Indexed OCR Text
Pages 1001-1020
التشهد الأخير / وجوب الاستعاذة من أربع قبل الدعاء
و((كان يعلّمه الصحابة رضي الله عنهم كما يعلمهم السورة من
القرآن))(١) .
وقد تابعه ابن جريج ، لكنه قد خالفه في اسم الصحابي ؛ فجعله من (مسند عائشة) .
أخرجه الإمام أحمد (٢٠٠/٦) قال: ثنا عبدالرزاق قال: أنا ابن جُريج عن ابن
طاوس عن أبيه :
أنه كان يقول بعد التشهد في العشاء الآخرة كلمات كان يعظّمهن جداً ....
فذكرهن بتقديم وتأخير ، وفيه قال :
كان يعظّمهن ويذكرهن عن عائشة عن النبي
وهذا سند صحيح على شرط الستة .
وعزاه الحافظ (٢٥٣/٢) لابن خزيمة من هذا الوجه .
=
(١) هو من حديث ابن عباس رضي الله عنه أيضاً.
أخرجه مالك (٢١٦/١ - ٢١٧)، وعنه مسلم (٩٤/٢)، وأبو داود (٢٤١/١)،
والنسائي (٣٢٠/٢)، والترمذي (٢٦٣/٢)، وأحمد (٢٤٢/١) - كلهم عن مالك - عن
أبي الزبير عن طاوس عنه به ، وفيه :
يقول : ((قولوا : اللهم! إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، وأعوذ بك من عذاب القبر،
وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)) . وقال الترمذي :
«حديث حسن صحيح)) . وله طريق أخرى :
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد)) (١٠٠)، وابن ماجه (٤٣٢/٢) عن كُرّيب عن
ابن عباس .
وفيه بكر بن سليم الصوّاف ، وهو مقبول - كما في ((التقريب)) ..
١٠٠١
التشهد الأخير / الدعاء قبل السلام ، وأنواعه
الدعاء قبل السلام ، وأنواعه
(*)
ـ* يدعو في صلاته(١) بأدعية متنوعة ؛ تارة بهذا ، وتارة بهذا،
و کان
وأقرَّ أدعية أخرى، {و((أمر المصلي أن يتخير منها ما شاء)) (٢)}، وهاك هي :
(*) هنا في الأصل - موضع الحذف - قوله :
وكان أحياناً يقول :
«أحسنُ الكلام كلامُ الله ، وأحسنُ الهدي هديُ محمد
. ((
وخرجه الشيخ رحمه الله بقوله : «هو من حديث جابر رضي الله عنه :
كان يقول فى صلاته بعد التشهد :... فذكره .
أن رسول الله
أخرجه النسائي (١٩٣/١) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عنه .
وهذا سند صحيح على شرط مسلم)) .
وقد وجدنا الشيخ رحمه الله لم يذكره في ((صفة الصلاة)) المطبوع؛ وذلك - لعلّه - لما
تبين له أنَّ النبيّ ◌َهِ إنما كان يقوله في خطبة الجمعة . والله أعلم .
انظر تعليقه على الحديث (رقم ٩٥٦) في ((المشكاة)) (٣٠١/١)، والتنبيه والفائدة
رأينا جعله في الحاشية .
(١) لم يأت تعيين محل هذه الأدعية من الصلاة، وهي تشمل كل موضع صالح للدعاء؛
كالسجود، والتشهد، وقد ورد الأمر بالدعاء فيهما - كما سبق -. وانظر ((فتح الباري)) (٢٥٣/٢).
(٢) {[رواه] البخاري ومسلم (*). قال الأثرم:
«قلت لأحمد : بماذا أدعو بعد التشهد؟
قال : كما جاء في الخبر .
(*) سبق تخريجه مفصلاً (ص٨٩٣ - ٨٩٤).
١٠٠٢
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع الأول
١ - ((اللهم! إني أعوذ بك(١) من عذاب القبر(٢)، وأعوذ بك من
ج: ((ثم ليتخير من الدعاء ما شاء))؟
قلت له : أولیس قال رسول الله
قال : يتخير مما جاء في الخبر.
فعاودته ، فقال: ما في الخبر)).
نقله ابن تيمية - ومن خطه نقلت - ((مجموع)) (١/٢١٨/٦٩)، واستحسنه ؛ قال :
((فإن اللام في ((الدعاء)) للدعاء الذي يحبه الله ليس لجنس الدعاء)). إلى آخر
كلامه . ثم قال :
(«فالأ جود أن يقال : إلا بالدعاء المشروع المسنون ، وهو ما وردت به الأخبار، وما كان نافعاً)) .
قلت : وهو كما قال ؛ لكن معرفة ما كان نافعاً من الدعاء يتوقف على العلم
الصحيح ، وهذا قلَّ من يقوم به ؛ فالأولى الوقوف عند الدعاء الوارد ؛ لا سيما إذا كان فيه
ما يريده الداعي من المطالب . والله أعلم} .
١ - هو من حديث عائشة رضي الله عنها:
كان يدعو في الصلاة : ... فذكرته .
أن رسول الله
أخرجه البخاري (٢٥٣/٢)، ومسلم (٩٣/٢)، {وأبو عوانة [٢٣٦/٢ - ٢٣٧]}،
وأبو داود (١٤١/١)، والنسائي (١٩٣/١)، والبيهقي (١٥٤/٢)، وأحمد (٨٨/٦ -٨٩)
من طريق الزهري عن عروة عنها .
(١) قال القاضي عياض رحمه الله :
((دعاء النبي ◌َّ﴿ واستعاذته من هذه الأمور التي قد عُوْفِيَ منها وعُصِمَ؛ إنما فعله
ليلتزم خوف الله تعالى ، وإعظامه ، والافتقار إليه ، ولتقتدي به أمته ، وليبين لهم صفة
الدعاء ، والمهم منه. والله أعلم)). كذا في ((شرح مسلم)) .
(٢) فيه إثبات عذاب القبر وفتنته . وهو مذهب أهل السنة ، وأكثر المعتزلة ؛ خلافاً
لمن نفاه ؛ كالخوارج ، وبعض المعتزلة .
١٠٠٣
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع الأول
فتنة (١) المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات . اللهم ! إني
وهذا الحديث وأمثاله كثير تَرُدّ عليهم ؛ بل ثبت ذلك في القرآن الكريم :
قال تعالى: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم
أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهُون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن
آياته تستكبرون﴾ (٦ :٩٣) .
وقال تعالى : ﴿وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم
تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ (٤٠ : ٤٦) .
وقد تكلم على الآيتين الحافظ في «الفتح» (١٨٠/٣ - ١٨٦)، وفسرهما، وشرح
الأحاديث التي ذكرها البخاري في هذا الباب ، وأطال في استقصائها الحافظ ابن كثير؛
فراجعها في «تفسيره)) (٥٣١/٢ - ٥٣٨).
(١) قال أهل اللغة: (الفتنة): الامتحان والاختبار. قال عياض: واستعمالها في
العرف لكشف ما يكره. كذا في ((الفتح)) .
واعلم أن الأحاديث في خروج الدجال في آخر الزمان كثيرة جداً ؛ بل هي متواترة ،
لا يمكن لمطلع عاقل إنكارها ، كلا ، ولا تأويل معانيها؛ بل تعطيلها؛ لأن مجموع هذه
الأحاديث تقطع بمجيئه .
وإنه رجل شاب قَطَطُ ، شَبَّهَه ◌َ﴿ بعبد العُزّى بن قَطَن ، وإنه أعور العين مكتوب
بين عينيه : (كافر)، يقرؤه كل مؤمن ؛ كاتب وغير كاتب ، وهو يخرج بين الشام والعراق ،
تَبَعُهُ من يهود أصفهان سبعون ألفاً ، عليهم الطيالسة ، لَبْتُه في الأرض أربعون يوماً ؛ يوم
كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامنا ، سرعته في الأرض كالغيث
استدبرته الريح ، وليس من بلد إلاسيطؤه، إلا مكة والمدينة، يأمر السماء فتمطر،
والأرض فتنبت ، يجيء ومعه مثل الجنة والنار، وذلك في رأي العين ، ويأخذ رجلاً
١٠٠٤
٠٠٠
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع الأول
فينشره بالمنشار، ثم يحييه ، ثم يأخذه ليذبحه ، فلا يستطيع إليه سبيلاً؛ فيأخذ بيديه
ورجليه فيقذف به ؛ فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار ، وإنما ألقي في الجنة .
ثم يبعث الله تعالى المسيح ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ؛
فيطلب الدجال حتى يدركه بـ (باب لُدَّ) ؛ فيقتله .
كل هذه الأخبار صحيحة ثابتة في ((صحيح البخاري)) و((مسلم))(*) ، وهي من
الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها؛ كما قال تعالى: ﴿الم . ذلك الكتاب لا ريب فيه
هدى للمتقين . الذين يؤمنون بالغيب﴾ .
وأما تأويلها ، بل تعطيلها - كما فعل غلام أحمد القادياني الذي كان ادعى النبوة
- بأن المراد بالدجال : الديانة المسيحية الباطلة ، أو المبشِّرون بها - كما في كثير من
كتبه ، ومنها: ((إعجاز المسيح)) (ص٢٧ - ٣٠) -؛ فذلك واضح البطلان، لا يحتاج إلى
بیان .
TW
ومن إعجاز هذا القادياني المخبول : زعمه أن المراد بالشيطان الرجيم في الاستعاذة هو
هذا الدجال - يعني : الديانة المذكورة -؛ قال (٢٩):
«ولا يفهم هذا الرمز إلا ذو القريحة الوقادة» !
فأكْبِرْ به من إعجاز !
ومن وقف على كتبه ؛ يعلم أن تفسيره كله أو جله على هذه الطريقة الرمزية الصوفية
الغالية ، التي لا تستند إلى قاعدة لغوية أو شرعية ، وإنما هي الهوى أو الوحي الشيطاني !
(*) انظر كتاب ((قصة المسيح الدَّجَّال، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام وقتله إياه)). بقلم
الشيخ رحمه الله ، طبع المكتبة الإسلامية، عَمَّن / الأردن .
١٠٠٥
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع الأول
أعوذ بك من المأثم (١) والمغرم)).
وهو في أثناء تفسيره للاستعاذة يشير إلى إنكار وجود الجن وشياطينهم ، وإنما الجن عنده
وعند أتباعه الضالين هم زعماء الناس ؛ كما صرح لي بذلك بعض أتباعه ، وكان قد
جرى بيني وبينه مناظرة شفهية في هذا الموضع في جلسات تبلغ العشر، كان نتيجتها أن
انسحب منها مذموماً مدحوراً .
ونحن الآن (شعبان سنة ٦٦) في صدد عقد اجتماعات كل يوم جمعة لهم،
وبحضور مبشرهم الهندي نور أحمد منير؛ وذلك لوضع شروط المناظرة الكتابية بيننا
وبينهم ، بعد أن امتنعوا امتناعاً باتاً من المناظرة الشفهية ، وها قد مضى أكثر من أربع
جلسات ، وهم يراوغون في الجواب عن السؤال الأول الذي كتبناه لهم في دَفْتَرَي
الفريقين ، ووقّعوه - كما وقّعناه - بإمضاءاتهم؛ وخلاصته :
هل أنتم مستعدون للبحث معنا في اعتقادكم جواز مجيء أنبياء كثيرين غير
مشرعین بعد نبينا محمد ﴿؟
وظاهر أجوبتهم الامتناع عن البحث في هذه العقيدة ، ونحن بانتظار الجواب القاطع
منهم ، وما أُراني أحصل عليه ! والله المستعان .
(١) {هو الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه؛ وضعاً للمصدر موضع
الاسم ، وكذلك (المغرم) : ويريد به الدَّين ؛ بدليل تمام الحديث :
قالت عائشة : فقال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله ! فقال :
((إن الرجل إذا غرم ؛ حدَّث فكذب، ووعد فأخلف)} .
١٠٠٦
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع الثاني والثالث
٢ - ((اللهم! إني أعوذ بك من شر ما عملت(١)، ومن شر ما لم أعمل
[بعد])).
٣ - ((اللهم! حاسبني حساباً يسيراً».
٢ - هو من حديث عائشة رضي الله عنها: يرويه فَرْوَة بن تَوْفَل قال:
يدعو به فى صلاته . فقالت :
قلت لعائشة : حدثيني بشيء کان رسول الله
نعم؛ كان رسول الله بل يقول : ... فذكره .
أخرجه النسائي (١٩٢/١) من طريق جرير عن منصور عن هلال بن يِسَاف عنه .
وهذا سند صحيح على شرط مسلم .
وقد أخرجه هو في «صحيحه)) (٨٠/٨)، وكذا أبو داود (٢٤٢/١) ، وابن ماجه
(٤٣٢/٢)، وأحمد (٣١/٦ و١٠٠ و٢١٣ و٢٧٨) من طرق عن منصور به ، دون قوله :
في صلاته . وهو رواية للنسائي (٣٢١/٢).
{و [أخرجه] ابن أبي عاصم في كتاب ((السنة)) (٣٧٠ - بتحقيقي، وطبع المكتب
الإسلامي) [من طريق أخرى عن هلال به](*) . والزيادة له } .
(١) أي: من شر ما فعلت من السيئات، وما تركت من الحسنات ، أو من شر كل
ما يتعلق به كسبي أولاً . سندي .
٣ - هو من حديث عائشة أيضاً قالت :
سمعت النبي # يقول في بعض صلاته :
(اللهم! حاسبني حساباً يسيراً».
فلما انصرف ؛ قلت : يا نبي الله ! ما الحساب اليسير؟ قال :
(*) ما بين المعقوفات زيادة يتطلبها السياق .
١٠٠٧
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع الرابع
٤ - ((اللهم! بِعلمكَ الغيبَ، وقدرتكَ على الخَلْق؛ أَحْيني ما عَلِمْتَ
الحياةَ خيراً لي ، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي . اللهم! وأسألك
خشيتَكَ في الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الحق (وفي رواية: الحكم)
و [العدل] في الغضب والرضى ، وأسألك القصد في الفقر والغنى،
((أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه ؛ إنه من نوقش الحساب يومئذ - يا عائشة !- ؛
هلك ، وكل ما يصيب المؤمن يكفِّر الله عز وجل به عنه ، حتى الشوكة تشوكه)) .
أخرجه أحمد (٤٨/٦)، والحاكم (٢٥٥/١ و٢٤٩/٤ - ٢٥٠) من طريق محمد بن
إسحاق قال : ثني عبدالواحد بن حمزة بن عبدالله بن الزبير عن عباد بن عبدالله بن
الزبير عنها .
وهذا إسناد جيد . وقول الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي . ليس بصحيح - كما سبق بيانه مراراً -.
٤ - هو من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه .
أخرجه النسائي (١٩٢/١)، وابن نصر في ((قيام الليل)) (١٤٣)، وابن خزيمة في
((التوحيد)) (ص٩)، والحاكم (٥٢٤/١)؛ كلهم عن حماد بن زيد عن عطاء بن السائب
عن أبيه عنه :
أنه صلى يوماً صلاة ، فأوجز فيها ، فقال بعض القوم : لقد خففت؟ فقال: لقد
دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله عم ليه ... فذكرها . قال الحاكم:
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا؛ فإن عطاء بن السائب - وإن كان
قد اختلط ؛ فقد - روى عنه حماد بن زيد قبل الاختلاط ؛ ولذلك قال الحافظ العراقي في
((تخريج الإحياء)) (٢٨٨/١) :
((إسناده جيد)) .
١٠٠٨
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع الرابع
وأسألك نعيماً لا يَبيد (١)، وأسألك قرّة عين [لا تنفد و] لا تنقطع، وأسألك
الرضى بعد القضاء ، وأسألك برد العيش بعد الموت ، وأسألك لذة النظر
إلى وجهك ، و [أسألك] الشوق إلى لقائك؛ في غير ضَراء مُضِرَّة ، ولا فتنة
مُضلة. اللهم ! زَيِّنا بزينة الإيمان ، واجعلنا هداة مهتدين)) .
ثم قد أخرجه النسائي ، وأحمد (٢٦٤/٤) من طريق أخرى عن شَرِيك عن أبي
هاشم الواسطي عن أبي مِجْلَز - زاد النسائي: عن قيس بن عُبّاد - قال: صلى عماربن
ياسر ... فذكره بنحوه .
وهذا سند حسن .
والرواية الأخرى لابن نصر، والحاكم . والزيادتان الأولى والأخيرة لابن خزيمة ،
والوسطى والأخيرة للحاكم .
(١) وقال النسائي: ((ينفد)).
والصواب رواية الجمهور، ويشهد لها ما في («المسند» (٤٣٧/١) من طريق شعبة عن
أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبدالله قال :
مربي رسول الله تَ﴿ وأنا أصلي ، فقال:
(سل؛ تعطه يا ابن أم عبد!)). فقال عمر: فابتدرت أنا وأبو بكر، فسبقني إليه أبو
بكر - وما استبقنا إلى خير إلا سبقني إليه أبو بكر -، فقال : إن من دعائي الذي لا أكاد
أن أدع :
اللهم! إني أسألك نعيماً لا يبيد ، وقرة عين لا تنفد، ومرافقة النبي محمد ، في
أعلى الجنة ؛ جنة الخلد .
ورجاله رجال الستة .
١٠٠٩
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع الخامس
٥ - وعَلَّمَ ◌َ﴿ أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يقول :
وقد أخرجه الحاكم (٥٢٣/١ - ٥٢٤ و٥٢٦) عن شعبة وعن الأعمش عن أبي
إسحاق به . وقال :
((صحيح؛ إذا سلم من الإرسال)). وكذا قال الذهبي . وليس بسالم من الإرسال ؛
لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه - كما مضى مراراً ..
والحديث أخرجه أيضاً النسائي في ((اليوم والليلة)) - كما في ((تخريج الإحياء))
(٢٨٨/١) -.
٥ - هو من (مسند أبي بكر) نفسه . يرويه عبدالله بن عمرو عنه :
أنه قال لرسول الله عزله: علمني دعاءً أدعو به في صلاتي. قال: ((قل :... )) فذكره.
أخرجه البخاري (٢٥٤/٢)، ومسلم (٧٤/٨)، والنسائي (١٩٢/١)، والترمذي
(٢٦٨/٢ - طبع بولاق)، والبيهقي (١٥٤/٢)؛ كلهم من طريق قتيبة بن سعيد قال : ثنا
الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبدالله بن عمرو به . وقال الترمذي :
((حسن صحيح)) .
ثم أخرجه البخاري (١١٠/١١) عن عبدالله بن يوسف ، وابن ماجه (٤٣١/٢) عن
محمد بن رُمْح، والبيهقي عن يحيى بن بُكَير، وأحمد (٣/١ و٧) عن هاشم بن القاسم
وحجاج؛ خمستهم عن اللیث به .
وقد أخرجه مسلم عن محمد بن رُمْح ، لكنه قال :
((كبيراً)) .. بدل: ((كثيراً)).
وهي عندي رواية شاذة ؛ لمخالفتها لرواية الجماعة ، حتى رواية محمد بن رُمْح نفسه
عند ابن ماجه! ويرجحها أيضاً أن البخاري أخرج الحديث (٣٢٠/١٣) وفي («الأدب
المفرد)» (١٠٣)، وكذا مسلم من طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب: أنه
١٠١٠
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع الخامس
((اللهم! إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً (١)، ولا يغفر الذنوب إلا
أنت ؛ فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني ؛ إنك أنت الغفور
الرحيم)» .
سمع عبدالله بن عمرو بن العاص يقول : إن أبا بكر الصديق قال :... فذكره بلفظ
الجماعة .
وخالفه ابن لهيعة عن يزيد ؛ فقال :
((كبيراً)).
أخرجه أحمد (٤/١) .
وابن لهيعة : ضعيف .
وظاهر هذه الرواية أن الحديث من (مسند ابن عمرو) ؛ بخلاف الأولى ؛ فإن ظاهرها
أنه من (مسند أبي بكر) ، وأوضح من ذلك رواية أبي الوليد الطيالسي عن الليث ؛ فإن
لفظه عن أبي بكر: قال : قلت : يا رسول الله !...
أخرجه البزار من طريقه - كما في ((الفتح)) (٢٥٥/٢) -، ثم قال :
(ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة الحديث)).
(١) وفي رواية :
((كبيراً)).
وقد بينا قريباً أنها شاذة . وعلى فرض ثبوتها ؛ فينبغي أن يقول هذه تارة ، وهذه تارة .
وأما الجمع بينهما فيقال: ((كثيراً كبيراً» - كما في ((الأذكار)) للنووي -؛ فمعترضٌ
عليه - كما بين ذلك ابن القيم في ((الجلاء)) (٢١٩ - ٢٢٢)، والشيخ علي القاري في
((المرقاة» (١٣/٢) ..
١٠١١
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع السادس
٦ - وأمر عائشة رضي الله عنها أن تقول:
((اللهم! إني أسألك من الخير كله؛ ١[عاجله وآجلهِ]؛ ما علمتُ منه
وما لم أعلم . وأعوذُ بك من الشرِّ كله؛ "[عاجله وآجله]؛ ما علمتُ منه وما
لم أعلم . وأسألك (وفي رواية: اللهم! إني أسألك) الجنةَ ، وما قرّب إليها
من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار، وما قرَّب إليها من قول أو عمل .
وأسألك (وفي رواية: اللهم! إني أسألك) من ٣[الـ] خير ما سألك عبدك
ورسولك [محمد ◌َ}]، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك
ـة] . [وأسألك] ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته
ورسولك [محمد
"[لي] رشداً)).
٦ - هو من حديث عائشة نفسها :
*، فأراد أن يكلمه ، وعائشة تصلي ؛ فقال لها
أن أبا بكر دخل على رسول الله
((عليك بالكوامل - أو كلمة أخرى - )) . وفي رواية :
((عليك من الدعاء بالكوامل الجوامع)) .
فلما انصرفت عائشة ؛ سألته عن ذلك؟ فقال لها: «قولي : ... )) فذكره .
أخرجه الحاكم (٥٢١/١ - ٥٢٢)، وأحمد (١٤٦/٦ - ١٤٧)، والطيالسي (٢١٩)
- والرواية الأخرى له -؛ ثلاثتهم عن شعبة عن جَبْر بن حبيب عن أم كلثوم بنت أبي
بكر عنها . وقال الحاكم :
((صحيح)). ووافقه الذهبي . وهو كما قالا .
وقد تابعه الجُرَيري عن جبر بلفظ: عن عائشة قالت :
١٠١٢
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع السادس
دخل عليَّ النبي ◌َّ﴾ وأنا أصلي، وله حاجة ، فأبطأت عليه . قال :
(«يا عائشة! عليك بجُمَلِ الدعاءِ وجوامِعِهِ)).
فلما انصرفت ؛ قلت : يا رسول الله! وما جُمَلُ الدعاءِ وجوامِعُهُ ؟ قال :
«قولي : ... )) فذكره .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٩٢ - ٩٣) .
وتابعه أيضاً حماد بن سلمة . لكنه لم يذكر الصلاة .
أخرجه ابن ماجه (٤٣٣/٢ - ٤٣٤)، وأحمد (١٣٤/٦) من طريق عفان عنه . وفي
((الزوائد» :
«في إسناده مقال ، وأم كلثوم هذه لم أر من تكلم فيها ، وعدَّها جماعة في
الصحابة . وفيه نظر؛ لأنها ولدت بعيد موت أبي بكر. وباقي رجال الإسناد ثقات)) .
قلت : أم كلثوم هذه قد روى عنها جمع من الثقات ؛ ومنهم : جابر بن عبدالله
الأنصاري رضي الله عنه ، ويكفي في توثيقها رواية مسلم لها في ((صحيحه))؛ وكأنه
لذلك قال الحافظ في «التقريب» :
((ثقة)) .
فالحق أن الحديث صحيح - كما قال الحاكم، والذهبي -. { وقد خرجته في
(«الصحيحة» (١٥٤٢)}.
وروى أبو داود (٢٣٣/١)، وأحمد (١٨٩/٦) عن أبي نوفل عن عائشة قالت:
كان رسول الله يستحب الجوامع من الدعاء ، ويدع ما سوى ذلك .
وسنده صحيح على شرط مسلم .
١٠١٣
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع السابع
٧ - و((قال لرجل :
((ما تقول في الصلاة؟)).
قال : أتشهد ، ثم أسأل الله الجنة ، وأعوذ به من النار ، أما والله ! ما
أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ (١)، ولا دَنْدَنَةَ معاذ. فقال ◌َِّ:
((حولها نُدَنْدِن)»» .
هذا ، والزيادتان الأوليان ثابتتان عند الجميع ، حاشا الطيالسي .
والزيادة الثالثة هي عنده ، وكذا أحمد .
والرابعة والخامسة عند الجميع ، حاشا ابن ماجه .
والسادسة عندهم ، إلا البخاري .
والأخيرة تفرد بها الطيالسي .
والروایتان الأخریان لا بن ماجه وأحمد .
٧ - هو من حديث بعض أصحاب النبي
أخرجه أبو داود (١٢٧/١)، وأحمد (٤٧٤/٣) عن زائدة عن سليمان عن أبي صالح
عنه قال: قال النبي ﴿ لرجل :... الحديث.
وأخرجه ابن ماجه (٢٩٤/١ و٤٣٤/٢)، {وابن خزيمة (١/٨٧/١) = [٧٢٥/٣٥٨/١]}
من طريق جرير عن الأعمش - هو سليمان - عن أبي صالح عن أبي هريرة به .
وهذا سند صحيح. ورجاله ثقات - كما قال في ((الزوائد» -، وكذلك صححه
النووي في «المجموع)) (٤٧١/٣)، وهو على شرط الشيخين .
(١) بفتحات، ما سوى النون الأولى؛ فبسكونها . أي: مسألتك الخفية ، أو:
كلامك الخفي .
١٠١٤
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع الثامن
٨ - وسمع رجلاً يقول في تشهده :
(اللهم! إني أسألك يا الله (١) (وفي رواية: بالله) [الواحد] الأحد
الصمد ؛ الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كُفُواً أحد ! أن تغفر لي
ذنوبي ؛ إنك أنت الغفور الرحيم). فقال ﴿:
((قد غفر له ، قد غفر له ، قد غفر له)).
و(الدندنة): أن يتكلم الرجل بكلام تسمع نغمته ولا يفهم. وضمير (حولها):
للمقالة ؛ أي : كلامنا قريب من كلامك .
٨ - هو من حديث مِحْجَن بن الأدرع :
أن رسول الله ﴿ دخل المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته ، وهو يتشهد؛
ويقول :... فذكره .
أخرجه أبو داود (١٥٦/١)، والنسائي (١٩١/١)، والحاكم (٢٦٧/١)، وأحمد
(٣٣٨/٤)، {وابن خزيمة [٧٢٤/٣٥٨/١]} من طريق عبدالوارث بن سعيد: ثنا حسين
المُعَلِّم عن عبدالله بن بريدة : ثني حنظلة بن علي عنه . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي .
قلت: حنظلة بن علي لم يخرج له البخاري في «صحيحه))؛ بل في ((الأدب
المفرد)»؛ فهو على شرط مسلم فقط .
والزيادة للنسائي وأحمد [وابن خزيمة].
وأخرج أبو داود (٢٣٤/١)، والترمذي (٢٦٠/٢ - طبع بولاق)، وابن ماجه (٤٣٦/٢)، =
(١) هذه رواية أبي داود، وأحمد ؛ بياء النداء . ورواية الآخرين:
(بالله) .. بحرف الجر .
١٠١٥
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع الثامن
= والحاكم (٥٠٤/١)، وأحمد (٣٤٩/٥ - ٣٥٠ و٣٦٠) عن مالك بن مغْوَّل: ثنا عبد الله
ابن بريدة عن أبيه :
** سمع رجلاً يقول: (اللهم ! إني أسألك بأني أشهد أنك أنت
أن رسول الله
الله ، لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد).
فقال :
((لقد سأل الله باسمه الأعظم؛ الذي إذا سئل به ؛ أعطى ، وإذا دعي به ؛
استجاب)» . وقال الحاكم :
((صحيح على شرطهما)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا .
واقتصر الترمذي على تحسينه . وهو قصور. ولعل ذلك بالنسبة إلى بعض رجاله .
وأخرجه أيضاً ابن حبان في «صحيحه)). وقال المنذري (٢٧٤/٢) :
(«قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي : وإسناده لا مطعن فيه ، ولم يرد في هذا
الباب حديث أجود إسناداً منه)) .
ثم أخرجه الحاكم من طريق شريك عن أبي إسحاق عن ابن بريدة به نحوه ،
وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) . كذا قال !
وأخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٦١/١) عنه عن أبي إسحاق ومالك بن مِغْوَل معاً
به .
١٠١٦
١
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع التاسع
٩ - وسمع آخر يقول في تشهده :
(اللهم! إني أسألك بأن لك الحمد ، لا إله إلا أنت ؛ [وحدك لا
شريك لك]، ٢[المنان]، ٣[يا] بديع السماوات والأرض ! يا ذا الجلال
والإكرام! يا حي! يا قيوم! [إني أسألك] [الجنة، وأعوذ بك من النار]).
"[فقال النبي ﴿ لأصحابه :
٩ - الحديث من رواية أنس رضي الله عنه .
أخرجه أبو داود (٢٣٤/١)، والنسائي (١٩١/١)، والحاكم (٥٠٣/١)، والطحاوي
في ((المشكل)) (٦٢/١)، و{ابن منده في («التوحيد» (٢/٤٤ و١/٧٠ -٢) = [ص٢٣٣/١٠٩
و ٣٤١/١٤٥]، والضياء المقدسي في ((المختارة))، وأحمد (١٥٨/٣ و٢٤٥) عن خلف بن
خليفة : ثنا حفص ابن أخي أنس بن مالك عنه قال :
كنت مع رسول الله { لي جالساً ، ورجل قائم يصلي ، فلما ركع وسجد وتشهد ؛
دعا ، فقال في دعائه : ... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا .
ورواه ابن حبان أيضاً في («صحيحه» - كما في ((الترغيب)) (٢٧٤/٢) ..
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٣) مختصراً.
والزيادة الثانية : عند أبي داود ، والنسائي، {وابن منده} ، وأحمد . وفي لفظ له :
(الحنَّان) .
والزيادة الثالثة : عنده في رواية ، وكذا عند البخاري .
والرابعة : عندهما ، وكذا النسائي {وابن منده في الرواية الثانية}.
والخامسة : عنده ، وكذا أحمد ، وبعضها عند البخاري .
وللحديث ثلاثة طرق : هذا أحدها .
١٠١٧
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع التاسع
والثاني : أخرجه ابن ماجه (٤٣٦/٢)، وأحمد (١٢٠/٣)، والضياء المقدسي عن
وكيع : ثني أبو خزيمة عن أنس بن سيرين عنه بنحوه .
وهذا سند جيد . رجاله رجال الشيخين ، حاشا أبا خزيمة ، وهو صدوق ــ كما في
(التقريب)) .. وفيه الزيادة الأولى والثانية .
ثم أخرجه الضياء المقدسي من طريق عيسى بن يونس الرملي : ثنا وكيع بن الجراح
- بالرملة - ثنا سفيان : ثني حميد الطويل عن أنس به .
وهذا سند جيد، وطريق آخر إن كان محفوظاً؛ فإن عيسى بن يونس هذا : قال في
((التقريب)» :
(«صدوق ربما أخطأ)).
والثالث: أخرجه الحاكم (٥٠٤/١)، وأحمد (٢٦٥/٣)، والطحاوي (٦٢/١)،
{وابن منده في «التوحيد)» (١/٦٧) = [ص٢١٣/١٣٦]]، والطبراني في ((الصغير)»
(ص٢١٥) ، ومن طريقه الضياء المقدسي من وجهين عن إبراهيم بن عُبيد بن رفاعة
عنه . وفيه الزيادة الثانية والثالثة .
وعند الطبراني وحده {وابن منده [من الطريق الأول؛ الرواية الثانية]} الزيادة الأخيرة
دون قوله :
((والذي نفسي بيده!)).
وعند الحاكم {وابن منده [من الطريق الثالث]} الزيادة التي قبل هذه.
وسكت عليه الحاكم . وكذا الذهبي !
وإسناده صحيح . وفيه عند أحمد والطبراني تسمية الرجل الداعي ، وهو أبو عياش
زيد بن صامت الزُّرَقي .
١٠١٨
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع التاسع
((تدرون بما دعا؟)).
قالوا : الله ورسوله أعلم (١) . قال :
((والذي نفسي بيده !] لقد دعا الله باسمه العظيم (٢) (وفي رواية:
الأعظم) ، الذي إذا دعي به ؛ أجاب ، وإذا سئل به ؛ أعطى)).
(١) (تنبيه): جرت عادة كثير من الناس أنهم إذا سئل أحدهم عما لا علم له به ،
سواء كان باستطاعة البشر عادة معرفته أم لا ؛ أجاب بقوله : الله ورسوله أعلم .
** ما كان يعلم الغيب وهو في قيد الحياة - كما حكى
وهذا جهل بالشرع ؛ فإنه
الله تعالى ذلك عنه في القرآن: ﴿ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مَسَّنِيَ
السوء﴾ ؛ فكيف يعلم ﴿ ذلك بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى؟! فالصواب اليوم أن
يقتصر في الجواب على قوله : الله أعلم .
بقولهم : الله ورسوله أعلم . لعلمهم
وإنما كان الصحابة رضي الله عنهم يجيبونه
بأنه ◌َ﴾ ما سألهم إلا وعنده علم ذلك ، وإلا ؛ ليُنَبِّئَهُم به .
فتنبه لهذا ، ولا تکن من الغافلین !
(٢) فيه مشروعية التوسل إلى الله تعالى بأسماء الله تعالى {الحسنى وصفاته، وهو
ما أمر الله تعالى به في قوله : ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف: ١٨]}؛
ولا سيما الاسم الأعظم . وقد اتفق العلماء على ذلك ؛ لهذا الحديث وما في معناه .
وإن مما يؤسف له أن ترى الناس اليوم - وفيهم كثير من الخاصة - لا تكاد تسمع أحداً
منهم يتوسل بأسماء الله تعالى ؛ بل إنهم على العكس من ذلك يتوسلون بما لم يأت به
كتاب ولا سنة ، ولم يعرف عن السالفين من الأئمة ؛ كقولهم : أسألك بحق فلان ، أو
جاه فلان ، أو حرمة فلان !
وقد يحتج أولئك على عملهم هذا بأحاديث بعضها صحيح - كحديث الأعمی ،
١٠١٩
التشهد الأخير / أنواع الدعاء قبل السلام / النوع التاسع
وإن تكلم فيه بعض المتأخرين ، فالصواب ما قلناه -، ولكنه لا يدل على ما زعموه - كما
بين ذلك العلماء المحققون .. ، والبعض الآخر ضعيف لا يصح، وفيها كثير من
الموضوعات ؛ كحديث :
«لما أذنب آدم عليه الصلاة والسلام ... )) ، وفيه قال :
((أسألك بحق محمد إلا غفرت لي)). كما بينت ذلك في تعليقي على ((المعجم
الصغير)) (١٤٨/٢)، [و ((السلسلة الضعيفة)) (رقم ٢٥)].
ولا أريد التوسع في ذلك الآن ، وإنما أردت أن ألفت نظر المسلم البصير في دينه إلى
ما يفعله الإحداث في الدين من صرف الناس عن الصحيح الثابت عن سيد المرسلين ،
وذلك مصداق قول بعض الصحابة رضي الله عنهم :
ما أُحدثت بدعة إلا وأُميتت سنةٍ(*).
وإن مما يتعجب منه أن أكثر علمائنا المتأخرين لا يجيزون لأحدهم مخالفة المذهب ،
ولو كان معه دليل صريح من الكتاب والسنة ! ثم هم يخالفون المذهب بتجويزهم لذلك
التوسل المبتدع بدون أي دليل صريح من الكتاب والسنة الصحيحة !
أقول : إنهم يخالفون المذهب؛ لأنه قد جاءت نصوص صريحة عن أبي حنيفة
رحمه الله تعالى وأصحابه في المنع مما أجازوا ؛ فقال أبو حنيفة رضي الله عنه :
«أكره أن يسأل الله تعالی إلا به)) . وکذا قال أبو يوسف ، وزاد :
((وأكره أن يقول: بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك». وكتب المتون مليئة بهذا المعنى .
والكراهة إذا أطلقت ؛ فهي للتحريم - كما هو معروف عند علمائنا - . وقال القُدُوري:
((المسألة بخلقه لا تجوز؛ لأنه لا حق للخلق على الخالق؛ فلا تجوز وفاقاً)).
(*) وفي معناه قول حسان بن عطية - وهو تابعي -. انظر ((المشكاة)) (١٨٨).
١٠٢٠