Indexed OCR Text
Pages 281-300
١٣٣
حدثنا مُطَّلبُ بن شُعَيْبِ الأَزْدِيُّ حدثنا محمد بن عبد العزيز الرَّمليُّ
حدثنا عبدُ الله بن يزيد الشَّيبَانيُّ (١) عن سفيان الثوريِّ عن عبد الكريم
وعليّ بن بَذيمةً وخُصَيفٍ عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: قال
رسول الله ﴾: (مَنْ أَتى امْرَأَةً وهي خَائِضَ [في الدم](٢) فعليه دِينَارٌ،
ومن(٣) أَتَّاها في الصُّفْرَةِ فَنِصْفُ دِينارٍ))(٤).
(١) في النسخة الثانية: ((الشبامي))، وهو خطأ، وهو مترجم في ((التهذيب» للمزي (١٦ :
٣٠٤ - ٣٠٥).
(٢)
زيادة من النسخة الثانية، وهي واردة في المصادر الأخرى التي أخرجت الحديث.
في النسخة الثانية: ((وإن)).
(٣)
(٤)
صحيح. دون ذكر التفصيل.
وفي إسناده عبد الله بن يزيد بن الصلت الشيباني، ولهذا ضعفه النسائيّ، وقال
أبو زرعة: ((منكر الحديث))، وقال أبو حاتم: ((متروك الحديث)). كذا في ترجمته من
((التهذيب» للمزي (١٦: ٣٠٤).
وأخرجه الدارقطني (٣: ٢٨٧) عن علي بن داود القنطريّ عن محمد بن عبد العزيز
الرمليّ.
وأخرجه الترمذيّ (١٣٧) عن أبي حمزة السكريّ - محمد بن ميمون المروزيّ،
والدارميّ (١١١٦) والدارقطنيّ (٣: ٢٨٧) والطبرانيَّ في ((الكبير)) (١٢١٣٥) والبيهقيُّ
(١: ٣١٧) والبغويّ (٢: ١٢٧) عن أبي جعفرٍ الرازيّ، كلاهما عن عبد الكريم عن
مقسم عن ابن عباسٍ مرفوعاً به بألفاظٍ متقاربة.
قلت: وقد بَيَّتْ روايتي الطبراني والبغويّ أن عبد الكريم هو: ((ابن أبي المخارق)).
وأخرجه الطبراني (١٢١٣٤) عن محمد بن راشد وابن جريج قالا: أخبرنا عبدالكريم
عن مقسم به.
قلت: عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري ضعفه غيرُ واحدٍ كما في
ترجمته من ((التهذيب)) للمزي (١٨: ٢٦٢ - ٢٦٤) و((التهذيب)) لابن حجر (٦:
٣٧٨)، وفي ((التقريب)) (٤١٨٤): ((ضعيف)).
فإن قيل: إن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله قد رجَّح في تعليقه على الترمذي (١ :
٢٤٥) أنه ((عبد الكريم بن مالك الجزري)) وعلل ذلك بأن ابنَ أبي المخارق لم يُذكر
في الرواة عن مقسم ولا في شيوخ أبي حمزة السكري راويه عند الترمذي.
فيُجاب عليه أنه سبقه في ذلك المزيّ حيث أورد لهذا الحديثَ في ترجمته من=
٢٨١
((تحفة الأشراف)» (٥: ٢٤٧ - ٢٤٨)، فتعقبه ابنُ حجر في ((النكت الظراف)» بقوله:
=
(كتبَ المزيَّ حاشيةً عن العلل لعبد الله بن أحمد أنه رواه عن أبيه عن سفيان عن
عبد الكريم أبي أمية. قلتُ: أخرجه البيهقيَّ من ثلاثة أوجه فيها كلها أنه: ((أبو أمية)):
ثم قال - أي أبو عبد الله الحافظ - قال: قال أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه: حَمَلَةُ
هذه الأخبار - مرفوعها وموقوفها - رَجَعَ إلى عطاء العطار وعبد الحميد وعبد الكريم.
أبي أمية، وفيهم نظر. وقال ابنُ دقيق العيد في الإمام: عبد الكريم بن مالك
وعبد الكريم أبو أمية، كلاهما يروي عن مقسم، وقد بَيَّنَ رَوْحُ بن عبادة في روايته
لهذا الحديث أنه عبد الكريم أبو أمية، وهو يُضَعَّفُ قولَ من قال إنه الجزري. وجزمَ.
ابن عبد الهادي أيضاً بأنه أبو أمية الضعيف» اهـ كلام ابن حجر. وبمثله قال ولي
الدين العراقيّ في ((الإطراف بأوهام الأطراف)) (ص ١٢٦ - ١٢٧).
ثم اللفظ المذكور بتفصيل فيه لا أُراه إلا من تفرد عبد الكريم ومن قَرّنه بعليّ بن
بذيمة وخصيف فلا شك في وهمه فيه، وقد تقدم تضعيفُ راويه وهو عبد الله بن
· يزيد الشيباني، فأما رواية عليَّ وخصيف دون التفصيل فيه أعني: ((فعليه دينار أو
· نصف دينار))، فالكلام عليها وعلى طرقها فقد أطال في تخريجها الشيخ أحمد شاكر
في تعليقه على الترمذي (١: ٢٤٦ - ٢٥٤)، ورأيتُ أن أذكره بِرُمَّتِه على طوله مع
إثبات المراجع حسبما أعزوه إليها، كما ذكرتُ بعضَّ الاستدراكات عليه في الهامش،
فأقول: قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ((حديثُ ابنِ عباس هذا في كفارةُ إتيان
الحائض قد رُوِيّ بأسانيدَ كثيرةٍ، وبألفاظٍ مختلفةٍ، واضطربت فيه أقوالُ العلماء جدّاً.
وسنحاولُ أن نبينَ وجة الصواب فيه، وتصحيحَ الصحيح من رواياته.
٠٠
: وقد وجدتُ له نحواً من خمسين طريقاً أو أكثر، وذكرُها مفصلةً يطول به الأمرُ.
كثيراً. وسأشيرُ إليها وإلى مواضعها بالإِيجاز مع الدقة في التعليل والترجيح، إن
شاء الله تعالى.
ومدارهُ في أكثر الأسانيد على مقسم مولى ابن عباس عن ابن عباس. وهو الجادة في
. روايته. ورواه بعضُهم من طريق عكرمة عن ابن عباس، وليس بالثبتِ، لضعف رواته
عن عكرمة، وقد يكون لهذا شاهداً فقط لحديث مقسم، كما سيجيء.
وقد ذکر الترمذيّ من طرقه إسنادین، هما صحيحان في أصل رواية الحديث:
أولهما: رواية شريك عن خُصَيْفٍ عن مقسم، وقد رواه بنحوه الدارميّ (١١١٠):
وأبو داود (٢٦٦) وأحمد في «المسند» (٢٤٥٨) والبيهقيَّ (١: ٣١٦): كلهم من
طريق شريكٍ عن خصيفٍ عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً (١).
(١) هي عند الترمذي (١٣٦) في الموضع الذي قام بتخريجه وكذلك النسائيّ في («الكبرى» (٩١١٣) =
٢٨٢
:
ورواه أيضاً الدارميَّ (١١١٤) من طريق الثوريَّ عن خُصيفٍ، نحو رواية شريك.
=
ورواه أحمد في («المسند» (٢٩٩٧) من طريق الثوريّ عن خُصيف، ورواه البيهقيّ
(١: ٣١٦) من طريق الثوريّ عن خُصيفٍ وعلي بن بذيمة، كلاهما عن مقسم عن
النبي ◌َّ﴾، ولم يُذكر فيه ابنُ عباس عندهما، ولكن قال أحمد عقب روايته: أوقال
شريك: عن ابن عباس))، وروايةُ الدارميّ له من طريق سفيان الثوري موصولاً تدل
على أن سفيان كان يرويه مرسلاً وموصولاً، فإرساله لا يضرّ، إذ ثبت أنه موصول
عنده .
الإسناد الثاني: رواية أبي حمزة السكري عن عبد الكريم عن مقسم. وقد رواه بنحوه
الدارميّ (١١١٦) والدارقطني (٣: ٢٨٧) كلاهما من طريق أبي جعفر الرازيّ عن
عبد الكريم عن(١) مقسم عن ابن عباس مرفوعاً(٢).
ورواه ابن ماجه (٦٥٠) من طريق أبي الأحوص، وابن الجارود (١١١) والبيهقيُّ
(١: ٣١٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة: كلاهما عن عبد الكريم بهذا الإسناد(٣).
وعبد الكريم في لهذه الأسانيد - عندنا - هو الثقة عبد الكريم بن مالك الجزريّ(٤).
ورواه الدارمي (١١١٣) من طريق الثوريَّ عن ابن جريج عن عبد الكريم عن رجلٍ
عن ابن عباسٍ موقوفاً.
ورواه أحمد (رقم ٣٤٧٣) عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم وغيره عن
مقسم عن ابن عباسٍ مرفوعاً.
ورواه البيهقيّ (١: ٣١٦) من طريق نافع بن يزيد عن ابن جريج عن عبد الكريم عن
مقسم عن ابن عباس مرفوعاً أيضاً، ولكن فيه التصريح بأن عبد الكريم هو أبو أمية
البصري، وأخشى أن يكون التصريحُ بأنه أبو أمية خطأ من أبي الأسود النضر بن
عبد الجبار الذي رواه عن نافع بن يزيد، فإن أبا الأسود ثقةٌ وليس بالحافظ.
وهاتان الروايتان، روايةُ عبد الرزاق ونافع بن يزيد: فيهما بيانُ المبهم الذي في رواية =
من الطريق نفسه، وليُعلم أن الشيخ أحمد شاكر صححه بالرغم من وجود شريك - وهو ابن
=
عبد الله القاضي - وخُصيف بن عبدالرحمن في إسناده، لأنه يرى أن حديثَ كل منهما صحيحاً !!
(١) في ((الدارمي)): ((بن))، وهو خطأ.
(٢) بلفظٍ مقاربٍ للفظ المصنف، وقد تقدم العزو إليه.
(٣) لفظ ابن الجارود: ((يتصدق بدينار أو نصف دينار))، ولفظ ابن ماجه: ((كان الرجل إذا وقع
على امرأته وهي حائض أمره النبيّ {# أن يتصدق بنصف دينار))، ولفظ البيهقيّ: ((أمره أن
یتصدق بدینار أو نصف دينار)).
(٤) تقدم النقل عن ابن حجر ترجيح كونه عبدالكريم أبا أمية.
٢٨٣
الثوريّ، وفيهما زيادةُ رفع الحديث، وهما زيادتان من ثقتين، وهما مقيولتان.
ورواه الدارقطني (٣: ٢٨٧ - ٢٨٨) من طريق ابن لهيعة عن ابن جريج عن
عبد الكريم البصري ((أَنَّه أخبره أن مقسماً مولى ابنِ عباسٍٍ حدثه أنه سمع ابن عباس»
فذكره مرفوعاً (١).
ولهذا إسنادٌ جيدٌ، ولعل ابن جريج سمعه من عبدالكريم بن مالك الجزري ومن عبد
الكريم بن أبي المخارق البصري، والله أعلم بصواب ذلك.
ورواه البيهقيَّ (١: ٣١٧) من طريق هشام الدستوائي عن عبد الكريم عن مقسم عن
ابن عباس موقوفاً، وصرح بأن عبد الكريم هو أبو أمية، يعني البصري(٢).
ورواه الدارقطني (٣: ٢٨٧) من طريق عبد الله بن محرر، ومن طريق عبد الله بن
يزيد بن الصلت [عن سفيان](٣): كلاهما عن عبد الكريم وخُصيفٍ وعلي بن بَذِيمةً -
بفتح الباء الموحدة وكسر الذال المعجمة -: ثلاثتهم عن مقسم عن ابن عباس
مرفوعاً، بلفظين مختلفين، وصَرَّحَ في رواية ابن محررٍ بأن عبد الكريم هو ابن
مالك، يعني الجزري، وهذان إسنادان ضعيفان جداً، لضعف ابن محرر واين
الصلت.
والحديث رواه عن مقسم أيضاً ثقاتٌ آخرون. منهم: قتادة:
فرواه أحمد (٢١٢١ و٢١٢٢ و٢٨٤٤ و٣١٤٥) والبيهقيُّ (١: ٣١٥)(٤) من طرقٍ عن
سعيد بن أبي عروبةً عن قتادة عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً، وقال أحمد عقب
الحديث (٢١٢٢): ((ورواه عبدُ الكريم أبو أمية مثله بإسناده)).
وقد زعم البيهقيُّ أن قتادةً لم يسمعه من مقسم، وسنتكلم على ذلك قريباً إن شاء الله ..
ومنهم: يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وهو مقبول الحديث، ضعفه أحمدُ وابن
معين وغيرهما، وقال ابن عدي: («له أحاديث صالحة، وهو ممن يُكتب حديثه،
وعنده غرائب)) وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ((مات سنة ١٥٥، وكان له يوم
مات ٨٦ سنة، وربما أخطأ، يُعتبر حديثه من غير روايةِ زمعة عنه، فإن المُعْتَبَرَ إذا
اغْتُبِرَ حديثُه الذي بَيِّن السماع فيه، ولم يرو عنه إلا ثقة: لم يجد إلا الاستقامة)) . =
(١) هناك إسناد آخر لابن جريج، فقد أخرجه النسائيّ في ((الكبرى)) (٩١٠٩) عن يوسف بن سعيد
ابن مسلم المصيصي قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني خُصيفٌ عن مقسم أخبره
أن ابن عباس أخبره أن رجلاً جاء إلى النبيِّ وَ ﴾ أصاب امرأته وهي حائض، فأمره بنصف دينار.
(٢) قال البيهقيّ بعدها: ((هذا أشبهُ بالصواب، وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به)).
(٣) سقط من الأصل، والصواب إثباته كما في ((سنن الدارقطني)).
(٤) وكذلك النسائيّ في ((الكبرىُ» (٩١٠٥).
٢٨٤
-.
وقال ابنُ التركماني في ((الجوهر النقي)) (١: ٣١٨): ((أخرج له ابن حبان في
=
صحيحه والحاكم في المستدرك، وذكر ابن عدي أنه ممن يُكتب حديثه، فأقل أحواله
أن يُتابع بروايته ما تقدم».
فرواه البيهقيَّ (١: ٣١٨) والدارقطنيُّ (٣: ٢٨٦ - ٢٨٧) كلاهما من طريق أبي بكر
ابن عياش [عن يعقوب بن عطاء](١) عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً، وأبو بكر بن
عياش ثقة (٢).
ومنهم: أبو الحسن الجزري الشامي، قال ابن المديني: ((مجهول))، وقال الحاكم في
المستدرك (١: ١٧٢): ((أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري ثقة مأمون))
ولم يتعقبه الذهبيُّ في مختصره.
فرواه أبو داود (٢٦٥، ٢١٦٩) والحاكم (١: ١٧٢) والبيهقيّ (١: ٣١٨) من طريق
علي بن الحكم عنٍ أبي الحسن الجزري عن مقسم عن ابن عباس موقوفاً.
قال الحاكم: ((قد أرسل لهذا الحديث وأُوقف أيضاً، ونحن على أصلنا الذي أَصَّلناه:
أن القولَ قولُ الذي يُسند ويصل، إذا كان ثقةً))، ووافقه الذهبيّ.
وممن رواه عن مقسم أيضاً: عبدُ الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب
المدني، وهو ثقةٌ مأمون، وكان والياً على الكوفة لعمر بن عبد العزيز، ومن طريقه
جاءت الأسانيد الصحاح في لهذا الحديث، بل هي أصح أسانيده وأوثقها:
فروى أبو داود في ((سننه)) (٢٦٤، ٢١٦٨) قال: ((حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة
قال: حدثني الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس عن
النبيِّ 3* في الذي يأتي امرأته وهي حائضٌ، قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار.
قال أبو داود: لهكذا الرواية الصحيحة، قال: دينار أو نصف دينار. وربما لم يرفعه
شعبة».
والحكمُ هو ابن عُتيبة - بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة الفوقية وإسكان الياء
التحتية وفتح الياء الموحدة - الكنديَّ، وهو إمامٌّ تابعيٍّ مشهورٌ، وكان ثقةٌ ثبتاً فقيهاً
عالماً رفيعاً كثير الحديث. وكان معاصراً لمقسم، فإن مقسماً مات سنة ١٠١ والحكم
مات ما بين سنتي ١١٣ و١١٥، ومع ذلك فإن العلماء اختلفوا في سماعه من
مقسم، وجزم أحمد بن حنبل ويحيى القطان بأنه لم يسمع منه إلا خمسة أحاديث،
ذكرها في ((التهذيب))، ومنها لهذا الحديث في إتيان الحائض، وهذا يرد على=
-
(١) أثبته من المصدرين السابقين.
(٢) وكذا أخرجه الطحاويُّ في (المشكل)) (٤٢٣٧)، وقال البيهقيّ عقبها: ((يعقوب بن عطاء
لا يحتج بها.
٢٨٥
· أبي حاتم ما جزم به من أن الحكم لم يسمعه من مقسم. (انظر «علل ابن أبي حاتم)
=
رقم ١٢١ ج١ ص ٥٠ - ٥١). ولكنّ أكثر الروايات التي سنذكرها رواه فيها الحكم
عن عبد الحميد عن مقسم، فيظهر أنه سمعه من مقسم ومن عبد الحميد عن مقسم،
فكان يرويه على الوجهين.
ورواه النسائي (٢٧٩، ٣٧٠) عن عمرو بن علي عن يحيى، ورواه ابن ماجه (٦٤٠)
عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي، ورواه
أحمد (٢٠٣٢) عن يحيى ومحمد بن جعفر، و(٢٥٩٥)(١) عن محمد بن جعفر،
ورواه ابن الجارود (١٠٨) عن محمد بن يحيى عن وهب بن جرير، و(١٠٩) عن
أحمد بن محمد الشافعيّ عن الحسن بن علي الحلواني عن سعيد بن عامر، ورواه
الحاكم في ((المستدرك)) (١: ١٧١ - ١٧٢) (٢) من طريق مسدد عن يحيى، ورواه
البيهقيّ (١: ٣١٤) من طريق الفضل بن عبد الجبار عن النضر بن شميل: كُلِّ هؤلاء
عن شعبةً عن الحكم عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً(٣).
ورواه البيهقيُّ (١: ٣١٥) من طريق إبراهيمَ بن طهمان(٤) عن مطر الوراق عن
الحكم عن مِقسم عن ابن عباس مرفوعاً، ولم يذكر فيه عبد الحميد.
وقال البيهقيُّ: «لهكذا رواه جماعةٌ عن الحكم بن عتيبة عن مقسم(٥). وفي رواية
شعبةً عن الحكم دلالةٌ على أن الحكمَ لم يسمعه من مقسمٍ، إنما سمعه من
عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مقسم)).
لهكذا قال البيهقيُّ! وليس ذلك بجيدٍ، بعد أن صَرَّح أحمدُ ويحيى بأَنَّ لهذا الحديثَ =
(١) وكذلك النسائيُّ في («الكبرى» (٩٠٩٨).
(٢) وكذلك الطبرانيّ في «الكبير» (١٢٠٦٦).
(٣) وكذلك الخطيب في ((الكفاية)) (ص ٢٢٤) عن سليمان بن حرب عن شعبة.
وزاد البيهقيُّ: ((وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن
شعبة، ورواه عمان بن مسلم وسليمان بن حرب عن شعبة موقوفاً على ابن عباس»، ثم ذكر
إسناده إليهما (١: ٣١٤، ٣١٥)، وقال: ((وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم وحفص بن عمر
الحوضي وحجاج بن منهال وجماعة عن شعبة موقوفاً على ابن عباس)).
: (٤) ولهذا في ((سننه» (٣٠) والمطبوع باسم ((مشيخة ابن طهمان)) !! وأخرجه كذلك من طريقه
الطبراني (١٢١٣٢).
(٥) قلت: مثل: عمرو بن قيس الملائي، وسفيان بن حسين، ورقبة بن مصقلة، ورواياتهم عند
الطبراني في «الكبير» (١٢١٢٩، ١٢١٣٠، ١٢١٣١) على الترتيب.
٢٨٦
مما سَمِعَ الحكمُ من مقسم. ولا مانعَ أن يرويه عنه مباشرةً ويرويه عنه بواسطة إذ
=
كان سمعه منهما معاً.
وقد اختُلفَ في رفع لهذا الحديث ووقفه من طريق الحكم، وحكى شعبةُ هُذا
الاختلافَ بألفاظ متعددة، وكان يرويه موقوفاً في بعض أحيانه، ولكن روايةً مطر
الوراق تؤيد رفعه، خصوصاً وأن شعبةً واثقٌ من رفعه وموقن، ولكن رواية غيره
بالوقف جعلته يترددُ في بعض أحياته فیرويه موقوفاً، وفي بعضها يرويه مرفوعاً، كما
حکاه عنه أبو داود فيما مضى.
وممن رواه موقوفاً: الأعمش: فروى الدارميُّ (١١٧) عن عبد الله بن محمد عن
حفص بن غياث عن الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس موقوفاً(١).
ومنهم: ابن أبي ليلى: رواه عن مقسم وعن عطاء كلاهما عن ابن عباس موقوفاً،
وقد رواه الدارميَّ (١١٢٠) عن عُبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن
مقسم، و(١١٢٣) عنه عن ابن أبي ليلى عن عطاء، كلاهما عن ابن عباس،
و(١١١٨) عن عمرو بن عون عن خالد بن عبد الله عن عطاء عن ابن عباس.
فهذا الاختلافُ في الرفع والوقف كان له أثره عند شعبة، ولكن القاعدةَ الصحيحةَ أن
الرفعَ إذا كان من ثقةٍ فإنه زيادةٌ مقبولةٌ، ولا يُعللُ المرفوعُ بالموقوفِ، إلا أن يكونَ
الرفعُ ممن لا تُقبل زيادتُهُ .
ولهذه كلماتُ شعبة التي وجدتها منقولةً عنه في الكلام على رفعه ووقفه، لَيتبين أن
الحق ما قلناه من ترجيح الرفع:
نقل ابن أبي حاتم في (العلل)) (١: ٥٠ - ٥١: ١٢١) عن أبيه قال: ((اختلفتٍ
الروايةُ: فمنهم من يروي عن مقسم عن ابن عباس موقوفاً، ومنهم من يروي عن
مقسم عن النبيِّ وَّلقر مرسلاً. وأما من حديث شعبة فإن يحيى بن سعيد أسنده،
وحكى أن شعبةً أسنده وقال: أسنده في الحكمُ مرةً ووقفه مرةً».
ورواه الدارميُّ (١١١١) عن أبي الوليد عن شعبة موقوفاً، و(١١١٢) عن سعيد بن
عامر عن شعبة موقوفاً أيضاً، وقال: ((قال شعبة: أما حفظي فهو مرفوع، وأما فلان
وفلان فقالا: غير مرفوع. قال بعضُ القوم: حدثنا بحفظك ودع ما قال فلان وفلان!
فقال: والله ما أحب أني عمرت في الدنيا عمر نوح وأني حدثت بهذا أو سكت عن
هذا!))(٢).
==
(١) وزاد بعده: ((وقال إبراهيم: يستغفر الله)).
(٢) ورواه كذلك النسائيّ في ((الكبرى» (٩٠٩٩) عن إبراهيم بن يعقوب، والخطيب في ((الكفاية))
(ص ٢٤٤) عن عقبة بن مكرم، كلاهما عن سعيد بن عامر به.
٢٨٧
وقد ذكرنا فيما مضى روايةً ابن الجارود من طريق سعيد بن عامر عن شعبة، وفيها
الحديث مرفوعٌ. وقد حكى عقبها عن شعبة مثل ما حكاه الدارميّ هنا.
ثم رواه ابن الجارود (١١٠) عن محمد بن زكريا الجوهريّ عن بندار عن
عبد الرحمن بن مهديٍّ عن شعبة موقوفاً. ثم قال: ((قال عبد الرحمن: فقال رجل
لشعبة: إنك كنت ترفعه؟ قال: كنتُ مجنوناً فَصَحَحْتُ !! )».
ونقل البيهقيُّ نحو هذا عن شعبة (١: ٣١٥) من طريقٍ أحمد بن حنبل عن
عبد الرحمن بن مهدي، ولم أجده في ((مسند أحمد))، ولكن أشار إلى ذلك في
(المسند)) عقب روايته عن يحيى ومحمد بن جعفر عن شعبة مرفوعاً (٢٠٣٢) فقال:
«ولم یرفعه عبد الرحمن ولا بهز)).
۔۔
فهذه الروايات عن شعبة نفهم منها أنه كان واثقاً من حفظه وموقناً برفعه، ثم تردد
واضطرب حين رأى غيره يخالفه فيرويه موقوفاً، ثم جعل هو يرويه موقوفاً أيضاً.
ولهذا عندنا لا يؤثر في يقينه الأول برفعه، وقد تابعه فيه غيرُه.
وقد ظهر من كُلِّ ما ذكرنا أن الحديثَ في أصله صحيح، وأن الاختلاف بين الرفع
والوقف، وبين الإرسال والوصل -: لا يؤثر في صحته، وأن القولَ قولُ مَنْ زاد
الرفع والوصل.
وقد ذكرنا فيما مضى أيضاً روايةً أحمدَ والبيهقيِّ من طريقِ سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً، وأشرنا إلى تعليل البيهفيّ لها، فقد قال (١: ٣١٥ -
٣١٦): (لم يسمعه قتادةُ من مقسم))، ثم رواه من طريق موسى بن الحسن بن عبادة عن
عبد الله بن بكرٍ عن سعيدٍ عن قتادة عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً،
ثم قال: ((ولم يسمعه أيضاً من عبد الحميد»، ثم رواه من طريق هدية بن خالد: (حدثنا
حماد بن الجعد حدثنا قتادةُ حدثني الحكم بن عُتيبة أن عبد الحميد بن عبد الرحمن
حدثه أن مقسماً حدثه عن ابن عباس)) فذكر الحديثَ مرفوعاً(١).
. ولست أدري ما قيمة هذا التعليل؟! فإنه إن صَحَّ ما ذكره كان الحديث موصولاً
معروفَ المخرج في وصله. وإن لم يصح كان إسناده الأول على الوصل وقتادة
تابعيٍّ ثقة، مات سنة ١١٧ أو ١١٨، وكان معاصراً لمقسم، وسمع ممن هم أقدم
منه، فلا يبعد سماعُه منه.
والإسنادان اللذان ذكر البيهقيُّ في الأول منهما («موسى بن الحسن بن عبادة)) لا أدري
من هو؟ ولم أجد له ترجمة(٢)، وفي الثاني منهما ((حماد بن الجعد)) متكلم فيه، -
(١) أخرجه من طريق هدية كذلك الطبراني (١٢٠٦٥).
(٢) قلت: إن كان لم يعرفه رحمه الله فقد ورد الحديث عن عبد الله بن بكر من طريق آخر، فقد=
٢٨٨
فضعفه ابنُ معين والنسائيُّ وغيرُهما، وقال ابن حبان: ((منكر الحديث)). وأنا أرجح
=
أنه ثقة، لأن أبا داود الطيالسيَّ تلميذه قال: ((كان إمامنا أربعين سنة، ما رأينا إلا
خيراً)). والنفسُ تطمئن إلى شهادة مَنْ عرفه أربعين سنة وروى عنه(١).
وقد رواه أيضاً عكرمةُ عن ابن عباس، وإن كانت الأسانيدُ إليه غيرَ صحيحة، ولكنها
قد تصلح متابعةً أو شاهداً:
فرواه أحمد (٢٢٠١) عن يونس عن حماد بن سلمة، و(٢٧٨٩) عن سُريج - بضم
السين المهملة وآخره جيم - عن أبي أسامة حماد بن أسامة، و(٣٤٢٨) عن أبي كامل
مظفر بن مدرك الخراسانيّ عن حماد بن سلمة، ورواه البيهقيُّ (١: ٣١٨) من طريق
محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع: كلهم عن عطاء العطار عن عكرمة عن ابن
عباس مرفوعاً، وعطاء بن عجلان الحنفي العطارُ ضعيفٌ جداً(٢)، ورواه البيهقيُّ أيضاً
(١: ٣١٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن عبد الكريم أبي أمية عن عكرمة عن
ابن عباسٍ مرفوعاً، وقد سبق أن ذكرنا أن سعيداً رواه عن عبد الكريم عن مقسم،
ورواه عن قتادةً عن مقسم، فإن كان عبد الكريم هو أبو أمية: كان له شيخان:
مقسم وعكرمة، وإن كان هو الجزريُّ: كان لكل منهما شيخٌ فيه، وكُلُّ ذُلك
محتمل، ولا يؤثر في أصل صحة الحديث، إذ أنه قد ثبت من طرقٍ أخرى.
لهذا عن أسانيد الحديث وتعليلها وتصحيح الصحيح منها. وقد اختلفتِ الرواياتُ
أيضاً في متنه، فرُوي بألفاظ متعددة:
فمنهم من رواه: ((يتصدق بدينار أو نصف دينار))، ومنهم مَنْ رواه: ((بدينار))، ومنهم
من رواه ((بنصف دينار))، ومنهم من رواه على التفصيل: ابدينار فإن لم تجد فنصف
دينار))، ومنهم مَنْ جَعَل التفصيلَ مؤقتاً بوقت الدم، إن كان في أول الحيض أو في
حمرة الدم فدينار، وإن كان في أواخره أو في صفرة الدم فنصف دينار.
ولهذه الروايات - فيما نرى والله أعلم - مِنْ تصرف الرواةِ وخطئهم في الحفظ.
وأَصَحّها عندنا روايةُ مَنْ قال: ((بدينارٍ أو نصف دينار)) وفي التي صَحَّحَ لفظها
أبو داود بقوله: «هكذا الروايةُ الصحيحة، قال: بدينار أو نصف دينار)".
=
أخرجه النسائيُّ في ((الكبرى» (٩١٠٤) عن شيخه خشيش بن أصرم النسائي قال: حدثنا روح
=
وعبدُ الله بن بكر قالا: حدثنا ابنُ أبي عروبة به.
(١) بل أقول: تراجع ترجمته في ((التهذيب)) للمزي (٧: ٢٢٧، ٢٢٨) للنظر في أقوال مضعفيه،
وكذا ((التهذيب)) لابن حجر (٥:٣)، وفي الثاني منهما عن ابن مهدي: ((كان جاري، ولم يكن
بدري أیش یقول)».
(٢) قال البيهقيُّ إثر روايته: ((عطاء هو ابن عجلان، ضعيفٌ متروك)).
٢٨٩
ولهذه الروايةُ هي اللفظ في جميع الروايات التي ذكرناها عن الحكم بن عتيبة، وتابعه
=
عليها قتادةُ ويعقوبُ بن عطاء عن مقسم، وكذلك عبدُ الكريم عن مقسم في بعض
الروايات عنه، وغيرهم.
وقد روى الدارميُّ في رواية أبي الوليد عن شعبة عن الحكم - موقوفاً: ((بدينار أو
نصف دينار)» أن شعبة قال: ((شك الحكم)). وقد يكون هذا صواباً لو انفرد الحكمُ
بهذا اللفظ، أما وقد ثبت من غير طريقه عن مقسم: «فإنه يدل على أنه ليس الترديد.
بين الدينار ونصف الدينار شكاً من الحكم.
والذي أرجحه أن الروايات التي فيها الاقتصارُ على الدينار وحده، والتي فيها
الاقتصار على نصف الدينار -: إنما هي اختصارٌ من الرواة أو سهو.
وأما التفصيل بين حالي الدم أو وقتيه: فإنه تفسيرٌ من الرواة قطعاً، ثم دخل على
بعض الرواة عنهم فظنوه من متن الحديث، فنقلوه كذلك، وقد حفظ لنا سعيد بن
أبي عروبة الدليلَ الصريحَ على أن التفسير أو التفصيل إنما هو من بعض الرواة، ففي
رواية البيهقي (١: ٣١٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيدٍ عن قتادة عن
مقسم عن ابن عباس مرفوعاً: ((بدينار أو نصف دينار))، ففسره قتادة قال: ((إن كان
واجِداً فدينار، وإن لم يَجِدْ فنصف دينار)). وفي روايةٍ أيضاً (١: ٣١٧) من طريق
عبد الوهاب عن سعيد عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعاً: ((وقَسَّرَ
ذلك مقسم، فقال: إِنْ غَشِيَها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن
تغتسل فنصف دينار)» وفي روايةٍ أيضاً من طريق روح بن عبادة عن سعيد عن:
عبد الكريم أبي أمية عن عكرمة عن ابن عباس، فذكر نحو لهذا، ونسب التفسير إلى
مقسم أيضاً، مع أنه ليس في لهذا الإسناد.
ونقلَ الخطابيُّ في ((المعالم)) (١: ٨٤) أن أحمد بن حنبل كان يقول: ((هو مُخيرٌ بين
الدينار والنصف دينار)». ولهذا يدل على أن أحمدَ كان يرى أن أصلَ اللفظ في
الحديث على التخيير، لا على الشك كما نقل عن شعبة، ولا على التفصيل كما
رواه بعض الرواة.
وإذا ثبت أن أصلَ الحدیث الأمرُ بالتخییر بین الدینار وبین نصف الدینار: فإني أرى
أن الأمرَ فيه ليس للوجوب، وإنما هو للندب، لأن الأصلَ في الأمر أن يكون
للوجوب على الحقيقة، ولا يكون للندب إلا مجازاً، والمجازُ لا بد له من قرينةٍ
تمنعُ إرادةَ المعنى الحقيقي، والقرينةُ هنا في نفس اللفظ، لأن التخييرَ في المأمور به.
بين أن يكون قليلاً أو كثيراً من نوع واحد: يدل على أن الزائد عن القليل ليس:
واجباً، لأن الدينارَ الواحد له نصفان، وقد أمر مُخيراً بين أدائه كله وبين أداء نصفٍ
من نصفيه، فإذا أدى النصفَ كان آتياً بالمأمور به في أحد شقي الأمر، ولم يأتِ إلا
ببعضه في الشق الآخر، وبرئت ذمتُه بما أتاه من المأمور به، فكان الذي لم يأتِ به =
٢٩٠
غيرَ واجب عليه، بنفس دلالة اللفظ، فدل لفظُ الأمر على أن بعض مدلوله ليس
مراداً به الوجوب، فخرج بذلك عن الحقيقة إلى المجاز، وإذا خرج في بعض
مدلوله عن الحقيقة لهذه القرينة القاطعة: خَرَجَ في كل مدلوله، لامتناع استعمالٍ
اللفظ في حقيقته ومجازه معاً، وتحقيق ذلك في موضعه من علم الأصول.
وليس لهذا من باب الواجب المخير - المعروف في الفقه والأصول - لأن الواجب
المخيرَ إنما يكون في التخيير بين أنواع مأمورٍ بها، لا في التخيير بين القليل والكثير
من نوعٍ واحدٍ، وهذا ثابتٌ بالتتبع، وواضح بالبديهة.
وبعد:" فإنا لم تنفرذ بتصحيح لهذا الحديث، وإن انفردنا بتحقيقه على هذا الوجه
الذي لم نُسبق إليه - فيما رأيناً ما بين أيدينا من الكتب - والحمد لله على التوفيق.
وقد صححه كثيرٌ من العلماء السابقين. قال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) (١:
٣١٤ - ٣١٥): ((أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، ومقسمٌ أخرج له البخاري.
وعبدُ الحميد أخرج له الشيخان، وكُلُّ مَنْ في الإسنادين قبله من رجال الصحيحين،
فلهذا أخرجه الحاكم في مستدركه وصححه. وصححه أيضاً ابنُ القطان، وذكرَ
الخلالُ عن أحمد قال: ما أحسنَ حديث عبد الحميد، يعني هذا الحديث، قيل له:
تذهبُ إليه؟ قال: نعم، إنما هو كفارة)).
وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١: ١٦٦): ((والاضطرابُ في إسناد لهذا الحديث ومتنه
كثيرٌ جداً» ثم قال: ((وقد أمعنَ ابنُ القطانِ القولَ في تصحيح هذا الحديث. والجوابَ
عن طرق الطعن فيه بما يُراجع منه، وأقرّ ابنُ دقيق العيد تصحيحَ ابن القطان وقوَّاه في
الإمام، وهو الصواب، فكم من حديثٍ قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في
هذا، كحديث بئر بضاعة وحديث القلتين ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النوويّ في
دعواه في شرح المهذب(١) والتنقيح والخلاصة أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في
تصحيحه، وأن الحَقَّ أنه ضعيفٌ باتفاقهم، وتبع النوويَّ في بعض ذلك ابنَ الصلاح» .
فهؤلاء: [١] أحمد بن حنبل، و[٢] الحاكم، و[٣] ابن القطان، و[٤] ابن دقيق
العيد، و[٥] الذهبيّ في تلخيص المستدرك، و[٦] ابن حجر: كلهم ذهبوا إلى صحة
لهذا الحديث، وهو الذي ذهبنا إليه ورجحناه، بتطبيق القواعد الصحيحة، مع
الإنصاف والتنزه عن العصبية. والحمد لله رب العالمين)) اهـ. كلام العلامة أحمد
شاكر رحمه الله، وجزاه الله خير الجزاء.
قلت: ويُراجع كذلك تخريج الحديث في ((الهداية في تخريج أحاديث البداية))
للغماري (٢: ٧٢ - ٨٤).
(١) (المجموع شرح المهذب)) (٢: ٣٦٠).
٢٩١
١٣٤
حدثنا عليّ بن سعيدٍ الرازيُّ حدثنا عبدُ الرحمن بنُ سَلَّمَةَ الرازيُّ
حدثنا سَلَمَةُ بن الفَضْلِ حدثنا سُفيانُ الثَّوريّ عن زُبيدٍ عن مجاهدٍ عن
عبدِ الله بن عمرٍو قال: لَيْسَ الوَاصِلُ بالمُكافِىءِ، ولَكِنَّ الواصَلَ مِنْ إذا
قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها(١).
(١) صحيح مرفوعاً. أخرجه أبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) (١: ٢٧٣) عن الحسن بن
إسحاق قال: حدثنا عمر بن سهل بن سهل حدثنا إسماعيل بن الفضل البلخي حدثنا
عبد الرحمن بن سلمة الرازي به مرفوعاً.
قلت: عبدُ الرحمن بن سلمة ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٥: ٢٤١)
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأشار المزيُّ في ترجمة شيخه سلمة بن الفضل من
(التهذيب)) (١١: ٣:٠٦) إلى أنه كان كاتبه.
وأما سلمةُ بن الفضلُ نفسه فقد قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٢٥١٨): ((صدوق
كثير الخطأ».
قلت: ولا أظن أن روايته لهذا الحديث بذكر: ((زبيد)) إلا خطأ منه، فقد أخرج
الحديث البخاريُّ في «صحيحه» (١٠: ٤٢٣) وفي «الأدب المفرد)» (٦٨) وأبو داود.
: (١٦٩٧) عن شيخهما محمد بن كثيرٍ عن سفيان الثوريّ عن الأعمشِ والحسنِ بنِ
عمرو الفقيمي وفطر بن خليفة عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً به. وقال
سفيان: لم يرفعه الأعمش إلى النبيِّ ◌َ﴿ ورفعه الحسن وفطر ..
وأخرجه البيهقيُّ في ((السنن الكبرى)) (٧: ٢٧) وفي ((الآداب)) (٨) عن محمد بن
علي بن ميمون الرقيِّ، وأبو نعيم في الحلية)» (٣: ٣٠١ - ٣٠٢) عن محمد بن
محمد بن حيان، كلاهما عن محمد بن كثير به.
وسأل ابنُ أبي حاتم كما في ((العلل)) (٢١١٩) أباه عن هذا الحديث فأجابه: ((الأعمشُ
أحفظهم، والحديث يُحتمل أن يكون مرفوعاً، وأنا أخشى أن لا يكون سَمِعَ الأعمشُ من
مجاهدٍ، إنَّ الأعمشَ قليلُ السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهدٍ مدلس)).
وأخرجه كل من الحميديَّ في ((المسند)) (٥٩٤) والترمذيّ (١٩٠٨) عن سفيان بن
عيينة عن أبي إسماعيل بشير بن سلمان الكنديّ وفطر بن خليفة عن مجاهد عن
عبد الله بن عمرو مرفوعاً (١).
=
(١) كذا هو مرفوع عند الترمذي، وأما في النقل عنه في ((التحفة)) للمزي (٦: ٣٧٦): ((موقوفاً))، =
٢٩٢
وأخرجه وكيع في ((الزهد» (٤٠٣) عن شيخه فطر بن خليفة عن مجاهد عن عبد الله
=
مرفوعاً به.
وعن وكيع أخرجه كُلِّ من هناد في ((الزهد)) (١٠٠٢) وأحمد (٦٨١٧) والشجريّ في
((الأمالي)) (٢: ١٣٠).
وأخرجه ابنُ أبي شيبة (٨: ٣٥١) وأحمد (٦٥٢٤، ٦٨١٧) وابنُ حبان (٤٤٥)
وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣: ٣٠١) والبيهقيُّ في ((السنن)) (٧: ٢٧) وفي ((الشعب))
(١٤: ١٠٣ - ١٠٤، ١٠٤) والبغويُّ في ((شرح السنة)) (١٣: ٣٠) وفي «تفسيره))
(٤: ٣١٢) من طرقٍ عن فطرٍ به.
وأخرجه أحمد (٦٧٨٥) عن عبد الرزاق عن سفيان عن الحسن بن عمرو الفقيمي
عن مجاهدٍ عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً به.
وأخرجه أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)» (٣: ٤٦١) والشجريُّ في ((الأمالي))
(٢: ١٢٦) عن عبد الله بن وهب عن محمد بن عمرو اليافعي (١) عن الثوري عن
فطر به .
وخالف الرواةَ عن فطرِ فضيل بن عياض، فرواه إسماعيل بن زكريا عن فضيل عن
فطر عن حماد عن مجاهد عن عبد الله مرفوعاً به، أخرجه عنه ابن أبي الدنيا في
(مكارم الأخلاق)) (٢٤٣) وأبو نعيم في الحلية» (٨: ١٢٩)، وأشار أبو نعيم في
(«الحلية)» (٣: ٣٠٢) إلى لهذه الرواية.
وقال إثر روايته لها: ((كذا رواه إسماعيل بإدخال حمادٍ بين فطر ومجاهد منفرداً به
عن فضيل، والمشهور ما رواه فطرٌ والأعمشُ والحسنُ بن عمرو الفقيميُّ عن مجاهدٍ
نفسه. ورواه أيضاً عبدُ الرحمن بن حرملة عن مجاهدٍ نحوه)).
قلت: وفي الباب عن أنس بن مالك، أخرج حديثه الخطيبُ في ((تاريخ بغداد)) (٤:
٥٨) من طريق محمد بن مسلمةً قال: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا شعبةُ عن قتادة
عن أنس مرفوعاً به، ثم قال الخطيب: («غريبٌ من حديث شعبةً عن قتادة عن أنسٍ،
لم أكتبه إلا بهذا الإسناد)).
قلت: ترجم الخطيبُ نفسه لمحمد بن مسلمة (٣: ٣٠٥ - ٣٠٧)، وفيه أنه قال:
((في حديثه مناكير بأسانيد واضحة، وقال: ((رأيتُ هبة الله بن الحسن الطبريَّ يضعفُ =
ولا أراه إلا خطأً طباعياً، فابن حجر حين عزاه إليه في «الفتح» (١٠: ٤٢٣) لم يذكر أنه فيه
=
موقوفاً !!
(١) في ((الطبقات): ((محمد بن عمر اليسافعي))، فلذا لم يهتد إليه محققه، وهو مترجم في
(التهذيب)) للمزي (٢٦: ٢٢٦ - ٢٢٨)، وهو من رجال مسلم.
٢٩٣
محمد بن مسلمة. وسمعتُ الحسنَ بن محمد الخلالَ يقولُ: محمد بن مسلمةً
ضعيفٌ جداً».
=
وعزاه من حديث أنس كذلك الزبيديّ في ((الإتحاف)) (٦: ٣١٢) إلى ابن النجار
وخالف الرواةَ عن فطر كذلك عيسى بنُ يونس، فرواه عن فطرِ عن أبي الطفيل عن
عبد الله بن عمرو مرفوعاً به. أخرجه عنه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٦٦١٩) وقال:
((لم يروِ لهذا الحديثَ عن فطرٍ عن أبي الطفيل إلا عيسى بن يونس، تفرد به.
أبو تَوْبة، ورواه الثوريُّ وغيره عن فطرٍ عن مجاهد عن عبد الله بن عمروا.
٢٩٤
١٣٥
حدثنا عَليُّ بن سَعِيدٍ حدثنا إِسْحَاقُ بنُ عمرو الرازيُّ حَدَّثنا الصَّبَّحُ بنُ
مُحَارِبٍ عَنْ سُفيانَ الثّورِيِّ عن سُلَيْمانَ الشّيبانيِّ عن ابنِ أَبي أَوفى قال: قال
رسول الله وَّه: ((البَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ، والخِيَارُ بَعْد الصَّفْفَةِ))(١).
(١) صحيح. وإسناده ضعيف، شيخُ الطبراني علي بن سعيد قال عنه الدارقطني: ((ليس
بذاك، تفرد بأشياء)) وقال أخرى: ((ليس بثقة)). وقال ابنُ يونس: ((تكلموا فيه)). وقال
مسلمة: ((كان ثقة عالماً بالحديث)). كذا في ترجمته من ((الميزان)» للذهبيّ (٣: ١٣١)
و((اللسان)) لابن حجر (٤: ٢٣١).
وإسحاق بن عمرو ترجمه ابنُ أبي حاتم (٢: ٢٣١) ولم يذكره بجرح ولا تعديل،
وأورده ابن حبان في ((الثقات)» (٨: ١١٩)، وترجمه ابن حجر في ((اللسان)) (١ :
٣٦٧) ولم يزد على إيراد ابن حبان له في ((الثقات)).
والصباح بن محارب قال عنه ابن حجر (٢٩١٣): ((صدوق ربما خالف)).
وقال الدولابيُّ في ((الكنى والأسماء)) (٢: ١١٢): حدثنا محمد بن عوف حدثنا أبو
روح الربيع بن روح الحمصي حدثنا عبد السلام بن مسلم أبو مسلم (؟) عن
عبد الله بن سلمان الجعفي عن عبد الله بن أبي أوفى مرفوعاً به؟ !! (١)
وأخرج ابنُ أبي شيبة (٧: ٨٣ - ٨٤) وابنُ جرير في «تفسيره» (٨: ٢٢١: ٩١٤٧)
عن وكيع عن قاسم (عن سليمان)(٢) الجعفيّ عن أبيه عن ميمون بن مهران مرفوعاً:
((الْبَيْعُ عَنْ تراضٍ، والخِيَارُ(٣) بَعْدَ الصَّفْقَةِ، وَلاَ يحِلُّ لِمُسْلِمِ أن يَغْبُنَ(٤) مُسلماً)).
ونقله ابن حزم في (المحلى)) (٨: ٣٦٥) عن ابن أبي شيبة، وقال عنه وعن آخر
قبله: ((لهذان مرسلان من أحسن المراسيل)).
وقال عبد الرزاق (١٤٢٦٤): أخبرنا عبد الله بن مُحَرّرٍ أخبرني ثابت أبو الحجاج (؟)
عن عبد الله بن أبي أوفى قال: سمعتُ رسول الله وَّهِ يقول: ((البَيْعُ عَنْ تَراضٍ،
والتَّخْبِيرُ عن(٥) صَفْقَةٍ)).
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جداً، عبد الله بن محرر: ((متروك)) كما في التقريب)) (٣٥٩٨) . =
(١) يراجع إسناده بدقة لاحتمال وقوع أكثر من تصحيف فيه.
(٢) ما بين القوسين ليس في ابن أبي شيبة وعنه ((المحلى)) (٣٦٥:٨).
(٣) في المحلى: ((التخيير)).
(٤) في ابن جرير: ((يغش).
(٥) في (الكنزا (٩٧٠٦): ((بعد).
٢٩٥
وورد الشطرُ الأولُ من الحديث بلفظ: ((لا يَفْتَرِقَنَّ اثْنَانٍ إِلَا عَنْ تَراض»، أخرجه
=
أحمد (٢: ٥٣٦) وأبو داود (٣٤٥٨) والترمذيّ (١٢٤٨) وابن جرير (١١: ٢٢٥:
٩١٦١)(١) والبيهقيُّ (٥: ٢٧١) عن يحيى بن أيوب البجليّ عن أبي زرعة بن
عمرو بن جرير عن أبي هريرة مرفوعاً به.
وقال الترمذيُّ: ((حديث غريب))، ولفظ أحمد: ((لا يَتَفَرَّقُ المُتَبَايِعَانِ عَنْ بَيْعٍ إِلا عن
تراض».
قلت: إسناده حسن، فيحيى بن أيوب البجليُّ قال عنه ابنُ حجر (٧٥٦٠): ((لا بأس
به»، وأبو زرعةً ثقةٌ من رجال الشيخين بل من السنة.
وورد الشطرُ الأولُ بلفظ: ((إِنَّما البَيْعُ عَنْ تَراضٍ»، أخرجه البخاريُّ في «التاريخ
الكبير)» (٤: ٢٧٨) وابن ماجه (٢١٨٥) وابن حبان (٤٩٦٧) والبيهقيُّ (٦: ١٧) من
طريق عبد العزيز بن محمد الدراورديّ عن داود بن صالح بن دينار التمارِ المدنيّ عن
أبيه عن أبي سعيد مرفوعاً به.
وعزاه من الطريق نفسه الألبانيُّ في ((الإرواء)) (٥: ١٢٥) إلى أبي محمد بن أبي
شريح الأنصاري في «الأحاديث المائة)) (ق ٢/١١٩) والمخلص في (الفوائد المنتقاة»
(٢/١٨/١) وعنه أبو صالح الحرميَّ في ((الفوائد العوالي)) (ق ١/١٧٦).
وقال البوصيريُّ في ((مصباح الزجاجة)) (٧٧٣): ((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات))،
ثم عزاه إلى ابن حيان والبيهقي.
ومن حديث أنس مرفوعاً: ((لا يَفْتَرِقَنَّ بَيِّعَانِ إلا عَنْ رَضًا»، أخرجه البيهقيُّ (٥:
٢٧١) بإسناد صحيح.
(١) عنده: ((عن رضاً)».
٢٩٦٠
١٣٦
حدثنا أحمد بنُ عبد الله البَنَّا الصَّنعانيُّ حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن
مُجُوْتي حدثنا عَبْدُ المَلِكِ الذِّماريَّ حدثنا سُفيانُ الثوريُّ عن سهيلٍ بنِ أبي
صالحٍ عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَله: ((خَيْرُ صُفُوف
الرِّجَالِ أَوَّلُها، وشَرُّها آخِرُها، وخَيْرُ صُفوفِ النِّسَاءِ آخِرُها، وشَرُّها
أَوَّلُها))(١) .
(١) صحيح. في إسناده عبد الملك بن عبد الرحمن بن هشام الذماري قال عنه ابن حجر
(٤٢١٩): ((صدوق. كان يُصَحَّف))، فأخشى أن لا يكون محفوظاً عن سفيان الثوري
بهذا الإسناد، فقد رواه ابن أبي شيبةً (٤: ١١١: ٧٦٠٦) عن معاويةً بن هشام،
والبيهقيُّ (٣: ٩٨) عن أبي نعيم - الفضل بن دكين -، كلاهما عن الثوريّ عن
محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً، أو يكون الثوريَّ رواه على
الوجهين، والله أعلم.
وأما على الوجه الذي وَرَدّ عند المصنف وهو: عن سهيلٍ بن أبي صالح عن أبيه عن
أبي هريرة، فقد أخرجه الطيالسيّ (٢٤٠٨) وابن أبي شيبةً (٤: ١١٢: ٧٦٠٥)
وأحمد (٨٤٢٨، ٨٦٤٤، ٨٧٩٨) ومسلم (١: ٣٢٦°) والنسائيُّ (٨٢٠) وأبو داود
(٦٧٨) والترمذيّ (٢٢٤) وابن ماجه (١٠٠٠) وابن خزيمة (١٥٦١) وأبو عوانة (٢:
٤١) والبيهقيُّ (٣: ٩٧) والبغريّ (٣: ٣٧١) من طرق عن سهيل بن أبي صالح به.
وأما رواية ابن عجلان، فقد أخرجها كذلك الحميديّ (١٠٠١) عن عبد الله بن
رجاء، وأحمد (٨٤٨٦) عن الليث، والدارميُّ (١٢٧٢) والبيهقيُّ (٣: ٩٨) عن أبي
عاصم، ثلاثتهم عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به.
وأخرجه الحميديُّ (١٠٠٠) عن سفيان بن عيينة قال: حدثنا محمد بن عجلان عن
أبيه أو عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة مرفوعاً به.
وأخرجه أحمد (٧٣٦٢) عن سفيان عن ابن عجلان عن سعيد المقبريِّ عن أبي هريرة
به .
وأخرجه ابنُ ماجه (١٠٠٠) وابنُ خزيمة (١٥٦١، ١٦٩٣) وابن حبان (٢١٧٩) عن
عبدالعزيز بن محمد الدراورديّ، وأحمد (١٠٢٩٠) عن زهير بن محمد التميمي
الخراساني، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً به.
٢٩٧
١٣٧
حدثنا أحمدُ بن عبد الله الإیادیُّ حدثنا عبدُ الوهّابِ بنُ نجدة حدثنا
شُعِيبُ بنُ إسحاقَ عنِ الأَوْزَاعِيِّ عن سُفيان الثوريَّ عن عاصم عن زرٌّ عن
صَفْوانِ بنِ عَسَّالِ قالٍ: كُنَّا إِذا سَافرنا مع رسولِ اللهِ وَلِ﴿ أَمَرَنَا أَنْ لا تَنْزِعَ
خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ، لَا تَنْزِعُها لِغَائِطِ ولا بَوْلٍ ولا نَوْمٍ (١).
(١) حسن. أخرجه الخطيبُ في ((تاريخ بغداد)) (١٢: ٧٨) عن أبي نعيم الأصبهانيّ عن
الطبرانيّ به، كما أخرجه عن علي بن محمد بن أبي الفهم عن شيخ الطبرانيّ به.
وأخرجه عبد الرزاق (٧٩٢) عن الثوريّ به بلفظ مقارب.
وأخرجه النسائيّ (١٢٧) عن يحيى بن آدم عن الثوريّ ومالكِ بن مِغْوَّلٍ وزهيرٍ بن
حرب وأبي بكر بن عياش وسفيان بن عيينة جميعهم عن عاصم به ..
وأخرجه أحمد (٤: ٢٣٩) وابن خزيمة (١٩٦) عن يحيى بن آدم عن الثوريّ به.
وأخرجه عبد الرزاق (٧٩٣) عن معمر عن عاصم به، وعن عبد الرزاق أخرجه كُلِّ
من أحمد (٤: ٢٣٩ - ٢٤٠) وابن خزيمة (١٩٣) وابن حبان (١٣١٩) والدارقطني
(١ : ١٩٦ - ١٩٧) والبيهقيّ (١: ٢٨٢).
وأخرجه عبد الرزاق (٧٩٥) والحميديّ (٨٨١) وابن أبي شيبة (١: ٣١١ - ٣١٢: ١٨٤٣)
والنسائي (١٢٦) والترمذيّ (٣٥٣٥) وابنُ خزيمة (٣١٧) والطحاويّ في ((شرح المعاني)»
(١: ٨٢) والبيهقيُّ (١: ١١٨، ٢٧٦) من طريق سفيان بن عيينة عن عاصم به.
وأخرجه الطيالسيّ (١١٦٦) عن حماد بن سلمة وحماد بن زيد وهمام وشعبة أربعتهم
عن عاصم به، وعن الطيالسيّ أخرجه ابن حزم في ((المحلى)) (٢: ٨٣).
وأخرجه النسائيُّ (١٥٨، ١٥٩) عن شعبة، والترمذيّ (٩٦) عن أبي الأخوص،
وهو (٣٥٣٦) والطحاويُّ (١: ٨٢) عن حماد بن زيد، وابن حبان (١٣٢٠) والبيهقيُّ
(١: ٢٨٩) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، والطبرانيُّ في ((الأوسط)) (١٩) عن
حفص بن سليمان، و(١١٤٦) عن زيد بن أبي أنيسة، والطحاويُّ (١: ٨٢) عن
حماد بن سلمة، والطبرانيُّ في (الصغير)) (٢٥١) عن النعمان بن راشد، والبيهقيُّ.
(١: ١١٤) عن شيبان، و(١: ٣١١٥) عن مسعر، والخطيب (٩: ٢٢٢) عن
المبارك بن فضالة، جميعهم عن عاصم به بألفاظ متقاربة.
وقال الترمذيَّ (١: ١٦٠): ((لهذا حديثٌ حسنٌ صحيح))، ثم نقل عن البخاريِّ أنه
قال: ((أحسنُ شيءٍ في هذا الباب حديثُ صفوان بن عسال المرادي)).
قلت: وإسناده حسن، لأن عاصم بن بهدلة حسنُ الحديث كما قرره غيرُ واحدٍ من
علماء الحديث.
٢٩٨
١٣٨
حدثنا المِقْدَامُ بن داود المِصْريَّ حدثنا عبدُ الله بن محمد بن المغيرةٍ
حدثنا سفيان الثوريَّ عن عَبْدِ الله بن محمد بن عَقيلِ عن مُحَمَّدٍ بن الحَنَفِيَّةِ
عن عليّ رضي الله عنه قال: أَمَرنا رسولُ اللهِ وَ﴿ أَنَّ نَذْفِنَ مَوْتَانا وَسَطَ قَوْمٍ
صَالِحِين فإِنَّ المَوْتِى يَتَأَذَّوْنَ بالجَارِ السُّوءِ كَمَا يَتَأَذِّى بِهِ الأَحْيَاءُ(١).
ضعيف جداً أو موضوع. شيخ الطبرانيّ وهو المقدام بن داود قال عنه النسائيُّ:
(١)
(ليس بثقة)). وقال ابنُ يونس وغيره: ((تكلموا فيه)). وقال محمد بن يوسف الكنديُّ:
(لم يكن بالمحمود في الرواية)). كذا في ترجمته من ((الميزان)) للذهبي (٤: ١٧٦).
وشيخه عبد الله بن محمد بن المغيرة. قال عنه أبو حاتم: ((ليس بقوي)). وقال
ابن يونس: ((منكر الحديث)). وقال ابن عدي: ((عامة ما يرويه لا يُتابع عليه)). وقال
النسائيّ: ((روى عن الثوريِّ ومالكِ بن مغول أحاديثَ كانا أتقى الله من أن يحدثا
بها)). كذا في ترجمته من («الميزان)» للذهبي (٣: ٤٨٧، ٤٨٨). وزاد ابن حجر في
(«اللسان» (٣: ٣٣٣): ((قال ابن المديني: ينفرد عن الثوري بأحاديث. وذكره العقيلي
في الضعفاء فقال: سكن مصر، يُخالف في بعض حديثه ويُحَدِّث بما لا أصل له)).
ولحديث عليَّ لهذا طريقٌ آخر، كما ورد من حديث أبي هريرة وابن عباس
وابن مسعود، يراجع تخريجها والكلام عليها في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) لشيخنا
الألباني حفظه الله (٢: ٧٩ - ٨٢)، ففيه ما يغني عن إعادة ذكره هنا.
٢٩٩
١٣٩
حدثنا سَعِيدُ بنُ أَوْسِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ عُثْمَانِ الجُوْعِيُّ وكَانَ
صُوفياً نُسِبَ إلى الجُوعِ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ الفِرْيَابِيُّ حَدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ
عَبْدِ اللّهَ بنِ حبيبٍ بن أبي ثابتٍ عَنْ أبيه قال: حَدَّثنِي أَبُو بكرِ بنُ عَبْدِ الله
قال: حَدَّثَتنا عائِشَةُ قالت: ربما خرج رسولُ اللهِ وَّهَ وَرَأْسُه يقطر. قلت:
مِنَ الجَنَابَةِ؟ قالت: فَمِنْ أَيِّ شيءٍ؟(١).
(١) صحيح بسياق آخر. شيخ المصنف ترجمه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢١ ١٢
- ١٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وشيخه القاسم بن عثمان ترجمه ابن أبي.
حاتم (٧: ١١٤) ونقل عن أبيه أنه قال: ((صدوق))، وترجم له الذهبيُّ في ((السير))
(١٢ : ٧٧ - ٧٩).
والراوي عن عائشة وهو ((أبو بكر بن عبد الله)) لم أهتد إليه، فلعل ثمة تحريف في
إسناده، والله أعلم.
ثم استدركتُ فقلت: صوابه: ((أبو بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة))، كذا في:
المصادر الأخرى التي أخرجت الحديث، فلا أدري الوهم ممن حصل في إسناد.
المصنف !!
فقد قال الطيالسيُّ في ((المسند» (١٥٠٣): حدثنا شعبة عن الحكم عن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه أنه قال: دخلتُ على عائشةً، فقالت: كان
رسول الله ﴾ يُضْبحُ جنباً ثم يغتسل، ثم يغدو إلى المسجد ورأسه يقطر، ثم يصوم
ذلك اليوم .
وعن الطيالسيِّ. أخرجه الطحاويّ في ((شرح معاني الآثار)) (٢: ١٠٣) مقروناً بروح بن
عبادة كلاهما عن شعبة به، وقد صرح الحكم عنده بالتحديث عن أبي بكر.
وأخرجه عن شعبةً كُلِّ من إسحاق بن راهويه في ((المسند)) (١٠٨٥) وأحمد (٦:
٩٩) والنسائيّ في («الكبرى» (٢: ١٩٠ - ١٩١).
٣٠٠