Indexed OCR Text

Pages 1-20

سلسلَة الأَجْزَاء وَالْكُتُّبْ الحَديثيّة
( ١٤ )
٧
كتَاء السَّاسِ
چِزي
?
لِلإِمَامِأَبِالنَّصْرِ سَعْدِ بْنْ أَبِ عَرُوَبَةَ الْعَدَوِيِّ
المتوفى سنة: ١٥٦ هـ
رحمهُ الله تعالى
دِرَاسَةُ وَتَحَقِيْقُ وَتَعْلِيْقُ
الدَّوْ عَامِ تَسْنِ ضَّىّ
دَارُ الَِّ الإسْلامِيَّة

◌َيْعُ الْحُقُوقِ مَخَفُوظَةٌ
الطَّيْعَةُ الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
دَار البشائر الإسلاميّة
للطباعة وَالنّشر والتّوزيع: هَاتفُ: ٧٠٢٨٥٧ - فَاكس: ٠٩٦١١/٧٠٤٩٦٣.
e-mail:
بيروت - بجباتٌ: صَب: ١٤/٥٩٥٥
bashaer@cyberia.net.lb

مقَدّمة
بسم الهالرحمن الرحيم
الحمد للَّه رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمد، سيِّد
المرسلين وإمام المتَّقين، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.
وبعد :
فإنَّ الحجَّ من أَعظم شَعائر الإِسلام، وأبعدها أثرًا في حياة المسلمين،
وهو نداءُ الله عزَّ وجلَّ إلى النَّاس جميعًا، أَذَّن به إبراهيم خليلُ الرحمن،
فانطلق صوته في أعماق الزمن، يدوِّي في آذان المؤمنين، فيحجّون
وينسكون ويلبُّون مقتدين بفعل رسول الله ◌َ و القائل: «خذوا عنِّي
مناسِگکم».
في حرم الله تعالى - الذي جعله أوَّل بيت وضعه لعبادته في الأرض،
وكان مثابة للناس وأمنا - يجتمع المسلمون على طاعة الله، وتوحيده،
وعبادته، وتعظيم شعائره، ويتساوى فيه الناس جميعًا بلباسهم وموقفهم
أمام الله تعالى، لا فوارق بينهم ولا تفاضُل، غايتهم تجديد الصِّلة بالله
عزَّ وجلّ، وتجديد التوبة، والحرص على نَيل ثواب الله تعالى ومغفرته،
فيباهي الله بهم ملائكته، ويكونون بجمعهم هذا شوكة في حَلْق الكارهين
للإسلام والمسلمين.

ويرى المسلمون في تلك الديار المقدَّسة المواطن الأولى التي انطلقت
منها دعوة رسولهم الكريم: ﴿، فيتذكَّرون جهاده، وجهاد أصحابه الكرام.
وصبرهم، وتضحياتهم الغالية في نصرة هذا الدِّين وإعلاء كلمته، فكانوا
بحقّ خير أُمةٍ أُخرِجَت للناس، وبذلك تتأكَّد الروابط الأخويَّة بين المسلمين،
فيرتبط حاضرهم بماضيهم، محقِّقين قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ هَذِهٌِ.
أُمَّتُكُمْ أُمَّةُ وَحِدَةً وَأَنَاْرَبُّكُمْ فَأَعْبُدُونٍ﴾ .
إِنَّ الحجّ فيه الكثير من الحِكَم التي ينبغي الالتفات لها، وفي هذا يقول
المفسِّر والأديب الفاضل الأستاذ سيِّد قطب رحمه الله تعالى في تفسيره الفذّ
(في ظلال القرآن)»: (الحجّ هو مؤتمر المسلمين الجامع، الذي يتلاقون فيه
مجرَّدين من كل آصرة سوى آصرة الإِسلام، متجرِّدين من كل سمة إلاَّ سمة
الإِسلام، عرايا من كل شيء إلَّ من ثوب غير مخيط يستر العورة، ولا يميِّز
فردًا عن فرد، ولا قبيلة عن قبيلة، ولا جنسًا عن جنس، إنَّ عقدة الإِسلام هي
وحدها العقدة، ونسب الإِسلام هو وحده النسب، وصبغة الإِسلام هي
وحدها الصبغة ... ) إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.
وهذا الكتاب الذي تشرَّفتُ بخدمته والتعليق عليه، يتناول بعض
الأحكام المتعلّقة بهذه الشَّعِيرة الكبيرة، وَضَعه إمام من أئمّة السَّلف في القرن
الثاني المخصوص بالخيريَّة، وهو يكشف عن اهتمام المسلمين بدينهم؛
وحرصهم على معرفة أحكام هذا الرُّكن العظيم، وقد نَقَل مؤلِّفه أحكامًا عن
أئمّة التابعين، كقتادة، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن
سيرين، وإبراهيم النَّخَعي وغيرهم، بالإضافة إلى جمعه آراء وأقوال بعض
فقهاء الصحابة الكرام، مثل: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود،
وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، هذا بجانب روايته لعدد من
الأحاديث المتعلّقة بهذا الفرض.

وهذا الكتاب مؤلّف من ثلاثة أجزاء حديثية، فُقد منها الجزء الثاني
والثالث، ووصَلَنا الأوَّل فقط .
ومؤلِّف هذا الكتاب هو الإِمام سعيد بن أبي عروبة البصري من كبار
أتباع التابعين، وهو من أثبت الناس في الإِمام قتادة، وهو أوَّل من صنّف
المصنفات الحديثية في البصرة.
وكتابه ((المناسك)) يكشف عن المناهج الأولى للمحدِّثين في جمع
حديث النبي - ﴿ وتدوينه، وإنّ التآليف في ذلك الوقت كانت تجمع
الأحاديث والآثار التي تدور في موضوع واحد، کما ذكرنا ذلك في دراستنا
لكتاب ((الزهد)» للإِمام المعافى بن عمران الموصلي.
والحمد لله على توفيقه وفضله لما أعانني من خدمة هذا الكتاب
وإخراجه لمحبِّي السنَّة المشرَّفة، ونسأله تعالى أن يوفِّقنا إلى المزيد من
إظهار كتب السّلف، على الوجه الذي يرضيه عنا، وصلوات الله وسلامه على
سيِّدنا محمد إمام المرسلين، وعلى آله الطيِّبين المباركين، وأصحابه الغُرّ
المیامین، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
الحقّة
٧

٠
المبحث الأول
ترجمة الإِمام سعيد بن أبي عَرُوبة (١)
( أ) اسمه ونسبه وولادته ونشأته ووفاته:
هو أبو النضر سعيد بن أبي عَرُوبة العَدَوي مولاهم البصري.
وأبو عَرُوبة - بفتح العين المهملة وتخفيف الراء المضمومة - اسمه:
مهران .
والعَدَوي منسوبٍ ولاءَ إلى عديٍّ يشْكُر(٢).
والبصري، نسبة إلى مدينة البصرة - بفتح الباء الموحدة وسكون
المهملة وفي آخرها الراء(٣) -، وسنذكر في الفقرة القادمة شيئًا من فضائلها،
ومن نزلها أو نشأ فيها من العلماء.
(١) لم أذكر مصادر ترجمة هذا الإِمام الجليل لشهرته، فهو من رواة الكتب الستة، ومن أشهر
علماء السلف ومحدِّثيهم، وقد استوعبها محقّق كتاب تهذيب الكمال.
وينبغي الإِشارة إلى أنَّ النصوص المذكورة في هذا المبحث إن لم أذكر مصدرها، فهذا
يعني أنها من تهذيب الكمال أو من سير أعلام النبلاء.
(٢) انظر: زيادات الإِمام أبي موسى المديني على كتاب الأنساب المتَّفقة، لأبي الفضل
محمد بن طاهر المقدسي ص ١٨٦ .
(٣) انظر: الأنساب للسمعاني ٣٦٣/١.
وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان ١/ ٤٣٠: قال بعض أهل اللغة: إنما قيل في
النسب إليها بصري - بكسر الباء - لإسقاط الهاء، فوجوب كسر الباء في البصري مما
غيَّر في النسب.
٨

وُلِد سعيد سنة (٨٠هـ) تقريبًا، بالبصرة.
وكان أبوه أحد المحدِّثين، روى عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه،
روى عنه: مالك بن دينار، ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حبان(١).
ولم تذكر المؤلَّفات شيئًا عن نشأته، ولكنَّ الناظر في قائمة شيوخه
التي ذكرها الإِمام المزِّي يرى أنَّ شيوخه موزَّعين في الأمصار، فمنهم من
الكوفة، ومنهم من المدينة، ومنهم من مكة، ومنهم من اليمامة، ولا شكَّ أنَّ
أبا النضر ارتحل إليهم لطلب الحديث كما جرت بذلك عادة المحدِّثين، ولا
شكّ أنه لم يخرج من البصرة حتى جالس علماءها ومحدِّثيها.
وكان يطلب الحديث معه بعض طلبة العلم، فقد ذكر ابن أبي حاتم
في ترجمة سعيد بن بشير الشامي أنَّ أباه كان شريكًا لأبي عَرُوبة والد سعيد،
وأنه أقدم ولده البصرة ليطلب الحديث مع سعيد بن أبي عروبة (٢).
كما أنه كان يصحب بعض شيوخه في الذهاب إلى الأئمة المشهورين،
فقد نقل عنه الإِمام أحمد أنه قال: كنتُ أذهب مع قتادة إلى الحسن فأمسك
حماره، يخرج فيحدِّثني وأحفظ عنه (٣).
ونُقُل عنه أيضًا أنه قال: أتيتُ ابن سيرين مع قتادة فأنشدته بيتًا(٤).
ويبدو أنه دخل الكوفة أكثر من مرة، وذلك لقول ابن أبي زياد: سمع
من سعيد: ابن إدريس، وحفص بن غياث، وأبو أسامة، وعبدة، سمعوا منه
بالكوفة حين قدمها قبل الطاعون(٥).
(١) انظر: التاريخ الكبير ٤٢٨/٧، والجرح والتعديل ٣٠١/٨، والثقات ٤٤٢/٥ - ٤٤٣.
(٢)
الجرح والتعديل ٤ /٧.
العلل ومعرفة الرجال ٣٠٨/٣.
(٣)
(٤)
سير أعلام النبلاء ٦/ ٤١٧ .
(٥) انظر: التعديل والتجريح للباجي ١٠٨٧/٣.
٩

وكان لسعيد مسجدٌ مشهور في البصرة، ومن أئمته: خلف بن مهران
أبو الربيع، قال البخاري: كان إمام مسجد سعيد بن أبي عروبة (١).
وذكر الباجي أنَّ سعيد بن أبي عروبة صلَّى على شيخه هشام بن
حسان عندما توفي سنة ثمان وأربعين ومائة(٢)، فلعلَّ الصلاة كانت في
مسجده .
ويظهر أنَّ أبا النضر قد كُفَّ بصره في آخر حياته، فقد ذكرت بعض
كتب التراجم أنَّ أحد تلامذته واسمه: عبد الحكيم، كان يقوده، ويكتب
له(٣).
أما وفاته، فقد قال أكثر المحدِّثين إنها كانت سنة ست وخمسين
ومائة، وممن قال بذلك: البخاري، والفَلَّس، وأبو موسى الزَّمِنِ.
(٤)
وغيرهم(٤).
(ب) بلده:
نشأ سعيد في البصرة، مدينة العلم والمعرفة، وهي المدينة التي
مصَّرها المسلمون في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
سنة سبع عشرة، وولّها الصحابي الجليل عتبة بن غزوان، فلما نزلها بنى
مسجدها وبنى دار إمارتها، وكان معه ثلثمائة رجل، ونزل معه جماعة من
(١). التاريخ الكبير ١٩٣/٣.
(٢) التعديل والتجريح للباجي ١١٧٠/٣.
(٣) انظر: سؤالات البرقاني للدار قطني (٣١٢)، وميزان الاعتدال ٥٣٧/٢، والإجمال
الحسيني ٥٠١/١، وتعجيل المنفعة ٧٨٣/١. وعبد الحكيم هذا متروك الحديث كما قال
الدار قطني.
(٤) انظر: تاريخ مولد العلماء ووفياتهم لابن زبر ٣٦٤/١، وتهذيب الكمال ١١/١١
١٠

أصحاب النبي وَ لّ، منهم: أبو موسى الأشعري، وبُرَيدة الأسلمي،
وعمران بن الحصين، وعبد الرحمن بن سَمُرة، وصعصعة بن ناجية (١)،
وصعصعة بن معاوية(٢)، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وغيرهم
كثير، وكان لهؤلاء الصحابة فضل كبير في نشر دين الله تعالى، وتعليم الناس
سنَّة رسول الله وَطهر، مما كان له أبلغ الأثر في نشأة مدرسة البصرة من فقهاء،
ومحدِّثین، وقضاة، ونحویین وغيرهم.
ولا بأس من ذكر نماذج لأشهر العلماء بعد الصحابة، ممن نشأوا في
البصرة، من بداية تأسيسها، إلى عصر مؤلفنا الإِمام سعيد بن أبي عروبة،
وكان لهم الأثر في الحياة العلمية، وقد رتبتهم على أربع طبقات(٣):
* الطبقة الأولى: وهم طبقة المخضرمين الذين أدركوا حياة النبي وَل
ولم يروه، وبعضهم أسلم في زمانه، منهم:
١ - الأحنف بن قيس، أحد من يُضرب بحِلمه المَثل، وكان ثقة
مأمونّا، وروى عن عمر، وعثمان، وعلي، وأبي ذر، وابن مسعود
وغيرهم. وروى عنه: الحسن البصري، وعروة بن الزبير، ويزيد بن
عبد الله بن الشِّخِّير وآخرون. مات سنة (٦٧ هـ) أو بعدها.
(١) وهو: جد شاعر عصره أبي فراس همام بن غالب بن صعصعة، المعروف بالفرزدق،
المتوفى سنة (١١٠هـ).
(٢) وهو: عم الأحنف بن قيس.
(٣) رجعت في ذكرهم إلى طبقات ابن سعد في الجزء السابع، وهو المتعلّق بعلماء البصرة من
صحابة وتابعين، كما رجعت كذلك إلى سير أعلام النبلاء.
وتجدر الإشارة إلى أنَّ أخي وصديقي الدكتور أمين القضاة قد وضع مؤلفًا في مدرسة
البصرة الحدیثیة، فأجاد وأفاد.
١١

٢ - أبو عثمان عبد الرحمن بن مُل النَّهدي، الإِمام الحافظ، روى
عن: عمر، وسلمان، وابن مسعود، وأبي هريرة وغيرهم. روى عنه:
قتادة، وحُميد الطويل، وأيوب السختياني وغيرهم. مات سنة (٩٥هـ).
٣ - عامر بن عبد الله بن عبد قيس، الإِمام الزاهد، كان من كبار عُبَّاد
التَّابعين، وكان يُقال عنه: هذا راهب هذه الأمة، روى عن: عمر، وسلمان
وغيرهما. روى عنه: الحسن، ومحمد بن سيرين وآخرون. مات في خلافة
معاوية رضي الله عنه .
٤ - أبو العالية رُفيع بن مِهْران الرِّياحي، أحد الأعلام، كان محدثًا
ثقة ومقرئًا مفسِّرًا، تصدّر لإِفادة العلم، وكان أعلم الناس بعد الصحابة
بالقرآن. روى عن: عمر، وعلي، وأُبَيِّ بن كعب، وأبي ذرّ، وابنِ
مسعود، وعائشة، وغيرهم. روى عنه: ثابت، وخالد الحذَّاء، وقتادة،
ومحمد بن سيرين وغيرهم.
٥ - أبو رجاء عمران بن مِلْحان العُطَاردي، الإمام الحافظ، روى
عن: عمر، وعمران بن الحصين، وابن عباس، وأبي موسى وغيرهم.
روى عنه: أيوب، وعبد الله بن عون وخلق، ومنهم: سعيد بن أبي عروبة
وهو أكبر شيوخه. توفي سنة (١٠٥ هـ) وله أزيد من مائة وعشرين سنة ..
٦ - مُعاذة بنت عبد الله أُمّ الصهباء، زوجة العابد الزاهد القدوة
صِلَة بن أَشْيم، كانت معاذة عالمة عابدة، روت عن: علي، وعائشة
وغيرهما، وروى عنها: أبو قلابة، وأيوب، وعاصم الأحول. توفيت سنة
(٨٣هـ).
* الطبقة الثانية: وهم طبقة كبار التابعين والطبقة الوسطى منهم،
وفيهم بعض شيوخ الإِمام سعيد بن أبي عروبة، منهم:
١٢

١ - مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِير العَامِري، الإِمام القدوة الحجَّة
العابد، كان مستجاب الدعوة. روى عن: علي، وعمار، وأبي ذرّ، وعائشة
وغيرهم. روى عنه: الحسن البصري، وثابت البناني، وقتادة، ومحمد بن
واسع وخلق. مات سنة (٨٦هـ) أو بعدها.
٢ - زُرارة بن أَوفى العامري، أحد الأعلام، سمع عمران بن
حصين، وابن عباس، وأبا هريرة وغيرهم. روى عنه: أيوب، وقتادة،
وعوف الأعرابي وغيرهم. مات سنة (٩٣هـ) في صلاة الفجر، وكان يقرأ
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تُقِرَ فِ النَّقُورِ﴾ [المدثر: ٨] فخرَّ ميًِّا.
٣ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي، الإِمام شيخ الإِسلام. روى
عن: عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، والنعمان بن بشير وغيرهم. روى
عنه: ثابت البناني، وأيوب، وقتادة وخلق. مات سنة (١٠٤ هـ).
٤ - أبو الشعثاء جابر بن زيد، الإِمام الفقيه المفتي. روى عن ابن
عباس وابن الزبير وغيرهما. روى عنه: أيوب، وقتادة، وعمرو بن دينار
وآخرون. مات سنة (٩٣هـ).
٥ - الحسن البصري، الإِمام شيخ الإِسلام، وعَلَمُ الأولياء، روی
عن: عمران بن الحصين، وسَمُرة بن جندب، وأنس وغيرهم. روى عنه:
أيوب، ويونس بن عبيد، وثابت البُناني، وسعيد بن أبي عروبة وآخرون.
مات سنة (١١٠هـ).
٦ - محمد بن سيرين، شيخ الإِسلام، كان شيخ زمانه علمًا وفضلاً،
روى عن: أبي هريرة، وابن عباس، وأنس. روى عنه: قتادة، وأيوب،
ويونس بن عبيد، وسعيد بن أبي عوانة. مات سنة (١١٠هـ).
١٣

* الطبقة الثالثة: طبقة صغار التابعين، وجُلُّ رواياتهم عن كبار
التابعين، وهم طبقة شيوخ سعيد بن أبي عروبة، منهم:
١ - قتادة، الإمام الحافظ، وستأتي ترجمته في شیوخ سعید.
٢ - ثابت بن أسلم البُناني، الإِمام القدوة شيخ الإِسلام، كان من
أئمة العلم والعمل، روى عن: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مُغَفَّل،
وأنس بن مالك وغيرهم. روى عنه: قتادة، ويونس بن عبيد، وحماد بن
سلمة وخلق. مات سنة (١٢٣ هـ).
٣ - محمد بن واسع، الإِمام الرباني القدوة، روى عن: أنس،
ومطرف بن عبد الله بن الشُّخِير، ومحمد بن سيرين وغيرهم. روى عنه:
صالح المرِّي، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد وآخرون. مات سنة
(١٢٣ هـ) وقيل بعدها.
٤ - مالك بن دينار، الإِمام القدوة، وستأتي ترجمته في شيوخ
سعيد .
٥ - أيوب بن أبي تميمة السختياني، الإِمام الحافظ سيِّد العلماء في
البصرة، وسنذكره لاحقًا في شيوخ سعيد ..
٦ - يونس بن عبيد، الإِمام القدوة الحجة. رأى أنس بن مالك،
وروى عن: الحسن، وابن سيرين، وثابت وغيرهم روى عنه: شعبة،
وحماد بن سلمة، وهُشيم وخلق. مات سنة (١٤٠ هـ).
٧ - حميد بن أبي حميد الطويل، الإِمام الحافظ، سمع أنس بن
مالك، وثابت البُناني، وغيرهما. روى عنه: شعبة، والحمادان، والسفيانان
وخلق. توفي سنة (١٤٢ هـ) أو بعدها، وكان قائمًا يصلِّي فمات.
١٤

٨ - أبو المعتمر سليمان بن طِرْخان الشَّيمي، الإِمام شيخ الإِسلام،
كان من حفَّاظ البصرة وزُمَّادها، روى عن: أنس، وأبي عثمان النهدي،
ويزيد بن عبد الله بن الشِّخِير، والحسن وغيرهم. روى عنه: ابنه معتمر،
وحماد بن سلمة، وهشيم وخلق. مات سنة (١٤٣هـ) وله سبع وتسعون
سنة .
٩ - أبو مسعود سعيد بن إياس الجُرَيري، الإِمام المحدِّث الثقة،
روى عن: أبي الطفيل عامر بن واثلة، وأبي عثمان النهدي، وأبي نضرة
وغيرهم. روى عنه: أسماعيل بن عُلَيَّة، ويزيد بن هارون، ويحيى القطان
وآخرون. مات سنة (١٤٤ هـ)، وكان قد اختلط في آخر عمره.
١٠ - عبد الله بن عون بن أرطبان، الإِمام الحافظ القدوة الصالح،
رأى أنس بن مالك ولم يثبت له سماع، روى عن: الحسن، وابن سيرين
وغيرهما. حدَّث عنه: شعبة، ويزيد بن هارون، وأبو عاصم النبيل وخلق.
مات سنة (١٥١هـ).
* الطبقة الرابعة: وهم الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة،
وجُلّ رواياتهم عن الطبقة الثالثة، مثل سعيد بن أبي عروبة وأقرانه، منهم:
١ - هشام بن أبي عبد الله الدَّستوائي، الحافظ الحجة، روى عن:
يحيى بن أبي كثير، ومطر الوراق وغيرهما. روى عنه: شعبة، وابن عُلَيَّة،
ويحيى القطان وخلق. مات سنة (١٥٣هـ).
٢ - شعبة بن الحجاج أبو الورد العَتكي مولاهم، الإِمام الحافظ أمير
المؤمنين في الحديث، عالم البصرة وشيخها، وأول من فتَّش عن الرواة
بالعراق. مات سنة (١٦٠هـ).
١٥

٣ - الربيع بن صَبِيح، المحدِّث العابد، روى عن: الحسن، وابن
سيرين، وثابت وجماعة. روى عنه: وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي،
وأبو داود الطيالسي وآخرون: توفي سنة (١٦٠هـ)، وهو من أوائل من صنَّف
التصانيف الحديثية المبوَّبة في البصرة.
٤ - حماد بن سلمة، الإِمام القدوة شيخ الإِسلام، روى عن: ثابت،
وقتادة، وأيوب، ويونس بن عبيد وغيرهم. روى عنه: يحيى القطان،
وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم وخلق. مات سنة (١٦٧ هـ).
٥ - همَّام بن يحيى العَوْذي، الإِمام المحدِّث الثقة، روى عن:
الحسن، وثابت، وقتادة وغيرهم. روى عنه: ابن عُلَيَّة، وعبد الرحمن بن
مهدي، وأبو نعيم وخلق. مات سنة (١٦٣هـ) أو بعدها.
٦ - مبارك بسن فَضَالة، الإِمام المحدِّث الصدوق، روى عن:
الحسن، وثابت، ومحمد بن المنكدر. روى عنه: يزيد بن هارون،
وأبو داود، وأبو نعيم وخلق، وكان صدوقًا إلَّ أنه كان كثير التدليس. مات
سنة (١٦٥ هـ).
* ثم ظهر من بعد هذه الطبقة علماء كبار، كانوا قد تتلمذوا على
الطبقة المتقدمة، وكان لهم أثر كبير لأصحاب المدوَّنات المشهورة من
أصحاب الكتب الستة، والمساند المشهورة وغیرها، مثل: حماد بن زيد،
وأبي عوانة، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن زريع، وعبد الأعلى بن
عبد الأعلى، والمعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطّان،
وعبد الرحمن بن مهدي، وأبي عاصم النبيل، ومحمد بن جعفر غُنْدِرِ،
ورَوْح بن عُبَادة، وإسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيّة، وأبي داود الطيالسي،
وعفَّان بن مسلم، ومحمد بن عبد الله بن المثنى، وخلق كثير، ممن هم في
١٦

طبقة شيوخ الإِمام أحمد، ويحيى بن معين، وعليّ بن المديني، ثم الإِمام
البخاري، ومسلم، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي وغيرهم.
(ج) شيوخ سعيد بن أبي عَرُوبة :
أحصى المزِّي مشيخة سعيد، فذكر منهم ثلاثًا وثلاثين شيخًا، بعضهم
من أئمة التابعين، كأبي رجاء العُطّاردي - وهو أكبر شيخ له - والحسن
البصري، ومحمد بن سيرين، كما روى عن بعض أقرانه: مثل عكرمة بن
عمار، وأبي رجاء محمد بن سَيْف الأزدي، وهشام الدُّسْتُوائي وغيرهم،
ولا شكَّ أنَّ هذا يدل على تواضعه، ويؤكد ذلك أنه روى مرة عن بعض
تلامذته، فقال: حدَّثني بعض أصحابي عنِّي، عن أبي مَعْشَر، عن
إبراهيم ... إلخ(١).
وقد أحصيتُ شيوخه في كتاب (المناسك)، فكانوا تسعةً من شيوخه،
وهاك أسماءَهم مرتَّبين على سنيّ وفياتهم :
١ - قتادة بن دِعَامة السدوسي، أبو الخطّاب البصري.
الإِمام الحافظ المتقن الفقيه، روى عن: أنس بن مالك،
وأبي الشعثاء جابر بن زيد، والحسن البصري، وأبي العالية، وخلق.
وروى عنه: أيوب السختياني، وحميد الطويل، وشعبة بن الحجاج،
وهمام بن يحيى، وهشام الدستوائي وحماد بن سلمة وغيرهم.
قال أبو حاتم: سمعت أحمد بن حنبل، وذكر قتادة، فأطنب في
ذكره، فجعل ينشر من علمه، وفقهه، ومعرفته بالاختلاف والتفسير، وغير
ذلك، وجعل يقول: عالم بتفسير القرآن، وباختلاف العلماء. ووصفه مرّة
بالحفظ والفقه، فقال: قلَّ ما تجد من يتقدمه، أما المِثْل فلعلَّ.
(١) العلل ومعرفة الرجال للإِمام أحمد ٢٢٦/١.
١٧

وقال الذهبي: وهو حجة بالإِجماع إذا بيَّن السَّماع، فإنَّه مدلس
معروف بذلك، وكان يرى القَدَر ... إلخ(١).
مات قتادة سنة (١١٧هـ)، وحديثه محتج به في الكتب الستة وفي
دواوین الحدیث الأخرى.
٢ - عليّ بن ثابت بن عمر بن أخطب الأنصاري البصري.
روى عن نافع مولى ابن عمر، ومحمد بن زياد وغيرهما. وعنه:
حماد بن سلمة، وعمران القطَّان.
وهو ثقة، وليست له رواية في الكتب الستة. مات سنة (١٢٥هـ).
٣ - مالك بن دينار السَّامي النّاجِي أبو يحيى البصري.
الإِمام الزاهد القدوة. روى عن: أنس، والأحنف بن قيس، والحسن
البصري، ومحمد بن سيرين وغيرهم. روى عنه: همام بن يحيى،
وأبان بن يزيد العطار، وغيرهم.
مات سنة (١٢٧ ها) وقيل بعدها، روى له أصحاب السنن الأربعة.
قال ابن حبان: كان من زُمَّاد التابعين والأخيار والصالحين، كان
يكتب المصاحف بالأجرة ويتقوَّت بأجرته(٢).
٤ - مَطَر بن طَهْمَان الورَّاق أبو رجاء الخراساني نزيل البصرة.
روى عن: الحسن، ومحمد بن سيرين، وبكر بن عبد الله المُزَنِيّ،
وعامر الشعبي، وقتادة، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم. روى عنه:
إبراهيم بن طهمان، وحماد بن زيد، وشعبة، وهشام الدَّستوائي، وهمام بن
یحیی وآخرون.
(١) سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٧١.
(٢) الثقات ٣٨٣/٥.
١٨

كان صدوقًا، إلَّ أنَّ روايته عن عطاء فيها ضعف، وكان زاهدًا، وقال
الذهبي: لا ينحط حديثه عن رُتبة الحسن، وقد احتج به مسلم (١). مات سنة
(١٢٩ هـ).
٥ - أيُّوب بن أبي تميمة السختياني أبو بكر البصري.
الإِمام الحافظ سيِّد العلماء في البصرة. رأى أنس بن مالك، وسمع
من أبي عثمان النهدي، وأبي العالية الرِّياحي، والحسن البصري،
ومحمد بن سيرين وغيرهم. وعنه: شعبة، وحماد بن سلمة،
وعبد الوارث، وخلق.
مات سنة (١٣١هـ). وحديثه محتجّ به عند أصحاب الكتب السنَّة
وغيرهم.
وقال الحسن: أيوب سيِّد شباب أهل البصرة، وقال ابن عيينة: ما
رأيتُ مثل أيوب.
٦ - يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني.
سمع أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب،
غيرهم. روى عنه: شعبة، ومالك، والحمادان، والسفيانان وخلق.
وكان ثقة ثبتًا صالحًا، احتجَّ به أصحاب الكتب الستة وغيرهم. مات
سنة (١٤٤ هـ).
وقال يحيى بن سعيد القطان، وعليّ بن المديني، والفلاس: لم
يسمع ابن أبي عروبة من يحيى بن سعيد الأنصاري(٢).
(١) انظر: سير أعلام النبلاء ٤٥٣/٥.
(٢) المراسيل لابن أبي حاتم ص ٧٧.
١٩

٧ - كثير بن شِنظير أبو قرَّة البصري.
روى عن أنس بن سيرين، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح
وغيرهم. وعنه: أبان بن يزيد العطار، وحماد بن زيد، وعبد الوارث بن
سعید، وآخرون.
وهو صدوق قد يخطىء. مات سنة (١٥٠ هـ) تقريبًا، وقد روى له
الشيخان والأربعة إلاَّ النسائي.
٨ - معمر بن راشد أبو عروة الأزدي مولاهم البصري نزيل اليمن.
الإمام الحافظ شيخ الإِسلام، روى عن: قتادة، والزهري، وعمرو بن
دینار، وأبي إسحاق وغیرهم. روى عنه: السفیاتان، ویزید بن زُریع، وابن
عُلَيَّة، وعبد الرزاق وخلق .
ورواية سعيد بن أبي عروبة عنه من رواية الأقران، وقال: روينا عن
معمركم فشرّفناه(١).
وقال ابن جُرَيج: عليكم بهذا الرجل - يعني معمّرًا - فإنه لم يبق في
زمانه أعلم منه
مات سنة (١٥٣ هـ)، وحديثه محتج به في دواوين الإِسلام.
٩ - نَجِيح بن عبد الرحمن أبو معشر السندي المدني.
روى عن: سعيد بن أبي سعيد المقبري، ومحمد بن كعب القُرَظي،
ونافع مولى ابن عمر وغيرهم. وروى عنه: سفيان الثوري،
وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني وآخرون ..
(١) انظر: السير ٧/ ٧.
٢٠