Indexed OCR Text
Pages 41-60
أحد المجاهيل الذى وثقهم ابن حبان (٦٦٤/٧) جرياً على قاعدته المخالفة للجمهور. وفى (( التقريب)) (٨٣٧٣): ((أبو مطر، شيخ لحجاج بن أرطاة ، مجهول، من السادسة)). وقد ضعَّف الترمذى الحديث، فقال: (( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). أما الحاكم فقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبى ! مع ما تقدم عنه. وضعَّفه أيضا الإمام النووى رحمه الله فى ((الأذكار)) ( ص ١٥٤ )، فقال مُحشيه - عفا الله عنه -: ((ولكن للحديث طرق قواه بها بعضهم)) اهـ. قلت : كذا قال، ولم يبين الطرق ولا البعض ، ويأتى أن للحديث طريق واحد معضلة . وقال الحافظ رحمه الله، فيما حكاه عنه ابن علان رحمه الله فى ((الفتوحات الربانية)) (٢٨٤/٤) - ونقله محقق ((دعاء الطبرانى)) جزاه الله خيراً -: (( والعجيب من الشيخ - يعنى النووى - ، كيف يطلق الضعف على هذا الحديث وهو متماسك ، ويسكت عن حديث ابن مسعود فيما يقول : إذا انقض الكوكب ، وقد تفرد به من اتهم بالكذب وهو عبدالأعلى ؟)) . - يعنى ابن أبى المساور الكوفى كما فى حاشية ((الأذكار)) (ص ١٥٣) . وقال محقق ((الدعاء)) - فأجاد -، حفظه الله: ((قلت : وقول ابن حجر: حديث متماسك لا يعنى به صحة الإِسناد ، ولعله إشارة إلى أنه لا يخلو من علة ، ولكن ليس لدرجة التهالك )) اهـ. هذا ، وقد ( روى ) الدعاء موقوفا على حذيفة بن اليمان رضى الله عنه بسند معضل عند عبد الرزاق (٢٠٠٦) عن معمر فى ((جامعه)) عن جعفر الجزرى ( وهو ابن برقان ) أنه بلغه عن حذيفة رضى الله عنه أنه كان إذا سمع الرعد قال: ((اللهم لا تسلط علينا سخطك ، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك)). وهذا إسناد ضعيف لإعضاله ، فبين جعفر وحذيفة واسطتان على الأقل . والله أعلم . وهو فوق ذلك معلول ، فقد رواه كثير بن هشام - عند الطبرى (٨٣/١٣) واللفظ له - ووكيع - عند ابن أبى شيبة (٢١٤/١٠)، وأبو نعيم الفضل بن دكين - عنده أيضا (٢١٦/١٠) ثلاثتهم عن جعفر قال : بلغنا أن - ٤١ - النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا سمع الرعد الشديد قال: (( ... )) فذكره . فالراجح عن جعفر روايته مرفوعا معضلاً لاتفاق هؤلاء الثلاثة الأثبات على مخالفة معمر بن راشد وحده رحمه الله لا سيما وهو قد يهم فى غير اليمنيين والحجازيين ، وعبد الرزاق قد يغلط عليه أيضا . ومخالفة كثير بن هشام - وحده - لمعمر ، كفيلة بإعلال وقفه على حذيفة فإنه أعلم الناس بجعفر بن برقان كما بينًا فى ((التبييض)) (٥٠) فكيف ، وقد انضم إليه حافظ الكوفة : وكيع وأبو نعيم ؟ ثم إن هذه الرواية المعضلة لا تصلح لتقوية موصول ابن عمر الضعيف - كما يعرف الطلبة المبتدؤون - لجواز التقاء الطريقين فى نفس العلة . والله أعلى وأعلم . ( أما ) الثابت فى الباب ، فكله آثار موقوفة ومقطوعة . ١ - فعن ابن عباس رضى الله عنهما، أنه كان إذا سمع الرعد قال: ((سبحان الذى سبحت له )) . ٢ - وعن ابن الزبير رضى الله عنهما أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: ((سبحان الذى يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته)). ثم يقول : ((إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض)). ٣ - وعن طاوس رحمه الله أنه كان إذا سمع الرعد قال: ((سبحان من سبحت له )) . ٤ - وعن أبى صخرة - جامع بن شداد - عن الأسود بن يزيد النخعى رحمه الله أنه كان إذا سمع الرعد، قال: ((سبحان من سبحت له)) أو: (( سبحان الذى يسبح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته )) . وكل هذه الآثار صحاح ، وسوف أخرجها إن شاء الله فى قسم تالٍ من (( تبييض الصحيفة))، فإن أحدهما قد جاء مرفوعا عند الطبرى بسند لا يصح . والله المستعان . - ٤٢ - الحديث العاشر : ((إنما سماهم الله الأبرار، لأنهم بُّوا الآباء والأبناء)) ضعيف جداً مرفوعا وموقوفا . رواه ابن عساكر (٤٠٠/١٧) - ودلنى على ذلك الحافظ بن كثير رحمه الله فى (تفسيره)) (٤٨٢/٤) - من طريق موسى بن محمد السامرى عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس عن أبى إسحاق عن عبيد الله بن الوليد الوصَّافى عن محارب عن ابن عمر مرفوعا - واللفظ له - وابن عدى (١٦٣٠/٤) من طريق أخرى عن هشام فقال: ((ثنا سعيد بن يحيى)) بدلاً من: (( عيسى ابن يونس))، وزاد : (( كما أن لوالديك عليك حقاً ، كذلك لولدك عليك حق )). وأورد الذهبى فى ((الميزان)) (١٧/٣) - فى جملة مناكير الوصَّافى - ، فقال: ((هشام بن عمار، حدثنا سعدان بن يحيى)) . وهو هو سعيد بن يحيى ، وهو اللخمى ، صدوق حسن الحديث . ورواية ابن عساكر عن هشام أثبت من رواية ابن عدى - إن لم يكن الاختلاف من هشام فإن فيه مقالاً معروفاً - ولكن لم أقف على إسناد الطبرانى بحيث يتعذر الترجيح، فإنه فى ((معجمه الكبير)) بلفظ: ((سماهم الله الأبرار ، لأنهم بروا الآباء والأمهات والأبناء، كما أن لوالديك عليك حقاً ، كذلك لولدك)). كما فى ((المجمع)) (١٤٦/٨). وقال الهيثمى رحمه الله: ((وفيه عبيد الله ابن الوليد الوصافی ، وهو ضعيف )) . قلت : وضعفه شدید کما بینت - بحول الله وقوته - فى (( البدائل)) (٢٢). وإلى هذا القول انفصل العلامة الشيخ الألبانى حفظه الله فى ((الضعيفة)) (١٢١١)، بعد أن كان يتابع الحافظ رحمه الله فى الاقتصار على تضعيفه كما تجده فى ((الصحيحة)) (٥٤٤) على أنه - عفا الله عنه - قد أورد الحديث فى ((ضعيف الجامع)) (٢١١/٢) وقال: ((ضعيف))، محيلاً على (( الضعيفة)) (٣٢٢١)، فلا أدرى أوقف له على طريق أخرى فيها ضعف يسير - وهذا مما لا أعلمه - أم نسى ما قرره فى (١٢١١)؟. والحديث عده - ٤٣ - ابن عدى فى جملة مناكير الوصافى ، وتبعه الذهبى كما تقدم . ( ومن) طريقه أيضا رُوِى موقوفا على ابن عمر، ففى ((الأدب المفرد )) (٩٤) للإِمام البخارى رحمه الله، و((الحلية)) (٣٢/١٠) من طريقين عن عيسى ابن يونس عن الوصافى به موقوفا ، ولفظ البخارى: (( إنما سماهم الله أبراراً لأنهم بروا الآباء والأبناء . كما أن لوالدك عليك حقاً ، كذلك لولدك عليك حق )). ولفظ ((الحلية)): ((ما سموا الأبرار حتى بر الأبناء الآباء، والآ باء الأبناء)). ( ورُوِى) أيضا من قول سفيان الثورى، وفى ثبوته عنه نظر، ففى ((الحلية)) أيضاً (٨١/٧) من طريق إبراهيم بن محمد بن على الدهان الكوفى ثنا أبو هشامٍ الرفاعى قال : سمعت يحيى بن يمان يقول : خرجت إلى مكة فقال لى سعيد بن سفيان : أقرىء أبى السلام وقل له يقدم ، فلقيت سفيان بمكة فقال : ما فعل سعيد ؟ فقلت : صالح يقرئك السلام ويقول لك أقدم ، فتجهز بالخروج وقال : (( إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء)) اهـ. وإسناده لا يثبت ، الدهان لم أقف له على ترجمة ، وأبو هشام الرفاعى - واسمه : محمد بن يزيد الكوفى - ويحيى ابن يمان مختلف فيهما ، وكلاهما إلى الضعف أقرب . ولكن ما أظن يحيى ابن يمان يخطىء فى مثل هذه الحكاية - إن صحت - وهذا لو ثبت ، لا أدرى سفيان أخذه إلا من الأثر المتقدم ، فإن الوصافى متقدم الطبقة عليه . والله أعلى وأعلم. هذا، وقد وهم الحافظ المناوى رحمه الله فى ((فيض القدير)) (٥٧٤/٢) وهماً عجيباً ما كان ينبغى لمثله ، فإنه قال - متعقبا الحافظ السيوطى رحمه الله مغلظاً عليه لعزوه الحديث للطبرانى وحده -: ((وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى من الطبرانى وهو قصور ، فقد رواه سلطان المحدثين باللفظ المذكور فى (( الأدب المفرد))، وترجم عليه (باب: بر الأب لولده )، فالضرب عنه صحفاً ، والعدول عنه للطبرانى ، من سوء التصرف)) اهـ . قلت : هذا التعقب إنما يسلم إن كان الحديث عند البخارى مرفوعا ، وليس الأمر كذلك كما رأيت . والسيوطى رحمه الله - وإن كان أحياناً يبين الرواية الموقوفة للحديث ويعزوها لمخرجها - لكنه فى الغالب لا يلتزم ذلك ، وما هو - ٤٤ - بلازمه فى كتابه الذى خصصه لحديث النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وسماه: (( الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير)) بأبي هو وأمي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . وقد تعرضنا لوهم يشابه هذا ، تتابع عليه غير واحد من الكبار - رحمهم الله - فى ((التبييض)) (٢٠)، فسبحان الموصوف بصفات الكمال ونعوت الجلال ، وحده لا شريك له . استدراك : والحديث وجدته فى (( تفسير ابن كثير)) (٤٤٢/١) من رواية ابن مردويه من طريق هشام بن عمار أنبأنا سعيد بن يحيى أنبأنا عبيد الله الوصافى به ، فقال : (( عن عبد الله بن عمرو بن العاص)). وشيخ ابن مردويه : أحمد بن نصر ، إن لم يكن الذى ترجمه أبو نعيم فى (( أخبار أصبهان)) (١٦١/١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، فلم أعرف من يكون . والحديث - على وهائه - معروف بابن عمر لا ابن عمرو . وروى الموقوف أيضا : ابن أبى حاتم ( ٢٠٥٠ : آل عمران ) عن أبيه عن أحمد بن جناب عن عيسى به موقوفا على ابن عمر ، وفى ((ابن كثير)): ((ابن عمرو))، فكأنه وهم . ورُوِى موقوفا على محارب ابن دثار، رواه ابن قتيبة فى (( عيون الأخبار)) (٨٥/٣) عن الزيادى قال : حدثنا عيسى بن يونس قال : قال محارب بن دثار ... فذكره . ولا يصح أيضا ، الزيادى هو إبراهيم بن سفيان بن سليمان أبو إسحاق ، نحوى لغوى من تلاميذ الأصمعى وغيره . ولم أجد فيه جرحا ولا تعديلا . وقد رواه جماعة من الثقات عن عيسى به إلى ابن عمر . وأيضا رواية عيسى عن محارب منقطعة ، فإن كان بينهما الوصافى أيضا ، فمدار جميع الطرق عليه . - ٤٥ - الحديث الحادى عشر : (( الأنبياء قادة، والفقهاء سادة، ومجالستهم زيادة)). ضعيف جداً . رواه الدارقطنى فى ((سننه)) (٨٠/٣) والقضاعى (٣٠٧) - واللفظ له - والبيهقى فى ((المدخل)) (٤٤١) والخطيب فى ((الفقيه)) (٣٢/١) من طريق الهيثم بن موسى الرازى - وعند الخطيب : المروزى - ثنا عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن الحارث عن على مرفوعا به. وزاد البيهقى: ((وأنتم فى ممر الليل والنهار على آجال منقوصة ، وأعمال محفوظة ، والموت يأتيكم بغتة ، فمن يزرع خيراً يحصد رغبة ، ومن يزرع شراً يحصد ندامة)) . ورواه أيضا فى ((شعب الإيمان)) (٦١/٣/٣/أ) وقال: ((وقد روينا هذا عن عبد الله بن مسعود من قوله غير مرفوع، وهو المحفوظ)). قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً لوهاء عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان. قال مسلم: ((ذاهب الحديث)). وقال أبو داود: ((متروك الحديث)). وقال عبد الله بن على بن المدينى عن أبيه : ((روى عنه معن وغيره بلاء فى البلاء)). قال: ((وضعّفَه جداً)). وقال النسائى فى ((التميز)): ((ليس بثقة، ولا يكتب حديثه)). وقال البخارى وأبو أحمد الحاكم: ((ليس بالقوى عندهم)). وقال ابن عدى: ((والضعف على رواياته بَيِّن)). قال الحافظ رحمه الله فى ((اللسان)) (٢٩/٤): ((وأعجب من كل ما تقدم أن الحاكم أخرج له فى ((المستدرك))، وقال إنه ثقة)) !!. أما الراوى عنه - الهيثم بن موسى - فلم أهتد إليه بعد جهد ، ثم وجدت ابن عساكر (٣٥٢/١٠) يذكر فى الرواة عن ابن الترجمان: (( الهيثم بن اليمان المروزى)) وهو صالح صدوق كما قال أبو حاتم ، ولعله هو ، أخطأ بعض الرواة فى اسم أبيه ، ويشكل على ذلك أن الخطيب ذكر فى ترجمة إسحاق بن البهلول ( راويه عن الهيثم ) من ((تاريخه)) (٣٨٦/٦-٣٨٧) أنه حمل الفقه عن الهيثم بن موسى صاحب أبى يوسف القاضى ، لكنى لم أقف له على ترجمة مستقلة ، فلتراجع كتب السادة الحنفية ، لعله مترجم عندهم . والله أعلم . - ٤٦ - أما الحارث - وهو ابن عبد الله الهمدانى الكوفى صاحب على - فهو ضعيف ، ضعفه الجمهور. وقال الذهبى فى ((الكاشف)) (١٩٥/١): ((شیعی لین )). وقال الحافظ فى ((التقريب)) (١٠٢٩): ((صاحب على، كذبه الشعبى فى رأيه ورمى بالرفض ، وفى حديثه ضعف)) . قلت : وبرأسه - وحده - عصب الجناية الشيخ الألباني حفظه الله، إذ أورد الحديث فى ((الضعيفة)) (٤٢) وقال : ((موضوع. أخرجه الدار قطنى ... )) حتى قال: ((وهذا سند ضعيف جداً)) الحارث هو ابن عبد الله الهمدانى الأعور ، وقد ضعفه الجمهور وقال ابن المدينى : ((كذاب)). وقال شعبة: ((لم يسمع أبو إسحاق منه إلا أربعة أحاديث)). وفى الكشف (٢٠٥/١): ((قال القارى: هو موضوع كما فى الخلاصة)). وأورده السيوطى فى ((الجامع)) من رواية القضاعى ، وبيض له المناوى ! ولوائح الوضع عليه ظاهرة )) اهـ . قلت : الحارث ضعيف - حَسْب - ليس بواهٍ ولا كذاب . وقد وثقه يحيى بن معين وأحمد بن صالح المصرى - وتبعه ابن شاهين - وقواه النسائى - فى موضع. وقال فى ((التهذيب)) (١٤٧/٢): ((وقال ابن عبد البر فى كتاب العلم له ، لما حكى عن إبراهيم أنه كذّب الحارث : أظن الشعبى عوقب بقوله فى الحارث : كذاب ، ولم بين من الحارث كذبة ، وإنما نُقِم عليه إفراطه فى حُبّ على ... وقال ابن شاهين فى ((الثقات)): قال أحمد بن صالح المصرى : الحارث الأعور ثقة ما أحفظه وما أحسن ما روى عن على ، وأثنى عليه . قيل له : فقد قال الشعبى: كان يكذب . قال : لم يكن يكذب فى الحديث ، إنما كان كذبه فى رأيه. وقرأت بخط الذهبى فى («الميزان»: والنسائى مع تعنته فى الرجال قد احتج به ، والجمهور على توهينه مع روايتهم لحديثه فى الأبواب . وهذا الشعبى يكذبه ثم يروى عنه . والظاهر أنه كان يكذب فى حكاياته لا فى الحديث ... )). قلت: لفظ ((الميزان)) (٤٣٧/١): ((والظاهر أنه كان يكذب فى لهجته وحكاياته . وأما فى الحديث النبوى فلا . وكان من أوعية العلم)) اهـ . قلت : وسكوت الشيخ - عفا الله عنه - عن عبد العزيز بن الحصين المذكور لا يحسن من مثله . فإن الحارث - على ما فيه من الضعف - لا أراه يحتمل هذه - ٤٧ - الطامة . فيشبه أن يكون - حفظه الله - لما وجد فى سند الدارقطنى: ((عن ابن الترجمان عن إسرائيل)) ، لم يتفطن له ، مع أنه ورد عند القضاعى باسمه كاملاً: ((عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان)) . فسبحان من لا تخفى عليه خافية . هذا، وبعد ما سطرت ما تقدم، وجدت الحديث فى (( أمالى الطوسى)) الرافضى ( ص ٤٨٥ ) من طريق أخرى عن إسرائيل لا تساوى فلساً ، فقد رواه من طريق أبى المفضل الشيبانى قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور أبو العباس الدقاق قال : حدثنا أيوب بن محمد الرقى الوزان قال : حدثنا سلام بن رزين الحرانى قال: حدثنى إسرائيل ... )) فذكره . وأبو المفضل هذا متهم بالوضع . قال الحافظ حمزة السهمى رحمه الله فى ((السؤالات)) (٤٠١): ((ذكر للشيخ أبى الحسن الدارقطنى : أن أبا المفضل محمد بن عبد الله الشيبانى حدث عن العمرى عن أبى كريب بحديث شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس : ( لا يحرم بالحج إلا فى أشهر الحج ) قال الدارقطنى: حدَّث عدو الله بهذا ، معاذ الله، ما حدث الغمرى بهذا البتة، هو ذا يركب أيضا)). وقال الخطيب (٤٦٦/٥-٤٦٧): (( ... وكان يروى غرائب الحديث ، وسؤالات الشيوخ ، فكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطنى ، ثم بان كذبه فمزقوا حديثه ، وأبطلوا روايته . وكان بعد يضع الأحاديث للرافضة ويملى فى مسجد الشرقية)) . وقال أيضا: ((سألت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق عن أبى المفضل فقال : كان يضع الحديث ، وقد كتبت عنه ، وكان له سمت ووقار )) . وذكر فى ترجمته غير ذلك مما يدور حول كونه دجالاً كذاباً يسرق الحديث ويدعى السماع عمن لم يلق . وفى الإسناد أيضا سلام بن رزين الحرانى ، الظاهر أنه قاضى أنطاكية ، الذى قال فيه الذهبى: ((لا يعرف وحديثه باطل)). وقال الإمام أحمد فى حديثه: ((هذا موضوع، هذا حديث الكذابين)) كما فى ((الميزان)) (١٧٥/٢) و ((اللسان)) (٥٧/٣). ( وَرُوِى ) الحديث بلفظ آخر عن كلٍ من أنس وعلى أيضا وأبى ذر رضى - ٤٨ - الله عنهم. أما حديث أنس ، فأورده الشيخ العجلونى رحمه الله فى (( كشف الخفاء)) (١٧٤٦) بلفظ: (( العلماء قادة، والمتقون سادة، ومجالستهم زيادة)) وقال: ((رواه ابن النجار عن أنس بسند رجاله ثقات)). اهـ. قلت: وقد قلبت ((ذيل تاريخ بغداد )) لابن النجار ، فلم أهتد إليه فيه ، ولعله فى الأجزاء المفقودة منه. وعلى كلٍ، فقد قال العلامة الألباني حفظه الله فى (( ضعيف الجامع)) (٧٣/٤): ((موضوع)) وأحال على ((الضعيفة)) (٤٢)، ولم يذكره فيها إلا باللفظ الذى قدمناه. لكنه قال فى الحاشية: ((كذلك قال الصغانى ، وأقره غير واحد منهم الشوكانى فى ((الفوائد)) ( ص ٢٨٤ رقم ٣٠ ) . وأما قول المناوى : ((ورواه الطبرانى فى حديث طويل . قال الهيثمى : رجاله موثقون )) فوهم منه ، لأنه عند الهيثمى (٢٥/١) موقوف على ابن مسعود !! )) .اهـ. وأما حديث على ، فرواه الطوسى (ص ٢٢٩ ) من طريق أبى عبد الله محمد ابن محمد بن طاهر الموسوى عن ابن عقدة بسنده المسلسل بآل البيت إلى على مرفوعا بلفظ: ((المتقون سادة، والفقهاء قادة ، والجلوس إليهم عبادة)). والموسوى لم أجد له ترجمة ، وكذلك شيخ ابن عقدة وجماعة فوقه . أما ابن عقدة ، واسمه : أحمد بن محمد بن سعيد أبو العباس رمى بالرفض ، وفيه كلام كثير لم يترجح لَدَّى منه شىء الآن. وترجمته فى ((تاريخ بغداد)) (٢٣:١٤/٥) و ((اللسان)) (٢٦٦:٢٦٣/١)، وغيرهما . وذكره الرافعى فى (( التدوين )) من رواية الحافظ الخليلى بسنده إلى وكيع القاضى بسند آخر مسلسل بآل البيت أيضا إلى على به ، بلفظ: (( ... والجلوس إليهم زيادة، وعالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد)). وإسناده مظلم ، فيه أيضا من لم أهتد إليهم . والزيادة الأخيرة منكرة جداً أيضا . وانظر ما قررناه بشأن أحاديث الشيعة ومروياتهم فى الحديث الثالث . وأما حديث أبى ذر ، فهو حديث باطل طويل جداً ، رواه الطوسى الرافضى أيضا فى ((أماليه)) (ص ٥٥٣:٥٣٦)، جاء فيه: ((يا أبا ذر: المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة)). وفيه - قبله -: (( يا أبا ذر ، إنكم فى ممر - ٤٩ - الليل والنهار ... )) حتى قوله: ((فإن الله وقاه)). وسنتعرض لإِسناد هذا الحديث فى موضع آخر بإذن الله . ( أما ) الروايات الموقوفة للحديث فوقفت عليه عن كل من ابن مسعود وعبد الله بن بسر المازنى رضى الله عنهما . ، ۔ فأثر ابن مسعود، رواه الطبرانى (١١٠/٩) وأبو نعيم (١٣٣/١-١٣٤) والشجرى فى ((أماليه)) (٤٧/١) والبيهقى فى ((المدخل)) (٤٣٩) والخطيب فى ((الفقيه)) من طريقين عن عبد الله بن يزيد المقرىء حدثنا سعيد بن أبى أيوب قال : حدثنى عبد الله بن الوليد قال : سمعت عبد الله بن حجيرة يحدث عن أبيه ( وعند غير الشجرى : عبد الرحمن بن حجيرة ) قال : كان عبد الله بن مسعود إذا قعد يقول: (( إنكم فى ممر الليل والنهار فى آجال منقوصة ، وأعمال محفوظة ، والموت يأتى بغتة ، فمن زرع خيراً يوشك أن يحصد رغبة ، ومن زرع شراً يوشك أن يحصد ندامة . ولكل زارع ما زرع ، لا يسبق بطىء حظه ، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له ، فمن أعطى خيراً فالله أعطاه ، ومن أعطى شراً فالله وقاه . والمتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة)). قال البيهقى: ((وهذا موقوف . ورُوِى عن الحارث عن على رضى الله عنه مرفوعاً ، مختصراً. وإسناده ضعيف)) . قلت: وهذا أيضا ضعيف - إن لم يكن واهياً - وله علتان . الأولى: ضعف عبد الله بن الوليد ، فإنه - وإن ذكره ابن حبان فى ((الثقات)) - فقد قال الحافظ فى ((التهذيب)) (٧٠/٦) ((قلت: وضعفه الدار قطنى فقال: لا يعتبر بحديثه)) اهـ. وهذا ظاهره أنه مُطّرح عند الإِمام الدارقطنى رحمه الله. وقال فى ((التقريب)) (٣٦٩١): ((لين الحديث)). الثانية : مظنة الانقطاع بين عبد الرحمن بن حجيرة - والد عبد الله - وابن مسعود ، فإنه من الطبقة الثالثة ، توفى سنة (٨٠) أو (٨٣) - على خلاف فى ذلك - ولم يذكر البخارى ولا أبو حاتم الرازى ولا ابن حبان روايته عن ابن مسعود أصلاً ، وإنما استدركها ابن أبى حاتم (٢٢٧/٥) على أبيه . وقد أورد الحافظ المزى رحمه الله فى (( تحفة الأشراف)) (١١٩٦١) له حديثاً من طريق بكر - ٥٠ _ ٤ ابن عمرو عن الحارث بن يزيد عنه عن أبى ذر رضى الله عنه - عند مسلم - وزاد قوله : ((رواه ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ، عن ابن حجيرة قال : أخبرنى من سمع أبا ذر ... فذكره )). قلت : فلو كانت هذه الرواية من طريق أحد قدماء أصحاب ابن لهيعة ، فهى تعل رواية بكر بن عمرو - المتقدمة - وتبين أن بين ابن حجيرة وأبى ذر المتوفى (٣٢) واسطة . وفى هذه السنة أو فى التى بعدها توفى ابن مسعود أيضا رضى الله عنه . مما يقوى احتمال الانقطاع المتقدم ذكره، فالله أعلم(١٩). هذا، ولم يقف محقق ((المدخل)) حفظه الله على رواية الشجرى - على الصواب - فقال: ((كذا ( يعنى : عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبيه ) جاء فى السند عند جميع من أخرج هذا الأثر ، ففى السند انقطاع ، لأن جميع أصحاب التراجم يذكرون أن عبد الله بن الوليد يروى عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبيه)) . قلت : يأبى ذلك تصريح ابن الوليد بالسماع - فى رواية بشر بن موسى عن المقرىء عند جميعهم إلا البيهقى والخطيب - فالأشبه أن الاسم انقلب على بعض الراوة ، فقد كان ينقلب على خالد بن يزيد المصرى - أحد الثقات - فقد قال ابن حبان فى (( ثقاته )) (٩٦/٥) - فى ترجمة عبد الرحمن حجيرة الأكبر - ((روى عنه دراج وابنه عبد الله بن عبد الرحمن ، قلب اسميهما خالد بن يزيد فقال : عبد الرحمن بن عبد الله بن حجيرة )) اهـ. فلا أبعد أن يكون هذا من قِبَل عبد الله بن الوليد نفسه ، ولا يُرّأ من ذلك رجل يقول فيه الدارقطنى: (( لا يعتبر بحديثه »، وقد وقع ما يشابه ذلك لجبل من جبال الحفظ طيلة أيام دهره ) ألا وهو الحافظ سليمان بن أحمد الطبرانى رحمه الله. انظر ((اللسان)) (٧٣/٣-٧٤). أما ما تقدم عن البيهقى رحمه الله من قوله فى هذا الأثر: ((وهو المحفوظ))، فهو نظير قولهم : «وهو الأشبه)) أو: ((الأولى))، ونحو ذلك. والعلم عند الله تعالى . فإن حال إسناده (١٩) وأبعد من ذلك أن يحيى بن سعيد الأنصارى ، قد روى الحديث عن الحارث بن يزيد أن أبا ذر ... مرسلاً عند ابن سعد وابن أبى شيبة والحاكم ، ولكنا لا نتهجم على القطع بإعلال حديث فى ((الصحيح)) دون تتبع لكيفية روايته عند صاحب ((الصحيح » وکلام العلماء فيه . - ٥١ - لا يساعد على القول بصحته ولا بحسنه مما يتبادر من الوصف المتقدم . ( وأما ) أثر عبد الله بن بُسر رضى الله عنهما، فرواه البيهقى فى ((الزهد الكبير)) (٤٥٥) وعنه ابن عساكر (٨/٩) من طريق محمد بن رزيق(٢٠) بن جامع ثنا الحسين بن الفضل بن أبى حديدة ( وعند ابن عساكر : الحسن ) ثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف اليمامى ( كذا فى (( الزهد )) والصواب : الشامى ) قال : سمعت عبد الله بن بسر المازنى صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((المتقون سادة ، والعلماء قادة ، ومجالستهم عبادة ، بل ذلك زيادة . وأنتم فى ممر الليل والنهار فى آجال منقوصة ، وأعمال محفوظة ، فأعدوا الزاد ، فكأنكم بالميعاد )) . وهذا إسناد واه فيه الآتى : ١ - محمد بن رزيق بن جامع، ترجمة الدارقطنى فى (( المؤتلف)) ( ص ١٠١٨) والخطيب فى ((تلخيص المتشابه)) ( ص ٢٨٨ )، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وبين محقق الأول أنه مذكور أيضا فى ((الإكمال)) و((المشتبه)) و ((التبصير)) و((التوضيح)) وفى ((المؤتلف)) للحافظ عبد الغنى الأزدى رحمه الله ، فجزاه الله خيراً . ولم يذكر أصحاب هذه الكتب أيضا ما يبين حاله . ومع كل ذلك، فقد قال محقق ((الدعاء)) للطبرانى (٥٨٧/١): ((لم أقف على ترجمته))! وكذلك قال محقق ((المعجم الصغير)) (١٦٤/٢): ((لم أجده)). والآخر منهما له شبه عُذر، فإن اسمه وقع فى ((الصغير)) هكذا: ((محمد بن رزين بن جامع))، مشكولاً بفتح المهملة هكذا: ((رَزين))! وإن كان ذلك لا يعفى محققاً رضى لنفسه أن يسلك هذه الطريق أن يتتبع احتمالات التحرف والخطأ . ٢ - الحسين (أو الحسن ) بن الفضل بن أبى حديدة، لم أكن وقفت له على ترجمة ولا ذكر، ثم وجدت فى ((الجرح)) (٦٣/٣): ((الحسين بن الفضل ابن أبى حديرة الواسطى))، قال فيه ابن أبى حاتم: ((سمع منه أبى بمصر)). (٢٠) وقع فى الكتابين: ((محمد بن زريق)) - بتقديم المعجمة - والصواب ما أثبتناه . وهذا من الأسماء التى يكثر فيها وقوع مثل ذلك . - ٥٢ - ولم يذكر فيه شيئاً . ٣ - المؤمل بن سعيد بن يوسف ، وهو الرحبى الشامى ، وهو أهتك هؤلاء الثلاثة حالاً. قال البخارى فى ((التاريخ الكبير)) (٤٩/٨): ((منكر الحديث)). وقال ابن أبى حاتم (٣٧٥/٨): ((سألت أبى عنه فقال: هو منكر الحديث ، وسليمان بن سلمة ( أحد الرواة عنه ) منكر الحديث)) اهـ . وسليمان هذا الذى سوى أبو حاتم بينه وبين المؤمل هذا فى عبارة الجرح ، قال ابنه (١٢٢/٤): ((وسمع منه أبى ولم يحدث عنه، وسألته عنه فقال: متروك الحديث ، لا يشتغل به ، فذكرت ذلك لابن الجنيد . فقال : صدق ، كان يكذب ، ولا أحدث عنه بعد هذا)). ومؤمل، قال أيضا ابن حبان فى ((المجروحين)) (٣٢/٣-٣٣): (( منكر الحديث جداً ، فلست أدرى وقع المناكير فى روايته منه أو من سليمان ابن سلمة ، لأن سليمان كان يروى الموضوعات عن الأثبات ، فإن كان منه أو من مؤمل أو منهما معاً ، بطل الاحتجاج برواية يرويانها . وقد روى سلمة بن سليمان - وهو ثقة - عن مؤمل بن سعيد ... )) فأتى بحديث يدلل به على أن البلية وقعت لمؤمل من غير رواية سليمان بن سلمة عنه . وفى كون الراوى عنه غير سليمان هذا نظر، محله فى (( الضعيفة)) (١٨٢١). وفى نفسى من سماع المؤمل من هذا الصحابى ارتياب كبير ، فإنه أصغر من أن يدركه وأبوه هو الذى يروى عن ابن بسر ، فالله أعلى وأعلم . استدراك : وأثر ابن مسعود رواه أيضا الإِمام أحمد فى ((الزهد)) ( ص ١٦١ ) عن عبد الله بن يزيد به ، كرواية الجماعة . - ٥٣ - الحديث الثاني عشر : ((تبيض وجوه أهل السنة والجماعة ، وتسود وجوه أهل البدع)). فى قوله تعالى : ﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾. موضوع. رواه الدیلمی كما فى ((فردوس الأخبار )) (٨٤٤٦)، وأورده الإِمام ابن عَّاق رحمه الله فى (( تنزيه الشريعة)) (٣١٩/١) من رواية الدارقطنى عن ابن عمر، قال: ((وقال: موضوع، والحمل فيه على أبى النصر أحمد بن عبد الله الأنصارى ... )) الح . وقال الحافظ رحمه الله فى ((اللسان)) (٢٠٢/١): ((قال الدارقطنى : حدثنى أبو الحسن محمد بن عبد الله المزنى الهروى ثنا أبو نصر أحمد بن عبد الله الأنصارى ثنا الفضل بن عبد الله بن مسعود اليشكرى ثنا مالك بن سليمان ثنا مالك عن . نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما رفعه فى قوله تعالى : ﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . فأما الذين ابيضت وجوههم﴾ أهل السنة والجماعة: ﴿ وأما الذين اسودت وجوههم﴾ أهل البدع والأهواء)). قال: ((هذا موضوع، والحمل فيه على أبى نصر الأنصارى ، والفضل ضعيف)) . وأخرجه الخطيب فى ((الرواة عن مالك)) من طريق أبى زرعة حدثنا أحمد بن الحسين الحافظ ثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الله القيسى بهراة ثنا الفضل به. وقال: (( منكر من حديث مالك. ولا أعلمه يروى إلا من هذا الوجه)) . قلت : ولعل أبا نصر هو الأول، نسب أولاً إلى جده، ويحتمل أن يكون آخر )) اهـ . قلت : ومالك ابن سليمان أيضا ضعيف ، ضعفه العقيلى والدار قطنى وغيرهما وأورده ابن حبان فى ((الثقات)) وقال كلاما يتضمن إقراره بضعفه وأنه ممن يستخير الله عز وجل فيه . والحديث أخرجه أيضا أبو نصر السجزى فى (( الإبانة)) عن أبى سعيد مرفوعا، كما فى ((الدر المنثور)) (٦٣/٢)، وما إخاله يسلم أيضاً من وضاع أو هالك ، فالله أعلم . - ٥٤ - ١ ( ورُوِى ) موقوفا على ابن عباس رضى الله عنهما بسند واه جداً ، بل موضوع أيضا عند ابن أبى حاتم فى (( تفسيره )) ( آل عمران: ١١٣٩ ) من طريق حفص بن عمر المقرىء ثنا على بن قدامة ، عن مجاشع بن عمرو عن عبد الكريم الجزرى عن سعيد بن جبير عنه فى قوله تعالى: ﴿ يوم تبيض وجوه ﴾. قال : ((تبيض وجوه أهل السنة والجماعة)). ثم روى (١١٤٠) بنفس السند : وتسود وجوه﴾. قال: ((وتسود وجوه أهل البدع والضلالة)). ورواه أيضا الخطيب (٣٧٩/٧) من طريق أبى عمر الدورى - وهو حفص ابن عمر المقرىء المذكور - واللالكائى فى ((شرح السنة)) (٧٢/١) من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسى، والسهمى فى ((تاريخ جرجان)) ( ص ١٣٢-١٣٣) من طريق إسماعيل بن صالح الحلوانى ثلاثتهم قالوا: ((حدثنا على ابن قدامة عن مجاشع بن عمرو عن ميسرة بن عبد ربه عن عبد الكريم به . وألفاظهم متقاربة. ورواه أيضا أبو نصر فى ((الإِبانة)) كما فى ((الدر)). وهذا إسناد تالف ، بل موضوع فيه الآتى : ١ - على بن قدامة، وهو الوكيل. قال ابن محرز فى ((معرفة الرجال)) (١٠٠/١ وكذلك ٢٣٢ - باختصار) وعنه الخطيب (٥٠/١٢): ((وسألت يحيى عن على بن قدامة ، فقال : وكيل ( زاد الخطيب : ابن ) هرثمة ؟ فقلت : نعم . فقال : لم يكن البائس ممن يكذب ، قيل له : حدث عن مجاشع . قال : قد رأیت مجاشع ( عند الخطیب : مجاشعاً ) هذا کان یکذب ، و کان يحدث ( زاد الخطيب: عن ابن لهيعة). وقال الذهبى فى ((الميزان)) (١٥١/٣): ((أشار ابن معين إلى لين فيه بقوله : لم يكن البائس ممن يكذب . قال أبو حاتم الرازى . ليس بقوى)). وأقره الحافظ فى ((اللسان)) (٢٥١/٤) ولم يذكر قول أبى حاتم ، ولا وجدت لعلى بن قدامة ترجمة فى ((الجرح)) فلعله قال ذلك من رواية غير ابنه عنه . والله أعلم . ٢ - شيخه مجاشع بن عمرو ، تقدم تكذييه عن ابن معين . وقال العقيلى : حديثه منكر غير محفوظ . ثم روى عن ابن معين : مجاشع بن عمرو قد رأيته ، - ٥٥ - أحد الكذابين . وقال أبو حاتم : متروك الحديث ضعيف ، ليس بشىء . وأورد له الذهبى (٤٣٦/٣-٤٣٧) أحاديث، قال فى آخرها: ((وهذا موضوع، ومجاشع هو راوى كتاب ((الأهوال والقيامة))، وهو جزآن (وفى النسخة هـ : خبران ) كله خبر واحد موضوع ، رواه عن ميسرة بن عبد ربه ، عن عبد الكريم الجزرى ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . وعنه على بن قدامة المؤذن شيخ لإِسحاق بن سُنَيْن، وهو من الطبرز ديات)). وأقره الحافظ فى ((اللسان)) (١٥/٥-١٦) وزاد: ((وقال أبو أحمد الحاكم: منكر الحديث . ومن موضوعاته : ... )) فذكر له حديثا فى تعزية النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم معاذاً فى ابنه، وقال: ((أورده الحاكم فى ((المستدرك)) وقال : غريب ، لأن مجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب. وذكره ابن عدى فى ((الضعفاء )) وأورد له مناكير )) اهـ . قلت : ويلاحظ أن سند الكتاب الذى ذكره له الذهبى ، هو عين هذا الإِسناد ، فيحتمل أن يكون هذا التفسير قطعة من الخبر الموضوع الذى يتضمنه هذا الكتاب، فإنه مناسب لاسمه: ((الأهوال والقيامة)) . والعلم عند الله تعالى. ٣ - شيخه ميسرة بن عبد ربه - وهو أوهى الثلاثة - قال البخارى فى ((الضعفاء الصغير)) (٣٥٥): يرمى بالكذب. ورواه عنه (٢١) العقيلى فى ((الضعفاء الكبير)) (٢٦٣/٤-٢٦٤)، وقال قبلها: ((أحاديثه بواطيل غير محفوظة)). وروى عن ابن مهدى قال: ((قلت لميسرة بن عبد ربه فى هذا الحديث الذى حَّدث به فى فضائل القرآن أيش هو ؟ قال : هذا وضعته أرغب الناس فى القرآن)) !! وقال أبو داود : أقر بوضع الحديث . وقال : أبو حاتم : كان يرمى بالكذب ، وكان يفتعل الحديث ، روى فى فضل قزوين والثغور بالكذب [ كذا فى ((الجرح)) (٢٥٤/٨)]. وقال أبو زرعة : كان من أهل الأهواز ، وكان يضع الحديث وضعاً ، قد وضع فى فضائل قزوين نحو أربعين حديثا كان يقول: إنى أحتسب فى ذلك. وقال النسائى فى ((التمييز)) ومسلمة : (٢١) والطريف أنه أتبع ترجمته بترجمة مجاشع، كأنه تعمد ذلك للعلاقة التى بينهما !! - ٥٦ - ١ ((كذاب)) زاد الآخر : روى أحاديث منكرة ، وكان ينتحل الزهد والعبادة ، فإذا جاء الحديث جاء شىء آخر . وقال الحاكم : يروى عن قوم من المجهولين الموضوعات ، وهو ساقط . وقال أبو نعيم : يروى الأباطيل . وانظر سائر كلامهم فيه فى ((الميزان)) (١٤٠:١٣٨/٦) . فإن تعجب فعجب قول إمام المفسرين الحافظ ابن كثير رحمه الله فى ((تفسيره)) (٣٩٠/١): ﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ﴾ يعنى يوم القيامة حين تبيض وجوه أهل السنة والجماعة ، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة . قاله ابن عباس رضى الله عنهما)). هكذا جزم - عفا الله عنه - وكثيرون غيره ، بنسبة هذا التفسير إلى ترجمان القرآن رضى الله عنه وهو كذب عليه كما رأيت ، فإن قيل إن عذره فى ذلك أن ميسرة الوضاع قد سقط من سند ابن أبى حاتم ، فالجواب : فكيف بمجاشع بن عمرو الكذاب الذى وهاه أبو حاتم ؟ على أن الراجح رواية الجماعة الذين أثبتوا ميسرة فى الإسناد . نعم ، وأورد - رحمه الله - حديثاً للترمذى عن أبى غالب عن أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه أنه فسر الآية بالخوارج ، ومع أنه شاهد قاصر لحديث الترجمة فإنه أيضا مختلف فى رفعه ووقفه ، وإيراد الآية وحذفها، وإيراد قوله تعالى: ﴿هو الذى أنزل عليك الكتاب) الآية ، تارة مع الأولى ، وتارة بدونها على أضرب كثيرة جداً - ليس هذا محل بيانها . على أن قول أبى أمامة فيه: ((لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً - حتى عد سبعاً - ما حدثتكموه)) ، مما لا يطمئن إليه القلب ، فإنه من المستبعد عادةً أن يحدث النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحديث واحد سبع مرات - بل أقل من ذلك - ثم لا يحفظه عنه إلا صحابى واحد ، فكأن الحديث أتى من راوية عن أبى أمامة ، وهو أبو غالب واسمه : حَزَوَّر ، فإن فيه اختلافاً كثيراً بين النقاد وأكثرهم مال إلى القدح فيه . على أن الحديث قد رواه سيَّار الأموى، وهو مستور وثقه ابن حبان ، وصدَّقه الحافظ (٢٧٢٠)، وصفوان بن سليم - وهو ثقة إمام - كلاهما عن أبى أمامة رضى الله عنه ، فلم يذكرا الآيات أصلاً، وإنما جاء عند الإِمام أحمد (٢٦٩/٥) وابنه عبد الله فى - ٥٧ - ٢ ((السنة)) (١٥٤٦) من رواية صفوان هذا، قول أبى أمامة: ((هؤلاء الذين تفرقوا واتخذوا دينهم شيعاً )) . لذلك، فإن أحسن أحوال التفسير المتقدم أن يكون من قول أبى أمامة نفسه ، وبذلك جزم الإِمام البغوى رحمه الله فى (( تفسيره)) (٣٤٠/١) والله تعالى أعلم بالصواب . والذى يعنينا فى هذا المقام تحذير إخواننا الكرام بارك الله فيهم مما شاع بينهم من الجزم بنسبة هذا الأثر إلى ابن عباس رضى الله عنهما ، وهو منه برىء لا سيما فى معرض كلامهم وكتاباتهم عن البدع والمبتدعين ، ففيما صح عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيهم مقنع لمن أراد أن يسلم غداً فى القيامة إن شاء الله تعالى . استدراك : والحديث قال العلامة الشوكانى فى ((الفوائد المجموعة)) (ص ٣١٧): ((قال فى ( الذيل ): هو موضوع)). بـ - ٥٨ - الحديث الثالث عشر : ((تعلموا العلم ، فإن تعلمه لله خشية ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل أهل الجنة ، وهو الأنيس فى الوحشة ، والصاحب فى الغربة ، والمحدث فى الخلوة ، والدليل على السراء والضراء ، والسلاح على الأعداء ، والزين عند الأخلاء . يرفع الله به أقواماً فيجعلهم فى الخير قادة وأئمة ، تقتص آثارهم ، ويقتدى بأفعالهم ، وينتهى إلى رأيهم ، ترغب الملائكة فى خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ريابس ، وحيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وأنعامه ، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم . يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار ، والدرجات العلى فى الدنيا والآخرة . التفكر فيه يعدل الصيام ، ومدارسته تعدل القيام ، به توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال من الحرام . هو إمام العمل ، والعمل تابعه، يُلهمه السعداء ويُحَرَمُه الأشقياء ». موضوع. رواه ابن عبد البر فى ((جامع بيان العلم وفضله)) (٥٤/١-٥٥) من طريق عبيد الله بن محمد بن خنيسٍ الكلاعى ( فى الأصل - خطأ - : عبيد ابن محمد ) . حدثنا موسى بن محمد بن عطاء القرشى قال : حدثنا عبد الرحيم ابن زيد العمى عن أبيه عن الحسن عن معاذ بن جبل رضى الله عنه مرفوعا به ( وصوبنا بعض ألفاظه من المنذرى ) وقال - عَقِبَةُ -: ((هكذا حدثنيه أبو عبد الله عبيد بن محمد رحمه الله مرفوعا بالإِسناد المذكور ، وهو حديث حسن جداً ولكن ليس له إسناد قوى . ورويناه من طرق شتى موقوفا ، منها ... )) الخ . فتعقبه الحافظ المنذرى رحمه الله فى ((الترغيب)) (٩٦/١) بقوله ((كذا قال رحمه الله. ورفعه غريب جداً . والله أعلم ». حے وقال شارحه - روَّح الله روحه - تعليقا على قول ابن عبد البر: ((ولكن - ٥٩ - ليس له إسناد قوى)): ((ولا ضعيف ، ولا يعقل أن يكون هذا من كلام النبوة أصلاً )) اهـ . قلت : بل هو كذب موضوع لا ريب فيه ، وفى هذا الإِسناد : ١ - عبيد الله بن محمد بن خنيس ، تقدم ذكره فى الحديث الثانى . ٢ - وشيخه موسى بن محمد بن عطاء وضَّاع . تقدم أيضا فى نفس الحديث . ٣ - وشيخه عبد الرحيم بن زيد العمى كذاب معروف . قال البخارى : تركوه . وقال أبو حاتم : يترك حديثه ، منكر الحديث ، كان يُفسد أباه يحدث عنه بالطامات . وقال ابن معين : كذاب خبيث . وفى رواية : ليس بشىء . ٤ - وأبوه زيد العمى هو ابن الحوارى البصرى أبو الحوارى ، ضعيف كما فى ((التقريب)) (٢١٣١). ٥ - والحسن البصرى ثقة حافظ وإمام جليل ، لكن روايته عن معاذ منقطعة كما يأتى. ولا شك أنه رحمه الله برىء من هذا الإفك . وللحديث طرق أخرى مرفوعة عن أبى هريرة وأنس وعلى . أما حديث أبى هريرة، فقد قال الخطيب فى ((الفقيه)) (١٥/١): ((أنا أبو القاسم على بن محمد ابن عبد الله بن الهيثم الأصبهانى نا سليمان أحمد بن أيوب الطبرانى نا يحيى بن عثمان بن صالح المصرى نا نعيم بن حماد نا عبد العزيز الدراوردى عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا بنحوه . وهذا الإسناد لا يثبت ، فيه : ١ - أبو القاسم على بن محمد الأصبهانى - شيخ الخطيب - لم أقف له على ترجمة ولا ذكر، وما هو فى ((تاريخ بغداد)) ولا ((أخبار أصبهان)). ٢ - يحيى بن عثمان بن صالح - وهو السهمى - صدوق له ما ينكر . قاله الذهبى . ٠ ٣ - نعيم بن حماد، وهو ضعيف صاحب مناكير كما قدمت فى (( تبييض الصحيفة)) (١٠) . وأزيد هنا قول محمد بن على المروزى: ((سألت يحيى بن معين عنه - یعنی - ٦٠ .