Indexed OCR Text
Pages 21-40
٠
= بل ولا هو بصحيح بل حديث باطل فتدبره ، وعباد قال ابن المديني :
((ضعيف)).
قلت : والأمر كما قال الذهبي رحمه الله . والعجب من الحاكم
رحمه الله كيف يكون هذا على شرط الشيخين وعباد ما أخرج له الشيخان
شيئاً إطلاقاً بل ولا أصحاب السنن (!) فالله المستعان .
وقال ابن الجوزي : ((هذا حديث موضوع والمتهم به عباد بن عبدالله.
قال ابن المديني ضعيف، وقال الأزدي : ((روى أحاديث لا يتابع عليها .
وأما المنهال فتركه شعبة، وقال أبو بكر الأثرم: ((سألت أبا عبد الله -
يعني الامام أحمد - عن حديث : أنا عبد اللّه وأخو رسوله ، فقال :
أضرب عليه فإنه حديث منكر )) .
فتعقبه السيوطي في ((اللآ لىء)) (٣٢١/١) بقوله: ((قلت: المنهال روى
له الأربعة والبخاري رقال ابن معين : ثقة ... وعباد . قال ابن المديني :
ضعيف الحديث وذكره ابن حبان في (( الثقات)).
قلت : أما المنهال فلا يعلل الحديث به ، وأما عباد فإنه آفة الحديث
حقاً ، ونقل السيوطي فيه قول ابن المديني : ضعيف الحديث . والسيوطي
رحمه الله بصنيعه هذا يريد أن يقول : الحديث ضعيف لا موضوع . ومن
تدبر صنيعه في ((اللآلىء)) يجده يستلزم غالباً إن لم يكن دائماً أن يكون
في الاسناد كذاب حتى يحكم على الحديث بالوضع . وهذا ليس بلازم
فقد يروى الثقة حديثاً موضوعاً أدخل عليه . وهذا مدخل دقيق جداً
لا يدركه إلا العالمون . فالله المستعان .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((منهاج السنة النبوية))
(١١٩/٤) ((وعباد يروي من طريقه عن علي ما يعلم أنه كذب عليه قطعاً،
مثل هذا الحديث . فإنا نعلم إنه كان أبر وأصدق وأتقى اللّه من أن يكذب
ويقول مثل هذا الكلام ، فالناقل عنه إما متعمد الكذب أو مخطىء غالط)).
ا. هـ بتصرف.
- ٢١ -
ذكر عبادته
(٧) أخبرنا علي بن نذر الكوفي قال : أخبرنا ابن فضل قال :
أخبرنا الأصلح عن عبد الله بن الهزيل ، عن علي رضي الله عنه قال :
ما أعرف أحداً من هذه الأمة عَبَدَ اللّه بعد نبينا غيري: عبَدْتُ اللّه
قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة تسع سنين .
ذكر منزلة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من الله عز وجل
(٨) أخبرنا هلال بن بشير البصري قال: حدثنا محمد بن خالد قال:
حدثني موسى بن يعقوب قال: حدثنا مهاجر بن سمار بن سلمة عن عائشة
بنت سعد قالت : سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللّه عَ لله يوم
الجحفة، فأخذ بيد عليّ فخطب ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
(( أيها الناس إني وليكم ، قالوا: صدقتَ يارسول اللّه، ثم أخذ بيد عليّ
فرفعها ، فقال : هذا وليي ويؤدي عني دَيْني ، وأنا مُوالي من والاه
ومعادي من عاداه)).
(٧) إسناده حسن إن شاء اللّه.
علي ابن المنذر الكوفي هو ابن زيد ثقة ، وابن فضيل هو محمد ابن
فضيل بن غزوان ثقة . والأجلح هو ابن عبد الله الكندي .
ضعفه أبو حاتم والنسائي وأحمد ووثقه ابن معين والعجلي ورضيه
ابن عدي . وهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى .
(٨) إسناده ضعيف .
هلال بن بشر وثقه المصنف وابن حبان . ومحمد بن خالد هو ابن
عثمة قال أبو زرعة لا بأس به. وقال ابن حبان في ((الثقات)) (( ربما أخطأ)).
وموسى بن يعقوب هو ابن عبد الله بن وهب الزمعي ضعفه النسائي وغمزه
أحمد. وقال أبو داود ((هو صالح وله مشائخ مجهولون )) - ومهاجر بن
مسمار قال ابن سعد: (( ليس بذاك وهو صالح الحديث)).
- ٢٢ -
(٩) أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي وهشام بن عمار الدمشقي قالا :
حدثنا حاتم ، عن بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قالا:
أمر معاوية سعداً فقال : ما يمنعك أن تسب أبا تراب، فقال : أنا ذكرتُ
ثلاثاً قالهن رسول اللّه ◌ِ التٍّ فلن أسبه، لأن يكون لي واحدة منها أحبُّ إليّ
من حمر النعم :
سمعت رسول اللّه صَ الِ يقول له وخلّفه في بعض مغازيه ، فقال له
عليّ: يارسول الله أتخلّفي مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول اللّه عَالتّهِ:
(( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوّة بعدي)).
وسمعته يقول يوم خيبر: ((لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحب الله
ورسوله ويحبه الله ورسوله،)) فتطاولنا إليها، فقال: ادعوا إليَّ علياً،
فأتي به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية اليه . ولما نزلت : ﴿إنما يريد الله
لِيُذْهِبَ عَنْكم الرَّجْسَ أَهْلَ البيت ويُطهركم تطهيراً﴾ دعا رسول
اللّه عَ لِ علياً، وفاطمة، وحسناً، وحسيناً فقال: ((اللهم هؤلاء
أهل بيتي )).
(٩) إسناده صحيح .
جـ
حاتم هو ابن اسماعيل المدني .
والحديث أخرجه مسلم (١٧٥/١٥ - ١٧٦ نووي) والترمذي
(٢٢٨/١٠ - ٢٢٩ تحفة) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٣٣٦) والحاكم
(١٠٨/٣) وأحمد (١٨٥/١) جميعهم من طريق بكير بن مسمار بإسناده
سواء .
وقد تابع حاتم بن إسماعيل أبو بكر الحنفي عند المصنف (٥١)
والحاكم. قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) (!).
فتعقبه الذهبي : ((على شرط مسلم فقط)) وهو كما قال .
- ٢٣ -
(١٠) أخبرنا حرمي بن يونس بن محمد الطرسوسي قال : أخبرنا
أبو غسان قال : أخبرنا عبد السلام ، عن موسى الصغير ، عن عبد الرحمن
ابن سابط ، عن سعد قال : كنت جالساً فتتَقّصوا عليّ بن أبي طالب
رضي الله عنه، فقلت: لقد سمعت رسول اللّه ◌َ ل يقول في عليّ
ثلاث خصال : لأن يكون لي واحدة منهن أحبُّ إليَّ من حمر النعم .
سمعته يقول : إنه مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبيّ
بعدي ، وسمعته يقول : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله
ويحبه الله ورسوله ، وسمعته يقول: من كنتُ مولاه فعليّ مولاه .
(١١) أخبرنا زكريا بن يحيى السجستاني قال : أخبرنا نصر بن علي
قال : حدثنا عبد الله بن داود ، عن عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه أن
سعداً قال: قال رسول اللّه عَ لِ: ((لأدفعنّ الراية إلى رجل يحب الله
ورسوله ويحبه الله ورسوله، ويفتح الله بيده)). فاستشرف لها أصحابه
فدفعها إلى عليّ .
(١٠) اسناده صحيح.
أبو غسان هو مالك بن اسماعيل بن درهم ثقة متقن ، وعبد السلام
هو ابن حرب ثقة وموسى الصغير هو ابن سلم وثقه ابن معين وعبد الرحمن
ابن سابط ثقة مكثر له عند مسلم حديث واحد في الفتن .
(١١) اسناده صحيح .
زكريا السجزي هو المعروف بخياط السنة . ثقة ، وكذا نصر بن علي
وعبد الله بن داود وهو ابن عامر بن الربيع ثقة أيضاً، وعبد الواحد بن
أيمن هو المخزومي وثقه ابن معين وابن حبان .
وسيأتي إن شاء الله برقم (٧٨).
- ٢٤ -
٠
٠٠
(١٢) أخبرنا زكريا بن يحيى قال : حدثنا الحسن بن حماد قال :
أخبرنا مسهر بن عبد الملك ، عن عيسى بن عمر ، عن السدي ، عن أنس
ابن مالك أن النبي ◌ِّ التّمٍ كان عنده طائر فقال: (( اللهم ائتني بأحب خلقك
إليك يأكل معي من هذا الطير ، فجاء أبو بكر فردّه ، ثم جاء عمر فرده،
ثم جاء علي فأذن له )).
,
(١٢) اسناده ضعيف .
الحسن بن حماد هو أبو علي الوراق وثقه السراج وابن حبان .
ومسهر بن عبد الملك هو ابن سلع الهمداني ضعفه المصنف . وقال البخاري:
((في حديثه بعض النظر)). وعيسى بن عمر الهمداني وثقه ابن معين
والمصنف وغيرهما . والدي هو اسماعيل ابن عبد الرحمن وفيه كلام
كثير ، وهو ثمن عيب على مسلم إخراج حديثهم .
وحديث الطير هذا على كثرة طرقه فهو حديث ضعيف ساقط .
قال الزيلعي: (( وكم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه وهو
حديث ضعيف كحديث الطير)) .
قلت : وأما طرق الحديث فهي كثيرة جداً ، وتدور بين الضعف
والوضع (!). تجدها عند :
الترمذي (٢٢٣/١٠ تحفة) والطبراني في ((الكبير)) (٣٤٣/١٠).،
والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (١٧٦/٤/١) وكذا الخطيب في ((التاريخ))
(٣٨٢/٨، ٣٦٩/٩، ٣٧٦/١١) والحاكم (١٣٠/٣ - ١٣١) وابن الجوزي
في ((العلل)) (٢٢٨/١ - ٢٣٧) وابن المغازلي في ((مناقب علي)) (١٥٦ -
١٧٦) من طرق كثيرة عن أنس وغيره .
قال الذهبي في تعليقه على ((المستدرك)): ((ولقد كنت زماناً طويلا
أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في مستدركه فلما علقت
على الكتاب رأيت الهول من الموضوعات التي فيه فإذا حديث الطير
بالنسبة إليها سماء)) (!).
- ٢٥ -
٠
٠
٠
٠
وقال أيضاً في ((تذكرة الحفاظ)) (١٠٤٢/٣): (( قال أبو عبد الرحمن
۔
الشاذياخي الحاكم : كنا في مجلس أبي الحسن فسئل أبو عبد الله الحاكم
عن حديث الطير فقال : لا يصح ، ولو صح لما كان أحد أفضل من
علي رضي الله عنه بعد النبي عَ لٍّ)).
قال الذهبي : (( ثم تغير الحاكم وأخرج حديث الطير في مستدركه!
ثم قال : وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جداً قد أفردتها بمصنف
ومجموعها يوجب أن يكون للحديث أصل )).
وأما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال في ((المنهاج))
(٩٩/٤): ((حديث الطير من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم
والمعرفة بحقائق النقل . قال أبو موسى المديني : قد جمع غير واحد من
الحفاظ طرق حديث الطير للاعتبار والمعرفة كالحاكم النيسابوري وأبي
نعيم وابن مردويه )) .
قلت : والذي يترجح من التحقيق - أنه حديث ضعيف لا تقوم له
قائمة ولا يصل إلى مرتبة المكذوبات ، ونازعني في ذلك رجل من أهل
الأزهر (!) وزعم لي أن من الذين صححوه الشيخ اليماني رحمه الله تعالى.
فقلت له : في أي كتاب صححه ؟ فلم يذكر (!).
ثم وقعت على كلام الشيخ اليماني رحمه الله، فقال في ((طليعة
التنكيل)) (ص ٤٠): ((وحديث الطير مشهور روي من طرق كثيرة
ولم ينكر أهل السنة مجيئه من طرق كثيرة وإنما ينكرون صحته . وقد
صححه الحاكم . وقال غيره أن طرقه كثيرة يدل مجموعها أن له أصلا اهـ.
هذا ما قاله الشيخ اليماني ذهبي العصر يرحمه اللّه وليس فيه أنه
يذهب لصحته قط . وقوله أن الحديث مشهور فهو كذلك ، ولكن الشهرة
لا تقتضي الصحة كما يعلمه أهل هذه الصناعة . ثم هو يحكي أقوالا فحسب
يرد بها على الكوثري حيث طعن في بعض الأفاضل بسبب روايته لحديث =
- ٢٦ -
(١٣) أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي ، حدثنا عبد اللّه ، أخبرنا
ابن أبي ليلى ، عن الحكم بن منهال ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ،
عن أبيه قال لعلي : ( وكان يسير معه ) إن الناس قد أنكروا منك شيئاً :
تخرج في البرد في الملاءتين ، وتخرج في الحر في الخشن والثوب الغليظ ،
فقال : لم تكن معنا بخيبر ؟ قال : بلى، قال: بعث رسول اللّه عَ التي أبا بكر
وعقد له لواء فرجع ، وبعث عمر ، وعقد له لواء فرجع ، فقال رسول الله
معدلالترِ: ((لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله،
ليس بفرّار ، فأرسل إليَّ وأنا أرمد ، فتفل في عيني فقال : اللهم أكفه
أذى الحر والبرد ، قال ما وجدت حراً بعد ذلك ولا برداً)).
= الطير، وأما تصحيح الحاكم فليس بحجة سيما أن نازعه فيه من هو
أمكن منه في هذا العلم . والله المستعان .
(١٣) اسناده ضعيف .
ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ .
قال شعبة: ((أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة)). والحكم هو
ابن عتيبة ووقع في ((المطبوعة)): ((الحكم بن منهال)) (!) ولعلها ((عن
الحكم والمنهال)) ولا أدري السند هنا عن الحكم أو عن المنهال .
وقد رواه أحمد (١٣٣،٩٩/١) ومن طريقه ابن الجزري في ((مناقب
علي )) ( ق ١٩ / ١ مخطوط بدار الكتب ) عن ابن أبي ليلى عن
المنهال .
ورواه ابن ماجه (٥٦/١) عن ابن أبي ليلى عن الحكم . كلاهما
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به. ورواه أبو نعيم في (( دلائل النبوة ))
(١٦٦/٢/١) عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى . وعندي أن هذا اضطراب
عن ابن أبي ليلى يضعف به الحديث . والله أعلم . ويأتي من وجه آخر
برقم (١٤٥) إن شاء الله تعالى .
- ٢٧ -
(١٤) أخبرنا محمد بن علي بن هبة الواقدي قال : أخبرنا معاذ بن
خالد قال : أخبرنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت
أبي بريدة يقول : حاصرنا خيبر فأخذ الراية أبو بكر ولم يفتح له .
فأخذه من الغد عمر فانصرف ولم يفتح له ، وأصاب الناس شدة وجهد ،
فقال رسول اللّه ◌َالله: ((إني دافع لوائي غداً إلى رجل يحب الله ورسوله
ويحبه الله ورسوله، لا يرجع حتى يُفتح له))، وبتنا طَيّبة أنفسنا أن
الفتح غداً، فلما أصبح رسول اللّه عَ له صلى الغداة، ثم جاء قائماً ورمى
اللواء والناس على أقصافهم ، فما منا إنسان له منزلة عند الرسول حمد الله
إلا وهو يرجو أن يكون صاحب اللواء ، فدعا عليّ بن أبي طالب
رضي الله عنه وهو أرمد ، فتفل ومسح في عينيه ، فدفع إليه باللواء ،
وفتح الله عليه ، قالوا أخبرنا ممن تطاول بها .
(١٥) أخبرنا محمد بن بشار بن دار البصري ، أخبرنا محمد بن جعفر
قال : حدثنا عوف ، عن ميمون ، عن أبي عبد الله عبد السلام أن عبد الله
ابن بريدة حدثه عن بريدة الأسلمي قال : لما كان يوم خيبر نزل رسول الله
(١٤) إسناده حسن .
معاذ بن خالد هو ابن شقيق .
قال الذهبي (( له مناكير وقد احتمل )).
قلت : لم يتفرد بأصل الحديث كما يأتي إن شاء الله تعالى .
(١٥) اسناده ضعيف ، ولكن أصل الحديث صحيح كما يأتي .
عوف هو الاعرابي ثقة ، وميمون أبو عبد الله هو الكندي البصري
ضعفوه. قال أحمد: ((أحاديث مناكير)) وقال ابن معين: ((لا شيء))
والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٣٧٩) من طريق
عوف بإسناده سواء . وله شاهد من حديث سلمة بن الأكوع . أخرجه
أحمد (٤/ ٥١ - ٥٢) .
((تنبيه)) وقع في ((السنة)) ( عون ) بدل ( عوف ) وهو تصحيف .
- ٢٨ -
بتظافرِ بحصن أهل خيبر، أعطى رسول اللّه عَزاقل اللواء عمر فنهض فيه
من نهض من الناس فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا
إلى رسول اللّه مع الله فقال رسول اللّه عَ لقيم ((لأعطين اللواء رجلا يحب اللّه
ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فلما كان من الغد تصادر أبو بكر وعمر ،
فدعا علياً وهو أرمد ، فتفل في عينيه ونهض معه من الناس من نهض ،
فلقى أهل خيبر فإذا مرحب يرتجز :
شاكي السلاح بطل مُجَرّب
قد عَلمَتْ خَيْبر أني مرحب
أطعن أحياناً وحيناً أضرب
إذا الليوث أقبلَتْ تلهب
فاختلف هو وعلي ضربتين ، فضربه على هامته حتى مضى السيف
منها منتهى رأسه ، وسمع أهلُ العسكر صوتَ ضربته فما تتام آخر الناس
مع علي حتى فتح لأولهم .
(١٦) أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن
الزهري ، عن أبي حازم قال : أخبرني سهيل بن سعد أن رسول الله حا التع
قال يوم خيبر : لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله عليه، يحب الله
ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله
ستائر كلهم يرجو أن يعطى ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا :
عليّ يارسول الله يشتكي عينيه ، قال : فأرسلوا اليه ، فأتي به ، فبصق
رسول اللّه عَّارٍ في عينيه ودعا له فبرأ، حتى كأن لم يكن به وجع ،
فأعطاه الراية ، فقال عليّ : يارسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟
فقال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم أدعهم إلى الاسلام ،
وأخبرهم بما يجب عليهم من اللّه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً
خير من أن يكون لك حُمْرُ النعم .
(١٦) اسناده صحيح .
أخرجه البخاري (١١١/٦، ١٤٤) - ٧٠/٧ فتح) ومسلم (١٧٥/١٥ -
١٧٦ نووي) وأحمد (٣٣٣/٥) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦٢/١) والبغوي
في ((شرح السنة)) (١١١/١٤ - ١١٢) من طريق قتيبة بن سعيد باسناده سواء
- ٢٩ -
ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين بخبر أبي هريرة منه
(١٧) أخبرنا أبو الحسين أحمد بن سليمان الرهاوي قال : حدثنا
يعلى بن عبيد قال : حدثنا يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله صل الله: ((لأدفعن الراية اليوم إلى رجل يحب
الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فتطاول القوم، فقال : أين علي بن
أبي طالب ؟ فقالوا : يشتكي عينيه، قال : فبصق نبي الله في كفيه
ومسح بهما عيني علي ، ودفع اليه الراية ففتح الله على يديه .
(١٨) أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : أخبرنا يعقوب عن سهل ، عن
أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَ لِ قال يوم خيبر: لأعطين الراية
رجلا يحب الله ورسوله ، يفتح الله عليه، قال عمر بن الخطاب :
ما أحببت الإمارة إلاَّ يومئذ، فدعا رسول اللّه عَ ل علي بن أبي طالب
فأعطاها إياها ، وقال : إمش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، فسار عليّ،
ثم وقف فصاح : يارسول اللّه ، على ماذا أقاتل الناس ؟ قال : قاتلهم
حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول اللّه، فإذا فعلوا ذلك قد
منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله .
(١٩) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال : أخبرنا جرير ،
عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صَ لّعٍ:
لأعطين الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله ، يفتح عليه ، قال عمر :
(١٧) إسناده صحيح .
(١٨) اسناده صحيح.
أخرجه مسلم (١٧٦/١٥ نووي) والخطيب في ((التاريخ)) (٥/٨)
من طرق عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة .
(١٩) اسناده صحيح .
مرّ قبله .
٣٠ -
-
فما أحببت الإمارة قط إلاَّ يومئذ ، قال : فاستشرفت لها ، فدعا علياً
فبعثه ، ثم قال : اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ، ولا تلتفت ، قال :
فمشى ماشاء الله ، ثم وقف ولم يلتفت ، فقال : علامَ نقاتل الناس ؟
قال : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول اللّه، فإذا
فعلوا ذلك فقد منعوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على اللّه .
(٢٠) أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي قال : حدثنا
أبو هاشم المخزومي قال : حدثنا وهب قال : حدثنا سهيل بن أبي صالح
عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ لِ يوم خيبر: الأدفعن"
الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويفتح اللّه عليه ، قال عمر : فما أحبيت
الإمارة قط قبل يومئذ، فدفعها إلى عليّ رضي اللّه تعالى عنه ، قال:
ولا تلتفت ، فسار قريباً ، قال : يارسول اللّه ! علامَ نقائل؟
قال : على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول اللّه، فإذا فعلوا
ذلك عصموا دماءهم وأموالهم ، إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى.
ذكر خبر عمران بن حصين في ذلك
(٢١) أخبرنا العباس بن عبد الحطيم العبدي البصري قال : أخبرنا
عمر بن عبد الوهاب قال : أخبرنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن
(٢٠) أسناده صحيح .
أبو هشام المخزومي اسمه المغيرة بن سلمة المخزومي وهو ثقة .
ووهيب هو ابن خالد بن عجلان الباهلي من رجال الستة ، وهو ثقة حجة
كثير الحديث كما قال ابن سعد .
(٢١) إسناده صحيح .
العباس بن عبد العظيم ثقة. ووقع في ((المطبوعة)): ((إبن عبد
الحطيم )) (!). عمر بن عبد الوهاب هو ابن رباح بن عبيدة الرياحي من
رجال مسلم. قال أبو حاتم والمصنف: ((ثقة)) وزاد أبو حاتم: ((مأمون
صدوق )).
- ٣١ -
منصور ، عن ربعي ، عن عمران بن الحصين أن النبي صَ الِ قال :
((لأعطينّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ( أو قال يحبه الله ورسوله )،
فدعا علياً وهو أرمد، ففتح الله على يديه)).
ذكر خبر الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما عن النبي عد اله
في ذلك وأن جبريل يقاتل عن يمينه وميكائيل عن يساره
(٢٢) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه ، أخبرنا النضر بن
شميل قال : أخبرنا يونس ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة بن هديم قال:
جمع الناس الحسنُ بن علي ، وعليه عمامة سوداء - لما قتل أبوه - فقال :
لقد كان قتلتم بالأمس رجلاً ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ،
وإن رسول الله مِّ الِ قال: ((لأعطينّ الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله
ويحبه الله ورسوله ، ويقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ثم
لا ترد رايته حتى يفتح الله عليه، ما ترك ديناراً ولا درهماً، إلا تسعمائة
أخذها عياله من عطاء كان أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله)).
(٢٢) إسناده ضعيف .
أبو إسحاق هو السبيعي . ثقة ولكنه مدلس ، وقد عنعن الحديث .
وهبيرة ابن يريم ضعفه المصنف مرة وقال أخرى: ((لابأس به))، ولكنه
قال: روى غير حديث منكر وقال أبو حاتم: ((شبيه بالمجهول))، أما
ابن معين فصرح بأنه ((مجهول)) ولسنا نوافقه على ذلك . فقد روى عنه
اثنان فارتفعت جهالة عينه على المختار عند المحققين كالخطيب وغيره
وليس هو مجهول الحال كما ترى .
والحديث أخرجه ابن حبان (٢٢١١) من طريق اسماعيل بن أبي
خالد عن أبي اسحاق ، عن هبيرة به . وتابعه شريك عن ابي اسحاق .
أخرجه أحمد (١٧١٩) وشريك هو النخعي وفي حفظه شيء .
وتابعه إسرائيل عن أبي إسحاق .
- ٣٢ -
٠
·
٠
٠
أخرجه أحمد (١٧٢٠) ولكنه خالفه في اسناده فرواه عن أبي إسحاق
عن عمرو بن حبشي . ولكن اجتماع يونس وشريك واسماعيل بن أبي
خالد على جعل شيخ أبي إسحاق هو هبيرة مما يرجح على رواية إسرائيل .
هذا إن لم يكن الاضطراب من أبي إسحاق وأخذه من أخذه عنه في
الاختلاط وعمرو بن حبشي مجهول الحال لم يوثقه سوى ابن حبان واسنا
توافق الشيخ العلامة أباالأشبال رحمه الله تعالى على القول بأنه ((ثقة)) (!)
والشيخ أبو الأشبال رحمه الله تعالى ممن يذهب إلى أن سكوت البخاري
وابن أبي حاتم عن الراوي يعتبر توثيقاً له ، فأما سكوت البخاري
فما زال فيه مجال للنظر ، وأما سكوت ابن أبي حاتم عن الراوي فإن
ذلك لا يعد توثيقاً بتة كيف وهو مخالف لما قاله صاحب الكتاب نفسه ؟
وعمرو بن حبشي قال أبو الأشبال رحمه الله: ((تابعي ثقة وذكره ابن
حبان في الثقات وترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٢٦/١/٣)
فلم يذكر فيه جرحاً )). اهـ .
قلت : فهل ذكر فيه تعديلاً ؟ وقد قال ابن أبي حاتم في كتابه
(٣٨/١/١): ((على أنا ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل
كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم رجاء وجود الجرح
والتعديل فيهم فنحن ملحقوها بهم من بعد أن شاء الله تعالى)) . فهل بعد هذا
الكلام الصريح يعد سكوت ابن أبي حاتم توثيقاً ؟ .
وللحديث طريق أخرى عند الحاكم (١٧٢/٣) سكت عليها ، فقال
الذهبي: (( ليس بصحيح)) ووافقه الشيخ المحدث أبو الأشبال رحمه الله
تعالى .
خصائص الإمام علي م٣
- ٣٣ -
ذكر قول النبي صَ الِ في عليّ: إن الله جل ثناؤه
لا يخزيه أبداً
(٢٣) أخبرنا ميمون بن المثنى قال : حدثنا أبو الوضاح ( وهو
أبو عوانة ) قال : حدثنا أبو بلج بن أبي سليم قال : حدثنا عمرو بن
ميمونة قال : إني الجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط ، فقالوا :
(٢٣) اسناده حسن .
وقع في ((المطبوعة)): ((أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا أبو عوانة .. ))
وأرى أنه سقط من بينهما ((يحيى بن عماد )) وهو ثابت عند ابن أبي
عاصم فقال (١٣٥١): (( حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن عماد حدثنا
أبو عوانة به )).
وأخرجه أحمد (٣٣٠/١ - ٣٣١) والحاكم (١٣٢/٣ - ١٣٣) من
طريق يحيى بن عمار حدثنا أبو عوانة بإسناده سواء .
وأبو بلج بن أبي سليم وثقه ابن معين وابن سعد والمصنف والدار قطني
وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث لا بأس به)).
أما البخاري فقال: ((فيه نظر)) (!) وهذا جرح شديد عنده لا أرى
مسوغ له إلا أن يكون قاله فيه لكونه روى حديثاً عن عمرو بن ميمون
عن عبد الله بن عمرو (( ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد))
فإنهم أنكروا على أبي بلج أن يحدث بهذا .
قلت : وهذا الحديث أخرجه يعقوب بن سطيان في ((المعرفة والتاريخ))
(١٠٣/٢) من طريق شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن عبدالله
ابن عمرو ثم روى باسناده عن ثابت قال: ((سألت الحسن عن هذا
الحديث فأنكره)) وقال الذهبي في ((الميزان)): ((وهذا الخبر من بلاياه)).
فالظاهر أن من جرحه إنما كان لهذا الخبر وهذا لا يقتضي رد جميع
مروياته وإنما يرد ما علم أنه خالف فيه أو نحو ذلك . والله أعلم .
- ٣٤ -
يا ابن عباس ! إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا هؤلاء ، قال : فقال ابن
عباس : بل أقوم معكم ، قال وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى ، قال :
فابتدأوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا ، قال : فجاء وهو ينفض ثوبه وهو
يقول أفُّ وتف وقعوا في رجل له عشر: وقعوا في رجل قال له رسول اللّه
معدّ لِ لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله، لا يخزيه اللّه أبداً، قال فاستشرف
لها من استشرف، فقال : أين ابن أبي طالب؟ قيل: هو في الرحى يطحن ،
قال : وما كان أحدكم ليطحن ؟ قال فجاء وهو أرمد ، لا يكاد يبصر ،
فتفل في عينيه ، ثم هزّ الراية ثلاثاً ، فدفعها إليه ، فجاء بصفية بنت حيي،
وبعث أبا بكر بسورة التوبة ، وبعث علياً خلفه فأخذها منه ، فقال :
لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه .
قال : وقال لبني عمه : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ قال :
وعلي معه جالس ، فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة .
قال : وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة .
قال: وأخذ رسول اللّه ◌ِ التمر ثوبه فوضعه على علي" وفاطمة وحسن
وحسين ، فقال : ﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرُّجس أهل البيت
ويطهركم تطهيراً ﴾ .
قال : وشَرَى على نفسه: لبس ثوب النبي عَ لِ ثم نام مكانه .
قال : وكان المشركون يرمون رسول اللّه ◌َ اللهِ ، فجاء أبو بكر ،
وعلي نائم ، قال : وأبو بكر يحسبه أنه نبي الله .
قال: فقال له عليّ: إن نبي الله عز له قد انطلق نحو بئر ميمونة
فأدر که .
قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار .
قال : وجعل عليّ يُرمي بالحجارة كما كان يُرمى بني اللّه وهو
يتضور .
قال : لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ، ثم كشف عن
- ٣٥ -
رأسه ، فقالوا : إنك لتلئيم ، كان صاحبك نرميه فلا يتضور ، وأنت
تتضور ، وقد استنكرنا ذلك .
قال : وخرج بالناس في غزوة تبوك ، قال : فقال له عليّ : أخرج
معك ؟ فقال له نبي الله: لا ، فبكى عليّ ، فقال له : أما ترضى أن
تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنك لست بنبي ، إنه لا ينبغي
أن أذهبّ إلا وأنت خليفتي .
قال: وقال له رسول اللّه بالفل: أنت وليي في كل مؤمن بعدي .
قال : وسد أبواب المسجد غير باب عليّ قال : فقال : فيدخل
المسجد جنباً ، وهو طريقه ، ليس له طريق غيره .
قال : وقال : من كنت مولاه فإن مولاه عليّ .
قال : وأخبرنا الله عز وجل في القرآن قد رضي عنهم ( عن أصحاب
الشجرة ) ، فعلم ما في قلوبهم . هل حدثنا أنه سخط عليهم بعد !؟
قال: وقال نبي الله عَ الٍ لعمر حين قال: إئذن لي فلأضرب عنقه،
قال : أوكنتَ فاعلا ، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال:
اعملوا ما شئتم .
ذكر قول النبي مَ الِ لعليّ: إنك مغفور لك
(٢٤) أخبرنا هارون بن عبد الله الجمال البغدادي قال : حدثنا
محمد بن عبد الله (بن الزبير الأسدي ) قال : حدثنا علي بن صالح ،
عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن علي
(٢٤) حديث ضعيف .
أخرجه ابن أبي عاصم (٥٩٧/٢) وأحمد (٧١٢) وابن حبان (٢٢٠٦)
وكذا الطبراني في ((الصغير)) (١٢٧/١) من طريق علي بن صالح عن أبي
إسحاق ، عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي به .
- ٣٦ -
رضي الله عنه قال: قال رسول الله عز القلم: ((ألا أعلمك كلمات إذا
قلتهن غفر لك مع أنه مغفور لك ، تقول : لا إله إلا الله الحليم الكريم ،
لا إله إلا الله العلي العظيم، الحمد لله رب العالمين)).
قال الطبراني: (( لم يروه عن الحسن بن صالح إلا يحيى بن آدم
تفرد به علي بن المديني )) .
قلت : الحسن بن صالح يروي الحديث عن أخيه علي بن صالح .
وقول الطبراني خطأ بينته في ((الجهد الوفير على المعجم الصغير)) (٣٤٠)
وأخرجه أحمد (١٣٦٣) وابن أبي عاصم (١٣١٤) والحاكم (١٣٨/٣)
من طريق إسرائيل ، ثنا أبو إسحاق ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
علي به .
قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي وأقرهما
الشيخ المحدث أبو الأشبال رحمه الله في ((شرح المسند)) (!).
وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٢٧٠/١) والخطيب في ((التاريخ))
(٤٦٣/١٢) من طريق الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن أبي
إسحاق عن الحارث عن علي فذكره .
قال الطبراني: (( لم يروه عن الحسين إلا الفضل بن موسى)).
قلت : آفة هذا الاسناد هو الحارث الأعور فإنه تالف ثم شيء آخر
وهو هذا الاختلاف الكثير على أبي إسحاق فيه مما يضعف به الحديث.
وسيسوق المصنف هذه الاختلافات في الروايات القادمة . فمما يتعجب
منه حقاً هو تصحيح الحاكم له على شرط الشيخين وموافقة الذهبي
وأبي الاشبال له (١).
- ٣٧ -
ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في هذا الحديث
(٢٥) أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الكوفي قال : حدثنا خالد
قال : أخبرنا علي بن صالح ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن عمرو بن
مرة ، عن عبد الله بن سلمة، عن علي رضي الله عنه أن النبي عَ لّم قال:
(«يا علي ألا أعلمك كلمات الفرج: لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله
رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين)).
(٢٦) أخبرنا صفوان بن عمر الحمصي قال : حدثنا أحمد بن خالد
قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن علي رضي الله عنه قال: ((كلمات الفرج)).
(٢٧) أخبرنا محمد بن عثمان بن حكيم قال : حدثنا أبو غسان قال :
أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ،
عن علي ، عن النبي ◌َّلته : نحوه ، يعني نحو حديث خالد .
(٢٥) ضعيف .
مرّ قبله .
وخالد هو ابن مخلد القطواني .
(٢٦) انظر ما قبله .
صفوان بن عمرو هو الحمصي الصغير وثقه مسلمة بن قاسم وقال
المصنف ((لا بأس به)) وأحمد بن خالد أرجح أنه ابن موسى الحمصي
فإن صفوان بن عمرو الراوي عنه حمصي أيضاً . وقد وثقه ابن معين وقال
الدار قطني لا بأس به .
(٢٧) مرّ قبله .
أبو غسان هو مالك بن اسماعيل بن درهم . وقد روى عنه المصنف
بواسطة أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي كما تراه في ترجمة ((مالك
ابن اسماعيل )) من التهذيب . ومالك ثقة مكثر .
- ٣٨ -
(٢٨) أخبرنا علي بن محمد بن علي المصيصي قال : أخبرنا خلف بن
تميم قال : أخبرنا إسرائيل قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن علي رضي الله عنه قال: قال النبي ◌َّ الفعِ: ((ألا أعلمك
كلمات إذا قلتهن غفر لك ، على أنه مغفور لك : لا إله إلا الله العلي العظيم،
لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان رب العرش العظيم، الحمد لله
رب العالمين)) .
(٢٩) أخبرنا الحسين بن حارث ، قال : أخبرنا الفضل بن موسى
عن الحسين بن واقد ، عن أبي إسحاق ، عن الحرث ، عن علي كرم الله
وجهه قال: قال النبي عَ لّم: ((ألا أعلمك دعاء إذا دعوتَ به غُفر
لك وإن كنتَ مغفوراً لك؟ )) قلت: بلى، قال: ((لا إله إلا اللّه العلي
العظيم لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا اللّه سبحان الله رب العرش
العظيم )) ، قال أبو إسحاق : لم يسمع من الحرث إلا أربعة أحاديث ،
ليس ذا منها ، وإنما أخرجناه لمخالفة الحسين بن واقد الإسرائيلي ، ولعلي
ابن صالح . والحرث الأعور ليس بذلك في الحديث ، عاصم بن ضمرة
أصلح منه .
ذكر قول النبي ◌َّ التر: قد امتحن اللّه قلب علي للايمان
(٣٠) أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي قال:
حدثنا الأسود بن عامر ، قال : أخبرنا شريك ، عن منصور ، عن ربعي
(٢٨) مرّ قبله .
علي بن محمد هذا وثقه المصنف في ((مشيخته)) وقال: ((نعم الشيخ
كان )) وخلف بن تميم وثقه أبو حاتم ويعقوب بن سفيان وغيرهم .
(٢٩) ضعيف .
وانظر ما قبله
والفضل بن موسى هو السيناني .
- ٣٩ -
عن عليّ قال: جاء النبي ◌ِالتّمِ أناسٌ من قريش ، فقالوا : يا محمد!
إنّا جيرانك وحلفاؤك ، وإن من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين
ولا رغبة في الفقه ، إنما فروا من ضياعنا وأموالنا فاردهم إلينا ، فقال
لأبي بكر : ما تقول ؟ فقال : صدقوا ، إنهم لجيرانك وحلفاؤك ،
فتغير وجه النبي عَ المِ ثم قال لعمر : ما تقول ؟ قال : صدقوا إنهم
لجيرانك وحلفاؤك ، فتغير وجه النبي ◌َّالترِ ، ثم قال : يا معشر قريش
والله ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للإيمان ، فيضربكم
على الدين ( أو يضرب بعضكم ) قال أبو بكر : أنا هو يارسول الله ؟
قال : لا ، قال عمر : أنا هو يارسول الله ؟ قال : لا ، ولكن ذلك
الذي يخصف النعل ، وقد كان أعطى علياً نعلا يخصفها .
ذكر قوله {مِ لعليّ رضي الله عنه إن الله سيهدي قلبك
(٣١) أخبرنا أبو جعفر عن عمرو بن البصري قال : حدثنا عمرو بن
مرة عن أبي البحتري عن علي قال: بعثني رسول اللّه عَم الله إلى اليمن وأنا
شاب حديث السن .
(٣٠) اسناده ضعيف .
الأسود بن عامر هو ابن شاذان ، أبو عبد الرحمن الشامي وثقه ابن
المديني وابن حبان. وقال أبو حاتم: ((صدوق)).
والحديث أخرجه الترمذي ( ٢١٧/١٠-٢١٨ تحفة ) قال: حدثنا
سفيان بن وكيع ، أخبرنا أبي عن شريك فذكره .
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من
هذا الوجه من حديث ربعي عن علي .
قلت : سفيان بن وكيع وشريك كلاهما مجروح . ولكن شريكاً
لم يتفرد بأصله . فقد تابعه أبان بن صالح عن منصور به .
أخرجه أبو داود (٢٧٠٠) عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح به
وابن اسحاق مدلس وقد عنعن الحديث .
- ٤٠ -