Indexed OCR Text

Pages 181-200

التكبير
وأمر بذلك (المسيء صلاته)(١) - كما تقدم - [ص ٥٥] ، وقال له :
((إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء
مواضعه ، ثم يقول: الله أكبر)) (٢) . وكان يقول :
وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الزيلعي (٣١٢/١ - ٣١٣)، ويأتي بعضها في
الكتاب .
(١) وقد تقدم لفظه وتخريجه، وذكر طرقه في (استقبال الكعبة) [٥٥ -٥٧]، وهو
من حديث أبي هريرة بلفظ :
((إذا قمت إلى الصلاة؛ فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة ، فكبِّر ... )) الحديث .
(٢) هو أيضاً من حديث (المسيء صلاته)؛ من حديث رفاعة بن رافع .
أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في «الكبير» قال: ثنا علي بن عبدالعزيز: ثنا حجاج:
ثنا حماد : ثني إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه
عن عمه رفاعة :
أن رجلاً دخل المسجد ، فصلى ، فَأَخَفَّ صلاتَه، ثم انصرف ، فسلّم على النبي
فقال له :
((وعليك السلام، ارجع فصلٌّ؛ فإنك لم تصلٌّ) . حتى فعل ذلك ثلاث مرات،
فقال الرجل: والذي بعثك بالحق! ما أُحسِن غير هذا؛ فعلمني. فقال النبي ◌َي :...
فذكره .
وهذا سند صحيح، ورجاله رجال («الصحيح)) - كما قال الهيثمي (١٠٤/٢) -؛ إلا
شيخ الطبراني علي بن عبدالعزيز، وهو البغوي ، وهو ثقة ؛ ولكنه عيبَ عليه أخذُ الأجرة
على التحديث .
١٨١

التكبير
((مِفتاح الصلاة الطُّهور(١)، وتحريمها(٢) التكبير ،
وقد أخرجه أصحاب ((السنن)) - كما تقدم في (الاستقبال) -، وهو عندهم من طريق
همام عن إسحاق به بلفظ :
((ثم يكبر الله)) .
ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل : ثنا حماد به . ويأتي لفظه قريباً .
(١) بضم الطاء؛ على المختار: وهو التطهر. قال النووي في ((المجموع)):
((وإنما سَمّى الوضوء مفتاحاً؛ لأن الحدث مانع من الصلاة كالغلق على الباب ، يمنع
من دخوله إلا بمفتاح)).
(٢) أي: وتحريم ما حرّم الله فيها من الأفعال. وكذا (تحليلها) ؛ أي : تحليل ما أحل
خارجها من الأفعال ، فالإضافة لأدنى ملابسة ، وليست إضافة إلى القبول لفساد
المعنى .
والمراد بالتحريم والتحليل : المحرَّم والمحلِّل؛ على إطلاق المصدر بمعنى الفاعل مجازاً،
ثم اعتبار التكبير والتحليل (*) محرّماً ومحلّلاً مجاز، وإلا ؛ فالمحرَّم والمحلّل هو الله تعالى.
ويمكن أن يكون التحريم بمعنى الإحرام ؛ أي : الدخول في حرمتها . ولا بد من تقدير
مضاف ؛ أي : آلة الدخول في حرمتها التكبير. وكذا التحليل بمعنى الخروج عن حرمتها ،
والمعنى : أن آلة الخروج عن حرمتها التسليم .
والحديث كما يدل على أن باب الصلاة مسدود ليس للعبد فتحه إلا بطهور ،
كذلك يدل على أن الدخول في حرمتها لا يكون إلا بالتكبير، والخروج لا يكون إلا
بالتسليم . وهو مذهب الجمهور. كذا قال السندي رحمه الله . وقال الشوكاني (١٤٥/٢):
(*) كذا الأصل ، والمراد : التسليم .
١٨٢

التكبير
«فيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير دون غيره من الأذكار ، وإليه
ذهب الجمهور .
وقال أبو حنيفة : تنعقد الصلاة بكل لفظ قُصد به التعظيم .
والحديث يَرُدُّ عليه؛ لأن الإضافة في قوله: ((تحريمها)) تقتضي الحصر؛ فكأنه قال :
جميع تحريمها التكبير . أي : انحصرت صحة تحريمها في التكبير؛ لا تحريم لها غيره .
كقولهم : مالُ فلانِ الإبلُ ، وعِلْمُ فلانِ النحوُ .
وفي الباب أحاديث كثيرة تدل على تعيُّن لفظ التكبير من قوله مَّهِ وفعله .
وعلى هذا؛ فالحديث يدل على وجوب التكبير. وقد اختلف في حكمه ؛ فقال
الحافظ : إنه ركن عند الجمهور، وشرط عند الحنفية ، ووجه عند الشافعية ، وسنة عند
الزهري . قال ابن المنذر: ولم يقل به أحد غيره)) . قال الشوكاني :
((ويدل على وجوبه قوله # في حديث (المسيء صلاته) :
((فإذا قمت إلى الصلاة ؛ فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة ، فكبر ... )).
ويدل للشرطية الحديث الذي بعده :
((لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ ، فيضع الوضوء مواضعه ... ثم يقول:
الله أكبر)))) . قال :
(«والاستدلال بهذا على الشرطية صحيح؛ إن كان نفي التمام يستلزم نفي الصحة ،
وهو الظاهر ؛ لأنا متعبدون بصلاة لا نقصان فيها ، فالناقصة غير صحيحة ، ومن ادعى
صحتها ؛ فعليه البيان)). ا هـ [بتصرف]. وللبحث تتمة ، فراجعه عنده .
وكما أفاد الحديث وجوب التكبير ، فكذلك يفيد وجوب التسليم، وسيأتي الكلام
على ذلك في محله إن شاء الله تعالى .
١٨٣

التكبير
وتحليلها التسليم))(١).
(١) هذا الحديث جاء من طرق يقوي بعضها بعضاً، وهذه بعضها:
الطريق الأول : عن سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل عن محمد ابن
الحنفية عن علي رضي الله عنه مرفوعاً به .
وهذا سند حسن. أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٨٧/١)، وأبو داود (١٠/١ و١٠١)،
والترمذي (٨/١-٩)، والدارمي (١٧٥/١)، وابن ماجه (١١٨/١)، والطحاوي
(١٦١/١)، والدارقطني (١٣٨ و١٤٥)، والبيهقي (١٧٣/٢ و٣٧٩)، وأحمد (١٢٣/١
و١٢٩)، والخطيب (١٠/ ١٩٧) من طرق عنه .
ورواه ابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، والبزار في ((مسانيدهم)) - كما قال
الزيلعي (٣٠٧/١) -، وقال الترمذي :
(«هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن ، وعبدالله بن محمد بن عقيل :
هو صدوق ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه . وسمعت محمد بن
إسماعيل - يعني : البخاري - يقول : كان أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن إبراهيم،
والحميدي يحتجون بحديث عبدالله بن محمد بن عقيل . قال محمد : وهو مقارب
الحدیث)) . اهـ.
والحديث ؛ قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٦٥/٣):
((وصححه الحاكم، وابن السكن)). وقال في ((الفتح)) (٢٥٧/١):
((أخرجه أصحاب ((السنن)) بسند صحيح)). كذا قال! وقال النووي في ((الخلاصة)):
((هو حديث حسن)). وقال في ((المجموع)) (٢٨٩/٣) :
((رواه أبو داود، والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح؛ إلا أن فيه عبدالله بن محمد بن
١٨٤

التكبير
عقيل ؛ قال الترمذي :... )). فذكر كلامه المذكور آنفاً . ولم أجد الحديث في ((المستدرك))
إلا تعليقاً (١٣٢/١)، ذكره بدون تصحيح عقب الحديث الآتي ، وهو :
الطريق الثاني : عن أبي سفيان طريف السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد
الخدري مرفوعاً به .
أخرجه الترمذي (٣/٢)، وابن ماجه، والدارقطني (١٤٠)، والبيهقي (٢٨٠/٢)
من طرق عنه .
وهذا سند ضعيف؛ فإن أبا سفيان طريفاً السعدي ؛ قال الحافظ في
((التلخيص)»(٢٦٥/٣):
((ضعيف)) . وقال الترمذي :
((حديث علي أجود إسناداً من هذا)).
قلت: وقد رواه الحاكم (١٣٢/١)، والبيهقي (٣٧٩/٢ - ٣٨٠) من طريق أبي عمر
الضرير: ثنا حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق الثوري عن أبي نضرة به .
وهذا إسناد ظاهره الصحة ؛ ولذا قال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي. قال الحافظ:
((وهو معلول. قال ابن حبان في (كتاب الصلاة) المفرد له : هذا الحدیث تفرد به أبو
سفيان عنه ، ووهم حسان بن إبراهيم ؛ فرواه عن سعيد بن مسروق عن أبي نضرة عن
أبي سعيد ، وذلك أنه توهم أن أبا سفيان هو والد سفيان الثوري ، ولم يعلم أن أبا سفيان
آخرُ هو طريف بن شهاب ، وكان واهياً)) . ثم قال الحاكم :
((وأشهر إسناد فيه حديث عبدالله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن
علي)) .
١٨٥

التكبير
◌َُّ يرفع صوته بالتكبير حتى يُسْمع مَنْ خلْفَه))(١).
و«کان
الطريق الثالث : عن الواقدي : ثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن أيوب بن
عبدالرحمن بن أبي صعصعة عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد مرفوعاً به .
أخرجه الدارقطني (١٣٨).
والواقدي: ضعيف. ومن طريقه أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((المجمع))
(١٠٤/٢) وغيره - .
ورواه ابن حبان في ((الضعفاء)) من طريق أخرى عن عباد بن تميم .
وفيه محمد بن موسی بن مسکین ، وبه أعله ابن حبان ؛ فقال :
(يسرق ، ويروي الموضوعات عن الأثبات)).
الطريق الرابع: أخرجه الطبراني في ((الكبير)) قال: ثنا أبو عبدالملك أحمد بن
إبراهيم القرشي الدمشقي : نا سليمان بن عبدالرحمن : نا سعدان بن يحيى : نا نافع
مولى يوسف السلمي عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً به .
ونافع هذا - هو أبو هُرْمُز -: ضعيف ، ذاهب الحديث؛ كما قال الهيثمي . وعزاه
للطبراني في «الأوسط» أيضاً .
وبالجملة؛ فالحديث صحيح ثابت بهذه الطرق، {وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣٠١)}.
(١) أخرجه الحاكم (٢٢٣/١)، والبيهقي (١٨/٢)، وأحمد (١٨/٣) من طريق
فُلَيح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال :
اشتکی أبو هريرة - أو : غاب-، فصلی لنا أبو سعيد الخدري ، فجھر بالتکبیر حین
افتتح الصلاة ، وحین رکی ، وحین قال: (سمع الله لمن حمده) ، وحین رفع رأسه من
السجود ، وحین سجد ، وحین رفع ، وحین قام من الركعتين ؛ حتى قضى صلاته على
١٨٦

التكبير
ذلك . فقيل له : إن الناس قد اختلفوا في صلاتك؟! فخرج ، فقام على المنبر ، وقال :
يا أيها الناس ! إني والله ! ما أبالي اختلفت صلاتكم أو لم تختلف ، هكذا رأيت
رسول الله تزايد يصلي . لفظ الحاكم ، وقال :
((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا السياق)). ووافقه الذهبي . وهو
كما قالا .
وقد أخرجه البخاري (٢٤٢/٢) من هذا الوجه مختصراً ، وأخرجه الإسماعيلي
بتمامه - كما في ((الفتح)) ..
وفي الحديث دليل على أنه يستحب للإمام أن يرفع صوته بالتكبير ؛ ليعلم المأمومون
انتقاله ، فإن كان ضعيف الصوت لمرض أو غيره ؛ فالسنة أن يجهر المؤذن أو غيره من
المأمومين جهراً يُسمع الناس ؛ كما كان يفعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه
بحضرته ﴾ - كما هو مذكور في الأصل -. وهذا مما لا خلاف فيه ؛ كما قال النووي في
(المجموع)) (٣٩٨/٣)، وفيه ما سيأتي .
وأما التبليغ وراء الإمام لغير حاجة - كما اعتاده كثير من الناس في زماننا في شهر
رمضان - حتى في المساجد الصغيرة ؛ فهو غير مشروع باتفاق العلماء ، كما حكاه أعلم
الناس بأقوالهم، وهو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((الفتاوى)) (٦٩/١ - ٧٠
ـي* هو ولا غيره، ولم
و١٠٧)؛ وذلك لأن بلالاً رضي الله عنه لم یکن يبلغ خلف النبي
يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين ؛ ولهذا صرح كثير من العلماء أنه مكروه ، ومنهم من
قال : تبطل صلاة فاعله . وهذا موجود في مذهب مالك ، وأحمد ، وغيرهما .
فأما إن كان المبلغ لا يطمئن - كما يفعله الكثيرون منهم -؛ فصلاته باطلة عند
جمهور العلماء ؛ كما دلت عليه السنة - ويأتي بيان ذلك في محله -، وكذلك إن كان
١٨٧

التكبير
يسبق الإمام ؛ بطلت صلاته في ظاهر مذهب أحمد . قال شيخ الإسلام :
((ولا ريب أن التبليغ لغير حاجة بدعة ، ومن اعتقده قربة مطلقة ؛ فلا ريب أنه إمام
جاهل ، وإما معاند ، وإلا ؛ فجميع العلماء من الطوائف قد ذكروا ذلك في كتبهم حتى
في المختصرات ؛ قالوا :
ولا يجهر بشيء من التكبير إلا أن يكون إماماً. ومن أصر على اعتقاد كونه قربة ؛
فإنه يعزر على ذلك ؛ لمخالفته الإجماع . هذا أقل أحواله . والله أعلم)» .
وفي الحديث أيضاً مشروعية التكبير في كل خفض ورفع ، وهو مذهب جمهور
العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، حتى نقل بعض العلماء الاتفاق على
ذلك؛ لكن نُقِل غيرُه عن بعض السلف: أنه لا يشرع إلا تكبيرة الإحرام ، وهم
محجوجون بأحاديث كثيرة :
منها : حديث أبي سعيد هذا .
ومنها : حديث عمران بن حصين قال :
صلى مع علي رضي الله عنه بالبصرة ، فقال : ذَكَّرَنا هذا الرجلُ صلاةً كنا نُصليها
مع رسول الله ﴿، فذكر أنه كان يُكَبِّر كلما رفع ، وكلما وضَعَ .
أخرجه البخاري (٢١٤/٢) وغيره .
وفي الباب أحاديث أخرى لا أريد أن أطيل بإيرادها وتخريجها ؛ طالما أن المسألة
صارت كالمتفق عليها .
ولكنهم اختلفوا في حكم هذه التكبيرات ؛ عدا تكبيرة الإحرام . قال الحافظ
(٢١٥/٢) :
(«فالجمهور على ندبيتها ، وعن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر: يجب كله)).
١٨٨

التكبير
قلت : واحتجوا بقوله
((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
واحتج الجمهور عليهم بحديث (المسيء صلاته)؛ فإنه ﴿ لم يأمره بتكبيرات
الانتقالات ، وأمره بتكبيرة الإحرام - كما قال النووي (٣٩٧/٣) -. وهذه حجة ضعيفة ؛
وذلك لأن حديث (المسيء صلاته) لم يقتصر أحد من العلماء المشهورين على حصر
الواجبات بما ورد فيه ؛ بل كل منهم يزيد على ما جاء فيه بدليل ظهر له . خذ مثالاً على
النووي ؛ فإنه يقول بوجوب السلام في آخر الصلاة تبعاً لمذهبه ، مع أنه لم يرد ذلك في
شيء من طرق حديث (المسيء)! ومثله: الصلاة على النبي تَ لاء - كما صرح الحافظ
ابن حجر -، فكيف يحتج على غيره في موضع بما هو حجة عليه في موضع آخر؟!
وهذا کله بناء على ما أفاده النووي من أنه ێ لم يأمر (المسيء) بهذه التكبيرات . ولیس
كذلك؛ فقد جاء ذلك في بعض طرق الحديث بإسناد صحيح من حديث رفاعة بن رافع :
أن رجلاً دخل المسجد ... فذكر الحديث ، وفيه: فقال النبي ◌َ له:
«إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتی یتوضأ، فيضع الوضوء مواضعه ، ثم یکبر ،
ويحمد الله جل وعز، ويثني عليه ، ويقرأ بما تيسر من القرآن ، ثم يقول : (الله أكبر) ، ثم
يركع حتى تطمئن مفاصله ، ثم يقول : (سمع الله لمن حمده) حتى يستوي قائماً ، ثم
يقول : (الله أكبر)، ثم يسجد ، حتى تطمئن مفاصله ، ثم يقول: (الله أكبر) ، ويرفع رأسه
حتی یستوي قاعداً ، ثم يقول : (الله أكبر) ، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ، ثم يرفع
رأسه فيكبر ، فإذا فعل ذلك؛ تمت صلاته)).
أخرجه أبو داود (١٣٧/١): ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن إسحاق بن
عبدالله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى عنه .
١٨٩

التكبير
و((كان إذا مرض ؛ رفع أبو بكر رضي الله عنه صوته ؛ يُبَلِّغ الناس
»(١) . وكان يقول :
تكبيره
وهذا سند صحيح .
وقد أخرجه غيره عن همام عن إسحاق - كما تقدم قريباً -.
فقد ثبت التكبير في الحديث ، وثبت بذلك وجوبه ، فهو حجة للإمام أحمد رحمه
الله ، لا عليه ، وهو الحق الذي يجب المصير إليه .
(١) جاء فيه حديثان :
الأول : حديث جابر : قال :
** ، فصلينا وراءه، وهو قاعد، وأبو بكر يُسمع الناس
اشتكى رسول الله
تکبیره ... الحدیث .
) . وفي لفظ للنسائي وغيره:
أخرجه مسلم وغيره ، وقد تقدم بتمامه في (قيامه
ـي* الظهر، وأبو بكر خلفه، فإذا كبَّر رسول الله وَظَانٍ؛ كبَّر أبو
صلی بنا رسول الله
بکر یُسْمِعُنا .
وسنده صحيح . وأصله في ((مسلم)).
والآخر : حديث عائشة : قالت :
مرضه الذي توفي فيه ، فأُتي برسول الله له حتى أُجلس
لما مرض رسول الله
إلى جنبه (قلت: يعني: أبا بكر رضي الله عنه)، وكان النبي ◌َ﴾ يصلي بالناس ، وأبو
بكر يُسمعهم التكبير .
أخرجه البخاري (١٦٢/٢)، ومسلم (٢٣/٢). وأصله عند أصحاب (السنن))
وغيرهم - كما سبق -. قال النووي في ((شرح مسلم)):
١٩٠

التكبير
((إذا قال الإمام: الله أكبر؛ فقولوا(١) :
(فيه جواز رفع الصوت بالتكبير ؛ ليسمعه الناس ويتّبعوه ، وأنه يجوز للمقتدي اتباع
صوت المكبِّر ، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، ونقلوا فيه الإجماع ، وما أُراه يصح
الإجماع فيه ؛ فقد نقل القاضي عياض عن مذهبهم : أن منهم من أبطل صلاة
المقتدي ... ومنهم من أبطل صلاة المسمع ... ومنهم من شرط إذن الإمام ، ومنهم من
قال : إنْ تكلَّف صوتاً؛ بطلت صلاته وصلاة من ارتبط بصلاته . وكل هذا ضعيف .
والصحيح جواز كل ذلك ، وصحة صلاة المُسْمع والسامع ، ولا يعتبر إذن الإمام . والله
أعلم» .
قلت : وقد نقلنا لك قريباً عن النووي أن المسألة لا خلاف فيها ، وكلامه هنا مخالف
لذلك ! فالظاهر أنه لم یکن قد اطلع على ما ذکره عن القاضي عیاض حينما کتب ذلك
في ((المجموع)). وقد حكى الخلاف في المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً، فالمسألة ليست
متفقاً عليها ؛ لكن السنة الثابتة كافية ، فالاعتماد عليها مغنٍ عن [نقل] الاتفاق فيها .
(١) ذهب بعضهم إلى أن الفاء للتعقيب ، وقالوا: مقتضاه أن يقع التكبير بعد تكبير
الإمام ، ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة مرفوعاً :
((إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبّر؛ فكبِّروا، ولا تكبّروا حتى يكبر ... )) الحديث.
أخرجه أبو داود (٩٩/١)، وأحمد (٣٤١/٢) من طريق وهيب : ثنا مصعب بن
محمد عن أبي صالح السمان عنه .
وهذا سند جيد . رجاله رجال الستة ، غير مصعب بن محمد ، وقد وثقه ابن معين
وغيره ، وفي ((التقريب)):
((لا بأس به)). وحسّن الحديث في ((الفتح)) (١٤٢/٢)؛ لكن قد نُوزِعَ في كون هذه
الفاء تدل على التعقيب ؛ فقال الحافظ :
١٩١

التكبير
الله أكبر))(١) .
(«جزم ابن بطال ومن تبعه حتى ابن دقيق العيد أن الفاء في قوله : ((فكبروا)»
للتعقيب . ومقتضاه الأمرُ بأن أفعال المأموم تقع عقب فعل الإمام ؛ لكن تُعُقِّبَ بأن الفاء
التي للتعقيب هي العاطفة ، وأما التي هنا: فهي للربط فقط ؛ لأنها وقعت جواباً للشرط ،
فعلى هذا لا تقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام إلا على القول بتقدم الشرط على
الجزاء ، وقد قال قوم: إن الجزاء يكون مع الشرط. فعلى هذا؛ لا تنتفي المقارنة ، لكن
رواية أبي داود هذه صريحة في انتفاء التقدم والمقارنة . والله أعلم)) .
(١) أخرجه البيهقي (١٦/٢) عن أبي عاصم عن سفيان عن عبدالله بن أبي بكر
عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به . وزاد :
((وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا : ربنا ! ولك الحمد)).
وهذا سند صحيح . رجاله رجال الستة ، وأبو عاصم هذا هو: الضحاك بن مخلد .
وله عن سعيد طريق أخرى: أخرجه البيهقي ، وأحمد (٣/٣) عن زهير بن محمد
عن عبدالله بن محمد بن عَقِيل عن سعيد به مطولاً .
وهذا إسناد حسن .
ثم رأيت الحديث في ((المستدرك)) (٢١٥/١) من الوجه الأول ، وقال:
((صحيح على شرطهما)). ووافقه [الذهبي] .
١٩٢

التکبیر / رفع الیدین
رَفْعُ الیدیْنِ
و(«كان يرفع يديه تارةً مع التكبير(١)، .
(١) رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال :
رأيت النبي ټ﴾ افتتح التكبير في الصلاة ، فرفع يديه حین یکبر حتى يجعلهما
حذو منكبيه ، وإذا كبّر للركوع ؛ فعل مثله ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ؛ فعل مثله ،
وقال : ربنا ! ولك الحمد ، ولا يفعل ذلك حين يرفع رأسه من السجود .
أخرجه البخاري في («صحيحه)) (١٧٦/٢) وفي ((جزء رفع اليدين)) (١٤)، والنسائي
(١٤٠/١)، والبيهقي (٢٦/٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة القرشي عن محمد بن
مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزهري قال : أخبرني سالم بن عبدالله عنه .
وأخرجه الدارقطني (١٠٨)، وأحمد (١٤٧/٢) من طريق معمر عن الزهري به .
ورواه الطحاوي (١١٥/١ و١٣١) عن جابر الجعفي عن سالم به .
وله طريق أخرى ؛ فرواه أحمد (١٣٢/٢) من طريق إسماعيل بن عياش عن صالح
ابن كيسان عن عبدالرحمن الأعرج عن أبي هريرة ، وعن صالح بن کیسان عن نافع عن
ابن عمر :
کان یرفع یدیه حذو منکبیه حین یکبر ویفتتح الصلاة ، وحین یرکع ،
أن النبي
وحين يسجد .
وأخرجه الدارقطني (١١١) بمعناه .
وروى ابن ماجه (٢٨٢/١)، والبخاري في ((رفع اليدين)) (١٥)، والطحاوي
(١٣٢/١)، والخطيب (٣٩٤/٧) طريق أبي هريرة فقط بلفظ أحمد .
وفي سنده ضعف .
١٩٣

التکبیر / رفع الیدین
وله شواهد :
منها : حديث مالك بن الحويرث :
أن رسول الله كان إذا صلى ؛ رفع يديه حين يكبر حيال أذنيه ، وإذا أراد أن يركع ،
وإذا رفع رأسه من الركوع .
أخرجه النسائي (١٤٠/١) بإسناد صحيح؛ قال: أخبرنا محمد بن عبدالأعلى
قال : ثنا خالد قال : ثنا شعبة عن قتادة قال : سمعت نصر بن عاصم عنه .
وهذا إسناد على شرط مسلم .
لكن قد أخرجه في («صحيحه» (٧/٢)، وأحمد أيضاً (٥٣/٥) من طريقين عن
قتادة به بلفظ :
کان إذا کبَّر ؛ رفع یدیه .
ففيه أن التكبير قبل الرفع . ومثله رواية أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة بلفظ :
كان يرفع يديه ؛ إذا دخل في الصلاة . ونحوه الدارمي (٢٨٥/١).
وقال حفص بن عمرو عن شعبة : ... إذا كبِّر.
[رواه] أبو داود (١١٩/١).
وله عند مسلم طريق أخرى تأتي قريباً .
ومنها : عن وائل بن حجر :
أنه رأى النبي ** رفع يديه حين دخل في الصلاة كبِّر حيال أذنيه ، ثم التحف بثوبه ،
ٹم وضع يده الیمنی علی الیسری ، فلما أراد أن یرکع ؛ أخرج یدیه من الثوب ، ثم رفعهما ، ثم
کبّر ، فرکع ، فلما قال : (سمع الله لمن حمده) ؛ رفع يديه ، فلما سجد ؛ سجد بين كفيه .
١٩٤

التکبیر / رفع اليدين
رواه مسلم (١٣/٢)، والبيهقي (٢٨/٢، ٧١)، وأحمد (٣١٧/٤) عن هَمَّام : ثنا
محمد بن جحادة: ثني عبدالجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم : أنهما حدثاه
عن أبيه وائل .
وله طرق :
[أما الأول]: فأخرجه الطحاوي (١١٦/١ و١٣١)، وأحمد (٣١٧/٤ -٣١٨) عن
سفیان عن عاصم بن کلیب عن أبيه عن وائل قال :
رأيت النبي ﴿﴿ حين كبر؛ رفع يديه حذاء أذنيه ، ثم حين ركع ، ثم حين قال :
«سمع الله لمن حمده))؛ رفع يديه ... الحديث .
وتابعه شعبة عن عاصم به .
أخرجه أحمد (٣١٦/٤) .
وهذا سند صحيح على شرط مسلم .
و [الطريق الثاني]: أخرجه الدارقطني بإسناد آخر على شرط مسلم ، يأتي في (رفع
اليدين عند السجود) .
طريق ثالث : عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البَخْتَري عن عبدالرحمن بن
اليحصبي عنه قال :
رأيت رسول الله عزّ
یرفع یدیه مع التكبير .
أخرجه البيهقي (٢٦/٢)، وأحمد (٣١٦/٤).
وهذا سند حسن .
وبه أخرجه الدارمي (٢٨٥/١ - ٢٨٦)، والطيالسي (١٣٧) بلفظ:
١٩٥

التکبیر / رفع الیدین
وتارةً قبله(١)
... عند التكبير . وهو رواية لأحمد .
طريق رابع : عن المسعودي عن عبدالجبار بن وائل : ثني أهل بيتي عن أبي مثله .
أخرجه أحمد ، والبيهقي ، وأبو داود .
ليس في إسناده: (ثي أهل بيتي). فهو منقطع ، أو مجهول .
وفي هذه الأحاديث : أن السنة في رفع اليدين أن يكون مقارناً للتكبير . وهو قول
في مذهب الحنفية؛ قال في ((البحر الرائق)) (٣٢٢/١):
((وهو المروي عن أبي يوسف قولاً، والمحكي عن الطحاوي فعلاً، واختاره شيخ
الإسلام وقاضيخان وغيرهم حتى قال البقّالي : هذا قول أصحابنا جميعاً ... ، وفسر
قاضيخان المقارنة بأن تكون بداءته عند بداءته ، وختمه عند ختمه)) .
قلت : وهو قول الشافعي ، والمرجح عند أصحابه ، وعند المالكية أيضاً - كما في
(الفتح)» -؛ قال الشافعي في ((الأم)) (٩٠/١) - بعد أن ساق حديث ابن عمر المذكور في
صدر هذا البحث ۔:
((وبهذا نقول ؛ فنأمر كل مصلٍّ - إماماً أو مأموماً أو منفرداً أو رجلاً أو امرأة - أن يرفع
یدیه إذا افتتح الصلاة ، وإذا کبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، ویکون رفعه في كل
واحدة من هذه الثلاث حذو منكبيه ، ويثبت يديه مرفوعتين حتى يفرغ من التکبیر کله ،
ويكون مع افتتاح التكبير ، وَرَدِّ يديه عن الرفع مع انقضائه)). اهـ. وقال البيهقي (٢٧/٢):
((رواية من دلت روايته على الرفع مع التكبير أثبت وأكثر؛ فهي أولى بالاتباع)) .
(١) رواه عبد الله بن عمر أيضاً قال :
کان رسول الله ټ﴾ إذا قام إلى الصلاة؛ رفع یدیہ حتی تکونا حذو منکبیہ ، ثم
١٩٦

التکبیر / رفع اليدين
كبّر ... الحديث . زاد في رواية:
وهما كذلك .
أخرجه مسلم (٦/٢ - ٧)، والبخاري في ((رفع اليدين)) (١٦)، وأبو داود (١١٤/١)،
والنسائي (١٤٠/١)، والدارقطني (١٠٨)، والبيهقي (٢٦/٢ و٦٩) من طرق عن الزهري
عن سالم عنه . والزيادة تفرد بها أبو داود ، ومعناها عند الدارقطني .
وإسناده صحيح ، أو حسن - كما قال النووي في ((المجموع)» (٣٠٨/٣) ..
وله شواهد :
منها: عن أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول اللّه تَ ◌ّ بلفظ:
كان رسول الله ﴿ إذا قام إلى الصلاة؛ يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثم
يكبر ... الحديث . ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في (رفع اليدين عند الركوع) .
أخرجه أبو داود (١١٦/١)، والترمذي (١٠٥/٢ -١٠٦)، والدارمي (٣١٣/١)،
وابن ماجه (٢١٣/١)، والطحاوي (١٣١/١)، والبيهقي (٢٤/٢ و٧٢ و١٢٧) عن
عبدالحميد بن جعفر : ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال :
: به .
سمعت أبا حُمَيد في عشرة من أصحاب النبي تَّ
وهو في «المسند» (٤٢٤/٥) ؛ لكن ليس فيه قوله :
ثم يكبر . وهو كذلك في أكثر نسخ الترمذي ، وفي نسخة مثل رواية الجمهور.
وكذلك هو في نقل الزيلعي عن الترمذي (٣١١/١) بلفظ:
ثم قال: «الله أكبر» .
وكون التكبير بعد الرفع : هو وجه في مذهب الشافعية ، وقول عند الحنفية ؛ قال في
١٩٧
-

التکبیر / رفع الیدین
وتارةً بعده))(١) .
((البحر)) (٣٢٢/١) :
(ونسبه في ((المجمع)) إلى أبي حنيفة ومحمد، وفي ((غاية البيان)) إلى عامة علمائنا ،
وفي ((المبسوط)) إلى أكثر مشايخنا)). وقال في ((الهداية)) (١٩٧/١ - من شرح ابن
الهُمَام) :
(«الأصح أنه يرفع يديه أولاً ، ثم يكبّر؛ لأن فعله نفي الكبرياء عن غير الله ، والنفي
مقدم على الإثبات)» .
(١) رواه مالك بن الحويرث رضي الله عنه :
کان إذا کبر؛ رفع یدیه حتى يحاذي بهما أذنيه ، وإذا ركع ؛ رفع
أن رسول الله
يديه حتى يحاذي بهما أذنيه ، وإذا رفع رأسه من الركوع، فقال: (سمع الله لمن حمده) ؛
فعل مثل ذلك .
أخرجه مسلم (٧/٢)، والبخاري في ((رفع اليدين)) (٧ و٢٣)، وأبو داود (١١٩/١)،
والدارمي (٢٨٥/١)، وابن ماجه (٢٨٢/١)، والبيهقي (٢٥/٢)، وأحمد (٥٣/٥).
ثم أخرجه البيهقي (٢٧/٢ و ٧١) ، ومسلم أيضاً من طريق أخرى عن أبي قلابة :
أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى ؛ كبَّر ، ثم رفع يديه ، وإذا أراد أن يركع ؛ رفع
يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع؛ رفع يديه، وحدث أن رسول الله تميل كان يفعل هكذا.
والرفع بعد التكبير .. قال الحافظ :
(لم أر من قال به)) .
قلت : هو قول في مذهب الحنفية .
والحق: أن كلاً من هذه الصفات الثلاث سنة ثابتة عنه نَّا؛ فعلى المسلم أن
١٩٨
٠

التکبیر / رفع الیدین
و(«كان يرفعهما ممدودة الأصابع، [لا يفرج بينها، ولا يضمها]))(١).
يأخذ بها في صلواته ، فلا يدع واحدة منها للأخرى ؛ بل يفعل هذه تارة ، وهذه تارة ،
وتلك أخرى .
ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث أنس : عند الدارقطني (١١٣) بإسناد فيه
نظر؛ سيأتي الكلام عليه في (الاستفتاح) بـ: ((سبحانك اللهم !... )).
(١) رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال:
كان رسول الله ﴿ إذا دخل في الصلاة؛ رفع يديه مداً .
أخرجه أبو داود (١٢٠/١)، والنسائي (١٤١/١)، والترمذي (٦/٢)، والطحاوي
(١١٥/١)، {وابن خزيمة (١/٦٤/١) = [٢٣٣/١ و٤٥٩/٢٣٤ و٤٦٠]}، والحاكم
(٢١٥/١ و٢٣٤)، والطيالسي (٣١٢)، ومن طريقهما البيهقي (٢٧/٢)، وأحمد (٤٣٤/٢
و٥٠٠) من طرق عن ابن أبي ذئب : ثنا سعيد بن سمعان عنه به . وقال الحاكم :
((صحيح)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا . وحسنه الترمذي - كما في بعض النسخ -؛
فقصر. ولفظ الحاكم ، [وابن خزيمة في الرواية الأولى]:
كان إذا قام إلى الصلاة ؛ قال هكذا - وأشار أبو عامر بيده -، ولم يُفَرِّج بين أصابعه ،
ولم يضمها .
ورواه الترمذي، {وابن خزيمة (٢/٦٢/١) =[٤٥٨/٢٣٣/١]}، والحاكم
(٢٣٥/١)، والبيهقي من طريق يحيى بن اليمان عن ابن أبي ذئب به بلفظ:
كان إذا كبّر للصلاة ؛ نشر أصابعه نشراً .
وضعفه الترمذي بقوله :
((إن الرواية الأولى أصح من رواية يحيى هذه)). قال :
١٩٩
1

التکبیر / رفع الیدین
((وأخطأ يحيى بن اليمان في هذا الحديث)).
قلت : ظاهر كلام ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٦١/١ - ١٦٢) أن ابن اليمان لم
يتفرد بهذا اللفظ ؛ فقال :
((سألت أبي عن حديث رواه شَبَابَةُ عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن
أبي هريرة قال: كان رسول الله تٍَّ إذا افتتح الصلاة؛ نشر أصابعه نشراً؟ قال أبي: إنما
روى على هذا اللفظ يحيى بن يمان؛ ووهم، وهذا باطل)). وقال في موضع آخر (٩٨/١) :
(إنما أراد: كان رسول الله ◌َ﴿ إذا قام إلى الصلاة؛ رفع يديه مداً. كذا رواه الثقات
من أصحاب ابن أبي ذئب)» . اهـ.
فإذا ثبت أن شبابة رواه مثل رواية ابن اليمان ؛ فهو متابع قوي ليحيى ؛ لأن شبابة
ثقة حافظ من رجال الشيخين ، وما روياه موافق في المعنى - بل ومفسر - لما رواه الثقات
عن ابن أبي ذئب؛ لأن النشر ضِدُّ الطَّيِّ، وهو بمعنى المد في هذا المقام، لا فرق بينهما - كما
قال بعض المعاصرين من المحققين -؛ ولذلك جعل الحاكم هذه الرواية مفسرة للرواية الأولى .
هذا ، وفي لفظ لأحمد ، والحاكم ، وهو رواية النسائي :
يعمل بهن قد تركهن الناس : كان يرفع يديه مداً إذا
ثلاث كان رسول الله
دخل في الصلاة ، ويكبر كلما ركع ورفع ، والسكوت قبل القراءة ؛ يسأل الله من فضله .
قال السندي :
(والحديث يدل على أن الناس تركوا بعض السنن وقت الصحابة ؛ فينبغي الاعتماد
على الأحاديث . والله تعالى أعلم)) .
ولابن أبي ذئب فيه شيخ آخر باللفظ الأول ؛ فقال الطيالسي (٣٣٤): ثنا ابن أبي
ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة به .
٢٠٠