Indexed OCR Text

Pages 1-20

كلُّ حَديثٍ في خَمس خِصَال
ترغيب وترهيب - مَأْمُورٍ وَمَحْذُور - مُبتَاحِ وَمَخْظُور
أخلاق حميدة، وَآخَرَى ذَمِيمَة - عَقَائِد وَآداب
أَحْكَامِ وَسُلوك - وَرع وَزَهْد - وَعْظُ وَإِرْشَاد - نُصْحِ وَتَرْجِيه
بقلم الأستاذ الدكتور
صالح بنُ عَائمُ الَّان
ـتاذ الدراسات العليا - قسم الفقه
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض
بلنسية

١
3
12

١
أربعونحديثا
كلُّ حَديثٍ في خَمس خِصَال
مـ

جميع الحقوق محفوظة لدار بلنسية
الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ
دار بلنسية للنشر والتوزيع ١٤٢٧هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
السدلان ، صالح بن غانم
أربعون حديثاً في خمس خصالِ /صالح بن غانم السدلان
الرياض، ١٤٢٧ هـ
٢٠٠ صفحة، ١٧ × ٢٤ سم
ردمك: ٢ - ٤ - ٩٦٣٩ - ٩٩٦٠
١- الحديث الصحيح ٢ - الحديث-شرح أ - العنوان ب-السلسلة
٦٠٢٣ / ١٤٢٧
ديوي ٧,٧ ٢٣
رقم الإيداع: ٦٠٢٣ / ١٤٢٧
ردمك: ٢ - ٤ - ٩٦٣٩ - ٩٩٦٠
بلنسية
والنسبيَّةُ لِلنفِي التَّوزة
المملكة العربية السعودية - الرياض - شارع عثمان بن عفان
ص.ب ٥٧٢٤٢ - الرمز البريدي ١١٥٧٤ - هاتف: ٤٥٤٧٥٤٩ فاكس ٢٦٣١٤٩١
الرياض ٠٥٠٤٢٥١٢٩١ - الغربية ٠٥٠٣٢٠٣٦١٢
القصيم والشرقية ٠٥٠٤١٣٤٩٦٨ - الشمالية ٠٥٠٥٢٩٨٩٣٤
Email:blanciagroup@hotmail.com

أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال
=
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهدیه ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله.
أما بعد: فها نحن - بحمد الله وتوفيقه - نقدم لك أيها القارئ
الكريم في هذه السلسلة المباركة العدد الرابع، وهو بعنوان: ((أربعون
حديثاً، كل حديث في خمس خصال)) ويليه العدد الخامس قريباً - بإذن
الله تعالی - وهو بعنوان: (أربعون حديثاً کل حدیث في ست خصال)).
وستتوالى هذه السلسلة المباركة تباعاً - بإذن الله - ما دام في العمر
بقية. نسأل الله أن ينفع بها، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، إنه نعم
المجيب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
المؤلف

٦
١
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال ــ
الحديث الأول
أركان الإسلام
عَن ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((بُنِيّ
الْإِسْلَامُ عَلَى ◌َمْسٍ: شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ تُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ
الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)(١).
لغة الحديث:
(إِقَامُ الصَّلَاةِ)): إقامتها وإدامتها، وحذفت تاء الإقامة عند الإضافة
للإطالة(٢)
إِيتَاءُ الزَّكَاةِ : إعطاؤها(٣)
معنى الحديث:
خلق الله الخلق لعبادته، قال - عز وجل -: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا
لِيَعْبُدُونِ﴾ (٤)، وضمن - سبحانه - لهم رزقهم في هذه الحياة الدنيا قال - تعالى -: ﴿مَآ
أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾(٥)،
وجعل - سبحانه - الإيمان به قطب رحى السعادة في الدنيا والآخرة، وقد عُلم أن
الرسلَ جميعَهم بُعثوا بالإسلام المتضمن استسلامَ الوجه لله وصدق العبودية
(١) رواه البخاري ٨ ومسلم ١٦ .
(٢) تحفة الأحوذي ٦/ ٤٥ .
(٣) تحفة الأحوذي ٦/ ٤٥.
(٤) الذاريات: ٥٦ .
(٥) الذاريات: ٥٧-٥٨ .

٧
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال
والانقيادَ له، كما قال - تعالى -: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾(١)، ﴿ وَقَالَ
مُوسَىْ يَقَوْمِ إِن كُنتُمْ ءَامَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَّكَُّواْ إِن كُنتُم مُسْلِمِينَ﴾(٢)(٢). والإسلام له
أسس وأركان، من أقامها وعمل على تأديتها بحقها كما أُمِر بها فقد حقق معنى
الإيمان. وفي هذا الحديث يستهل النبي وَير حديثه ببلاغة نبوية تجلت في صورة
واضحة، حيث وضح معنى الإسلام بأنه يقوم على خمس قواعد بالبناء الحسي
الملموس وبأنه قائم على خمسة من الأعمدة، من أخلَّ بواحدة منها فقد أخل بالبناء
كلِّه !!.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ((ورأس الإسلام هو شهادة أن
لا إله إلا الله، وله ضدان الكبر والشرك، ولهذا رُوي أن نوحاً - عليه السلام - أمر
بنيه بلا إله إلا الله وسبحان الله، ونهاهم عن الكبر والشرك))(٤).
وبنطق المرء الشِّطر الثاني يكون قد أقر بنبوة نبينا محمد وآله، وبأنه خاتم
الأنبياء والمرسلين منفذاً - بالسمع والطاعة - كَلَّ ما يأتي به من أمر أو نهي، فهو
المبيِّن والمفصِّل لكيفية عبادة الله - سبحانه وتعالى -. قال شيخ الإسلام - رحمه
الله -: ((والمعنى ألا نعبد إلا الله وألا نعبده إلا بما شرع، لا نعبده بعبادة مبتدعة))(٥).
وتأتي الصلاة بعد الشهادتين مباشرة، وهي التطبيق العملي الأول
لهما، والصلاة شأنها عظيم، وفضلها كبير، وقد ورد ذكرها في القرآن في أكثر من
(١) المائدة: ٤٤.
(٢) يونس : ٨٤.
(٣) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٧/ ٦٢٣.
(٤) المرجع السابق ٦٢٣/٧.
(٥) المرجع السابق ٣١٠/١.

٨
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال =
سبعين موضعاً، منها ما يربو عن عشرين موضعاً بلفظ الأمر بإقامتها، والصلاة في
حقيقها عبادة وأمان وطمأنينة من الشرور والمخاوف.
ثم يأتي ركْنٌ يُخْتَبرُ به المرء في ماله، ألا وهو الزكاة، فالبذل والعطاء وتقديم
مراد الله-عز وجل - ورسوله ګ من أصول الإسلام وأركانه، وهي فرض ثابت
بالكتاب والسنة، وقد ذكرت الزكاة في القرآن الكريم فيما يربو على خمس وعشرين
آیة، وقد ذكرت مقرونة بالصلاة في عشرين موضعاً تفید الأمر بهما، وقد وردت
مع الصلاة في البيعة فعن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله - رضي الله عنه - أنه قال: بَايَعْتُ النَّبِيَّ
وَ﴿ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّضْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ (١)، قال الزين بن المنير: ((إن
بيعة الإسلام لا تتم إلا بالتزام إيتاء الزكاة، ومانعها ناقض لعهده مبطل لبیعته،
فهو أخص من الإيجاب؛ لأن كل ما تضمنته بيعة النبي ټواجب، ولیس کل
واجب تضمنته بيعته، وموضِعُ التخصيص: الاهتمام والاعتناء بالذکر دون غيرها
من الفرائض(٢).
وأما في الحديث فقد اقترنت الصلاة والزكاة في کثیر من الأحاديث، دون
ذكر الصوم والحج، مع أنهما من الأركان أيضاً؛ قال ابن حجر العسقلاني: ((لأن
الصلاة عبادة بدنية والزكاة عبادة مالية فمن أداهما أدى بقية الأركان لاشتقاق
جميع الأعمال منهما، فالصوم عبادة بدنية، والحج عبادة بدنية ومالية، ولأن الصلاة
والزكاة إذا وجبا على المكلف لا يسقُطان عنه أصلاً بخلاف الصوم فإنه يسقط
بالفدية، وأما الحج فإن الغير قد يقوم مقامه فيه))(٣) ويسقط بعدم الاستطاعة،
(١) رواه البخاري ١٤٠١، ومسلم ٥٦ .
(٢) فتح الباري ٣/ ٢٦٧ .
(٣) فتح الباري ٣٦١/٣.

٩
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال
ولهذا ورداً في الأركان بعدهما، وقد ورد في بعض الروايات للحديث مقدَّماً
الصوم على الحج تارة والحج مقدماً تارة أخرى(١).
والحج هو الركن الرابع هنا: والحج فرض ثابت على المستطيع(٢) قال
- تعالى -: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ
غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾(٣)، وهو رکن الإسلام، وفضله عظيم، وأجره وفیر، وهو من
أفضل الأعمال وأجلها، ومن حَسُن حجه غفرت ذنوبه وعاد كيوم ولدته، أمه
قال الرسول وَل﴿: ((مَنْ حَجَّ اللهَّ فَلَمْ يَرْفُتْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ))(٤)،
وأجره الجنة، ففي الحديث: ((الْحُجُّ الْبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّ الْجَنَّةُ))(٥)، أما من
استطاع ولم يحج خيف عليه الموت على غير الإسلام(٦).
وخامس هذه الأركان هو «صَوْمُ رَمَضَانَ» والصوم قد خص - سبحانه
وتعالى - به نفسه، قال الرسول وَله: ((كُلَّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ
أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ،
يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ
رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ))(٧)، فالصوم مطهر للنفس ومُصِحُ
(١) راجع صحيح البخاري ٨، ومسلم ١٦ .
(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٣/ ١٦٣.
(٣) آل عمران : ٩٧.
(٤) رواه البخاري ١٥٢١، ومسلم ١٣٥٠ .
(٥) رواه البخاري ١٧٧٣، ومسلم ١٣٤٩ .
(٦) مجموع الفتاوى ١٤ / ٢٠٢.
(٧) رواه البخاري ٥٩٢٧، ومسلم ١١٥١.
-..

١٠
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال =
للبدن، وهو ستر ووقاء وحماية، فمن صام فعلى جميع جوارحه أن تتوافق مع صوم
بطنه وشهوته، ففي الحديث قال بَّهِ: ((الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُتْ وَلَا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ
قَاتَلَهُ أَوْ شَاءَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ))(١).
وقد تواترت الأحاديث في فضل صيام رمضان وأن من صام رمضان
إيمانا واحتساباً غفر ذنبه ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ))(٢) فهذه الأركان من أداها بحقها فقد حقق معنى الإسلام وله الأجر من
الله - عز وجل - ومن زاد عليها من تطوع فقد أراد تقرباً ووصالاً ورضاً من الله
- تعالى -.
ما يرشد إليه الحديث:
١ - هذا الحديث أصل في معرفة الدین وعلیه اعتماده؛ فإنه قد جمع أركانه.
٢ - جواز ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأفهام حيث شبه المعنوي وهو: "أركان
الإسلام" بالحسي وهو: "البيت" فكما أن البيت يتم بأركانه فكذلك الإسلام يتم
بأركانه، وهي خمس، ووجه الشبه أن البناء الحسي إذا انهدم بعض أركانه لم يتم
فذلك البناء المعنوي.
٣ - من أتى بهذه الخمس فقد بنى دينه على أساس متين، ومن لم يأت بها فهو كافر أو
فاسق بحسب ما تر که منها.
(١) رواه البخاري ١٨٩٤ ومسلم ١١٥١ .
(٢) رواه البخاري ٣٨، ومسلم ٧٦٠ .

١١
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال
٢
الحديث الثاني
فضلُ الإيمان والتلازم بينه وبين العمل
عَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَ وَّهِ: ((خَمْسٌ مَنْ
جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى
وُضُوئِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ وَمَوَاقِتِهِنَّ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ
إِنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَأَعْطَى الزَّكَاةَ طَيِّبَةٌ بِهَا نَفْسُهُ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ قَالُوا: يَا أَبَا
الدَّرْدَاءِ وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ قَالَ الْغُسْلُ مِنْ الْجُنَابَةِ))(١)
لغة الحديث :-
طَيَِّةً بِهَا نَفْسُهُ: فلا يستكثر كثيراً ولا يعطي منها شيئاً إلا وهو مستقل لها(٢).
مَوَاقِيتِهِنَّ: أي في أوقاتهن المختارة (٣).
معنى الحديث :-
عفو الله وجنتهُ غایٌ ومطمئُ كلِّ مؤمن لهما يعمل وإلیهما يسعى؛ فيتقرب
إلى ربه بما أمر ويجتنب ما نهى عنه وزجر.
وقد بيّن لنا النبي ◌َ ﴿ كلّ ما يقربنا من سعادة الدنيا والآخرة؛ فيرغِّبُ تارة
ويأمر تارة، وينهى تارة أخرى، وفي هذا الحديث يبين لنا وَّهِ أن من المأموراتِ
الخمسُ الواجبات من جاء بهن بإخلاص لله - سبحانه وتعالى - مؤمناً بيوم
الحساب أدخله الله الجنة، بل إن العمل بالنية مصروف وراجع إليها، فعن عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَّ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّمَا الْأَعْمَالُ
(١) حديث حسن، انظر: صحيح سنن أبو داود للألباني ٤٢٩ وصحيح الترغيب والترهيب ٣٦٩ .
(٢) النهاية في غريب الأثر ٢ / ٩٤.
(٣) عون المعبود ٢/ ٦٧.
:

١٢
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال =
بالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ
يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ))(١).
وأول هذه الأمور: الصلوات الخمس، والصلوات الخمس فرضها الله على
كل مكلف من مسلم ومسلمة وإن من حافظ عليها بأدائها على الوضع الذي أُمر
به من وقت وطهارة وكيفية وخشوع دخل الجنة.
وثاني هذه الأمور: صيام شهر رمضان بإخلاص تحقيقاً لشرط الإيمان
المذكور في هذه الأعمال في بداية الحديث بقوله وَّة ((خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِنَّ مَعَ إِيمَانٍ
دَخَلَ الْجَنَّةَ))، واحتساب الأجر من الإيمان، وقد عنون الإمام البخاري باباً في
صحيحه فقال ((بَاب صَوْمُ رَمَضَانَ احْتِسَابًا مِنْ الْإِيمَانِ)»(٢) وفضل الصيام عظيم؛
فقد صح عن رَسُولِ اللهَّ بَّ﴿ أنه قال: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))(٣)؛ فصوم رمضان عمل لا يكون إلا مرة في العام، وقد اختص الله
- سبحانه وتعالى - به نفسه فعلى المرء أن يخلص في نيته وأن يحتسب أجره وأن
ينعكس إيمانه على خُلُقه؛ في بيعه، وشرائه، ومعاملته، وكلامه، يقول الرسول وَ ل:
((قَالَ الله ◌ُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِ وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا
كَانَ يَوْمُ صَوْمٍ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِي
امْرٌُ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهُ مِنْ رِيحِ
الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْ حَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَفِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)(٤) فمن
(١) رواه البخاري ١ .
(٢) صحيح البخاري بَاب صَوْمُ رَمَضَانَ احْتِسَابًا مِنْ الْإِيمَانِ .
(٣) صحيح البخاري ٣٨ .
(٤) صحيح البخاري ١٩٠٤ .

١٣
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال
أداه حسب ما كُلَّفَ به بإخلاص نال موعود ربه على لسان رسوله و * ألا وهو
الجنة.
وثالث هذه الأمور: ((حَجُّ الْبَيْتِ إِنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا))؛ فالحج لمن قدر
عليه بالنفقة والقدرة البدنية وأداه بإخلاص لله على الهيئة المأمور بها سبيل لدخول
الجنة فهو مكفر للذنوب وسبب لنيل مغفرة علام الغيوب، وفي الحديث عن النَّبِيِّ
وَلَّه أنه قال: ((مَنْ حَجَّ اللهَ فَلَمْ يَرْفُتْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ))(١) أما فضله؛
فعظيم ومن أداه فقد غنم وسَلِمَ، ونال أعلى درجات أفضل الأعمال وهو الجهاد؛
فَعَنْ عَائِشَةَ أم المؤمنين - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهَّتَرَى الْجِهَادَ
أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ ((لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجِّ مَبْرُورٌ))(٢).
ورابع هذه الأمور: إعطاء الزكاة بطيب نفس وانشراح صدر؛ فلا يستكثر
كثيراً، ولا يعطي منها شيئاً إلَّا وهو مستقلٌّ لها(٣)؛ فالزكاة ركن من أركان
الإسلام، وفرائضه العظام، قواعده التي بني عليها، وهي واجبة على المسلم
بشروطها(٤).
أما خامس هذه الأمور: فقد بینھا أُبو الدَّرْدَاءِ ــ رضي الله عنه-لما سئل
عنها بقوله: ((الْغُسْلُ مِنْ الْنَابَةِ))؛ فالأمانة في الأصل كما قال الإمام ابن الأثير:
(تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان(٥) والْجْنَابَةُ اسْمٌ شَرْعِيُّ يُفِيدُ
(١) صحيح البخاري ١٥٢١ .
(٢) صحيح البخاري ٢٧٨٤ .
(٣) النهاية في غريب الأثر ٢/ ٩٤، وعون المعبود ٦٩/٢.
(٤) رواه البخاري ٥٧.
(٥) لسان العرب ٢٢/١٣، وعون المعبود ٦٩/٢.

١٤
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال =
لُزُومَ اجْتِنَابِ الصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَدُخُولِ الْمُسْجِدِ إلَّا بَعْدَ
الإِغْتِسَالِ (١)، أما ذكرها كناية عن غسل الجنابة ففيه إشارة إلى الأمانة في إتقان
الغُسْلِ نفسِه وإتمامه على الوجه الذي أُمر به وكذلك الأمانة تشمل سبب الجنابة
بأن يكون سببها من طريق حلال كما شرع الله - تعالى -.
ما يرشد إليه الحديث:
١ - إخلاص العمل لله بنية صادقة شرط من شروط الإيمان.
٢ - عظم شأن الصلاة والصوم والحج والزكاة والأمانة وجميع فرائض الإسلام وآدابه.
٣ - في الحديث إثبات معجزة من معجزاته ويلهم وأنه يعلم بإعلام الله له.
٤ - وجوب سؤال الإنسان عن أمور دينه ومعرفة ما یشکل علیه فهمه.
٥ - الإيمان قول باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح.
(١) أحكام القرآن للجصاص ٣٧٤/٣.

١٥
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال
٣
الحديث الثالث
من خصائص النبي لة وفضل أمته على سائر الأمم
عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهَ رَضِيَ اللهُ عنه أَنَّ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسَا لَمْ
يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا
وَطَهُورًا فَأُمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِ الْغَانِمُ، وَلَمْ
◌َحِلَّ لِأَحَدٍ قَيْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ
إِلَى النَّاسِ عَامَّةً))(١).
لغة الحديث :
الرُّعْبِ: الانقطاع عن امتلاء الخوف وتصور الامتلاء منه قيل رعبت
الحوض ملأته ويكنى به عن التهديد، وقال ابن المظفر: الرُعْب الخوف وتقول:
رعِبَ فلاناً رَعْبَاً ورُعْبَاً أي فَزِعَ (٢).
المغَانِمُ: ما أُخِذ من الكفار بالقتالِ وإيجافِ الخيلِ والرِّكابِ والمقصودُ
أخذُها قهراً(٣).
الشَّفاعَة: ((هي السؤال في التَّجاوُزِ عن الذُّنوبِ والجرائِ)»(٤). وقيل في
تعريفها: ((هِيَ سُؤالُ الخَيْرِ لِلْغَيْرِ))(٥).
(١) رواه البخاري ٣٣٥ ومسلم ٥٢١ .
(٢) التعاريف ص ٣٦٧، وتهذيب اللغة ٢/ ٢٢٢ .
(٣) تحرير ألفاظ التنبيه ٣١٧/١ .
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٤٨٥/٢
(٥) لوامع الأنوار البهية للسفاريني ٢٠٤/٢.

١٦
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال =
معنى الحديث:
بُعِث نبينا محمد عليه بالمعجزات القاطعة والخصائص الباهرة والفضائل
العديدة.
ولا غرو! فهو الرحمة المهداة، والنعمة المزجاة، وهو رَ لل خير البشر عرَباً
وعَجَماً؛ مدحه رب السموات والأرض في أعظم الكتب في غير ما آية من الآيات،
فهو سيد الأولين والآخرين؛ وفي الحديث يقول وَ ل﴿ عن نفسه: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ
وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ))(١) وقد خص الله
- عزوجل - نبيَّنا محمداً بَّهِ بخصائص لم ينلها أحدٌ من الأنبياء غيرَه ومن هذه
الفضائل قوله ◌َّهِ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْيُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَيْلِي))، وفي روايةٍ لِسلم ((فُضِّلْتُ
عَلَى الْأَنْبِيَاءِ)) ((بستٌّ، فذكر أربعاً من هذه الخمس وزاد ثنتين ... )) ومن لا يرى
مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله(٢) أي أَعْطِي خمس خصال(٣) لم
تُجمعْ لأحد من الأنبياء غيرِهِ وَّة، وهذا ليس على سبيل الحصر؛ لأن الخصائص
التي فُضِّل بها ◌ِ له على كافة الأنبياء تفوق ذلك بكثير، ولم يُخَصَّ بالذكر في هذا
الحديث غيرَ خمسٍ، يقول أبو سعيد: في شرف النبي لير "الخصائص التي امتاز بها
﴿ على الأنبياء ستون خَصْلَةً" وقال صاحب الديباج: وقد تعقبتها في كتابي
"الخصائص" فزادت على ثلاثمائة(٤).
(١) حديث صحيح ، انظر: صحيح سنن أبي داود للألباني (٤٦٧٣) وصحيح سنن ابن ماجه
للألباني ٤٣٠٨ وصحيح الترغيب والترهيب للألباني (٣٦٤١) وظلال الجنة (٧٩٢) والمسند
للإمام أحمد ١٠٥٨٩ .
(٢) رواه مسلم ٥٢٣ .
(٣) عمدة القاري ٨/٤ .
(٤) الديباج على مسلم ٢/ ٢٠١ .

١٧
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال
=
وأول هذه الخصال: قوله وَّهِ ((نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ)) أي بخوف
العدوّ مني بما يلقيه الله - تعالى - في قلوب الكفار "بسبب ما أشركوا بالله" مسافة
شهر؛ فلم يوجد لغيره النَّصْرُ بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها، ولا أقلّ.
واقتصر ههنا على الشهر لأنه لم يكن بينه وبين الممالك الكبار أكثر من ذلك كالشام
والعراق ومصر واليمن؛ فإن بين المدينة النبوية وبين واحدة من هذه الممالك شهراً
أو دونه(١).
وثاني هذه الخصال قوله بَّهِ: ((وَجُعِلَتْ لِ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُمَا
رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَ كَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ) أي جُعِلَتْ لي الأرض موضع سجود لا
يختص السجود منها بموضع دون غيره، فكل جزء منها يصلح أن يكون مكاناً
للسجود أو يصلح أن يُبْنَى فيه مكان للصلاة (٢) قال القاضي عياض: ((من كان قبله
من الأنبياء - عليهم الصلاة - والسلام إنما أبيح لهم الصلاة في مواضع مخصوصة
كَالْبِيْعَ والكنائسِ، وقيل في موضع يتيقنون طهارته من الأرض، وخُصَّتْ هذه
الأمة بجواز الصلاة في جميع الأرض إلاَّ في المواضع المستثناة بالشرع أو موضع
◌ُقِّنَتْ نجاسته، فإن قلت: کان عیسی - علیه السلام - یسیح في الأرض ويصلي
حيث أدركته الصلاة قلت ذكر ((مسجداً وطهوراً)) وهذا مختص بالنبي ◌َّ - حيث
كان يجوز له أن يصليَ في أي موضع أدركته الصلاة فيه، وكذلك التيمم منه ولم
(١) عمدة القاري ١٤/ ٢٣٥، تحفة الأحوذي ١٣٥/٥، وفيض القدير ٥٦٤/١، والتيسير بشرح
الجامع الصغير ١/ ١٧١.
(٢) فتح الباري ١/ ٥٣٣، وتحفة الأحوذي ١٣٥/٥، وعون المعبود ١٠٩/٢، فيض القدير
٣٦٤/٢، التيسير بشرح الجامع الصغير ١٧٢/٢.

١٨
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال =
يكن لعيسى - عليه السلام - إلا الصلاة دون التيمم)(١).
وثالث هذه الخصال: قوله رَ له ((وَأَحِلَّتْ لِي الْمُغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلي)) أي:
ما يغنمه من غنائم المشركين أُحِلّ له وَلِلّه، ولم يكن لنبي غيرِه أن يأخذ شيئاً من
المغنم، قال الإمام الخطابي: ((كان من تقدم على ضربين: منهم من لم يُؤْذَنْ له في
الجهاد؛ فلم تكن لهم مغانم ومنهم من أُذِنَ له فيه، لكن كانوا إذا غنموا شيئا لم يَحِلّ
لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته))(٢)، وصح ذلك عنه وَّر من حديث أَبِي
هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّوَّةِ: ((أنه غَزَا نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ
..... )؛ فذكر فيه ذلك بقوله ((فَجَاءَتْ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا ثُمَّ أَحَلَّ اللّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ رَأَى
ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا))(٣)، فهي حلال له وَ لير ولأمته دون سائر الأنبياء
وأممهم.
ورابع هذه الخصال: ((الشَّفَاعَةَ)) قال ابن دقيق العيد: ((والمراد الشفاعة
العظمى في إراحة الناس من هول الموقف ولا خلاف في وقوعها وبه جزم الإمام
النووي والقاضي عياض وغيره))(٤)، وفي رواية أخرى: ((وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ
فَأَخَّرْتُهَا لِأُمَّتِي، فَهِيَ لَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهَّ شَيْئًا))(٥)، وقيل هي الشفاعة العامة التي
(١) عمدة القاري ٩/٤.
(٢) فتح الباري ١ / ٤٣٨، فيض القدير ٥٦٧/١، شرح السيوطي لسنن النسائي ٢١١/١، شرح
النووي على مسلم ٣/٥.
(٣) رواه البخاري ٣١٢٤.
(٤) فتح الباري ١ / ٤٣٨ ووفيض القدير ١/ ٥٦٧، شرح السيوطي لسنن النسائي ٢١١/١،
وشرح النووي على مسلم ٣/٥.
(٥) رواه الإمام أحمد في المسند ٢٧٣٧ .

١٩
أربعون حديثاً كل حديث في خمس خصال
تكون في المحشر بِفَزَع الخلائق إليه وَّز، وفَصَّل ذلك الإمام النووي)) بقوله: له
وَلَّ شفاعاتٌ خمس: الشفاعة العظمى للفصل، وفي جماعة يدخلون الجنة بغير
حساب، وفي ناس استحقوا النار فلا يدخلونها، وفي ناس دخلوا النار فيُخرَجون
منها، وفي رفع درجات ناس في الجنة والمختص به من ذلك الأولى(١).
والخصلة الخامسة: أنه وَ﴿ بُعِث إلى الناس عامة، فقد أرسل وَلَه نبياً
ورسولاً لقومه، ولغيرهم من العَرَبِ، والعَجَمِ بمختلف ألوانهم وأجناسهم، قال
تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾(٢)، فعموم رسالته من أصل البعثة؛
فثبت اختصاصه دون سائر الأنبياء وبهذا اختص الرسول ولقد بخصائص دون
غيره من الرسل والأنبياء تكريماً وتفضيلاً له (٣)؛ فهو المصطفى المختار - صلى الله
علیه وعلى آله وصحبه وسلم -.
ما يرشد إليه الحديث:
١ - عموم بعثة النبي وَيّ لأنه مرسل إلى الثقلين: الإنس والجن، وفي هذا تفضیل
من الله له على سائر الأنبياء.
٢ - سماحة شريعته وي ليه ويسرها واستجابتها لحاجات البشر على اختلاف ألوانهم
وأجناسهم.
٣ - من خصائص بعثته والي أنه أعطي الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول
الموقف ولا خلاف في وقوعها.
٤ - تفضيل هذه الأمة المسلمة على غيرها من الأمم قاطبة.
(١) شرح النووي على مسلم ٥/ ٤ ، فيض القدير ١/ ٥٦٧.
(٢) سورة سبأ:٢٨.
(٣) انظر: تحفة الأحوذي ١٣٦/٥

٢٠
٤
أربعون حديثا كل حديث في خمس خصال
الحديث الرابع
سؤال اللهِ عبده عن كل شيء يوم القيامة وأنه لم يَخَلَقَ عبثاً
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْه - عَنْ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((لَا تَزُولُ قَدَمُ
ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ،
وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيَا
عَلِمَ))(١)
لغة الحديث:
أَقْنَاهُ: فني الشيء فناء باد. وأفناه أي صرفه وأذهبه (٢).
أَبلَاهُ : ضيعه(٣).
معنى الحديث:
أنعم الله - عزوجل۔۔ علی الإنسان بنعم لا تعد ولا تحصى قال - تعالى -:
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَاْ إِنَّ الْإِنْسَنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾(٤)، وما من
نعمة من نعم الله إلا وهي مهيأة له لتعينه على عبادة ربه؛ فمن اتقى وأصلح فله
الحسنى، ومن صد وند واتخذها هزواً فله سوء الحساب، قال - تعالى -: ﴿إِنَّ
(١) حديث حسن ، انظر: صحيح سنن الترمذي للألباني ٢٤١٦، وصحيح الجامع الصغير للألباني
٧٢٩٩، ومشكاة المصابيح ٥١٩٧، وصحيح الترغيب والترهيب ١٢٨، والسلسلة الصحيحة
(٩٤٦) .
(٢) القاموس المحيط ص ٢٩٧، مختار الصحاح ص ٢١٥ .
(٣) تحفة الأحوذي ص ٧/ ٨٥ .
(٤) إبراهيم: ٣٤ .