Indexed OCR Text

Pages 81-100

الباب الثالث
حكم التختم في اليمين
واليسار
- ٨١ -
أحكام الخواقيم م ٦

-

فصل
ويجوز التختم في اليمين واليسار ، واختلف الناس في أفضلهما ،
فقالت طائفة :
التختم في اليسار أفضل .
١ - مَنْ فضّل التختم في اليسار:
وهذا نص أحمد في رواية صالح : ( التختم في اليسار أحب إليَّ ).
قال : وهو أقوى وأثبت .
ونقل نحوه الفضل بن زياد ، وهو أيضاً مذهب مالك . وروى عنه
أنّه كان يلبسه في يساره .
وكذلك الشافعي . قال ابن سعد : حدثنا مسلم بن ابراهيم ، حدثنا
أبو عقيل قال: ((رأيت خاتم الحسن في يساره))، يعني الحسن البصري.
قال وكيع : التختم في اليمين ليس بسنفّة .
وروينا في صحيح مسلم ، عن حماد ، عن ثابت عن أنس قال :
كان خاتم النبي مئ في هذه، وأشار إلى الخنصر في يده اليسرى (١).
وفي سنن أبي داود عن إبراهيم بن سعد عن إسحاق عن نافع ،
عن ابن عمر أنّ النبي ت لائم كان يتختم في يساره (٢).
(١) مسلم (٢٤٢/٢).
(٢) كذا وإنما الذي في سنن أبي داود (٤٠٨/٢) من طريق عبد العزيز بن أبي رواد
عن نافع عن ابن عمر .
وإسناده حسن.
- ٨٣ =

وفي هذا المعنى حديث من رواية علي لا يثبت وسنذكره فيما بعد .
وروى اسماعيل بن مسلم عن السليطي - ويسمى شجاراً - قال :
أتيت النبي ◌ّ لتر في ليلة قمر أو كأني أنظر إلى عكن بطنه كأنها
القباطي وإلی وبیص خاتمه في يساره ..
واسماعيل هذا قال البخاري : تركه ابن المبارك وربما روى عنه .
وفي التختم في اليسار من حديث أبي سعيد الخدري أيضاً ذكره
بعض الحفاظ ، وقد رويناه من طريق الزبير بن بكار ، حدثني أبو غزية
حدثني إسحاق بن إبراهيم عن رُبَيْح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد ،
عن أبيه عن جده أبي سعيد أن رسول اللّه عَ لاته كان يلبس خاتمه في
يساره (١) .
ورواه ابن عدي عن الباغندي عن الزبير ، وقال في ربيح أنه
لا بأس به .
. وخرجه ابن سعد" عن الواقدي، عن إسحاق بن أزهر بن أبي
منصور عن ربيح .
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال :
كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما .
رواه الترمذي وقال : صحيح (٢).
وروي عن القاسم بن عبد الله العمري ، عن عبد الله بن دينار ،
عن ابن عمر أن النبي ◌َ لترٍ كان يتختم في اليسار .
قال : وكان ابن عمر رضي الله عنهما يتختم في يساره ، فإذا توضأ
نزع خاتمه .
(١) أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ١٢٧).
(٢) الترمذي (١٧٤٣)، وفي المطبوعة ( هذا حديث حسن صحيح).
- ٨٤ -

والقاسم هذا ، قد تكلم فيه ، وقال البخاري : سكتوا عنه (١).
وقد ذكر بعض الحفاظ المتأخرين أن التختم في اليسار مروي عن
عامة الصحابة والتابعين .
٢ - مَنْ فضّل التختم في اليمين:
ورجحت طائفة التختم في اليمين ، وهو قول ابن عباس ، وعبد الله
ابن جعفر .
وروى حماد بن سلمة قال :
رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه فسألته عن ذلك ، فقال : رأيت
عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وقال: كان النبي سعد لم يتختم في يمينه .
رواه الترمذي ، وأحمد ، والنسائي، وابن ماجه (٢)، وقال :
قال محمد - يعني البخاري -: هذا أصح شيء روي عن النبي عَ الله في
هذا الباب .
وعن ابن اسحاق عن الصلت بن عبد الله بن نوفل قال : كان ابن
عباس يتختم في يمينه ولا أخاله إلا قال: رأيت رسول اللّه عم لتي يتختم
في يمينه (٣).
رواه الترمذي ، وذكر عن البخاري أنه قال : هو حديث حسن .
(١) قال أحمد بن حنيل: أف أف ليس بشيء، وقال أيضاً: هو عندي كان يكذب.
وقال ابن معين : ضعيف ليس بشيء. وقال النسائي : متروك الحديث .
.وقال أبو زرعة : ضعيف لا يساوي شيئاً متروك الحديث منكر الحديث . اهـ.
وقال الحاكم : روى عن عمه وعبد الله بن دينار المناكير .
(٢) أخرجه الترمذي (١٧٤٤) وقال، قال أحمد بن إسماعيل: هذا أصح شيء روي في
هذا الباب . أهـ .
والنسائي (١٧٥/٨)، وابن ماجه (٣٦٤٧)، وأحمد (١ / ٢٠٤ - ٢٠٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٤٠٨)، والترمذي (١٧٤٢)، وأبو الشيخ في الأخلاق
١
(١٣١).
وقال الترمذي : قال محمد بن اسماعيل : حديث حسن صحيح .
- ٨٥ -

هذا الحديث اختلف فيه على ابن نمير رواية عن ابن اسحاق فروى عنه
بالشك في رفعه ، وروى عنه مرفوعاً بغير شك . ورواه غير ابن نمير
مرفوعاً بغير شك .
ورواه أحمد بن خالد الذهبي عن ابن اسحاق بالشك في رفعه .
وعن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن ابراهيم بن عبد الله بن
حنين ، عن علي بن أبي طالب أنّ النبي ◌َ لتع كان يتختم في يمينه (١).
ورواه الترمذي في الشمائل من حديث سليمان بن بلال عن شريك .
وقد أورده أبو الفرج ابن الجوزي في الواهيات من طريق ابراهيم بن
أبي يحيى بن شريك ، عن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن
علي (٢) ، ثم ضعف إبراهيم بن أبي يحيى ، ولا يفيده ذلك لأنه لم
يتفرد به .
وروى الترمذي أيضاً في ( الشمائل ) من حديث عبد الله بن ميمون
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر أن النبي مفع كان يتختم
في يمينه (٣).
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٤٠٨)، والنسائي (١٧٥/٨) والنسائي في الشمائل (١٥٠/١)،
وأبو الشيخ ١٣٣.
(٢) العلل المتناهية لابن الجوزي (٢/ ٦٩٢) رقم ١١٥٣ وقال :
قال مالك ويحيى بن معين: ابراهيم بن أبي يحيى كذاب. الشمائل (١ / ١٥١ - ١٥٢ -
بشرح القاري ) .
(٣) وقال علي القاري في جمع الوسائل (١ / ١٥٢): قال أصيل الدين : قال شيخنا ابن
حجر - يعني العسقلاني - رحمه الله: في إسناد هذا الحديث لين.
أقول: وجهه أن عبد الله بن ميمون تكلم فيه . وذكر ميرك :
قال البخاري : ذاهب الحديث . وقال أبو زرعة: واهي الحديث . وقال المصنف :
منكر الحديث . وقال أبو حاتم : متروك. وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج بما
انفرد به .
أقول : للحديث شواهد كما ترى فقوي بذلك روايته وخرجت عن حد نكارته.أه. كلام
علي القاري .
- ٨٦ -

وهذا فيه ضعف لحال عبد الله بن ميمون .
ويروى من حديث عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد عن أبيه
عن جابر قال :
قبض رسول اللّه ◌َ ائل والخاتم في يمينه . وعباد بن صهيب: متروك (١).
وروى البزار في مسنده من حديث عبيد (٢) بن القاسم عن هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنّ النبي ◌َ له كان يتختم في يمينه ،
وقُبض والخاتم في يمينه .
وعبيد (٣) هذا : كذاب (٤) .
(١) قال ابن المديني: ذهب حديثه. وقال البخاري والنسائي وغيرهما : متروك .
وقال ابن حبان : كان قدرياً داعية، ومع ذلك يروي أحاديث إذا سمعها المبتدئ في
هذه الصناعة شهد لها بالوضع .
وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الواهيات ( ١١٥٨) وأعله بعباد هذا فقال :
قال النسائي وأبو حاتم الرازي : عباد متروك اهـ.
(٢) في الأصل: عبد الله - تحريف .
(٣) في الأصل: عبيد الله - تحريف .
(٤) أخرجه ابن الجوزي في الواهيات (١١٥٩) من طريق أبو الأشعث ناعبيد بن القاسم
نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به .
وأخرجه أيضاً (١١٦٠) من طريق الحسين بن اسحاق نا ابن أبي جعفر نا محمد ثنا
المفضل ابن فضالة بن عبيد عن هشام بن عروة عن عائشة أن النبي (ص) كان يتختم في
اليمين ويقول : اليمين أولى بالزينة من الشمال وإنما الشمال خادم اليمين .
قال ابن الجوزي - رحمه الله - :
هذا حديث لا يصح ، أما الطريق الأول تفرد به عبيد ابن القاسم عن هشام . قال
يحيى : كان كذاباً .
وقال الرازي : ذاهب الحديث . وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات
روى عن هشام نسخة موضوعة لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب .
وأما الطريق الثاني فان الحسين وابن أبي جعفر ومحمداً مجهولون .
قال ابن عدي: وكل هذه الأحاديث لا يصح . اهـ .
- ٨٧ -

وروي من وجه آخر لا يثبت عن هشام نحوه ، وفيه كان يقول :
اليمين أولى بالزينة ، وإنما الشمال خادم لليمين (١) .
وروى هلال الحفاد ، حدثنا اسماعيل بن علي بن علي بن رزين
الخزاعي ، حدثنا أبي ، حدثنا أخي دعبل بن علي : سمعت مالك بن
أنس يحدث الرشيد قال : حدثنا أمير المؤمنين. حدثنا صدقة بن يسار
أبو محمد التمار ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال :
لم يزل رسول الله مت لم يتختم في يمينه حتى قبضه الله عز وجل.
هذا باطل قطعاً (٢) .
وذكر ابن عدي من طريق مسعدة بن اليسع ، عن أبي حميد ،
عن مودود ، عن الحسن بن علي بن أبي طالب أن النبي عَ لِّ كان
يتختم في يمينه .
ومسعدة : قال أحمد : « ليس بشيء تر کنا حدیثه منذ دهر )) ..
"وروى ابن عدي أيضاً من حديث أبي قتادة الحراني وغيره عن
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن مقسم عن ابن عباس أن النبي الفحم
وأبا بكر ، وعمر كانوا يتختمون في أيمانهم .
وفي مسند الهيثم بن كليب من حديث محمد بن أبي حميد عن يعقوب
ابن أبي حميد عن رجل من أهل مكة - ثقة - عن عقيل بن أبي طالب
أنّ النبي ◌َ لئل تختم في يمينه. ورواه ابن أبي عاصم.
وقد ورد التختم في اليمين من حديث أنس وابن عمر أيضاً .
فأما حديث أنس فيروى من حديث قتادة عن أنس أن النبي زلاته
کان یتخم في يمينه (٣) .
(١) أنظر التعليق المتقدم.
(٢) فان فيه: دعبل بن علي الشاعر قال الخطيب البغدادي :..
روايته عن مالك باطلة نراها من وضع أخيه اسماعيل .
(٣) أخرجه النسائي (٨/ ١٩٣)، والترمذي في الشمائل (١٥٠/١).
- ٨٨ -

رواه النسائي ، والترمذي في الشمائل .
وقد سئل الدار قطني عنه فقال : يرويه عمرو بن عامر ، وابن أبي
عروبة عن قتادة عن أنس أن النبي متفائلٍ كان يتختم في يمينه .
قاله عباد بن العوام ، وخالد الواسطي ، وخالد بن يحيى السدوسي
عن سعيد .
ورواه حسين البسطامي عن ابن قتيبة عن سعيد عن قتادة ، لذلك رواه
أبو عبد الرحمن النسائي عنه هكذا أو خالفه علي بن أحمد الجرجاني ،
فرواه عنه بهذا الاسناد ، وقال فيه أن النبي مختلٍ كان يتختم في يساره .
ثم ذكر الدارقطني حديث ثابت عن أنس في التختم في اليسار قال :
وهو المحفوظ عن أنس . قال : وقد رواه سليمان بن بلال ، وطلحة بن
علي ، ويحيى بن نصر بن حاجب ، عن يونس عن الزهري ، عن
أنس أن النبي الفم لبس خاتماً من فضة في يمينه فيه فصّ حبشي جعله
في بطن كفه .
وخالفهم عبد الله بن وهب ، وعثمان بن عمر ، وخارجة بن مصعب
فرووه عن يونس عن الزهري عن أنس قال: (( كان خاتم النبي ◌ّ
من ورق فصه حبشي )) . ولم يذكروا فيه أنه تختمه في يمينه .
ثم ذكر أنّ سائر مَنْ رواه عن الزهري لم يذكروا فيه اليمين .
وأما حديث ابن عمر فقد رواه أبو داود في سننه ، والترمذي في
كتابه، ورواه الثوري عن العرزمي عن نافع عن ابن عمر أن النبي عز لته
کان یتختم بيمينه (١) .
ورواه أبو نعيم وقال : غريب من حديث الثوري عن العرزمي .
وله طريقان عن ابن عمر أحدهما عن نافع فرواه محمد بن اسحاق ،
وأسامة بن زيد ، وعبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر ، وذكروا فيه
التختم في اليمين ، وخالفهم أيوب السختياني ، وعبد الوهاب بن يحيى،
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٤٠٨)، والترمذي (١٧٤١).
- ٨٩ -

والمغيرة بن زياد ، وعبد العزيز بن أبي رواد ، وعبد العزيز بن عمر بن
عبد العزيز ، وعثمان بن خالد وغيرهم ، فرووه عن نافع عن ابن عمر
من غير ذكر اليمين .
ورواه عبيد اللّه عن نافع، واختلف عنه فرواه بركة بن محمد الحلبي
عن محمد بن عيينة عن عبيد الله .
وقال مرة عن محمد بن بسر عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر ،
ولفظه : أن النبي ثانٍ كان يلبس خاتمه في يمينه ، فلما قبض رسول الله
څ صار في يد أبي بكر في يمينه ، فلما قبض أبو بكر صار في يد عمر
في يمينه ، ثم صار في يد عثمان في يمينه ، ثم ذهب يوم الدار ، عليه :
((لا إله إلا الله)).
ورواه ابن عدي من طريق ابن وهب ، حدثني عبد الله بن عمر ،
عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه ◌ِ لمِ كان يلبس خاتمه في يمينه
فيجعل فصه مما يلي باطن كفه .
قال : ويروى أيضاً عن عبيد الله بن عمر ، وهو لم يرد روايته .
وروى عقبة بن خالد عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر أن النبي زائم
کان يلبسه في بيمينه .
ولم يذكر أبا بكر ولا عمر ، والمحفوظ عن عبيد الله ما رواه
معتمر ، وعلي بن فهر ، ومحمد بن بشر ، وعبد الله بن نمير ، وابن
المبارك عن عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر قصة الخاتم بطوله من الذهب
والفضة ، وفيه ذکر أبي بكر وعمر وعثمان ، وليس فيه ذکر اليمين
ولا اليسار .
والطريق الثاني عن سالم ، رواه خالد بن أبي بكر عن سالم عن ابنه
يذكر التختم في اليمين .
هذا ملخص ما ذكره الدار قطني .
وقال الحافظ : الاثبات لم يذكروا فيه التختم في اليمين ولا غيرها.
- ٩٠ -

قلت : ولا في غيرها إشارة إلى رواية أبي إسحاق المتقدمة في
التختم في اليسار فإنّه قد رُويَ عنه التختم في اليمين أيضاً ، وكلاهما
غير محفوظ . وأسامة ، وعبد الله العمري لا يفيد متابعتهما له على رواية
اليمين شيئاً لضعف روايتهما .
وأمّا رواية بركة الحلبي فساقطة جداً ، فإنّ برکة مذ کور بالگذب،
وشيخه قد اختلف في تسميته ، وفي لفظه ما يدل على بطلانه وهو قوله :
( ذهب يوم الدار (١) ، عليه لا إله إلا الله ) فإنه إنما سقط في بئر أريس
قبل الدار ، وقد عاش عثمان بعده مدة ، واتخذ له خاتماً عوضه .
وإنما كان نقشه ( محمد رسول اللّه ) لا كلمة الإخلاص كما ثبت
ذلك في الصحيح ، ولکن رواه الترمذي من وجه جيد لم يذكره الدار قطني
عن المحاربي عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن موسى بن عقبة ، عن
نافع ، عن ابن عمر أن النبي مع ائتم صنع خاتماً من ذهب فتختم به في
يمينه ثم جلس على المنبر، فقال: ((إني كنت اتخذت هذا الخاتم في يميني
ثم نبذه ونبذ الناس خواتيمهم (٢).
قال : حديث حسن صحيح .
قال : وقد رُويَ هذا الحديث عن نافع ، عن ابن عمر نحو هذا
من غير هذا الوجه ، ولم يذكروا فيه تختم في يمينه .
وقول أحمد في التختم في اليسار ((هو أقوى وأثبت)): إشارة إلى
تقديم رواية ثابت عن أنس في ذلك وأنها أصح الروايات في هذا الباب
موافق لما ذكره الدار قطني من أن هذا هو المحفوظ عن أنس وأن ما روي
عن ابن عمر لا يثبت .
قال الأثرم : ذكرت لابن عبد البر عن عبادة بن العوام ، عن سعيد
(١) يوم الدار : هو يوم مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه في داره بعد أن حوصر في داره
تسعاً وأربعين يوماً ، وقيل أكثر . وكان مقتله رضي الله عنه ليلة الجمعة لثلاث بقين
من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين .
(٢) الترمذي ( ١٧٤١ ).
- ٩١ -

عن قتادة ، عن أنس أن النبي عَ لِ كان يتختم في يمينه فأنكره وقال :
مضطرب الحدیث عن سعید .
وقال أبو داود : قلت لأبي عبد الله: حديث عبادة بن العوام عن
سعيد ، عن قتادة ، عن أنس أن النبي ◌َ الٍ كان يتختم في يمينه ؟ فلم
يعرفه ، قال : ( عبادة عن سعيد غير حديث خطأ ، فلا أدري سمع
منه بأخرة أم لا ) .
وقال علي بن سعد : سألت أحمد عن لبس الخاتم في اليمين فقال :
( في حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنّه رأى النبي التّ
يتختم في اليسرى ) .
فذكرت له حديث علي رضي الله عنه أنّ النبي مَ اتع كان يتختم
في اليمين ، فأنكره .
وما حكاه الترمذي عن البخاري أنّ حديث أبي جعفر أصح
ما روي في هذا الباب إنّما أراد به - والله أعلم - بأن التختم في اليمين
خاصة ، وهذا لا ينفي أن يكون حديث ثابت عن أنس أثبت منه ،
و ثبوته وقوته على غيره تقتضي ترجيحه .
وقد أشار بعض أصحابنا إلى أنّ التختم في اليمين منسوخ ، وأن
التختم في الشمال هو آخر الأمرين . وهذا إنما يأتي في حديث ابن عمر
الذي رواه الترمذي فإنّ فيه أنّ ذلك كان في خاتم الذهب قبل نزعه ،
ولا ريب أنّ هذا كان قبل تختمه بالفضة كما وقع التصريح به في حديث
ابن عمر وأنس .
وقول أنس؛ كان خاتم النبي معالم في هذه، إنما أراد خاتمه الذي
استمر يلبسه حتى مات ، وهو الفضة . وقد جاء التصريح بأنّ تختمه في
يساره كان آخر الأمرين في حديث رواه سليمان بن محمد الفاقلاني ،
عن عبد الله بن عطاء، عن نافع، عن ابن عمر أنّ النبي ◌َ اله كان
يتختم في يمينه ثم أنه حوله إلى يساره .
- ٩٢

وروى وكيع بإسناده عن ابن سيرين أنّ النبي عَظله وأبا بكر وعمر
وعثمان كانوا يتختمون في يسارهم .
قال وكيع : التختم في اليمين ليس بسنّة .
وروى الترمذي في العلل عن الفضل بن الصباح ، عن معن بن عيسى
عن خالد بن أبي بكر، عن سالم، عن أبيه أنّ رسول اللّه مَ له جعل
خاتمه في يمينه ، ثم أنه نظر اليه وهو يصلي ويده على فخذه فنزعه ولم
يلبسه.
وقال : سألت البخاري عنه فلم يعرفه . وقال : خالد بن أبي بكر
منكر الحديث .
وروى الهيثم بن كليب في مسنده (١) : حدثنا محمد بن سعد العوفي،
حدثنا أبي قال : حدثني سوار ، عن عطية ، عن ابن عمر قال :
((كان رسول اللّه ◌َ لهل يتختم في يده اليسرى فيعبث به في الصلاة،
فنزعه فجعله في يمينه )). وفي لفظ آخر رواه :
كان يصلي ، فيعبث بخاتمه فيغلط ، فحوله في اليمين ، فإذا قضى
صلاته حوّله إلى شماله (٢).
هذا منكر .
(١) هو الهيثم بن كليب بن شريح الشاشي، التركي، أبو سعيد. (٣٣٥ هـ) - (٩٤٥ م)
محدث ، حافظ ، أصله من مرو وروى عن عيسى بن أحمد البلخي ، وأبي عيسى الترمذي
وغيرهما. وعنه علي بن أحمد الخزاعي ، ومنصور بن نصر الكاغدي وغيرهما. وتوفي
بسمرقند. من آثاره : المسند الكبير في الحديث في مجلدين (لم يطبع).
أنظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٦٣ - شذرات الذهب ٣٤٢/٢ - كشف الظنون ٨٢٠ -
١٦٨٤ - هدية العارفين ٥١٢/٢.
(٢) ضعيف جداً .
فيه : سوار بن مصعب الهمداني أبو عبد اللّه الكوفي الأعمى. قال يحيى: ليس بشيء .
وقال البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي وغيره : متروك .
وفيه عطية العوني ضعف حديثه هشيم وأحمد وأبو حاتم وغيرهم .
- ٩٣ =

فصل
:
التختم في الوسطى والسبابة
ويكره التختم في الوسطى ، والسبابة .
نَصّ عليه أحمد ، قال في رواية ابن القاسم ، وقد سأله عن الخاتم
أَتَكْرُهُ أن يجعله الرجل في أي أصبع شاء ؟
قال: نعم ، أليس قد روي أنه أنكره أن يُصَيّر في السَّاحة (١)
وفي الوسطى ، فيما أحسب .
ورُويَ عن عليّ - رضي الله عنه - قال: نهاني رسول الله لاتعمل
أن أتختم في هذه أو هذه وأومأ إلى السبابة والوسطى . رواه مسلم (٢).
وقد ذكر مُهَذّا هذا الحديث لأحمد من طريق شعبة ، عن عاصم بن
كليب عن أبي بردة ، عن جابر فقال أحمد : ( شعبة يحدثه عن عاصم بن
كليب ، عن أبي بردة ، عن علي ؟! )
وهذا النص في كتاب اللباس للقاضي .
وذكر بعض الأصحاب أنّ هذا خاص بالرجال وبكل حال ،
فالأفضل جعله في الخنصر . وظاهر كلام الأصحاب جواز لبسه في
الابهام أو البُنْصُر ، هذا مع الإنفراد .
لبس خاتم في الخنصر وآخر في البنصر أو خاتمين في الخنصرين :
فأما إنْ ليس خاتماً في خنصره ، وآخر في بنصره ، أو خاتمين في
الخنصرين .
(١) السباحة هو اصبع السبابة وهو ما يلي الابهام. وإنما سميت بالسباحة لأن العبد يسبح بها
في صلاته في التشهد والله أعلم .
وانظر حسن التسمية في الاسلام حيث عدل عن السب إلى التسبيح ، وأولى بالمسلمين
اليوم أن يستخدموا تسمية السباحة ويدعو تسميته بالسبابة .
(٢) صحيح مسلم ٢ / ٢٤٢.
- ٩٤ =

فقد ذكر بعض الأصحاب عن القاضي أنّ مَنْ اتخذ لنفسه عدة
خواتيم لم تسقط عنه الزكاة فيما صرّح عمن يعتاد لبسه إلا أنْ يتخذه
لولده أو عبده .
وهذا قد يدل على منع لبس أكثر من خاتم واحد لأنه مخالف للعادة
ومخالف للسنّة ، فإيجاب الزكاة فيه إنما كان لاتخاذه ما لا يستبيح لبسه ،
فهو كاتخاذه حليّ النساء ليلبسه أو خاتم الذهب .
وقد يقل ما زاد على الواحد بل على العادة وهذا قد يختلف باختلاف
العوائد .
فصل
٤- وضع الفص في باطن الكف
وذكر بعض الأصحاب أن المستحب أن يجعل فصه مما يلي باطن كفه .
وروي عن النخعي أنه كان يلبسه كذلك (١) .
وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس أن النبي ع الى اتخذ خاتماً
من فضة فيه فص حبشي فكان يجعل فصَّه مما يلي كفه (٢) .
ونحوه في حديث ابن عمر (٣) .
ولأحمد نصوص نذكرها إن شاء الله تعالى فيما بعد فيمن دخل
الخلاء بخاتم عليه ذكر الله أنه يحوله إلى بطن كفه ، وهذا ليس بالصريح
في استحباب جعل الفص إلى ظاهر الكف لاحتمال أنْ يكون جوابه
خرج على ما هو الواقع المعتاد من الناس لا (٤) على المشروع في نفس الأمر.
وأيضاً فلفظ أحمد : يجعله في بطن كفه ، وهذا يحتمل أن يريد به
(١) في الأصل : لذلك .
(٢-٣) تقدما.
(٤) الأصل : إلا - تحريف .
= ٩٥ ٠

يقبض أصابعه في بطن كفه فيستر بذلك الكتابة إذا كانت إلى بطن الكف .
ولم يرد عن النبي فل أنه جعله إلى ظاهر كفه إلا في حديث باطل
لا يثبت أنّه كان إذا دخل الخلاء جعل الكتابة مما يلي كفه ، وسيأتي
ذكره ؟ ...
وقد أخذ بعضهم ذلك من حديث أنس الذي في الصحيحين أنه سئل :
هل اتخذ رسول اللّه ◌َ الفعل خاتماً؟ فقال: نعم. أخّر رسول اللّه عَ المِ العشاء
ليلة إلى شطر الليل ... فذكر الحديث وقال : .
( فكأني أنظر إلى وبيص (٢) الخاتم في يده ) (٣).
قال : لا ، وبيص الخاتم في ظلام الليل في كف الرجل إنما يكون
من فصَّه لاتساعه وبروزه بخلاف خلفيه ، فإنّه لا يظهر وبيصها في
الظلام في يد اللابس غالب (٤) لا سيما مع البعد ، وهذا ليس بلازم .
وقد يكون رأى بصيصَ فَصِّ الخاتم وهو في كفِّه عند بَسْطها
للدعاء أو غيره ، ويؤيد ذلك ما في رواية يزيد بن زريع عن سعيد ،
عن قتادة عن أنس :
( فكأني بوبيض - أو ببصيص - الخاتم في اصبع رسول الله مع الفعل
- أو كفّه - ).
ولا ينافي هذا رواية ثانية عنه : ( فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه ،
ورفع یده الیسری ) .
وفي رواية : ( ... ورفع أصبعه اليسرى بالخنصر ) .
وفي رواية : ( وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى ) . لاحتمال إشارته
إلى الخنصر من جهة باطن الكف .
(١) أنظر (ص ١٠١) وما بعدها .
(٢) الوبيص : اللمعان والبرق .
(٣) البخاري ٧/ ٢٠٢ - مسلم ٢/ ٢٤٠.
(٤) كذا، وموضعها الإعرابي يقتضي أن تنصب فيقول : ( غالباً).
- ٩٦ -

قال أبو زرعة الدمشقي : حدثني محمد بن العلاء ، حدثنا يونس بن
بكير ، عن طلحة بن يحيى بن طلحة قال : ( رأيت على عبد اللّه بن
جعفر خاتماً في يمينه في الخنصر فصَّ على ظهرها ) .
وروي أيضاً عن ابن عباس أنّه جعل فصَّه على ظاهر أصبعه ،
ورفع ذلك .
أخرجه أبو داود (١).
فصل
٥- من قال لا يزاد خاتم الفضة على مثقال
وذكر بعض الأصحاب أنّ خاتم الفضة لا يزاد على مثقال لحديث
بريدة الذي أسلفناه (٢) ، ولأنّه متى زاد على ذلك خرج عن التحلَّي
المعتاد إلى السّرف والزيادة .
وقد ورد في بعض الروايات عن عبد العزيز بن أبي روّاد ، عن
نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عَ ائِ اتخذ خاتماً من
نصف درهم .
وقياسُ قول مَنْ مَنَعَ من أصحابنا تحلّي النساء بما زاد على ألف
مثقال أنْ يُمْنَعَ الرجل من لبس الخاتم إذا زاد على مثقال ، وأولى
لورود النص ها هنا ، وثم ليس فيه حديث مرفوع ، بل من كلام
بعض الصحابة .
(١) سنن أبي داود (٢/ ٤٠٨) ولفظه هناك:
حدثنا عبد الله بن سعيد ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال :
رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتماً في خنصره اليمنى فقلت :
ما هذا ؟ قال : رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا ، وجعل فصه على ظهرها ، قال :
ولا يخال ابن عباس إلا قد ذكر أن رسول الله (ص) كان يلبس خاتمه كذلك .
(٢) يريد قوله ( اتخذه من فضة، ولا تزد على مثقال).
وقد تقدم الحديث والتعليق عليه ص ( ٢٤) فليطلب هناك .
- ٩٧ -
أحكام الخواتيم م ٧

4

الباب الرابع
مسائل متفرقة
في
أحكام الخواتيم
- ١٩ -

١ - دخول الخلاء بخاتم عليه ذكر الله .
٢ - مسّ المحدث لخاتم نقش عليه قرآن .
٣ - تحريك المتوضىء أو المغتسل للخاتم .
٤ - من استنجى وفي يده خاتم .
٥ - الصلاة في الخاتم المحرم .
٦ - عدّ الآي والركعات في الصلاة بالخاتم.
٧ - نزع الخاتم من يد الميت .
٨ - الزكاة فيما يلبس الرجل من خاتم الفضة .
٩ - رمي الجمرة بفصّ من حجر .
١٠ - بيع الخواتيم .
١١ - شراء الخاتم بفضة.
١٢ - السلم في الخواتيم .
١٣ - استصناع الخواتيم .
١٤ - الأرش في الخواتيم .
١٥ - استئجار الخواتيم .
١٦ - وقف الحلى .
١٧ - من أتلف خاتماً لغيره .
١٨ - الشفعة في الخواتيم .
١٩ - وديعة الخواتيم .
٢٠ - اللقطة في الخواتيم .
٢١ - سرقة الخواتيم .
٢٢ - الهبة في الخواتيم .
- ١٠٠ -