Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كتاب الأطعمة
وفَخِذَيها إلى رسولِ اللهِنَّهِ، فَأتيتُ بها رسولَ اللهِنَّه فَقَبِلَهُ. (١) متفق عليه، واللفظ
لمسلم .
٧٧٤ - وعن ابن أبي عمار قالَ: قلتُ لجابر بن عبدِ اللهِ: الضَّبُعُ أَصَيْدٌ هيَ ؟ قالَ:
نعمْ، قلتُ: آكُلُها؟ قالَ: نعمْ، قلتُ: قَالَهُ رسولُ اللهِ وَّرَ؟ قالَ: نعم. (٢) رواه
الإمام أحمد، وأبو يعلى، وهذا لفظه، وأبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي،
وابن ماجه، وابن حبان، وصححه البخاري(٣) أيضاً.
٧٧٥ - وعن ابن عباس رضي اللهُ عنهما قال: نهى رسولُ اللهِ وَّ عن قَتْلِ أربع من
الدَّوابِّ: النَّملةِ، والنَّحلةِ، والهُدْهُدِ، والصُّرَد. (٤) رواه أحمد، وأبو داود، وابن
ماجه، وأبو حاتم البستي .
٧٧٦- وعن مجاهدٍ، عن ابن عمرَ قال: نهى رسولُ اللهِ وَ ﴿ عن أكلِ الجَلَّلَةِ
وألبانِها(٥). رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وحسنه، وقد رُوي مرسلاً .
(١) رواه البخاري (٥٥٣٥)، ومسلم (٥٣) (١٩٥٣).
استنفجنا: من نفج إذا ثار. كما في ((القاموس)).
فلغبوا: أي تعبوا كما في ((الفتح)) ٩/ ٦٦٢ .
(٢) رواه الإمام أحمد ٣١٨/٣، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٣٦٢، ٢١٢٧)، وأبو داود (٣٨٠١)،
والترمذي (١٧٩١)، والنسائي ٧/ ٢٠٠، وابن ماجه (٣٢٣٦)، وابن حبان في (صحيحه))
(٣٩٦٥). قال البيهقي: هذا حديث يقوم به الحجة ((السنن)) ١٨٣/٥. سقط من (ص، ف،
م) قوله: ((ابن أبي)).
(٣) انظر: ((العلل الكبير)) صفحة ٢٩٨.
(٤) رواه أحمد ٣٣٢/١، وأبو داود (٥٢٦٧)، وابن ماجه (٣٢٢٤)، وابن حبان في ((صحيحه))
(٥٦٤٦) .
قال البيهقي: هو أقوى ما ورد في هذا الباب. انظر ((السنن الكبرى)) ٣١٨/٩.
وقال ابن حجر: رجاله رجال الصحيح. كما في ((التلخيص)) ٢٧٥/٢.
(٥) رواه أبو داود (٣٧٨٥)، وابن ماجه (٣١٨٩)، والترمذي (١٨٢٤)، كلهم من طريق ابن
إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعاً.
ورواه الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن النبي ◌َّ مرسلاً.
=

٢٨٢٠
كتاب الأطعمة
٧٧٧- وعن عيسى بن نُميلة الفزاري، عن أبيه قال: كنتُ عندَ ابنِ عمرَ فَسُئِلَ عن
أكلِ القُنْفُذِ، فتلى هذه الآية: ﴿ قُل لََّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاِمٍ يَطْعَمُهُ﴾
[الأنعام: ١٤٥] إلى آخر الآيةِ، فقالَ شيخُ عندَهُ: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: ذُكِرَ عندَ
النبيِّ وَّهِ، فقالَ: ((خَبِيثَةٌ مِنَ الخَبَائِثِ؟)) فقالَ ابنُ عمرَ: إنْ كانَ النبيُّ نَ قالَهُ، فهوَ
كمَا قالَ(١). رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وقال البيهقي (٢): ((لم يُرْوَ إلا بهذا
الإسناد، وفيه ضعفٌ)).
=
وجاء من طريق أخرى عن ابن عمر. وانظر: ((التلخيص)) ١٥٦/٤.
(١) رواه الإمام أحمد ٣٨١/٢، وأبو داود (٣٧٩٩).
(٢) انظر: ((السنن الكبرى)) ٣٢٦/٩.
وقال الخطابي: ليس إسناده بذلك. ((معالم السنن)) ٢٢٩/٤ .
وعيسى بن نميلة وأبوه مجهولان، ولم يرو عن عيسى إلا الداروردي. والله أعلم.
تنبيه: نُمَيلة بالنون، وقد ضبطه بعضهم بالثاء أو بالتاء وهو خطأ .

٢٨٣
کتاب النذور
٩ -. كتابُ النُّذُورِ (١)
٧٧٨- عن ابن عمرَ، عن النبي ◌ُّرِ: أنَّهُ نهى عن النَّذْرِ، وقالَ: ((إنَّه لا يأتي بخيرٍ
وإنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ منَ البخيل)). متفق عليه(٢).
٧٧٩ - وعن عائشة(٣) قالت: قال رسولُ اللهِنَ ◌ّهِ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ ومَنْ
نذَرَ أَنْ يعصيَهُ فلا يَعْصِهِ)) (٤). رواه البخاري.
٧٨٠ - وعن عقبة بن عامر، عن رسولِ اللهِنَّه قال: ((كفارةُ النَّذْرِ كفارة يمينٍ))(٥)
رواه مسلم .
٧٨١ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ نَذَرَ نذْراً لم
يُسَمِّهِ فكفَّرتُهُ كَفَّارةُ يمينٍ، ومَنْ نذرَ نذراً في معصيةٍ فكفَّارتُهُ كفَّارةُ يمينٍ، ومَنْ نذرَ
نذراً لا يُطيقُهُ فكفَّرتُهُ كفَّارَةُ يمينٍ» (٦) رواه أبو داود، وذكرَ أنَّ وكيعاً وغيرَهُ رَوَوْهُ
موقوفاً، وهو أصحُّ، قاله أبو زرعة، وأبو حاتم(٧) .
٧٨٢ - وعن عقبة بن عامر قال: نذرتْ أختي أَنْ تمشيَ إلى بيتِ اللهِ حافيةً فأَمَرَتْني
في (ف، ح): ((كتاب النذر)).
(١)
رواه البخاري (٦٦٩٢)، ومسلم (١٦٣٩).
(٢)
(٣)
الحديثان ٧٧٩ -٧٨٠ سقطا من (م).
رواه البخاري (٦٦٩٦). في (ف): ((فلا يعصيه)).
(٤)
(٥)
رواه مسلم (١٦٤٥).
رواه أبو داود (٣٣٢٢) من طريق يعقوب بن كاسب. سقط من (م) قوله: ((ومن نذر نذراً
(٦)
لا يطيقه .. إلى يمين)).
(٧) انظر: ((العلل)) لابن أبي حاتم ٤٤١/١ .

٢٨٤
كتاب النذور
أنْ أستفتيَ لها رسولَ اللهِ نَّهِ فَاسْتَفْتَيْتُهُ؟ فقالَ: ((لِتَمْشِ، وَلْتَرْكَب)). متفق عليه(١).
ولم يقل البخاري: ((حافيةً)).
وفي لفظِ: أنَّ أختَهُ نذرتْ أن تمشيَ حافيةً غيرَ مُخْتَمِرَةٍ، فسألتُ النبيَّ ◌َّ؟
فقالَ: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يَصْنَعُ بشقاءٍ أُختِكَ شيئاً! مُرْهَا فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرَكَبْ، وَلْتَصُمْ
ثلاثةَ أيامٍ))(٢) رواه الإمام أحمد وهذا لفظه، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي،
والترمذي وحسّنه.
٧٨٣ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: اسْتَفْتَى سعدُ بنُ عُبَادةَ رسولَ اللهِ وَله
في نذْرٍ كانَ على أُمِّهِ تُؤُفِّيَتْ قبلَ أنْ تَقْضِيَهُ؟ قالَ رسولُ اللهِ: ((فَاقْضِهِ عنها))(٣). متفق
عليه .
٧٨٤ - وعنه قال: بينما النبيُّ وَلّه يخطبُ إذْ هوَ برجلٍ قائمٍ فسألَ عنهُ؟ فقالوا: أبو
إسرائيلَ نَذَر أَنْ يقومَ في الشمسِ، ولا يَقْعُدَ، ولا يَسْتَظَلَّ، ولا يتكلَّمَ ويصومَ، فقالَ
النبيُّ بَِّ: ((مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، ولْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صومَهُ))(٤). رواه البخاري.
٧٨٥- وعن ثابت بن الضحاك قال: نَذَرَ رجلٌ على عهدِ رسولِ اللهِنَّهِ أَنْ ينحرَ
إِيلاً بِيُوَانَةَ فأتى رسولَ اللهِ وَلّهِ: فقالَ: إني نذرتُ أَنْ أنحرَ بِيُوَانة ؟ فقالَ
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((هلْ كانَ فيها وثنٌّ مِنْ أوثانِ الجاهليةِ يُعْبَدُ؟)) قالَ: لا، قالَ: ((هلْ
كانَ فيها عِيْدٌ من أعيادِهِمْ؟)) قالَ: لا، فقالَ رسولُ اللهِنَّهَ: «أَوْفٍ بِنَذْرِكَ! فإنَّهُ
لا وفاءَ لنذرٍ في معصيةِ اللهِ، ولا في قطيعةِ رحمٍ، ولا في ما لا يملكُ ابنُ آدَمَ»(٥) رواه
(١) رواه البخاري (١٨٦٦)، ومسلم (١٦٤٤). سقط من (ف) قوله: ((إلى بيت الله)).
رواه الإمام أحمد ١٤٥/٤، وأبو داود (٣٢٩٣)، وابن ماجه (٢١٣٤)، والنسائي ١٩/٧ ،
(٢)
والترمذي (١٥٤٤).
(٣) رواه البخاري (٢٧٦١)، ومسلم (١٦٣٨).
(٤) رواه البخاري (٦٧٠٤).
(٥) رواه أبو داود (٣٣١٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) ٧٥/٢-٧٦. سقط من (م) قوله:
((قال: لا.)) الثانية .
=

٢٨٥
کتاب النذور
أبو داود، والطبراني وهذا لفظه، ورجاله رجال الصحيحين.
٧٨٦ - وعن جابرٍ؛ أنَّ رجلاً قالَ يومَ الفتحِ: يارسولَ اللهِ إني نذرتُ إنْ فتحَ اللهَ
عليكَ مكةَ أَنْ أُصَلِّيَ في بيتَ المقدس؟ فقالَ: ((صلِّ هاهنا))، فسألَهُ؟ فقالَ: ((صلِّ
هاهنا))، فسألَهُ؟ فقالَ: ((شَأْنُكَ إذا)) (١) رواه الإمام أحمد وهذا لفظه، وأبو داود،
ورجاله رجال الصحيح.
٧٨٧- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبيِ وَ لَه قال: ((لا تُشَدُّ
الرِّحالُ إلَّ إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرام، والمسجدِ الأقصىُ، ومسجدي))(٢).
متفق عليه، واللفظ للبخاري.
=
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) ٤٩٠/١ ((أصل هذا الحديث
في الصحيحين، وهذا الإسناد على شرط الصحيحين وإسناده كلهم ثقات مشاهير وهو متصل
بلا عنعنة)).
قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح كما في ((التلخيص)) ٤/ ١٨٠.
وجود إسناده العلامة سليمان بن عبد الله في ((تيسير العزيز الحميد)) صفحة ١١٥.
(١) رواه الإمام أحمد ٣٦٣/٣، وأبو داود (٣٣٠٥).
(٢) رواه البخاري (١٨٦٤)، ومسلمٌ (٨٢٧).

٢٨٦
كتاب الجهاد والسير
١٠ - كتابُ الجهادِ والسِّير
[١ - باب فرض الجهاد]
٧٨٨- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنْ ماتَ ولم يَغْزُ
ولمْ يُحَدِّثُ نفسَهُ بالغَزْوِ ماتَ على شُعْبَةٍ منْ نِفَاقٍ)) رواه مسلم (١). وذكر عن ابن
المبارك أنه قال: فنرى أنَّ ذلك كانَ على عهد رسول اللهِ مَلآ.
٧٨٩ - وعن أنسٍ؛ أنَّ النبيَّ وََّ قال: ((جاهِدُوا المشركينَ بأموالِكُمْ وأنفسِكُمْ
وألسِنِتِكُمْ))(٢) رواه أحمد، والدارمي، وأبو داود، والنسائي وإسناده على رسم
مسلم .
٧٩٠ - وعن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَّرِ يَسْتَأْذُنُهُ في الجهادِ ؟
فقالَ: (أَخَيٌّ والِداكَ؟)) قالَ: نعم، قالَ: ((ففيهما فَجَاهِدْ)). متفق عليه(٣).
٧٩١ - وعن أبي سعيدِ الخُدري: أنَّ رجلاً هاجرَ إلى النبيِّ وَّ مِنَ اليمنِ فقالَ:
((هلْ لكَ أحدٌ باليمنِ؟)) قالَ: أَبَوَايَ: قالَ: ((أَذِنا لكَ؟)) قالَ: لا. قالَ: ((ارجعْ
إليهما فاستأذِنْهُما، فإنْ أَذِنا لكَ فجاهِدْ، وإلاَّ فَبِرَّهُما))(٤) رواه أحمد، وأبو داود،
(١) رواه مسلم (١٩١٠).
(٢) رواه أحمد ١٢٤/٣، والدارمي في ((السنن)) ٢/ ٢٨٠، وأبو داود (٢٥٠٤)، والنسائي ٦/ ٧.
وصححه: ابن حبان في ((الصحيح)) (٤٧٠٨)، والنووي في ((رياض الصالحين)) ص ٣٣٨.
(٣) رواه البخاري (٥٩٧٢)، ومسلم (٢٥٤٩).
(٤) رواه أحمد ٧٦/٣، وأبو داود (٢٥٣٠)، وسقط ذكره من (م)، وابن حبان في ((صحيحه))
(٤٢٢)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢/ ١٠٣-١٠٤، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه. وتعقبه الذهبي قائلاً: دراج واهٍ. والأكثر على تضعيفه، وانظر ((تهذيب الكمال)) =

٢٨٧
باب فرض الجهاد
وابن حبان، والحاكم من رواية ((دراج))، وقد اختلفوا في توثيقه.
٧٩٢ - وعن قيس بن أبي حازم، عن جرير(١) قال: بعثَ رسولُ اللهِوَّه سريَّةً إلى
خَثْعَم فاعْتَصَمَ ناسٌ منهم بالسُّجودِ فأسرعَ فيهم القَتْلَ، فبلغَ ذلكَ النبيَّ ◌َِّ فَأمرَ لهم
بنصفِ العَقْلِ، وقالَ: ((أنا بريءٌ مِنْ كُلِّ مسلمٍ يُقيمُ بينَ ظهْرانَيِّ المشركين)» قالوا:
يارسولَ اللهِ وَلِمَ؟ قالَ: ((لا تَرَاءِىُّ ناراهما))(٢). رواه أبو داود، والترمذي،
والطبراني.
ورواه النسائي، والترمذي أيضاً مرسلاً، وهو أصح، قاله البخاري،
والدار قطني .
٧٩٣ - وعن عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌َّ قال: ((القتلُ في سبيلِ اللهِ يُكَفِّرُ كُلَّ
شيءٍ إلّ الذَّيْنَ))(٣) رواه مسلم. وروى ابن أبي عاصم: ((الشهادةُ تُكَفِّرُ كُلَّ شيءٍ إلاَّ
الدَّيْنَ، والغَرَقُ يُكَفِّرُ ذلكَ كُلَّهُ))(٤) في رواته من يُجْهَلُ حالُهُ.
=
٤٧٨/٨_٤٧٩.
تنبيه زاد في (ص) قوله: ((وابن ماجه)) ولم نقف عليه عنده.
(١) في (ص): ((عن جابر)).
(٢) رواه أبو داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤)، والطبراني في ((الكبير)) ٢/ ٣٠٣، كلهم من
طريق أبي معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير.
ورواه النسائي ٣٦/٨ من طريق أبي خالد، والترمذي (١٦٠٥) من طريق عبدة، كلاهما
عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم مرسلاً .
وكذا رواه هشيم، ومعمر وجماعة، لم يذكروا جريراً.
قال الترمذي: سمعتُ محمداً - يعني البخاري - يقول: الصحيح حديث قيس مرسلاً.
وكذا قال الترمذي .
وهو ظاهر كلام أبي داود في (السنن)) ٧٤/٣، والدارقطني في ((العلل)) (ج٤/ ل
٨٧/ ب).
وقال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح. ((بلوغ المرام)» (١٢٨٩).
(٣) رواه مسلم (١٨٨٦).
(٤) رواه ابن أبي عاصم في كتاب ((الجهاد)) ٦٥٥/٢ (٢٧٩).
=

٢٨٨
کتاب الجهاد والسير
٧٩٤- وعن البراء قال: ((لما نزلتْ ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] دعا
رسولُ اللهِ نَّه زِيداً فجاءَهُ بِكَتِفٍ فَكَتَبَها، وشكا ابنُ أُمِّ مكتوم ضَرارَتَهُ، فنزلتْ ﴿لَّا
يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ ﴾ [النساء: ٩٥]. متفق عليه(١)، واللفظ
للبخاري.
٧٩٥ - وعن ابن عون قال: كتبتُ إلى نافع أَسْأَلُهُ عن الدعاءِ قبلَ القِتَالِ ؟ قالَ:
فكتبَ إليَّ: إنَّما كانَ ذلك في أولِ الإسلام، قدْ أغارَ رسولُ اللهِ نَّه على بَني
المُصْطَلِقِ وهُمْ غَارُونَ وأَنْعَامُهُمْ تَسْتَقي على المَاءِ، فقتلَ مُقَاتِلَتَهُم وسبَى سَبْيَهُمْ،
وأصابَ يومئذٍ جُوَيْرِيَةَ بنتَ الحارث، قالَ: وحدَّثَني هذا الحديثَ عبدُ الله بنُ عمرَ،
وكانَ في ذلكَ الجيشِ(٢). متفق عليه. واللفظ لمسلم.
٧٩٦ - وعن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إذا أمَّرَ أميراً على
جيشٍ، أو سَرِيَّةٍ، أوصَاهُ في خاصَّتِهِ بتقوى اللهِ، ومَنْ معهُ منَ المسلمينَ خيراً، ثمَّ
قالَ: ((اغْزُوا بسم اللهِ في سبيلِ اللهِ، قاتِلُوا مَنْ كفرَ باللهِ، اغْزُوا ولا تَغْلُّوا ولا تَغْدِرُوا
ولا تَمَثِّلُوا ولا تَقْتُّلُوا وليداً، وإذا لقيتَ عَدُوَّكَ من المشركينَ فادعُهُمْ إلی ثلاثِ خصالٍ
- أو خِلالٍ - فَأَيَّتُهُنَّ ما أجابُوكَ فَاقْبَلْ منهمْ وكُفَّ عنهم، ثم ادعُهُمْ إلى الإسلام. فإِنْ
أجابوكَ فاقبل منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادعُهُمْ إلى التَّحَوُّلِ من دارِهِمْ إلى دارِ المهاجرينَ،
وأخبرْهُمْ أنهم إنْ فعلوا ذلكَ فَلَهُمْ ما للمهاجرينَ وعليهم ما على المهاجرينَ، فإنْ أبَوا
قال الحافظ في ((التهذيب)) ٣٢٤/٦: ((متن باطل، وإسناد مظلم)) في ترجمة:
عبد العزيز بن يحيى (٦٩٦).
(١) رواه البخاري (٢٨٣١)، ومسلم (١٨٩٨).
(٢) رواه البخاري (٢٥٤١)، ومسلم (١٧٣٠).
قال ابن حجر في ((الفتح)) ١٧١/٥: ((غارُّون: بالغين المعجمة وتشديد الراء، غارّ
بالتشديد أي غافل. أي أخذهم معلى غرّة)) .
تنبيه: ارجعْ إلى كتب السيرة في غزوة بني المصطلق يتبين لك أن سببها أنهم أرادوا أن
يجمعوا جيشاً لحرب المسلمين فباغتهم النبي ◌َ 18 في منازلهم.

٢٨٩
باب فرض الجهاد
أَنْ يتحَوَّلوا منها، فأخْبِرْهُمْ أنَّهم يكونونَ كأعْرابِ المسلمينَ: يَجْري عليهم حُكْمُ اللهِ
الذي يجري على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في الغَنيمَةِ والفيء شيءٌ إلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا معَ
المسلمين، فإن أَبُوا فسَلْهُمُ الجِزْيَةَ، فإنْ أجابُوكَ فَاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإنْ أبوا
فاسْتَعِنْ باللهِ وقاتِلْهُمْ وإذا حاصرتَ أهلَ حصنٍ فأرادُوكَ أَنْ تجعلَ لهم ذمَّةَ اللهِ وذمَّةَ نبيَّهِ
فلا تجعلْ لهم ذِمَّةَ اللهِ ولا ذِمَّةَ نبيِّ، ولكنْ اجعلْ لهم ذمَّتَكَ وذِمَّةَ أصحابِكَ، فإنكم إنْ
تَخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وذِمَمَ أصحابِكُمْ أهوَنُ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذمَّةَ اللهِ وذِمَّةَ رسولِهِ. وإذا
حاصرتَ أهلَ حصنٍ فأرادُوَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ على حُكْمِ اللهِ، فلا تُنْزِلْهُمْ على حُكْمِ اللهِ
فيهم، ولكن أنزِلْهُمْ على حُكْمِكَ، فإنَّكَ لا تدري أَنَّصيب حكمَ اللهِ فيهم أمْ لا)) قال
عبد الرحمن - هو ابن مهدي - هذا أو نحوَه. رواه مسلم(١) .
٧٩٧ - وعن كعب بن مالك رضي الله عنه عن النبي ◌َّ: أنه كانَ إذا أرادَ غَزْوَةً
ورَّى بغيرِها (٢).
٧٩٨ - وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((الحرْبُ خِذْعَةٌ)) متفق
عليهما(٣).
٧٩٩ - وعن عبد الله بن أبي أوفى أنَّ النبيَّ ◌ََّ كانَ في بعضٍ أيامِهِ التي لِقِيَ فيها
العَدُوَّ ينتظرُ حتى إذا مَالَتِ الشمسُ قامَ فيهمْ، فقالَ: ((يا أيُّها الناسُ لا تتَمَنَّوْا لقاءً
العدُوِّ واسأَلُوا اللهَ العافيةَ، وإذا لَقِيْتُمُوهُمْ فاصِرُوا واعْلَمُوا أنَّ الجَنَّةَ تحتَ ظِلالِ
السيوفِ))، ثم قامَ النبيُّ نَّه فقالَ: ((اللهمَّ مُنْزِلَ الكتابِ ومُجْرِيَ السَّحَابِ وهازمَ
الأحزابِ، اهزِمْهُمْ وانْصُرْنَا عليهمْ)) (٤) متفق عليه. واللفظ لمسلم.
رواه مسلم (١٧٣١). سقط من (ص) قوله: ((الذي يجري على المسلمين)).
(١)
(٢) رواه البخاري (٢٩٤٧)، ومسلم (٢٦٧٩).
(٣) رواه البخاري (٣٠٣٠)، ومسلم (١٧٣٩).
رواه البخاري (٢٩٦٥-٢٩٦٦)، ومسلم (١٧٤٢) سقط من (ص) قوله: ((اللهم منزل الكتاب
(٤)
ومجري)).

٢٩٠
کتاب الجهاد والسير
٨٠٠- وعن قيس بن عُباد قال: كانَ أصحابُ النبيِّ وَّهِ يَكْرَهونَ الصوتَ عندَ
(١)
القِتالِ(١) .
٨٠١ - وعن أبي بردة، عن أبيه، عن النبيِّ وَلَه بمثل ذلك، رواهما أبو داود(٢)،
والحاكمُ، وقال: ((على شرطهما)).
٨٠٢ - وعن معقل بن يسار، أن عمرَ استعمل التُّعمانَ بن مُقَرِّن [فذكرَ الحديث]
قال - يعني الثُّعمانَ -: شهدْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ فِكانَ إذا لم يُقَاتِلْ أوَّلَ النَّهارِ أخَّرَ القِتالَ
حتى تَزِولَ الشمسُ وتَهُبَّ الرِّياحُ ويَنْزِلَ النَّصْرُ(٣). رواه أحمد، وأبو داود.
٨٠٣- وعنده عن معقل بن يسار: أن النعمان بن مُقَرِّن قالَ: شهدْتُ فذكره(٤).
رواه النسائي، والترمذي وصحَّحه، والحاكم وقال: ((على شرط مسلم)).
٨٠٤ - وعن الصعب بنِ جَثََّمَةَ قال: سُئِلَ النبيُّ وَّر عن أهلِ الدَّارِ مِنْ المشركينَ
يُبَيَّتُونَ، فَيُصيبُونَ مِنَ نسائِهِمْ وذَرَارِيهمْ؟ فقالَ: ((هُمْ منهم))(٥) متفق عليه. زاد ابن
حبان(٦): (ثم نهى عن قَتْلِهِمْ يومَ حُنينٍ)).
(١) رواه أبو داود (٢٦٥٦)، والحاكمُ في ((المستدرك)) ١١٦/٢٧. عند أبي داود عُبَاد. وفي
(ص) و(ف): ((عبادة)).
(٢) رواه أبو داود (٢٦٥٧)، والحاكمُ في ((المستدرك)) ١١٦/٢.
وقال عن حديث قيس بن عباد: هو أولى بالمحفوظ.
وقال الذهبي: هذا أصح [يعني حديث قيس].
(٣)
رواه أحمد ٤٤٥/٥، وأبو داود (٢٦٥٥).
(٤) فذكره - يعني أبا داود - بنفس الرقم (٢٦٥٥). رواه النسائي في ((الكبرى)) ١٩١/٥،
والترمذي (١٦١٣)، والحاكمُ في ((المستدرك)) ١١٦/٢. في (ص، م) قول الحاكم: ((على
شرطهما)).
(٥)
رواه البخاري (٣٠١٢)، ومسلم (١٧٤٥). في (م) قوله: ((عن الذراري)) بدلاً من قوله: ((عن
أهل الدار)).
(٦) ابن حبان في ((صحيحه)) (١٣٧).
قال الحافظ ابن حجر رحمه لله في ((الفتح)) ٦/ ١٧١ :
=

٢٩١
باب فرض الجهاد
٨٠٥ - وعن عائشة زوج النبي ◌َّ أنها قالت: خرجَ رسولُ اللهِوَّهِ قبلَ بَدْرٍ، فلمَّا
كان بِحَرَّةِ الوَبَرَةِ أَدْركَهُ رَجَلٌ قد كانَ يُذْكَرُ منهُ جُزْأَةٌ ونجدةٌ، ففرِحَ أصحابُ
رسولِ اللهِ وَلِّ حِينَ رَأَوْهُ، فلما أدركَهُ قالَ لرسولِ اللهِ: جئتُ لأَّبِعَكَ وأُصيبَ معكَ،
قالَ لهُ رسولُ اللهِ وَّى: ((تؤمنُ باللهِ ورسولِهِ؟)) قالَ: لا! قال: «فارجِعْ فلنْ أَسْتَعينَ
بمشركٍ!)) قالتْ: ثم مضى حتى إذا كان بالشَّجرةِ أدْرَكَهُ الرجلُ، فقالَ لهُ كما قالَ أوَّل
مرَّةٍ، فقالَ لهُ النبيُّ نََّ كما قالَ أوَّلَ مرةٍ - قالَ: لا - قالَ: ((فارْجِعْ فلنْ أَسْتَعِينَ
بمشرِكٍ))، قالتْ: ثم رجعَ فَأَدْرَكَهُ بِالبَيْدَاءِ فقالَ لهُ كما قالَ أولَ مرةٍ: ((تُؤمنُ باللهِ
ورسولِهِ؟)) قالَ: نَعَمْ. فقالَ لَهُ رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((فَانْطَلِقْ)) (١) رواه مسلم.
٨٠٦ - وعن ابن عمرَ رضي الله عنهما أنَّ امرأةً وُجِدَتْ في بعضٍ مَغَازي
رسولِ اللهِ وَ﴿ مقتولَةً فَأَنْكَرَ رسولُ اللهِ نَّهَقَتْلَ النساءِ والصِّبْيَانِ. متفق عليه(٢).
٨٠٧ - وعن الحسن، عن سَمُرَة قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اقْتُلُوا شُيوخَ
المُشركينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ))(٣) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وصحَّحه.
والشَّرْخُ: الشبابُ.
٨٠٨- وعن حارثة بن مُضرِّس، عن عليٍّ قال: تَقَدَّمَ - يعني عُتْبَةَ بنَ ربيعةَ - وتَبِعَهُ
((وقد أخرج ابن حبان في حديث الصعب زيادةً في آخره: ((ثم نهى عن قتلهم يومَ حنين))
=
وهي مدرجة في حديث الصعب، وذلك بَيِّنٌ في سنن أبي داود [٣/ ٨٧] فإنه قال في آخره:
((قال سفيان: قال الزهري: ثم نهى رسولُ اللهِ وَ لتر بعد ذلك عن قتل النساء والولدان» ا. هـ.
وقتل الذراري منسوخ بالنهي عن قتلهم يوم حنين بحديث رياح بن الربيع وفيه: ((إِلَحَقْ
خالداً فقلْ لهُ: لا تقتلْ ذريَّةً ولا عسيفاً)).
انظر: ((الفتح)) ١٧١/٦ و ((التلخيص)) ١٠٢/٤.
(١) رواه مسلم (١٨١٧).
في (م) كلمة: ((كنا» بدلاً من «كان».
(٢) رواه البخاري (٣٠١٤)، ومسلم (١٧٤٤).
(٣) رواه أحمد ٢٠/٥، وأبو داود (٢٦٧٠)، والترمذي (١٥٨٣).

٢٩٢
کتاب الجهاد والسير
ابنُهُ وأخُوهُ فنادَى: مَنْ يُبَارِزُ! فانْتَدَبَ له شبابٌ منَ الأنصارِ فقال: مَنْ أَنْتُمْ ؟
فأخبرُوهُ، فقالَ: لا حاجَةَ لنا فيكم! إنَّما أرَدْنا بَنِي عَمِّنا، فقالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((قُمْ
ياحمزةُ، ثُمْ يا عَلِيُّ، ثُمْ يا عُبَيْدَةُ بنُ الحارثِ)). فَأَقْبَلَ حمزةُ إلى عُثْبَةَ، وأَقْبَلْتُ إلى
شيبةَ، واختلفَ بينَ عُبيدةَ والوليدِ ضَرْبتانٍ فَأَثْخَنَ كُلُّ واحدٍ منهما صاحبَهُ، ثم مِلْنا
إلى الوليدِ فَقَتَلْناهُ واحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةً (١). رواه أحمد، وأبو داود وهذا لفظه. ((وحارثة))
وثَّقه ابنُ معين(٢)، وصحَّح الترمذي، وابن حبان حديثه لكنَّ الذي في مغازي ابن
إسحاق: ((أنَّ علياً قتلَ الوليدَ، وحمزةَ قتلَ شيبةَ، وأنَّ عبيدةَ بارزَ عتبةَ)) ؟ فاللهُ أعلم .
٨٠٩ - وعن جابرِ بن عتيك؛ أن نبيَّ اللهِبَ ◌ّه كانَ يقولُ: ((مِنَ الغيرةِ ما يحبُّ اللهُ،
ومنها ما يبغضُ الله: فأمَّا التي يحبُّها اللهُ عز وجل فالغيرةُ في الرِّيبَةِ، وأمَّا [الغَيرةُ] التي
يُبْغِضُها اللهُ فالغَيْرةُ في غيرِ رِيبةٍ، وإنَّ مِنَ الخُيلاَءِ ما يبغضُ الله، ومنها ما يُحِبُّ اللهُ:
فأمَّا الخُيلاءُ التي يُحِبُّ اللهُ فاختيالُ الرجلِ مِنْ نفسِهِ عندَ القتالِ واختيالُهُ عندَ الصَّدقةِ،
وأمَّا التي يُغِضُ الله عز وجل: فاختيالُهُ في البَغْي والفَخْرِ))(٣) رواه أحمد، وأبو داود،
والنسائي، وأبو حاتم البستي.
٨١٠ - وعن يزيد بن أبي حبيب قال: حدثني أسلم أبو عمران - مولى لكِندة -
قال: كنّا بمدينةِ الروم فأخرجوا إلينا صفاً عظيماً من الروم وخرَج إليه مثلُهُ أو أكثرُ،
وعلى أهل مصرَ عُقبةُ بنُ عامٍ صاحبُ رسولِ اللهِ وَّهِ، فحملَ رجلٌ منَ المسلمينَ
على صَفِّ الرومِ حتى دخلَ فيهم فصاحَ به الناسُ وقالوا: سبحانَ اللهِ يُلقي بيدِهِ إلى
التَّهْلُكَةِ !!!. فقَامَ أبو أيوبَ الأنصاريُّ صاحبُ رسولِ اللهِ نَّه وقالَ: إِنَّكُمْ تُؤولونَ
هذه الآيةَ على هذا التأويلِ، وإنما نزلتْ هذه الآيةِ فينا معاشِرَ الأنصار: إنَّا لما أَعزَّ اللهُ
الإسلامَ وكثرَ ناصِريه قلنا بعضنا لبعضٍ سراً من رسول الله وَ ل من: إن أموالَنا قد ضاعتْ
(١) رواه أحمد ١١٧/١، وأبو داود (٢٦٦٥).
في (م) قوله: ((عن حارثة بن مضرب)) بدلاً من ((مضرس)).
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣١٧/٥.
(٣) رواه أحمد ٤٤٥/٥، وأبو داود (٢٦٥٩)، والنسائي ٧٨/٥_٧٩، وابن حبان (٤٧٦٢).

٢٩٣
باب فرض الجهاد
وإن اللهَ قد أعزَّ الإسلامَ وأعزَّ(١) ناصريهِ فَلَوْ أَقَمْنَا في أموالِنا فأصْلَحْنا ما ضاعَ منها ؟
فأنزلَ اللهُ على نبيِّهِ بَّهِ يَرُدُّ علينا ما قُلْناهُ ﴿وَأَنْفِقُوا في سبيلِ اللهِ ولا تُلْقُوا بأيديكُمْ إلى
التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فكانتْ التَّهْلُكَةُ الإقامةَ في أموالِنا وإصلاحَها وتركْنَا الغَزْوَ،
قالَ: ما زالَ أبو أيوبَ شاخِصاً في سبيلِ اللهِ حتى دُفِنَ بأرضِ الرُّوم (٢). رواه أبو يعلى
الموصلي وهذا لفظه، وأبو داود، والنسائي، والترمذي وصحَّحه، وابن حبَّان،
والحاكمُ.
٨١١- وعن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ اللهِبَّهِ قطعَ نَخْلَ بني النَّضيرِ
وحَرَّقَ، ولها یقولُ حسانُ بنُ ثابتٍ رضي الله تعالی عنه:
وهانَ على سَرَاةٍ بَني لؤَيِّ حَرِيقٌ بالبُوَيْرَةِ مُستَطِيرٌ
وفي ذلك نزلتْ ﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِنِ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىَ أُصُولِهَا﴾ [الحشر: ٥]
الآية))(٣) متفق عليه.
٨١٢ - وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: بَعَثَنَا رسولُ اللهِ نَّهِ فِي بَعْثٍ فقالَ لنا:
((إنْ لَقيتمْ فُلاناً وفُلاناً - لرجَلينٍ من قريشٍ سماهما (٤) - فحرَّقُوهما بالنَّارِ))، قالَ: ثم
أَتَّيْنا نُودِّعُهُ حينَ أرَدْنا الخروجَ فقالَ: ((إني كنتُ أمَرْتُكُمْ أنْ تَحْرِقُوا فلاناً وفلاناً بالنار،
وإنَّ النارَ لا يُعَذِّبُ بها إلاّ اللهُ، فإنْ أخذْتُمُوهُما فاقْتُلُوهما))(٥) رواه البخاري.
(١) في (ف): ((كثر)).
(٢) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) كما في ((تفسير ابن كثير)) ١/ ٢١٧، وأبو داود (٢٥١٢)، والنسائي
في ((الكبرى)) ٢٩٩/٦، والترمذي (٢٩٧٢)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٤٧١١)، والحاكمُ
في ((المستدرك)) ٢٧٥/٢ .
في (م) قوله: ((عن يزيد بن حبيب)).
وسقط من (م) أيضاً من قوله: ((بعضنا لبعض)) إلى قوله: ((ناصريه)).
(٣) رواه البخاري (٤٠٣١-٤٠٣٢)، ومسلم (١٧٤٦).
(٤) سقطت من (ف).
(٥) رواه البخاري (٢٩٥٤) .

٢٩٤
کتاب الجهاد والسير
٨١٣- وعن عوف بن مالك قال: قتلَ رجلٌ منْ حِمْيَرَ رجلاً منَ العَدوِّ فأرادَ سَلْبَهُ
فَمَنَعَهُ خالدُ بنُ الوليدِ، وكانَ والياً عليهمْ، فأتى رسولَ اللهِ نَّ﴿ عوفُ بنُ مالكِ فأخبرَهُ
فقالَ لخالدٍ: ((ما مَنَعَكَ أنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟)) قالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ يارسولَ اللهِ، قالَ: ((ادْفَعْهُ
إليهِ))، فمَرَّ خالدٌ بعوفٍ فجَرَّ بِردائِهِ، ثم قالَ: هلْ أَنْجَزْتُ لكَ ما ذكرتُ لكَ من
رسولِ اللهِّرَ! فَسَمِعَهُ رسولُ اللهِ وَّهِ فَاسْتُغْضِبَ !! فقالَ: ((لا تُعْطِهِ يا خالدُ لا تُعْطِهِ
يا خالدُ! هلْ أنتمْ تَارِكُونَ لي أُمرائي؟! إنَّما مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كمَثَلِ رجلٍ اسْتَزْعَى إِيلاً أو
غَنَماً فرعَاها ثم تَحَيَّنَ سَفْيَها فَأَوْرَدَها حَوضاً فَشَرَعَتْ فيهِ فَشْرِبَتْ صَفْوَهُ وتركَتْ
كَذْرَهُ، فَصَفْوُهُ لكمْ، وكَذْرُهُ عليهم))(١) رواه مسلم.
٨١٤- وعن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد: أنَّ رسولَ اللهِ قضىُ
بالسَّلَبِ للقاتلِ ولم يُخَمِّسْ السَّلَب(٢). رواه أحمد، وأبو داود واللفظ له. وإسناده
صحیح .
٨١٥ - وعن عبد الرحمن بن عوف قال: بينما أنا واقِفٌ في الصَّفِّ يومَ بدرٍ فنطرتُ
عن يميني وشِمالي، فإذا أنا بِغُلامَيْنِ منَ الأنصارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهما تمنيتُ أنْ أكونَ بِينَ
أضلُع منهما فَغَمَزَني أحدُهما فقالَ: ياعمِّ هل تعرفُ أبا جَهلٍ ؟ قلتُ: نعم، مَا
حاجَتُّكَ إليهِ يا ابنَ أخي؟ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّهُ يَسُبُّ رسولَ الهِ وََّ! والذي نفسي بیدِهِ
لئنْ رأيتُهُ لا يُفَارِقُ سَوادي سَوادَهُ حتى يموتَ الأعْجَلُ مِنَّا فتعجَبْتُ لذلكَ، فَغَمَزَني
الآخرُ فقالَ لي مَثْلَها، فلمْ أَنْشُبْ أَنْ نظرتُ إلى أبي جَهلٍ يَجُولُ في الناسِ فقلتُ: ألا
إنَّ هذا صاحِبُكما الذي سَأَلَّتُماني عنه، فَابْتَدَراهُ بسيْفَيْهِما حتى قَتَلَاهُ، ثم انصرَفَا إلى
رسولِ اللهِ ﴿ فَأَخْبَرَاهُ، فقالَ: ((أَيُّكما قَتَلَهُ؟)) قالَ كُلُّ واحد منهما أنا قَتَلْتُهُ، فقالَ:
((هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُما؟)) قالا: لا، فنظرَ في السَّيْفَيْنِ فقالَ: ((كلاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُّهُ
لمعاذٍ بنِ عمرو بنِ الجموح))، وكانا: معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح (٣).
(١) رواه مسلم (١٧٥٣).
(٢) رواه أحمد ٢٦/٦، وأبو داود (٢٧٢١)، وأصله في مسلم .
(٣) رواه البخاري (٣١٤١)، ومسلم (١٧٥٢).

٢٩٥
باب فرض الجهاد
٨١٦ - وعن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ ينْظُرُ ما صنَعَ أبو جهلِ؟)) فانطلقَ
ابنُ مسعودٍ فوجَدَهُ قَدْ ضرَبَهُ ابنا عفراءَ حتى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وقالَ: أنتَ أبو جهلٍ ؟
قال: وهلْ فوقَ رجلٍ قَتَلَهُ قومُهُ أو قَتَلْتُمُوهُ(١). متفق عليهما، واللفظ للبخاري.
٨١٧- وعن جُبير بن مُطْعِم، أنَّ النبيَّ نَّهِ قَالَ فِي أُسَارَى بدرٍ: «لو كانَ
المُطْعِمُ بنُ عديٌّ حَيَّاً ثم كلَّمني في هؤلاءِ الَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ له)» (٢) رواه البخاري.
٨١٨ - وعن ابن عمر قال: بعثَ النبيُّ نَّهِ سَرِيًَّ وأنا فيهم، قبلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إبلاً كثيرةً،
فكانتْ سُهْمَانُهُمْ اثنا عشرَ بعيراً أو أَحَدَ عشرَ بعيراً ونُقِلُوا بعيراً بَعيرا(٣). متفق عليه.
٨١٩- وعن سعيد المقبري، عن يزيد بن هُرْمُز قالَ: كتبَ نجدةُ بنُ عامٍ
الحَرُوري إلى ابن عباسٍ يسألُهُ عنِ العبدِ والمرأةِ يَحْضُرَانِ المَغْنَمَ هلْ يُقْسَمُ لهما ؟
وعَنْ قتلِ الوِلْدَانِ ؟ وعَنِ اليتيمِ متى ينقطعُ عنهُ الْيُتْمُ؟ وعنْ ذوي القُرْبَى مَنْ هُمْ ؟
فقالَ ليزيدَ: اكتبْ إليهِ فلولاً أَنْ يقعَ في أُحْمُوقَةٍ ما كتبتُ إليه، اكتبْ: إِنَّكَ كتبتَ
تسألُني عنِ المرأةِ والعبدِ يحضُرانِ المَغْنَمَ، هلْ يُقْسَمُ لهما بشيءٍ، وإِنَّه ليسَ لهما
شيءٌ إلاَّ أَنْ يُحْذَيا وكتبتَ تسألُني عن قَتْلِ الوِلْدانِ: وإنَّ رسول اللهِ لم يقْتُلْهم ؟ وأنتَ
فلا تَقْتُلْهُمْ إلَّ أَنْ تعلمَ منهم، ما عَلمَ صاحبُ موسىُ منَ الغلامِ الذي قَتَلَهُ، وكتبتَ
تسألُني عن اليتيمِ متى يَنْقَطِعُ عنه اسمُ الْيُتْمِ؟ وإِنَّه لا ينقطعُ عنهُ اسمُ اليُتْمِ حتى يبلُغَ
ويُؤْنَسَ منهُ رَشْدٌ، وكتبتَ تسألُني عن ذوي القُرْبَى مَنْ همْ؟ وإنَّا زَعَمْنا أنَّا هُمْ فَأَبِى
ذلك علينا قَوْمُنا. رواه مسلم(٤) .
٨٢٠ - وعن أنسٍ بنِ مالكِ رضي الله عنه، عن النبيِّبَ ◌ّه قال: ((لَغَدْوَةٌ في
سبيلِ اللهِ، أو رَوْحَةٌ، خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها))(٥) .
(١) رواه البخاري (٣٩٦٢)، ومسلم (١٨٥).
(٢)
رواه البخاري (٢٠٢٤).
رواه البخاري (٤٣٣٨)، ومسلم (١٧٤٩).
(٣)
(٤)
رواه مسلم (١٨١٢).
(٥) رواه البخاري (٢٧٩٢)، ومسلم (١٨٨٠).

٢٩٦
کتاب الجهاد والسير
٨٢١- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلَ: ((إذا جَمَعَ اللهُ
الأوَّلينَ والآخرينَ يومَ القيامةِ يُرْفَعُ لكلِّ غادِرٍ لِواءٌ، فقيلَ هذه غَدْرَةُ فُلانِ بنِ فُلانٍ)»(١)
متفق عليه .
٨٢٢ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِ وَل بعثَ إلى بَني
لَحْيَانَ لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رجلٌ، ثم قالَ للقاعدِينَ: ((أَيُّكُمْ خَلفَ الخارِجَ في أهلِهِ
ومالِهِ بخيرٍ كانَ لهُ مثلُ نصفِ أجرِ الخارجِ))(٢) رواه مسلم.
٨٢٣ - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: وسُئِلَ رسولُ اللهِ وَ ◌ّهِ عن الرجلِ يقاتِلُ
شجاعةً ويقاتِلُ حَمِيَّةً، ويقاتِلُ رياءً، أيُّ ذلك في سبيلِ اللهِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ وَلّهِ:
((مَنْ قائلَ لِتكونَ كلمةُ اللهِ هِيَ العُليا فهوَ في سبيلِ اللهِ))(٣).
٨٢٤ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ بَلقر يوم الفتح - فتح
مكة - ((لا هِجْرَةَ ولكنْ جهادٌ ونِيَّةٌ، وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا))(٤) متفق عليهما.
٨٢٥- وعن عبد الله بن السَّعدي - رجل من بني مالك بن حنبل -؛ أنَّه قَدِمَ على
النبيِّ ◌َُّ في ناسٍ من أصحابِهِ فقالوا لَهُ: احفظْ رِحَالَنا، ثم تَدْخُلُ وكَانَ - أَصْغَرَ
القومِ - فقضَى لهم حاجتهم ثم قالوا لهُ: ادخلْ! فدخلَ، فقالَ: ((حاجَتُكَ؟)) قال:
حاجَتَي تُحدِّثُنِي أَنْقَضَتْ الهجرةُ؟ فقالَ النبيُّ ◌َ: ((حاجتُكَ خيرٌ مِنْ حوائِچِھِمْ،
لا تنقطعُ الهجرةُ ما قُوِلَ العدوُ))(٥). رواه الإمام أحمد وهذا لفظهُ، والنسائي، وابن
حبان، وقد اختلف في إسناده(٦).
(١) رواه البخاري (٣١٨٨)، ومسلم (١٧٣٥).
(٢) رواه مسلم (١٨٩٦).
رواه البخاري (٢٨١٠)، ومسلم (١٩٠٤).
(٣)
رواه البخاري (٢٨٢٥)، ومسلم (١٣٥٣).
(٤)
رواه الإمام أحمد ٢٧٠/٥، والنسائي ١٤٦/٧-١٤٧، وابن حبان (٤٨٦٦).
(٥)
(٦) انظر: ((تحفة الأشراف)) ٤٠٢/٦.

٢٩٧
باب فرض الجهاد
٨٢٦- وعن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: قال رسولُ اللهِنَّهِ: ((فُوا
العاني - أي الأسير - وأَطْعِمُوا الجائِعَ، وعُودُوا المريضَ)) (١) رواه البخاري.
٨٢٧ - وعن عليٍّ رضي اللهُ عنه قال: بعثَي رسولُ اللهِ وَ ل﴿ِ أنا والزبيرَ والِمِقْدادَ،
فقالَ: انطلقُوا حتى تأتُوا روضةَ خَاخْ فإنَّ بها ظَعِيْنَةً معها كتابٌ فخُذُوه منها، فانطلَقْنا
تَعَادَىُ بنا خَيلُنا حتى أتَيْنا الرَّوضةَ، فإذا نحنُ بالظَّعِينَةِ قُلنا [لها]: أخرجي الكتاب!
قالتْ: ما معي كتابٌ! فقُلْنا: لَتُخْرِجَنَّ الكتابَ أو لَتُلْقِيَنَّ الثيابَ. قالَ فَأَخْرَجَتْهُ من
عِقَاصِها، فَأَتَّيْنا بِهِ رسولَ اللهِنَّهَ فإذا فيه: مِنْ حاطبٍ بِنِ أبِي بَلْتَعَةَ - إلى أُناسٍ
بمكة (٢) من المشركين - يُخْبِرُهُمْ ببعضِ أمرِ رسولِ اللهِ وَِّ، فقال [رسول اللهِ وَلِيمً]:
يا حاطبُ ما هذا؟ قال: يارسولَ اللهِ لا تَعْجَل عليَّ إني كنتُ امْرءاً مُلْصَقاً في قريشٍ
يقولُ: كنتُ حَلِيفاً(٣) ولم أكَنْ مِنْ أَنْفُسِها، وكانَ مَنْ معكَ منَ المهاجرينَ [مَنْ] لهمْ
قَرابَاتُ يَحْمُونَ أهالِيَهِمْ وأموالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَني ذلكَ مِنَ النَّسَبِ فيهم أَنْ أَتَّخِذَ
عندَهُمْ يَداً يَحمُونَ قَرابَتي، ولم أفعلْهُ ارتداداً عن ديني! ولا رِضاً بالكفرِ بعدَ
الإسلامِ، فقالَ رسولُ اللهِوَّرَ: ((أما إنَّهُ قدْ صدقَكُمْ؟» فقالَ عُمرُ: يارسولَ اللهِ دَعْني
أضرِب عُنق هذا المُنافقِ! فقالَ: ((إِنَّهُ قد شهدَ بَدْراً، وما يُدْرِيكَ لعلَّ اللهَ اطَّلِعَ على مَنْ
شهدَ(٤) بذراً، قالَ: اعملوا ما شِئتُمْ فقد غفَرْتُ لكمْ)). فأنزلَ اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا
تَتَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلّقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١] إلى قوله ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ
السَّيْلِ﴾))(٥) متفق عليه، واللفظ للبخاري.
٨٢٨- وعن ابن عمر قال: قَسَمَ رسولُ اللهِ وَّهِ يومَ خِيْبَرَ للفرسِ سَهْمَيْنِ وللرَّجلِ
سهماً (٦). متفق عليه. وهذا لفظ البخاري.
(١) رواه البخاري (٣٠٤٦).
(٢) سقط من (ص) قوله: ((بمكة)).
(٣) سقط من (ص) قوله: ((يقول: كنت حليفاً)).
(٤) سقط من (ص) قوله: ((من شهد)).
(٥) رواه البخاري (٤٢٧٤)، ومسلم (٢٤٩٤).
(٦) رواه البخاري (٤٢٢٨)، ومسلم (١٧٦٢).

٢٩٨
کتاب الجهاد والسير
وفي لفظِ: أنَّ رسولَ اللهِنَّهِ أَسْهَمَ لرجلٍ وٍلِفَرَسِهِ ثلاثةَ أَسْهُمِ: سَهْماً له وسَهْمَيْنِ
لفرسِهِ(١). رواه أحمد، وأبو داود وهذا لفظه.
٨٢٩ - وعن أبي الجُوَيْرِيةِ (٢) الجَرْمي قالَ: أصبتُ بأرضِ الرُّومِ جَرَّةً حمراءَ فيها
دنانير - في إمرَةٍ معاويةَ - وعلينا رجلٌ من أصحاب النبيِّ وَّهِ مِنْ بني سُلَيْمٍ يُقالُ لهُ
مَعْنُ بنُ يزيدَ، فأتيتُهُ بها فَقَسَمها بينَ المسلمينَ وأعطاني منها مثلَ ما أعطىُ رجُلاً
منهمْ، ثم قالَ: لولا أنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((لا نَفْلَ إلَّ بعدَ الخُمْسِ)).
لأَعْطَيْتُكَ ثم أخذ يَعْرِضُ عليَّ نَصيبَهُ فَأَبَيْتُ(٣). رواه أحمد، وأبو داود بإسنادٍ
صحيح .
٨٣٠- وعن ابن عمرَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ نَ ◌ّهَ كانَ يُنَفِّلُ بعضَ مَنْ يبعثُ مِنَ السَّرايا
لأنفُسِهِمْ خاصَّةً سِوى قَسْمِ عامَّةِ الجيش (٤). متفق عليه، زاد مسلم: والخُمْسُ في
ذلكَ واجبٌ كلُّهُ.
٨٣١ - وعن حبيبٍ بن مَسْلَمَة قال: شهدتُ النبيَّ وََّ نَفَلَ الرُّبعَ في البُّدْأَةِ والثُّلُثَ
في الرَّجعة(٥). رواه أحمد، وأبو داود وهذا لفظه، وابن ماجه، وابن حبان، وتكلم
فيه ابن القطان(٦).
(١) رواه أحمد ٢/ ٦٢، وأبو داود (٢٧٣٣).
(٢) في (م): ((الجويرة)).
(٣) رواه أحمد ٣/ ٤٧٠، وأبو داود (٢٧٥٣).
ونقل ابن حجر عن الطحاوي تصحيحه كما في ((بلوغ المرام» (١٣١٧).
(٤) رواه البخاري (٣١٣٥)، ومسلم (١٧٥٠).
(٥) رواه أحمد ١٦٠/٤، وأبو داود (٢٧٥٠)، وابن ماجه (٢٨٥٣)، وابن حبان (٤٨٣٥).
(٦) قال ابن القطان: إنما يرويه مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة. وزياد بن
جارية شيخ مجهولٌ، قاله أبو حاتم. وهو كما ذكر لا تعرف حاله. كما في («بيان الوهم
والإيهام)) (١٩٩٨) وزياد وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات. انظر ((تهذيب التهذيب))
٣٠٨/٣.

٢٩٩
باب فرض الجهاد
٨٣٢- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كُنَّا نُصِيْبُ في مَغَازِينَا العَسَلَ والعنبَ
فَتَأْكُلُهُ ولا نَرْفَعُهُ(١).
٨٣٣ - وعن نافع؛ أنَّ عبداً لابنِ عمرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بالرومِ فظَهَرَ عليه خالدُ بنُ الوليدِ
فردَّهُ على عبدِ اللهِ، وَإنَّ فرساً لابنِ عمرَ عارَ فَلَحِقَ بأرض الرُّومِ فظهرَ عليه فردُّوهُ على
عبد اللهِ(٢). رواهما البخاري.
٨٣٤ - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ أنَّه سمعَ رسولُ اللهِ وَ لَه يقولُ:
(لأُخرِ جَنَّ اليهودَ والَّصارىُ مِنْ جزيرةِ العربِ حتى لا أَدَعَ إلاَّ مُسلماً)»(٣).
٨٣٥- وعن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِوَّرِ قال: «أَيُّما قريةٍ أَتْتُمُوها، وأَقَمْتُمْ فيها
فَسَهْمُكُمْ فيها، وأَيُّما قريةٍ عَصَتْ اللهَ ورسولَهُ فإنَّ خُمُسَها للهِ ولرسولِهِ، ثم هيَ لكم))
رواهما مسلم(٤).
٨٣٦- وعن عمرَ رضي الله عنه قال: كانتْ أموالُ بني النَّضيرِ مما أفاءَ اللهُ على
رَسولِهِ مما لم يُوجِفْ عليهِ المسلمونَ بِخَيْلٍ ولا رِكابٍ، فكانتْ للنبيِّ وَ خَاصَّةً
فكانَ يُنْفِقُ على أهلِهِ نفقةً سنةٍ، وما بَقِيَ يجعلُهُ في الكُرَاعِ والسِّلاحِ عُدَّةً في
سَبيلِ اللهِ. متفق عليه(٥) .
٨٣٧ - وعنه أنَّ قالَ: أما والذي نَفْسي بيده! لولا أَنْ أتْرُكَ آخِرَ الناسِ بَّاناً ليسَ لهمْ
شيءٌ، ما فُتِحَتْ عليَّ قريةٌ إلَّ قَسَمْتُها كما قَسَمَ النبيُّ وَلَّ خيبرَ لكِنِّي أتْرُكُها خِزَانَةً لهمْ
يَقْتَسِمُونَها. رواه البخاري(٦).
(١) رواه البخاري (٣١٥٤).
(٢) رواه البخاري (٣٠٦٨).
سقط من (م) من قوله: ((وإن فرساً)) إلى آخره.
قال البخاري: ((عارَ مشتق من العير وهو حمار الوحش أي هرب)).
(٣) رواه مسلم (١٧٦٧).
(٤) رواه مسلم (١٧٥٦).
(٥) رواه البخاري (٢٩٠٤)، ومسلم (١٧٥٧).
(٦) رواه البخاري (٤٢٣٥).
=

٣٠٠
كتاب الجهاد والسير
٨٣٨ - وعن معاذ رضي الله عنه قالَ: غَزَوْنا مع رسولِ اللهِ وَلِ خيبرَ، فَأَصَبْنا فيها
غَنَماً فَقَسَمَ فينا رسولُ اللهِوَ لَ طائفةً وجَعلَ بَقِيَّتَها في المَغْنَمِ (١). رواه أبو داود،
ورجاله ثقات قاله ابن القطان(٢) .
٨٣٩ - وعن أبي رافع قالَ: بَعَثَّني قريشٌ إلى النبيِّ وَّرِ فلمَّا رأيتُ النبيَّ ◌َّۇ وقعَ
في قلبي الإسلامُ فقلتُ: يارسولَ اللهِ لا أرجِعُ إليهم، قالَ: ((إني لا أَخِيسُ بالعهدِ،
ولا أَحْبِسُ البُرُدَ ارجعْ إليهم فإنْ كانَ في قلبكَ الذي فيه الآنَ فارجِعْ))(٣) رواه أحمد،
وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم البستي.
٨٤٠ - وعن عُبادة؛ أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ صلَّى بهمْ في غزوةٍ إلى بعيرٍ مِنَ المَقْسَمِ (٤)
فلمَّا سَلَّمَ قامَ رسولُ اللهِنَّهِ فتناولَ وَبَرَةً بِينَ أُنْمُلَتَيْهِ فقالَ: ((إنَّ هذهِ مِنْ غَنَائِمكم وإنَّه
ليسَ لي فيها إلا نَصيبي معكمْ إلَّ الخُمْسَ، والخُمْسُ مردودٌ عليكمُ فأذُوا الخَيْطَ
والمَخِيطَ وأكبرَ مِنْ ذلكَ وأصغرَ، ولا تَغُلُّوا فإنَّ الغُلُولَ نارٌ وعارٌ على أصحابهِ في
الدُّنيا والآخرةِ)) رواه أحمد(٥) بهذا اللفظ، من رواية أبي بكر بن أبي مريم، وفيه
ضعف(٦). وروى النسائي، وابن حبان نحوه من غير طريقه(٧)، والله أعلم.
بياناً: قال صاحب العين: البيان: المعدم الذي لا شيءَ له كما في ((الفتح)) ٧/ ٥٦٠ .
=
(١) رواه أبو داود (٢٧٠٧) .
(٢) انظر: ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٥٦٠).
قال الحافظ ابن حجر في ((البلوغ)) (٢١٣٢٩): ((رجاله لا بأس بهم)).
(٣) رواه أحمد ٨/٦، وأبو داود (٢٧٥٨)، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٠٥/٥، وابن حبان في
«صحیحہ)) (٤٨٧٧).
(٤)
قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٦٢/٤: ((لا أخيس بالعهد: لا أنقض العهد)).
في (ح) وعند أحمد: ((المقسم)) وفي (ص، ف)؛ ((المغنم)).
(٥) رواه أحمد ٣١٦/٥.
(٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٠٩/٣٣-١١٠.
(٧) رواه النسائي ٧/ ١٣١، وابن حبان في ((صحيحه)) (٤٨٥٥) كلاهما من طريق مكحول، عن
أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة والله أعلم.