Indexed OCR Text

Pages 701-720

الركوع / إطالة القيام منه ، ووجوب الاطمئنان فيه
: ... استوى حتى يعود كل فقار
عظام الظھر ۔ کما تقدم -. ویؤید ما سبق من فعله.
مكانه . فتأمل منصفاً .
ولست أشك في أن وضع اليدين على الصدر في هذا القيام بدعة ضلالة ؛ لأنه لم
يرد مطلقاً في شيء من أحاديث الصلاة - وما أكثرها ! -، ولو كان له أصل ؛ لنقل إلينا
ولو عن طريق واحد ، ويؤيده أن أحداً من السلف لم يفعله ، ولا ذكره أحد من أئمة
الحديث فيما أعلم .
ولا يخالف هذا ما نقله الشيخ التويجري في («رسالته)» (ص١٨ - ١٩) عن الإمام
أحمد رحمه الله أنه قال :
((إن شاء ؛ أرسل يديه بعد الرفع من الركوع، وإن شاء؛ وضعهما)) (هذا معنى ما
ذكره صالح ابن الإمام أحمد في «مسائله)) (ص ٩٠) عن أبيه) ؛ لأنه لم يرفع ذلك إلى
النبي :﴿، وإنما قاله باجتهاده ورأيه ، والرأي قد يخطئ ، فإذا قام الدليل الصحيح على
بدعية أمر ما - كهذا الذي نحن في صدده -؛ فقول إمام به لا ينافي بدعيته - كما قرره
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض كتبه -؛ بل إنني لأجد في كلمة الإمام
أحمد هذه ما يدل على أن الوضع المذكور لم يثبت في السنة عنده؛ فإنه خيِّر في فعله
وتركه ! فهل يظن الشيخ الفاضل أن الإمام يُخَيِّر أيضاً كذلك في الوضع قبل الركوع؟!
فثبت أن الوضع المذكور ليس من السنة ، وهو المراد .
هذه كلمة مختصرة حول هذه المسألة ، وهي تتحمل البسط والتفصيل ، ولا مجال
لذلك هنا ، ومحله الرد الذي أشرت إليه في مقدمة الطبعة الخامسة (ص٣٠) من هذه
الطبعة الجديدة }(*) .
(*) ((صفة الصلاة)) المطبوع (ص١٣٨ - ١٣٩).
٧٠١

الركوع / إطالة القيام منه ، ووجوب الاطمئنان فيه
((لا ينظر الله عز وجل إلى صلاةٍ عبد لا يقيمُ صُلْبَه بين ركوعها
وسجودها))(١) .
(١) هو من حديث طَلْق بن علي رضي الله عنه، قال المنذري في ((الترغيب))
(١٨٢/١) :
(رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات)). وقال الهيثمي (١٢٠/٢):
((رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات)).
قلت: وهو في «مسند أحمد)) (٢٢/٤) هكذا: ثنا وكيع قال: ثنا عِكرمة بن عَمّار
عن عبدالله بن زيد أو بدر - أنا أشك - عن طلّق بن علي مرفوعاً به .
وهذا سند صحيح . رجاله كلهم ثقات ، إذا كان عبدالله هذا هو : ابن بدر ؛ فإنه ثقة
- كما في ((التقريب)) -. والظاهر أنه هو؛ فإن له في ((المسند)) غير ما حديث من روايته
عن طلق، وهو الذي استصوبه الحافظ ابن حجر؛ فقد قال في ((التعجيل)) - عقب قول
الأصل - :
((عبدالله بن زيد أو: بدر - هكذا بالشك - عن طلق بن علي ، وعنه عكرمة بن
عمار)). قال الحافظ :
(الذي رأيته في أصل (المسند)): ثنا وكيع ... )) فساقه بإسناده المذكور، لكن قال :
«عن عبدالله بن بدر عن طلق به)) . لم یذکر فیه الشك . ثم قال :
((وليس في (مسند طلق بن علي) من ((مسند أحمد)» لعكرمة بن عمار ذكر، إلا في
هذا الحديث ، ولم أرفيه: أو: ابن زيد .. بالشك، وعبدالله بن بدر هو الصواب)). اهـ.
قلت : وهذا اختلاف منشؤه من اختلاف النسخ ، وأنا أرجح أن النسخة الصحيحة
هي التي نقلنا عنها ، واعتمد عليها صاحب الأصل المشار إليه ؛ وهو: أبو عبدالله محمد
ابن علي بن حمزة الحسيني . وذلك لأني رأيت الحديث في ((المختارة)) للضياء المقدسي
٧٠٢

الركوع / إطالة القيام منه ، ووجوب الاطمئنان فيه
رواه من طريق أحمد بإسناده هذا على الشك .
ثم إن الظاهر أن الشك من الإمام أحمد ، ولعل الطبراني رواه بدون شك عن عبدالله
ابن بدر؛ حتى جاز للمنذري ثم الهيثمي بأن يجزما بأن رجاله كلَّھم ثقات. فلو أن
الرواية عند الطبراني على الشك أيضاً - كرواية أحمد -؛ لَمَا جاز لهما الجزم بذلك - كما
لا يخفى -، إلا أن تكون نسختهما من («المسند» مثل نسخة الحافظ ابن حجر؛ فهذا
محتمل . والله أعلم .
ومما يرجح ما استظهرناه واستصوبه الحافظ - أن عبدالله هذا هو ابن بدر -؛ أن الإمام
أحمد أخرج الحديث (٥٢٥/٢) من طريق عامر بن يِسَاف: ثنا يحيى بن أبي كثير عن
عبدالله بن بدر الحنفي عن أبي هريرة مرفوعاً به .
فالحديث إذن حديث ابن بدر الحنفي ، لكن اختلف عليه في اسم الصحابي ؛
فعكرمة سماه: طلّق بن علي ، ويحيى أسماه: أبا هريرة . إلا أنه قد وقع في اسم والد
عبدالله الحنفي خلاف أيضاً في نسخ ((المسند))؛ فقد قال الهيثمي - بعد ذكر الحديث
عن أبي هريرة -:
((رواه أحمد من رواية عبدالله بن زيد الحنفي عن أبي هريرة ، ولم أجد من
ترجمه)) . اهـ .
وبناء على نسخة الهيثمي هذه؛ فقد استدرك هو على أبي عبدالله الحسيني هذا
الاسم ، فقال الحافظ في ((التعجيل)) أيضاً :
((هكذا استدركه شيخنا الهيثمي ، والذي في الأصل من (مسند أبي هريرة) حديث
من طريق عامر بن يِسَاف)).
قلت: فساقه كما هو في نسختنا من ((المسند)). ثم قال :
٧٠٣

الركوع / إطالة القيام منه ، ووجوب الاطمئنان فيه
((وعبدالله بن بدر من رجال ((التهذيب))، لكنه لا يروي عن أبي هريرة إلا بواسطة ؛
فلعل شيخه سقط من النسخة)) . اهـ.
ومن كلام الحافظ الأخير نعلم أن قول الحافظ المنذري (١٨٣/١):
((إسناده جيد)). وقول العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٣٢/١):
(إسناده صحيح)) .
غير صحيح؛ لما فيه من الانقطاع، وأيضاً فإن فيه عامر بن يسَاف ، وهو متكلم فيه ؛
قال ابن عدي :
((هو منكر الحديث، ومع ضعفه؛ يكتب حديثه)). وله ترجمة في ((الميزان))،
و(اللسان))، وفي ((التعجيل)).
هذا ، وما ذكرناه من الترجيح في اسم عبدالله بن بدر هو الذي استطعنا الوصول إليه
من التحقيق . ولعل الأستاذ الفاضل الشيخ أحمد محمد شاكر يزيد ذلك توضيحاً
وتحقيقاً في تعليقه على ((المسند)) الذي هو في صدد إتمام طبعه . وقد وصلنا منذ أيام الجزء
الأول منه؛ فرأيناه غاية في التحقيق ، وضبط الألفاظ والروايات ، وفي جودة الطبع ،
وأناقته كسائر تأليفاته ومطبوعاته ، فنسأله تعالى أن يزيده توفيقاً في خدمة سنة
ـ﴿، وجزاه الله عن الإسلام خيراً .
نبيه
وهذا الحديث يدل على بطلان الصلاة بترك الاطمئنان في هذا الاعتدال ، وهو أمر
زائد على ما أفاده حديث (المسيء صلاته) من وجوب الاطمئنان . قال ابن حزم
(٢٦٦/٣) :
((من لم ينظر الله تعالى إليه في عمل ما ؛ فذلك العمل بلا شك غير مرضيٍّ، وإذ
هو غير مرضي ؛ فهو يقيناً غير مقبول)) . اهـ.
٧٠٤

الركوع / إطالة القيام منه ، ووجوب الاطمئنان فيه
وإلى هذا ذهب الشافعية ، وأحمد، وداود ، وأكثر العلماء ؛ أن الاعتدال ركن لا
تصح الصلاة إلا به ؛ كما في ((المجموع)) (٤١٩/٣) ، قال :
((وقال أبو حنيفة: لا يجب ، بل لو انحط من الركوع إلى السجود؛ أجزأه . وعن
مالك روايتان كالمذهبين ، واحتج لهم بقوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾، واحتج
أصحابنا بحديث (المسيء صلاته)، والآية الكريمة لا تعارضه، وبقوله عزطيل
:
«صلوا كما رأيتموني أصلي))) .
٧٠٥

السجود
التكبير ورفع اليدين عند الهوي إلى السجود(*)
( يكبر، ويهوي ساجداً)) (١)، {وأمر بذلك (المسيء
ثم «کان
صلاته) ؛ فقال له :
(( لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى ... يقول: (سمع الله لمن حمده).
حتى يستوي قائماً ؛ ثم يقول : الله أكبر . ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله)) (١
و«کان إذا أراد أن يسجد ؛ كبّر ، [ویجافي يديه عن جنبیه]، ثم
يسجد)) (٣)} .
و«کان أحیاناً یرفع یدیه إذا سجد)»
(٤)
(*) هذا العنوان زيادة على الأصل ، وجدنا الشيخ رحمه الله يعزو إليه - كموضوع -
في مواضع من كتابه هذا؛ فجعلناه عنواناً . انظر (ص ٦١٠ ,٧٩٩) وغيرها .
(١) سبق هذا في حديث أبي هريرة المذكور في (قيامه من الركوع) [ص ٦٧٤].
(٢) {[رواه] أبو داود، والحاكم وصححه . ووافقه الذهبي ، [وسبق تخريجه (ص١٨٩)]}.
(٣) {رواه أبو يعلى في «مسنده» (ق ٢/٢٨٤) بسند جيد، وابن خزيمة (٢/٧٩/١)
بسند آخر صحیح} .
(٤) روى هذا الرفع عنه # عشرة من الصحابة رضي الله عنهم ، وقد سقت
أحاديثهم وتكلمت عليها ، وخرجتها في ((التعليقات الجياد على زاد المعاد)) حديثاً
حديثاً ، وبينت ما يصح إسناده منها ، وما لا يصح ، ولكنه يقوى في الشواهد ؛ بحيث إن
الواقف على هذه الأحاديث كلها يجزم جزماً قاطعاً بثبوته عن النبي #، بل وبتواتره عنه.
وها نحن نسوق منها في هذا التعليق ما صح سنده ولا مطعن فيه :
٧٠٦

السجود / التكبير ورفع اليدين عند الهوي إليه
١ - حديث مالك بن الحويرث :
رفع يديه في صلاته إذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وإذا
أنه رأى النبي:
سجد ، وإذا رفع رأسه من السجود ؛ حتی یحاذي بهما فروع أذنيه .
أخرجه النسائي (١٦٥/١)، وأبو عوانة (٩٤/٢)، وعنه ابن حزم في ((المحلى))
(٩٢/٤)، وأحمد في («المسند» (٤٣٦/٣ و٤٣٧ و٥٣/٥) عن قتادة عن نصر بن عاصم عنه .
وهذا سند صحيح على شرط مسلم . قال الحافظ في ((الفتح)) (١٧٧/٢):
((وهو أصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود)).
قلت : وقد ترجم له النسائي ببابين ؛ أحدهما : (باب رفع اليدين للسجود) .
والآخر: (باب رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى) .
٢- عن وائل بن حجر. قال حصين بن عبدالرحمن : دخلنا على إبراهيم ، فحدثه
عَمْرو بن مُرَّة قال : صلينا في مسجد الحضرمييِّن ، فحدثني علقمةُ بن وائل عن أبيه :
: يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا سجد .
أنه رأى رسول الله
وهذا سند صحيح على شرط مسلم . أخرجه الدارقطني (١٠٩).
وله طريق ثان : قال شعبة : أخبرني عمرو بن مُرّة قال : سمعت أبا البختري يحدث
عن عبدالرحمن اليَحْصَبي عن وائل الحضرمي :
؛ فکان یکبّر إذا خفض ، وإذا رفع ، ویرفع یدیه عند التكبير .
أنه صلى مع النبي
وهذا سند حسن . رجاله رجال الستة ؛ غير عبدالرحمن بن اليَحْصَبي ، وقد روى
عنه ثقتان ، ووثقه ابن حبان .
أخرجه الدارمي (٢٨٥/١)، والطيالسي (١٣٧)، وأحمد (٣١٦/٤).
٧٠٧

السجود / التكبير ورفع اليدين عند الهوي إليه
وهو يفيد الرفع مع كل تكبيرة .
وقد صرح بذلك في رواية لأحمد (٣١٧/٤) من طريق ثالث عن عبدالجبار بن وائل
عن أبيه .
ورجاله موثقون . لكنه منقطع .
وقد وصله أبو داود بسند صحيح ، لكن ليس فيه التصريح بالرفع عند السجود ؛ بل
فيه التصريح بالرفع عند الرفع منه . وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى .
٣- حديث أنس بن مالك قال :
كان رسول الله تي يرفع يديه إذا دخل في الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من
الركوع ، وإذا سجد .
أخرجه الدارقطني، وابن حزم (٩٢/٤)، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة))
من طريق عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثّقَفي عن حميد عنه .
قال القاضي أحمد محمد شاكر في «تعليقه)) :
((هذا إسناد صحيح جداً)). وهو كما قال ؛ لولا أن الدارقطني ، وكذا الطحاوي أعلاه
بأنه موقوف على أنس - كما سبق في (الرفع عند الركوع) [ص٦٠٨] -. ولعل الجواب عن
ذلك ما تقرر في المصطلح : أن زيادة الثقة مقبولة . وهو هنا عبد الوهاب الثقفي ، وهو ثقة
إمام ، احتج به الشيخان وغيرهما ، وقد رفع الحديث ؛ فهي زيادة منه يجب قبولها .
وقال الهيثمي في «المجمع» (١٠٢/٢) - بعد أن ساق الحديث -:
((رواه أبو يعلى. ورجاله رجال ((الصحيح))). وقال الحافظ في ((الدراية)) (٨١):
«ورجاله ثقات».
قلت: وفي لفظ عند المقدسي في ((المختارة)) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة : ثنا
٧٠٨

السجود / التكبير ورفع اليدين عند الهوي إليه
عبد الوهاب به :
كان يرفع يديه في الركوع والسجود .
وهذا أعم من الأول ؛ لتناوله الرفع عند السجود ، وعند الرفع منه .
٤- حدیث عبدالله بن عمر:
أن النبي ◌َ# كان يرفع يديه عند التكبير للركوع، وعند التكبير حين يهوي
ساجداً .
قال الهيثمي :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)). وإسناده صحيح)).
قلت : ورواه ابن حزم (٩٣/٤) من طريق عبد الوهَّاب الثقفي عن عبيدالله عن نافع
عن ابن عمر :
أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة ، وإذا ركع، وإذا قال : (سمع الله لمن
حمده) ، وإذا سجد ، وبين الركعتين ؛ يرفعهما إلى ثديبه .
وهذا سند صحيح ، لا داخلة فيه - كما قال ابن حزم -، وهو موقوف؛ ولكنه في
حكم المرفوع؛ لأن ابن عمر قد روى عنه # أنه كان لا يرفع في السجود - كما سبق في
(التكبير) -؛ فلولا أنه ثبت عند ابن عمر من طريق غيره من الصحابة عنه ◌ّ أنه كان
يرفع يديه في هذه المواطن ؛ لما رجع إليه ابن عمر وعمل به ، وهذا واضح لا يخفى.
والحمد لله .
ويؤيد ذلك أن عبدالله العمري رواه عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
إذا ركع ، وإذا سجد .
٧٠٩

السجود / التكبير ورفع اليدين عند الهوي إليه
والعمري - وإن كان ضعيف الحفظ ؛ فمتابعةُ غيره له تقويه . وقد سبقت روايته في
(الرفع عند الركوع) [ص٦٠٤] .
هذا ، وقد عمل بهذه الأحاديث السلف الصالح رضي الله عنهم ؛ خلافاً لما يظنه
كثير من الناس ، بل جزم بنفي ذلك بعض المتأخرين ؛ وهو: الشيخ أنور الكشميري في
كتابه («فيض الباري)) (٢٥٤/٢)، وسبقه إلى شيء من ذلك أبو جعفر الطحاوي ؛ حيث
ادعى الإجماع على أن لا يرفع بين السجدتين ، ورد عليه الحافظ - كما رد ذلك غيرُه
أيضاً ؛ على ما سيأتي هناك -. وإليك النصوص الواردة عن السلف في ذلك :
١ - قال أبو سلمة الأعرج:
أُدرکت الناس كلهم یرفع يديه عند كل خفض ورفع .
رواه ابن عساكر كما في «التلخيص» (٢٧٢/٣)، وسكت عليه.
٢ - قال البخاري في ((رفع اليدين)) (٢٤): ثنا الهُذيل بن سليمان أبو عيسى قال:
سألت الأوزاعي قلت :
أبا عمرو! ما تقول في رفع الأيدي مع كل تكبيرة وهو قائم في الصلاة؟ قال :
ذلك الأمر الأول . ثم ذكر (ص١٨) عن عكرمة بن عمار قال :
رأيت القاسم ، وطاوساً ، ومكحولاً ، وعبدالله بن دينار، وسالماً يرفعون أيديهم إذا
استقبل أحدهم الصلاة ، وعند الركوع ، وعند السجود . قال : وقال وكيع عن الربيع :
قال :
رأيت الحسن ، ومُجاهداً ، وعطاء ، وطاوساً ، وقيس بن سعد ، والحسن بن
مُسلِم يرفعون أيديهم إذا ركعوا ، وإذا سجدوا . وقال عبدالرحمن بن مهدي : هذا من
السنة .
٧١٠

السجود / التكبير ورفع اليدين عند الهوي إليه
وقد صرح الحافظ في ((الفتح)) (١٧٧/٢) بصحة ذلك - يعني: الرفع في غير المواطن
الثلاثة ؛ الافتتاح ، والركوع ، والرفع منه - عن ابن عمر ، وابن عباس ، وطاوس ، ونافع ،
وعطاء - كما أخرجه عبدالرزاق وغيره عنهم بأسانيد قوية .. اهـ.
وقد ذهب إلى ذلك غير واحد من أئمة الفقه والحديث ؛ ومنهم: إمام السنة
أحمد بن حنبل رضي الله عنه في رواية عنه؛ ففي ((بدائع الفوائد)) لابن القيم
(٨٩/٣) :
((ونقل عنه الأثرم (الأصل: ابن الأثرم) ، وقد سئل عن رفع اليدين؟ فقال : في كل
خفض ورفع ، قال الأثرم : رأيت أبا عبدالله يرفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع)).
وقال الحافظ أبو زُرعة [ابن العِراقيّ] في ((طرح التثريب في شرح التقريب))
(٢٦٢/٢) - بعد أن ذكر الأحاديث المتقدمة وغيرها ۔:
((وصحح ابن حزم وابن القطان حديث الرفع في كل خفض ورفع ، وأعله
الجمهور ... فتمسك الأئمة الأربعة بالروايات التي فيها نفي الرفع في السجود ؛
لكونها أصح ، وضعفوا ما عارضها - كما تقدم -، وهو قول جمهور العلماء من السلف
والخلف .
وأخذ آخرون بالأ حاديث التي فيها الرفع في كل خفض ورفع ، وصححوها ، وقالوا :
هي مثبتة ؛ فهي مقدمة على النفي . وبه قال ابن حزم الظاهري ، وقال :
إن أحاديث رفع اليدين في كل خفض ورفع متواترة ؛ توجب يقين العلم .
ونقل هذا المذهب عن ابن عمر ، وابن عباس ، والحسن البصري ، وطاوس ، وابنه
عبدالله، ونافع مولى ابن عباس - كذا ، والصواب: نافع مولى ابن عمر؛ كما في ((المحلى)) -،
٧١١

السجود / التكبير ورفع اليدين عند الهوي إليه
وأيوب السَّخْتِياني ، وعطاء بن أبي رباح . وقال به ابن المنذر، وأبو علي الطبري من
أصحابنا ، وهو قول عن مالك ، والشافعي .
فحكى ابن خُوَيْز مَنْدَاد عن مالك رواية ؛ أنه يرفع في كل خفض ورفع . وفي أواخر
((البُوَيطي)): يرفع يديه في كل خفض ورفع ، وروى ابن أبي شيبة الرفع بين السجدتين
عن أنس ، والحسن ، وابن سيرين)).
واعلم أن قوله عن الجمهور: ((وضعفوا ما عارضها كما تقدم)): إنما يريد به غير
الأحاديث التي سردناها سابقاً؛ لأنه لم يتكلم عليها بشيء في المكان الذي أشار إليه ،
اللهم ! إلا روایة من حديث ابن عمر رواها الطحاوي ، وقال :
((إنها شاذة . وصححها ابن القطان)) .
وأما رواية الطبراني التي اعتمدنا عليها؛ فلم يضعفها ، بل صححها تلميذ أبيه
الحافظ الهيثمي - كما سبق -.
وإذ قد صحت الأحاديث بالرفع في كل خفض ورفع ؛ فوجب الأخذ بها ، ولا يجوز
ردها ومعارضتها بالروايات التي فيها نفي الرفع ؛ هذا لما تقرر في الأصول : أن المثبت
مقدم على النافي .
وعلى هذا الأصل أخذ جماهير العلماء بالأحاديث المثبتة للرفع عند الركوع ، والرفع
منه - كما سبق بيانه هناك -، فمن قدم منهم النفي ههنا ؛ فهو واقع فيما أنكره على غيره
من الحنفية الذين نفوا الرفع هناك، وقد قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا
تفعلون . كَبُرّ مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ .
وما أحسن كلام ابن حزم رحمه الله في الجمع بين الأحاديث المختلفة الواردة في هذا
٧١٢

السجود / التكبير ورفع اليدين عند الهوي إليه
الباب ! قال رحمه الله (٩٣/٤):
(«فكان ما رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر زائداً على ما رواه علقمة عن ابن
مسعود)). يعني: نفيه للرفع إلا في الإحرام . قال :
(ووجب أخذ الزيادة؛ لأن ابن عمر حكى أنه رأى ما لم يره ابن مسعود من رفع
يديه عند الركوع والرفع منه . وكلاهما ثقة ، وكلاهما حكى ما شاهد .
رسول الله
وكان ما رواه نافع ومُحارِب بن دِثَّارٍ؛ كلاهما عن ابن عمر.
وما رواه أبو حُميد وأبو قتادة وثمانية من أصحاب رسول الله تَضٍ من رفع اليدين
عند القيام إلى (*) الركعتين زيادة على ما رواه الزُّهْري عن سالم عن ابن عمر، وكلُّ ثقة ،
وكل مصدّق فيما ذكر أنه سمعه ورآه ، وأخذُ الزيادةِ واجبٌ .
وكان ما رواه أنس من رفع اليدين عند السجود زيادة على ما رواه ابن عمر ، والكل
ثقة فيما روى وما شاهد . وكان ما رواه مالك بن الحويرث من رفع اليدين في كل ركوع ،
ورفع من ركوع ، وكل سجود ، ورفع من سجود ؛ زائداً على كل ذلك ، والكل ثقات فيما
رَوَوْهُ وما سمعوه ، وأخذ الزيادات فرض لا يجوز تركه ؛ لأن الزيادة حكم قائم بنفسه ، رواه
من علمه ، ولا يضره سكوت من لم يروه عن روايته ؛ كسائر الأحكام كلها ، ولا فرق)».
وقد ذكرنا فيما سبق [ص٦٠٤] كلام البخاري في نحو ما قاله ابن حزم ، وسيأتي
له كلام أوسع من ذلك في (الرفع إذا قام من الركعتين) إن شاء الله تعالى.
وإنما قلت : أحیاناً ؛ لأنه - والله أعلم -لو کان یرفع دائماً ؛ لرواه الذين رووا الرفع عند
الركوع ، وعند الرفع منه . وقد ذكرنا أسماءهم هناك .
(*) كذا في الأصل ؛ تبعاً لابن حزم ، ولعل الأصوب : (مِنْ)؛ لتدخل صلاة المغرب فيها ،
وکذلك هي نص رواية أبي حميد .
٧١٣

السجود / الخرور إلى السجود على اليدين
الخرور إلى السجود على اليدين
و((كان يضع يديه على الأرض قبل ركبتيه))(١) .
(١) هو من حديث ابن عمر رضي الله عنه .
أخرجه {ابن خزيمة (١/٧٦/١) = [٦٢٧/٣١٨/١]}، والدارقطني (١٣١)،
والطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٤٩/١)، والحاكم (٢٢٦/١)، وعنه البيهقي
(١٠٠/٢)، والحازمي في ((الاعتبار)) (٥٤) من طرق عن عبدالعزيز بن محمد الدِّرَاوردي
عن عُبيدالله بن عمر عن نافع عنه به . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي . وهو كما قالا.
وصححه أيضاً ابن خزيمة - كما في «بلوغ المرام» (٢٦٣/١) ..
وقد أعله البيهقي بعلة غير قادحة ؛ فقال :
((كذا قال عبدالعزيز، ولا أراه إلا وهماً)). يعني: رفعه . قال:
(«والمحفوظ ما اخترنا)).
ثم أخرج من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر قال :
إذا سجد أحدكم ؛ فليضع يديه ، وإذا رفع ؛ فليرفعهما . قال الحافظ :
((ولقائل أن يقول : هذا الموقوف غير المرفوع؛ فإن الأول في تقديم وضع اليدين على
الركبتين ، والثاني: في إثبات وضع اليدين في الجملة)). وقال الشوكاني (٢١٤/٢):
((ولا ضير في تفرد الدراوردي؛ فإنه قد أخرج له مسلم في ((صحيحه))، واحتج به ،
وأخرج له البخاري مقروناً بعبد العزيز بن أبي حازم)).
ویشهد له الحديث الآتي بعده .
٧١٤

السجود / الخرور إلى السجود على اليدين
وقد عارضهما أحاديث لا يصح شيء منها ، ونحن نسوقها للتنبيه عليها ، ولئلا يغتر
بها من لا علم له :
الأول : عن وائل بن حجر قال :
إذا سجد ؛ وضع رکبتیه قبل یدیه ، وإذا نهض ؛ رفع یدیه قبل
رأيت النبي:
ركبتيه .
أخرجه أبو داود (١٣٤/١)، والنسائي (١٦٥/١)، والترمذي (٥٦/٢) وحسنه،
والدارمي (٣٠٣/١)، والطحاوي (١٥٠/١)، وابن حبان في («صحيحه)) (٤٨٧ - موارد)،
والحاكم (٢٢٦/١)، وعنه البيهقي (٩٨/٢)، والدارقطني أيضاً (١٣١ - ١٣٢)؛ كلهم من
طريق يزيد بن هارون : أخبرنا شَرِيك عن عاصم بن كلّيب عن أبيه عنه .
وهذا سند ضعيف ، وقد اختلفوا فيه ؛ فقد حسنه الترمذي ، وقال الحاكم :
((احتج مسلم بشريك)» . ووافقه الذهبي. وليس كما قالا ؛ فإن شريكاً لم يحتج به
مسلم ، وإنما روى له في المتابعات؛ كما صرح به غير واحد من المحققين ، ومنهم الذهبي
نفسه في ((الميزان))، وكثيراً ما يقع الحاكم - ويتبعه الذهبي في ((تلخيصه)) - في هذا
الوهم ؛ فيصححان كل حديث يرويه شريك على شرط مسلم - وهذا من الأوهام التي
سأجمعها في كتاب خاص إذا يسر الله ذلك إن شاء الله تعالى -. وأما الدارقطني ؛ فقال :
((تفرد به يزيد عن شَرِيك، ولم يحدث به عن عاصم بن كُلَيب غير شريك،
وشريك : ليس بالقوي فیما یتفرد به» .
وهذا هو الحق ؛ فقد اتفقوا كلهم على أن الحديث مما تفرد به شريك دون أصحاب
عاصم، ومن صرح بذلك غير الدارقطني : الترمذي ، والبيهقي ، بل قال يزيد بن
هارون :
٧١٥

السجود / الخرور إلى السجود على اليدين
((إن شريكاً لم يرو عن عاصم غير هذا الحديث)).
وشريك سيئ الحفظ عند جمهور علماء الحديث ، وبعضهم صرح بأنه كان قد
اختلط ؛ فلذلك لا يحتج به إذا تفرد ، ولا سيما إذا خالف غيره من الثقات الحفاظ ؛ فقد
، وليس فيها ما ذكره
روى جمع منهم عن عاصم بإسناده هذا عن وائل صفة صلاته
شريك .
وقد تقدمت الروايات عن عاصم في ذلك في (وضع اليمنى على اليسرى) ؛ على
أنه قد رواه غيره عن عاصم عن أبيه عن النبي ◌َّ﴾ مرسلاً؛ لم يذكر وائلاً .
أخرجه أبو داود ، والطحاوي ، والبيهقي عن شّقِيق أبي ليث قال : ثني عاصم به .
لكن شقيق : مجهول لا يعرف - كما قال الذهبي وغيره - .
وله طريق أخرى معلولة عند أبي داود (١١٨/١ و١٣٤)، والبيهقي أيضاً عن
عبدالجبار بن وائل عن أبيه مرفوعاً بمعناه - وسيأتي لفظه في (القيام إلى الركعة الثانية)
[ص٨١٩] -. وهذا منقطع بين عبدالجبار وأبيه، فإنه لم يسمع منه - كما سبق -.
الحديث الثاني : عن أنس قال :
رأيت رسول الله
· انحطّ بالتكبير ؛ فسبقت ركبتاه يديه .
أخرجه الدارقطني (١٣٢)، والحاكم (٢٢٦/١)، وعنه البيهقي (٩٩/٢)، والحازمي
(٥٥)، وابن حزم (١٢٩/٤)، والضياء المقدسي في ((المختارة))؛ كلهم من طريق العلاء بن
إسماعيل العَطّار: ثنا حَفْص بن غِيَاث عن عاصم الأحول عنه . قال الدارقطني
والبيهقي :
«تفرد به العلاء بن إسماعيل)).
٧١٦

السجود / الخرور إلى السجود على اليدين
قلت : وهو مجهول؛ كما قال ابن القيم (٨١/١)، وكذلك قال البيهقي - على ما
في (التلخيص)) (٤٧٢/٣) -، وقال أبو حاتم - كما قال ابنه في ((العلل)) (١٨٨/١) -:
((هذا حديث منكر)) .
وأما قول الحاكم والذهبي : إنه ((حديث صحيح على شرط الشيخين)) ؛ فمنكر من
القول ، لم يسبقهما ، ولم يتابعهما عليه أحد . وقال الحافظ في ترجمة العلاء هذا من
((اللسان)»:
((وقد خالفه عمر بن حفص بن غياث ، وهو من أثبت الناس في أبيه ؛ فرواه عن
أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وغيره عن عمر موقوفاً عليه . وهذا هو
المحفوظ)) .
قلت : أخرجه الطحاوي (١٥١/١) بهذا الإسناد عن إبراهيم عن أصحاب عبدالله
علقمة والأسود فقالا :
حفظنا عن عمر في صلاته أنه خرِّ بعد ركوعه على ركبتيه ؛ كما يخر البعير ، ووضع
رکیتیه قبل یدیه .
وهذا إسناد صحيح .
کان یضع رکبتیه قبل
على أن حديث أنس لو صح ؛ ليس فيه التصريح أنه #﴾
يديه ، وإنما فيه سَبْقُ الركبتين اليدين فقط ، وقد يمكن أن يكون هذا السبق في حركتهما
لا في وضعهما - كما قال ابن حزم رحمه الله -.
الحديث الثالث : عن أبي هريرة :
كان إذا سجد ؛ بدأ بركبتيه قبل يديه .
أن النبي
٧١٧

السجود / الخرور إلى السجود على اليدين
أخرجه الطحاوي (١٥٠/١): ثنا ابن أبي داود قال: ثنا يوسف بن عدي قال : ثنا
ابن فُضيل عن عبدالله بن سعيد عن جده عنه .
وهذا سند ضعيف جداً . قال الحازمي (٥٤) :
((وعبدالله بن سعيد المَّقْبُري: ضعيف الحديث عند أئمة النقل)). وفي
((التقريب)) :
((متروك)) .
ومِنْ ضَعْفه أنه اضطرب في روايته لهذا الحديث ؛ فرواه مرة هكذا من فعله
،
ومرة من قوله ﴿ آمراً بذلك - كما سيأتي في الحديث الذي بعد هذا ..
الحديث الرابع : عن سعد بن أبي وقاص قال :
کنا نضع الیدین قبل الركبتين ؛ فأمرنا بالركبتين قبل اليدين .
أخرجه الحازمي من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سَلّمة بن كُهَيل : ثنا
أبي عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد عنه .
وكذلك رواه ابن خزيمة في («صحيحه» - كما في «الزاد)» (٨٠/١) ..
وهذا سند ضعيف جداً؛ مسلسل بالضعفاء . فأعله ابن القيم بيحيى بن سلمة ،
وقال :
((وليس ممن يحتج به)). ثم ذكر أقوال الأئمة فيه . وفي («التقريب)):
(متروك)). وأعله في ((الفتح)) (٢٣١/٢) بإبراهيم ، وأبيه إسماعيل؛ قال :
(«وهما ضعيفان)» . وقال الحازمي :
(«في إسناده مقال . ولو كان محفوظاً؛ لدل على النسخ ، غير أن المحفوظ عن
٧١٨

السجود / الخرور إلى السجود على اليدين
مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق)). وقد ذكر نحو هذا ابن القيم والحافظ ابن حجر .
فهذا كل ما وقفت عليه من الأحاديث المعارضة للسنة الصحيحة ، وقد رأيت أن
بعضها أشد ضعفاً من بعض .
وقد تعَسَّفَ ابن القيم رحمه الله في هذا الموضع كثيراً؛ فحاول ترجيح هذه
الأحاديث على حديث ابن عمر ، وأطال في ذلك جداً ؛ قدر ثلاث صفحات من كتابه
((الزاد))، وقد رددت عليه في ((التعليقات الجياد)) رداً مسهباً، ونقضت الوجوه التي تمسك
بها في ذلك وجهاً وجهاً ، وإيراد ذلك يطول ؛ فعليك بالكتاب المذكور ؛ فإن فيه تحقيقات
قلما تراها في كتاب . والله المستعان . قال الحازمي :
((وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب؛ فذهب بعضهم إلى أن وضع اليدين قبل
الركبتين أولى. وبه قال مالك (١) والأوزاعي ، وقال :
أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم (٢).
وخالفهم في ذلك آخرون ، ورأوا وضع الركبتين قبل اليدين أولى . ومنهم: عمر بن
الخطاب ، وبه قال سفيان الثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو حنيفة
وأصحابه)) .
قلت : وحجة هؤلاء ما سلف من الأحاديث ، ولو صحت ؛ لقلنا بجواز الأمرين ؛
كما هو رواية عن مالك وأحمد - كما في ((الفتح)) .. وإذ لم تصح ؛ فالعمدة على ما ذهب
إليه الأولون، وهو قول أصحاب الحديث - كما قال ابن أبي داود، ونقله في ((الزاد))
(٨٢/١) -، وحجتهم في ذلك هذا الحديث.
(١) {وعن أحمد نحوه - كما في ((التحقيق)) لابن الجوزي (٢/٢٠٨) -}.
(٢) {رواه المروزي في «مسائله)) (١/١٤٧/١) بسندٍ صحيح عن الإمام الأوزاعي}.
٧١٩

السجود / الخرور إلى السجود على اليدين
وكان يأمر بذلك ؛ فيقول :
((إذا سجد أحدكم؛ فلا يَبْرُكْ كما يَبْرُكُ البعیرُ ، ولْيَضَغْ یدیه قبل
ركبتيه))(١).
(١) هو من حديث أبي هريرة .
أخرجه أبو داود (١٣٤/١)، وعنه ابن حزم (١٢٨/٤ - ١٢٩)، والنسائي (١٦٥/١)
{وفي («الكبرى» (١/٤٧ - مصورة جامعة الملك عبد العزيز في مكة)}، والدارمي
(٣٠٣/١)، {وتمام في ((الفوائد)» (ق١/١٠٨) = [٧٢٠/٢٨٩/١]} ، والطحاوي في
((مشكل الآثار)) (٦٥/١ - ٦٦) وفي ((شرح الآثار)) (١٤٩/١)، والدارقطني (١٣١)،
والبيهقي (٩٩/٢ - ١٠٠)، وأحمد (٣٨١/٢)؛ كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد
الدِّرَاوَرْدي قال: ثنا محمد بن عبدالله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عنه بهذا اللفظ ،
إلا النسائي والدارقطني ؛ فقالا :
«فليضع يديه قبل ركبتيه ، ولا يبرك بروك البعير)).
وهذا سند صحيح . رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ؛ غير محمد بن عبدالله بن
الحسن ، وهو المعروف بالنفس الزكية العَلَوي ، وهو ثقة - كما قال النسائي وغيره ، وتبعهم
الحافظ في ((التقريب)) ..
ولذلك قال النووي في ((المجموع)) (٤٢١/٣)، والزّرْقاني في «شرح المواهب» (٣٢٠/٧):
(إسناده جيد)). ونقل ذلك المناوي عن بعضهم، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)).
{وصححه عبدالحق في ((الأحكام الكبرى)) (١/٥٤). وقال في ((كتاب التهجد))
(١/٥٦) :
((إنه أحسن إسناداً من الذي قبله)).
يعني : حديث وائل المعارض له . بل هذا - مع مخالفته لهذا الحديث الصحيح
٧٢٠