Indexed OCR Text
Pages 1-20
أَحَادنيتٌ منتحد 2 مِنْ مَغَازِيٌّ مُوسَى بِنْ عقَبَة جَمِّع يُؤُسفْ بَنَّ مَّدَ بنعيم بنْ قَاضِى شهِبَة (ت: ٧٨٩ هـ ~ ١٣٨٥م) قَدّم لها وعلّق عليها ◌َشْهُرُ حسْن سَلمات مؤسسة الريان دار ابن حزم جَمِيع الحُقوق محفوظَة لِلنَّاشِر الطبقة الأولى ١٤١٢ هـ ~١٩٩١م مؤسسة الريان للطبَاعَةِ وَالنَّشر وَالتَّوزيع بيروت - لبنان - ص.ب: ١٤،٥١٣٦ السجل التجاري في بيروت رقم ٧٤٢١/٥ دَار ابنٍ جَزم للطبَاعَة والنشرَ والتَوزيع بيروت - ص. ب: ١٤/٦٣٦٦ أُحَادِيثٌ منتجدة بسْم الله الرحمن الرحيّيم بسْم الله الرحمن الرَّحِيم مقدمة المحقق إِنّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد؛ ومن يضلل، فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . أما بعد: فقد اهتم المسلمون بسيرة النبي وَلّ اهتماماً عظيماً، ومنذ فترة مبكرة جداً. ففي جيل التابعين بدأ التأليف في السيرة، حيث ألّف فيها أبان بن الخليفة عثمان بن عفان ٤ (المتوفى خلال حكم الوليد بن عبدالملك سنة ٨٦ - ٩٦ هـ)، وعروة بن الزبير بن العوام (المتوفى سنة ٩٣ هـ)، ثم نهض بذلك الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (المتوفى سنة ١٢٤ هـ)، وهو من طبقة صغار التابعين. ٥ فكانت مادته أساساً اعتمدته السير التي كتبها تلاميذه، الذين اشتهر منهم محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة(١). (١) راجع عن أوائل المؤلفين في السيرة النبوية: ((المغازي الأولى ومؤلّفوها)) لهودوفتس (ترجمة حسين نصار)، و((نشأة علم التاريخ عند العرب)» للدوري، و((كشف الظنون)) (١٧٤٧/٢). ٦ تعريف موجز بموسى بن عقبة : اسمه ونسبه : هو موسى بن عقبة بن أبي عياش، الأسدي المِطْرَفي، مولى آل الزبير(١)، ويقال: بل مولى أم خالد بنت سعيد (٢) بن العاص، زوجة الزبير، يُكْنى أبا محمد. جدّه لأمه أبو حبيبة مولى الزبير بن العوام(٣). * ميلاده وبلدته وطبقته : لم تذكر مصادر ترجمته السنة التي ولد فيها موسى بن عقبة، ويمكن تقدير تاريخ ذلك على ضوء ما ذكره موسى عن (١) قال الواقدي بأنه مولى لآل الزبير، كما ذكر ابن عبدالبر في ((تجريد التمهيد))، ونقل أيضاً أن ابن معين قال بالقول الآخر، وذكر خليفة في ((طبقاته)) (٢٦٧) أنه مولى للزبير، ومولى الأب مولى للابن، فلا تعارض بين القولين. (٢) في ((مشاهير علماء الأمصار)) (٨٠) و((سير أعلام النبلاء)) (١١٤/٦) وغيرها: ((مولى أم خالد بنت خالد)) !! (٣) طبقات ابن سعد (٢٢١/٥ ط. ليدن) وذكر هودوفتس في ((المغازي الأولى ومؤلفوها)) (ص ٦٩) أنه مولى ابن الزبير. ٧ نفسه، إذ قال: ((حججتُ وابن عمر بمكة عام حجّ نجدة الحروري، ورأيت سهل بن سعد متخطئاً عليّ، فتوكّأ على المنبر، فسارَّ الإمام بشيء)) (١)، ويذكر الطبري أن حجَّ نجدة الحروري كان في سنة (٦٨ هـ)(٢)، ولا شك أن موسى كان قد بلغ عمراً مناسباً لقيامه بفريضة الحج في هذه السنة، ويقول موسى أيضاً: ((لم أدرك أحداً يقول قال النبي (وَلير، إلّ أم خالد))(٣)، فهو لم يحدث إلا عنها من بين الصحابة، وإلا فقد ((أدرك ابن عمر، وجابرً))(٤) رضي الله عنهم، ولذلك فإن موسى ((عداده في صغار التابعين))(٥). وهو من أهل مدينة النبي ◌َ#(٦)، وعاش فيها في وقت ازدهرت فيه الرواية والعناية بالسنة، والاهتمام بالسيرة. (١) تهذيب التهذيب (٣٦٢/١٠). (٢) تاريخ الرسل والملوك (٧٨٢/٢ ط. ليدن). (٣) تهذيب التهذيب (٣٦٢/١٠). (٤) سير أعلام النبلاء (١١٤/٦). (٥) المصدر السابق وميزان الاعتدال (٢١٤/٣). صرّح بأنه مدني جماعة، مثل: ابن معين، كما في ((سؤالات ابن (٦) الجنيد)) رقم (١٥١) والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٩٢/١/٤) وابن حبان في ((الثقات)) (٤٠٤/٥) وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (ص ٣٤٠ - القسم المتمم) وخليفة في ((الطبقات)) (٢٦٧) والعجلي في ((تاريخ الثقات)) رقم (١٦٦١) وغيرهم كثير. ٨ شيوخه : حدّث موسى عن الصحابية أم خالد بنت سعيد بن العاص، وعلقمة بن وقّاص، وأبي سلمة، وكُرَيب، وسالم بن عبدالله، وعبدالرحمن بن هرمز الأعرج، ونافع بن جبير بن مُطْعِم، ونافع مولى ابن عمر، وصالح مولى التَّوْأَمة، وعروة بن الزبير، وعكرمة، وابن المنكدر، والزهري، وأبي الزبير، وسالم أبي الغيث، وعبدالله بن دينار، ومحمد بن يحيى بن حبان، وحمزة بن عبدالله بن عمر، وأبي الزناد، ومحمد بن أبي بكر الثقفي، وخلقٍ سواهم(١). تلاميذه : تلمذ عليه، وسمع منه، وأخذ عنه جماعة من مشاهير العلماء والمحدّثين وأعلامهم وجهابذتهم وجبالهم وغيرهم، وقد ذكرت بعضهم كتب التراجم، من مثل: بُكير بن عبدالله الأشجّ - مع تقدُّمه، وهو من أقرانه -، (١) راجع في أسماء شيوخه: ((التاريخ الكبير)) (٢٩٢/٤) و((الجرح والتعديل)) (١٥٤/٤/١) و((مشاهير علماء الأمصار)) (٨٠) و((تهذيب الأسماء واللغات)) (١١٨/١) و(«تذكرة الحفاظ)) (١٤٨/١) و((السير)) (١١٤/٦) و((تهذيب الكمال)) (ق ١٣٩٢ / مخطوط) و((تهذيب التهذيب)) (٣٦٠/١٠) و«ثقات ابن حبان)) (٤٠٤/٥) و((طبقات علماء الحديث)) (٢٣١/١). ٩ وشُعبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جريج، ومالك وقد روى عنه في ((الموطأ)) حديثين، وإبراهيم بن طهمان، وابن أبي الزّناد، وحفص بن ميسرة، والسّفيانان، وزهير بن معاوية، وعبدالعزيز بن أبي حازم، وعبدالعزيز الدَّرَاوردي، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير. ووُهيب بن خالد، وأبو قُرَّة موسى بن طارق، وأبو إسحاق الفَزَاري، وفُضَيل بن سليمان، ومحمد بن فَلَيح، وإسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة - وهو ابن أخيه، وقد روى عنه المغازي -، وإسماعيل بن عيَّاش، وأبو ضَمْرَة الليثي، وحاتم بن إسماعيل، وزهير بن محمد المروزي، وأبو بدر السَّكُوني، وعبدالله بن رجاء المكي، وعبدالله بن المبارك، وأبو همام محمد بن الزّبرقان، ويعقوب بن عبدالرحمن القاريّ، وخلق كثير(١). : مدحه وثناء العلماء عليه وتوثيقه : وثّق موسى بن عقبة جماعةٌ من العلماء، فهو يعتبر من المحدّثين الثقات، والرواة الأثبات، وكُتّابِ السيرة المدققين المحررين. ومن بين الذين وثّقوه: أولاً: الإمام مالك بن أنس: وثّق موسى بن عقبة، ومدح مغازيه. فقال فيما حكاه (١) راجع في أسماء تلاميذه المصادر السابقة. ١٠ : إبراهيم بن المنذر عن معن قال: كان مالك إذا قيل له: مغازي مَنْ نكتب؟ قال: ((عليكم بمغازي موسى بن عقبة، فإنه ثقة))(١). وقال ابن المنذر أيضاً: حدّثني مطرّف ومعن ومحمد بن الضحاك، قالوا: كان مالك إذا سئل عن المغازي، ٤ قال: ((عليك بمغازي الرجل موسى بن عقبة، فإنها أصحّ المغازي))(٢). وقال أيضاً: سمعتَ محمد بن طلحة، سمعت مالكاً يقول: ((عليكم بمغازي موسى، فإنه رجل ثقة، طلبها على كبر السّن، ليقيد من شهد مع رسول الله وَّر، ولم يُكَثّر كما كثّر غيره))(٣). وقال إبراهيم: حدثنا محمد بن الضحاك، سمعت المِسْوَر بن عبدالملك المخزومي يقول لمالك: يا أبا عبدالله! فلان كلّمني يعرض عليك، وقد شهد جدُّهُ بدراً. فقال مالك: ((لا تدري ما يقولون، من كان في كتاب موسى بن عقبة قد شهد بدراً، فقد شهدها، ومن لم يكن في كتاب موسى، فلم يشهد بدراً)) (٤). (١) السير (١١٥/٦) والتهذيب (٣٦١/١٠) والجرح والتعديل (١٥٤/٨) وتهذيب الكمال (ق ١٣٩٣) والأنساب (٣٦٦/١١). (٢) المصادر السابقة وتهذيب الأسماء واللغات (١١٨/١). (٣) السير (١١٥/٦) والتهذيب (٣٦١/١٠). (٤) المراجع السابقة . ١١ 1 ثانياً: يحيى بن معين : نقل عثمان بن سعيد الدارمي (١) والدَّوري (٢) وابن الجنيد(٣) كلهم عن ابن معين أنه قال عن موسى: ((ثقة)) (٤). ونقل أبو خالد الدقاق (يزيد بن الهيثم البادي)(٥) وابن شاهين(٦) عنه أنه قال عنه: ((ليس به بأس)). وروى المفضل بن غسان عن يحيى بن معين، قال: ((موسى بن عقبة ثقة، يقولون: روايته عن نافع فيها شيء، وسمعت ابن معين يُضَعِّفُ موسى بعضَ الضّعف))(٧). وروى ابن الجنيد عن ابن معين، قال: «ليس موسى بن عقبة في نافع مثل مالك وعُبيدالله بن عمر))(٨) . (١) في ((تاريخه)) رقم (٧٥١). (٢) في ((تاريخه)) (٥٩٤/٢) ورقم (٨١٧). (٣) في ((سؤالاته)) رقم (١٥١). (٤) وانظر أيضاً: ((الجرح والتعديل)) (١٥٤/٨ - ١٥٥) و((تهذيب الكمال)) (ق ١٣٩٣) و((السير)) (١١٧/٦) و((التهذيب)) (٣٦٢/١٠). (٥) في كتابه ((من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال)) رقم (٣٥٣). (٦) في ((تاريخ أسماء الثقات)) رقم (١٢٨٥). (٧) سير أعلام النبلاء (١١٧/٦). (٨) سؤالات ابن الجنيد رقم (١٥١). ١٢ قلت: قد روی عباس الدُوري وجماعة - كما تقدم - عن يحيى توثيقه، فَلْيُحمل هذا التضعيف على معنى أنه ليس هو في القوّة عن نافع كمالك، ولا عُبيدالله (١)، وليس على معنى تضعيفه أو تليينه، ولذا قال الحافظ ابن حجر: ((لم يصح أن ابن معين ليّنه))(٢). وقد مدح ابن معين ((مغازي موسى)) ووثّقها، فقال أحمد بن أبي خيثمة: كان ابن معين يقول: ((كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصحّ هذه الكتب)) (٣). ثالثاً: أحمد بن حنبل : قال المُرُوذي: سألته - أي: الإمام أحمد - عن موسى بن عقبة وإبراهيم بن عقبة ومحمد بن عقبة؟، فقال: موسى ثقة ثقة، وقال: ليسٍ بهم بأس (٤). (١) كذا قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (١١٧/٦)، بينما قال في ((الميزان)) (٢١٤/٤): ((وقد قال ابن معين مرة : فيه بعض الضعف)». (٢) التقريب (٢٨٦/٢). (٣) السير (١١٧/٦) والتهذيب (٣٦٢/١٠). (٤) كذا في ((العلل)) (١٩٣) و((من كلام الإمام أبي عبدالله أحمد بن حنبل في علل الحديث ومعرفة الرجال)) رقم (١٨٨) كلاهما رواية المروذي، ونقله عنه: يوسف بن عبدالهادي في ((بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدحٍ أو ذم)) رقم (١٠٤٣). ١٣ وقال في رواية ابنه عبدالله: ((ثقة))(١)، وقال: ((لا أعلمه إلا خيراً)(٢)، وقال أيضاً: ((هو أخو محمد وإبراهيم، وكلّهم قريب من بعض))(٣). وقال في رواية ابن إبراهيم: ((صالح الحديث))(٤). ونقل جماعة عنه توثيقه(٥)، وكذا أنه امتدح كتابه، فنقلوا أنه قال عنه: ((عليكم بمغازي موسى بن عقبة، فإنه ثقة))(٦). رابعاً: أبو حاتم الرازي: ٤ قال عنه: ((ثقة، وله اخوان إبراهيم ومحمد، وهو أوثق الإخوة))(٧)، وقال أيضاً: ((صالح))(٨). خامساً: ابن سعد: قال عنه: ((كان ثقة، قليل الحديث))(٩) كذا المثبت في (١) كذا في ((العلل)) رواية عبدالله رقم (١٤٠٧، ٣١٢٥). (٢) المرجع السابق رقم (٤٤٩٧). (٣) المرجع السابق رقم (١٤٠٨). (٤) بحر الدم رقم (١٠٤٣). (٥) راجع - مثلاً - ((تاريخ أسماء الثقات)) (ص ٣٠٤) و((السير)) (١١٧/٦) و((تهذيب الكمال)) (ق ١٣٩٣). (٦) طبقات علماء الحديث (٢٣١/١) وتذكرة الحفاظ (١٤٨/١). (٧) الجرح والتعديل (١٥٤/٤/١ - ١٥٥). (٨) المرجع السابق وطبقات علماء الحديث (٢٣١/١). (٩) الطبقات الكبرى (٣٤٠) رقم (٢٤٨) القسم المتمم. ١٤ : ((طبقاته))، وقال في موضعٍ آخر، وهو أشبه: ((كان ثقةً ثبتاً، کثیر الحدیث» (١) . سادساً: النسائي: قال عنه: ((ثقة)) (٢) . وهكذا جاءت عبارات العلماء في توثيقه تترى، ولذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣) وابن شاهين في ((تاريخ أسماء الثقات)) (٤) والعجلي في ((تاريخ الثقات))، وقال عنه: ((ثقة)) (٥)، وابن عبدالهادي في ((طبقات علماء الحديث))(٦)، والذهبي في ((تذكرة الحفاظ))(٧) و((المعين في طبقات المحدثین»(٨). وكما مدحه العلماء المتقدمون، مدحه المتأخرون، فهم مجمعون ومتفقون على توثيقه، كما حكى النووي(4)، واحتج (١) سير أعلام النبلاء (١١٥/٦). (٢) المرجع السابق. (٣) م ٥ ص ٤٠٤. (٤) ص ٣٠٤ رقم (١٢٨٥). (٥) ص ٤٤٤ رقم (١٦٦١). (٦) م ١ ص ٢٣١ . (٧) م١ ص ١٤٨. (٨) ص ٥٧ رقم (٥٤٥). (٩) في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١١٨/١). ١٥ الإمامان البخاري ومسلم بموسى بن عقبة في ((صحيحيهما))، مما يدل على توثيقهما له(١). وقال عنه الذهبي: ((ثقة حجة))(٢)، وقال أيضاً: ((الإمام الثقة الكبير))(٣) وقال: ((وكان بصيراً بالمغازي النبويّة، أَلَّفها في مجلد، فكان أول من صنّف في ذلك))(٤). وقال: ((ثقة مفتٍ))(٥)، وقال: ((صاحب المغازي بالمدينة، وكان فقيهاً من التابعين)) (٦)، ووصفه ابن عبدالهادي بـ ((الحافظ)) (٧). ثقافته وعلمه : إنّ ثقافة موسى بن عقبة هي ثقافة عصره وبيئته، حيث اهتم أهل المدينة بالحديث والسيرة والفقه، وقد أشار إلى هذا غيرُ واحدٍ من مترجميه، فقال عنه الذهبي - كما تقدم -: (١) انظر: ((الجمع بين الصحيحين)) (٤٨٣/٢) و((ذكر أسماء التابعين)) (٣٥٠/١) و((تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم)) رقم (١٦٠٥). (٢) تذكرة الحفاظ (١٤٨/١). (٣) سير أعلام النبلاء (١١٤/٦). (٤) المرجع السابق. (٥) الكاشف (١٦٥/٣). (٦) دول الإسلام (٨٦). (٧) طبقات علماء الحديث (٢٣١/١). ١٦ . ((ثقةٌ مفتٍ))، وهو مسبوق بقول الواقدي عنه: ((كان موسى فقيهاً، مفتياً))(١) وهذا يدل على أنه نهل من علوم عصره ٤ وبيئته، وهذا شأن أخويه إبراهيم ومحمد. قال الواقدي: ((كان لإبراهيم وموسى ومحمد بني عُقبة حلقة في مسجد رسول الله وَير، فكانوا كلهم فقهاء محدثين. وكان موسى يفتي، وكان إبراهيم ثقة قليل الحديث))(٢). وقال مصعب بن عبدالله الزّبيري: ((كان لهم هيئة وعلم))(٣). وقال يحيى بن معين: ((قد سمع ابن المبارك من موسى بن عقبة. وأما إبراهيم بن عقبة، ومحمد بن عقبة، أخوا موسى، فلم يسمع منهما ابنُ المبارك)) وقال: ((أقدمهم سِناً محمد بن عقبة، ثم إبراهيم بن عقبة، ثم موسى، وأحبّهم إليّ محمد وإبراهيم، ثم موسى بعد، وكان موسى أكثرهما حديثاً)) (٤). (١) طبقات علماء الحديث (٢٣١/١). (٢) الطبقات الكبرى (٣٤٠/ القسم المتمم) وسير أعلام النبلاء (١١٧/٦) والتهذيب (٢٦٢/١٠). (٣) سير أعلام النبلاء (١١٧/٦). (٤) تاريخ يحيى بن معين (٥٩٤/٢) رقم (٤٨٠٢) رواية عباس الدوري. ١٧ وقال أحمد بن حنبل: ((موسى بن عقبة ومحمد بن عقبة وإبراهيم بن عقبة، كلهم إخوة))، قال له ابنه عبدالله: ((موسى بن عقبة أجلهم؟)) قال: ((ما أقرب بعضهم من بعض)»(١). قلت: وقد حدّث، وجلس في حلقة في مسجد النبي بََّ، قال ابن سعد: ((وقد رُوي عنه أيضاً، كما رُوي عن إِخوته)) (٢)، وأبدى اهتماماً خاصاً بالسيرة النبوية الشريفة، فألّف كتاباً اعتمده العلماء ووثّقوه، ووصفه جلّ من ترجم له بأنه صاحب ((المغازي))(٣)، فأصبح مشهوراً في هذا الأمر، ولا عجب في ذلك، إذ كان هو - رحمه الله تعالى - مِنْ أوائل مَنْ صنّف في السيرة النبوية الشريفة. وفاته : اختلف العلماء في تأريخ وفاة موسى بن عقبة، فقال ابن سعد: ((توفي قبل خروج محمد بن عبدالله بن حسن))(٤)، وكان خروجه سنة خمس وأربعين ومائة على ما ذكره ابن سعد (١) العلل رقم (١٤٠٨) رواية ابنه عبدالله. (٢) الطبقات الكبرى (٣٤٠ - ٣٤١ / القسم المتمم). (٣) انظر مثلاً: ((المعين في طبقات المحدثين)) رقم (٥٤٥) و((دول الإسلام)) (٨٦) و((طبقات علماء الحديث)) (٢٣١/١). (٤) الطبقات الكبرى (ص ٣٤٠ / القسم المتمم). ١٨ نفسه(١)، وقال أحمد بن حنبل: ((موسى بن عقبة أقدم موتاً من محمد بن عجلان)) (٢)، وكانت وفاة ابن عجلان سنة ثمان وأربعين ومائة (٣). فكانت وفاة موسى على هذين القولين قبل سنة خمس وأربعين ومائة، وقد أرّخها يحيى بن سعيد القطان - فيما أخرجه البخاري عن عمرو بن علي أبي حفص الفلاس عنه - سنة إحدى وأربعين ومئة، ولفظ البخاري : ((حدثنا عمروبن علي قال: سمعت يحيى: أتينا المدينة سنة اثنتين وأربعين ومائة، وقد مات موسى بن عقبة قبل ذلك عاماً))(٤). وأُرّخ خليفة وفاته بعد الأربعين ومائة في ((تاريخه))(٥)، وقال في ((طبقاته)): ((ومات موسى سنة إحدى وأربعين (١) الطبقات الكبرى (ص ٣٧٦ / القسم المتمم). (٢) العلل ومعرفة الرجال رقم (١٤٠٨) رواية ابنه عبدالله. (٣) راجع («مشاهير علماء الأمصار)) رقم (١١٠٦) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٢٢/٦). (٤) التاريخ الصغير (٧٠/٢). (٥) ص ٤١٩، ومثبت في مطبوعه (ص ٤١١) أنه توفي سنة خمس وثلاثين ومائة، ففي وفاته قولان عنده، ولعل الموطن الأول من إضافة بعض النّسّاخ، إذ ذكر في كتابه ((الطبقات)) خلافه، والله أعلم. ١٩ ومائة))(١) مثلما قال يحيى، وعلى هذا جمهور مترجميه، ٤ وبها أرّخه الربعي (٢)، وابن الأثير (٣)، وابن عبدالهادي (٤)، وابن كثير (٥) ، والنووي (٦)، والذهبي(٧)، وابن حجر(٨)، وحاجي خليفة(٩)، وقدمه ابن حبان في ((الثقات))، وقال عقبة: ((وقد قيل: سنة خمس وثلاثين ومائة))(١٠)، واقتصر على هذا في ((مشاهير علماء الأمصار))(١١). وأرّخ وفاته في سنة إحدى وأربعين ومائة الترمذي أيضاً(١٢)، وشذّ نوح بن حبيب، فقال: مات سنة اثنتين وأربعين ومائة!(١٣)، رحمة الله عليه. (١) طبقات خليفة (٢٦٧) ونقل عن خليفة مثل ما فيه: المقدسي في ((الكمال)) (١٠٣/٤) والذهبي في ((السير)) (١١٧/٦). (٢) راجع ((تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)) (ق ٢٣/أ). (٣) راجع ((الكامل في التاريخ)) (٥١١/٥). (٤) راجع ((طبقات علماء الحديث)) (٢٣١/١). (٥) راجع ((البداية والنهاية)) (٧٧/١٠). (٦) راجع ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١١٨/١). (٧) راجع ((تذكرة الحفاظ)) (١٤٨/١) و((السير)) (١١٧/٦) و((الكاشف)) (١٦٥/٣) و((دول الإسلام)) (٨٦). (٨) راجع ((تهذيب التهذيب)) (٣٦٢/١٠). (٩) راجع ((كشف الظنون)) (١٧٤٧/٢). (١٠) راجع ((الثقات)) (٤٠٥/٥). (١١) ص ٨٠. (١٢) راجع ((سير أعلام النبلاء)) (١١٧/٦). (١٣) المرجع السابق. ٢٠