Indexed OCR Text
Pages 21-40
نـ ٠٠ ((لا يزالُ أهلُ الغرب ظاهرين على الحقِّ حتى تقومَ الساعةُ))، على اعتبار أن أهل الغرب هم أهل الشام؛ كما قال الإِمام أحمد، وأيده شيخ الإسلام ابن تيمية في ((فضل الشام وأهله))(١) من وجهين : الأول: ورود ذلك صراحة في بعض الأحاديث. الثاني: أن لغته وسر وأهل مدينته في أهل الغرب؛ أنهم أهل الشام. فراجعه فإنه مهم، ومفيد جداً، ولعل من نفى ذلك من المعاصرين، وذهب إلى أن المراد بذلك (المغاربة) الذين يسكنون شمال غرب (أفريقية)؛ لم يقف على لغته ◌َ المذكورة . وقد روي الحديث عن أبي هريرة من وجهين آخرين بزيادة أخرى قريبة من هذه في المعنى، ولا تصح أيضاً، كما سيأتي في الحديث السابع والعشرين، والتاسع والعشرين. (١) انظر رسالته الملحقة بـ ((منادمة الأطلال)) (ص٤٢٧). ٢١ الحديث السابع : عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله : : وسـ ((أهْلُ الشامِ وأزواجُهم وذرياتُهم وعبيدُهم وإماؤهُم إلى منتهى الجزيرةِ مرابطونَ(١) في سبيلِ الله، فمن احتلَّ منها مدينةً من المدائنِ فهو في رباطٍ، ومن احتلَّ منها ثغراً من الثغورِ فهو في جهادٍ)). قلت: حديث ضعيف ؛ لأن راويه عن أبي الدرداء لم يُسَمَّ، فهو مجهول، ومن طريقه رواه الطبراني كما في ((المجمع)) (١٠ / ٦٠)، وابن عساكر (١ / ١٦٩)، وقال: ((وقد روي بإسناد آخر أمثل من هذا؛ إلا أنه غريب)). قلت: ثم ساقه بنحوه، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف . (١) في الأصل: ((مرابطين))، وما ذكرناه من ((مجمع الزوائد))، وهو الذي يوافق اللغة . ٢٢ الحديث الثامن : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: صلى رسول الله وَّل الفجر، ثم أقبل على القوم، فقال : ((اللهم بارك لنا في مدينِتِنا، وبارك لنا في مُدِّنا وصاعِنا، اللهم بارك لنا في حَرَمنا، وبارِك لنا في شامِنا)). فقال رجل: وفي العراق؟ فسكت. ثم أعاد. قال الرجل: وفي عراقنا. فسكت، ثم قال: '. ((اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارِك لنا في مُدِّنا وصاعِنا، اللهم بارك لنا في شامِنا، اللهم اجعلْ مع البركةِ بركةً، والذي نفسي بيده ما مِن المدينةِ شِعبٌ ولا نقبٌ إلا وعليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا عليها ... )). وذكر الحديث(١). قلت: حديث صحيح. وإن كنت لم أقف عليه بهذا (١) زاد ابن عساكر: ((قال: قال رجل: والعراق يا رسول الله؟ قال: من ثم يطلع قرن الشيطان، وتهيج الفتن)). ٠٤٠ ٢٣ : التمام فيما عندي من كتب السنة، وإنما وقفت عليه مفرقاً من حديث ابن عمر دون قوله في آخره: ((اللهم اجعل مع البركة بركة ... ))، فإنما هو من حديث أبي سعيد الخدري في حديث له أخرجه مسلم (٤ / ١١٧)، لكنه قال: (( ... البركة بركتين)). وأما حديث ابن عمر فأخرجه أبو نعيم (٦ / ١٣٣)، وابن عساكر إلى قوله: ((وفي العراق))، وزاد: فأعرض عنه، فقال : ((فيها الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان)). وإسناده صحيح . ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ٢٠١ / ١) من طريق أخرى عن ابن عمر، وسنده صحيح . وقد أورده في ((المجمع)) (٣ / ٣٠٥)، وقال: ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات)). وأخرجه أحمد (٢ / ١٤٣) مختصراً عنه بلفظ : ((قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشير ٢٤ ١ ٠٠ بيده يؤم العراق: ها إن الفتنة ههنا، (ثلاث مرات) من حيث يطلعُ قرِنُ الشيطانِ» . وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرج في (صحیحه)) (٨ / ١٨١) نحوه. وفي رواية له من وجه آخر عن سالم بن عبد الله قال: يا أهل العراق! ما أسألَكُم عن الصغيرة وأركبَكُم للكبيرة؟! سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: فذكره. وأخرجه البخاري ومسلم أيضاً من وجه آخر عن سالم به مرفوعاً . :: وأخرج البخاري (١٣ / ٣٨ - بشرح العسقلاني)، وأحمد (٢ / ١١٨)، وابن عساكر من طريق نافع عن ابن عمر مرفوعاً: ((اللهم بارك لنا في شامِنا، اللهم بارك لنا في يَمَننا. قالوا: وفي نجدنا؟ قال: هناك الزلازل ... )) الحديث. وأخرجه الترمذي وصححه، وعزاه المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ٦١) للترمذي وحده، فوهم. LI ٢٥ وله عند أحمد (٢ / ١٢٦) طريق أخرى عن ابن عمر. ولحديثه الأول عند أبي نعيم شاهد من حديث ابن عباس ساق لفظه الهيثمي، وقال: ((رواه الطبراني في ((الكبير)) (١٢ / ٨٤ / ١٢٥٥٢)، ورجاله ثقات)). وروى بعضه الخطيب في ((تاريخه)) (١ / ٢٤ و٢٥)، ومن طريقه ابن عساكر من حديث معاذ بن جبل . فيستفاد من مجموع طرق الحديث أن المراد من (نجد)) في رواية البخاري ليس هو الإِقليم المعروف اليوم بهذا الاسم، وإنما هو العراق، وبذلك فسَّره الإِمام الخطابي والحافظ ابن حجر العسقلاني، وتجد كلامهما في ذلك في ((شرح كتاب الفتن)) من ((صحيح البخاري)) للحافظ . وقد تحقق ما أنبأ به عليه السلام، فإن كثيراً من الفتن الكبرى كان مصدرها العراق، كالقتال بين سيدنا علي ومعاوية، وبين علي والخوارج، وبين علي وعائشة، وغيرها مما هو مذكور في كتب التاريخ. فالحديث من معجزاته وَات وأعلام نبوته . ٢٦ ٢٠٠ - --- ومن ذلك تعلم أن الأستاذ صلاح الدين أخطأ في حشر هذا الحديث في الأحاديث الموضوعة في المقدمة. والله المستعان . الحديث التاسع : عن عبد الله بن حوالة أنه قال: يا رسول الله! اكتب لي بلداً أكون فيه، فلو أعلم أنك تبقى لم أختر على قربك. قال : ((عليك بالشام (ثلاثاً)). فلما رأى النبي وم18 كراهيته للشام قال: ((هل تدرونَ ما يقولُ الله عزَّ وجلَّ؟ يقولُ : يا شامُ يا شامُ! يدي عليكِ يا شامُ! أنت صفوتي من بلادي، أُدخِلُ فيكِ خيرتي من عبادي، أنت سيفُ نقمتي، وسوطُ عذابي، أنت الأندرُ، وإليك المحشرُ. ورأيتُ ليلةَ أُسريَ بي عموداً أبيضَ كأنه لؤلؤٌ تحملُه الملائكةُ. قلتُ: ما تحملونَ؟ قالوا: نحملُ عمودَ الإِسلام ، أمرنا أن نضعَه بالشامِ . ٢٧ .! 13 وبينا أنا نائمٌ رأيتُ كتاباً اختُلِسَ من تحتِ وسادَتي، فظننتُ أن الله تخلَّى من أهلِ الأرضِ ، فأتبعتُ بصري، فإذا هو نور ساطعٌ بین یديَّ، حتى وُضِعَ بالشام ، فمن أبى أن يلحق بالشامِ، فليلحق بيمَنِهِ، وليستق من غُدُرِهِ، فإن الله قد تكفل لي بالشامِ وأهلِه)). قلت: حدیث صحیح دون قوله : «يا شام يا شام! يدي عليك يا شام!))، وقوله: ((أنت سيف نقمتي، وسوط عذابي، أنت الأندر))، فإن هذا القدر مما لم أقف عليه في غير هذا الحديث . وفي إسناده أبو علي خفيف بن عبد الله الغازي . وقد ذكره ابن عساكر في ((تاريخه))، ولم يذكر فيه تعديلاً؛ فهو علة الحدیث. وساق له هذا الحدیث وحده من طريق المصنف. ثم وجدت لخفيف هذا متابعين كما يأتي، فبرئت عهدته منه، وإنما علته صالح بن رستم أبو عبد السلام، وهو مولى بني هاشم كما في رواية المؤلف، وهو مجهول، وهو غير أبي عبدالسلام الذي روى عن ثوبان على الصحيح؛ كما ٢٨ ٢٠٠ قال الحافظ في ((التقريب)). وقد أورده الهيثمي مفرقاً في موضعين (١٠ / ٥٨ و٥٨ - ٥٩)، وقال: ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير صالح ابن رستم، وهو ثقة)). فهذا من أوهامه؛ لأن ابن رستم هذا مجهول؛ كما عرفت آنفاً. وروى ابن عساكر (١ / ١٠١ - ١٠٢) منه قوله: ((رأيت ليلة أسري بي ... ))، إلى قوله: ((حتى وضع بالشام)». وزاد : ((فقال ابن حوالة: يا رسول الله! خِرْ لي. فقال: عليك بالشام)). وهي عند الطبراني. وعنه رواها ابن عساكر، قال: ثنا أحمد بن المعلى الدمشقي عن هشام بن عمار شيخ خفيف بن عبد الله، وأحمد هذا ثقة. ثم رواه ابن عساكر (١ / ٦٢) من طريق الطبراني أيضاً: نا أحمد بن المعلى وأحمد بن أنس بن مالك: نا ٢٩ ٠,١ i هشام بن عمار بسنده المذكور عند المؤلف إلى ابن حوالة . . الحدیث بتمامه . وأما سائر الحديث فصحيح ؛ لورود بعضه من طرق أربعة، وقد سبق ذكرها في الحديث الثاني . وقوله: ((وإليك المحشر))؛ معناه في الحديث الرابع. وقد روي من حديث أبي أمامة عند الحاكم (٤ / ٥٠٩)، وصححه، وخولف، والطبراني، ومن حديث العرباض بن سارية رواه الطبراني، ورواته ثقات ؛ كما قال المنذري (٤ / ٦٢)، والهيثمي (١٠ / ٥٩)، ومن حديث ابن حوالة نفسه بلفظ : (( . .. عليكَ بالشامِ ، فإنه خيرةُ الله من أرضِه، يجتبي إليها خیرته من عبادِه)). رواه أبو داود وأحمد بسند صحيح؛ كما تقدم في تخريج الحديث الثاني . ومن ذلك تعلم أن الحكم على الحدیث بالوضع - كما فعل الشيخ الغماري في ((المغير)) (ص ٦١ - ٦٢) لمجرد الضعف المشار إليه في حديث أبي أمامة - لا یخفی بعده عن ٣٠ القواعد الحديثية، فإن مجيء الحديث من عدة طرق - ولو ضعيفة - يخرجه عن الوضع، فكيف وبعضها صحيح؟! الحديث العاشر: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال لنا النبي وَ ل* يوماً: (إني رأيتُ الملائكةَ في المنامِ أخذوا عمودَ الكتاب، فعمدوا به إلى الشام ، فإذا وقعتِ الفتنُ فإن الإِيمان بالشام )). قلت: حديث صحيح، فإنه بمعنى حديث عبد الله بن عمر المتقدم وغيره. والحديث رواه ابن عساكر من طريق المصنف، ودلّت روايته على أنه قد سقط من إسناد الكتاب ثلاثة أشخاص : ريحان بن سعيد: نا عباد بن منصور عن أيوب، وذلك بين يحيى بن محمد بن السَّكن وأبي قلابة . ثم رواه ابن عساكر من طريق أخرى عن ريحان بن سعید به، ثم قال : ((بشير هو ابن كعب)). ٣١ وروى من وجه آخر عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن عمرو من غير ذكر بشير، ثم ساقه من طريق معمر عن أيوب به . الحديث الحادي عشر: عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله لچر : ((ستخرجُ نارٌ في آخِرِ الزمانِ من حَضْرَمَوْت تحشرُ الناسَ. قلنا: فماذا تأمُرنا يا رسولَ الله؟ قال: عليكم بالشام)». حدیث صحیح. أخرجه أحمد (٢ / ٨ و ٥٣ و ٦٩ و ٩٩ و١١٩)، والترمذي في ((الفتن)) وصححه، وابن حبان في ((صحيحه)) (٢٣١٢). وإسناده عند أحمد صحيح على شرط الشيخين، وفيه التصريح بتحديث يحيى بن أبي كثير وأبي قلابة الجرمي . وكذلك رواه ابن عساكر (١ / ٧٥ و٧٦ و ٧٧)، والفسوي (٢ / ٣٠٣). ٣٢ ! ١ الحديث الثاني عشر: عن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه، قال: قال رسول الله لهم : ((مكةُ آيةُ الشرفِ، والمدينةُ معدنُ الدين، والكوفةُ فسطاطُ الإِسلام ، والبصرةُ فخرُ العابدينَ، والشامُ معدنُ الأبرارِ، ومصرُ عشُّ إبليسَ وكهفُه ومستقرُّه، والسِّندُ مَرادُ إيليسَ، والزنى في الزنجِ ، والصدقُ في النُّوبةِ، والبحرين منزلٌ مبارك، والجزيرةُ معدنُ الفتكِ، وأهلُ اليمنِ أفئدتُهم رفيقةٌ، ولا يعدوهم الرزقُ، والأئمةُ من قريش، وسادة الناس بنو هاشمٍ)). قلت: حديث منكر، تفرد بروايته المصنف عن شيخه أبي الحسن علي بن القاسم الطرسوسي، وقد ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) (٧ / ٣٧٧)، وكذا ابن عساكر، ولم يذكرا فيه توثيقاً، فهو مجهول الحال، وكذا شيخه أبو علي الحسن بن عبد الله بن محمد الأزهري، فإني لم أجد له ترجمة . وأخرجه ابن عساكر (١ / ٢٨٢) من طريق المؤلف. ٣٣ سي۔ 1 لكن بعض الجمل منه صحيح. فقوله : ((وأهلُ اليمن أفئدتُهم رقيقةٌ)). معناه في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (أتاكم أهلُ اليمن؛ هم أَلينُ قلوباً، وأرقُّ أفئدةً .)) الحديث. وهو مخرج في ((الروض النضير)) . . . (١٠٣٤). وقوله: ((الأئمة من قريش)). صحيح أيضاً. جاء بهذا اللفظ من حديث أنس بن مالك عند أبي داود الطيالسي في ((مسنده)) (رقم ٢١٣٢)، وغيره بإسناد صحيح على شرط البخاري . وله طريقان آخران عنه في ((مسند أحمد)» و ((المستدرك))، وصحح الحاكم أحدهما، ووافقه الذهبي. وجاء أيضاً من حديث أبي برزة الأسلمي عند الطيالسي أيضاً (رقم ٩٢٦) وغيره، وسنده حسن. ومن حديث علي بن أبي طالب عند الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٨٥)، والحاكم (٤ / ٧٥ و٧٦)، وله ٣٤ ٠٠ شواهد أخرى كثيرة جداً. فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : ((وقد جمعت طرقه في جزء ضخم عن نحو أربعين صحابياً)). وذكر في بعض مؤلفاته - ولعله ((شرح النخبة)) - أنه حديث متواتر، وهو حري بذلك. وفيه رد على من لا يشترط القرشية في الخليفة من الشعوبيين وبعض الأحزاب الإِسلامية. ۔۔ ٣٥ الحدیث الثالث عشر: عن بهز بن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه عن جده قال : ((قلت: يا رسول الله! أينَ تأمُرني؟ فقال: هاهنا، وأوماً بيدِه نحو الشام . قال: إنكم محشورون رجالاً وركباناً، ومُجْرَون على وجوهِكم)). حديث صحيح. وأخرجه أحمد (٥ / ٣ و٥)، والترمذي في ((الفتن))، وفي ((الزهد))، والحاكم (٤ / ٥٦٤)، وابن عساكر (١ / ٨٢ - ٨٦) من طرق عن بهز. وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي . ٣٦ الحديث الرابع عشر: عن أبي أمامة: عن النبي ◌َّ أنه تلا هذه الآية؛ قوله عز وجل: ﴿وآويْناهُما إلى رَبْوةٍ ذاتٍ قرارٍ ومَعين﴾(١)، ثم قال : ((هل تدرون أين هي؟ قالوا: الله ورسوله أعلمُ. قال: هي بالشامِ ، بأرضٍ يُقالُ لها: (الغوطةُ)، مدينةٌ يُقالُ لها : (دمشقُ)؛ هي خيرُ مدائنِ الشامِ)). قلت: حديث ضعيف جداً، بل هو موضوع؛ لأنه من رواية مسلمة بن علي، وقد قال الحاكم فيه : ((روى عن الأوزاعي والزبيدي المناكير والموضوعات)). والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور) (٥ / ٨) لابن عساكر، وقال: ((سنده ضعيف)). قلت: وفيه تساهل لا يخفى على اللبيب؛ فإنه عند ابن عساكر (١ / ١٩٢) من طريق مسلمة أيضاً. (١) المؤمنون : الآية ٥٠ . ٣٧ لكن قد صح من الحدیث فضل دمشق من حديث أبي الدرداء، وهو الذي يليه . الحديث الخامس عشر: عن أبي الدرداء رضي الله عنه: أن رسول الله و الله قال: ((فُسطاطُ(١) المسلمينَ يومَ الملحمةِ بـ (الغوطة)، إلى جانب مدينةٍ يُقال لها: (دمشق)؛ مِن خير مدائن الشام)). وفي رواية ثانية قال: سمعت النبي ◌َل# يقول: ((يومُ الملحمةِ الكبرى؛ فُسطاطُ المسلمين بأرضٍ يقالُ لها: (الغوطة)، فيها مدينةٌ يقالُ لها: (دمشق) ؛ خير منازل المسلمينَ يومئذٍ)). حديث صحيح. أخرجه أبو داود (٢ / ٢١٠)، والفسوي (٢ / ٢٩٠)، والحاكم (٤ / ٤٨٦)، وأحمد (٥ / ١٩٧)، وقال الحاكم : (١) الفُسطاط بالضم والكسر: المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط . ٣٨ ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي، وأقره المنذري (٤ / ٦٣)، وهو كما قالوا. ورواه ابن عساكر (١ / ٢١٩ - ٢٢٢)، وروى عن يحيى بن معين أنه ليس في حديث الشاميين أصح من هذا الحديث في ملاحم الروم . الحدیث السادس عشر: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَل : ((أربعُ مدائنَ في الدنيا من الجنةِ: مكةٌ، والمدينةُ، وبيتُ المقدس، ودمشقُ. وأربعُ مدائن من مدائن النار في الدنيا: روميةُ، وقسطنطينيةً، وصنعاءُ، وأنطاکیةُ)). قلت: حديث موضوع، في إسناده الوليد بن محمد الموقري. قال ابن حبان وغيره : ((روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يروها الزهري قط)) . قلت: وهذا من روايته عن الزهري، وقد أورده ابن ٣٩ الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٥١)، فأصاب كما قال الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) (ص١٥٨)، وقال ابن الجوزي : ((لا أصل له، والوليد كذاب)). قال السيوطي في ((اللآلى المصنوعة)) (١ / ٢٣٨): ((قلت: قال ابن عدي: هذا منكر؛ لا يرويه عن الزهري غير الموقري)). ثم ذكر أنه روي عن غير الموقري، وأن ابن عساكر قال : ((إنه غريب، والمحفوظ حديث الموقري)). قلت: وفي إسناد هذا الوجه من لا يعرف، فمثله لا يزيد الحديث إلا وهناً على وهن، وهو عند ابن عساكر من الوجهين (١ / ٢٠٩ - ٢١٠). ٤٠