Indexed OCR Text
Pages 41-47
فأقول : الاحتمال المذكور باطل من وجوه : أولاً : أنه خلاف المتبادر من الحديث . ثانياً : أنه خلاف ما فهم منه العلماء الذين خرجوه ، فهذا أبو داود يترجم له بقوله : «باب متى يفطر المسافر إذا خرج ?)) بشير بذلك إلى أن أبا بصرة كان خرج صائماً ثم أفطر . وهذا المجد ابن تيمية ترجم له بقوله (( من سافر في أثناء يوم هل يفطر فيه ؟ ومتى يقطر?)). ومثله وأصرح منه قول البيهقي الآتي قريباً إن شاء الله تعالى . ثالثاً: أن أبا بصرة لو خرج قبل الفجر - كما ادعى الشيخ - فمعنى ذلك أنه سافر قبل أن يجب عليه الصيام لعدم وجود شرطه وهو الإقامة ، ومن المعلوم أن مثل هذا يجوز له الأكل بعد الفجر بنص القرآن واتفاق المسلمين ، بل إن بعضهم أوجبه عليه، فإذا الأمر كذلك فهل يعقل أن يعترض عليه عبيد بن جبر بقوله: ((ألت ترى البيوت ؟!)) فلا منك أن هذا القول منه دليل على أن أبا بصرة خرج صائماً ، وانه أكل بعد الفجر وافطر ، فأراد عبيد رحمه الله أن يلفت نظره إلى ما ظنه مانعاً من الإفطار وهو كونه لا يزال في حكم المقيم لأنه لم يجاوز البيوت ! فأخبره أبو بصرة رضي الله عنه بأن المجاوزة ليست بشرط ، وأن التمسك به - ٤١ - خلاف السنة . هذا هو المعنى الذي يمكن فهمه من الحديث إذا تجردنا عن الهوى والتقليد الأعمى ، وهو الذي فهمه العلماء كما ذكرت في الوجه الأول . وبشهد لذلك أيضاً ترجمة البيهقي للحديث بقوله : «باب من قال يفطر وإن خرج بعد طلوع الفجر». فهذا نص قاطع على بطلان ما تأول الشيخ الحديث به من المعنى ، وهو مما يدل على أن الشيخ يجتهد في فهم الأحاديث - خلاف ما يتظاهر به ! وكأنه - ألهمنا الله الصواب جميعا - يجتهد لهدمها وإبطال معانيها حتى لا تتعارض مع مذهبه ، فالمذهب هو الأصل عنده ، والحديث تبع له ! وهذا خلاف ما يجب أن يكون عليه المسلم كما سبق التنبيه عليه ( ص ٣٧) ، وخلاف ما جرى عليه العلماء المنصفون حتى من كان منهم معروفاً باتباعه لمذهب من المذاهب الأربعة، وأقرب شاهد لدينا على ذلك ، الإمام البيهقي رحمه الله فانه مع اتباعه للمذهب الشافعي وتأييده له في اكثر مسائله فسر الحديث بقوله الذي ذكرته آنفاً بخلاف ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ، ولم يحمله معنى لا يتحمل ولا يساعد عليه الذوق العربي والفهم السليم ، كما صنع غيره وهو ينتمي لمذهب الشافعي أيضا ! - ٤٢ - هنا رابعاً: قول عبيد بن جبر: (( ثم قرب غداءه))، فإِن فيه إشارة الى أن الخروج والأكل كان غدوة وهي ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كما نقله الشيخ نفسه عن القاموس ، فإذا ثبت هذا فلا أدري ما وجه تأييد الشيخ ما ذهب اليه في تأويل الحديث من المعنى بقول عبيد هذا? لأن أكل أبي بصرة سواء كان في أول النهار - وهو بعد الفجر - أو كان بعد طلوع الشمس ، فلا يؤيد بوجه من الوجوه قول الشيخ أن الخروج كان قبل الفجر . فإِذا تأمل العاقل في هذه الوجوه الأربعة تبين له دون أي منك أن الحديث حجة نيرة على جواز الإفطار المختلف فيه وأنه في ذلك كحديث أنس رضي الله عنه ، وقد صرح بذلك المحقق الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (١٩٥/٤). الخلاصة: وخلاصة القول أن الشيخ أخطأ في رده في عدة أمور : ١ - تضعيفه لحديث أنس وهو صحيح كما تقتضيه قواعد علم الحديث . ٢ - إعراضه عن تقليد من صححه مع أنهم أكثر ممن ضعفه وهذا خلاف المفروض في المقلدين ومنطقهم الذي من عادته أن يحتج بالكثرة والسواد الأعظم ! - ٤٣ - ٣ - تضعيفه لحديث أبي بصرة، وهو صحيح على مقتضى منهجه في التصحيح . ٤- أعراضه عن الاستشهاد به مع أنه صالح لذلك عنده . ٥ - كتبه لحديث دحية ، مع أنه صحيح أيضا على منهجه، وما ذلك إلا لأنه صريح الدلالة على خلاف مذهبه ! ٦ - غفلته عن تأييد القرآن للأحاديث الثلاثة . ٧ - غفلته أيضاً عن الآثار المؤيدة لها ، وبعضها عن عمر الفاروق رضي الله عنه . الخاتمة ولذلك فإني أختم هذه الكلمة بأن أرجو من فضيلة الشيخ الحبشي أن يعيد النظر في موقفه من هذا الحديث وما تضمنه من الحكم الذي شهد له القرآن الكريم ، مذكراً له بقوله تعالى فيه : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ، ويسلموا تسليما)، ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، وأنه اليه تحشرون ) ٤ - ٤٤ - - -- الفهر ست الصفحة مقدمة الرسالة ٣ تقدمة المجلة الرد ٥ ٥ - ١٢ نص رد الشيخ عبد الله الهروي نص الحديث وتحسين الترمذي له ورد الشيخ إياه ٥ نص كلام أبي حاتم الذي ادعى الشيخ انه صريح في ٦ تضعيف الحديث نص كلام العراقي الذي نقله الشيخ في تضعيف الحديث ٧ ٧ قول الصحابي («سنة» في حكم المرفوع تصحيح ابن العربي للحديث ٨ ١٠ أقوال العلماء في المسألة أربعة وبيانها ١٢ موقف الشيخ من سكوت أبي داود على الحديث ١٢ تأويله للحديث ١٣ الرد عليه - ٤٥- ١٣ ١ - تأكيد صحة حديث أنس ١٤ ذكر الأمور التي تشبث بها الشيخ في تضعيفه والجواب عنها الجواب عن الأمر الأول بيان سوء فهم الشيخ لكلام أبي حاتم ١٦ الجواب عن الأمر الثانى ١٨ أخطاء العراقي حول الحديث ١٩ الجواب عن الأمر الثالث ٢٢ معنى قولهم ((نحوه)) ٢٥ الحديث الشاذ والمنكر : ٣٥ الجواب عن الأمر الرابع ٢٦ استرواح الشيخ إلى متابعة من ليس بثقة ! ٢٧ تناقضه في تضعيف الحديث مع قوله ليس له وظيفة التضعيف ٢٧ شهادة القرآن للحديث ٢٨ شاهد للحديث من السنة ٢٩ الاستشهاد بحديث المستور ٣٠ وثوق الشيخ بتوثيق ابن حبان للمجهولين! وإلزامه بتصحيح هذا الشاهد - ٤٦ - ٣٠ دلالته على المسألة وطي الشيخ له ! ٣١ آثار صحية تشهد للحديث ٣٢ إلزام المخالفين بالأخذ بالحديث لعمل عمر به ٢٣٤ - فقه الحديث ومن قال :- ٣٥ اتباع ابن العربى للحديث خلافاً لمذهبه ٣٦ القول بعدم جواز الافطار مع مخالفته للحديث لادليل عليه ٣٧ ٣ - حديث أبي بصرة الغفاري ٣٨ سكوت أبي داود على أحاديث ضعيفة، ونقدنا لكتاب ((التاج الجامع للأصول الخمسة)) ٣٩ الزام الشيخ بتصحيح هذا الحديث ٤٤٠ - دلالة الحديث على عادل عليه حديث أنس ٤١ إبطال قول الشيخ بعدم دلالة الحديث من وجوه ثلاثة منها فهم العلماء بخلاف قوله ! ٤٣ الخلاصة وحصر أخطاء الشيخ ٤٤ الخاتمة: رجاؤنا إياه بإعادة النظر في موقفه من الحديث . - ٤٧ -