Indexed OCR Text
Pages 41-60
الحديث التاسع عَشَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللَّهِ عَِّ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِْ إِغَاثَةَ اللَّهَفَانِ))). هذا الحَدِيثُ رَوَاهُ الْبَزَارُ وَأَبَو ◌َعْلَى وَالطّبْرَانِيُ (#) قُلتُ: (24 - و) وَقَد تَكْزَّرَ الْكَلَامُ فِي إِغَاثَةِ اُللَّهَفَانِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. الحدِيثُ الْعِشْرونَ عَنِ مابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عْنُهُما قال: قالَ رسولُ اللهِ عَلُ: («كُلُ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَالَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كُفَاعِلِهِ (146)، وإِنَّ اللَّهَ يُحِبُ إِغَاثَةُ اللَّهِفَانِ))). هذا الحديثُ رَوَاهَ الدَّارَ قُطْنِيٌ فِي كِتَابِ (المشُّتْجَارِ)) وابْنُ أَبِي الْكُنْيا؛ وقدْ رَوَيْنَا في ((مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ)) عنْ جابِرِ رِضِيَ اللـهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اُللَّهِ عَلَّ: (لَوْ جَرَتِ الصَّدَقَّةُ عَلَى يَدٍ تَشْبِعِينَ أَلْفاً كَانَ أَجْرُ آخِرِهِمِ يمِثْلَ أَجْرٍ أَوَلِهِمْ»). قُلْتُ إِغَاثَةٌ اُللََّفَانِ (*) وَمُوَاسَاةٌ أَهْلِ الْفَاقَةِ وَاحِبَةٌ، (24 - ظ) وَسَخَاوَةُ النَّفْسِ بِالصَّدَقَةِ عَلَى اَلْتَاجِ مِنْ عَلَامَةِ السَّعَادَةِ. وَخَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (147) عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قال: «كُنْتْ (148) عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَّ في صَدْرِ النَّهَارِ، 146) صحيح مسلم 276/1، وبهجة المجالس 100، وشرح الشهاب لابن منير 35. 147) صحيح مسلم 258/1 - 279، والترغيب والترهيب 89/1 - 90، وسنن النسائي 355/1. 148) رواية مسلم: «كنا عند رسول الله». - 37 - فَجَاءَهُ قوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ وَالْقَبَاءِ مُتَقَلِّدِي (149) السيوف، عامتهم من مضْرِ، بل كلهم من مضْرٍ، فتمعر (150) وجه رسول الله يؤتّ لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فَأَذْنَ، فقام وصَلَى ثَمْ خطب (151) النّاس ! فقال: يا أنها النَّاس! («اتقوا ربكم الذي خلقكم منِ (25 - و) نفس واحدة وخلق منها زوجها)) إلى آخرِ الآية (*) ((إِنَّ اللّه كان عليْكُمْ رقيباً)) (152)، والآية التي في سورة الحشر «اتقُوا اللَّهُ ولتنظر نفسْ مَا قدمت لغدٍ)) (153) تَصْدَّقَ رَجُلُ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ ثَوَبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِهِ، مِنْ صَاعٍ تَرِهِ، حَتّى قالَ : وَلَوْ بِشِّ ◌َرةٍ. قَال: فَجَاءَ رَجُلٌ مِّنَ الْأَنْصَارِ بِصَّةٍ كَادَتْ كُفُهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كُوَمْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهُ رَسولِ اللهِ عَّ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ (154)، فَقَالَ رَسِولُ اُللهِ مَّ: ((مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ حَسَنَةٌ فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بَهَارِمِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ (25 - ظ) "يَنْقَصَ (*) مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وُمَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةٌ سَيْئَةٌ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُها وِّوِزْرُ مَنْ عَملَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ ◌َيْنَقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ ◌َيُّ))) (155) إِنتَهَى. 149) هذه رواية مسلم، وفي ع: ((مقلدي)). والنار: أزر من صوف مخططة، أي لا بسي أزر مخططة من صوف. 150) تمعر : تغير. 151) هذه رواية المنذري في الترغيب والترهيب، وفي ع: «فخطب». 152) الآية 1 من سورة النساء. 153) الآية 18 من سورة الحشر. 154) مذهبه : مموهة بالذهب، والمعنى : ظهر البشر والسرور في وجهه. 155) صحيح مسلم 306/2 - 279/1، وسنن ابن ماجة 46/1 - 47. - 38 - الحديثَ أَحَادِي وَالعِشْرون عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما عَنِ النّبِيِّ عَلَّ أَنْهُ قال : ((إنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغِفِرةِ إِذخالك السرور عَلى أخيك المسلم : إِشباع جوعته وتُنْفِيس کربته)») (156). هذا الْديثُ رَوَاهُ الحارِثُ بْنُ أَبِي أَسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ. قلتُ : وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الضَّحِيحَةِ الْجَلِيَّةِ مَا رَوَاهُ عَلِيُ بْنُ (26 - و) عَبْدِ العَزِيزِ الْتَغَوِيُّ في المسندِ المنتخب عن النبي (*) ◌ِ ◌ِّ أَنْه قال : (أيما مَسلم كسا مسلمًا ثَوْبًا كان في حفَظِ الله ما بقيت علیه منه رقعة))). وروى ابن أبي شيبة في مسنده عن النبيّ ◌َ ◌ّ أنه قال: ((أَيُّمَا أَهْل عَرْصَةٍ ظَلَّ فِيهِمُ امْرُؤٌ جائعًا فَقَدْ بَرِئَتْ منهم ذمة الله)). انتهى. وروى أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء (157) بسنده غنّ (158) أبي بكرِ الْصَدِيقِ رضي الله عنه قال: قال رسولَ الله عَظِلِّ: (مَنَ سْ مؤمنًا فَإنْما يسر الله عزّ وجلّ، ومن غظُم مُؤْمِناً فَإِنّنا يعظّم الله عزّ وجل، ومن أكرم مؤمنًا فَإِنمَا يُكرم الله عز وجل))) (159). 156) الحديث في الترغيب والترهيب 394/3، وشرح أبي عبد الله الوحشي على الشهاب 21 بـ، 96 بـ. 157) الحلية 57/3. 158) بحاشية ع عن نسخة: ((بسنده عن النبي ◌ُ ◌ٍّ أنه قال: من سر)». 159) في الحلية: ((الله تعالى)). - 39 - (26 - ظ) (*)الحديث الثاني والعشرون عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ النَّ ◌َّ قال: ((مَنْ فَزَجْ عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنٍ كُوبَةً مِنْ كُرَبِ الذَّنْيَا فَرَجَّ اللَّهُ عنهُ كْرِبَةٌ مِنْ كُرَبٍ يومِ الْقِيَامَةِ، ومن سَقَر عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرِ اللَّهُ عَلَيْهِ في الذُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ تَعالى في عُونِ الْعَبْد ما كان العبد في عون أُخِيهِ))) (160). قُلْتَ : هذا الحديثُ خَرْجَهُ مَسْلِمٌ وَقَد تَقَذَّمَ، وُلَفْظْهُ عَنَ أَبِي هُزَيْرَةُ رَضِيَ اللهُ عنهُ عَنِ النّبِي ◌ِ ◌ّ قال: مَن نَفْس عن ◌ُؤْمِن كُربةَ مِن كرب الدنيا نُفَسَ اَللّهُ عَنْهُ كُوْبَةٌ مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ (27 - و)اُلْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَشَرَ (*) عَلَى مُعْسِرٍ يَشَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَقَرَهُ اللَّهُ فِي الَُّّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَْوْنِ اَلْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمْ سَلَكَ طَرِيقًا يُلْتَّسُ فِيهِ عِلْماً سَّهَلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى اُلْجَنَّةِ، وَمَا أُجْتَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ كُيُوتِ اللهِ تَعالَىَ يْتَلُونَ كِتَابَ اللهِ تَعالَى (161) ويَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ (162) الزَحْمةُ، وَكَفَتْهُمُ الْلَائِكَةُ، وَذَكَّرَهُ اللهُ فِيْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأْ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسُبُهُ))) (163). 160) الحديث في الترغيب والترهيب 237/3. 161) بحاشية ع عن نسخة: ((الله سبحانه)). 162) هذه رواية مسلم أيضا، وبحاشية ع عن نسخة: ((وعمتهم)». 163) صحيح مسلم 311/2، الترغيب والترهيب 93/1 - 94، وأبو داود 584/2. - 40- الحديثُ الثالثُ والِعِشْرُون غَنِ ابْنٍ عَمَرَ رَضِيَ اللَّهِ عنهما قال (164): قالَ رسولُ الله (27 - ظ) (*) مَّهِ («المسلم أَخُو المسلمُ، لاَ يُظلِمُهُ وَلاَ يَسْلِمُهُ، وَمَنْ كَان في حاجةٍ أخِيهِ كانَ اللهُ فِي حاجِتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسُلِمٍ كُرْبَةٌ مِنْ كُرَبِ اَلَّنْا فَرَجْ اللـهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرّبِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمُنْ سَتَّرْ عَلَى مَسْلٍ سَتْرَهُ اللهُ في أُلكُنْيَا وَالْآخِرَةِ)). هذا الحديثُ زَوَاهُ البخارِيُ وَمُسْلمُ قُلْتُ وَمِنَ اُلْأَحَادِيثِ الْجَليلَةِ الصَّحِيحَةِ ما خَرَّجَهُ مُسْلِمّ في صَحِيحِهِ (165) عَنْ أَبِي هُزِيْرةَ رضي اللّهُ عنْهُ قالَ: قالَ رَسولُ مَالقَمِ: ((لاَ تَحَاسَدُوا وَلا تَتَاغَضُوا ولاَ تَنَّاجْشُوا (166) ولا (28 - و) تَدَابِرُوا، ولاَ يَبْعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا (*) عِبَادَ اللهِ. إِخْوَانًا، الْشِمُ أَخُو الْمُسْلِ لاَ تَظِمُهُ وَلاَ يَخْذَ لَهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ، التَّقْوى ها هُنا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَاتٍ. بِحَسَبٍ إِمْرِىءٍ مِنَ الشّرِ أَنْ يُحْقِرَ أخاهُ المسْلِ كُلُ المسْلِمِ عَلى المسِمِ حَرَامَ دَمُهَ وَمَالَهُ وَعْضُهُ)). قولُُه بحسب ◌ِمْرِىءٍ مِّنَ الشّرِ هَوَ بِإِسْكَانِ البِينِ، أي يَكْفِيهِ مِنْ الْشَرِ. قَالَهُ النّوْوِي. إِنتَھی. 164) بحاشية ع عن نسخة: عنهما أن النبي متّ قال)». 165) صحيح مسلم 279,278/2، ومعجم الطبراني الصغير 210، وشرح أبي عبد الله الوحشي على الشهاب 70 بـ. 166) بحاشية ع عن نسخة: ((ولا تناجشوا ولا تباغضوا))، وهي رواية مسلم والطبراني أيضاً. - 41 - الْحَدِيثَ الرَابِعْ وَالْعِشْرون عَنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ رضي اللهُ عُنْهُ قال: قال رسولَ اللهِ عَالَ: ((مَنَّ أَغَاثَ مَلْهُوفًا كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ ثَلاَثًا وَسَبْعِينَ مَغْفِرَة، وَاحِدَةٌ مِنْهَا صَلاَحُ أَمْرِهِ كُلِّهِ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ لَهُ دَرَجَاتٌ يَوْمَ (28 - ظ) الْقِيَامَةِ (*))). هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشْرَ الْتَقَدِّمُ لَيْسَ فِيه إلا تبديل اُلْحُسْنَةِ بالمغْفِرَةِ، وَالْعَانِ كُلُهَا مُتَّفِقَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنُهُ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُوُ يَعْلَى؛ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ ابْنٍ ◌ُرَ وَأَبِي هُرَيزَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَنْهَا قالا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ مِِّ يَقولُ: ((منْ مُشَى فِي حاجَّةٍ أَخِيهِ الْمُسْلِ أَظَلَهُ اللَّهُ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتّى يُفْرُغَ، فَإِذَا فَرَغَ كَتَّب اللهُ لَهُ أَجْرَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ). قُلتُ إغاثَةُ اْلْهوفِ تَكونُ بِالْقَوَّلِ وَبِالْفِعْلِ وَبِالْجَاهِ وَقَدْ خَرَجَ الطَّبَرَانَيُ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عُنْهُما قال (29 - و) (*): سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ِّ يَقولُ: (إِذَا كَانَ يَومُ اَلْقِيَامَةِ دَعَا اللّهُ بَعْدٍ مِنْ عِبَادِهِ فَيُوقِفُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَسَأَلُهُ عَنْ جَاهِهِ كَا يَشْألَهُ عَنْ عَمَلِهِ))) (167). انتَهَى. 167) صحيح مسلم 328,72/1، والجامع الصغير (مع فيض القدير) 428,427/1. وفي فيض القدير 428/1 عن الخطيب البغدادي أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي عقلٍ بوجه من الوجوه : وأن ابن عدي قال : إنه حدیث لا أصل له كما حکم ابن الجوزي بوضعه. ~ 42- اُلْحَدِيثُ الخامِسُ والِعِشْرُونَ عَنْ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رَجُلُ يا رَسُولَ اللهِ! أَيَّ اَلْعَمَلِ أَفْضَّلُ ؟ قال: أَنَّ تُدْخِلَ عَلَى أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ شُرورا، أو تقُضِيَ عَنْهَ دَيْنًا، أو تطْعِمَهُ خُبْزًا)). هذا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الطَبَرَانِيُ فِي ((مَكَارِمِ الأخْلَاقِ))؛ وَقَد رَوِيْنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ رَضَ اللهُ عَنْهِ أنَّ رَسُولِ اللَّهِ عَ لَّ قال: (إِنَّ أَبْدَالَ أَقْتِي لَمْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِالْأَعْمَالِ، وَإِنْمَا دَخَلُوهَا (29 - ظ) (*) بِرْحمَةِ اللَّه وسخاوة النَّفْسِ وسلَامَةِ الصَّدرِ وَالرَّحْمَةِ لجميعِ المسلمين))) (167). قُلْتُ إِدَخَالُ الشِّرُورِ على الْمُؤْمِنِينَ وَسَخَـاوَةُ النَّفْسِ وَذَهَابٌّ شُحِّهَا وَبُخُلِهِا عَلاَمَةُ الْفَلاَجِ. وَرَوَى أُلْتِّزْمِذِيُّ في جامِعِهِ عَنْ أَبِي هُزِيرةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال (168): قالَ رَسُولُ اللهِ عَظِّ: («الشَّخِيَّ قَرِيبٌ مِنَ الله، قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ، قَرِيبَ مِنَ النّاسِ، بَعِيدٌ مِّنَ النَّارِ؛ وَالْبَخيلُ بَعِيدٌ مِنَ أُللّهِ، بَعِيدٌ مِّنَ الْجَنّةِ، بِعِيدُ مِن النَّاسِ، قَرِيبٌ مِّنَ أَلنَّارِ، وَلَجَاهِلُ سَخِيٌّ أحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَابِدِ نَخِيلٍ))) (169). انتھی. 168) رواه المنذري في الترغيب والترهيب 351/3 عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، ولفظه: ((إن بدلاء أمتي)». 169) بحاشية ع عن نسخة: ((عنه عن النبي مفر قال)». ۔ - 43 - قُلْتُ : وَرَوَى أَبُو بَكْرِ الْخْطِيبُ (170) بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي (30 - و) سَعيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ (*) عنْهُ أَنَّ (171) النَّيَّ مَّ قال: («السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْتَّةِ وَأَغْصَانُهَا فِي الْأَرْضِ، فَنْ تَعَلَقَ (172) بِغَصْنِ مِنْهَا جَزَّهُ إِلَى الْجِنَّةِ، وَالْبَخَلُ شَجَرَةٌ فِي النَّارِ وَأَغْصَانَهنا في الْأَرْضِ، فَمَنْ (173) تَعَلّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا خَرَّهُ إلى النّارِ))) (174). وَبِسَنَدِهِ أَيْضًا مِنْ طِرِيقَيْنِ عَنْ أَبِي هُرِيرةُ رضي اللهُ عنهُ قال (175): قالَ رَسولُ اللّهِ صَ لّ: ((إِنَّ الشَّخَاءُ شَجْرَةٌ فِي الْجِنّةِ فَنْ كانَ سَخِيًّا أخذَ بِغُصْنِ مِنَّها، فَلَمْ يَتَرِكُهُ الْغَصْنُ ختَى يُدْخِلَهُ الجنة، والشَعَّ شَجْرَةَ في الْنّارِ فَنَّ كانَ شَحِيحًا أَخَذَ بِغَصْنِ مِنْهَا (176) فَلَمْ يَتْرُكُهُ أَلْغُصْنَ حَتَّى يَدْخِلَهُ النَّارَ))). (إِنتَهَى مِنْ تَارِيخ بغداد. قلتُ : وَقَدَّ رَوَّيْنَا فِي (*) صَحِيج مُسَلِمٍ (177) عنْ جابِرِ ابن عَبْدِ اللهِ رَضي اللهُ عنه قال: قال رسول الله عَلٍَّ: («اتقوا الظلم فَإِنَّ اُلْظُلْ ظُلُحاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشّحُّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُوا محارمھُمْ))).رانتھَى. (30 - ظ) 170) الحديث في الترغيب والترهيب 381/3، والعارضة 140/8 عن أبي هريرة. 171) في أع: ((بكر بن الخطيب)). 172) بحاشية ع عن نسخة: ((عنه عن النبي». 173) رواية الحلية والخطيب: ((فمن أخذ)). 174) رواية الحلية والخطيب: ((في الدنيا)). 175) تاريخ بغداد 136/4، وهو في الحلية 92/7 عن جابر بن عبد الله برواية «إن السخاء». 176) تاريخ بغداد 253/1 - 254 عن أبي هريرة. 177) بحاشية ع عن نسخة: ((بغصن من أغصانها))، وهي رواية الخطيب أيضا. - 44 - الْحَدِيثُ السّادسُ وَالعِشَرونّ عَنْ شُرةَ بْنِ مُجْنِدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ عَلَّمِ: (أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ صَدَقَةُ الْلِسَّانِ، قِيلُ يا رسولَ اللهِ! مَا صُدَقَةُ الْلِّسَانِ ؟ قالَ: الشَّفَاعَةُ تَفُكُّ بِهَا الْأَسِيرَ، وَتَحَقُّنُ بِهَا (31 - و) الدَّمَ، وَتَجَّ بِهَا المعروفَ وَالْإِحْسَانُ إِلَى أَخِيكَ، وَتَدْفَعُ (*) عنهُ الْكَرِيهَةَ)) (178). هذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي (ْكَارِمِ))، وَيَشْهَدُ لِهَذَا اُلْحَديثِ مَا رَوَيْنَاهُ فِي (إِصْطِنَاعِ الْعَروفِ)) لِلْخَرَائِطِي عَنْ سَمُرَةَ لِبْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: قالَ رَسولُ اللهِ ◌َِّ: («ما مِنْ صدّقَةٍ أَفْضَّلُ مِنْ صَدَقَةِ الْلِّسَانِ، قِيلَ: وَكَيُفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اَلْلَهِ ؟ قالَ : اُلَّفَاعَةُ تَحْقُنُ بِهَا الدَّمَ، وَتَجَرَّ بِهَ اُلمَنْفَعَةَ إِلَى أَخِيكَ وَتَدْفِعُ بِهَا الْكْروَةَ)). قَلَتُ: وَفَمَا يَزِيدُ هذا الحَدِيثَ قُوْةً مَا رَواهُ التِّزْمِذِيُّ عن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّ ◌َ ◌ُّ قال: ((إِنَّ الدَّالَ على الخيرِ كفاعلهِ)) (179). انتهى. (31 - ظ) (*) اَلْدِيثُ السَّابِعُ والعِشْرُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضَى اللهُ عنه قال: قالُ رَسولُ اللهِ عَّ: (إذا عَادَ الْلِ أَخَاهُ أوْ زَارَهُ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وجلّ: طِبْتَ وَطَابَ تَمْشَاكَ وَتَبَوَأْتَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلًا))) (180). 178) صحيح مسلم 283/2، والترغيب 183/3، 184، 378، والجامع الصغير (مع فيض القدير) 134/1. 179) صحيح مسلم 282/1 والجامع الصغير (مع فيض القدير) 39/1. 180) الجامع الصغير (مع فيض القدير) 326/1. - 45 - هَذَا الحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنٌّ مَاجَهْ وَالْبَغَوِتُّ وَالْتَرُمِذِيُّ وَأَبُو حاتِمٍ وَقَدْ رَوْنَا فِي الْتِّرْمِذِيّ عَنْ عِلِيّ بنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عْهُ أنَّهُ قال: سَمِعْتُ رَسُوَلَ اُللهِ مَّ يقولُ: («ما مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُساباً غُدْوَةً إِلَّ صَلَى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ حَتَّى يُسِيَ، (32 - و) وَلاَ يَعُودُهُ مَسَاءَ إِلَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ (*) أَلْ مَلَكِ حَتّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي أُتْنَةِ)). قَوْلُهُ : وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي أَْتَّةِ يْعِي يَسْتَوْجِبُ اُلْجِنَّةَ وَخَارِقَهَا قُلْتَ: وَخَرَجٍ مُسْلِ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ثَوْبَانَ مُوْلَى رَسُولِ اللّهِ عَلَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَهَّ قَالَ: ((مَنْ عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرَفَةٍ أُعْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَ، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا خُرْفَةُ اَلْنَّةِ ؟ قالَ: جَنَاهَا))) (181). إِنتَھَى. وَرَوَى أَبُو عُمَرَ بِنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ (بُجَةِ الْجَالسِ وَأُنْسِ المجالِسِ)) عَنِ النَّبِيِّ عَّ أَنْهَ قالَ: ((مَنَ زَارَ أَخَّا لَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى أَوَ عَادَهُ خَاضَ الرَّحْمَةَ حَتَّى يَرْجِعَ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَ لَهُ : طِبْتَ (32 - ظ) وَطَابَ مَمْشَاكَ (*)، وَتَبَوَأَتَ مِنَ الْجَنَّةِ مُنْزِلَا))) (182). انتهى. a وَخَرَّجَ مُسْلَِعَنْ أَبِي هُزَيْرَةَ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّ صَ لِّ: «أَنَّ رَجْلا زارَ أَخَالَهُ فِي قَرَيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ (183) الله عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَّلَكاً، فَلَمَّا أَنَ عَلَيْهِ قال: أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قال : أُرِيدُ 181) الترغيب والترهيب 319,4 64,3، بهجة المجالس 8/3 أ. 182) صحيح مسلم 281/2. 183) أرصده : أقعده يرقبه. - 46 - أخًا لِي فِي هذِهِ الْقَرْيَةِ، قالَ لهُ: هَل لَّكَ عَلَيْهِ مِن نِعْمَةِ تَوْهَا ؟ قال: لاَ، غَيْرَ أَنِي أَحْتُبْتُهُ فِي اللَّهِ تَعالَى، قالَ: فَإِنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعالَى قَدْ أَحَبَّكَ (184) كَ أَحْتَبْتَهُ فِيهِ))) (185). قَالَ أُلْنَّوَوِّ: مَدْرَجَتِهِ، أَيْ طَرِيقِهِ وَمَعْنَى تَتُهَا أَيّ تَخْفَظُهَا وَتَرْعَاهَا كَا يُرَّبِّ الرَّجُلُ وَلَّدَهُ. انتَهَى. اُلْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ (*) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ (33 - و) عَلٍّ: (المُؤْمِنُ مِرْآةٌ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، المُؤْمِنُ أَخُو أَلْؤْمِنِ حَيْثُ لَقِيَهُ يَكْفَ عَنْهَ ضَيْعَتَهُ وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ)) (186). إِنتَهَى. هَذَا اُلْدِيثُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيٌّ وَخَرَجَ التِّرْمِذِيُّ مَعْنَاهُ. قُلْتُ : فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ الْخَائِفِ مِنَ اللَّهِ تَعالَى أَنْ يُعَامِلَ النَّاسَ بَمَا يُحِبُ أَنْ يُعَامَلَ هُوَ بِهِ، فَلاَ يَذْكُرُّهُمْ إِلَّ بِخَيْرٍ وَلْيَكُفَّ لِسَانَهُ عَنْ ذِكْرٍ مَسَاوِئِهِمْ مَّا أَمْكَنَ، وَقَدُ رَوَى أَبُو عْمَرَ بْنِ عَبْدِ اَلْبَرِّ في (الَّهِيدِ)) بِسَنَدِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، قالَ : سَمِعْتُ (33 - ظ) تُجَاهِدًا يَقولُ: إِنَّ الْلاَئِكَةَ (*) مَعَ ابْنِ آدَمَ فَإِذَا ذَكَرَ أَخَاهُ الْمُشْلِمَ بِخَّرٍ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: وَلَكَ مِثْلُهُ، وَإِذَا ذَكَرُهُ بِشَيِّ قَالَتِ 184) أحبك : رضي عنك وأراد الخير لك. 185) صحيح مسلم 280/2 والترغيب والترهيب 363/3. 186) شرح أبي عبد الله الوحشي على مسند الشهاب 6 ب. -47 - الملائِكَةُ: إِبنّ آدَمَ المستُورَ عَورَتُهُ ارَبَع عَلَى نَفْسِكَ وَاحْمَدِ اللَّهَ الذي ستر عورتك». انتھی. وَرَوَيْنَا فِي سُنَّنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ سَهْلِ بَنِ مُعَاذِ الجُهْنِيّ عِنَ أبيهِ عَنِ النِّيّ ◌َّ قال: ((مَنْ حَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنَافِقِ أَرَاهُ قالَ : بَعَثَ اللهُ مَلَكَا يَحْمِي ◌َّمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارٍ جَهْمَ، وَمَن ◌َرَمَّى مُسْلِمَا بِشَيْءٍ يُرِيدُ شَيْنَهُ حبسهُ أَللهُ عَزَّ وَجَلْ عَلَى جِسْرِ جَهَنْ حَتَّى يَخْرُجُ مَمَا قال))) (187). (9 - 34) وَرَقْنَا أَيْضًا عِنْ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدِهِ (*) عَنَّ جَابِرِ بْنِ عِبْدِ ,اللّهِ وَأَبِي طَلَحَةَ بْنِ سهلِ الْأَنْصَارِ يَيْنِ أنهما قالا: قَالَ رَسُولُ اللـه مٍَّ: ((ما مِن امرىءٍ مُسْلِمٍ يَخْذُلٌ مُسْلِمًا فِي مُوضِع تُنْتَهْكَ فيهِ. حُزْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِزَّضِهِ إِلَّ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنِ يُحِبُ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنِ امْرِىء مُسلِمٍ يَنْصُرَ مَسَلِما في موضع يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرضِهِ وَيُنْتَهَكَ فِيهِ مِنْ حَرمتهِ إِلَّ نَصُرُهُ اللَّهُ في موطن يحب فِیهِ نُصرته))) (188). انتهى. الحديث التاسع والعشرون عَنْ أَبِي هَزيزةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قال: قال رسولَ الله عَلّ: (34 - ظ) (تَدَرَون ما يقول (#) الأسدَ في زئيره ؟ قالوا: اللهَ وَرَسولَهُ أَعْلَمُ، قالَ : يَقولُ اللَّهُمْ لا تُسَلْطِنِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ المعروف»). 187) سنن أبي داود 569/2 عن سهل بن معاذ بن أسد الجهني. 188) سنن أبي داود 569/2، والترغيب والترهيب 518/3 عن أبي طلحة ابن سهل الأنصاري. -48 - هذا الحديث رواه أبو منصور الديلميّ في مَسْندٍ الفردوس، ورواه الطبراني. قلت والمعنى في هذا أن أهل المعروف لمنا امتثْلُوا وَبَذَلُوا مَعَرَوفَهُمْ كما ينبغي خَمامَ اللهَ وَأَمْوَالْهُمْ وَمَنْ تَحْتَ رِعَايَتِهِمْ مِنْ طَوَارِقٍ الشّوءِ، وَغْيِرَهُم ◌ِمْن لَّمْ يُمْتَثِلْ مَعَزَّضَ لِكُلِ آَفْةٍ. وَيَشْهَدَ لهذا الحديثِ ما زوْيْنَاهَ فِي صَحِيحَي البُخَارِيّ (35 - و) وَمَسْلم (189) عَنْ أَبِي هُزِيرَةَ رضي اللهُ عَنْهُ أنْ النّبيّ (1) عَ ◌ّه قالَ : ((مَا مِنْ يَوْمٍ يَصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّ وَمَلْكَانٍ يُنزِلَانِ فَيَقُوَّلَ أَخْدَهُما: اللُّهُمَّ أَعْطِ مُنفِقًا خَلَفًّا، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهَمْ أَعْطٍ تَمْسِكًا تَلْفَّ))). وَقَدٍ تَقَدَّمْ مَا زَوَاهَ ابْنَ عَبدِ أَلْبَرِ في «التّهيدِ» عَن رَسولِ اللهِ عَمٍ أَنْهَ قالَ: ((مَا أَحْسَنَ عَبْدُ الصَّدَقَةُ إِلا أَحْسَنَ اللهُ لَهُ اَلْخِلاَفَةَ عَلَى بَنِيهِ، وكانَ في ظِلَّ اللَّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَ ظِلَّهُ، وحَفِظَ يَوْمَ صَدَقَتِهِ مِنْ كُلِ عَاهَةٍ وَآفةٍ)). إنتهى. الْخديثَ الثَلاثَونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (190) بُنِ حَزمٍ عَنْ أبيهِ عَنْ جَذِهٍ عَنِ النْبِ مَ ◌ّ قال: ((مَنْ عَادَ مَرِيضًا لا يزالَ يخوض في 189) صحيح مسلم 277/1. 190) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبو محمد المدني. الخلاصة 163. - 49- (35 - ظ) الزَّحْمَةَ (*) حتى إذا قَعدَ اسْتَنْقَعْ بِها، تَمْ إِذَا رَجْعَ لَا يَزَالُ يخوضُ فيها حَتَّى يَرْجِعِ مِنْ خيْثُ جَاءَ)) (191). هذا الحديثُ زواهُ بمعناه أبو داود وأبو خاتمٍ. قلتَ : وقد تُقَدْمَ ما نقلناهُ عن تمنلمٍ فِيا رواهُ في صحیحِهِ عَنّ ثَوْبَانَ مُولى زِسولِ الله. ◌َّ عَن رَسُولِ اللَّهِ مَّ ◌ِلّ قَالَ: ((مَنْ غَاد مريضًا لمْ يَزَلْ فِي خُزْفَةِ الْجَنَّةِ حَتّى يَرْجِعِ، قيل : يا رسول الله! وما خْرِفَةُ الجنّةِ ؟ قال: جنَاهَا))) (192). إنتَهَى. الحديثَ الْخَادِي وَالثَلاثُون عَنْ أَنْسٍ قال : قالَ رسولُ اللهِ عَلَّ (منْ أَنْعَش حقّا (36 - و) بلبنانه جرى له أَجْرَهُ حتى يأتي يومَ القيامةِ فَيُؤْفِيَهُ ثَوابَهُ) هذا (*) الحديث رواه الطبراني في ((مكارمِ الأُخْلَاقِ)). قُلْتَ : ويَدَلُ عليْهِ ما رَوَاهُ التَّزْمِذِي عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدٍ الله: وسيأتي في آخرِ الأربعين إن شاء الله. انتهى. الحديثَ الثَّانِي وَالثَلاثُونَ عَنْ أَنْسِ بنِ مالِكِ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولَ الله عَ ◌ُّ: ((والذي نفسي بيده لا يُضْع الله الرحمةَ إِلا على رجيم؛ 191) صحيح مسلم 280/2. 192) الترغيب والترهيب 319/4، وشرح الشهاب لابن منير 111، ولابن عبد الله الوحشي 113 أ. - 50- قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ! كُلْنَا رَحِيُ قال: لَيْسَ الرّحيمُ الَّذِي يُرْحَمُ نَفْسَهُ وَأَهْلَ خَاصَّتِهِ، وَلَكِنَّ الرَّحْمَ الَّذِي يَرْحُمُ المَسْلِمِينَ»). هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُوَ يَعْلَى وَالْطَّبَرَإِنِيّ، وَرَوْيَنَا لَهُ شَوَاهِدْ مِنَ الصِّحَاچِ. (36 - ظ) وَعِنّ جَرِيرٍ بْنِ عْبْدِ اللّهِ رَضِي اللَّهُ عْنَهُ أَنَّ النَّبِيَّ (1) عَل ◌َّ قالَ: ((مَن لاَ يَرْحَمُ لَ يْحَهُ وَمَن لَّ يْغِفِرُ لاَ يُغْفَرُ لَهُ)) (193). وَقَدْ ثَبَتَ فِي مُسْتْدَرَكِ الَحْكِ حَديثُ أَبِي مُوَسَىِ الْأَشْعِرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَل ◌َّ قَالَ: (لَنْ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُوا، أَفَلاَ أَذْكُ عَلَى مَا تَحَابُونَ عَلَيْهِ ؟ قالوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَهُ تَخَابًُّا، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجُنَّةَ حَتَّى تَرَاحَموا، قالوا: كُلَّنَا رَحِيمٌ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُ:ْ يَعْنِي نَفْسَهُ وَأَهْلَ خاصَّتِهِ، وَلَكِن ◌َّحْمَةَ الْعَامَّةِ). قُلْتُ: وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا كَقولِهِ عَُّ (َالْرَّاجِمُونَ يَرْحَمُ الزَّحْنُّ ◌ِرْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُ ثَمَّنْ فِي السَّمَاءِ))) (194). ( - 37) وَفِي الْبَخَارِيّ: ((وَلاَ يَرْحَمُ اَلِلَّهُ (٨) عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عِبَادِهِ إلّ الرَّحَاءَ))) وَفِي الْبُخَارِيّ: ((مَن لَّ يَرُحَمُ لَا يُرْحَمُّ)) (195). إِلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَا وَرَدَ فِي أَلْبَابِ وَكَثُرَ وَاسْتَفَاضَ. 193) الترغيب والترهيب 201/3. 194) سنن أبي داود 582/2، وعارضة الأحوذي 111/8، والترغيب والترهيب 202/3. 195) صحيح مسلم 129/2 والترغيب والترهيب 203/3، وبهجة المجالس لابن عبد البر 124، وشرح الشهاب لأبي عبد الله الوحشي 147 أ. - 51 - الحديثُ الثّالِثُ وَالثَّلاثُونَ عَنَّ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ قال : قال رسولُ اللهِ عَّمَ: (مَنْ أَقَالْ مُسْلِماً جَثْرَّتَهُ أَقَالَهُ اللّهُ يُومَ الْقِيَامَةِ). هَذا أَْحديثُ رَوَاهُ الطَّبْرَائِيُّ وَابْنُ حِبّانَ وَأَبو داؤُدَ وابْنُ ماجَهْ بِعْنَاهُ: قُلتُ: وَقَدْ جَاءَ أَيْضًا وَعِيدٌ شَدِيدٌ فِيَنْ يَطْلُبُ عَثَرَاتِ الْسْلِمِينَ وَيَتْبَعُ عَوْرَاتِمْ. فَفِي الَّمِذِيِّ عَن نَّافِعٍ عَنِ ابْنِ مُمَرَ (37 - ظ) رَضِيَ اللّهَ غْنَهُما قالَ: ((صَعِدَ (*) رَسُولُ اللهِ عَّ الْبَرَ فَقَالَ يا مَعْشَرَ مَنْ قَدْ أَسْلَمَ يلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِمَانُ إِلَى قَلْبِهِ لاَ تُؤْذُوا اْلِينَ وَلاَ تُغْتِرَوُهُمْ وَلَا تَّعُوا عَوْراتِمْ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْسُلم تَتَبَّع الله عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحُهُ وَلَوَّ فِي جَوْفِ رَحلِهِ)) (196). انتَھَى. وَخَرَجْهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طِرِيقٍ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلِيّ. الْحَديثُ الرَّابِعُ وَالثّلاثون عَنِ اِنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قالَ: قَالَ رَسولَ اَللَّهِ عَالتّ: (قالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلْ: أَنَا اللَّهُ قَدَرْتُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فَطُوبى لمنْ (38 - واجَعَلْتْ مِفَاتِحَ الْخَيْرِ عَلَى (*) يَدَيَهِ، وَوْيَل ◌ِمِنْ جَعَلْتُ مَفَاتِحَ الشَّرِ عَلَی یَدُیهِ))). 196) الحديث في الترغيب والترهيب 239/3، وهو في سنن أبي داود 568/2 بمعناه. - 52- هذا الحديث رواه الطبراني، وروينا في سَنَنِ ابْن ماجَهْ مِنْ حدِيثِ سَهلِ ابْنِ سَعْدٍ اُلتّاعِدِيّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ (197) عَظِّمِ قالَ: (إِنَّ هَذَا الْخَرُ خَزَائِنُ، وَلِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِخْ، فَطُوبِي لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللّهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيَلْ لِعَبَدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِغْلَقًا لِلْخَيْرِ مِفْتَاحَاً لِلشِّ)) (198). قُلْتُ: وَمِنَّ جَعَلَّهُ اللهُ مِغَلَاقًا لِلْخَيَرِ مِفْتَاحًا لِلشَّرِ فَهُوَ عَبَدَ شوءٍ لاَ يُرْجَى خَيْرُهُ وَلاَ يُؤْمَنُ شَرُّه. "وَقَدْ رَوَى الترمِذِيُّ في ((جامِعِهِ)) عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ رَضِيَ اللهُ (38 - ظ) عنَهُ أَنَّ النَّبِيَ (199) عِّ وَقَفَ (*) عَلَى أَنَاسٍ فَقَالَ: ((أَلاَ أَخْبِرُهُ بِخَيْرِكُ مِنُ شِرْكُمْ؟ قالَ : فَسَكَنُوا، فَقالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّنَا، قالَ: خَيْرٌمُ مَنْ يَوْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَشَرُكُ مْن لاَ يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلاَ يُؤْمَنْ شَتْرُهُ)). قَالَ أَبُو عِيسَى هذا حَدِيثُ حَسْنٌ صَحِيحٌ. اُلْحَديثُ الْخَامِسُ وَالثّلاثُونَ عَنْ أَبِي بَكْرِ اُلْصِّدِّيقِ رَضِي اللـهُ عَنْهُ قالَ : قال رَسِولُ اللَّهِ عِّ: ((قَالَّ اللَّهُ عَّ وَجَلٌ: إِنَّ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ رَحْمَتِي فَاوَحَمُوا خَلْقِي))). هذا الحديث رواهُ أَحْمُدُ بْنَ عَدِيٍَّ في كتابهِ ((الكَامِل)). 197) فوقها في ع عن نسخة: ((أن رسول الله)). 198) سنن ابن ماجة 53/1 - 54، والترغيب والترهيب 91/1. 199) فوقها في ع عن نسخة: ((أن رسول الله)). - 53- قلتَ : وزَوَى التَرْمِذِيُّ عَنْ جَرِيرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ (39 - و) غْنَهُ (*) قالَ: قَالَ رسولَ الله ◌ُعَلّ: («مَن لا يَرْخمُ النَّاسَ لا يَرْحَمُهُ الَّلهُ)) (200). قالَ أَبُوُ عيسَى : هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قُلْتُ : فَمِنْ عَلاَمَةِ السَّعَادَةِ الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَإِيتَارُهُمْ عَلَى النَّفَسِ، بِبما ◌ِنْ بِيدِهِ فَضْلُ عَنْ حَاجَتِهِ؛ وَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِمٌ (201) وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أَبي سَعيدٍ الْخُذُرِيّ رَضِيَ اللّه عنه قال: (َيْنَا نَحْنُّ فِي سَفَّرٍ مَعَ النِّي عَ لَّ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلىَ رَاحِلَةٍ لَهُ قالَ (202): فَجَعلَ يُصَرِّقُّ بَضرهُ يِينًا وشمالاً فَقَال النثيّ عَّ : مَنْ كانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَغُدْ بِهِ عَلَى مَن لَّ ظَهْرَلَهُ (39 - ظ) وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ زادٍ (203) فَلْيَعُدُ بِهِ على مَنِ لاَ زادَ لَةُ، قال : فَذَكَرْ مِنْ (*) أَصْافِ الْمَالِ ما ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنْهُ لا حَقَ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ»). مانْتَھَى. - وَرَوَى التَّوْمِذِيٌّ عَنْ أَبِي أمُّامَةٌ رَضَى اللهُ عنهُ قال: قال -رَسُولُ اللَّهِ عَلّ: (يَا أَبْنَ آدَمَ! إِنَكْ إِنَ تَبْدُّلِ اُلْفَضْلَ خَيْرٌ لَّكَ، وَإِنْ تُمْكِّهُ شَرُّ لَّكْ، وَلاَ تَلاَمْ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِنْ تَعَوَلَّ، وَالْيَدُ اَلْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ الشّفْلَى))) (204). قَال أبو عيسى : هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. انتهى. 200) عارضة الأحوذي 110/8، وصحيح مسلم 213/2 والترغيب والترهيب 201/3. وشرح الشهاب لابن منير .210 201) صحيح مسلم 45/2. 202) («له قال)» عن صحيح مسلم. 203) في صحيح مسلم : «ومن كان له فضل من زاد)». 204) الجزء الأخير من الحديث في صحيح مسلم 282/1. - 54- قال الغزالي في الإِحياء : قال نافُ : كان ابن عمر مريضًا ٠٠ فاشتهى سمكةً طريَّةَ، فَحَمِلَتْ إِلَيْهِ علَى رغيفٍ، فقامٍ سَائِل بالباب، فأمر بِدفعها إِلَيْهِ ثُمَّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَّ (40 - و) يَقُولُ («أيَّا أَمْرِىءٍ إِشْتَهَى شَهْوَةً فَرَدَّ شَهُوْتَهَ وَأَثْر عَلى (1) نَفْسِهِ غفر اللّهُ لَهُ»). انتهى. الحديث السادس والثلاثون عن أَبِي ◌ُردَةُ عن أبيهِ عَنْ جِدِهٍ أَنْ رسولَ اللَّهِ عَ الَّ قال : (َمَثَلَ الْمُؤْمِنِينَ فِيَا بَيْنَهُمْ كَثْلِ اَلْعَنْيَانِ يُِْكُ بَعْضُّهُ بَعْضًا، أَوَ يَشُّدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)). هَذَا اُلْحديثُ رَوَاهُ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ وَرَوْيْنَا مِنْ طَرِيقٍ الطّبْرَانِيّ عَنِ الشُعبِيّ عَنِ النُّعْمَانِ ابْنِ بَشِيرِ قالَ : قَالَ رَسُولَ اللهِ عَلَّهِ: ((َمَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَزَاحُهِمْ وَتَوَادُدِهِمْ وَتَوَاصَلِهِمْ كَثْلِ الْجَسَدِ، إِذَا أُشْتَكَى عُضْرُ مِنْهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ اَلْجَسَدِ بِالْحمَ وَالشَّهَرِ)) (205). قال الطبرانيٌ: رَأَيْتُ أُلِّ ◌َِّ (*) فيِ الخَامِ فَأَلْتُهُ عَنْ هذا الْحَدِيثِ، فَقَالَ النّبِيُّ عَِِّّ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، صَحِيحٌ صَحِيحٌ صَحِيحٌ ثَلاَثَ مَرَاتٍ رانتَهَى. (40 - ظ) قلتُ وَلاَ شَكَ فِي صِحَةٍ مَعَانِي هَذا اَلْحِدِيثِ، فَأَلْفَاظُهُ وَاضِحَةٌ، وَأَنْوَارٌ مَعَانِيَهِ لاَئِحَةٌ، وَقَدْ قالِ تَعَالَى فِي الْخِيْرَةِ مِنْ 205) صحيح مسلم 284/2 وشرح أبي عبد الله الوحشي على مسند الشهاب 77 أ. - 55 - خلقِهِ مَدٍ عَ لَّ: حَدّ ◌َسولُ اللهِ وَالذِينَ مَعَهُ أَشِدَاءٌ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءٌ بَيْنَهُمّ)) (206) الَآيَةِ، وَوَصَفْهُمْ بِالْأَلْفَةِ فَقَالِ مُمْتَنَّا عُلَيْهِمْ: (وَأَذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْإِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءَ فَأَلْفَ بَيْنَ قُلُوبِكٌ فَأَصْبِحُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانَ» (207). وَسَأَذْكُرْ هُنَا مَا جَاءَ فِي التَّرَاحِ وَالْأَلْفَةِ وَالتَّحَابَبِ فِي اللَّهِ (41 - و) سَبْحَانَهُ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلٍ (*) عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ مَّ: ((وَالذِي نَفْسِي بِيْدِهِ لاَ تَدُخْلُونَ اُلْخْنَّةَ حَتّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَخَابُوا؛ أَلاَ أَدْلَّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذا فَعْلْتُوُهُ تَحَانِيُ؟ أَقْشُوا السَّلاَمَّ بَيْنَكُ)) (208). رانتَهَنى. وَخَرجُ اَلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ عن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِي اللـه عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَِّّ: (إِنَّ الْأَشْعَرِبِينَ إِذَا أَزْمَلُوا فِي الْغَزَوِ أَوْ قَلْ طَعَامٌ عِيَّالِهِمْ بِالْمدينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْب واحدٍ، ثُمْ أَقْتَسَبُوهُ بَيْنَهُمْ بِإِنَاءٍ واحِدٍ بِالسَّوِّيَّةٍ، فَهُم ◌ِنِّيّ وأنا مِنْهُم») (209).انتھی. وهَذِهِ الخِصَالُ نِهَايَةُ التّرَاحُمِ وَالتَّوْاذدِ. قال الشّرِيشِي في شَرح المقَامَاتِ (210) أَرْمَلَ الْقَوْمُ : فَبِي زَادَهُمْ. 206) الآية 99 من سورة الفتح. 207) الآية 103 من سورة آل عمران. 208) صحيح مسلم 31/1. 209) صحيح مسلم 264/2. 210) شرح المقامات 80/1 طبع بولاق. - 56-