Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
فضائل رمضان
ابن أبي حسين(١)، ثنا عيسى بن طلحة، عن عَمْرو بن مرّة الجهني، قال:
جاء رسولَ الله :﴿: رجلٌ من قُضاعَة، فقال: شهدتُ أن لا إله إلّ الله
وأنّك رسولُ الله، وصليتُ الصلواتِ الخمس، وصمتُ الشهرَ، وقمتُ
رمضان، وآتيتُ الزكاة، قال: فقال له: ((من مات على هذا كان من
الصّدّيقين والشهداء))(٢).
٤ / أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور البزّاز
البغدادي بها، أبنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، أبنا أبو علي
الحسن بن علي بن المُذْهِب التميمي، أبنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن
حَمْدان بن مالك القَطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل،
حدثني أبي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن الجَعْد، عن
يزيد بن بشْر، عن ابن بشر، عن ابن عمر قال: « بني الإسلام على خمس:
شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت،
وصوم رمضان))، قال: فقال له رجل: والجهاد في سبيل الله عزّ وجلّ؟
فقال: ((الجهاد حسن، هكذا حدّثنا رسول الله ﴿))(٣).
(١) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النّوْفَلي.
(٢) أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٠٨/٦) كما أورده المصنف.
وإسناده صحيح.
وأخرجه البزار (كشف الأستار: ١/رقم: ٢٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"
(٢٣/٥)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣٣٣/١) من طرق، عن أبي اليَمان، به.
(٣) أخرجه أحمد (٢٦/٢)، عن وكيع، به.
وإسناده منقطع بين سالم بن أبي الجَعْد ويزيد بن بِشْر، وبينهما: عطيّة العامري مولى بني
٤٢
فضائل رمضان
٥/ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمزة بن أبي حميد القرشي الدمشقي
بها، أبنا أبو الحسن علي بن المُسَلِّم السلمي، أبنا عبد العزيز بن أحمد
التميمي، أبنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي نَصْر، أبنا جعفر بن محمد بن
عَدَّبَّس الكندي، ثنا أبو زَيْد عبد الرحيم بن أحمد الحَوْطي، ثنا أبو الهيثم،
ثنا أبو مَعْشَر(١)، عن سعيد المقُبُري، عن أبي هريرة، عن النبيِ﴿ قال:
(( نِعْمَ الشهرُ شهرُ رمضان، تُفتَح فيه أبوابُ الجنة، وتُغَلَّقُ فيه أبواب
النار، وتُصَفِّدُ فيه الشياطين، ويُغْفَرُ فيه إلّ لِمَنْ أبى))، قالوا: ومن يأبى
يا رسولَ الله؟ قال: ((الذي لايستغفر))(٢).
٦/ أخبرنا عبد الله بن محمد بن أحمد، أبنا عبد القادر بن محمد، أبنا
الحسن بن علي، أبنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله،حدثني أبي، ثنا عفّان، ثنا
حمّاد بن سلمة، أبنا محمد بن عَمْرو (٣)، عن أبي هريرة، أنّ رسول اللهلَ﴾
قال، وثابت، عن الحسن، عن النبي 8#: ((من صام رمضان إيماناً
عامر، بيّن ذلك البخاري في "التاريخ" (٣٢٢/٨) وابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل"
(٣٨٣/٦ - ٣٨٤).
وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣٠/٦٥ - ١٣١) من طريقين، عن منصور،
به، وأعلّه بالانقطاع المذكور.
والحديث من دون ذكر الجهاد عند البخاري (رقم: ٨)، ومسلم (رقم: ١٦).
(١) هو: السندي المدني، اسمه: نَجیح بن عبد الرحمن.
(٢) إسناده ضعيف؛ لضعف أبي مَعْشَر المدني كما في "التقريب".
وأخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٣١٨/٥)، وابن شاهين في "فضائل رمضان"
(رقم: ١٤) كلاهما من طريق محمد بن بگّار الریّان، عن أبي معشر، به.
(٣) ابن علقمة بن وقّاص اللّيْئي.
٤٣
فضائل رمضان
واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر))(١).
٧/ أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلَفي، أبنا أبو
الخطّاب نَصْرِ بنُ أحمد بن عبد الله بن البَطِر القارىء ببغداد، أبنا أبو
الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن رَزْقَوَيه البزّاز، ثنا أحمد بن سَلْمان الفقيه
النِّجَّاد، ثنا محمد بنُ إسماعيل السُّلَمي(٢)، ثنا أبو نعيم الفضل بن دُكَيْن،
ثنا نَصْر بن علي الجَهْضي، حدثني النضر بن شَيْيان أنه لقي أبا سلمة بنَ
عبد الرحمن بن عوف فقال: حَدِّثْن أفضلَ شيء سمعتّه يُذكر في رمضان،
فقال أبو سلمة: حدَّثْني عبدُ الرحمن بن عوف ﴾ أن رسول الله: ﴿ ذكر
رمضان، ففضّله على الأشهر بما فضّله الله عزّ وجلّ به، وقال: ((إن شهر
رمضان فرضَ الله صيامَه على المسلمين، وسننتُ قيامَه، فمن صامه
وقامه إيماناً واحتساباً خرجَ من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه»(٢).
(١) أخرجه أحمد (٣٨٥/٢)، عن عفّان، به.
وهو بإسناده الأول حسن، والإسناد الثاني من مرسل الحسن.
وجملة (وما تأخّر) شذّ بها حماد بن سلمة؛ فقد خالفه جماعةٌ فرووا الحديث دون ذكرها.
أخرجه الترمذي (٦٧/٣/رقم: ٦٨٣)، وابن ماجة (رقم: ١٣٢٦)، وابن حِبّان
(الإحسان: ٨/رقم: ٣٦٨٢)، وأحمد أيضا (٥٠٣/٢) من طرق، عن محمد بن عمرو، به
دون ذكر (وما تأخر).
والحديث عند البخاري (رقم: ١٩٠١)، ومسلم (رقم: ٧٦٠) من طريق يحيى بن أبي
کثیر، عن أبي سلمة دون تلك الجملة.
(٢) أبو إسماعيل الترمذي.
(٣) إسناده ضعيف؛ لأجل النضر بن شيبان، فإنه ليّن الحديث كما في "التقريب"، وفيه علّة
ثانية وهي الانقطاع؛ فقد حزم جماعةٌ من الأئمة أن أبا سلمة لم يسمع من أبيه
-
٤٤
فضائل رمضان
٨/ أخبرنا أحمد، أبنا نَصْر بن أحمد، أبنا محمد، ثنا أحمد بن سَلْمان،
ثنا يحيى بن أبي طالب، أبنا عبد الوهاب بن عطاء، أبنا سعيد الجُرَيري،
عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخير قال: لَقِيَني رجلٌ بذات عِرْق(١)، فحدّثني
عن أبي هريرة قال: (( أَوْضَعُ ما يصيب صاحبُ شهر رمضان إذا أحسن
صيامَه وقيامَه: أن يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ))(٢).
٩/ أخبرنا أحمد، أبنا نَصْر، أبنا محمد، ثنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، ثنا
محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة العَبْسي، ثنا أبو بلال الأَشْعَري، ثنا الحسن بن
عبد الله الكِنْدي، عن ابن أيوب البَحَلي(٣)، عن عامر الشَّعْبي، عن نافع بن
بُرْدَة، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله :﴿ يقول - ودخل شهر
رمضان -، فقال: (( لو يعلم الناس مالهم في شهر رمضان، لتمنت أمّتي أن
تكون السنةُ كلّها شهر رمضان))، ثم ذكر الحديث(٤).
عبد الرحمن ابن عوف، ذكر ذلك الحافظ بن حجر في "التهذيب" (٥٣٢/٤).
والحديث غلط في إسناده النضرُ بنُ شيبان، وقد رواه جماعةٌ من الثقات عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة، وهو الصواب.
وأخرجه النسائي (رقم: ٢٢٠٧)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن الفضل بن دكين، به،
وقال عقبه: (( هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة، عن أبي هريرة)).
وأخرجه ابن ماجه (رقم: ١٣٢٨) من طريقين، عن الجهضمي، به.
(١) مُهَلُّ أهل العراق، وهو الحد الفاصل بين نجد وتهامة. معجم البلدان (١٠٧/٤).
(٢) إسناده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن أبي هريرة.
(٣) اسمه: جرير بن أيوب البجلي.
(٤) إسناده ضعيف جدا؛ فإن ابنَ أيوب البجلي مشهور بالضعف كما في "الميزان" (٣٩١/١).
والحديث بطوله أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٣/رقم: ١٨٨٦)، وأبو يعلى
=
٤٥
فضائل رمضان
١٠/ أخبرنا أحمد، أبنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاّف
ببغداد، أبنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمّامي المقرىء، أبنا أبو
إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن مهران القَرْميسيني بالَوْصل، ثنا أبو
محمد عبد الله بن الحسن بن نعمان القزّز إملاءً، ثنا أبو كُرَيب، ثنا أبو
بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النسبي
قال: ((إذا كان شهرُ رمضان صُفْدتِ الشياطين ومَرَدَةُ الجنّ، وغُلِّقَت
أبوابُ النار فلم يُفْتَح منها باب، وفُتْحَت أبوابُ الجنّة ولم يُغْلَق منها
باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أَقْبِل، ويا باغي الشرّ أَقْصِر، والله
عُتَقَاء من النار في كل ليلة))(١).
في "مسنده" (٩/رقم: ٥٢٧٣)، وابن أبي الدنيا في "فضائل رمضان" (رقم: ٢٢)،
وقِوام السنة في "الترغيب والترهيب" (٢/رقم: ١٧٦٥) من طريق عبد الله بن رجاء، عن
جرير، به.
وقد أشار ابن خزيمة لضعفه بقوله: (إن صحّ الخبر).
وقال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (٢٢٤/٣): (( تفرّد به جرير بن أيوب، وهو
ضعيف جدا )).
وسيورده المصنف بطوله برقم (٢٣).
(١) أخرجه الترمذي (رقم: ٦٨٢)، وابن ماجة (رقم: ١٦٤٢)، وابن خزيمة (٣/رقم:
١٨٨٣)، کلهم عن أبي کریب محمد بن العلاء، عن أبي بكر بن عیّاش، به.
قال العلامة الألباني في "تعليقه على ابن خزيمة": (( إسناده حسن؛ للخلاف في أبي بكر
ابن عيّاش من قِبَل حفظه )).
وقال الحافظ ابن حجر في أبي بكر بن عياش: (( ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه،
و کتابه صحیح )).
٤٦
فضائل رمضان
١١/ أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن هلال الدقّاق، أبنا أبو
الحسين عاصم بن الحسن بن عاصم، أبنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن
عبد الله بن مَهْدي، أبنا أبو عبد الله محمد بن مَخْلَد العطّار الدوري، ثنا
طاهر بن خالد بن نِزار الأَيْلي، ثنا أبو علي أحمد بن إبراهيم، ثنا زكريا
- يعني: ابنَ نافع-، ثنا عبّاد - يعني: الخوّاص-، عن ابن عَوْن، عن أبي
قلابة، أن النبي ڑ قال: (( قد جاء کم شهرُ رمضان، افترض الله عليكم
صيامَه، تُفْتَح فيه أبواب السماء، وتُغَلُّ فيه الشياطين، وتُغْلَقُ فيه أبوابُ
الجحيم، فيه ليلةٌ خيرٌ مِنْ ألف شهر))(١).
١٢ / أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن مَحْبوب الْمُسْدي
بالحَريم الطاهر(٢) مِنْ غربي بغداد، أبنا الشريف أبو العِزّ محمد بن المختار
ابن المؤيّد بالله، أبنا أبو علي الحسن بن علي بن المَذْهِب التميمي، ثنا عمر
ابن أحمد بن عثمان(٣)، ثنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الحرّاني
(١) إِسناده مرسل، والحديث صحيح تشهد له أحاديث كثيرة بعضها في هذا الجزء المبارك.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤ /رقم: ٧٣٨٣)، عن معمر، عن أيوب، عن أبي
قلابة.
وخالف جمعٌ من الرواة معمراً، فرووه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي هريرة، عن
النبي
هكذا أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/رقم: ٨٨٦٧) عن معتمر بن سليمان، وأحمد
(٢٣٠/٢) عن إسماعيل بن عُلَّة، والنسائي (رقم: ٢١٠٥) عن عبد الوارث بن سعيد،
وأحمد أیضا (٣٨٥/٢) عن حماد بن زيد، أربعتهم عن أيوب، به.
(٢) يقع أعلى مدينة بغداد في الجانب الغربي. معجم البلدان (٢٥١/٢).
(٣) هو: الحافظ أبو حفص بن شاهين.
1
=
٤٧
فضائل رمضان
بالرَّقّة، ثنا محمد بن عبيد الله القَرْدُوَاني، حدثني أبي(١)، عن سابق البَرْبَري
عن أبان(٢)، عن سعيد بن جُبير، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت
رسولَ الله:﴿ يقول: ((إنّ أبواب الجنان تُفْتح في أول ليلة من رمضان
إلى آخر ليلة منه فلا يُغْلَقُ منها باب، وتُغلق أبواب جهنم من أول ليلة
من رمضان إلى آخر ليلة منه فلا يُفتح منها باب، وتُغَلُّ فيه مَرَدَة
الشياطين لِحَقِّ رمضان وحرمته، ويبعث الله مناديا ينادي في السماء
الدنيا كلَّ ليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، يا باغي الخير
هلمّ، مَن داعٍ يُستجاب له؟ مَن سائلٌ يُعطى سؤلَه؟ مَن يستغفر يُغفر له؟
مَنْ تائبٌ يُتَب عليه؟ والله تعالى عُتَقاء عند وقت فطر كل ليلة من شهر
رمضان، عباد وإماء))(٣).
١٣/ أخبرنا أحمد بن محمد، أبنا نصر بن أحمد بن البَطِر، أبنا أبو
الحسن بن رَزْقَويه، ثنا أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا يحبى بن جعفر بن أبي
طالب قراءةً عليه، أبنا عبد الوهّاب بن عطاء، ثنا سعيد بن أبي عَروبَة، عن
قتادة قال: (( ذُكِرِ لنا أن ليالي رمضان ونهارَها تُفتح فيها أبواب السماء،
فينادي كلَّ ليلة منادٍ من أول الليل: هل مِن داعٍ فُيُستجاب له؟ هل مِن
(١) عبيد الله بن يزيد القَردُواني.
(٢) ابن أبي عياش.
(٣) أخرجه أبو حفص بن شاهين في "فضائل رمضان" (رقم: ١٢)، عن محمد بن سعيد
الحراني، به.
وإسناده ضعيف جدا؛ أبان بن أبي عياش متروك كما في "التقريب"، وعبيد الله بن يزيد
القردواني مجهول.
٤٨
فضائل رمضان
سائلٍ فُيُعطى سُؤْلَه؟ هل مِن مستغفر فيُغفر له؟ وكان يُقال: مَن لم يُغفر له
ءُ
في رمضان فلن يُغفر له))(١).
١٤ / أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن هلال الدقّاق ببغداد،
أبنا أبو الفضل عبد الله بن علي بن زِكْري، أبنا أبو الحسين علي بن محمد
ابن عبد الله بن بِشْران، أبنا محمد بن عمرو بن البختري، ثنا أحمد بن
الوليد الفحّام، ثنا أبو أحمد الزُّبَيري، ثنا كثير بن زيد، عن عمرو بن تميم،
عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللهل:﴿: ((أظلّكم شهرُكم
هذا، بمَحْلوف رسول الله ما مرّ على المسلمين شهرٌ خيرٌ لهم [ منه ]،
ولا يأتي على المنافقين شهرٌ شرٌّ لهم منه، بمَخْلوف رسول الله إن الله
يكتب أجرَه وثوابَه مَن قبل أن يدخل، وذلك أن المؤمن يعدّ فيه النفقةَ
للقوة في العبادة، ويعدّ المنافقُ فيه اغتيابَ المؤمنين واتباعَ عوراتهم، فهو
غُنْمٌ للمؤمن ومعصيةٌ للفاجر - يعني: شهر رمضان -))(٢).
(١) إسناده إلى قتادة حسن، رجاله ثقات غير عبد الوهّاب بن عطاء فهو صدوق كما في
"التقريب".
ويشهد لبعضه الحديث السابق برقم (١٢).
(٢) إسناده ضعيف، علّته عمرو بن تميم المازني قال فيه البخاري - كما في "الميزان"
(٢٤٩/٣) -: (( في حديثه نظر). وأبوه تميم مجهول كما في "الإكمال" (رقم: ٨٩).
وأخرجه البيهقي (٣٠٤/٤) من طريق أحمد بن الوليد الفحّام ويحيى بن جعفر بن الزبرقان،
کلاهما عن أبي أحمد الزبيري.
وأخرجه في "الشعب" (٣٠٤/٣/رقم: ٣٦٠٧)، عن ابن بِشْران، به.
وأخرجه الإمام أحمد (٥٢٤/٢)، عن أبي أحمد الزبيري.
وأخرجه هو (٥٢٤/٢)، وابن خزيمة (٣/رقم: ١٨٨٤)، والطبراني في "الأوسط" (رقم:
٩٠٠٨)، وابن شاهین في "فضائل رمضان" (رقم: ٢٥) من طرق، عن کثیر بن زید.
-
٤٩
فضائل رمضان
١٥/ أخبرنا ابنُ النّقُور، أبنا ابنُ يوسف، أبنا ابنُ المَذْهِب، أبنا ابنُ
مالك، ثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري،
عن أبي أُنَيْس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله { 14: ((إذا
دخل شهرُ رمضان فُتحت أبوابُ الرحمة، وأُغلقت أبواب جهنم،
وسُلْسِلت الشياطين))(١).
ابنُ أبي أُنَيْس اسمُه: نافع.
١٦/ أخبرنا أحمد بن محمد، أبنا أبو مطيع محمد بن عبد الواحد بن
عبد العزيز المصري بأَصْبهان، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن
المعدّل، ثنا عبد الله بن جعفر بن فارس، ثنا أبو مسعود الرازي، ثنا
إسماعيل بن يزيد القطّان، ثنا إبراهيم بن الأَشْعَث، ثنا حفص بن غياث،
عن كثير بن زَيْد، عن عَمْرو بن تميم، عن أبيه، أنه سمع أبا هريرة يقول:
كان رسول الله ﴿ يقول إذا دنا رمضان: ((قد أظلّكم شهرُ رمضان
فاغتنموه، فبمَحْلوف رسول الله ما دخل على المسلمين شهرٌ قط خيرٌ
منه، ولا دخل على المنافقين شهرٌ قط شرٌّ منه، بمَحْلوف رسول الله إن
(١) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٦/٤)، وعنه الإمام أحمد (٢٨١/٢).
وأخرجه كذلك عبد بن حميد (٢٠٤/٣)، عن عبد الرزاق.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (رقم: ١٨٩٩)، ومسلم (رقم: ١٠٧٩) من طرق، عن الزهري.
ورواه مالك في "الموطأ" (رقم: ٥٩)، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة
موقوفا.
وصوّب المرفوعَ الدارقطنيُّ في "الأحاديث التي خولف فيها مالك" (ص١٥٣).
٥٠
فضائل رمضان
الله عزّ وجلّ یکتب للمؤمن أجره ونوافله مِنْ قبل أن يدخله، ویکتب
للمنافق شقاءَه ووزْرَه مِنْ قبل أن يدخله، وذلك أن المؤمن يعدُّ فيه القوّةَ
على العبادة والكفَّ عن الأذى والانبساطَ في النفقة، ويعدُّ فيه المنافقُ
اتباعَ غفلاتِ المؤمنين واتباعَ عوراتهم والتفرُّغَ لأذى المسلمين،
وهو غَنْمٌ للمؤمن، ونِقْمَةٌ للفاجر))(١).
١٧ / أخبرنا أبو بكر بن النّقور، أبنا أبو طالب بن يوسف، أبنا
الحسن بن علي، أبنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،
حدثني أبي - رحمه الله -، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا أيوب(٢)، عن أبي
قلابة، عن أبي هريرة قال: لما حَضَرَ رمضان قال رسول الله لح/: ((قد
جاءكم شهرُ رمضان، شهرٌ مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تُفْتَحُ فيه
أبوابُ الجنة، وتُغْلَقُ فيه أبوابُ الجحيم، وتُغَلُّ فيه الشياطين، فيه ليلةٌ
خيرٌ من ألف شهر، مَنْ حُرِمَ خيرَها فقد حُرِم))(٣).
١٨/ أخبرنا أحمد بن محمد، أبنا نَصْر بن أحمد بن البَطِر، أبنا محمد
ابن أحمد بن رَزْقَويه، ثنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، ثنا الحارث بن محمد بن
(١) إسناده ضعيف، وقد سبق من طريق آخر برقم (١٤).
(٢) هو: ابن أبي تميمة السختياني.
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٠/٢ و ٤٢٥)، عن إسماعيل - هو: ابن عُلَيّة -، به.
وأخرجه هو (٣٨٥/٢)، والنسائي (رقم: ٢١٠٥)، كلاهما من طريق حمّاد، عن أيوب.
قال الألباني في "صحيح سنن النسائي" (٤٥٦/٢): ((صحيح)).
وأخرجه عبد الرزاق (٤ /رقم: ٧٣٨٣)، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلاً.
قال الدارقطني في "العلل" (٢١٨/١١): ((والصحيح: عن أبي قلابة، عن أبي هريرة)).
٠
٥١
فضائل رمضان
أبي أسامة التميمي، ثنا يزيد بن هارون، أبنا هشام بن أبي هشام، عن
محمد بن محمد بن الأَسْوَد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله چ#: «أُعطِيَتْ أمتي خمس خصال في شهر رمضان
لم تُعْطَهُن أمةٌ قبلهم: خُلوف فم الصائم أَطْيَبُ عند الله من ريح المسك،
وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويُزَيِّنُ الله كلَّ یوم جنته ثم يقول:
يوشك عبادي الصالحون أن يُلقُوا عنهم الْمُؤْنَةَ والأذى ويصيروا إليكِ،
وتُصَفّدُ فیه مَرَدَةُ الشیاطین فلا يخلُصون فیہ إلی ما کانوا - يعني:
يَخْلَصون - إليه في غيره، ويُغْفَرُ لهم في آخر ليلة))، قيل: يا رسول الله،
هي ليلة القدر؟ قال: ((لا، ولكنّ العامل يُوَفَّى أجرَه إذا قضى
عمله))(١).
١٩/ أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أبنا نَصْر بن أحمد بن البَطِر
القارىء، أبنا محمد بن أحمد بن رَزْقَويه، ثنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، ثنا
(١) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (بغية الباحث: ١/رقم: ٣١٩)، عن يزيد بن
هارون، به.
وسنده ضعيف كما قال البوصيري في "مختصر إتحاف الخِيَرَة" (٢٣٩/٤)؛ فإن هشام بن
أبي هشام زيادٍ قال فيه الحافظ في "التقريب": ((متروك))، وبه أعلّه الهيثمي في "مجمع
الزوائد" (١٤٠/٣)، وكذا ضعّفه الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (٢٢٥/٣).
والحديث أخرجه أحمد (٢٩٢/٢)، عن يزيد بن هارون، به.
وأخرجه البزار ( کشف الأستار: ٤٥٨/١)، عن إسحاق بن جبريل البغدادي، عن یزید.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/رقم: ٣٣٣٠) من طريق الحسن بن مكرم، عن يزيد.
وله شاهد ضعيف أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧/رقم: ٣٣٣١) من حديث جابر، وفي
إسناده زيد بن الحواري العَمّي، وهو ضعيف كما في "التقريب".
٥٢
فضائل رمضان
يعقوب بن يوسف المطوِّعي، ثنا علي بن جعفر(١)، ثنا إسحاق بن
منصور(٢)، عن الحسن بن صالح، عن أبي بِشْر(٣)، عن الزهري، قال:
« تسبيحةُ ليلةٍ في شهر رمضان أفضلُ من ألف تسبيحةٍ في غيره))(٤).
٢٠ / أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقّور البزّاز
ببغداد، أبنا أبو بكر أحمد بن المُظَفّر بن الحسين بن سَوْسَن التمّار، أبنا
أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحُرْفي، ثنا أحمد بن
سَلْمان الفقيه، ثنا هلال بن العلاء، ثنا أبي، ثنا هُشَيْم(٥)، أبنا العوّام بن
حَوْشَب، أبنا عبد الله بن السائب(٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
﴿: ((الصلاةُ المكتوبةُ إلى الصلاةِ المكتوبةِ التي بعدها كفارة لما بينهما،
والجمعةُ إلى الجمعةِ والشهرُ إلى الشهرِ - يعني: شهرَ رمضان - كفّارة لما
بينهما ))، ثم قال بعد ذلك: ((إلّ مِنْ ثلاث))، فعرفتُ بعدُ أنّ ذلك لِأَمْر
(١) ابن زياد الأحمر، أبو الحسن التميمي الكوفي، وثّقه أبو حاتم الرازي كما في "الجرح
والتعديل" (١٧٨/٦).
(٢) هو السَّلولي.
(٣) اختلف في اسمه، وقال الحافظ: ((مجهول)).
(٤) إسناده ضعيف؛ لجهالة أبي بشر، قال فيه الذهبي: (( لا يُعرف، تفرّد عنه الحسن بن صالح
ابن حيّ)). "الميزان" (٤٩٥/٤).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "فضائل رمضان" (رقم: ٢٣)، عن علي بن جعفر، به.
وأخرجه قوام السنة في "الترغيب والترهيب" (٢/رقم: ١٧٦٠) من طريق يحيى بن آدم،
عن الحسن بن صالح، به.
(٥) ابن بشير.
(٦) هو: أبو السائب الأنصاري المدني، مولى بني زهرة.
=
٥٣
فضائل رمضان
حَدَثَ، قال: (( إلا من الإشراك بالله عزّ وجلّ، ونَكْث الصفقة، وترك
السُّنَّة))، قال: ((أما نَكْثُ الصفقة: تبايعُ رجلاً بيمينك، ثم تخالف إليه
فتقاتله بيمينك، وأما ترك السُنّة: فالخروج من الجماعة))(١).
أخرجه الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل في المسند(٢)، عن هُشَيْم،
بإسناده مثله.
٢١/ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمزة بن أبي جميل القرشي
الدمشقي بها، أبنا علي بن المَسَلّم السُّلَمي، أبنا عبد العزيز بن أحمد
(١) أخرجه أبو القاسم الحُرْفي في "الأمالي" (ق٢٢٥/ب - ضمن مجموع)، عن أحمد بن
سلمان، به.
وإسناده حسن، لكن قد خولف هُشَيم كما سيأتي.
(٢) (٢٢٩/٢).
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٤/رقم: ٣٦٢٠)، والحاكم (٢٥٩/٤) من طريقين، عن
العوّام بن خَوْشَب، به.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه))، ووافقه الذهبي.
وقد خولف هُشَيْم.
فأخرجه أحمد (٥٠٦/٢)، عن يزيد بن هارون، عن العوّام بن حوشب، حدثني عبد الله
ابن السائب، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة.
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الراوي عن أبي هريرة.
قال الدارقطني في "العلل" (٤٧/١١): ((وقول يزيد أشبه بالصواب)).
لكن أخرجه الحاكم (١١٩/١ - ١٢٠) من طريق سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هارون،
به دون ذكر الرجل المبهم، وقال عقبه: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ فقد
احتجّ بعبد الله بن السائب الأنصاري، ولا أعرف له علّة))، ووافقه على هذا الذهبي.
٥٤
فضائل رمضان
التميمي، أبنا أبو الحسن علي بن الحسن الحافظ، أبنا أبو علي الحسن بن
سعيد الحِمْصي، أبنا الفضل بن المهاجر المقدسي، ثنا عبد الله بن أحمد بن
خالد الأُمَوي، ثنا هشام بن عمار، ثنا سلام بن سوّار(١)، ثنا مَسْلَمَة بن
الصَّلْت، عن الزهري، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
*: « أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ رَحْمَةٌ، ووَسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وآخِرُهُ عِنْقٌ
مِنَ النَّارِ))(١٢).
٢٢/ أخبرنا محمد بن حمزة القرشي، أبنا أبو الحسن علي بن المُسَلّم
السُّلَمي، أبنا عبد العزيز بن أحمد الصوفي، أبنا أبو عثمان إسماعيل بن
عبد الرحمن هو: الصابوني النيسابوري، أبنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن
عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حَمْدان بن مالك، ثنا
إسحاق ابن الحسن الحربي ومحمد بن يوسف القرشي، قالا: ثنا مسلم بن
إبراهيم، ثنا عمرو بن حمزة القَيْسي أبو أَسِيد، ثنا خَلَف أبو الربيع(٣)، عن
أنس بن مالك، أن رسول الله :﴿ لما حضره رمضان قال: ((سبحان الله،
.
(١) هو: سلام بن سليمان بن سوّار المدائني، ابن أخي شبّابة بن سوّار.
(٢) إسناده ضعيف جدا؛ سلام بن سوّار ضعيف كما في "التقريب"، ومسلمة بن الصلت قال
فيه أبو حاتم الرازي: ((متروك الحديث)). "الجرح والتعديل" (٢٦٩/٨).
والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في "فضائل رمضان" (رقم: ٣٧)، والعقيلي في "الضعفاء"
(١٦٢/٢)، وابن عدي في "الكامل" (١١٥٧/٣)، والشجري في "الأمالي" (٢٦٤/١) من
طرق، عن هشام بن عمار، به.
وقال العقيلي: « لاأصل له من حديث الزهري )).
وأورده الألباني في "الضعيفة" (رقم: ١٥٦٩)، وقال: (( منكر)).
(٣) العدوي، اسمه: خلف بن مهران.
-
٥٥
فضائل رمضان
ماذا تستقبلون، وماذا يُسْتَقْبَلُ بكم؟))، قالها ثلاثاً، فقال عمر بن
الخطاب: يا رسول الله، وحيٌّ أُنْزل، أو عدوٌّ حضر؟ فقال: ((لا، ولكنّ
الله عزّ وجلّ يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة))
قال: وفي ناحية القوم رجل يهزّ رأسه قال: بَخ بَخٍ، فقال له النبي * :
((كأنّك ضاق صدرُك مما سمعت))، قال: لا والله يا رسول الله، ولكن
ذكرتُ المنافقين، فقال النبي #: (( إن المنافقَ کافرٌ، ولیس لکافر في ذا
شيءٌ))(١).
٢٣/ أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ، أبنا أبو ياسر
محمد بن عبد العزيز، ثنا أبو القاسم بن بِشْران، أبنا أحمد بن جعفر
ابن حَمْدان بن مالك، ثنا محمد بن يونس، ثنا عبد الله بن رجاء الغَداني،
أبنا جرير بن أيوب البَحَلي، عن الشَّعْبي، عن نافع بن بُرْدَة، عن
(١) إسناده ضعيف؛ لأجل عمرو بن حمزة، قال البخاري: (( لا يُتابع على حديثه))، وسكت
عنه ابن أبي حاتم. "التاريخ الكبير" (٣٢٥/٦) و"الجرح والتعديل" (٢٢٨/٦).
والحديث أخرجه أبو القاسم الحُرْفي في "الأمالي" (ق٢٢٤/أ)، وابن فنجويه في "مجلس من
أماليه" (ق١٤٥/أ - ضمن مجموع)، كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، به.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (رقم: ٤٩٣٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/رقم:
١٨٨٥)، والبيهقي في "الشعب" (٤/رقم: ٣٦٢١) من طرق، عن عمرو بن حمزة، به.
قال الطبراني: (( لا يُروى هذا الحديث عن أنس بن مالك إلّ بهذا الإسناد، تفرّد به عمرو
ابن حمزة )).
وأشار ابن خزيمة لضعفه قائلاً: ((إن صحّ الخبر)).
وأورده الألباني في "الضعيفة" (رقم: ٢٩٨)، وقال: ((وجملة القول أن الخبر عندي
منكر)).
٥٦
فضائل رمضان
ابن مسعود(١)، أنه سمع النبيَّ: ﴿ يقول: ((إذا أهلَّ شهر رمضان هبَّت ريح
من تحت العرش، فصفّقت ورق الجنان، فَيَنظر الحورُ العينُ إلى ذلك
فيقولون: أيْ رب، اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تَقَرُّ
أعينُهم بنا وتَقَرُّ أعيننا بهم، قال: فما من عبد صام رمضان إلا زوّجَه
زوجةً من الحور العين مما نَعَت الله عزّ وجلّ فقال: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ
في الخِيَامِ﴾(٢)، لكل امرأة منهن سبعون ألف وَصيف وسبعون
ألف وَصيفة لحاجاتها، ولكل امرأة منهن ألف وَصيف بيد كل وصيف
صَحْفة من ذهب فيها لَوْن من طعام يجد لآخر لُقمة كما يجد لأوّلها،
يُعطَى زوجُها مثل ذلك، على سريرٍ من ياقوت، عليه إكليلٌ من ياقوت،
في یدیه سواران، فهذا لکل یوم صامه من رمضان، سوى ما عمل من
الحسنات ))(٣).
(١) هو: الغِفاري، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: عروة.
(٢) الآية (٧٢) من سورة الرحمن.
(٣) أخرجه أبو القاسم بن بِشْران في "الأمالي" (رقم: ٩١٧) هكذا.
وإسناده ضعيف جدا؛ آفته جرير بن أيوب، فإنه مشهور بالضعف كما في "الميزان"
(٣٩١/١).
وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/رقم: ١١١٩) من طريق أبي الحسن علي بن
إبراهيم بن المقريء، عن أحمد بن جعفر، به.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥/رقم: ٥٢٥١)، عن محمد بن يحيى بن أبي سمينة، عن
عبد الله بن رجاء، به.
وأخرجه ابن خزيمة (٣/رقم: ١٨٨٦) من طريقين، عن جرير، به، وأشار لضعفه حيث
قال: (( إن صح الخبر؛ فإن في القلب من جرير بن أيوب البجلي)).
٥٧
فضائل رمضان
٢٤ / أخبرنا محمد بن حمزة القرشي، أبنا علي بن المَسَلّم، أبنا أبو
محمد عبد العزيز بن أحمد، أبنا أبو القاسم عمرو بن طراد بن عمرو
ابن حاتم بن سَفَر الأَسَدي، أبنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم
الَّيَانِجي. قال عبد العزيز: وأبنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أبنا محمد
ابن الفضل، قالا: أبنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، أبنا علي بن حُجْر - قال
إسماعيل: السَّعْدي - ثنا يوسف بن زياد، ثنا همّام بن يحيى، عن علي بن
زيد(١)، عن سعيد بن المسيّب، عن سَلْمان قال: خطبنا رسول الله 18 في
آخر يوم من شعبان، فقال: (( أيّها الناس، قد أظلّكم شهرٌ عظيم، شهرٌ
مبارك، شهرٌ فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامَه فريضةً وقيامَ
ليله تطوّعاً - قال الَيَانِجي: ((من تصرّف فيه بخصلة من الخير))، وقال
إسماعيل: (( من تقرّب فيه بخصلة من الخير)) - كان كمن أدى فريضةٌ،
ومن أدّى فريضةً كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر
الصبر، والصبرُ ثوابُه الجنة، وشهرُ المواساة، وشهرٌ يُزادُ فيه - وقال
إسماعيل: ((في)»، ثم اتفقا - رزقُ المؤمن، من فطّر فيه صائماً كان مغفرةً
لذنوبه وعتقَ رقبته من النار، وكان له مثلُ أجره من غير أن ينقص
من أجره شيء - زاد إسماعيل: (( ليس كلنا يجد ما يفطّر الصائم))، ثم
اتفقا -، ويعطي الله عزّ وجلّ هذا الثوابَ من فطّر صائماً على تمرةٍ أو
شَرْبَةِ ماء - قال إسماعيل: ((أو مَذْقَة(٢) لبن))، ثم اتفقا -، وهو شهرٌ أوله
(١) هو: ابن جدعان.
(٢) الَمَذْقَة: الشربة من اللبن الممذوق أي المخلوط بالماء. النهاية في غريب الحديث (٣١١/٤).
٥٨
فضائل رمضان
رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتقٌ من النار))، انتهى حديث الميانجي،
وزاد إسماعيل: (( واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بها
ربّكم، وخصلتين لا غنى بكم عنها، فأما الخصلتان اللّتان ترضون بهما
ربّكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللّتان لا غِنى بكم
عنهما، فتسألون الله عزّ وجلّ الجنة، وتعوذون به من النار، ومَنْ أَشْبع
فيه صائماً سقاه الله من حَوْضي شَرْبةٌ لا يظمأ حتى يدخل الجنة))(١).
٢٥/ أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ،، أبنا أبو الخطّاب نَصْر
ابن أحمد بن البَطِرِ، أبنا محمد بن أحمد بن رَزْقَويه، ثنا عثمان بن أحمد
الدقّاق، ثنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن سُنَّيْن الخَتلي، ثنا أبو عَمْرو
العلاء بن عَمْرو الخراساني المعروف بالسُّني سنة ست وعشرين ومائتين،
ثنا عبد الله بن الحكم المحلي - قال أبو عَمْرو: فشككت في شيء من هذا
الحديث، فكتبتُه من الحسن بن يزيد، وكنت سمعتُهُ أنا والحسن من عبد الله
ابن الحَكَم -، ثنا القاسم بن الحكم العُرَني، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس،
أنه سمع النبي ﴿ يقول: ((إنّ الجنّة لتُتَجَّد وتُزَيَّن من الحَوْل إلى الحَوْل
(١) أخرجه ابن خزيمة (٣/رقم: ١٨٨٧)، عن علي بن حجر، به.
وإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان، ويوسف بن زياد قال فيه البخاري وأبو
حاتم الرازي: (( منكر الحديث))، وقال الدارقطني: ((هو مشهور بالأباطيل)). التاريخ
الكبير (٣٨٨/٨) والجرح والتعديل (٢٢٢/٩) والميزان (٤٦٥/٤).
وأخرجه ابن شاهين في "فضائل شهر رمضان" (رقم: ١٦)، والبيهقي في "الشعب"
(٣/رقم: ٣٦٠٨)، وقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (٢/رقم: ١٧٥٣) من طرق،
عن علي بن حجر، به نحوه.
٠
-
٠
٥٩
فضائل رمضان
لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أولُ ليلةٍ من شهر رمضان هبَّتْ ریحٌ
من تحت العرش يقال لها المثيرة، فتصطفق ورقُ أشجار الجنان وحِلَقُ
المصاريع، فُيُسمع لذلك طنينٌ لم يَسْمع السامعون أحسنَ منه، فُيُشرف
الحور العين حتى يقفن على شجر الجنان، فينادين: هل من خاطب إلى
الله فيزوّجَه؟ ثم يَقُلْن: يا رضوان ما هذه الليلة؟ فيجيبُهُن بالتلبية، ثم
يقول: يا خيراتٍ حسان هذه أولُ ليلة من شهر رمضان، فتفتح فیھا
أبوابُ الجنان للصائمين من أمّة محمد﴿، ويقول الله عزّ وجلّ: يا
رضوان افتحْ أبواب الجنان، يا مالك أغلقْ أبواب الجحيم عن الصائمين
من أمّة محمد﴿، يا جبريل اهْبطْ إلى الأرض فصفَدْ مردة الشياطين
وغُلَّهُم في الأغلال، ثم اقذِفْ بهم في لُجَج البحار حتى لا يفسدوا على
أمّ حبيبي، ۔ قال: ۔ ثم يقول الله عزّ وجلّ في كل ليلة من شهر رمضان
ثلاث مرات: هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟
هل من مستغفر فأغفر له؟ من يُقْرِضُ الَلِيَّ غَيْرَ الْمَعْدَمِ، الوَفِيَّ
غيرَ الظلوم؟ - قال : - والله عزّ وجلّ في كل ليلة من شهر رمضان ألف
ألف عتيق من النار، فإذا كان في ليلة الجمعة - أو يوم الجمعة - أَعْتَقَ في
كل ساعة منها ألف ألف عتيق من النار، كلهم قد استَوْجَب العذابَ،
فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان، أعتق الله في ذلك اليوم بعدد ما
أعتق من أول الشهر إلى آخره، فإذا كانت ليلةُ القدر أمر الله تبارك
وتعالى جبريل عليه السلام، فيهبط في كبكبةٍ من الملائكة، ومعه لواء
أخضر، فيركّز اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح، منها جناحان
لا ينشرهما إلا في ليلة القدر فينشرهما تلك الليلة، فيجاوزان المشرق
والمغرب - قال : - ويبثّ جبريل عليه السلام الملائكة في هذه الأمة،
٦٠
فضائل رمضان
فیسلّمون علی کل قائم وقاعد ومصل وذاكر، فيصافحونهم ويُؤَمّنون
على دعائهم، حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر نادى جبريل عليه
السلام: يا معشر الملائكة الرحيلَ الرحيلَ، فيقولون: يا جبريل، ما صنع
الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد﴿؟ فيقول: إن الله عزّ وجلّ نظر
إليهم في هذه الليلة فعفى عنهم وغفر لهم إلا أربعة - فقال رسول اللهصل:
- وهؤلاء الأربعة: رجلٌ مُدْمِن خمر، وعاقٌّ لوالديه، وقاطعُ رحم،
ومشاحنٌ - فقيل: يا رسول الله، وما المشاحن؟ - قال: هو الصارم(١)،
فإذا كانت ليلة الفطر سميت ليلة الجائزة، فإذا كان غداةُ الفطر يبعث
الله تبارك وتعالى الملائكةَ في كل بلد، فيهبطون إلى الأرض، فيقومون
على أفواه السكك، فينادون بصوت يسمعه جميعُ من خلق الله إلا الجنّ
والإنس، فيقولون: يا أمّة محمد، اخرجوا إلى ربّ كريم يغفر العظيم،
فإذا برزوا في مصلاهم، يقول الله عزّ وجلّ: يا ملائكتي، ما جزاء
الأجير إذا عمل عمله؟ فتقول الملائكة: إلهنا وسيدنا، جزاؤه أن
توفّيه أجره، فيقول الله عزّ وجلّ: أُشهدكم يا ملائكتي أني قد
جعلت ثوابَهم من صيامهم شهرَ رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي،
فيقول الله عزّ وجلّ: سلوني، فَوَعزّتي وجلالي لاتسألوني اليوم شيئاً في
جَمْعِكم هذا لآخرتكم إلاّ أَعْطَيْتكموه، ولا لدنياكم(٢) إلاّ نظرت لكم،
وعزّتي لأسترن عليكم عَفَراتكم ما راقبتموني، وعزّتي لا أُخْزِيكم ولا
أفضحکم بین أصحاب الحدود - أو: الخدود، شكّ أبو عمرو -، انصرفوا
(١) أي: القاطع.
(٢) كتب المصنف: (لدنيا)، والمثبت من النسخة الثانية.
٠