Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
باب نواقض الوضوء
٨٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((إِذا أفضَى أحدُكُمْ
بيدِهِ إِلى فَرْجِهِ ليسَ دونَها حِجابٌ فقدْ وجبَ عليهِ الوُضُوءُ)) (١)، رواه أحمد،
والطبراني وهذا لفظه، والدارقطني، وابن حِبَّان، والحاكم وصحّحه.
٨٣ - وعن قيس بن طلق الحنفي، عن أبيه، قال: كنتُ جالساً عندَ النَّبيِّوَّ فقالَ
رجلٌ: مسَسْتُ ذكري، أو قال: الرجلُ يمسُّ ذكرَهُ في الصلاةِ عليهِ وضوء ؟ قال:
((لا، إِنَّما هو بضعةٌ منك)) رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو داود، وابن ماجه، وابن
حِبَّان، والنَّسائي، والتِّرمذي(٢) وقال: ((هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا
الباب)). وقال الطحاوي(٣): ((هو مستقيم الإِسناد))، وجعله ابن المديني أحسن من
حديث بسرة. وقد تكلم فيه الشافعي (٤) وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم(٥)، وأخطأ
من حكى الاتفاق على ضعفه.
=
الكلام عليه في نحو من ثلاثين لوحة [١٩٧/٥/ ب - ٢١٢/أ].
(١) رواه أحمد ٣٣٣/٢، والطبراني في الأوسط (١٨٧١)، وفي ((الصغير)) (١١٠)، والدارقطني في
((السنن)) ١٤٧/١، وابن حبان في (صحيحه)) (١١١٨)، والحاكم في ((المستدرك)) ١/ ١٣٨.
وقال الإمام الدارقطني بعد ما ساق الاختلاف الذي وقع في إِسناده: ((والصواب أنَّه
موقوف)). ((العلل)) سؤال (١٤٥٤). وأشار إلى ضعفه ابن حزم في ((المحلى)) ١/ ٢٢٢. وقد
رواه البيهقي من طريق البخاري موقوفاً. كما في ((السنن الكبرى)) ١٣٤/١. وانظر: ((التاريخ
الكبير)) ١/ ١٣٣-١٣٤.
وذهب إِلى صحته ابن حبان، وقال في كتاب ((الصلاة)) له: ((هذا حديث صحيح سنده،
عدول نقلته)). انظر ((التلخيص الحبير)) ١٢٦/١. وقال ابن السكن: هذا الحديث من أجود
ما روي في هذا الباب. وقال ابن عبد البر: إِسناده صالح. انظر ((التمهيد)) ١٧ / ١٩٥.
(٢) رواه أحمد ٢٣/٤، وأبو داود (١٨٢)، وابن ماجه (٤٨٣) وابن حبان في ((صحيحه)) (١١١٩)
و(١١٢٣)، والنسائي ١/ ١٠١، والترمذي (٨٥).
(٣) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٧٦.
(٤) قال الشافعي: ((سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره)) كما في ((السنن
الكبرى)» ١/ ١٣٥.
(٥) انظر: ((العلل)) لابن أبي حاتم ٤٨/١، وقد صححه عمرو بن علي الفلاس وقال: ((هو عندنا
أثبت من حديث بسرة)) والطبراني، كما في ((التلخيص الحبير)) ١٢٥/١، وابن حزم في =

٦٢
كتاب الطهارة
٨٤- وقد روى الطبراني(١)، بإِسناده وصحّحه عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن
النبيِ وَّ قال: ((من مسّ فَرْجَهُ فليتوضَّأُ)) وإِسناده لا يثبت .
٨٥ - وعن عائشة رضي الله عنها، أَنَّ رسول الله وَّر قال: ((مَنْ أصابهُ قيءٌ أو
رُعافٌ أو قَلَسٌ أو مذيٌ فلينصرفْ فليتوضَّأُ، ثم ليَيْن على صلاتِهِ، وهو في ذلك
لا يتكلَّمُ)) رواه ابن ماجه، وضعّفه الشافعي، وأحمد، والدار قطني وغيرهم (٢) .
٨٦- وعن جابرِ بنِ سَمُرَة: أَنَّ رجلاً سأل رسول الله وَله: أأتوضَّأُ من لُحوم
(المحلى) ٢٢٣/١. وقال ابن القطان: ((والحديث مختلف فيه فينبغي أن يقال فيه: حسن))
=
((بيان الوهم والإيهام)) (١٥٨٧). وادعى فيه النسخ ابن حبان والطبراني وابن العربي
والحازمي وآخرون. انظر ((التخليص)) ١٢٥/١ وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع
الفتاوى)) ٢٤١/٢١؛ أن الوضوء من مسِّ الذكر مستحب لا واجب .. وأن حمل الأمر على
الاستحباب أولى من النسخ.
(١) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٨٢٥٢).
وقد تفرد به حماد بن محمد الفزاري، عن أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق.
وله حديث آخر بهذا الإسناد.
قال العقيلي: (لم يصح حديثه ولا يعرف إِلا به)) ((الضعفاء الكبير)) ٣١٣/١، وضعفه
صالح بن محمد الحافظ كما في ((ميزان الاعتدال)) ٥٩٩/١ .
(٢) ابن ماجه (١٢٢١). من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي ملكية، عنها به.
ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز ضعيفة على لسان البخاري، وأبي حاتم،
وأبي زرعة. وغيرهم.
وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج، فرووه عنه، عن أبيه، عن النبي ◌َّ، مرسلاً،
وهو الصواب.
كذا قال أحمد، وأبو حاتم، والذهلي، والدار قطني.
وضعفه أيضاً ابن معين، وابن عدي، وابن حزم، والبيهقي.
انظر: ((التلخيص الحبير)) رقم (٤٣٠)، و((العلل)) للدار قطني ٨٩/٥ - ب، و((الكامل))
٢٩٧/١، و((السنن الكبرى)) ٤٢/١-١٤٣، و((العلل)) لابن أبي حاتم ٣١/١، و((المحلى))
٢٣٧/١.

٦٣
باب حکم الحدث
الغنمِ ؟ قال: ((إِن شئتَ فتوضَّأ، وإِن شئتَ فلا تتوضَأُ))، قال: أتوضَّأُ منْ لُحوم
الإِبلِ؟ قال: ((نعمْ فتوضَّأُ من لحوم الإبلِ)). قالَ أُصلِّي في مرابضٍ الغنمِ ؟ قالَ:
(نعم)، قالَ أُصلِّي في مَبارِكِ الإِبلِ؟ قَالَ: ((لا)) رواه مسلم(١).
٨٧- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَّ قال: ((من غسَّل ميِّاً فليغتسِلْ،
ومن حمله فَليتوضَّأُ))(٢) رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي وحسّنه، ولم
يذكر ابن ماجه: ((الوضوء)). وقال أبو داود(٣): هذا منسوخ. وقال الإمام أحمد:
((هو موقوف على أبي هريرة))، وقال البخاري: ((قال ابن حنبل وعليٍّ: لا يصحّ في
هذا الباب شيءٍ)) (٤).
٧ - باب حكم الحدث
٨٨- عن عطاء بن السائب، عن طاوس(٥)، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال،
قال رسولُ الله وَّهِ: ((إِنَّ الطوافَ بالبيتِ صلاةٌ إِلاَّ أَنَّ الله تعالى أحلَّ فيه النُّطْقَ فمنْ نطقَ فلاَ
ينطِقْ إِلَّ بخيرٍ)) (٦)، رواه الترمذي. وسَمَّوَيه(٧). وهذا لفظه، وابن حبّان، والحاكم.
(١) رواه مسلم (٣٦٠).
(٢) رواه أحمد ٤٥٤/٢، وأبو داود (٣١٦١)، والنسائي وابن ماجه (١٤٦٣)، والترمذي
(٩٩٣).
(٣) (٣١٦١).
(٤) في (م): ((قال ابن حنبل: وعلى هذا .. )) وهو خطأ انظر: ((العلل الكبير)) رقم (٢٤٥)، وقال
أبو حاتم: ((إِنَّما هو موقوف على أبي هريرة لا يرفعه الثقات)) ((العلل)) ٣٥١/١. وقال
البخاري: الأشبه أنه موقوف، وقال الذهلي: لا أعلم فيمن غسل ميتاً فليغتسل حديثاً ثابتاً،
ولو ثبت لزمنا استعماله، وضعفه ابن المنذر. ورجح البيهقي الوقف. والله أعلم. انظر
((السنن الكبرى)) ١/ ٣٠١-٣٠٢، و((التلخيص)) رقم (١٨٢).
(٥) سقط من (ف).
(٦) رواه الترمذي (٩٦٠)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٨٣٦)، والحاكم في ((المستدرك))
٤٥٩/١. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٩٠٢٠-٩١.
(٧) في (م) تصحفت هذه العبارة إلى: ((ورواه الحكم في سعة من حديث السفر وسموا به=

٦٤
كتاب الطهارة
وقال الترمذي: ((وقد روي عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً.
ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء))، وقال الإمام أحمد: ((عطاء ثقة رجل صالح))
وقال ابن معين: اختلط. فمن سمع منه قديماً فهو صحيح. وقد رواه غير عطاء عن
طاوس فرفعه أيضاً، ورواه عبد الله بن طاوس وغيره من الأثبات، عن طاوس، عن
ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً وهو أشبه (١) .
٨٩ - وروى مالك(٢) عن عبد الله بن أبي بكر وهو ابن محمد بن عمرو بن حزْم أَنَّ
في الكتاب الذي كتبه رسول الله وَّ لعمرو بن حزم: ((أنْ لا يمسَّ القرآنَ إِلاّ طاهرٌ))،
وهذا مرسل.
وقد رواه أحمد، وأبو داود في ((المراسيل))، والنسائي، والدارقطني، وابن
حِبّان(٣)، من رواية الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده .
وراويه عن الزهري، سليمان بن داود الخولاني، وقيل: الصحيح أنه سليمان بن
أرقم (٤) وهو متروك(٥).
٩٠ - وفي ((الصحيحين))(٦) في حديث هِرَقْلَ ((أَنَّ النبيَّ ◌ََّ كتبَ إِليهِ :
وهذا لفظه)) .
وسَمَّوَيَه قال عنه الحافظ الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) ١/ ٢٤٧ (٥٥٠):
سمويه الحافظ المتقن المتفنن الطوَّاف أبو بشر إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي ..
وكان من الحفاظ الفقهاء متقناً .. قال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق مات سنة (٢٦٧).
(١) ورجح الوقف النسائي، والبيهقي، وابن الصلاح، والمنذري، والنووي. كما في ((التلخيص
الحبير)) ١٢٩/١.
(الموطأ)) باب الأمر بالوضوء لمن مسَّ القرآن (٣١٧).
(٢)
رواه أحمد ((نصب الراية)) ١٩٧/١ ولم نجده في المسند، وأبو داود في ((المراسيل)) (١٢٢)،
(٣)
والنسائي ٥٩/٨ والدارقطني في ((السنن)) ١/ ١٢١، وابن حبان في ((صحيحه)) (٦٥٥٩).
(٤) كذا قال النسائي، وأبو داود كما في ((المراسيل)) (٢١٣).
قال البخاري: ((تركوه)) ((التاريخ الكبير)) ٢/٤. وسيأتي في (١١٢٨) إن شاء الله.
(٥)
(٦) البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣).

٦٥
باب آداب قضاء الحاجة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ
من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِهِ إِلى هِرَقْلَ عظيم الروم، وفيه ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ، شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضَّا أَرْبَابًا مِن
دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤].
٩١- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ الله ◌َله يذكُرُ الله على كلِّ
أحيانِهِ رواه مسلم(١) .
٨- باب آداب قضاء الحاجة
٩٢- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ إِذا دخَلَ الخَلاءَ
وَضَعَ خاتمَهُ(٢). رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي وصححه، والنسائي وقال:
(١) رواه مسلم (٣٧٣).
(٢) رواه أبو داود (١٩)، وابن ماجه (٣٠٣)، والترمذي (١٧٤٦)، والنسائي ١٧٨/٨، وفي
((الكبرى)) (٩٥٤٢)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٨٧/١. كلهم من طريق همام بن يحيى،
عن ابن جريج، عن الزهري، عنه به. وإِنما يُعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن
الزهري، عن أنس أَنَّ النبي ◌َّ: ((اتخذ خاتماً من ورق ثم ألقاه)». كذا قال أبو داود.
وقال الحافظ البيهقي: هو المشهور عن ابن جريج دون حديث همام. انظر ((السنن
الكبرى)) ٩٥/١. وقال الإِمام ابن رجب رحمه الله: وله علة قد ذكرها حذاق الحفاظ كأبي
داود، والنسائي، والدارقطني، وهي أن هماماً تفرد به عن ابن جريج هكذا، ولم يتابعه غير
يحيى بن المتوكل، ويحيى بن الضريس. ورواه بقية الثقات: عبد الله بن الحارث، وحجاج،
وأبو عاصم، وهشام بن سليمان وموسى بن طارق، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن
الزهري، عن أنس: أَنَّه رأى في يد النبي ◌َّ خاتماً من ذهب)) وهذا هو المحفوظ عن ابن
جريج دون الأول اهـ. انظر ((أحكام الخواتيم)) صفحة (١٠٢).
وهذا الحديث إِنما سمعه همام من ابن جريج عندما قدم إِلى البصرة، والذين سمعوا من
ابن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قبله، والخلل في هذا الحديث من جهة أن ابن جريج
دلسه عن الزهري بإسقاط الواسطة وهو زياد بن سعد، ووهم همام في لفظه على ما جزم به
أبو داود وغيره. انظر ((النكت)) ٢/ ٦٧٧ .

٦٦
كتاب الطهارة
((هذا الحديث غير محفوظ))، والحاكم وقال: ((على شرطهما)). وقال أبو داود:
((وهذا الحديث منكر، والوهم فيه من همام، وقد روي من غير طريقه)).
٩٣ - وعن المُغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كنتُ مع النبيِّ وَِّ في سفرٍ فقال:
(«يا مغيرةُ خُذِ الإِداوةَ»، فأخذْتُهَا، فانطلقَ رسولُ الله ◌َ ◌ّ حتى تَوارَى عنّي فقضى
حاجته. متفق عليه(١) .
٩٤ - وعن عبد الله بن جعفر قال: أردفَني النبي ◌َِّ خلفهُ [فأسرَّ إِليَّ حديثاً
لا أُحدِّثُ بهِ أحداً من الناس] وكانَ أحبَّ ما استترَ بهِ لحاجتهِ هدفٌ أو حائشُ نَخلٍ
رواه مسلم(٢).
٩٥ - وعن أنس رضي الله عنه قال: كانَ رسولُ الله ◌ََّ إِذا دخلَ الخَلاءَ قال:
((اللَّهُمَّ إني أعوذُ بِكَ منَ الخُبثِ والخَبَّائثِ)) متفق عليه(٣).
وقال البخاري: وقال سعيد بن زيد: حدثنا عبد العزيز: إِذا أَرادَ أنْ يَدْخُلَ
الخلاء .
ولسعيد بن منصور في سننه كان يقول: ((بسم الله))(٤).
٩٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ الله وَّةِ قال: ((اتَّقُوا اللَّغَّانَيْنِ))،
قالوا: وما اللَّغَانانِ يا رسولَ الله؟ قال: ((الذي يَتَخَلَّى في طريقِ النَّاسِ أو في ظِلَّهِمْ)).
(٥)
رواه مسلم (٥) .
٩٧ - وعن حُميد بن عبد الرحمن الحميري قال: لقيت رجلاً صحب النبيَّ لَله
كما صحبه أبو هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسولُ الله ﴿ ﴿ أَنْ يمْتَشطَ أَحدُنا كلَّ
(١) رواه البخاري (٣٦٣)، ومسلم (٢٧٣). ما بين معقوفين ليس في (ص) و (ف).
(٢)
مسلم (٣٤٢).
(٣)
البخاري (١٤٢)، ومسلم (٣٧٥).
هذه الزيادة شاذة. وانظر ((تمام المنة)) للألباني ص (٥٦-٥٧).
(٤)
(٥) رواه مسلم (٢٦٩).

٦٧
باب آداب قضاء الحاجة
يومٍ، أو يبولَ في مغتسَلهِ رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم(١)، وهذا
الرجل المبهم، هو الحكم بن عمرو الغفاري، قاله ابن السكن.
٩٨ - وعن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله
رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا تغوط الرجلانِ فَلْيَتوارَ كلُّ وَاحدٍ منهما
عن صاحبِهِ، ولا يتحدَّثا على طَوْفَيهما، فإِنَّ الله يمقت على ذلك))(٢). أخرجه ابن
السكن.
وقال ابن القطان: ((هو حديث صحيح، ومحمد بن عبد الرحمن ثقة)).
و ((الطوف)): الغائط، قاله الجوهري.
٩٩ - وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: ما بالَ رسولُ اللهِ وَّ منذ أُنزِلَ عليهِ القرآنُ
قائماً (٣). رواه أحمد، وأبو عوانة في ((مسنده الصحيح)) بهذا اللفظ. وعند الترمذي،
والنسائي، وابن ماجه، وابن حبّان، والحاكم(٤) نحوه. وقال الترمذي: ((هو أحسن
شيء في هذا الباب وأصحّ)).
١٠٠ - وعن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال
رسولُ اللهِ وَِّ: ((لا تَبُلْ قائماً)) رواه ابن حِبّان(٥). وقال: «أخاف أَنَّ ابن جريج لم
(١) رواه أحمد ١١١/٤، وأبو داود (٢٨)، والنسائي ١٣٠/١. والحاكم في ((المستدرك))
١٦٨/١. وقد تقدم طرف منه في رقم (٩).
(٢) رواه ابن السكن كما في ((بيان الوهم والإيهام)) لابن القطان ٢٦٠/٥.
وقال ابن حجر: وهو معلول. ((بلوغ المرام)» رقم (١٠١).
وانظر ((العلل)) للدار قطني سؤال رقم (٢٢٩٤).
(٣) رواه أحمد ١٣٦/٦، وأبو عوانة في (المسند)) ١/ ١٩٨.
(٤) الترمذي (١٢)، والنسائي ٢٦/١، وابن ماجه (٣٠٧)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٤٣٠)،
والحاكم ١ / ١٨١ .
سقط من (ف) من قوله: ((والنسائي)) إلى ((ونحوه)).
(٥) في ((صحیحه)) (١٤٢٣).

٦٨
كتاب الطهارة
يسمع من نافع هذا الخبر(١). وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه بال قائماً))(٢).
١٠١ - وعن حذيفة بن اليمان قال: أتى النبي ◌ِّرَ سُباطةَ قومٍ فبالَ قائِماً، ثم دعا
بماءٍ فجئتُهُ بماءٍ فتوضًأ(٣). متفق عليه، ولفظه للبخاري. وليس في مسلم: ((فدَعا
بمَاءٍ فجِئْتُه بماءٍ)).
١٠٢ - وعن عاصم بن بهدلة، وحماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن
المغيرة بن شعبة: أَنَّ رسول اللهِوَ ﴿ أتى على سُباطةَ قومٍ فبالَ قائماً قال حماد: ففخَج
رجليه(٤). رواه أحمد وهذا لفظه، وابن خزيمة في ((صحيحه))(٥)، وأعلّه أحمد (٦).
برواية منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة.
١٠٣- وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌َّت: ((لا
يُمْسِكَنَّ أحدُكُمْ ذكرهُ بيمينِهِ وهو يبولُ، ولا يتمسَّحْ من الخلاءِ بيمينِهِ، ولا يتنفَّسْ في
الإِناءِ)) متفق عليه (٧) ، وهذا لفظ مسلم.
(١) - ما خاف منه ابن حبان وقع، فإِن ابن جريج أخذ هذا الحديث عن عبد الكريم بن أبي
المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر مرفوعاً.
قال الترمذي: ((وإِنَّما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند
أهل الحديث؛ ضعفه أيوب السختياني وتكلم فيه .
وروى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: ((ما بُلْتُ قائماً منذ أسلمت))
وهذا أصح من حديث عبد الكريم. انظر: ((جامع الترمذي)» (١٢).
(٢) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ١ / ١٠٢ من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار: أنه رأى ابن
عمر بال قائماً. وانظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة ١/ ١٤٧ .
رواه البخاري (٢٢٤)، ومسلم (٧٣) (٢٧٣).
(٣)
فحَّج رجليه: أي فرقهما وباعد ما بينهما ((النهاية)) لابن الأثير ٤١٥/٣ .
(٥) رواه أحمد ٢٤٦/٤، وابن خزيمة في (صحيحه)) (٦٣).
(٤)
قال الإمام أحمد: ((منصور والأعمش أثبت من حماد وعاصم)). انظر: ((العلل ومعرفة
(٦)
الرجال)) للإمام أحمد ١٢٨/٢. وقال الترمذي: ((وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح)) وانظر
(الجامع)) له ٢٠/١ (١٣). ووافقه الحافظ في ((الفتح)) ٣٩٢/١.
(٧) رواه البخاري (١٥٤)، ومسلم (٢٦٧).

٦٩
باب آداب قضاء الحاجة
١٠٤ - وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قيل له: قد علَّمكمْ نبيُّكم كلَّ
شيءٍ حتَّى الخِراءَة! قال: فقال: أجل، لقد نهانا أنْ نستقبلَ القِبلةَ بغائطٍ أو بولٍ، أوْ
أَنْ نستنجي باليمينٍ، أَوْ أنْ نستنجي بأقلَّ منْ ثلاثةِ أحجارٍ، أوْ أنْ نستنجيَ برَجيعٍ، أَوْ
بعظمٍ. رواه مسلم (١).
١٠٥ - وعن عبد الله بن عمر قال: ارتقيتُ فوقَ بيت حفصةً لبعضٍ حاجتي، فرأيتُ
رسولَ اللهِوَّه يقضي حاجتهُ مستدبرَ القبلةِ مستقبلَ الشّام. متفق عليه(٢)، واللفظ للبخاري.
١٠٦ - وعن جابر بن عبد الله قال: نهى نبيُّ الله وَّل أن نستقبلَ القبلةَ ببولٍ، فرأيتُه
قبلَ أنْ يُقبضَ بعامٍ يَستقبلُها. رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وقال:
(حسن غريب))، وابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم(٣)، وصحّحه البخاري(٤).
وقال ابن عبد البر: ((وليس حديث جابر مما يحتج به عند أهل العلم بالنقل))(٥).
١٠٧ - وعن أبي بُرْدةَ قال: حدثتني عائشة أَنَّ النبيَّ وَِّ كانَ إِذا خرِجَ منَ الغائطِ
قالَ: ((غُفرانك)) رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حِبَّان، والنسائي،
والترمذي وقال: ((حديث حسن غريب)). وعنده: ((إِذا خَرَجَ منَ الخلاءِ))،
والحاكم(٦) وصحّحه. وقال أبو حاتم: ((هو أصح حديث في هذا الباب))(٧).
(١) رواه مسلم (٢٦٢).
(٢) رواه البخاري (١٤٨)، ومسلم (٢٦٦).
(٣) رواه أحمد ٣٦٠/٣، وأبو داود (١٣)، وابن ماجه (٣٢٥)، والترمذي (٩)، وابن خزيمة في
((صحيحه)) (٥٨)، وابن حبان (١٤٢٠)، والحاكم ١٥٤/١ . واللفظ لأبي داود، وابن ماجه،
والترمذي، وابن خزيمة .
(٤) انظر: ((التلخيص الحبير)) ١/ ١٠٤.
(٥) ((التمهيد)) ٣١٢/١٧، وتكلم فيه ابن حزم في ((المحلى))١ / ١٩٢. وحسنه البزار، وصححه
ابن السكن .
(٦) رواه أحمد ١٥٥/٦، وأبو داود (٣٠)، وابن ماجه (٣٠٠)، وابن حبان (١٤٤٤)، والنسائي
في ((الكبرى)) ٢٤/٦ (٩٩٧)، والترمذي (٧) والحاكم ١٥٨/١، وصححه، ووافقه الذهبي.
(٧) ((العلل)) لابن أبي حاتم ١/ ٤٣ .

٧٠
كتاب الطهارة/ باب الاستجمار والاستنجاء
٩ - باب الاستجمار والاستنجاء
١٠٨ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أتى النبيُّنَّرِ الغائطَ، فأمرني
أنْ آتَيَهُ بثلاثةِ أحجارٍ فوجدتُ حجرينِ والتمستُ الثالث فلم أجدْهُ، فأخذتُ روثةً،
فأتيتهُ بها، فَأَخذَ الحجرينِ وألقى الرَّوثة، وقال: ((هذا رِكْسٌ)). رواه البخاري،
والترمذي وعلّله ثم قال: ((هذا حديث فيه اضطراب))، ورواه الإمام أحمد،
والدار قطني(١)، وفي آخره: ((ائتني بحجر))، وفي لفظ للدار قطني: ((ائتني بغيرها)).
١٠٩ - وعن يعقوب بن كاسب، عن سلمةَ بنِ رجاء، عن الحسنِ بن فرات، عن
أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أَنَّ رسول الله وََّ نهى أن يُستنجى بعظمٍ أو
روث، وقال: ((إِنهما لا يُطهِّران)) رواه أبو أحمد بن عدي، والدار قطني(٢). وقال:
((إِسناده صحيح)). وقال ابن عدي: ((لا أعلم من رواه عن فرات القزاز غير ابنه
الحسن، وعن الحسن سلمة بن رجاء، وعن سلمة بن كاسب. وسلمة أحاديثه أفراد
وغرائب ويحدث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليها)).
١١٠- وروى شعبة، عن أبي معاذ - واسمه عطاء بن أبي ميمونة - قال: سمعت
أنس بن مالك يقول: كان رسولُ اللهِ وَ له يدخلُ الخلاءَ، فأحملُ أنا وغلامٌ نحوي،
إِداوةً من ماءٍ وعَنَزَةً فيستنجي بالماءِ. متفق عليه(٣) .
(١) رواه البخاري (١٥٦)، والترمذي (١٧)، وأحمد ٤٥٠/١، والدارقطني في ((السنن)) ٥٥/١ .
وانظر ((العلل)) للدارقطني سؤال (٦٨٦)، و((تعقب الحافظ ابن حجر الترمذي في هدي
الساري)» (٣٦٦).
(٢) في ((الكامل في الضعفاء)) ٣٣٢/٣، والدارقطني في ((السنن)) ٥٦/١، وقال: ((إِسناده
صحیح)).
(٣) رواه البخاري (١٥٢)، ومسلم (٢٧١).

٧١
كتاب الطهارة/ باب أسباب الغسل
١٠ - باب أسباب الغُسل
١١١ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: خرجتُ معَ رسولِ الله اَل
يومَ الإِثنينِ إِلى قُبَاءٍ، حتَّى إِذا كنَّ في بني سالمٍ، وقفَ رسولُ اللهِوََّ على بابٍ عِتْبانَ
فصرخَ بهِ، فخرجَ يجرُّ إِزارَهُ، فقال النبيُّ وَِّ: ((أَعجلَنا الرَّجلَ))، فقال عِتْبَانُ:
يا رسولَ الله أرأيتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عن امرأتِهِ، ولم يُمْنِ ماذا عليهِ ؟ فقال
رسولُ اللهِ وَّهُ: ((إِنَّما الماءُ منَ الماءِ))، وفي لفظٍ آخر: أَنَّ رسولَ الله وَ مرَّ على
رجلٍ منَ الأنصارِ، فأرسلَ إِليهِ فخرجَ ورأسُهُ يقطُرُ، فقال: ((لعلَّنَا أعجلناكَ)) ؟ قال:
نعم، يا رسولَ الله، قال: ((إِذا أُعجِلْتَ أو أقحطتَ فلا غُسلَ عليكَ، وعليكَ
الوُضُوءُ)). متفق عليه(١) .
لكن لم يذكر البخاري قوله: ((إِنَّما الماء من الماء))، ولا قال: ((فلا غسل عليك)).
١١٢ - وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أَنَّ أم سُليم حدثت أَنَّها سألَتْ
نبيَّ الله ◌َّهَ عنِ المرأةِ تَرَى في مَنَامِها ما يَرى الرجُلُ؟ فقال النبيُّ بَله: ((إِذا رأتْ
المرأةُ فلتغتسلْ، فقالت أُمُّ سُلمة (٢): واستحييتُ من ذلكَ، قالتْ: وهلْ يكونُ هذا؟
فقال نبيُّ الله ◌َِّ: (نَعَم فَمِنْ أينَ يكونُ الشَّبهُ! إِنَّ ماءَ الرجُلِ غَليظٌ أَبيضُ، وماءَ
المرأةِ رقيقٌ أصفرُ، فمن أيّهما عَلاَ أَوْ سَبَقَ يكونُ منهُ الشَّبَهُ)) رواه مسلم(٣) .
١١٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِوَّ: ((إِذا جلسَ بينَ
شُعَبِها الأربع، ثمَّ جَهَدَها فقد وجبَ الغُسلُ)) متّفق عليه (٤). زاد مسلم: ((وإنْ لم
یُنزلْ)).
(١) البخاري (١٨٠)، ومسلم (٣٤٣) (٣٤٥) واللفظ له.
(٢) في (ص) و(ف) ((أم سَلَمة)) وفي ((صحيح مسلم)) ((أم سليم)). والصواب كما قال القاضي
عياض: ((أم سلمة؛ لأن السائلة هي أم سليم والرادة عليها أم سلمة)) كما في ((شرح النووي
على مسلم)، ٢٢٢/٣ .
(٣) رواه مسلم (٣٠-٣١١).
(٤) رواه البخاري (٢٩١)، ومسلم (٣٤٨).

٧٢
كتاب الطهارة
١١٤ - وعن عبد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة
رضي الله عنه: أَنَّ ثُمَامةَ بنَ أُثَالٍ أسلم، فقال النبي ◌ََّ: ((اذهبُوا به إلى حائطِ بني
فلانٍ فمُرُوهُ أنْ يغتسلَ)) رواه أحمد (١). وعبد الله بن عمر العمري تُكلم فيه من قبل
حفظه(٢) .
وقد رواه البيهقي(٣) من رواية عبد الرازق، عن عبيد الله وعبد الله ابني عمر، عن
سعيد المقبري، عن أبي هريرة وفيه: وأمرهُ أنْ يغتسلَ، فاغتسل. وقال الطبراني:
((هذا الحديث عند سفيان، عن عبد الله وعبيد الله)). ورواه ابن خزيمة في
صحيحه(٤). وفي الصحيحين(٥): أَنَّه اغتسل، وليس فيه أمر النبي ◌َّ له بذلك.
١١٥ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أَنَّ رسول الله وَ لِ قال: ((غُسْلُ
يوم الجُمُعَةِ واجِبٌ على كلِّ مُحْتَمٍ)) متفق عليه(٦).
١١٦ - وعن الحسن، عن سمرة قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّ: ((مَنْ توضَّأَ يومَ الجُمعةِ
فَِها ونعمَتْ، ومَنْ اغتسلَ فالغُسْلُ أفضلُ)) رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي،
والترمذي (٧)، وقال: ((حديث حسن، ورواه بعضهم: عن قتادة، عن الحسن، عن
النبي ◌َ ﴾ هذا الحديث مرسلاً)).
(١) رواه أحمد ٣٠٤/٢.
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٢٩/١٥-٣٣١.
(٣)
في ((السنن الكبرى)) ١/ ١٧١.
«صحیح ابن خزيمة» (٢٥٣).
(٤)
البخاري (٤٦٢)، ومسلم (١٧٦٤).
(٥)
(٦) البخاري (٨٧٩)، ومسلم (٨٤٦).
(٧) رواه أحمد ١٦/٥؛ وأبو داود (٣٥٤)، والنسائي ٩٤/٣، والترمذي (٤٩٧).
وقال النسائي: ((الحسن، عن سمرة كتاباً، ولم يسمع الحسن من سمرة إِلا حديث العقيقة
والله أعلم)) وانظر: ((العلل)) لابن أبي حاتم ١/ ٢٠٠، وضعفه ابن حزم في ((المحلى)) ١/ ٢٦١.
والخلاف في سماع الحسن من سمرة مشهورٌ. انظر بتوسع: ((نصب الراية)» للزيلعي
٨٨/١-٠٩١

٧٣
باب أحكام الحدث الأکبر
١١٧ - وعن عائشة رضي الله عنها: أَنَّ النبيَّ ◌ََّ كان يغتسلُ منْ أربع: من
الجنابةِ، ويومَ الجُمعة، ومن الحجامة، ومن غُسْلِ الميّت رواه أبو داود وهذا لفظه،
والدار قطني، وابن خُزيمة، والحاكم (١)، وإِسناده على شرط مسلم، ورواه الإمام
أحمد ولفظه قال: يغتسل من أربع(٢) وقال البيهقي: ((رواة هذا الحديث كلهم ثقات،
وتركه مسلم فلم يخرّجه، ولا أراه تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه)). وقال الإمام
أحمد في رواية مصعب بن شيبة: ((روى أحاديث مناكير)) (٣).
١١ - باب أحكام الحدث الأكبر
١١٨- عن عبد الله بن سَلَمَة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أَنَّ
رسول الله وَ﴿ كانَ يخرجُ منَ الخلاءِ، فيقرتُنا القرآنَ ويأكلُ معنَا اللَّحْمَ، ولمْ يكنْ
يَحْجُبُهُ - أو قالَ: يَحْجُزُهُ - عن القرآن شيءٌ، ليس الجنابة. رواه أحمد وأبو داود
وهذا لفظه، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي ولفظه: كانَ رسولُ اللهِ وَّةٍ يقرتُنا
القرآنَ على كلِّ حالٍ ما لم يكن جُنُباً. وقال: ((حديث حسن صحيح))، ورواه ابن
حبّان، والحاكم وصحّحه(٤)، وذكر الخطّابي(٥) أَنَّ أحمد كان يوهن حديث عليّ
(١) رواه أبو داود (٣٤٨)، والدارقطني في ((السنن)) ١١٣/١، وابن خزيمة (٢٥٦)، والحاكم
١٦٣/١، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ١٥٢ .
قال ابن المنذر: ((هذا غير ثابت، وقد بلغني عن أحمد، وعلي بن المديني أنهما ضعفاه))
كما في ((الأوسط)) ١/ ١٨١. و((السنن الكبرى مع الجوهر النقي)) ٣٠٠/١.
(٣) وقال الحافظ ابن حجر: ((وضعفه أبو زرعة، وأحمد، والبخاري)) كما في ((التلخيص))
١٣٧/١، وانظر: ((العلل)) لابن أبي حاتم ٤٩/١. وقال الدارقطني: ((مصعب بن شيبة ليس
بالقوي ولا بالحافظ)) ((السنن)) ١/ ١١٣.
(٤) رواه أحمد ٨٤/١، ١٠٧، ١٢٤، وأبو داود (٢٢٩)، وابن ماجه (٥٩٤)، والنسائي
١٤٤/١، والترمذي (١٤٦)، وابن حبان (٧٩٩)، والحاكم ٤ / ١٠٧ .
(٥) في ((معالم السنن)) ١/ ٦٦.

٧٤
كتاب الطهارة
هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة. وقال شعبة بن الحجاج: ((ما أحدث بحديث
أحسن منه))(١) .
١١٩ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله وَلَهُ: ((لا تَقْرَأُ الحائضُ
ولا الجنُبُ شيئاً من القُرآنِ)) رواه ابن ماجه، والترمذي(٢). وقال: ((لا نعرفه إلا من
حدیث إسماعيل بن عياش)).
وقد رواه الدارقطني(٣) من غير طريقه، وضعّفه الإِمام أحمد(٤) والبخاري(٥)،
وغيرهما، وصوَّبَ أبو حاتم وَقْفَهُ، وقال: ((إِنَّما هو عن ابن عمر قوله))(٦).
١٢٠ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله وَّر: ((إِذا أتى
أحدُكُمْ أهلهُ ثمَّ أرادَ أن يُعاوِدَ فليتوضَّأ بينهما وُضوءاً)). رواه مسلم(٧)، وقد أُعِلَّ،
(١) انظر: ((الكامل في الضعفاء) لابن عدي ١٧٠/٤. قال الشافعي: ((لم يكن أهل الحديث
يثبتونه))، كما في ((معرفة السنن والآثار)) ٣٢٣/١، وقال البزار: ((هذا الحديث: لا نعلمه
يروى بهذا اللفظ إِلا عن علي، ولا يروى عن علي إِلا من حديث عمرو بن مرة، عن
عبد الله بن سلمة، عن علي، وكان عمرو بن مرة يحدث عن عبد الله بن سلمة فيقول: يعرف
في حديثه وينكر)) ((مسند البزار)) ٢٨٧/٢. وقال البخاري: عبد الله بن سلمة لا يتابع في
حديثه ((التاريخ الكبير)) ٩٩/٥، قال ابن المنذر: ((حديث علي لا يثبت إِسناده)) ((الأوسط)»
٢/ ١٠٠، وقال النووي: وقال الحفاظ المحققون: هو حديث ضعيف ((المجموع)) ١٥٩/٢ .
(٢) رواه ابن ماجه (٥٩٥)، والترمذي (١٣١).
رواه الدار قطني في ((السنن)) ١١٧/١ - ١١٨.
(٣)
قال عبد الله: عرضت على أبي هذا الحديث، فقال: هذا باطل، أنكره على إسماعيل بن
(٤)
عياش. انظر ((الضعفاء الكبير)) ١ / ٩٠.
(٥) قال الترمذي: سألت محمداً عن حديث ابن عياش ؟ فقال: لا أعرفه من حديث ابن عقبة،
وإسماعيل بن عياش منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق. انظر: ((العلل الكبير))
(٧٥).
(٦) انظر ((العلل)) لابن أبي حاتم ٤٩/١. قال الإِمام ابن تيمية: وهو حديث ضعيف باتفاق أهل
المعرفة بالحديث. ((مجموع الفتاوى)) ٢١/ ٤٦٠ وقال ابن حجر: ((ضعيف من جميع طرقه))
((الفتح)) ١/ ٤٨٧.
(٧) مسلم (٣٠٨).

٧٥
باب أحکام الحدث الأكبر
وزاد الحاكم(١)، بإِسناد صحيح: ((فإِنه أنشط للعود)). وقال الشافعي: ((قد روي فيه
حديث، وإِن كان مما لا يثبت مثله)) وأراد حديث أبي سعيد هذا. وقال البيهقي(٢):
«لعله أراد حديث ابن عمر في ذلك)).
١٢١ - وعن عبد الله بن عمر، أَنَّ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه سأل
رسول الله ﴿: أيرقدُ أحدُنا وهو جُنبٌ؟ قال: ((نعم، إِذا توضَّأَ أحدُكُمْ فليرقُدْ)) متفق
عليه (٣).
١٢٢ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبيُّ ◌ََّ إِذا أرادَ أن ينامَ وهو جُنبٌ
غسلَ فَرَجَهُ وتوضَّأ وضوءَهُ للصَّلاة. رواه البخاري. ولمسلم: كانَ رسولُ الله ◌َّ إِذا
كانَ جُنُباً فأرادَ أنْ يأكلَ أو ينامَ توضَّأَ وُضوءَه للصَّلاةِ (٤).
١٢٣ - وعن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود، عن عائشة رضي الله تعالى عنها
قالت: كانَ رسولُ اللهِلَّه ينامُ وهو جنبٌ من غير أنْ يمسَّ ماءً. رواه أحمد، وأبو
داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي(٥). وقال: ((يرون أن هذا غلط من أبي
إِسحاق)).
وقال يزيد بن هارون(٦): ((هذا الحديث وهم)). وقال أحمد (٧): ((ليس
(١) الحاكم في ((المستدرك)) ١٥٢/١. وهذه الزيادة تفرد بها مسلم بن إِبراهيم عن بقية أصحاب
شعبة، كما نص على ذلك ابن حبان في ((صحيحه)) (١٢١١) وابن حجر في («إتحاف المهرة))
٣٠٩/٥.
(٢) في ((السنن الكبرى)) ٧/ ١٩٢. وقال في ((معرفة السنن)) ١٥٧/١٠ لعل الشافعي أراد حديث
أبي رافع.
(٣) البخاري (١٢١)، وله تتمة: ((وهو جنب))، ومسلم (٣٠٦).
(٤) البخاري (٢٨٨)، ومسلم (٢٢_٣٠٥).
(٥) رواه أحمد ١٤٦/٦، وأبو داود (٢٢٨)، وابن ماجه (٥٨١)، والنسائي في ((السنن الكبرى))
٣٣٢/٥، والترمذي (١١٨).
(٦) كما في ((سنن)) أبي داود (٢٢٨).
(٧) كما في ((التلخيص الحبير)) ١/ ١٤٠ رقم (١٨٧).

٧٦
كتاب الطهارة
صحيحاً)). وصحّحه البيهقي(١) وغيره.
وقال بعض الحذاق من المتأخرين: (أجمع من تقدم من المحدثين ومن تأخر
منهم أن هذا الحديث غلط منذ زمان أبي إسحاق إِلى اليوم، وعلى ذلك تلقوه منه
وحملوه عنه وهو أول حديث أو ثان مما ذكره مسلم في كتاب ((التمييز)) له مما حمل
من الحديث على الخطأ)(٢).
وروى أحمد(٣) من حديث شريك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن كريب، عن
عائشة قالت: كانَ النبيُّ نَّهَ يجنبُ، ثم ينامُ، ثم ينتبهُ، ثم ينامُ ولا يمسُّ ماءً.
وإسناده غير قوي.
١٢ - باب صفة الغسل
١٢٤ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ إِذا اغتسلَ منَ الجنابةِ
يبدأُ فيغسلُ يديهِ، ثُمَّ يُفرِغُ بيمينهِ على شِمالِهِ فيغسلُ فرجهُ، ثمَّ يتوضَّأُ وُضوءَهُ
(١) في ((السنن الكبرى)) ٢٠٢/١.
(٢) انظر ((التمييز)) للإِمام مسلم رحمه الله صفحة (١٨١). قال الإمام الحافظ ابن رجب
رحمه الله: ((وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إِنكاره على أبي إسحاق،
منهم: إِسماعيل بن خالد، وشعبة، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي
شيبة، ومسلم بن الحجاج، وأبو بكر الأثرم، والجوزجاني، والترمذي، والدارقطني،
وحكى ابن عبد البر عن سفيان الثوري أنه قال: هو خطأ.
وقال أحمد بن صالح المصري الحافظ: لا يحل أن يُروى هذا الحديث - يعني أنه خطأ
مقطوع به - فلا تحل روایته من دون بیان علته.
وأما الفقهاء المتأخرون: فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله فظن صحته، وهؤلاء يظنون أن
كل حديث رواه ثقة فهو حديث صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث. ووافقهم
طائفة من المحدثين المتأخرين كالطحاوي والحاكم والبيهقي)) اهـ. ((فتح الباري) لابن رجب
٣٦٢/١-٣٦٣.
(٣) رواه أحمد ٦/ ١١١.
تنبيه: وقع في (م) قوله: ((محمد عن عبد الرحمن)).

٧٧
باب صفة الغسل
الصَّلاةِ، ثمَّ يأخذُ الماءَ فيُدخِلُ أصابِعَهُ في أُصولِ الشعرِ، حتى إذا رأَى أنْ قد استبرأَ
حَفَنَ على رأسهِ ثلاثَ حَفَناتٍ، ثمَّ أفاضَ على سائرِ جسدِهِ، ثمَّ غسلَ رجليْه)) متفق
عليه(١)، وهذا لفظ مسلم.
وفي لفظ له (٢): أَنَّ النبيَّ وَ اغتسلَ منَ الجنابةِ فبدأَ فغسلَ كفَّيْهِ ثلاثاً.
وفي لفظ لهما (٣): ثمَّ يُخلِّلُ بيدِهِ شعره. وفي لفظ للبخاري (٤)؛ حتى إِذا ظنَّ أَنَّهُ
قد أروَى بشرتَهُ أفاضَ عليهِ الماءَ ثلاثَ مرّاتٍ .
١٢٥ - وعن ميمونة زوج النبي ◌َّ قالت: أدنيتُ لرسولِ الله وَّ غُسْلَهُ من الجنابةِ
فغسلَ كَفَّيهِ مرَّتين أو ثلاثاً، ثم أدخلَ يَدَهُ في الإِناءِ، ثمَّ أفرغَ على فرجهِ وغسلَهُ
بشمالهِ، ثمَّ ضربَ بشمالهِ الأرضَ فدلكهَا دلكاً شديداً، ثمَّ توضَّأَ وُضُوءَهُ الصَّلاةِ، ثم
أفرِغَ على رأسهِ ثلاثَ حَفَناتٍ مِلءَ كفِّهِ، ثمَّ غسلَ سائرَ جسدِهِ، ثمَّ تنخَّى عن مقامِهِ
ذلكَ فغسلَ رِجْليهِ، ثمَّ أتيتُهُ بالمنديلِ فردَّهُ. وفي رواية: وجعلَ يقولُ بالماءِ هكذا
ينفُضُهُ. متفق عليه(٥)، وهذا لفظ مسلم.
وفي رواية للبخاري: وجعل ينفض الماء بيده. وفي رواية للبخاري أيضاً: ثمَّ
غسل فرجهُ، ثمَّ قالَ بيدِهِ على الأرض فمسحَها بالتُّرابِ، ثمَّ غسلَها، ثمَّ تمضمضَ
واستنشقَ، ثمَّ غسلَ وجههُ ويديه وأفاضَ على رأسهِ، ثمَّ تنخَّى فغسل قَدَمَيْهِ. وفي
رواية له: ثمّ أفاضَ الماءَ على جسدِهِ، ثمَّ تحوَّلَ من مكانَه فغسل قدميه .
١٢٦ - وعن أم سلمة زوج النبي ◌َّ قالت: يا رسول الله إِنِّي امرأةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ
رأسي، أَفَأَنْقُصُهُ لِغُسلِ الجنابةِ؟ قال: ((لا إِنَّما يكفيكِ أن تَحْثِي على رأسِكِ ثلاثَ
(١) رواه البخاري (٢٤٨)، ومسلم (٣١٦).
(٢)
مسلم (٣١٦).
(٣)
في البخاري (٢٧٢) وليست عند مسلم.
(٤)
البخاري (٢٧٢).
(٥) البخاري (٢٧٤)، وانظر أطرافه في (٢٤٩)، ومسلم (٣١٧).

٧٨
كتاب الطهارة
حَثَيَاتٍ، ثم تُفيضينَ عليكِ الماء فتطهُرين)). وفي رواية: أفأَنَقضهُ للحيضة والجنابةِ ؟
فقالَ: ((لا)). رواه مسلم(١) .
١٢٧ - وعن عائشة رضي الله عنها أَنَّ أسماءَ - وهي بنتُ شَكَل - سألت النبيَّ وَل
عن غُسْلِ المحيضِ فقال: ((تأخُذُ إِحداكُنَّ ماءَها وسِدرتَها فَتَطَهَّرُ، فتُحسِنُ الطُّهورَ،
ثمَّ تصُبُّ على رأسها فتدلكُهُ دلكاً شديداً حتى تَبلُغَ شُؤونَ رأسِهَا، ثم تصبُّ عليها
الماءَ، ثم تأخذُ فِرصةً مُمشَكةً فتطهّرُ بها))، فقالت أسماءُ: وكيفَ تطهّرُ بها ؟ فقال:
((سبحانَ الله تطَّرينَ بها !! )) .. فقالت عائشةُ - كأنَّها تُخفي ذلك: تَّبعينَ أثرَ الدَّمِ.
وسألْتَّهُ عن غُسلِ الجنابةِ ؟ فقال: ((تأخذُ ماءً فتَطَهَّرُ فتُحسنُ الطُّهور - أو تُبلغُ الطُّهورَ -
ثمَّ تصبُّ على رأسِهَا، فتدلكُهُ حتَّى تَبلغَ شُؤونَ رأسِها ثمَّ تُفيضُ عليها الماءَ)). فقالتْ
عائشةُ: نِعْمَ النِّساءُ نساءُ الأنصارِ، لمْ يكنْ يمنعُهُنَّ الحياءُ أن يتفقَّهنَ في الدِّين رواه
مسلم (٢)، وذكر البخاري(٣) منه ذكر الفِرْصة والتطهر بها.
١٣ - باب التيمم
١٢٨- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أَنَّ النبي ◌َّ قال: ((أُعْطِيتُ خمساً
لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصرتُ بالزُّعبِ مسيرةَ شهرٍ، وجُعلتْ ليَ الأرضُ مسجداً
وطَهوراً، فأيُّما رجلٍ من أُمَّتي أدركتْهُ الصلاةُ فليصلِّ، وأُحلَّتُ ليَ الغنائمُ ولم تحلَّ
لأحدٍ قبلي، وأُعطيت الشفاعةَ - وكان النبيُّ يُبعثُ إِلى قومه خاصَّة، وبعثتُ إِلى النَّاس
عامَّة)) متفق عليه(٤) .
وروى الإمام أحمد(٥) من حديث علي: ((وجُعِلَ التُرابُ لي طَهوراً)).
(١) رواه مسلم (٣٣٠).
(٢) مسلم (٣٣٢).
(٣)
البخاري (٣١٤).
(٤) البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١)، واللفظ للبخاري.
(٥) رواه أحمد ٩٨/١. قال ابن حجر: إِسناده حسن. ((الفتح)) ٥٢٢/١.

٧٩
باب التيمم
١٢٩ - وعن عمّار بن ياسر قال: بعثني النبيُّ ◌ََّ في حاجةٍ فأجنبتُ، فلم أَجِد
الماءَ، فتمرَّغْتُ في الصَّعيد كما تمرَّغُ الذَّابَّة، ثمَّ أتيتُ النبيَّ وَّهِ فذكرتُ ذلك له،
فقالَ: ((إِنَّما كانَ يكفيكَ أنْ تقولَ بيديْكَ هكذا)). ثمَّ ضربَ بيديهِ الأَرضَ ضربةً واحدةً
ثمَّ مسحَ الشِّمالَ على اليمينِ وظاهرَ كفَّيِهِ ووجهَهُ. متفق عليه(١). واللفظ لمسلم،
وفي رواية للبخاري (٢): وضربَ وَّل بكفّيه الأرضَ ونفخَ فيهما، ثمَّ مسحَ بهما وجههُ
و كفّيه.
١٣٠ - وعن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله
تعالى عنه قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((الصَّعيدُ الطيِّبُ وَضُوءُ المُسلم وإِنْ لم يجد الماءَ
عَشرَ سنين، فإذا وجدَ الماءَ فليتقِّ اللهَ وَلَيْمِسَّه بشرَتَه، فإِن ذلكَ خيرٌ لَه)) رواه البزار(٣)،
وقال ابن القطان (٤): إِسناده صحيح، وأرى الدارقطني(٥) قال: ((الصواب أنه
مرسل))، وقال ابن القطان(٦) في حديث أبي ذر: ((ضعيف))، وهو غريب من حديث
أبي هريرة وله علة (٧)، والمشهور في الباب حديث أبي ذر الذي صحّحه الترمذي(٨)
وغيره .
١٣١ - وعن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: خرجَ رَجُلانِ في سَفَرٍ
(١) رواه البخاري (٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨).
(٢) البخاري (٣٣٨).
(٣) انظر: ((كشف الأستار)) ١/ ١٥٧.
كما في «بيان الوهم والإيهام)) (٢٤٦٤).
(٤)
(«العلل)) ٨/ ٩٣ سؤال (١٤٢٣).
(٥)
(٦)
كما في ((بيان الوهم والإِيهام)) (١٠٧٣).
(٧) رواه هشام بن حسان واختلف عليه: فرواه القاسم بن يحيى بن عطاء المقدمي، عن هشام،
عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وخالفه ثابت بن يزيد أبو زيد، وزايدة روياه عن هشام، عن
ابن سيرين؛ مرسلاً. وكذلك رواه أيوب السختياني، وابن عون، وأشعث بن سوار، عن ابن
سيرين مرسلاً. وهو الصواب. قاله الدار قطني ((العلل)) سؤال (١٤٢٣).
(٨) في ((الجامع)) (١٢٤) وقال: حسن صحيح. وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم كما في
((فتح الباري)) لابن رجب ٢/ ٢٦٠ وقال ابن حجر في ((الفتح)) ١ / ٢٨٣: ((إسناده قوي)).

٨٠
كتاب الطهارة
فحضرتِ الصَّلاةُ وليسَ معهمًا ماءً، فتيمما صعيداً طيباً فصلَّيا، ثمَّ وجدا الماءَ في
الوقتِ، فأعادَ أحدُهُما الصَّلاةَ والوضوءَ ولمْ يُعد الآخرَ، ثمَّ أتيا رسول الله وَّه فذكرا
ذلك له. فقال الذي لم يُعد: ((أصبتَ السُّنة وأَجْزَأَنْكَ صلاتُكَ))، وقال للذي توضّأ
وأعادَ: (لكَ الأجرُ مرّتين)). رواه أبو داود، والنسائي، والدارقطني وتكلم عليه،
والحاكم(١) وقال: ((على شرطهما)). ولذلك ذكره ابن السكن في ((صحاحه))
متصلاً(٢). وفي قوله تساهل، وقال أبو داود: ((وذِكْر أبي سعيد في هذا الحديث ليس
بمحفوظ، وهو مرسل))(٣).
١٣٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسول الله بَّه قال: «إذا أمرتُكمْ بأمرٍ فَأَتُوا
منهُ ما استطعتمْ)) متفق عليه (٤).
١٤ - باب الحیض
١٣٣ - روى ابن أبي عَدِيّ، عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن
عائشة رضي الله عنها: أَنَّ فاطمةَ بنتَ أبي حُبيشٍ كانَتْ تُسْتحاضُ، فقالَ
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ دَمَ الحيضِ دمٌ أسودُ يُعرفُ، فإذا كانَ ذلكَ فأمْسكي عن الصَّلاة،
فإِذا كانَ الآخرُ فتوضّئِي وصلِّي)) رواه أبو داود، والنسائي، وابن حبّان، والدار قطني
وقال: رواته كلهم ثقات. والحاكم(٥) وقال: ((على شرط مسلم))، وقال النسائي:
(١) رواه أبو داود )٣٣٨)، والنسائي ٢١٢/١، والدارقطني ((السنن)) ١٨٩/١، والحاكم
((المستدرك)) ١٧٨/١.
(٢) سقط من (ص) و(م) من قوله: ((ولذلك)) إلى ((متصلاً)).
قال ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) ٤٣٤/٢: رواه ابن السكن، وذكر إسناده.
(٣) كما في ((سنن أبي داود)) (٣٣٨).
قوله: ((وهو مرسل)) من (ف)، وليس في (ص) ولا (م).
(٤)
رواه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧).
(٥) رواه أبو داود (٢٨٦)، والنسائي ١٨٥/١، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٣٤٨)، والدارقطني
في ((السنن)) ٢٠٧/١، والحاكم في ((المستدرك)) ١ / ١٧٤.