Indexed OCR Text

Pages 41-60

الزبيري ، قال : حدثنا الدراوردي ، عن محمد بن عجلان ، عن أبي هريرة أن
رسول الله مطلٍّ :
عاوسة
كانَ يَشْرَبُ مِنْ ثَلاثَةِ أَنْفَاسٍ ، إذا أدنى الإناءَ إلى فِيهِ سَمّى اللّهَ، وإذا نَحَّاه
حَمْدَ اللهَ .
حدثنا أحمدُ بن بُدَيل ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد المحاربي ، عن ابن أبي
٢٥ -
خالد ، عن أبي عمرو الشيباني (٢٩ قال :
بَلَغَنا أَنَّ مُوسَى عََّّ سَأَلَ رَبَّهُ أَيُّ عبادِكَ أَحبُّ إليكَ ؟ قالَ : أكثرُهُم لي
ذكراً .
حدثنا حماد بن الحسن بن عنْبَسة الورَّاق ، قال : حدثنا عبدُ الله بن رجاء ،
٢٦ -
قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : قال
رسول الله مُ له :
مَنْ عَجَزْ مِنكُمْ عَنِ الليلِ أن يُكابدَهُ ، وبالمال أنْ يُنفقَه ، وجَبُنَ عن العَدُو أنْ
يجاهِدَه فليُكثِرْ ذكرَ اللهِ عزّ وجلّ .
حدثنا علي بن داود القنطريّ ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال :
٢٧ -
حدثني يعقوب بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله سُ لّهِ :
إِنَّ عَبدِيَ المؤْمنَ عِندي بمنزلةِ كلِّ خَيْرٍ ، يحمَدُني وأنا أَنْزِعُ نَفْسَهُ من بين
جَنْبیهِ .
(٢٩) أبو عمرو الشيباني : سعد بن إياس الشيباني الكوفي ، وسماه ابن حبان في الثقات سعيداً
وقال : حج في الجاهلية وليست له صحبة ، روى عن ابن مسعود وعلي وحذيفة ، حضر
القادسية وهو ابن أربعين سنة ، وقال إسماعيل بن أبي خالد : عاش عشرين ومئة سنة
واختلف في وفاته فقيل ٩٥ هـ أو ٩٦ هـ أو ٩٨ هـ. تهذيب التهذيب ٣ / ٤٦٨.
- ٤١ -

حدثنا عبدُ الله بنُ أحمد الدورقي ، قال : حدثنا يوسُفُ بن مهران ، قال ،
٢٨ -
حدثنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عُبيدة، عن عبد الله [ ١٣٠ / ب ] بن
سليمان ، عن أبي بحريّة ، عن معاذ بن جبل قال :
مَامِنْ عَمِلٍ يُنْجي العبدَ مِنْ عذابِ اللهِ عزّ وجلّ أكثرٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ .
حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثنا مسلمٌ بن إبراهيم ، قال : حدثنا
٢٩ -
سلام، قال : حدثنا كعب بن شبيب العصري ، عن خُليد العَصَري(٣٠) قال:
إِنَّ لكلِّ بَيْتٍ زِينةً ، وزينةُ المساجِد الرجالُ على ذكرِ اللهِ عزّ وجلّ .
حدثنا الترقفي ، قال : حدثنا أبو يزيد الفيضُ بن إسحاقَ ، عن
٣٠ _
الفضيل(٣١) بن عياض قال :
إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لَيَشكرُ العَبْدَ إذا قالَ : الحمدُ للهِ ، وإن كانَ على فِراشٍ
وَطِيءٍ ، وعنده شابةٌ حَسْنَاءُ .
حدثنا عبَّادُ بن الوليد ، قال : حدثنا مسدّد، قال : حدثنا أميّةُ بن خالد ،
٣١ -
قال : حدثنا شعبة ، عن ابن إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال :
قُلتُ يا رسولَ اللهِ، إنّ الله قَدْ قَتَلَ أبا جهل [ بن هشام](٣٢) فقال: الحمدُ لله
الذي صَدَقَ وَعْدَهُ ونَصَرَ عبدَهُ .
حدثنا حماد بن الحسن الورّاق ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال :
٣٢ -
حدثنا قيس بن الربيع ، عن حبيب بن أبي ثابت .
(٣٠) خليد العصري : أبو سليمان، روى عن أبي الدرداء وغيره . ذكره ابن حبان في الثقات.
التهذيب ٣ / ١٥٩ .
(٣١) الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي الخراساني المجاور بحرم الله . ولد بسمرقند ونشأ بأبيورد
وارتحل في طلب العلم ، وكان من أكابر العباد الصلحاء كان ثقة في الحديث ، أخذ عن الإمام
الشافعي . توفي بمكة سنة ١٨٧ هـ. سير أعلام النبلاء ( المخطوط ) ٦ / ٢٥٨ ، حلية الأولياء
٨ / ٨٤ ، الأعلام ٥ / ٣٦٠.
(٣٢) الزيادة من ( ق ) .
- ٤٢ -

٠
ح وحدثنا الترقفي ، قال : حدثنا الفريابي ، عن الثوري ، عن حبيب بن
أبي ثابت قال :
كانَ رسولُ الله عّ لّ إذا أتاه الأمر يُعجبُهُ أو يُحبُّه قال: الحمدُ لله الْمُنْعِرِ
المُفْضِل ، اللّهمّ بِنِعْمتِكَ تَتِمُّ الصالحات، وإذا أتاهُ الأمرُ يَكْرهُهُ قالَ : الحمدُ لله على
كلِّ حال .
حدثنا حماد بن الحسن الوراق ، قال حدثنا حجاج بن محمد الأعور ، قال :
٣٣ -
حدثنا المسعودي ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
قال :
أَوَلُ مَنْ يَدْخُلُ الجِنَّةَ يَومَ القيامةِ الذينَ يَحْمِدونَ اللهَ [ عز وجل](٣٣) في
السَّرَّاءِ والضَّراءِ .
أنشدني عبد الله بن أبان العسقلاني لمحمود الوراق (٣٤):
٣٤ -
[ من الوافر ]
وإِنْ أَخَذَ الذي أُعْطَى أثابا
عَطِيَّتُه إذا أُعطى سُرورٌ (٢٥).
وأحمدُ(٣٦) عِندَ مُنقلبٍ إيابا
فأيُّ النّعمتَينِ أحقُّ شُكْراً
أم الأخرى التي أُهْدتْ ثوابا
أَنِعِمتُهُ التي أهدتْ سُروراً
أعمّ لصابرٍ فيه احتسابا
بَلِ الأُخرى وإنْ نَزَلَتْ بِکرْهٍ
(٣٣) الزيادة من ( ق ) .
(٣٤) محمود بن الحسن الوراق ، الشاعر، أكثر شعره في المواعظ والحكم ، روى عنه ابن أبي الدنيا .
مات في خلافة المعتصم نحو سنة ٢٢٥ هـ . له شعر جمعه عدنان العبيدي طبع في بغداد سنة
١٩٦٩. تاريخ بغداد ١٣ / ٨٧ ، الأعلام ٨ / ٤٢ .
(٣٥) في ( ك ) : مسروراً .
(٣٦) في ( ك ) : أو احمد .
- ٤٣ -

حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال: حدثنا يحيى(٣٧) بن بكير، عن ابن لهيعة.
٣٥ _
عن أبي صخر، عن محمد (٣٨) بن كعب القرظي قال:
ياهؤلاء، اِحفظُوا اثنتين: شُكرَ النعم وإِخْلاصَ الإيمانِ .
حدثنا نصر بن داود ، قال : حدثنا علي بن بحر بن برّي (٣٩) ، قال : حدثنا
٣٦ _
محمد بن المعلى الكوفي ، عن زياد بن خيثمة ، عن أبي داود ، عن عبد الله بن
شجيرة ، عن أبيه قال : قال رسول الله څاتٍ :
مَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَر ، وَأُعْطِيَ فَشَكَرَ، وظُلِمَ فَغَفَر، وظَلَمَ فاسْتَغْفَر . ثم سكت .
قِيلَ : مالَهُ يارسول الله ؟ قالَ: أولئكَ لهمُ الأمنُ وهُمْ مُهْتَدون(٤٠).
حدثنا علي بن حرب ، قال : حدثنا يحيى الحِمَّاني ، قال : حدثنا أبو
٣٧ -
معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله
صلى اللّه:
إذا نَظَرَ أَهلُ الجنَّةِ إلى منازِلِهِمْ مِنَ النار قالوا: لَوْلا أَنَّ اللهَ هَدَانا ، فَيكونُ
قولُهم شُكراً، وإذَا نَظَرَ أَهْلُ النارِ إلى مَنَازِلهُمْ مِنَ الجنةِ يَقُولون: لَوْ أَنَّ الله
هَدَانا ، فيكونُ حَسْرَةٌ .
(٣٧) انظر ص ٣٩ الهامش رقم ٢١ .
(٣٨) محمد بن كعب القرظي المدني ، سكن الكوفة ثم المدينة ، حدث عن أبي أيوب الأنصاري وأبي
هريرة ومعاوية وغيرهم ، روى عنه أخوه عثمان ويزيد بن الهاد وابن عجلان . قال ابن سعد :
كان ثقة عالماً كثير الحديث ورعاً وقال ابن المديني وأبو زرعة والعجلي : ثقة ، اختلف في
وفاته فقيل سنة ١٠٨ هـ، وقيل ١١٧ هـ ، وقيل ١١٩ هـ ، وقيل ١٢٠ هـ . تهذيب التهذيب
٩ / ٤٢٠، سير أعلام النبلاء ٥ / ٦٥.
(٣٩) بري: بالراء ، والضبط من تبصير المنتبه ١ / ١٣٩.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص ٣٣ - ٣٤.
(٤٠)
- ٤٤ -

حدثنا عبدُ الله بن أحمد الدورَقي ، قال : حدثنا أبو خالد يزيد بن مهران ،
٣٨ -
قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول
الله على اللهٍ: [١٣١ / ب ]
يا حَسْرَتَنا ، قال: إذا نَظَرَ أهلُ النارِ إلى منازِهِم مِنَ الْجَنَّةِ فَهِيَ الْحَسْرةُ.
حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : حدثنا علي بن عاصم ، قال : حدثنا
٣٩ -
إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي عمرو الشيباني(٤١) قال :
قالَ موسى يومَ الطُّور: يا ربّ إنْ أَنا صَلَّيْتُ فِنْ قِبَلِكِ، وإنْ أنا تَصَدَّقْتُ
فِنْ قِبَلِكَ ، وإنْ بلّغتُ رسالاتِك فمن قِبلك . فكيف أشكرُك ؟ قال : يا موسى ،
الآنَ شَكَرْتَني .
٤٠ - حدثنا نصر بن داود ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل المنقري ، قال : حدثنا
هشام بن زياد أبو المقدام ، عن ابن أبي الحسن ، عن القاسم ، عن عائشة رضي الله
عنها، عن النبي ◌ُّ، قال:
ما مَسَّتْ عبداً نِعْمةٌ (٤٢) يعلم أنَّها من الله إلاّ قَدْ أَدَّى شُكْرَها، وإنْ لم
يحمده
.(٤٣)
٤١ - حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور الرَّمَادي؛ قال: حدثنا عبد الرزاق ، قال :
أخبرنا مَعْمَر ، عن قتادة ، عن مُطرِّف(٤٤) بن عبد الله بن الشّخِّير قال :
(٤١) تقدمت ترجمته ص ٤١ .
(٤٢) (ك): ما مسَّت عبدّ النعمة ، وهو تصحيف .
(٤٣)
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص ١٢ بألفاظ مقاربة .
مُطرِّف بن عبد الله بن الشخير البصري ، حدث عن أبيه وعن علي وعمار وأبي ذر وعائشة
(٤٤)
رضي الله عنهم وغيرهم ، وحدث عنه الحسن البصري وقتادة وأخوه يزيد بن عبد الله وغيرهم .
قال ابن سعد: كان ثقة . طبقات ابن سعد ٧ / ١٤١ ، سير أعلام النبلاء ٤ / ١٨٧ .
- ٤٥ -

لأَنْ أُعَافى فأشكرَ أحبُّ إليَّ من ( أن )(٤٥) أبتلى فأصبرَ. قال : ونظرتُ في
الخيرِ الذي لا شرَّفيه فلْ أَرَمِثْلَ الْعَافاةِ والشّكرِ(٤٦).
حدثنا أحمد بن منصور الرَّمادي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
٤٢ -
مَعْمَرُ ، عن ابن طاووس ، عن أبيه (٤٧) قال :
لما وقعتْ فِتنةُ عثمانَ بن عفَّانَ ، قالَ رجلٌ لأهله : قَيِّدوني فإنّي مجنونٌ ، فلما
قُتلَ عُثمانُ قال : حلّوا عنّي القيدَ ، الحمدُ للهِ الذي عَافاني مِنَ الجنونِ وَنَجّاني مِنْ
فتنةِ عُثمانٍ .
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قال :
٤٣ _
حدثنا حماد بن زيد ، عن يزيد بن حازم ، عن سليمان(٤٨) بن يسار:
أنَّ عُمرَ [ ١٢٣ / آ] بن الخطّاب مَرَّ بشِعْبٍ بين مكة والمدينة فقال: الحمدُ
لله ؛ لقد رأيتُني أرعى في هذا الشعب على الخطّاب، وكانَ ما علمتُ فَظّاً غليظاً ،
ثم أصبحتُ خَليفةً على أمّةِ محمدٍ مِّ يَجُوزُ أمري فيهم ، ثم قال :
لا شَيءَ فِيما تَرى إلا بَشَاشَتهُ يَبْقَى الإلهُ ويُودي الأهلُ والمالُ
حدثنا فضلك بن العبّاس الرازي ، قال : حدثنا علي بن جعفر الأحمر ، قال :
٤٤ -
(٤٥) سقطت كلمة أن من نسخة ق .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص ١٥ بألفاظ مقاربة وشطره الأول ص ٨ .
(٤٦)
طاووس بن كيسان ، عالم اليمن ، الحجة المحدث ، سمع من زيد بن ثابت وعائشة وأبي
(٤٧)
هريرة ، روى عنه عطاء ومجاهد وابن شهاب . توفي سنة ١٠٦ هـ. طبقات ابن سعد ٥ /
٥٣٧، حلية الأولياء ٤ / ٣ ، سير أعلام النبلاء ( المطبوع) ٥ / ٣٨ .
(٤٨) سليمان بن يسار، عالم المدينة ومفتيها ، مولى أم المؤمنين ميمونة الهلالية، ولد في خلافة
عثمان ، وحدث عن زيد بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنه ، حدث عنه أخوه
عطاء والزهري وعمرو بن دينار. وكان من أوعية العلم. توفي سنة ١٠٧ هـ . طبقات ابن
سعد ٥ / ١٧٤، العبر ١ / ١٣١، سير أعلام النبلاء ( المطبوع) ٤ / ٤٤٤ .
- ٤٦ -

حدثنا عبد العزيز الدراوردي ، عن محمد بن عبدة بن أبي حُرّة ، عن عمه ، عن
سنان بن سنة، عن النبي عَ الإِه قال:
للطاعِ الشّاكِرِ أجْرُ الصّائِمِ القائم .
٤٥ ۔
وأنشدونا لمحمود الوراق (٤٩):
عليّ له في مثلها يجب الشُكْرُ
إذا كان شكري نعمةَ اللهِ نعمةً
فكيف بلوغُ الشكرِ إلّ بفضلهِ وإنْ طالتِ الأيامُ واتَّصلَ العُمْرُ(٤٩)
أنشدني المبرّد ليزيد(٥٠) بن محمد بن المهلَّب بن أبي صُفْرَة :
٤٦ _
إلهي لا تُفِتْنا منك رحمةْ وعافيةً وتوفيقاً وعصهْ
ويحسدُ حَاسدٌ فِيُطيل رغمه
فما زلنا نُعَرَّفُ منك خيراً
فلم(٥) تَفضحْ ولم تعجلُ بِنِقْمه
وكم أذنبتُ من ذنبٍ عظيم
شكرتُ له فُشكري منه نعمه
وكيف بشكرِ ذي نِعَم إذا مــ
حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا علي بن عيسى ، عن محمد بن الحسين ،
٤٧ _
قال : حدثني حكيم بن جعفر ، قال : حدثني أبو عبد الله البَرَائي (٥٢) قال:
(٤٩) أورد ابن أبي الدنيا البيتين في كتابه الشكر ص ١٧ بألفاظ مقاربة وبزيادة البيتين التاليين
بعدهما :
وإن مس بالضراء أعقبها الأجر
إذا مس بالسراء عم سرورها
تضيق بها الأوهام والبر والبحر
ولا منهما إلا له فيه منة
(٥٠) يزيد بن محمد بن المهلب بن المغيرة ، من بني المهلب بن أبي صفرة ، أبو خالد المعروف
1
بالمهلبي ، شاعر محسن راجز، ولي البصرة وتوفي ببغداد سنة ٢٥٩ هـ. تاريخ بغداد ١٤ /
٣٤٨، سير أعلام النبلاء المخطوط ٤ / ٢٦٦ ، الأعلام ٩ / ٢٤٢.
(٥١) في ك : ولم .
(٥٢) أبو عبد الله بن أبي جعفر البرائي الزاهد، وهو أستاذ أبي جعفر بن الكرنبي الصوفي حكى عن
حكيم بن جعفر .
=
- ٤٧ -

قدم علينا عابد من أهل الشام ، فكّمني والله بشيءٍ فَهِمَتْه والله زوجتي جوهر
وكانت [١٣٢ / ب ] من العابداتِ قبل أن أفهمه، فغُشي عليها ، فقلت :
وما قال ؟ قالت : قال : ذهبت المعرفةُ بالمنعم بجميع هموم القلب (٥٣) واشتغالها به،
قال : فغُشي والله عليها ، فجلستُ عند رأسها وأنا مفكر في مقالتها . فلما فهمتُها ،
قلت في نفسي : حقّ لك والله يا جوهر أن يذهبَ عندها عقلك، فأفاقت بعدَ
طويلٍ وهي تقول : وعزتِكَ لولا معرفةُ الراجينَ لك لضاقت عليهم الدنيا خوفاً
من حلول سَخَطِكَ .
٤٨ - حدثنا سعدان بن نصر ببغداد ، قال : حدثنا عبد الله (٥٤) بن واقد الحراني،
عن مسعر ، عن علي بن الأقمر ، عن أبي جُحيفة قال :
كانَ رسولُ الله ◌َلِلّ يقومُ حتّى تَفَطّرِ قَدَمَاه، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ
( اللّهُ )(٥٥) لَكَ ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِكَ وما تأخّرَ !؟ قال: أَفَلا أكونُ عبداً شكوراً.
٤٩ - حدثنا نصر بن داود، قال: حدثنا عبد الله بن عون، عن محمد بن بشر،
عن مسعر ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال :
قامَ رَسُولُ الله ◌ِّ حتى تورَّمَتْ قَدَماهُ ، أو قال: ساقاه ، فقِيلَ لَهُ : أَليسَ
قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأْخَّرَ ؟! قال : أَفَلاَ أكونُ عبداً شكُوراً .
٥٠ - حدثنا الترقفيّ، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا
سفيان بن عيينة ، عن زياد بن عِلاقة ، عن المغيرة بن شعبة قال :
أو جوهر زوجته فكانت امرأة متعبدة ، أورد لها الخطيب البغدادي حكايات في الزهد . انظر
=
تاريخ بغداد ١٤ / ٤٠٣، ٤٣٦، الأنساب ٢ / ١١٨.
(٥٣)
في ( ك ) : القلوب .
(٥٤) في نسخة ( ق ) : عبيد الله . ثم ذكر في الهامش بخط ضياء الدين المقدسي : الصواب عبد الله
وهو أبو قتادة .
(٥٥) الزيادة من نسخة ( ك) .
- ٤٨ -

قامَ رسولُ اللهِ مَِّ حتّى تفطّرَتْ قَدَمَاهُ دَماً، فقيل له: قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ
ما تَقَدمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّر! قال: أفلا أكونُ عَبْداً شكوراً(٥٦) .
٥١ - حدثنا محمد بن دَيْسم، قال: حدثنا أبو نعيم [ ١٣٣ / أ] قال: حدثنا
مسعر ، عن زياد بن علاقة ، قال : سمعت المغيرة بن شعبة يقول :
إِنْ كانَ رسولُ اللهِ عِلّ ليقومُ حتى تَرِمَ قَدمَاهُ، فيقال له ، فَيَقولُ: أَفَلا أَكونُ
عَبْدأَ شَكُوراً .
٥٢ - حدثنا نصر بن داود، قال : حدثنا شاذ بن الفياض واسمه هلال، قال :
حدثنا الحارث بن شبل ، عن أمّ النعمان الكنديّة ، عن عائشة قالت :
لَّا نَزِلَتْ هذه الآية: ﴿إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فتحاً مبيناً﴾(٥٧) اجتهدَ النبيُّ عَ ◌ّ في
العبادَةِ فَقِيلَ لَهُ: يا رسولَ الله ما هذا الاجتهادُ ؟! أليسَ قَدْ غَفَرَ (الله ) (٥٨) لك
ما تَقَدمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأْخَر ؟! قَالَ : أَفَلا أكونُ عَبْداً شَكُوراً .
٥٣ - حدثنا عليٌّ بن حرب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن
محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال :
كانَ رَسُولُ اللّهِ مَّ يَقُومُ حتى تَورّمِ قَدَماه ، فقيل له: أيْ رسولَ الله أتفعلُ
هذا وقَدْ جاءَكَ مِنَ اللهِ أنه قَدْ غَفَرَ لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تأخَرَ ؟! قال: أَفَلا
أكُونُ عَبْدَاً شَكُوراً .
(٥٦) وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص ١٦ بألفاظ مقاربة.
(٥٧) الفتح : ١ .
(٥٨) الزيادة من ( ك ) .
- ٤٩ -

ذِكْرُ إِغْفَالِ العَبْدِ شُكْرَ الله على نِعَبِهِ
حدثنا عباس الدوريّ ، قال : حدثنا شبابة بن سَوّار ، عن عبد الله بن
٥٤ _
العلاء بن زبْر ، قال : حدثنا الضحاك بن عرْزم قال : سمعتُ أبا هريرة يقول :
قال رسول الله ټّ :
على وسلم
إِنَّ أَوَّلَ ما يُسْأَلُ عنه العبدُ مِنَ النِعَمِ (١) أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ أُصحَّ جِسْمَكَ ،
وَنُرْوِكَ مِنَ الماءِ الباردِ !؟
حدثنا الحسن بن ناصح القطان بكرخ ( سُرَّ مَنْ رَأَى ) ، قال: حدثنا
٥٥ -
مكيّ بن إبراهيم قال : حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند(٢)، عن أبيه ، عن ابن
عباس ، عن النبي ◌ٍَّ قال :
الصِّحَةُ والفراغُ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النّاس .
٥ - حدثنا علي بن حرب ، قال : حدثنا حَلْيَس بن محمد ، قال: حدثنا ابن
جُريج ، عن عطاء ، قال : قال عُمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال رسولُ
الله مظفرٍ :
ما أَنْعَمَ اللهُ على عَبْدٍ نِعْمَةً إلا كَثْرَتْ مُؤنةُ النّاسِ عَليهِ ، فإنْ لَمْ يَتَحَمّلْ
مُؤْنَتَهُمْ(٣) فَقَدْ عَرَّضَ تِلْكَ النِّعْمَةَ لزَوَالِهَا.
(١)
في نسخة ( ك ) : النعيم .
في نسخة ( ك) : عبد الله بن سعيد بن أبي محمد . وهو تصحيف انظر التهذيب ٥ / ٢٣٩ .
(٢)
في ( ك ) : مؤنهم .
(٣)
- ٥٠ -

حدثنا العباس ( الدوريّ)(٤) قال : حدثنا عبد الله بن عون ، قال : حدثنا
٥٧ _
أبو عبيدة الحداد ، قال : حدثنا سعيد بن فلان ، قال : حدثني حماد بن جعفر
( العبدي ) (٥) قال : حدثني عكرمة بن خالد ، عن عبد الله بن عمرو، عن
النبي ◌ُ ◌ِّ قال :
يُجَاءُ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ اللهِ فيوقَفُ بَيْنَ يَدَيْ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ، فيقولُ اللهُ : أَيْ
عَبْدِي ، هاتِ حَقِّي قِبَلَكَ أَجْزِكَ(١) بحقِّكَ قِبَلي بأدَائِك حَقِّي عَليكَ ، قَالَ : فَيَنْظُرُ
في ذلكَ فَلا يَسْتطيعُ أَنْ يُحِيرَ جَواباً. فيقولُ لِمَلائِكَتِهِ : يا مَلائِكتي ، انظُروا في
عَمَلِ عَبْدِي ونِعْمَتِي عَليهِ ، أظنُّهُ قال: فَيَنظُرونَ فيقُولون : ولا بِقَدْرِ نِعْمَةٍ واحِدةٍ
مِنْ نِعَمِكَ عليه ، قال : فيقولُ يا ملائكتي ، انظُرُوا فِي عَمَلِ عَبْدِي سيئهِ وصالحه ،
فينظرون فيجدُونَه كَفَافاً ، فيقولُ : عَبْدِي قَدْ قبلتُ حسناتِكَ وغَفَرْتُ لَكَ
سيئاتِكَ ، وَقَدْ وَهَبْتُ لَكَ نِعْمَتي ما بَيْنَ ذلكَ [١٣٤ / آ].
٥٨ -
حدثنا عباس بن محمد الدوريّ ، قال : حدثنا عُبيد الله بن موسى ، قال :
حدثنا مباركُ بن حسان ، عن نافع، عن ابن عمر ، أن النبي ◌َّ ◌َّ قال :
إِنَّ اللهَ عَّ وَجَلَّ يَقُولُ : يابنَ آدَمَ اثْنَتَانِ لَمْ تَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهُما: جَعَلْتُ
لَكَ نَصيباً في مَالِكَ حِينَ أُخَذْتُ بِكَظْمِكَ لأُطَهِّرِكَ وَأُزْكِيَكَ ، وصلاة عِبَادي عَلَيكَ
بَعْدَ انِقِضَاءِ أَجَلِكَ .
٥٩ _
حدثنا أحمد بن منصور وعلي بن داود القنطري ، قالا : حدثنا عبد الله بن
صالح ، قال : حدثني سليمان بن هَرِم القرشي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن
عبد الله قال :
خَرَجَ إلينا رسُولُ الله ◌ِِّ يَوماً فقالَ : خَرجَ مِنْ عِندي خَليلي جبريلُ آنفاً
الزيادة من ( ك ) .
(٤)
الزيادة من ( ك ) .
(٥)
ك : ( أجزيك ) .
(1)
- ٥١ -

فقالَ : يا محمدُ ، والذي بَعَثَكَ بالحقّ ، إنَّ لله عَبْدأَ مِنْ عِبَادِهِ عَبَدَ اللّهَ خمس مئة عام
على رأسٍ جَبَلٍ ، عَرضُه وطولُه ثلاثونَ ذِراعاً في ثلاثين ذراعاً ، والبحرُ مُحيطٌ(٧) بهِ
أربعةُ آلافِ فرسخٍ مِنْ كلِّ ناحيةٍ، وَأَخْرَجِ(٨) اللهُ لَهُ عَيْناً بعرْضِ الأَصْبَعِ تَفيضُ بماءٍ
عَذْبٍ فَتستنْقِعُ في أسفلِ الجبل(٩)، وشجرةَ رُمّانٍ تُخرِجُ له كلَّ يوم رُمانةً فتغذّيه
يَومَهُ ، فإذا أُمْسَى أصابَ مِنَ الوضوء، وأخَذَ تلكَ الرُّمّانَة فأكلّها، ثُمَّ قامَ لصَلاتِه
فسألَ ربَهُ عِندَ وقتِ الأجَلِ أن يقبِضَه ساجِداً ، ولا يجعَل للأرضِ ولا لشيءٍ
يُفسده عليه سبيلاً ، ثم يبعثَهُ وهو ساجد ففعل ، فنحنُ نمرّ عليه إذا هَبَطْنا وإذا
عرجْنا ، فنجدُ في العلم أنّه يُبعثُ يَوْمَ القيامةِ فَيَقِفُ بينَ يَدَي اللهِ عزَّ وجلَّ فيقولُ
الربُّ : أدخِلُوا عبدِي الجنةَ برَحَتِي ، فيقولُ : بلْ بعملي ، فيقولُ : أُدخِلوا عبدي
الجنةَ برَحمتي . فيقولُ: بلْ بعملي [ ١٣٤ / ب] فيقولُ اللهُ لملائِكتِه: قايسُوا عَبْدي
بنِعمتي عليه وبعملِه . قالَ : فتوجدُ نِعمةُ البصَرِ قِدْ أحاطَتْ بِعبادَتِهِ خمسَمئة عامٍ ،
وبقيتُ نعمةُ الجَسَدِ فَضْلاً عليه ، فيقولُ: أُدخلوا عبدي النارَ. قال: فَيُجَرّ إلى
النّارِ، فينادي: ربِّ برحمتك أَدْخُلٌ(١) الجنةَ. فيقولُ: رُدّوه ، فيوقَفُ بينَ
يَدَيْهِ ، فيقولُ: يا عَبْدي مَنْ خلقَكَ ولم تَكُ شيئاً ؟ فيقولُ : أنتَ يارب ،
فيقولُ : أَكَانَ ذلكَ مِنْ قِبَلِكَ أَمْ بِرَحْمَتِي ؟ فيقولُ : بلْ برحمتك . فيقولُ : مَنْ
قَوَّاك على عبَادةِ خمسِمئة عامٍ فيقولُ : أنتَ يا ربّ. فيقولُ : مَنْ أنزلَكَ في جبلٍ في
وَسَطِ اللجّةُ(١) وأخرج لك الماء العذبَ مِنَ الماء المالحِ وأَخْرَجَ لَكَ كُلَّ يومٍ رمّانةٌ
وإنما تخرج في السنة ، وسألتني أنْ أقبضَك ساجداً ففعلتُ ذلكَ بك ؟ فيقولُ : أنتَ
يا ربِّ. فيقولُ : فذلك برحمتي وبرحمتي أُدخلُكَ الجنَّةَ، أَدْخِلُوا عبدي الجَنَّةَ
(٧)
( ك ) : لمحيط .
(٨)
( ك ) : فأخرج .
في ( ك ) : في أسفل الجبل البحر ، وفي ( ق ) : في أسفل البحر وكلاهما تصحيف .
(٩)
(١٠)
( ك ) : أدخلني .
(١١) (ك) : البحر.
- ٥٢ -

بَرَحِمتي ، فنعمَ العِبْدُ كنتَ يا عبدي فيدخِلُهُ الجنة . فقال جبريلُ: إنّما الأشياءُ
برحمةِ اللهِ ، يا مَمّدُ(١٢).
(١٢) الحديث ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ٢ / ٢٢٧ بألفاظ مقاربة عن الليث بن سعد ، عن
سليمان بن هرم ... ورواه الحاكم في المستدرك من طريق يحيى بن بكير : حدثنا الليث عن
سليمان بن هرم ... ثم قال: قلت: لم يصح هذا ، والله تعالى يقول : ﴿ ادخلوا الجنة بما كنتم
تعملون﴾، ولكن لا ينجي أحداً عملُه من عذاب الله، كما صح ، بلى، أعمالنا الصالحة هي
من فضل الله علينا ومن نعمه لا بحول منا ولا بقوة فله الحمد على الحمد له .
وقال ابن حجر في لسان الميزان : ولما أخرج الحاكم في المستدرك هذا الحديث قال :
صحيح . والليث بن سعد لا يروي عن المجهولين .
- ٥٣ -

في سجود الشكر لله عزّ وجلّ عند البشارة
حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي ، قال : حدثنا إبراهيم بن
٦٠ -
المنذر الحزامي ، قال : حدثنا معن بن عيسى ، قال : حدثنا عبد الله بن
عبد الرحمن الجمحي ، عن ابن شهاب ، عن ابن لكعب بن مالك قال :
لَا أَتَى كَعْبَ(١) بن مالِكَ الذي بَشّره بتوبته سَجَدَ وَأَعْطَى الذي بشّرهُ
ثَوْبيه(٢) .
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا
معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب ، عن أبيه قال :
سَمِعْتُ نِداءً من ذَروةِ سَلْعٍ(٢) أنْ: أَبْشِرْ [ ١٣٥ / آ] يا كعبُ، قَالَ: فَخرَرْتُ
سَاجداً وعَرَفْتُ أنَّ الله قَدْ جَاءَ بالفَرَج ثم ذكر مثل حديث القلوسي .
حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : حدثنا أبو عاصم النبيلُ ، قال : حدثنا
٦٢ -
بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة ، عن أبيه ، عن جدّه :
أنَّ رَسُولَ اللهِ مَّ كانَ إذا أتاهُ الأَمْرُ يَسُرُّهُ خَرَّ ساجدً(٤) . [ شكراً لله ](٥) .
حدثنا محمد بن جابر الضرير ، قال : حدثنا محمد بن السكن الشّمْشاطِي قال :
٦٣ -
(١)
هو أحد الثلاثة الذين خلّفوا في غزوة تبوك .
(٢)
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص ٢٧ بألفاظ مقاربة .
(٣)
سَلْع : موضعٌ بقرب المدينة المنورة .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص ٢٧ بألفاظ مقاربة .
(٤)
الزيادة من كتاب الشكر لابن أبي الدنيا ص ٢٧ .
(٥)
- ٥٤ _

حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الحلبي ، عن يوسف بن محمد بن المنكدر ، عن
أبيه ، عن جده :
أنَّ النبيَّ مٍِّ كانَ إذا رَأْى صاحِبَ بلاءٍ خرَّ سَاجِداً.
حدثنا القلوسي ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا معن بن
٦٤ _
عيسى ، قال : حدثناشعيب بن طلحة التيمي ، عن أبيه ، عن أسماء بنة أبي بكر :
أَنَّهَا لَّا قُتِلَ ابنُها عبدُ اللهِ بنُ الزبير كانَ عِنْدَها شيءٌ أعطاها النبيُّ ◌ُّرِ فِي
سَفَطٍ فأمَرَتْ طارِقاً بطلبه (٦) ، فلمّا جاءَها بِهِ سَجَدَتْ .
حدثنا علي بن حرب ، قال : حدثنا القاسم بن يزيد الجرميّ ، قال : حدثنا
٦٥ -
سفيان بن سعيد الثوري ، عن محمد بن قيس الهمَداني ، قال : سمعت أبا موسى
الَمَداني(٧)
رأيتُ عَلياً وهُمْ يَطْلُبُونَ الْمُخْرِجِ(٨) وَهُوَ يَعْرَقُ ويَقولُ: ماكذبْتُ ولا
كُذِّبْتُ ، فلمّا وَجَدَهُ خرَّ ساجداً .
في الأصلين : يطلبه . وهو تصحيف .
(٦)
أبو موسى الهمداني ، روى عنه الوليد بن عقبة بن معيط ، وروى عنه ثابت بن الحجاج .
(٧)
لسان الميزان ٧ / ١١٢ .
في تاريخ الطبري ١ / ٩١ قال : عن علي أن قوماً يخرجون من الإسلام يمرقون من الدين كما
(٨)
يمرق السهم من الرمية ، علامتهم رجل مخدج اليد قال: وسمعه نافع : الخدج أيضاً ... قال :
فأخبرني أبو عبد الله أن علياً سار إليهم ( أي إلى الخوارج ) حتى إذا كان حذاءهم على شط
النهروان أرسل إليهم يناشدهم الله ويأمرهم أن يرجعوا ، فلم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا
رسوله ، فلما رأى ذلك نهض إليهم فقاتلهم حتى فرغ منهم ، ثم أمر أصحابه أن يلتمسوا الخدج
فالتمسوه فقال بعضهم : ما نجده ، حتى قال بعضهم : لا ما هو فيهم . ثم إنه جاء رجل فبشره
وقال : يا أمير المؤمنين قد وجدناه تحت قتيلين في ساقية . فقال : اقطعوا يده المخدجة وأتوني
بها ، فلما أُتي بها أخذها ثم رفعها وقال : واللهِ ما كذبْتُ ولا كُذِّبت .
- ٥٥ _

حدثناحماد بن الحسن الورّاق ، قال : حدثنا سيّار بن حاتم العَتَري قال :
٦٦ -
حدثنا عثمان بن عثمان القُرشي ، قال : حدثنا علي(٩) بن زيد بن جُدْعان قال:
كُنَّا عِنْدَ الحسن(١٠) البصري وَهُوَ مُتَوارٍ فِي مَنْزِلِ أبي خليفة العَبْدِيّ فَجاءَ رجلٌ
فقالَ : ياأبا سَعيدٍ تُوفي الحجّاجِ فخرَّ سَاجِداً(١) .
حدثنا الرمادي ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح وابن بکیر أن اللیث حدثها
٦٧ -
قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب [ ١٣٥ / ب] قال: أخبرني (١٢) سالم بن
عبد الله أن كَعْبَ(١٣) الأحبار قال لعمرَ بنِ الخطاب :
إِنّا لنجدُ : وَيْلّ لِسُلْطانِ الأرْضِ من سُلْطان السماءِ. قَالَ عمرُ : إِلاَّ مَنْ
حَاسَبَ نفسَه. قال كعبّ: إلّ مَنْ حاسَبَ نَفْسَهُ. فَكَبَّرَ عمرُ وخَرَّ سَاجِداً.
(٩) علي بن زيد بن جدعان ، الإمام أبو الحسن القرشي التيمي البصري الأعمى ، حدث عن
أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، حدث عنه شعبة وسفيان وحماد بن
سلمة، كان من أوعية العلم. توفي سنة ١٣١ هـ . سير أعلام النبلاء ( المطبوع) ٥ / ٢٠٦ ،
تهذيب التهذيب ٧ / ٣٢٢ .
تقدمت ترجمته ص ٣٥ .
(١٠)
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص ٢٧ بألفاظ مقاربة .
(١١)
في ( ك ) : أخبرنا .
(١٢)
كعب بن ماتع الخميري المعروف بكعب الأحبار، تابعي ، كان في الجاهلية من كبار علماء
(١٣)
اليهود في اليمن ، وأسلم في زمن أبي بكر رضي الله عنه ، وقدم المدينة في خلافة عمر بن
الخطاب رضي الله عنه ، فجالس الصحابة وكان يحدثهم عن الأمم الغابرة ثم خرج إلى الشام
فسكن حمص وتوفي بها سنة ٣٢ هـ في خلافة عثمان رضي الله عنه. سير أعلام النبلاء
( المطبوع ) ٣ / ٤٨٩، طبقات ابن سعد ٧ / ٤٤٥ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٤٣٨ ، تذكرة
الحفاظ ٥٢ ، الإصابة ٥ / ٣٢٢ .
- ٥٦ -

في الانحرافِ عَنْ شُكْرِ نِعَمِ الله بالإقامَةِ
على ما یکره الله عز وجل
حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ، قال : حدثنا آدم بن أبي إياس ، قال :
٦٨ -
حدثنا القاسم بن غُصن ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها
قالت : قال لي رسول الله محطاته :
ياعائشةُ أَحْسِنِي جِوَارَ نِعَرِ اللهِ ، فإنّها قلَما زالَتْ عَنْ قَوْمٍ فعادَتْ إليهم (١) .
٦٩ -
حدثنا نصر بن داود ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن كُليب ، قال :
حدثنا إسماعيل بن عياش ، قال : حدثني يزيد بن أيهم ، عن الهيثم بن مالك
الطائي ، قال : سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر : ٠
إن للشيطانِ مَصَالِيَ(٢) وفُخُوخاً ، وإنَّ من مَصالي الشَّيْطانِ وَفُخُوخِه الْبَطَرَ
بأنْعُمِ الله ، والفخر بإعطاء الله ، والكِبْر ياء على عبادِ اللهِ ، واتباعَ المَوَى في غيرِ
ذاتِ الله ( عزّ وجلّ )(٣) .
حدثنا علي بن داود القنطري ، قال: حدثنا عبد الله بن صالح ، قال :
٧٠ _
حدثني حَرْمَلة بن عمران ، عن عقبة بن مسلم ، عن عقبة بن عامر الجهني ، عن
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص ٣ بألفاظ مقاربة .
(١)
المصالي : شبيهة بالشَرَك ، واحدتها مصلاة ، أراد ما يستفز به الناس من زينة الدنيا
(٢)
وشهواتها . النهاية ٣ / ٥١ .
الزيادة من ( ق ) .
(٣)
- ٥٧ -

رسول الله مَ التّ قال(٤):
إِذَا رَأيْتَ اللهَ يُعْطي العبْدَ كُلَّ ماأحبّ وَهُوَ مُقيّمٌ على معاصيه ؛ فإنّا ذَلِكَ
استِدْرَاجٌ مِنْهُ لَهُ(٤) ثم فرغ بهذه الآية(٥) ﴿ فلما نَسُوا ماذُكِّرُوا [١٣٦ / آ] به فتحنا
عليهم أبوابَ كلِّ شيءٍ حتى إذَا فَرِحُوا بما أُوتوا أخَذْناهُم بَغْتَةً فإذا هُمْ مبلسون (٦) ﴾.
حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : حدثنا أبو
٧١ -
عمر الضرير، قال : حدثنا أبو سلمة مولى لعتيك، قال : قالت هند(٧) :
إِذَا رَأيْتُم النِّعَمَ مُسْتَدِرَّةً فبادِرُوا بتعجيل الشُّكْرِ قَبْلَ حُلُول الزَّوَال(٨).
أنشدني بعض أصحابنا(٩) :
٧٢ _
فَقَلَّلَ عَنْهُ شَبَاةُ(١) العَدَمْ
بَدَا حِينَ أَثْرَى بإخْوَانِهِ
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص ٩ بألفاظ مقاربة .
(٤)
الأنعام : ٤٤ .
(٥)
مبلسون : دائمو الحزن ، آيسون من رحمة الله تعالى . مجاز القرآن لأبي عبيد معمر بن المثنى
(٦)
١ / ١٩٢، اللسان ( بلس ) .
هند بنت المهلب بن أبي صفرة ، زوجة الحجاج بن يوسف الثقفي ، حدثت عن أبيها والحسن
(٧)
البصري وأبي الشعثاء ، حكى عنها أبناء أخيها حجاج ومحمد وزياد بن عبد الله القرشي وأبو
سلمة مولى العتيك ، ووفدت على عمر بن عبد العزيز. تاريخ ابن عساكر ١٩ / ٢٩١ نسخة
س الظاهرية .
٤
.-
وأورده ابن عساكر في تاريخه المجلد ١٩ الورقة ٢٩١ ب نسخة س .
(٨)
البيتان نسبا إلى الجاحظ في زهر الآداب ١ / ٤٩٧ وهدية الأمم ٤٤٤ في مدح الوزير الكاتب
(٩)
محمد بن عبد الملك الزيات مع ثلاثة أبيات أخرى :
ت فمازج منه الحيا بالكرم
فتى خَصَّه الله بالمكرما
تناولها بجزيل الهمم
إذا همة قصرت عن يد
ل ليقطع زواره عن نعم
ولا ينكت الأرض عند السؤا
ورويت الأبيات لغير الجاحظ . انظر مجلة المورد المجلد ٣ / ٣ شعر الجاحظ لمحمد جابر المعيبد .
(١٠) الشباة: حدّ كل شيء ، وفله وفلله : ثلمه فتفلل . القاموس.
- ٥٨ _

٧٣ _
وَذَكَّرَهُ الحزمُ غِبَّ الأمو رِفبادر قَبْلَ انْتِقَالِ النِعَمْ
حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا أبو
إسحاق الطالقاني، عن داود بن عبد الرحمن المكي (١١) ، عن عمر بن سعيد بن أبي
حسين ، عن أبي حازم(١٢) .
إِذَا رَأَيْتَ اللهَ يُتَابِعُ نِعَمَهُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ تَعْصِيهِ فاحْذَرْهُ .
حدثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزُّهري من ولد عبد الرحمن بن عوف
٧٤ _
قال : يُروى عن أبي بكر الهُذَلي (١٣) قال :
كُنّا عند الحَسَنِ البَصْرِي إِذْ أَقْبَل وكيعُ(١٤) بن أَبِي سَوْد فقالَ: ياأبا سَعِيدٍ
ما تقولُ في دَمِ البراغيثِ يُصيبُ الثّوبَ أَيُصلي فيه ؟ فَقَال الحَسَنُ : ياعَجَباً مِمِّن
يَلَغْ(١٥) في دِماء المُسْلِمِين كأَنَّهُ كَلْبٌ ، ثم يَسْأَلُ عَنْ دَمِ البَراغِيثِ ؟! فقام وكيعٌ
ينخلجُ في مِشْيتِه تَخَلُّجَ المَجْنُون . فقالَ الحسنُ : للهِ في كُلِّ عُضْوٍ منك (١٦) نِعْمَةٌ ،
اللهُمَّ لاَتَجْعَلْنَا مِمَّن يَتَقَوى بِنِعْمَتِكَ عَلَى مَعْصِيَتِكَ .
(١١) في ( ك) : الملكي وهو تصحيف . انظر التهذيب.
(١٢) أبو حازم: سلمة بن دينار الأعرج الثمار، شيخ المدينة المنورة ، ولد في أيام ابن الزبير وابن
عمر وأبي أمامة بن سهل وسعيد بن المسيب وغيرهم ، وروى عنه الزهري والحمادان والسفيانان
ومالك وغيرهم. توفي سنة ١٤٤ هـ. تهذيب التهذيب ٤ / ١٤٤ ، سير أعلام النبلاء
( المطبوع ) ٦ / ١٠١.
(١٣) أبو بكر الهذلي البصري ، اسمه سُلْمى بن عبد الله بن سلمى، وقيل اسمه روح وهو ابن بنت
حميد بن عبد الرحمن الخميري . روى عن الحسن البصري وابن سيرين والشعبي . وروى عنه ابن
جريج ووكيع وابن عيينة . توفي سنة ١٦٧ هـ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٤٦ ، خلاصة تذهيب
تهذيب الكمال ٤٤٥ ، تبصير المنتبه ٢ / ٦٨٧ .
(١٤) وكيع بن حسان بن أبي سود ، أبو المطرف التميمي الفُداني ، له أخبار مع قتيبة بن مسلم .
انظر وفيات الأعيان ٤ / ٨٧، ٨٨، ٦ / ٢٩٨، ٣٠٠، الكامل ٥ / ١٤ - ٢٠، ٢٤، ٢٥.
يلغ : ولغ الكلب في الإناء وفي الشراب ، ومنه وبه يلغ ، شرب مافيه بأطراف لسانه أو
(١٥)
أدخل لسانه فيه فحركه . النهاية ٥ / ٢٢٦، القاموس المحيط ٣ / ١١٥.
(١٦) في ( ك ) : منه .
- ٥٩ -

حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال :
٧٥ _
حدثني محمد بن كثير الصنعاني ، عن بعض أهل الحجاز ، قال : قال أبو حازم(١٧):
كُلَّ نِعْمَةٍ لاتُقَرّبُ مِنَ اللهِ فَهِيَ بَلِيَّةٍ(١٨) .
٧٦ -
حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي(١٩) ، قال : حدثنا سلمة بن شَبيب ، قال :
حدثنا زيدُ بنُ الْحُباب ، قال : حدثنا موسى بن عُبيدة ، قال : سمعت محمد بن
كعب القرظي(٣) يقول:
إِنَّ اللّه يَسْأَلُ(٢١) أُهْلَ النَّارِ عَنِ النِّعْمَةِ؛ فلم يَرُدُّوا إِليهِ مِنْهَا شَيْئاً، فَأَدْخَلَهُم
النَّارَ، فَقَالَ: ﴿ إِنَّ عَذَابَها كانَ غراماً﴾(٢٢).
٧٧ _
حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثنا محمد بن الحسين(٢٣) قال:
مَرَّ دَيرانِيٌّ مِنَ الرُّهْبَانِ فَقُلْنا: أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَال: أَجُولُ أَطْلُبُ صَلَاَحَ قَلْبي .
قُلْتُ : فَمِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ فبكى ، ثُمَّ قَالَ : أقبلتُ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ مَلّوا نِعَمَ الله
عِنْدَهُمْ ، فَخِفْتُ أَنْ يَسْلِبَهُم إيّاها عِنْدَما رَأَيْتُ مِنْ تَضْيِيعِهِم شُكْرَهَا فَهَرَبْتُ عِنْدَ
ذلك ، فَهَلْ مِنْ مُرْشِدٍ يُرْشِدُ إلى خَيْرٍ أو يَدُلُّ عليه ؟
(١٧) تقدمت ترجمته ص ٥٩ .
(١٨) وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص ٦.
(١٩) في نسخة ( ق ) : الدوري وهو خطأ .
(٢٠) تقدمت ترجمته ص ٤٤ .
(٢٢)
الفرقان : ٦٥ .
في نسخة ( ك ) : سأل .
(٢١)
محمد بن الحسين : أبو جعفر ويعرف بأبي شيخ البُرجلاني ، نسب إلى محلة البرجلانية من قرى
(٢٣)
واسط أو إلى محلة البرجلانية ببغداد ، وهو صاحب كتاب الزهد والرقائق ، سمع الحسين
الجعفي وزيد بن الحباب ، روى عنه إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد وأبو بكر بن أبي الدنيا .
توفي سنة ٢٣٨ هـ تاريخ بغداد ٢ / ٢٢٢، اللباب: ١ / ١٠٨ .
وفي نسخة ( ق ) : محمد بن الجنيد وهو سهو فيما يظهر .
- ٦٠ -