَة (٣). وقال الذهبى : كان رأساً فى الفقه ، رأساً فى الحديث ، رأساً فى العبادة ، كَتَبَ الكثير وَبَرَعَ فى علوم الإِسلام ، مِنْ أعلم أهل زمانه باختلاف الصحابة والتابعين ، قَلَّ أن ترى العيون مثله (٤). وقال السُّبْكِّ : هو أحد أعلام الأمة وعُقَلائها وعُبَّادها (٥). شيوخه : كان لرحلات محمد بن نصر المروزى العلمية أبلغ الأثر فى تحدید شيوخه الذين حمل عنهم العلم ، يظهر ذلك واضحاً فى تنوع مصادره ، فمنهم من مدينة مرو ، ونيسابور ومصر وغيرها من مراكز العلم فى هذا الوقت .. وقد عد له الدكتور عبد الرحمن الفريوائى محقق كتاب « تعظيم قدر الصلاة » مائة وسبعة عشر شيخاً .. والملاحظ فى غالبية شيوخ هذا الإِمام الفذ أنهم أعلام أئمة ، روى أصحاب السنن والمسانيد لهم ، أمثال إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن يحيى ، ويحيى بن يحيى وغيرهم ، وقلما تجد له شيخاً مجهولاً أو ضعيفاً . (١) تاريخ بغداد للخطيب: ٣١٥/٣. (٢) سير أعلام النبلاء : ٣٤/١٤ . (٣) البداية والنهاية: ١٠٢/١١ - ١٠٣. (٤) العبر: ٩٩/٢، والسير : ٣٤/١٤. (٥) طبقات الشافعية : ٢٤٦/٢. ٩٠ مؤلفاته : ولمحمد بن نصر المروزى العديد من المؤلفات ، فى علوم الحديث والفقه ، تدل كلها على علو منزلته وتمكنه فى العلم ، ولذا قال أبو بكر الصيرفى : لو لم يصنف ابن نصر إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس ، فكيف وقد صنف أُخر سواه ؟ !. وللمروزى فى تصانيفه منهج عجيب سبق به علماء عصره ، سيأتى الكلام عليه إن شاء الله ، ونحن هنا نحاول حصر مؤلفاته التى أوردها العلماء وذکروها فى كتبهم : ١ - القسامة: سير أعلام النبلاء: ٣٤/١٤، وتاريخ بغداد : ٣١٦/٣ ٠ ٢ - رفع اليدين: سير النبلاء: ٣٧/١٤، والوافى بالوفيات للصفدى : ١١١/٥ وقال: « فى أربع مجلدات » . ٣ - تعظيم قدر الصلاة (١): السير: ٣٧/١٤، وهدية العارفين : ٢١/٦. ٤ - الإِيمان: السير : ٣٩/١٤، وفتح البارى: ١١٠/١. ٥ - ما خالف فيه أبو حنيفة علياً وعبد الله بن مسعود : طبقات الشافعية للسبكى : ٢٤٧/٢ . ٦ - اختلاف الفقهاء (٢): طبقات الشافعية: ٢٥٣/٢، وتاريخ التراث العربى لفؤاد سزكين: ١٩٨/٣/١. (١) طبع الكتاب فى مجلدين بتحقيق الدكتور عبد الرحمن عبد الجبار الفريوانى عام ١٤٠٦ هـ ونشرته مكتبة الدار بالمدينة المنورة . (٢) طبع بعنوان: اختلاف العلماء ، بتحقيق السيد صبحى السامرانى ، عالم الكتب ١٤٠٥ هـ . ١٠ ٧ - المسند (١): تاريخ الأدب العربى لبروكلمان: ٢٥٣/٢، وتاريخ التراث ١٩٧/٣/١. ٨ - الورع: تاريخ التراث: ١٩٨/٣/١، وكشف الظنون : ١٤٦٩/٢ وهدية العارفين: ٢١/٦. ٩ - الإجماع: فتح البارى: ١٥٧/١٢. ١٠ - الصيام: هدية العارفين: ٢١/٦، وإيضاح المكنون: ٠٣١٠/٤ ١١ - الكسوف : ذكره المروزى فى كتاب تعظيم قدر الصلاة : ٠٢٣٠/١ ١٢ - سؤالات محمد بن نصر ليحيى بن سعيد الأنصارى : ذكره الحافظ فى فتح البارى : ٤٧٩/٢ . ١٣ - السنة : مطبوع . ١٤ - قيام الليل . ١٥ - قيام رمضان . ١٦ - الوتر . وهذه الثلاثة الأخيرة سيأتى الحديث عنها مفصلاً .. ومعظم هذه الكتب إما مفقود أو مخطوط لم ير النور بعد . (١) يرى بعض من ترجم للمروزى أن هذا الكتاب هو كتاب تعظيم قدر الصلاة، ولأنه بدأه بقوله: « باب فى تعظيم قدر الصلاة» فسمى المسند بتعظيم قدر الصلاة ، قال الدكتور عبد الرحمن الفريوائى عبد وصفه خطوط كتاب تعظيم قدر الصلاة: « وقد ورد على غلاف النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية أن اسم هذا الكتاب هو مسند المروزى ، ومن هنا انتشر فى الفهارس المتأخرة نسبة المسند للمروزى ، مثل فهرس دار الكتب المصرية ، وقائمة المخطوطات التى اختارتها دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد بالهند، وهكذا ظهر هذا الاسم فى نشرة التراث الكويتية ، ولم تكن هذه التسمية دقيقة ، لأن أحداً من أهل العلم الذين ترجموا للإمام المروزى لم يذكر له كتاباً باسم المسند ، بينما ذكر غير واحد منهم نسبة كتاب الصلاة إله)». أ.هـ. .... .. ... ١ وفـاته : وتوفى رحمه الله فى شهر المحرم سنة أربع وتسعين ومائتين بسمرقند وله اثنتان وتسعون سنة ، قال الذهبى : « وما ترك بعده مثله ». أ. هـ. مصادر ترجمته : ١٠ - الثقات لابن حبان: ١٥٣/٩ - ١٥٤. ٢ - تاريخ بغداد للخطيب: ٣١٥/٣ - ٣١٨. ٣ - صفوة الصفوة لابن الجوزى: ١٤٧/٤ - ١٤٨. ٤ - الكامل فى التاريخ لابن الأثير : ٥٥٣/٧. ٥ - تهذيب الأسماء واللغات للنووى : ٩٢/١/١ - ٩٤. ٦ - تذكرة الحفاظ للذهبى: ٦٥٠/٢ - ٦٥٣. ٧ - سير أعلام النبلاء له : ٣٣/١٤ - ٤٠. ٨ -- دول الإسلام له: ١٧٨/١. ٩ - العبر له : ٩٩/٢ . ١٠ - الوافي بالوفيات للصفدى : ١١١/٥. ١١ - طبقات الشافعية للسبكى: ٢٤٦/٢ - ٢٥٥. ١٢ - البداية والنهاية لابن كثير: ١٠٢/١١ - ١٠٣. ١٣ - تهذيب التهذيب لابن حجر: ٤٨٩/٩ - ٤٩٠. ١٤ - تقريب التهذيب له : ١٢٣/٢. ١٥ - طبقات الحفاظ للسيوطى : ٢٨٤ - ٢٨٥. ١٦ - هدية العارفين للبغدادى : ٢١/٦. ١٧ - الأعلام للزر كلى : ٣٤٦/٧. ١٨ - تاريخ الأدب العربى لكارل بروكلمان: ١٥٩/٣. ١٩ - تاريخ التراث العربى: ١٩٧/٣/١ - ١٩٨. ٢٠ - مقدمة السيد صبحى السامرانى لتحقيق كتاب اختلاف الفقهاء. ٢١ - مقدمة الدكتور عبد الرحمن الفريوانى لتحقيق كتاب تعظيم قدر الصلاة . ١٢ المقرزى فى سُطورٌ .. • هو أحمد بن على بن عبد القادر المقريزى ، أشهر مؤرخى مصر الإسلامية فى القرن التاسع الهجرى . ● ولد بالقاهرة فى حارة «برجوان » بالجمالية سنة ٧٦٦ هـ ـ ١٣٦٤ م، وأصله من بعلبك ، ثم هاجرت أسرته واستقر بها المقام فى مصر .. • بدأ حياته العلمية بالقاهرة بين أسرة عُرفت بالعلم والفضل ، فحفظ القرآن الكريم ، وتلقى مختلف العلوم والفنون على نخبة من علماء مصر المرموقين . • شهد المقريزى نهاية دولة المماليك البحرية (٦٤٨ هـ - ٧٨٤ هـ) وبداية دولة المماليك البرجية ( الجراكسة ) ( ٧٨٤ هـ ـ ٩٢٣ هـ ) ومن أبرز السلاطين الذين عاصرهم وأرخ لهم: الظاهر سيف برقوق ، وابنه الناصر أبو السعادات فرج بن برقوق ، والمؤيد شيخ المحمودى ، وسيف الدين ططر ، والأشرف برسباى . • تولى عدة وظائف فى الدولة المصرية فقد ولى وظيفة الحسبة ، وهى تشمل جملة من الاختصاصات ، منها : ضبط الأسعار ، والموازين ، والمكاييل والمقاييس ، والعناية بالمنشآت العامة ، والصناعات التى لها علاقة مباشرة بصحة المواطنين وأمنهم ، والمحافظة على الآداب العامة ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، كما تولى الخطابة والتدريس فى أشهر مساجد القاهرة ، وعلى رأسها جامع عمرو بن العاص ، بالإضافة إلى توليه القضاء نائباً عن قاضى القضاة الشافعى ، ثم تفرغ أخيراً لكتابة التاريخ «حتى اشتهر به ذكره ، وبعد فيه صيته » كما يقول السخاوى . · زادت مؤلفات المقریزی علی مائتی مجلدة ، أرخ فی جزء کبیر منها لمصر: سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وعمرانياً، مثل كتاب «عقد جواهر الأسفاط من أخبار مدينة الفسطاط » ، و « اتعاظ الجنفا بأخبار الفاطميين الخلفا » و« السلوك لمعرفة دول الملوك» و « درر العقود الفريدة فى ١٣ تراجم الأعيان المفيدة »، ثم موسوعته الكبرى « المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار » .. • كما أرخ فى السيرة والتاريخ العام ، مثل كتاب « الخبر عن البشر » و « إمتاع الأسماع بما للرسول عَّ الله من الأبناء والحفدة والمتاع» و « الدرر المضيئة فى تاريخ الدولة الإسلامية » و « منتخب التذكرة » .. إلخ . والمقريزى مجموعة من الرسائل الصغيرة ، عالج فيها بعض القضايا التاريخية مثل « النزاع والتخاصم فيما بين بنى أمية وبنى هاشم » ، و « ضوء السارى فى معرفة خبر تميم الدارى »، أو القضايا الاقتصادية ، مثل كتاب « إغاثة الأمة بكشف الغمة » و « شذور العقود فى ذكر النقود » و « الإشارة والإيماء إلى حل لغز الماء » أو الاجتماعية مثل: «الطرفة الغربية من أخبار حضرموت العجيبة » . • رحل المقريزى عدة مرات إلى بعض الأقطار الإسلامية ، فحج بيت الله الحرام ، وجاور بمكة سنوات ، كما دخل دمشق وعاش فيها مدة تولى خلالها نظارة بعض الأوقاف ، وتدريس علم الحديث فى المدرسة الأشرفية والإقبالية . • كان من أبرز تلاميذ العلامة ابن خلدون ،وقد تأثر بمنهجه فى كتابة التاريخ تأثراً عميقاً، وساعده على سلوك هذا المنهج وقوفه على أحوال المجتمع المصرى ، وتبصره بعاداته وتقاليده ، وامتزاجه بجميع الطوائف المصرية . • توفى المقريزى عصر يوم الخميس ١٦ من رمضان سنة ٨٤٥ هـ بعد حياة امتدت نحو ثمانين عاماً قدم خلالها تراثاً تاريخياً مجيداً تعتز به الإنسانية فى كل مرحلة من مراحل حياتها الفكرية . : ١٤ التعريف بكتاب قيام رمضان للمروزى كتاب قيام رمضان أحد كتب المروزى المفقودة ، والتى لا نعلم لها وجوداً فى مكتبات العالم ، ولم يحفظه لنا ، إلا قيام المؤرخ الكبير أحمد بن على المقريزى باختصاره ، مع كتابين آخرين هما : قيام الليل ، والوتر (١) . وتم طبع هذا المختصر لهذه الكتب الثلاثة فى لاهور لأول مرة عام ١٣٢٠ طبع حجر ، اعتماداً على نسخة مخطوطة بخط المقريزى نفسه ، وأشار إلى هذه النسخة فؤاد سزكين فى تاريخ التراث (٢): ١٩٧/٣/١ - ١٩٨، ثم طبع الكتاب مرة أخرى فى عام ١٣٨٩ هـ بتعليق عبد الشكور الأثرى ، ثم أعيد طبعه عام ١٤٠٢ هـ فى باكستان . والدلائل على صحة نسبة كتاب قيام رمضان إلى المروزى كثيرة ، فقد ذكره حاجى خليفة فى كشف الظنون : ١٤٦٨/٢ وعزاه للمروزى ، ونقل عنه العلماء قديماً وحديثاً . والناظر فى مصنفات الحديث الشريف يجدها على أنواع : فمنها المسانيد ، وهى كتب صنفها مؤلفوها على مسانيد أسماء الصحابة ، فيوردون أحاديث كل صحابى على حدة ، مثل : مسند الإمام أحمد بن حنبل ، ومسند أبى يعلى ، ومسند الحميدى وغيرهم . ومنها كتب رتبت الأحاديث فيها حسب أبواب الفقه ، ولم يلتزم مؤلفوها بإيراد أحاديث كل صحابى على حدة كالصحاح مثل صحيح البخاری ، وصحيح مسلم ، والسنن مثل : سنن أبي داود ، وسنن ابن ماجه ، والجوامع مثل : جامع الترمذى ، والموطآت ، مثل : موطأ مالك ، والمصنفات ، مثل مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبى شيبة . طبع مختصر كتاب الوتر بتحقيقنا . (٢) وانظر أيضاً: تاريخ الأدب العربى لبروكلمان: ١٥٩/٣. ١٥ والقسم الثالث هو الأجزاء الحديثية ، والجزء يكون كتاباً صغيراً يشتمل على أحد أمرين : إما جمع الأحاديث المروية عن واحد من الصحابة أو من بعدهم ، مثل : جزء ما رواه أبو حنيفة عن الصحابة ، وجزء أحاديث أبى الحسن بن موسى الأشيب شيخ الإِمام أحمد ، وكلاهما مطبوع . وإما جمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد على سبيل البسط والاستقصاء ، مثل جزء رفع اليدين للبخارى ، وجزء القراءة خلف الإمام له (١). وكتب محمد بن نصر المروزى - قيام رمضان ، والوتر وغيرهما - من هذا النوع الأخير ، إلا أنه يتميز عن مثل هذه الأجزاء بميزة هامة ، هى مزجه بين الأحاديث والآثار عن الصحابة ومن بعدهم ، وبين المناقشات الفقهية والاختلاف الذى برع فيه الإِمام المروزى ، فالبخارى مثلاً عندما صنف جزء القراءة خلف الإِمام ، وجزء رفع اليدين فى الصلاة ، والفريابى عندما صنف جزء أحكام العيدين ، وغيرهما ممن عاصر المروزى أو جاء بعده من المحدثين اكتفى فقط بإيراد النصوص ، ولم يظهر أسلوب المزج بين الأسانيد والمناقشات الفقهية إلا مع ظهور المتأخرين من الحفاظ الفقهاء أمثال البيهقى والطحاوى والحازمى ومن بعدهم .. فالمروزى سبق عصره فى هذا المجال (٢) . والكتاب الذى بين أيدينا - قيام رمضان - يتناول حكم صلاة التطوع جماعة، والترغيب فى قيام رمضان ، وبيان أن النبى عَ لّه صلاه جماعة فى الليل ، ثم الكلام على عدد ركعاتها ومقدار القراءة فيها وحكم إمامة النساء والصبيان ، وحكم القراءة من المصحف أثناء الصلاة ، وفضل "ليلة القدر ، والليلة التى تلتمس فيها ... إلخ . (١) انظر أصول التخريج ودراسة الأسانيد للدكتور محمود الطحان : ١٣٧. (٢) وكانت هذه الصيغة الفقهية فى مصنفات المروزى السبب فى أن بعض المؤلفين عده من الفقهاء ، ومنهم الأستاذ فؤاد سركين ، فأورده فى تاريخ التراث العربى ضمن فقهاء الشافعية . ١ منهج التحقيق : ويتلخص منهجنا فى تحقيق الكتاب فى الخطوات التالية : ١ - إعداد النص بتخليصه من التصحيف والتحريف ، وهو قليل والحمد لله، مع الاعتناء بالشكل والترقيم ، ووضعنا ما أضفناه بين معقوفين . ٢ - ترجمنا لرجال الأسانيد ، معتمدين فى ذلك على كتاب التقريب للحافظ ابن حجر ، لاختصار عبارته ودقة حكمه على الراوى واشتهاره أيضاً ، ومن لم نجد له ترجمة فى التقريب - وهم أقل القليل - ترجمنا لهم من كتب الرجال الأخرى ، ونحن نذكر ترجمة الراوى فى أول موضع ذكر فيه ، فإن تكرر فلا نعيد الترجمة لعدم الإِطالة . ٣ - قمنا بتخريج الأحاديث والآثار من مصادر الحديث وكتب السنن ، مع الحرص على الحكم على الحديث من حيث الصحة والضعف حسب ما تقتضيه قواعد علم الحديث . ٤ - شرحنا الألفاظ الغامضة بالاعتماد على المعاجم وكتب اللغة ، وقمنا بالتعليق على بعض المواطن التى تحتاج إلى نقول فقهية . ٥ - أنهينا الكتاب بعدة فهارس تسهل الاستفادة منه ، وهى : فهرس للآيات، وفهرس الأحاديث ، وفهرس شيوح المصنف ، وفهرس الأعلام ، وثبت بالمراجع التى تم العزو إليها مع ذكر مصنفيها وطبعاتها ليسهل الرجوع إليها . نسأل الله العظيم أن يجنبنا الزلل ، ويجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم . المحققان ١٧ مقدمة المختصر الحمد لله رب العالمين ، وصلاته وسلامه على محمد خاتم النبيين وآله أجمعين . أما بعد ... فإنى اختصرت فى هذا الجزء کتاب قيام رمضان تأليف الإِمام أبى عبد الله محمد بن نصر المروزى رحمه الله ، على أنى أحذف المكرر من الأحاديث المسندة والاثار ، وأورد جميع ما فيه من الأحاديث المسندة بأسانيدها وجميع الآثار مع حذف أسانيدها . والله أسأله الإعانة على إتمامه والتوفيق للعمل به إنه قريب مجيب . ١٩